رواية سجينة الحب الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم Fatima Chouli
***************
1
كانت جالسة وهي تظم قدميها اليها تبكي بحرقة وهستيرية ، تلتصق بالحائط علها تبتعد اكثر عن جثث الخيول و رائحتهم العفنة التي تعبق بالمكان ، و التي بدأت تسبب لها الاختناق . كانت منهارة و مدمرة بشكل كامل ، فقد مرت اكثر من ساعة على احتجازه لها هنا في الإصطبل ، كان المنظر مثيرا للاشمئزاز و مخيف بشدة ، و مع ذلك لم يشفق عليها و هو يسحبها بقسوة الى هنا ليحتجزها ، تمتمت باكية :
3
- فليساعدني احد ارجوكم ، سوف أموت هنا ، اين انت اخي ؟ انا احتاجك بشدة لما لا تأتي و تأخدني من هنا ؟ لما اصبحت قاسي القلب و لا تبحث عني او تبالي بي لما ؟ كيف طاوعك قلبك على ذلك كيف ؟ لا طالم كنت سندي والى جانبي ، منذ أن تركتني و حياتي كلها ألم و معاناة ، ليتني رحلت معك ، ليتني لم أقابلك سيلينا او على الأقل كنت مت معك في ذلك الحادث ، على الأقل لم أكن لأقابل ذلك القاسي سلفادور ...
+
كانت تبكي بحرقة وصوت بكائها العالي أشعر العمال بالشفقة عليها ، رغم فداحة الجرم الذي ارتكبته إلا انهم يرون ان هذا العقاب قاس جدا عليها . وقف صمويل امام باب الإسطبل عاجزا عن مساعدتها ، لان سلفادور كان صارما في اوامره بشدة ومنعه من الدخول إليها ، فمنذ أن إكتشف انها من سممت تلك الخيول وهو هائج كالمجنون ، و لا أحد كان يتجرأ على الاقتراب منه ، كيف لا و الصدمة كانت قوية عليه ، فسبب موت خيوله كانت زوجته التي سممتهم ، انه إلى حد الآن لا يصدق ان ارسيليا تقدم على مثل هذا الجرم ، فقد كانت تبدوا هادئة بريئة و من المستحيل ان تفعل ذلك ، لم يخطر على بال احد انها قد تقدم على مثل هذا الفعل ، الآن فقط يفسر سبب انهيارها .
1
كان صمويل غارق في افكاره عندما جاءت ارمينيا اليه ، سألها بقلق :
+
- ماذا هناك لما جأت إلى هنا ؟ هل من خطب ما ؟؟
+
كان الحزن واضحا على وجهها عندمت سألته بقلق :
+
- هل فعلا حبسها بالداخل ؟
+
هز رأسه موافقا بأسف ، أحست ارمينيا بالشفقة نحوها ، حتى وان كانت تستحق العقاب لكن ليس بهذه الطريقة .
+
كان جالسا بغرفته في ظلام غير مصدق انها قد اقدمت على فعل ذلك ، كيف طاوعها قلبها على مثل ذلك الجرم ، كل تلك البراءة كانت مجرد قناع قذر تبرع برسمها على وجهها المخادع ، لدرجة انها جعلته يتخلى عن انتقامه منها ومساحتها عن جريمتها .
1
أحس بالدموع تخز عيناه و شعر بغصة ألم حادة بقلبه ، عاد بذكرياته الى الصباح حيث كان بجوارها يضمها إليه وهو يشعر بالقلق عليها ، بسبب انهيارها وبكائها ، كانت مشاعره صادقة جدا و كم تمنى لو انه يخلصها من حزنها لاعتقاده انها مصدومة مما حصل لفرسها ، لم يكن يدري ان خلف ذلك الحزن يوجد خبث و شر لم يتصوره حتى في اسوء كوابسه ؛
6
فبينما كان جالسا معها جائت صوفيا تخبره أن احد من قسم الشرطة يريد التكلم معه ، لأنهم أخيرا توصلوا الى الفاعل ، حينها فقط لاحظ الرعب و الخوف واضحا على وجهها ، لكنه لم يعلم ساعتها سبب ذلك . و كم كانت صدمته فظيعة عندما أخبروه انهم وجدو علبتين من المبيدات التي تسببت في موت الاحصنة و عليها بصمات زوجته ، كان الامر مدمرا بالنسبة له ورفض التصديق ذلك ، حتى أنه صرخ عليهم بهياج متهما إياهم بالغباء او الجنون ، لكنه سرعان هدأ و جلس يستمع الى كلام المحقق وهو يحس انه يسير في نفق طويل مظلم .
5
لكن عندما أخبره المحقق انه سوف يصدر مذكرة اعتقال بحقها منعه بشدة ، و كم احتقر نفسه على ذلك ، فكر بألم أنه رغم كل شيء مازال يحبها و كأن ذلك الحب ورم من المستحيل استئصاله او انتزاعه ؛
2
فعاد الى المزرعة سريعا وهو يحسن أن عالمه تذمر ، دخل غرفتها بهياج وهو في قمة غضبه ، اقترب منها بسرعة ثم جذبها لتقف بكل عنف ، سألها هادرا :
+
- هل أنت الفاعلة هل أنت من سمم الاحصنة ؟؟؟
+
في قرارة نفسه تمنى ان تنكر ذلك حتى وإن كانت تكذب ، لأنه لن يتحمل ان تعترف انها الفاعلة ، خيبت آماله عندما بدأت بالبكاء وهي ترتعش بخوف ، صرخ بها :
+
- تكلمي ايتها الساقطة ، هل أنت الفاعلة تكلمييي ؟؟؟؟
12
إستمرت بالبكاء بهستيريا و هو يصرخ بها ، صوته كان مرتفعا و مخيفا جدا . لم يتحمل سلفادور صمتها وقد زادت من غضبه ببكائها فلم يتمالك اعصابه و أمسكها من كتفها يهزها بعنف :
+
- تكلمي قولي شيء قولي انك لست الفاعلة قولي أي شيء لا تصمتي كهذا ...
+
قالت بصوت مرتعش بخوف :
+
- أنا لم اقصد فعل ذلك لم اقصد اقسم لك ...
+
أحس وكأنها طعنته بصدره بقسوة ، تجمد و هو يحس بالانكسار من إعترافها المباشر ، فجأة شعرت ارسيليا بصفعة عنيفة على وجهها و هو يصرخ بها :
6
- ايتها اللعينة ، كيف صدقت برائتك الكاذبة وكنت مستعدا أن أسامحك وأبدأ من جديد ، ايتها العاهرة لقد جعلتني أبدو كالأبله ، يا الهي كم أنت مقرفة ؛
+
دفعها عنه بقسوة و كأنها ملوثة ، اقتربت منه وهي تمد يدها متوسلة :
+
- سامحني ارجوووك أنا لم أعتقد أن ...
+
لكنه نفض يدها عنه بعنف و رفض سماع المزيد من اكاذيبها ، ولما ارادت ان تواصل الكلام صارخ بها بحدة و هو كارها ان يسمع صوتها :
+
- اخرسي لو سمعت صوتك مرة اخرى سوف امحوك من الوجود ، منذ اليوم لا اريد سماع صوتك لانه يقرفني ، وإذا تجرأت مرة أخرى على لمسي بيديك القذرتين اقسم لك اني سوف اكسرها ، يا الهي كم كنت أعمى و الغبي لكي أغفر لك كل جرائمك ونبدأ حياتنا من جديد ، أتعلمين اني اوهمت نفسي بأنك كنت مجبرة على بيع المخدرات ؟ و فكرت اني سأحميك و أجعلك تنسين كل ما مررت به بزواجي منك ، لكن الحقيقة هي انك أكبر حقيرة مخادعة . بتأكيد كنت تفعلين ذلك بإرادتك ...
11
قال جملته و شعوره بالغضب يزداد ثم اكمل :
+
- كنت أبلها عندما توقفت عن عقابك ، امثالك لا يجب معاملتهم بلطف وإنما يجب أن يعاملوا كما تعامل الحوانات ...
+
قال جملته بغل ثم سحبها خلفه يجريها بقسوة ، حتى انه لم يبالي بتعثرها أثناء نزولهم الدرج ، واصل سحبه إياها رغم بكائها و محاولتها التخلص من قبضته ، حتى أنها امسكت بالدرابزين بشدة ، الا انه إستمر بجرها بعنف ؛
+
صوت صراخها جذب انتباه صوفيا و كل العاملين بالمنزل ، ركضت اليه صوفيا و هي تسألته مرتعبة :
+
- ماذا يحصل هنا سلفادور ؟ لما تجرها هكذا ؟؟؟؟
+
دفع ارسيليا بعنف فسقطت أرضا و هو يقول ساخرا و ينظر إليها بكره :
+
- الذي حصل بكل بساطة انك خدعتي بهذه الساقطة ، و أنا أيض بغبائي قد خدعت ؛
+
سألته بخوف وهي تنحني لتساعدها على الوقوف :
+
- ما الذي تقوله ؟ ما الشيء الذي فعلته لتعاملها بهذا الشكل ؟ الا ترى حالتها ؟؟؟
+
امسكت ارسيليا بصوفيا و الخوف يقطر من عينيها وقالت باكية :
+
- ساعديني ارجوك لا تسمحي له بأخدي أنه سيقتلني .
+
حالتها تلك و رعبها الكبير جعلت صوفيا تقول :
+
- أنت لن تتغير ابدا اليس كذلك ؟؟ مازلت تسيء اليها إلى الآن ، ان كنت ستعاملها هكذا دائما ، فمن الأفضل أن تتركها ترحل .
+
ضحك ساخرا :
+
- ترحل ؟!! أنت و هي تحلمان ، من المستحيل أن اسمح بذلك ، فبعد ان تسمعي عن ما فعلته عزيزتك التي تدافعين عنها ستوافقيني ، فهي من قتلت الاحصنة بدم بارد ، الشرطة وجدت بصماتها على علب المبيد الذي استعملته في تسميم الاحصنة .
+
صعق الجميع من الخبر ما عدا رومينا التي وقفت تنظر الى ما يحدث بتشف ، ترى خطتها تسير على احسن ما يرام ، سألتها صوفيا بصوت مرتعش :
+
- هل ما يقوله صحيح ؟؟؟
+
صمتت ارسيليا عاجزة عن النطق ، فصاحت بها :
+
- هيا تكلمي فالامر ليس لعبة لتصمتي ، دافعي عن نفسك ، قولي انك لست الفاعلة .
+
اجابت باكية :
+
- اقسم اني لم اقصد ، أردت فقط أن أمنعه من المشاركة في السباق ، لقد وضعت كمية قليلة فقط ، لم افكر للحظة انها ستموت ، لم اقصد فعل ذلك أرجوك صديقيني ؛
+
عم الصمت بعد اعترافها ذلك ، فنظرت الي سلفادور اقشعر جسدها من الخوف بسبب النظرة التي رمقها بها والتي إمتزجت بالكره و القسوة و الوعيد ، توجهت الى صوفيا تطلب منها المساعدة و الوقوف الى جانبها ، لكن رد صوفيا كان صفعة قوية وجهتها لها فطرحتها ارضا ، نظرت ارسيليا اليها بصدمة وكأنها لا تصدق ذلك ، فصوفيا دائما كانت تقف إلى جانبها مهما كانت الظروف ، قالت صوفيا وهي تبكي :
7
- يالهي هل لهذه الدرجة كنت عمياء عن رؤية مدى شرورك ؟ كيف استطعت القيام بذلك بدم بارد ، و أنا من كنت أدفع عنك طوال الوقت ، لقد خيبت أملي بك جدا لذلك تستحقين كل ما سيحصل لك ، يبدوا ان دخولك الى السجن لم يكن ظلما كما اوهمتنا و انك فعلا مدنبة .
1
كلام صوفيا كان موجعا جدا لها و لم تجد ما تقوله ، فأدارت رأسها و هي تشعر بالعار ، لتطالعها ارمينيا و التي كانت تنظر اليها نظرات كلها ألم و خيبة امل ، بينما رومينا تنظر إليها بتشفي و تبتسم بفرح ، إلتفثت لترى الاخرين ينظرون اليها بصمت ووجوههم تحمل نظرات الاحتقار و اللوم ، ساعتها علمت انه لا يوجد أحد سيتجرأ و يعارضه او سيحميها منه .
+
احست بالرعب و حبست انفاسها وهي تراه يتجه نحوها ، أمسك ذراعها يجرها ، فتبعته مستسلمة لمصيرها الى ان وجدت نفسها واقفة امام الاسطبل و كل العاملين ينظرون اليها ، مستغربين من حالتها المزرية و من غضب رئيسهم ؛
+
فتح الباب ثم أدخلها إليه ، رأت منظر الاحصنة النافقة مجددا فشعرت بالخوف مما هو قادم ، سالته بصوت مرتعش :
+
- لما احضرتني الى هنا ؟؟؟
+
اجابها بكره :
+
- سوف اتركك هنا لتنظري لما إقترفته يداك ، لعلك تشعرين بالندم و تحسي بحجم الجرم الذي ارتكبته .
7
صرخت باكية :
+
- لا لا لا تفعل ذلك ارجوك ، قم بتسليمي الى الشرطة لكن لا تتركني هنا أرجوك ، سوف أموت أن حبستني هنا ، ارجوك لا تفعل ذلك ...
+
لم يبالي بصراخها او ببكائها بل رماها داخلا ثم اوصد الباب خلفه ، صرخ بصمويل ان يظل واقفا بالباب ليراقبها ويمنع أي أحد يريد ان يدخل عندها ؛
ثم صاح بالجميع ان يغادر .
+
استيقظ من افكاره ثم وقف بجمود امام النافذة ، كان ينظر الى عثمة الليل يشعر بالكرب و الحزن الشديد ، انتابه شعور بالمرارة لم يسبق له أن أحس به وانه خدع بطريقة بشعة .
3
وضع يده بجيبه وأخرج علبة مخملية حمراء ، فتحها و هو يستهزء من نفسه ثم نظر لخاتم الزواج الذي اشتاره لها ، و الذي تزينه فصوص من الماس فكر بكراهية :
+
" يا إلهي انها لا تستحقه ، لم يكن علي مسامحتها بل كان علي الاستمرار في انتقامي ، لكني لن ارحمك ارسيليا بعد الآن ، لا أحد يستغفلني و ينجو بفعلته "
+
رمى الخاتم ارضا ثم سحقه تحت حذائه بغل ....
3
ضل يتقلب في سريره طوال الليل وقد جفاه النوم من كثرة التفكير بما فعلته وعن طريقة التي جيب عليه معاقبتها بها ، وفي حالتها تلك السجن سيكون عقابا مناسب لها ، لكنه أبعد ذلك عن باله ، فهو رغم كل شيء لا يريدها أن تعود إلى هناك حتى ولو كانت تستحق ذلك ، و أيضا لأنها اصبحت زوجته الآن و بتأكيد لن يقبل بأن تسجن أو تهان ليس و قد أصبحت تحمل اسمه .
+
نهض بسرعة ثم رمى عنه الغطاء بحنق و إعتدل جالسا ، مد يده ليشعل ضوء المصباح الموجود بقربه على السرير فلمح مذكرات شقيقته موضوعة هناك على الطاولة ، فتذكر أنه من وضعها هناك بعد ان أعطتها له أرمينيا ، على ان يقرأها لاحقا ، لكن ما حدث سابقا أنساه حتى بوجودها ، كم شعر بالسوء لأنه حتى و شقيقته ميتة كانت اخر ما في باله أو اهتمامه . غير قادر للسيطرة على فضوله فتحها يقرأ ما كانت تكتبه شقيقته .
9
و كأن القدر اقسم على الوقوف ضد ارسيليا من كل الجهات ليزيد من معاناتها ، فكل كلمة موجودة هناك ستكون لها وقع وخيم عليها ، والتي ستزيد من تغدية الكره الذي يحمله سلفادور ناحيتها ، لتحرقها بالكامل ...
+
فتح اول صفحات ليقرأها باهتمام ، كانت عبارة عن صورها هي و أرسيليا وهما بالزي المدرسي و بجانبها تحكي عن العديد من الطرائف و المغامرات التي قاموا بها في المدرسة ، و في كل صفحة يقرأها يزداد اكتشافه لعمق الصداقة التي كانت تجمع بينهما وهي تصفها بكل حب ، حتى أنها كانت تتمنى انتهاء ايام العطل بسرعة لتعود إلى المدرسة ، لان والده كان يسيء معاملتها ، و كتبت في احدى صفحاتها عن العلاقة القوية التي تربط ارسيليا شقيقها .
+
كم شعر بالاحتقار من نفسه وهو يقرأ عن حزنها وألمها العميق لأنه لم يكون أخ جيدا يهتم بها كما صديقتها ، فقد ظن انه يكفي ان يغدق عليها الهدايا والمال لتكون سعيدة ، حتى انه نادرا ما يتصل بها أو يتكلم معها ، رغما عنه سالت دموعه وهو يفكر انه كان أخ سيئ ، فقط لو أنه كان قريبا منها لما كانت لتصبح مدمنة أو ميتة .
+
مرت الوقت بطيئا على ارسيليا وقد إزداد خوفها عندما حل الظلام و عما السكون في الإسطبل ، حالتها كانت مزرية جدا بعينيها الحمراوتان و المنتفختان من شدة البكاء و الإرهاق ، تحس انها على وشك الانهيار .
+
بقيت متكومة بمكانها في الزاوية ، لكن عندما تناها الى سمعها صوت الباب وهو يفتح نهضت وهي تحس بالإعياء الشديد و مع ذلك تحاملت على نفسها و اقتربت من الباب ، كانت تتجنب النظر إلى تلك الاحصنة النافقة التي اجتمع علها سرب من الذباب و انتفخت بشكل بشع .
+
دخل جاك يبحث عنها بلهفة ثم رآها واقفة بجانب الباب منهارة و شكلها مريع ، أما هي فبمجرد ان رأته عانقته بلهفة و هي تصيح باكية :
7
- جاك لا تتركني هنا ارجوووك .
+
أمسكت به بشدة و كأنها تخشى ان يكون مجرد سراب فقال لها مهدئا :
+
- لا تخافي عزيزتي أنا هنا ، ولن اتركك وحدك ؛
+
قالت له بلهفة :
+
- ارجوك ساعدني اخرجني من هنا سوف اختنق لم اعد أحتمل ذلك ؛
+
قال مطمئنا :
+
- لا تقلقي عزيزتي سوف اخرجك من هنا و لن اسمح لأحد ان يمسك بسوء .
+
شعر جاك بالكره شديد نحو سلفادور لانه حبسها في هذا المكان القدر ، و كم أثار المنظر اشمئزازه و أحزنه انها اضطرت للبقاء هنا ، تمتم بكره :
+
" ياله من حقير ، اقسم ان اجعله يدفع الثمن لما فعله بك و لو كلفني ذلك حياتي "
+
كانت بالكاد تستطيع الوقوف على قدميها من شدة الإعياء فحملها بين ذراعيه ثم خرج من الإسطبل ؛ كان صمويل و غوستافو في الخارج بانتظاره فقال غوستافو بعجل :
+
- هيا غادر بسرعة قبل ان يستيقظ أحدهم و يكتشف الأمر .
+
شكره جاك بإمتنان قائلا :
+
- شكرا لك لكل ما قمت به معي ، لن انسى مساعدتك لي ما حييت .
+
قال غوستافو :
+
- هيا لا يوجد وقت لمثل هذا الكلام ، يجب أن تغادرا القرية بسرعة ، فحينما يكتشف سلفادور أمر اختفائها سوف يقلب القرية رأسا على عقب ؛
+
لم يضع جاك المزيد من الوقت بل اجلسها في السيارة ثم غادر بسرعة . تنفس غوستافو بعمق وهو يفكر ان هذا افضل حل للجميع ، فهو ليس مستعدا لتفريط بحفيدته و في نفس الوقت لن يتحمل دنب هذه الفتاة ، رحيلها من هنا هو احسن للجميع ؛
10
المهم ان ينجح جاك بإبعادها عن سلفادور و الا فالعواقب ستكون وخيمة جدا لهم جميعا ، وذلك بسبب رومينا ، فهو لم يعد يستطيع السيطرة على افعالها التي خرجت عن السيطرة . أيضا يخشى من غضب سلفادور لأرسيليا فهو يكون أعمى تماما و قد يتمادى في اذيتها ، فقد حبسها هنا دون ان يرف له جفن .
+
- حقا لست افهم لما ساعدت جاك في الخروج من السجن و ليس هذا و حسب بل ساعدته ايضا في الهروب معها و أنت تعلم جيدا انها زوجته !!!!
حينما يكتشف سوف يقوم بإنهائنا معا ، لست ادري أين كان عقلي و أنا أستمع إليك و الى صوفيا لكي اساعدكما ، سلفادور لن يرحمني ؛
+
قال جاك هذه الجملة و هو متوتر وخائف ، فأجابه غوستافو :
+
- لا تخف ، أنا من سيتحمل كامل المسؤولية .
+
قال جملته بحزم تم غادر الى منزله و هو مثقل بالهموم لما اكتشفه عن حفيدته ، بعد أن وصل إتجه الى الغرفة التي تنام بها حفيدته ، كانت غارقة في النوم و فكر بحسرة :
+
" كيف لها أن تنام و ضميرها مرتاح و هي السبب فيما حل ب ارسيليا "
8
كان جاك يقود سيارته و هو ينظر بحب الى الجالسة بجانبه وهي نائمة من شدة التعب ، بعد قيادته لبضع ساعات وصل الى كوخ يملكه احد أصدقائه ، اوقف السيارة ثم هزها بلطف لتستيقظ ، فتحت عيناها بتعب فقال لها :
+
- لقد وصلنا عزيزتي ، سوف نبيت الليلة هنا و في الصباح سنغادر ؛
+
ساعدها على النزول ثم دخلا الى منزل وبعدها إلى غرفة النوم ثم مددها على السرير و هو يربت عليها بحنان :
+
- لا تخافي عزيزتي سوف أخدك من هنا بعيدا عن ذلك الحقير ، لقد رتبت كل شيء لنرحل و لن اتركك ابدا .
+
ارتمت في احضانه تبكي بحرقة ، فجل ما ارادته في تلك اللحظة ان تحصل على حضن يواسيها و يخفف عنها الالم . بقيت هكذا لبعض الوقت حتى توقفت عن البكاء فقال لها بحنان :
+
- اهدئي عزيزتي كل شيء سيكون على ما يرام ، أنا هنا من اجلك و لن اسمح بأن تصابي بأي مكروه .
+
ظلت متمسكة به بينما هو يمسح على شعرها بحنان ثم أكمل :
+
- ما رأيك ان تأخذي حماما ساخنا ليساعدك على الاسترخاء ؟
+
فجابته موافقة :
+
- اجل فانا احس باني قذرة ؛
+
قال لها :
+
- لا تقلقي سوف اجهز لك حماما ، بعد ذلك ستتحسنين ؛
+
أنهت الإستحمام ثم ارتدت الملابس التي جلبها لها ، جلست عل السرير و هي تحس بالتعب و بجفونها ترتخي في تلك اللحظة دخل جاك و هو يحمل صنية الطعام ، لم تستطيع الأكل لإنعدام شهيتها فلم يضغط عليها ، بل مددها على السرير لتنام ولتنال قسطا من الراحة قبل أن يغادرا القرية ؛
+
في تلك الأثناء كان سلفادور مازال يقرأ مذكرات شقيقته ، حتى وصل الى الصفحات الأخيرة فأحس بالإنهيار و جعلته كلمات أخته يزداد صدمة من المرأة التي أحب ، لم يتصور انها قد تصل الى تلك الدرجة من السوء أو الإنحطاط :
+
" مذكرتي العزيزة بعد انتهاء يوم ممل في الدراسة قادتني قدماي الى الحديقة ، لا اريد رؤية احد او التكلم مع احد لا اريد شيء سوى الإنعزال ، فأنا فقدت الشغف و المتعة بكل شيء احببته يوما ، خصوصا بعد سماعي لزملائي يتحدثون عن حفلة نهاية السنة ، لا أحد منهم دعاني حتى صديقتي المقربة ارسيليا صارت تتجاهلني و تقوم بأشياء فظيعة معي ، الصديقة التي كنت بجانبها في اسوء لحظات حياتها و كم واسيتها أثناء مشاكلها وقد كنت السند لها ، ألمتني بأنانيتها و قسوة قلبها ، لقد اخبرتني يوما انها ستظل معي و لن تتخلى عني ابدا ، كل تلك الوعود اصبحت سرابا .
هي لم تتحدث معي طوال اليوم لا بل اسبوع ، انا أعلم انها تتجنبني و كأني مصابة بمرض ما هذا يؤلمني بشدة ."
12
" مذكرتي العزيزة اسفة لهجرك كل هذه الفترة الطويلة ، ووضعي لك على الرف كما وضعت العديد من الأشياء موجودة بحياتي لأنها لم تعد لها قيمة ، الآن أدرك قيمتك بعد أن خذلني الجميع ، فلا احد يحس بي أو بألمي أو يهتم حتى لأمري ، اليوم اكتشفت اني بدون قيمة ، حتى من إعتبرتها اكثر من اختي و التي ظننت انها تبادلني نفس الإحساس خدلتني و كشفت عن قناعها ، وأظهرت لي خبثها وحقدها الذي اخفته جيدا تحت قناع الطيبة والحب ، اليوم اكتشفت اني كنت مجرد لعبة تلعب بها ، ليتها اكتفت بتجاهلي و تحقيري فقط و عوظا عن ذلك جعلت مني مجرد جسد بلا روح ، لذا هذه اخر سنة لي هنا ، سأعود الى المزرعة و سأبقى هناك لأتعالج ، سأحاول التخلص من الإدمان ، اجل يا مذكرتي أنا مدمنة و السبب صديقتي الحبيبة و الغالية ، التي إستغلت ثقتي و جعلت مني مدمنة لا تستطيع الاستغناء عن المخدرات .
أليس هذا مؤلم كيف يمكن أن يتحول الانسان بلحضة !!!
أنا اشعر اني أحترق من الداخل ، لا أحد معي لا عائلة ولا أصدقاء ، كيف استطاعت ان تفعل بي ذلك ؟؟ هي تعلم مدى تعاستي و ألمي ، لما زادت من همومي وفعلت ذلك لما ؟؟ "
+
"مذكرتي العزيزة وصلت أخيرا الى مزرعتنا وقفت امام مدخل المزرعة و كم تمنيت أن اجد اخي باستقبالي ، لكن مع الاسف ككل عام يكون مسافرا أو مشغولا بأعماله ، ابتسمت لمربيتي الغالية صوفيا التي عانقتني بشدة حقا كنت بحاجة إلى حضنها بشدة ، فهي الشخص الوحيد الذي يحبني حقا "
+
"مذكرتي الحبيبة ها أنا أشكو لكي همي ومعاناتي ، فبعد أن قررت ان أتعالج من إدماني وأتخلص منه وبعدة عدة محاولات لم استطع السيطرة ، أردت إخبار احد بما أعانيه لوحدي ، لم املك الجرأة لكي اتصل بأخي و اطلب منه المساعدة ، ماذا سأقول له تعال اختك أصبحت مدمنة ، لم أستطيع لذلك اتصلت بأرسيليا ، لاخر لحظة اردتها ان تقف الى جانبي و تتذكر ايام طفولتنا و كل الصداقة التي جمعتنا لتساعدني ولو كانت هي السبب بإدماني ، شكوت لها حالتي اخبرتها ان اليأس يستولي علي ، اخبرتها اني أشعر بالوحدة و شرحت لها كل الألم الذي يعاني منه جسدي ، و لكن اتعلمين ماذا تلقيت يا مذكرتي ؟ تلقيت السخرية والإزدراء ، اقسم اني في تلك اللحظة شعرت بقلبي ينكسر الى أجزاء صغيرة "
+
"مذكرتي الغالية اعرف اني توقفت عن الكتابة لاسبوعين تقريبا ، حسنا العطلة انتهت و قررت الا أعود إلى المدرسة والبقاء في المزرعة ، اخي سعد بالخبر و خلته سوف يقضي المزيد من الوقت معي لكنه مع الأسف مشغول بإفتتاح سلسلة من الفنادق ، حسنا اخر الاخبار إلتقيت ارسيليا في نهاية الاسبوع ، بصراحة لم أكن متحمسة لكني مضطرة ، فجسمي يطالبني بذلك المخدر و لن اتحمل البقاء بدونه بعد الآن ، أتعلمين لقد صدمت عندما جاء معها شاب أمريكي شكله مريب و يبدوا عليه أنه رجل عصابات ، نظراته لي كانت مقززة و اخافتني بشدة ، و ما يزعجني كثيرا انه مازال يقيم بالقرية و لم يرحل معها و هذا يخيفني بشدة "
+
" مذكرتي انا اليوم أكتب لك بدموعي ودمي فاليوم هو الاسوء بحياتي على الاطلاق ، اليوم تم تدميري تم انتهاك روحي و جسدي بأبشع الطرق ، هذا أسوء كابوس مررت به من قبل ، لقد قضيت اليوم بطوله و أنا بكي حتى اني فكرت أن أنهي حياتي لكني لم أجد الشجاعة الكافية ، كيف سلمتني له ما الذي اقترفته بحقها ؟؟ لقد ارسلتني الى ذلك الرجل وقد قام باغتصابي بوحشية ، اشعر اني قذرة بإعتدائه علي ، لقد كان يضحك باستمتاع وهو يسمع صراخي و بكائي وانا أن أتوسل إليه أن يتوقف ، لقد قاموا بتحطيمي الى اشلاء ، لقد تم كسري إلى الأبد يا إلهي الى الأبد ، كم أنا مثيرة للشفقة غبية خرقاء لاني سمحت لها بإذلالي ، الآن أنا مجبرة ان أكون عبدة لهما و انفذ اوامرهما . "
11
