اخر الروايات

رواية تائهة في سرايا صفوان الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم خديجة جلفة

رواية تائهة في سرايا صفوان الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم خديجة جلفة



                                              
تائهة في سرايا صفوان
الفصل الواحد والعشرون 
************************
أنطلقت الرصاصة بعيدًا عن وجهه بإنشات صغيرة جدًا عندما تراقص أمام عينيه صورتها وهي تخبره "متعملش حاجه تخلينا نخسرك أرجوك " ، وجد سراج يبعده بحده وهو يهتف بصراخ :
_إنت اتجننت يا عم ..!! عاوز تودي نفسك في داهيه عشان *** زي دا ..، ما **** ابوه على أبوهم كلهم ،بس منخسركش ...!! 
صاح بنغضب هو الأخر وهو يدفعه بعيدًا عنه :
_أنتَ مشفتهااش وهي خارجه من الأوضه عامله اذاي .. ،ولا وهي بتقولي مندخلش عشان عريانين ..!! ، إنتَ متخيل لولا ابن الكلب الـ ***** دا مكنش حصل كدا وديني لموتوا 
حاول الأقتراب من سمير مرّة أخرى إلا أن يد سراج منعته وبشدة من أن يقترب ثم دفعه خارجًا وهو يغمز لعادل فأماء الأخر موافقًا وقد يبدوا أن هناك حديث خفي بينهم .
حلما أبتعد صوت الإثنين أقترب عادل سريعًا من سمير وفك وثاقه ثم نزع الرباط عن عيناه وتولى سمير أن ينزع القماشة من فمها ثم بدأ بالسعال بشدة ..، وجسده متراخي بشدة .
نظر عادل لحالته ثم قال :
_ قوم ... امشي من هنا فورًا قبل ما يجي 'ثم نظر لقميصه المقطوع' أمسك الچاكت دا البسوا خبي بيه القطع داا ..، وامشي بسرعه 
نظر سمير له وهو غير قادر على الحديث ثم قال :
_عـ.. عمـ..لت .. كـ..ـدا .. لـ..ـيه ..!!
_ملكش دعوة أمسك بسرعه البس 
أعطاه الچاكت وساعده في أرتدائه ثم خرج معه خارج هذا البيت الـ متهالك والذي أشبه بالمخزن .
أوقف سيارة أجرة ثم استقلها طالبًا من السائق أن يبتعد عن هنا بأي شكل .
*****************
وقفت سيارة وليد أمام المشفى مرة أخرى وهبط من مقعد السائق سراج ثم يليه وليد الذي كان جلس بجواره ، وأقترب الإثنين من باب المشفى .
هتف وليد بحنق وهو ينظر للأمام:
_والله ما عارف مسكتني ليه ،كنت خلصت عليه النجس دا
رفع حاجبه بإستغراب ثم هتف ساخرًا:
_ ايوا عندك حق كنت سبتك تقتلوا وتودي نفسك في داهية ومش مهم الـ حوليك ولا أهلك ..،طب أقولك تعال نشهد زهرة 
كانوا يقفون أمام غرفة زهرة عندما نطق سراج بجملته الأخيرة فأسرع وليد يمنعه مما قاله ولكن قد فات الآون عندما دلف سراج سريعًا غير آبه بإعتراض وليد ..
فتحت عيناه الإثنين بجهد عندما رأت سراج ووليد أمامها ،فاعتدلت بإحراج من نومتها هكذا ، نظر لها وليد وجذّ على أسنانه بغضب ثم دفع سراج في كتفه بحدة خارج الغرفة وهو يهتف بغضب :
_مش تخبط الأول يا غبي إنتَ هي وكالة الـ خلفوك ..!!
وضع يده خلف رقبته بإحراج فهو تسارع بالدخول بالفعل ولم يكن يصح 
_ مخدتش بالي والله معلش ...
نظر له بغيظ ثم قال :
_روح شوف إبراهيم 
_ماشي 
قالها بسرعة ثم توجه لليسار وصار تلك الطرقة لأعلى صاعدًا لغرفة إبراهيم الذي أمر الطبيب بحتمية وجوده تلك الليلة في المشفى .
_مسا مسا على الناس الـ مش كويسة 
قالها بمرح وهو يدلف غرفته وجد إبراهيم نائمًا على السرير وهو ممدد قدميه للأمام ويوجد فراغ كبير في قدمه اليمنى .
فتح إبراهيم عينيه بإرهاق ثم ابتسم ساخرًا وهو يقول :
_ فعلًا مش كويسين ..!!، البنات عاملين ايه 
تذكر سراج عندما قال إبراهيم منذ ساعات وهو يستند عليه " _مش ماشي قبل ما اطمن على قمر ..".. ابتسم بخبث واقترب منه وقد زيف ملامح الحزن والأسف :
_زهرة الحمدلله كويسة ،بس قمر مش كويسة خالص ...
انتبه لكلامه وحاول أن يعتدل وهو يقول :
_يعني ايه مش كويسة ..!! ، انطق يا سراج قمر مالها ...!
نظر لتعابير وجهه القلقة وهو يحجب ضحكته بصعوبة عليه .
عندما لم يجد منه رد نزع الغطاء عنه وهو يهتف :
_أنا هروح اطمـ.. 
وقف عن الحديث وقد أنكمشت تعابيره بألم اثر حركة ذراعه الموصوله بحقنه المحلول ،أسرع إليه سراج يعيده لمكانه وهو يقول بقلق :
_اهدى يا مجنون بتعمل ايه ... هقولك مالهاا ارجع بس 
عاد لجلسته مرة أخرى وهو يشعر بألم وخدر في ذراعه ،.. طالعه سراج وأكمل لعبته الماكرة وقال :
_أمسك أعصابك بس ..
همّ أن يقوم مرة اخرى وهو يردف:
_لاء هروح اطمن عليها أنـ..
دفعه سراج براحة إلى الفراش مرة أخرى وهتف :
_ما خلاص يا عم هيما عرفنا إن الأنسه تخصك ..، اهدلنا بقى ..!!
رفع حاجبيه بإستنكار ثم هتف :
_كنت بتهزر صح ..!!
رفع يديه ومنكبيه معًا يرقص بطريقة صبيانية وهو يهتف بغناء:
- اهه يا حلو انتَ يا حلو، والله شكل عقدتنا اتفكت كلنا...
اغمض عينيه بغضب شديد وهو يلعنه بداخل نفسه ،نظر له بتوعد قائلًا :
_تصدق وتأمن بالله ،لقول لوليد يلغي جوزتك من سُمية ...
هجم عليه غير مراعي لحالته وهتف بتحذير :
_لااء نهزر مع بعض اهه بس الموضع داا بذاات بذاات يا إبراهيم متدخلهوش في هزارنا ....
_ابعد يا متخلف إنتَ .....
نظر له بشمول ثم ابتعد عنه هاتفًا بقرف مصطتنع :
_ جاتك القرف في شكلك ...،اهي كويسة يا خويا بس أخدوها يعملوا علي دماغها أشعه عشان نزفت يطمنوا إنها بخير بس ...
نظر له غير مصدقًا حديثه فهتف بنبرة تأكيدية صادقة:
_والله العظيم كويسة واحتمال تخرج على الصبح كدا ... نام بس عشان تخرج إنتَ كمان ....معاها 
وغمز له بمكر فنظر له إبراهيم بتحذير فقال :
_اقصد معانا يعني ...
وأرفق كلمته ضاحكًا عليه ،.. كاد إبراهيم أن يقزفه بعلبة الدواء التي يجواره لولا أن الباب انفتح ودلف منه فتحي وتعابير وجهه متجهمه ثم قال:
_ مرنتوش عليا ليه من بدري لما الموضوع وصل لكدا ..!! ، وأزاي تاخدوا الـ اسموا سمير كدا وتمشوه 
نظر سراج بإستغراب ثم هتف :
_ وإنتَ عرفت اذاي إن سمير مشى ...
_وليد قالي تحت،... لولا ستر ربنا كان زمانوا دلوقتي في سين.وجيم على الـ كان هيعملوا فيه 
هتف سراج بهدوء مطمئنان إياه:
_ماتقلقش أنا تنتصرفت خلاص .. خليك مع هيما عقبال ما أنزل اجيب قهوة عشان دماغي هتتفرتك 
_طيب ..
قالها بدون أدنى تعبير تُستشف ،فخرج سراج بينما إبراهيم أشاح وجهه بعيدًا عن فتحي وأغمض عينيه .
شعر به يقترب من سريره ثم قال :
_ طلبت أيد ريم من جدها وهو موافق ...
عقد حاجبيه بعدم فهم ثم طالعه قائلًا :
_يعني ايه طلبت أيدها ..!!
رفع منكبيه بلامبالة ثم اردف :
_يعني عايز أتجوزها بسيطة اهي ..
_لاء .. ريم لسا صغيرة 
_مش إنتَ الوالي عليها عشان تقول صغيرة ولا كبيرة 
_لاء يا فتحي ريم مش مستعدة لا نفسيًا ولا جسديًا لجواز ولا الكلام دا ...
_قصدك على حوار الإدمان دا!!
برزت عيناهُ بدهشة وهو مصعوقًا تمامًا من معرفة فتحي بهذا الأمر ، ابتلع ريقه وأردف بتوتر :
_وأنتَ.. أنتَ عرفت .. اذاي .؟!
_ملكش دعوة عرفت اذاي ..، ردك ايه على الـ قولتوا 
حاول إبراهيم أن يعتدل وهو يسحب قدمه السليمة بصعوبة ثم قال متجاهلًا جملته الأخيرة :
_ اوعى حد يكون عرف ..، اوعى جدي بذات يكون عرف او شم خبر على الموضع دا ..!!
هتف بإطمئنان :
_لاء محدش عرف متقلقش ،.. ردك ايه بقى ..!
_لاء يا فتحي مش قبل ما تكون بخير وترجع زي الأول، وقبل دا كلوا أجيب رقبة الـ عمل كدا تحت رجلي ...
عقد حاجبيه بإستغراب هاتفًا:
_هي معملش كدا بمزاجها ..!!
_معرفش بس لاء ماعتقدش ..، هي متهورة اهه بس مش لدرجة تروح تشرب مخدرات ..، أنا عارفها
تنهد فتحي بحزن ثم قال :
_معلينا ..، إبراهيم أنا عايزها تتعالج وهي مراتي ،عايز أكون جمبها ...
شعر بنبرة التوسل في حديثه فتنهد مفكرًا فيما الأصلح لها ،يعلم أن صديقه يكن لها مشاعر عاطفية وللغريب يعلم أيضًا أنها تحبه منذ أن كان هنا ولكن حالما رحل فقد اطفئت سيرته على لسانه كما انطفئت تلك المعة بعينها .
نظر لفتحي المترقب لإجابته ثم قال بجدية :
_ أنا عمري ماكنت هأذي ريم ،دي أختي الصغيرة يا فتحي بس لما شوفت الصور الـ جاتلي والطريقة الـ عرفت إنها مدمنة صعبة اوي ،كان عندي أهون أنها تيجي تقولي أنا بشرب مخدارات بس ماشفهاش بالطريقة دي ..، من وهي صغيرة وأنا بشوف الأحسن لمصلاحتها ويمكن دلوقتي كمان هشوف الأحسن ليها ، أنا موافق تتجوزها يا فتحي بس كتب كتاب وبس وياريت يكون الايام الـ جايه دي علطول عشان أفهم جدي اذاي هتغيب عنوا الفترة الـ جايه دي ..!!
تنفس الصعداء وقد ارتاح قلبه من ظنها بعيدة المنال هاهو القدر يلعب لعبته ليضعها بين يديه ولا يمكن أن يتركها .
*********************
_أنزل يا بني من العربية دي وافتحلي الشنطة ...
نظر السائق لظابط بخوف وأردف بتوتر:
_والله مافيها حاجه يا باشا أنا معايا الرخصة وورقي سليم اهو يا بيه ...
ثم وضع يده أسفل المفرش الموجود أعلى التابلوه يخرج أوراقًا كثيرة ،فنظر السائق للمقعد الخلفي يرى هذا الرجل الذي يتهرب بعينيه مما أثار الريبة في نفسه فقال موجهًا حديثه له :
_أنزلي كدا وهات بطاقتك ...
أبتلع ريقه بتوتر بالغ فبطاقته ليست معه ، فتح باب السيارة بتردد وخوف ، وقف أمام الضابط الذي نظر لها بتدقيق وتفحص .
أمسك الضابط وجهه يديره للأتجاه الأخر ثم قال :
_ايه الـ مخرشم وشك كدا ..!!
قال متعلثمًا:
_حـ.. حادثه .. حادثه يا بيه ...
نظر له بعدم أقتناع فهذه أثار اعتداء بالضرب ليس حادثة عادية او ماشابه ،... 
_طيب هات بطاقتك انجزناا ...
_مـ..ما...مامعييش يا باشا نسيها في البيت ...
_وإنت تنساها ليه يا روح أمك .. أسمك ايه يلا ...
_سـ..سمير أحمد عادل يا باشا .. 
نظر الضابط لجهه أخرى مناديًا على أحد العساكر قائلًا :
_سعيد .. تعال فتشلي الواد دا مش مرتاحلوا ..،أركن يالا على جمب ...
نظر سمير بخوف للوضع وقبل أن يضع يده جيب سترته وجد العسكري يجذيه له من تلابيه وهو يهتف بأحتقار :
_أيدك فوق يلا 
طب
رفع سمير يديه الإثنين لأعلى فبدأ الضابط بفحصه ..، استمع لصوت غريب عندما بدأ بوضع يده على السترة بعشوائية فقام بفتحها وجد سحاب فيها من الداخل جذبه لأسفل فوجد قطن السترة يقع فقام  بنزع السترة عنه عنوة وهو يردف :
_ أقلع يا حليتها أما نشوف مخبي ايه ..!!
وقع قلبه بين قدميه بخوف وفزع أزداد عندما أخرج كياس بيضاء وشرائط دواء عديدة مختلفة الأشكال والألوان ،ضحك العسكري بسخرية ثم قال :
_الله هالله ..، ترامدول ..،وكوكاين وهيروين مرة وحده ..،دانت قلب ميت بقا ...تعال يا روح أمك هتشرفنا ... باشااا ..
نادى على الضابط الذي ابتعد عنهم يفحص سيارة أخرى فأقترب منه هاتفًا :
_ايه ...،معاه حاجه 
_دا معاها حاجات يا بيه ...
صرخ سمير بخوف هاتفًا :
_مش بتاعتي وأقسم بالله ما بتاعتي ..،حتى الچاكته دي مش بتاعي يا باشا ،وربنا ما تخصني! 

+




                
نظر الضابط له بلا مبالة وأمر العسكري قائلًا :
_وديه على البوكس ..
أمسك العسكري سمير من ذراعه متجهًا به إبدلر عربية الشرطة وهو يهتف رافضًا :
_يا باشا والله ما بتاعي ... يا باشا... يا بااشااا
..!
******************
حل الصباح سريعًا تجهزت فيه قمر بمساعدة زهرة على الخروج، دق وليد الباب فقالت زهرة بصوتً عالي :
_ثواني ...
أمسكت بيد قمر وقالت :
_يلا بينا يا ست مرمر ...
كانت ترتدي العباءه التي جاء بها وليد أمس كحال زهرة ورأسها ملفوفة بشاش ولاصق طبي أيضًا ،إبتسمت بإجهاد وقالت:
_يلا يا ختي أنا لو كنت في أمريكا مكنش دا حصلي ولا ديمتري خلى حد يقرب مني ..!!

1


قهقة على كلماتها بشدة ثم أتبعتها بقولها مازحة:
_طب ايه أحجزلك تذكرة على هناك ؟
نظر لها بعبوس وأردفت :
_ بقى أنا هربانه منه وعايزه ترجعيني ليه .. ،مكنش العشم يا بنت خالي ...
دق الباب مرة أخرى مقاطعًا حديثهم فقالت زهرة :
_يالهوي نسينا وليد بيه برا .. يلا عشان عيب كدا 
خرجت الإثنتان وجدوا وليد وإبراهيم فقط من ينتظرونهم بالخارج ،نظر إبراهيم لقمر بسعادة ثم هتف :
_حمدلله على سلامتكوا ..
خجلت قمر من نظراته فأخفضت عيناه أرضًا وأكتفت بهزة رأس فقط فقالت زهرة :
_الله يسلمك يا بشمهندس ...
_يلا بينا بقا عشان في البيت اتفزعوا من غيابكوا 
نظرت الإثنتين لبعضهما ثم هتفت زهرة :
_ أحنا هنروح على بيتنا ...
نظر وليد بإستنكار ثم قال :
_ اذاي .. لاء طبعًا 
_هو ايه الـ لاء يا وليد بيه، مينغعش نقعد أكتر من كدا خلاص ...
قبض على يديه بغضب فلا يوجد أي حجه بباله كي يرغمها على المكوث عندهم ..!
هتفت زهرة بشكل جدي وقاطع:
_ حضرتك هتوصلنا بيتنا .. ولا ننزل ناخد تاكسي ..!
لم تكن تحمل المال لتعرض هذا العرض وفكرت مع نفسها ستقع بموقف بالغ الأحراج عندما يرفض أن يقلهم لكنه قال بإمتعاض :
_ ماشي يلا ..
لاحقًا توقف سيارة وليد عند منزل محمود الجمّال ففتحت الإثنتين باب السيارة من ناحيتهم وهبطوا منها ،... هبط وليد وإبراهيم أيضًا فأسرع إبراهيم بالقول :
_هاشوفـ.. هنشوفكوا تاني امتى ..!
لم ترد قمر التي شعرت أن السؤال موجه لها تحديدًا ، قالت زهرة :
_الله أعلم .. وليد بيه لو سمحت الشنط بتاعتنا متحضرة عشان كنت ناوين نمشي من بدري أصلًا 
هتف وليد :
_كمان ... يعني كنتي ناوين تسبونا برضوا 
هزت الأثنتين رأسهم معًا وقبل أن يعقب أحدهم وضعت قمر يدها على فمها وأطقلت صرخة منخفضة وكانت تمسك باليد الأخر ذراع قمر ثم هتفت :
_ زهرة ... ماتيلدا يا زهرة ماتيلدا؟!!
جحظت عيناها بصدمةٍ وهي تشهق بصوتٍ عالي، تلك الفتاة!! كيف نسوها، نظر إبراهيم ووليد لهم بعدم فهم وإستغراب فهتف إبراهيم :
_في ايه ومين ماتيلدا دي ..؟!
نظرت زهرة لهم وقالت :
_ ممكن توصلونا مستشفى المستقبل أنا عارفه مكانه قريب من هنا شويه ...
_طيب فهميني في ايه ..!
قالها وليد بتعجب فأستقلت الإثنتين السيارة وقالت زهرة :
_هقولك في الطريق بسرعه بس ...
عاد إبراهيم لمكانه كما فعل وليد واخذ كرسي السائق ثم انطلق وزهرة تخبره بالإتجاه الذي عليه أن يتوجه وقد بدأت قمر بالبكاء وإبراهيم يتابعها في صمت .
****************
تململت في نومتها وهي تمط جسدها بشدة، فقد أعتادت على تلك الراحة في الآونة الأخيرة من عمرها هذا، اصطدم كف يدها بجسد هذا النائم بعمق وثبات جوارها، فجذبت يدها سريعًا تشهق بخفوت، مستغربةً الوضع، لحظات وطرق ببالها زواجهم ليلة أمس، ابتسمت بخجل طفيف وهي تعتدل مستندة بمرفقيها على السرير.
شردت متذكره نفسها، هي الآن هي زوجته وهو يجلس معها ،استندت برأسها على ظهر السرير، وهي تنظر له مفكرة ، لم تشعر بمثل هذا الأمان والإطمئنان أبدًا من قبل ،ويمكن هذا العامل الوحيد الذي جعلها تأمن له وتكون معه دون أن يؤثر الماضي عليها ،فهي لا تذكر أن تذكرت هذا اللعين أو قارنت بينه وبين جمال أبدًا .

+



        
          

                
وضعت يدها على أماكن متفرقة بجسدها وجنتيها، عنقها ذراعها، لا وجود لتلك العلامات التي كانت تُزهق روحها، فقط أثار بعضً من ذكريات الماضي، لا تشعر بألم يسحق روحها، وبشرتها كما كانت تشعر دومًا، أدمعت عيناها، وهي لا تتهيل لطف الله أن يكون جزاء عذابها على هيئة جمال!، تتمنى لو تبقى طيلة العمر هكذا فقط، حتى انها تقسم داخلها أنها ستعيش خادمتهُ لا تعصي لهُ أمرًا،  فما فعلهُ معها لا مقابل لهُ، سوى سعيها بأن تكون سكنهُ وملجئهُ، وعونًا لوالدتهِ القعيدة. 
فاقت من شرودها على صوت حمحمتهِ، يليها قولهُ الهادئ:
_صباح النور.. صباحيه مباركة يا ست العرايس....

+


طالعتهُ مبتسمة بحرج، ماوهذا الصباح الجميل، ألهذه الدرجة تكن الحياة!، حك أنفهِ قليلًا ثم هتف بخفوت:

+


- بقيتي بتفكري كتير اووي يا نورهان...
التقط كفها بعد أن اعتدل، ووضعهُ بين راحة كفهِ، ثم طالعها بتدقيق، مردفًا:
- عارف انك لسا بتفكري في الماضي،... وعقلك بيعمل مقارانات بين زمان ودلوقتي، لأن كل حاجه بتحصل جديدة عليكِ، هنتخطى دا كلوا سوا، لحد ما تبقى كويسة،... ولو عايزة نتابع مع دكتورة نفسية معنديش مشكلة...
أومأت قائلة، بابتسامةٍ خلابة:
- أوعدك اني عفكر في الموضع دهِ...
- وأنا معاكِ في أي حاجه تقرريها، وهتريحك....
هل لأحدًا بإيقاف الزمن لهُنا، تاللهِ ماذا ستريد من الحياةِ بعد، زوجًا كهذا، وحماتها أيضًا، امرأة كالنسمةِ العابرة، وعلى ذكرها انتفضت فزعًا وهي تتذكرها مردفه:
- الحجه ثريا، اتأخرنا عليه اوي!!
بالفعل قد تأخروا على والدتهم، وقفت هي تُعدل ثيابها التي نامت بها بعد أن أدوا صلاة الفجر سويًا، وقد أعاد لها ثيابها من حجرتها، لحجرتهِ، اتجهت نحو الخارج، تدلف غرفة ثريا فلم تجدها، وخرج جمال من الغرفةِ بعد أن ضبط هيئتهُ وغسل وجههُ، خىج زجدها تخرج من غرفة والدتهُ بملامح قلقة، فقال بتوجس:
- مالك في ايه!، مش جوا!!! 
_لاه مهش موچدوه .. معجول لساتها بتفطر ..!
توجه الإثنين نحو غرفة السفرة وجدوا إفطار معدّ على أكمل وجهه وجميعه من الخارج وورقة مطويه بجواره، ألقى نظرةً خافتة على الورقة، ثم طالع نورهان، وهتف مازحًا:
_ عملتلي رهاب من الرسايل الـ في ورق بعد عملتك امبارح ...
ردت بخجل وتوتر :
_ امسحها فيا المرادي ..
أمسك الرسالة يقرأها يتمعن :
" صباح الخير يا حبيبي 
ولا نقول صباحيه مباركه يا عريس ، بقا كدا يلا تستغفلني، أحنا مش قولنا هنعمل فرح!!، على عموم يا حبيبي طلما مبسوطين أنا ميهمنيش أكتر من كدا ، أنا عند خالتك سحر هقعد عندها أسبوع كدا في شقة جدك وهي معايا علطول ماتخفش عليا ،عيزاك تاخد بالك من نورهان يا جمال وأوعى تيجي عليها يابني كفايه الـ شفته من الدنيا ، ظبط مع أي معرض موبليا يغير عفش أوضتك والصالون والمطبخ وكلوا يكون على زوق نورهان ماتدخلش أنت ، وباقي الشقة كدا كدا لسا متجددة من فترة بس لو عايزين تغيروا حاجه غيروا براحتكوا ، ولو الفلوس معاك ماكفتش إنت عارف رقم حسابي في البنك أسحب زي ما تعوز المهم تفرح يابني وتفرح نورهان كمان ، وحاول تنزل النهارده تجيب لها هدوم كدا حلوة ومتنساش هدوم العروسة مش هوصيك يا حبيبي ." 
أبتسم بسعادة وأنتشاء ثم نظر لنورهان التي تقف تطالعه بفضول زاد عندما رأته يبتسم ، مد يده له فأمسكت بيده ووجدته يهبط برأسه يقبله قائلًا بإمتنان :
_ أنا لو سجدت وفضلت أشكر ربنا على النعمّ الـ فيها دي هافضل طول عمري ساجد مش هقوم خالص 
******************
شرب كوب القهوة الثالث له منذ ليلة أمس ،لا يعلم ما الذي يجبره على المكوث هنا ، حدث نفسه قائلًا لربما أنهم بمفردهم وهذا الظرف الذي وضعوا فيه .
علا صوت صراخ من داخل الحجرة التي يمكث أمامها، فوجد الممرضة تقترب من الحجرة ثم تفتحها وتدخل يليها صوت بكاء حاد استرعى انتباه، فوقف متقدًا من  يفتح بابها بقلق.
وجد المرضة تحاول تهدئت ماتيلدا التي تبكي رافضه ما يحدث، نظرت له الممرضة وقالت بإستنجاد :
_امسكها لو سمحت عقبال ما أديها مهدئ دي ممكن تعمل في نفسها حاجه ...
أقترب أحمد وقيد حركتها فوضعت رأسها على صدره تبكي بعنف وقد خارت قوها ولم تعد تتحمل .
وجد رأسها يميل عليهِ بضعف، وأنفاسها متهدجةً، حزن قلبهُ لحالها، رغم استغرابهِ من نفسهِ، لما يشعر وكأنها ملزومة منهُ!.
_ خلاص يا فندم تقدر تنيمها هنا ...
نظر للمرضة ثم لمن تستكين بهدوء لا تشعر بشيء، حرفيًا بعالمٍ أخر تمامًا، مسك ذراعها وبرفق، بدأ يُرجعها للوراء جعلها تستلقي على السرير ثم نظر للمرضة وقال :
_والدها فاق 
_ايوا يا فندم فاق ،وطلب يروح التلاجه..
_ طيب نقدر نستلم الجثة امتى 
_ ممكن كمان ساعتين بس تصريح الدفن يطلع ويعدين خدوها ...
_ طيب وصليني بالدكتور الـ متابع حالتها 
_ تمام اتفضل معايا 
خرج معها متوجهًا إلى حجرة الطبيب المعالج ،دق الباب فأذن له بالدخول فدلف قائلًا :
_ صباح الخير 
_ صباح النور اتفضل 
اقترب وجلس على المقعد المقابل للمكتب، ثم وجهه أبصارهُ نحو الطبيب مردفًا:
_ ممكن أعرف حالة ماتيلدا ايه ...؟!
تذكر أسمها عندما نادها والدها وهو خارج يبكي من غرفة العمليات ، اعتدل الطبيب قائلًا بعملية :
_ هي جالها انهيار عصبي وشكل والدتها غالية عليها اوي فمستحملتش الخبر ،انصحوكوا بعد ما تخرج بالسلامة تعرضها على دكتور نفسي يتابع معاها عشان تقدر تتخطى الحالة الـ فيها دي 
بتلخيص وإيجاز قال تلك الكلمات، فوقف معتدلًا، بعد أن انتهى مما يريد معرفتهُ، ثم قال شاكرًا، وهو يتوجه للخارج:
_ تمام يا دكتور متشكر .. عنئذنك
_ اتفضل ..
خرج أحمد من غرفة الطبيب وكاد أن يخطوا صاعدًا السلم المؤدي لغرفة ماتيلدا لولا صوت هاتفه الذي علىٰ .
أخرج الهاتف فوجد والدته من تدق ففتح الإتصال وضعه على أذنه قائلًا :
_وعليكم السلام .. صباح الخير يا ست الكل
_............

+


_لاء أنا مجتش اصلًا ،بس ماتقلقيش فطرت 
_............

+


_ معلش يا أمي ورايا شغل كتير ،فمش هقدر اكون موجود على الغدا 
_.............

+


_ حاضر .. حاضر مع السلامة 
_......

+


أغلق الهاتف مع والدته وتحرك لأعلى ليكون بجوارها ، اقترب من غرفتها وجد صوت بكاء يخرج منها فشك أنها قد أستيقظت ، دلف لها وجد والدها يجلس بجوارها ممسكًا يدها وهو يضع رأسه فوق يدها ويبكي .
حزن من أجله بشدة فأقترب منه وقال مواسيًا أياه :
_ وحد الله يا أستاذ توفيق ،الموت علينا حق 
وجده يرد بصوت متهدج :
_ ونعم بالله ...
رفع رأسه ونظر له بإمتنان وقال شاكرًا :
_ أنا مش عارف أقولك ايه ولا أشكرك اذاي على وقفتك جمبنا دي يا بني والله ..
_ لا شكر على واجب ، أنا برا لو احتاجت أي حاجه انده عليا بس 
_ ملهوش لازوم يا بني شوف مصالحك شكلنا عطلناك زيادة عن الزوم إنت من امبارح هنا ...
_ لا والله ولا عطلة ولا حاجة ،..أنا واقف برا لو احتاجتني ..
وجدو الباب يُفتح بسرعة يليه صوت أنثوي يهتف :
_ أنكل توفيق ...
نظر توفيق للأمام وقال :
_ قمر ...
أقتربت قمر منهم ونظرت لماتيلدا النائمة وقالت ببكاء :
_ هيـ.. هي كويسة يا أنكل 
_ كويسة يا حبيبتي إن شاء الله هتبقى كويسة معتش فاضلي غيرها
شهقت قمر فزعة إذًا حديث هذا المتصل صحيح فقالت :
_زينيا ... زينيا آآ
أدمعت عين توفيق وهتف بحزن بالغ مقاطعًا حديثها :
_ البقاء لله يابنتي ... 
انفتح الباب وطلت منه زهرة خلفها وليد وإبراهيم حيث علمت قمر طريق الغرفة وذهبت سريعًا له ولم تنظرهم .
نظر إبراهيم ووليد لأحمد بإستغراب شديد كما طالعهم مستغربًا أيضًا وتوجه لهم ،ودلفت زهرة لقمر التي استكلمت بكاؤها في أحضانها .
في الخارج طالع إبراهيم أحمد قائلًا بإستغراب :
_ بتعمل ايه هنا يا بني ..!! 
جلس على أحد المقاعد بأرهاق وقال :
_ الصدفة البحته بقى
وقص عليهم كيف أتى إلى هنا ،وأضاف 
_ بس إنت بتعملوا ايه .. ثواني هي دي زهرة الـ قبلتها في المحكمة صح ...
قال وليد وهو يجلس بجواره بإنهاك هو الأخر ،فهو لم ينم أمس أطلاقًا :
_ايوا هي .. زهرة تبقى بنت خال قمر ، وماتيلدا الـ جوا صاحبة قمر جامد 
_اممم ... 
هتف إبراهيم وهو يجلس على المقعد المقابل لهم :
_ طب هنعمل ايه دلوقتي ..
هتف وليد :
_إكرام الميت دفنه ... هناخدها نصلي عليها وندفنها مشفتش جوزها عامل أذاي جوا ...
قال أحمد متذكرًا :
_اهه تصريح الدفن هيطلع كمان ساعة كدا ولا حاجه ، هروح أستعجلهم وأشوف أجرائات الخروج ، وشوفوا هندفنها فأنهي مقابر ... 
قال وليد وهو يخرج هاتفه :
_ هكلم سامي يجيب الشباب عشان نقف نصلي عليها وأكلم عم شحاته يجهز تربه عشان منوقفش ،وإنتَ عجل بتصريح الدفن ..
_ طيب 
توجه أحمد للأسفل عازمًا التوجه نحو الإستقبال ،نظر وليد بإبراهيم ثم قال :
_ هيما .. روح أنت عشان ماتتعبش ، الدكتور قال راحة تامة وتشيل رجلك الصناعية إنتَ 24 ساعة في 24 ساعة لابسها ومينفعش كدا .. 
_ ماشي يا وليد، نصلوا عليها بس وبعدين أروح ..، على فكرا احتمال كبير ريم ينكتب كتابها على فتحي. بكرا أو بعدو ..
عقد حاجبيه بإستغراب وأردف :
_اذاي دا .. فاجأة كدا من غير خطوبة ولا حاجه 
_ ايوا ، هما الإتنين عايزين بعض وجدي موافق ،وهي مش عايزه خطوبة ،هيكتبوا الكتاب وبعدين بقا نبقا نعمل الفرح لما ربنا يسهل الحال ...
_ إن شاء الله شوف امتى واحنا معاك .. هقوم أكلم عم شحاته الأول وبعدين أشوف سامي 

2


.......................................
...............................
.....................
............
......
...
.

+


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close