رواية لن افلت يدك الفصل العشرين 20 بقلم الكاتبة تقي حامد
خرجت آسيا من الغرفة تحمل بين يديها ملابسها، اتجهت ناحية المرحاض رغم كراهيتها لتلك العيشة، نظرت لما بداخله وصاحت:
-دااغر.
1
أجابها من الخارج وكان جالسًا أمام التلفاز:
-يا نعم.
+
خرجت من المرحاض وذهبت إليه بوجهٍ مكفهر وملامح متجهمة قائلة:
-الـ bath مش جاهز، عايزة حد يجهزهولي.
2
رفع حاجبه باستفهام:
-يجهزهولك ازاي يعني؟
+
زفرت بحنق:
-عايزة حد ينضفلي البانيو ويجهزهولي ماية بورد ويعملي الـ...
+
ضحك بتهكم:
-حيلك حيلك ماية بورد ايه أنتي فاكرة نفسك الأميرة ديانا!
2
هزت كتفيها بلا مبالاة، وحدقت فيه بجرأة:
-Yes mostly, but..I'm the best.
(نعم غالبًا، ولكني الأفضل.)
2
عاد بظهره للخلف بعدما التقط قطعة مكسرات ومضغها:
-لا صرّفي نفسك يا أميرة ديانا بقا، معندناش حد ممكن يخدمك هنا، اعتمدي على نفسك، ولا أقولهالك بلغتك أحسن، help yourself.
+
رمقته بغيظ، بين ابتسامته وغضبها علاقة طردية، كلما زادت بسمته المستفزة اتساعًا زاد صدرها اشتعالًا.
2
استدارت بعنف فتناثرت خصلاتها حولها تتلوى من الغضب كصاحبتها تمامًا، وذهبت إلى المرحاض، دخلته وصفعت الباب خلفها، فصاح داغر من الخارج:
-براحة على البيت مش ڤيلا أبوكي هي علينا اقساط.
2
واعتدل في جلسته، يأكل باستمتاع من طبق المسكرات، ويُشاهد مسرحية تُضحكه، ولا يُبالي بغضب آسيا.
+
زفرت حانقة، وتخصرت، ومن ثم التفتت فوجدت علّاقة ملابس خلف باب الحمام، فوضعت ملابسها عليه بعنف، ومن ثم توجهت إلى حوض الاستحمام وفتحت الصنبور فسالت المياه من الرشاش المُعلق بالأعلى، وهي لم تدرك، فشهقت بخضة عندما تناثرت مياه الرشاش عليها وبللتها، فلوت شفتيها وشعرت بغصة البكاء، جلست على طرف الحوض منتظرة امتلأه، بينما تعود بها الذكريات إلى أيام الدلال في منزل والدها، ولكم تمنت أن تعود، ولكنها من قررت ذلك بنفسها، إذن فلتتحمل قراراتها.
1
ظلت منتظرة كثيرًا، ولكن الحوض لم يمتلأ!
فتعجبت وظنت أنه عتيق وخارب، فضغطت شفتيها ببعضهما بغضب، واندفعت تفتح الباب بعنف وهي تخرج لداغر صارخة بينما تسير في الممر:
-البانيو بتاعك بايظ، وعاملي فيها مجدد البيت وكاچول بقا وكدا.
+
وقفت أمامه وتخصرت، فقال:
-البانيو مش بايظ!
+
أشارت للداخل:
-قوم شوف.
+
نهض وجاراها، وذهب خلفها، دخل المرحاض ووجد المياه تسيل بلا هدف، سرعان ما أدرك الخطأ فلوى شفتيها بسخرية، وانحنى ليسد فتحة تسريب المياه به، ومن هنا بدأت المياه تتراكم في الحوض، فصاحت بعدم تصديق:
-What!
1
وقبل أن يخرج أردف ساخرًا:
-البانيو برده اللي بايظ ولا دماغك.
+
وخرج تمامًا تاركًا إياها تتآكل غيظًا، إذا بقت معه فترة أطول فحتمًا لن يبقى منها شيئًا، سيأكلها الغضب كاملةً.
+
✦❥❥❥✦
+
سارت دليلة بخفة وهي تشعر بأنها كالفراشة الحرة، طائر تحرر لتوه من قفصه، جلست بجانب أنس على المقعد بكافتيريا الجامعة، وراحت تحادثه بحماس وهو كالعادة غير مهتم، يعبث في هاتفه وكأنه غير موجودة، سرعان ما رفع رأسه وهتف:
-ما تيجي نروح نزور آسيا.
+
توقفت عن الحديث، وخمد حماسها، وجمدت الابتسامة على شفتيها، ابتلعت غصة مريرة، وقالت:
-آسيا؟
+
أومأ، وأشاح بعينيه، وباعد رأسه عنها قائلًا:
-نطمن عليها، عشان بصراحة خايف عليها من المتخلف اللي اتجوزته فجأة دا.
1
ادمعت عينيها، وتحدثت بصوتٍ مختنق، وقد احتقن وجهها بالدماء:
-أنت...أنت بتحبها يا أنس؟
+
عبارة صريحة، أو ربما سؤال متردد تعلم إجابته ولكنها تتغابى، وصدمها حين أجاب بوقاحة:
-مش حب، اعجاب.
+
ابتسمت ساخرة، وبللت شفتيها الجافتين، ومن ثم قالت بشراسة:
-لأ، مش اعجاب...رغبة، أنت راغب يا أنس، عايزها كجسم، عجباك وعلى هواك، صعبة المنال عشان كدا أنت وراها.
1
كلماتها هبطت على رأسه كصواريخ الحرب العالمية، عرّته أمام نفسه، خلعت عنه ثوب الفضيلة، وواجهته بكل ما بداخله، صُدم بالفعل من شراستها، تعجب من دليلة التي لطالما كانت وديعة كالقطة تتمسح به أينما ذهب!
+
انتفضت واقفة والتقطت حقيبتها، وتركته خلفها، وذهبت. هي تبكي..وتسيل دموعها بانهيار، ولكنها تماسكت حتى خرجت من الجامعة وركبت سيارتها، جلست تمسح دموعها، واسودت عينيها حينما خطر على بالها شيئًا ستُخرج فيه كل ما عانته طوال المدة السابقة، أدارت المحرك وانطلقت.
3
✦❥❥❥✦
+
كذبة عاشتها لسنوات وتحاول إحاكتها بمهارة، حتى أن مهارتها بدأت تتلاشى شيئًا فشيء، وكل شيء قَرُب أن يُفضح، أسمهان قررت أن تُحيك كذبة وتُحيط بها الجميع، بدايةً من تميم وحاتم حتى أعمامها بالصعيد، ما هي إلا أشهر وتنتهي دراستها، تتخرج وتحصل على شهادتها وتواجه نتائج كذبها، فكما يقول المثل "الكدب مالوش رجلين"، وحتمًا سيأتي يومًا وستنكشف حقيقتها أمام الجميع، خاصةً بعدما تستر محمود عن أمر مجيئه إليها شقتها بعد أن راقبها حينما خرجت من الجامعة، وذلك لأنه إذا تحدث فسيفضح نفسه أولًا بأنه لم يأتي العاصمة للعمل، بل أتى ليُرازي أسمهان وحين يعلم جده ستكون العواقب وخيمة عليه.
1
تنهدت بقنوط، ونكست رأسها، وحاولت العودة لدراستها مجددًا فقد شرفت الاختبارات على الاتيان، كلما استحضرت عقلها شرد في كذبها، لذلك ألقت القلم بعنف وزفرت زفرة طويلة تلاها استغفار وحولقة وتكبير، لدرجة أنها نهضت وتوضأت، ثم فردت سجادة الصلاة بعدما ارتدت اسدالها، وطفقت تناجي ربها في خشوع، في كل سجدة كانت تطلب منه العون في إكمال خداعها، غريب الإنسان حقًا..يطلب من ربه أن يساعده فيما حرَّمه، ولكنها كانت تعلم أن هذا خطأ، وكانت تدعوه كثيرًا، أن يعاونها، ويساندها، ويهديها، ويحميها، أن يبقى بجوارها وهو باقٍ..
1
الله باقٍ دومًا والهموم فانية.
1
✦❥❥❥✦
+
طرق باب الشقة، فتنهد داغر وتمتم:
-بدأنا.
+
نهض ليفتح الباب، فوجدها امرأة، فغض الطرف وسأل:
-اتفضلي.
+
وأجابته بصوتٍ رقيق ولكنه غاضب:
-آسيا هنا؟
+
تنحى جانبًا وأشار لها لتدخل:
-اتفضلي، ثانية واحدة هناديها.
+
دخلت وترك الباب مفتوحًا، واتجه للداخل ناحية الغرفة، وبقت الضيفة جالسة، تنتظر آسيا.
+
طرق الباب، فأذنت بالدخول، فتحه ودخل موصدًا إياه خلفه، وكانت هي تعبث بهاتفها بينما تاركة شعرها يتلوى حولها بعد الاستحمام، قال داغر:
-في واحدة صاحبتك برا.
+
انتفضت واقفة بسعادة:
-أسما؟
+
هز رأسه نافيًا وقال:
-لأ واحدة تانية.
+
زمت شفتيها بتعجب، وخرجت لترى من، بينما بقى داغر في الداخل، وقفت أمامها ثانية تستوعب:
-دليلة!
+
ابتسمت دليلة بخبث، ونهضت تهنئ آسيا:
-قولت آجي أزورك بعد الجواز.
+
جلست آسيا على مقعدٍ عملاق بجوار الأريكة، وضعت قدم على اختها وسألت دليلة ساخرة:
-خير؟
+
زمت دليلة شفتيها:
-مش تشوفيني هشرب ايه، أكيد مجبتيش خدامة فهتضطري تخدميني بنفسك.
+
رفعت حاجبها بحدة وسألت بصوتٍ صارم:
-عايزة ايه يا دليلة؟
+
دارت ببصرها في المكان، وهي تقول:
-عايزة أشوف الهنا اللي أنتي عايشة فيه.
+
عادت ببصرها إليها وتأتأت بشفقة:
-تؤتؤتؤتؤ، آسيا الجوادي عايشة في مزبلة زي دي؟ يا خسارة، معندهاش خدامة ولا عربية ولا أوضة واسعة؟ أنا بجد بجد زعلانة عليكي يا آسي.
1
انفعلت آسيا وصرخت:
-أنتي السبب من الأول.
+
رفعت حاجبيها بجرأة، وابتسمت ساخرة:
-أنا؟ أنا مضربتكيش على ايدك، مقولتلكيش روحي اتجوزيه واتدبسي، أنا بس قولتلك إنه باين عليه مش بيحبك، أنا ماليش دعوة باللي أنتي فيه، أنتي اللي وقعتي نفسك، أنتي اللي مستحملتيش إن حد يكون بيتجاهل آسسا الجوادي!
1
راقبت معالم وجه آسيا التي بدأت في الاحمرار، وتابعت باستفزاز:
-أنتي مغرورة يا آسيا، مغرورة لدرجة إن عشان تكسبي تحدي اتجوزتي واحد مبتحبيهوش، اتجوزتيه لمجرد إنك تثبتيلي إن آسيا الجوادي سهل جدًّا توقع أي حد وتخليه يحبها رغم إنه تقريبًا متجوزك إجبار، غرورك سهِل عليا حاجات كتير أوي يا آسيا.
+
احتقن وجهها غضبًا، وهزت ساقيها بعصبية، بينما ابتسمت دليلة بنشوة، ونهضت قائلة:
-أنا ماشية، جيت اتطمن اتأدبتي ولا لسه، بس باين عليكي لسالك شوية، باي باي آسي، أوبس..سوري..هقولك بعد كدا يا مدام آسيا.
+
أشارت بيدها الوداع، واستدارت لتخرج، ثم التفتت لآسيا مرة أخرى وقالت:
-ويا ريت متجيش الجامعة تاني، مرضتيش تعزمي حد بس كله عرف، الكل في الجامعة عرف إن فرحك كان امبارح من موظف شغال عند باباكي، وعايش في حارة، وكمان فقير، يعني اتفضحتي، اللي عملتيه مع ياسمين لمجرد التسلية، اتعمل فيكي لمجرد السخرية، داين تُدان يا سو.
2
وابتسمت بانتصار، ومن ثم ارتدت نظارتها الشمسية وخرجت من الشقة بخيلاء، نجحت في إثارة غضب آسيا، وثورة آسيا ستبدأ الآن، ضحكت دليلة بدون صوت حينما سمعت صوت تكسير من داخل الشقة، فأدركت أنها حققت مرادها.
+
خرج داغر من الغرفة ركضًا حينما سمع صوت صراخها وتكسير الأشياء، فأغلق باب الشقة سريعًا وحاول فهم ما حدث، ولكنها كانت ثائرة، تُكسر وتحطم، الدموع تسيل من عينيها وهي لا تتوقف، تصيح بهياج، وكل ما قالته دليلة يتردد في عقلها، يتردد صداه في كل مكان حولها:
+
"أنا مضربتكيش على ايدك، مقولتلكيش روحي اتجوزيه"
+
"أنتي اللي وقعتي نفسك"
+
"أنتي مغرورة يا آسيا"
+
"الكل في الجامعة عرف إن فرحك كان امبارح من موظف شغال عند باباكي"
+
"اللي عملتيه في ياسمين لمجرد التسلية..اتعمل فيكي لمجرد السخرية"
+
زمجرت غاضبة، وخارت قواها، فسقطت أرضًا وهي تبكي، وتنحب بحسرة، تصرخ بقوة، هستيرية يتعرض لها كل من في حالة آسيا، يهبط داغر لمستواها بعدما تركها تُفرغ ما في جعبتها، رمقها لبرهة، وتحدث بصوتٍ هادئ:
-حصل ايه؟
+
صرخت فيه بعنف:
-ملاكش دعوة.
+
زفر الهواء من فمه، وسألها ثانيةً بهدوء:
-حصل ايه.
+
ازدردت لعابها، وأشاحت بنظرها عنه، وصمتت لبرهة، فقدّر ما تشعر به، وانتظرها لتقول شيئًا، لكنها نهضت متتفضة تمسح دموعها بعنف، وهرولت للغرفة ، دخلتها وأغلقتها عليها بالمفتاح، التقطت هاتفها من على الفراش واتصلت به، أجابها فهتفت بلهفة:
-شادي، محتاجاك أوي.
+
-جوزك قصر في حاجة؟
+
ازدردت لعابها بتوجس:
-جوزي! ايه دخله دلوقتي!
+
-أنتي بقيتي في عصمة راجل، يعني أنا ماليش وجود في حياتك دلوقتي.
+
تلعثمت من فرط الارتياك:
-يـ..يعني ايه!
+
-يعني هو هيعرف يساعدك أكتر مني، أنا معادش ليا احتياج عندك.
+
بتوتر قالت:
-أنت..أنت بتتخلى عني يا شادي؟
+
-أنا متخليتش عنك، أنا موجود وقت ما تحتاجيني، لكن انتي دلوقتي في عصمة راجل هيعرف يآخد باله منك.
+
نظرت للفراغ بتيه، بينما سمعته يتابع بصوته الهادئ الأجش:
-أنا هنا، لو زهقتي منه تعاليلي.
3
وأغلق الخط في وجهها، فظلت على وضعيتها تضع الهاتف على أذنها، وتنظر للفراغ بشرود، قد تخلى عنها آخر من تبقى لها، فلمن ستلجأ!
+
طرق داغر الباب وهو يقول:
-احم..يا ريت تفتحي عشان عايز أنا...
+
بتر جملته حينما فتحت الباب فجأةً، وهي ترمقه بجمود، فدخل مغضّن الجبين، متعجب من حالها، أحضر مستلزمات فراشه الصغير أرضًا وبدأ يفرشه، وهي تجلس على الأريكة خلفه مستندة بكلتا كفيها بجوارها، والصمت مُلقي عباءته، فقطعتها آسيا بـ:
-داغر.
+
غمغم مجيبًا وهو يهندم الفرشة، فأجابت بخواء:
-طلقني.
2
استدار لها ببطء، ورمق حالها الشارد التائه بلا تعابير تُذكر، خلع نظارته ووضعها أرضًا، استلقى على فرشته وأغمض عينيه، فقالت مرة أخرى بعنف وصوتٍ عالٍ:
-بقولك طلقني.
+
زفر حانقًا واستغفر، ومن ثم استدار على جنبه وتجاهلها، فانتفضت واقفة وذهبت إلى فرشته، وقفت بجوارها وصاحت:
-أنت اطرشت، بقولك طلقني.
+
لم يجيبها، فهبطت لمستواه ولكزته في ذراعه بعنف وتابعت بصياح:
-طلقني يا غبـ...
+
جذبها إليه من يدها التي تلكزه، فقابلت وجهه الجامد، وسمعت صوته الأجش يصيح بانفعال:
-اتجوزني وطلقني واعمل وسوي وروح وتعالى، إيه أنتي فكراني عروسة لعبة ولا إيه، اتجوزني اتجوزك طلقني أطلقك؟!
+
جحظت عينيها بصدمة، وقالت بعدم تصديق:
-أنت..أنت بتزعقلي؟
+
دفعها وهدر بانفلات أعصاب:
-وأكسر دماغك كمان لو فضتلي تؤمريني زي ما أكون عبد عندك.
+
أولاها ظهره وأغمض عينيه يتنفس بسرعة حتى أنها سمعت هدير أنفاسه، قال بينما يلهث:
-قومي اقفلي النور، وحاسبي وانتي بتقومي تكسري النضارة.
+
نهضت بعنف، وزفرت حانقة، اتجهت للنافذة وجذبت الستائر فحجبت إضاءة الشمس عن الغرفة، ارتمت على الفراش بقوة بعدها وهي تتنهد بثقل، فسمعته يهمس بصرامة:
-براحة ع العفش.
+
قلّبت عينيها باستخفاف، وتقلبت على جهتها اليمنى، ومن ثم شردت قليلًا، إلى أن تثاقل جفنيها، وغفت مرة أخرى.
+
"-هعد لغاية ستة، وهديكي الفرصة إنك تطلعي؛ لأنك مش كل مرة هتهربي مني يا سيتا.
+
ارتجف بدنها وبرزت حبات العرق على جبينها، ضمت ركبتيها إلى صدرها، ونظرت بأعين هلعة من الفتحة الصغيرة المواربة من الخزانة التي تختبأ بها كأرنب صغير خائف من الذبح.
+
-Un.
(واحد.)
+
خفق قلبها بشدة، وتنفست باضطراب وهي تسمع صوت حذاءه يخبط الأرض.
+
-deux
+
سالت دمعاتها بذعر، وقلبها يضرب جنبات صدرها بقوة، وكأنه سيقفز خارجًا.
+
-Trois.
+
همست بصوتٍ مضطرب، وكل خلية في جسدها تنتفض كلما سمعت قربه:
-ماما..تعالي.
+
وهو يقترب، وتعلو ضحكته المختلة:
-أنا عرفت أنتي فين على فكرة.
+
قالها بتلكؤ، ومن ثم أكمل بصوتٍ جاد، وعينيها المذعورتين تراقبان حذاؤه اللامع وهو يقترب إلى الخزانة:
-quatre.
+
وخطوة أخرى كانت كفيلة بجعلها تشعر أن سرعة ضربات قلبها أدت إلى شعورها بالغثيان والإغماء:
-Cinq.
+
أغمضت عينيها واعتصرتهما بقوة، وقد عَرَق جسدها حد لثم نفسها:
-Six.
+
وتلاها انفتاح باب الخزانة بقوة، وعندما شعرت بالضوء يغمرها فتحت عينيها بسرعة وهلع، رأى اضطراب ملامحها فابتسم بنشوة وخبث هامسًا:
-لقيتك.
1
هزت رأسها بنفي صامت، رمقته برجاء وأردفت بهستيرية وبصوتٍ باكٍ ونحيبٍ يعلو:
-أرجوك بلاش، ابعد عني يا عمو عشان خاطر ربنا، عشان خاطر ربنا متقربليش.
+
هز رأسه مع كل كلمة تقولها وهو يتأتأ ويحاوط وجنتيها بيديه الخشنتين:
-تؤتؤتؤ، متخافيش، أنا مش هعملك حاجة، إحنا كنا بنلعب بس.
+
تواثبت دقات قلبها، وعَلَى صوتها حد سماعه، فهمس أمام شفتيها بعدما انحني لها، وقد وصلتها رائحة أنفاسه الكريهة:
-دقات قلبك بتوصلي، معقولة خايفة مني للدرجادي؟ مش قولتلك متخافيش؟ زعلتيني منك يا سيتا.
+
زم شفتيه بحزن، فراحت تنفي ذلك برأسها بشكل هستيري قائلة:
-لا والله أبدًا، لأ أنا مش خايفة.
+
هندمت ملابسها وخصلاتها بينما ما زال يحاوط وجنتيها، ورمقته بعينين راجيتين قائلة:
-أهو بص..أنا مش خايفة.
2
ابتسم باتساع حد إظهار أسنانه ناصعة البياض، ومن ثم أبعد يده اليمنى عن وجنتها وهبط بها إلى ذراعها يتلمسه ببطء سلب أنفاسها وأبكاها أكثر، قبض على رسغها الأيمن وهتف باسم الثغر بمكر:
-لأ أنتي خايفة، وأنا همحي خوفك تمامًا.
+
وجذبها إليه بعنف ذاهبًا بها إلى خارج الغرفة، متجهًا إلى غرفة أخرى بآخر الممر ذات باب لونه أسود، وهي بالخلف تترجاه وتتوسله كي يتركها، وتحاول إبعاد كفه عن رسغها، وملامحه تشي بالقسوة والعنف، فتح الباب وألقاها أرضًا فالتصقت بالحائط، صفع الباب وأغلقه بالمفتاح، ومن ثم التقط كماشة من الأدوات المتراصة على طاولة صغيرة قُرب الباب واستدار سريعًا إليها، ابتسم بجنون، ومال برأسه قائلًا بينما يقترب منها ببطء:
-على فكرة، مامي نايمة، ومش هتصحى دلوقتي خااالص.
1
وذلك..زاد ذعرها، فأطلقت صرخة مرعوبة حين جثى عن ركبتيه أمامه وأشهر إصبعها أمام عينيه، وقرّب الكماشة منه، وهو يضحك بمجون، وهي تبكي بذعر."
+
انتفضت مذعورة وهي تصرخ صرخة مدوية انتفض داغر على أثرها ونهض متجهًا إليها بسرعة، وهي تدور في المكان حولها بذعر صارخة:
-ابعد عني، متقربليش، ابعد عني، مامي اصحي، ماما..ماما...مامت.
+
ورددت بهستيرية "ماما"، وداغر بجوارها على الفراش يحاول الإمساك بها وتهدئتها ظنًا منه أنه كابوسًا مرعبًا راودها في مكانٍ جديد عليها، بينما هي تحاربه حتى لا يمسك بها، استطاع ضمها إليه بقوة، فتشبثت بكنزته وكأنه طوق النجاة، شهقت بعنف كمن يعاني سكرات الموت، ربت على خصلاتها بحنو، وراح يهدهدها كما الطفلة الصغيرة، حتى سكنت وهدأت ضربات قلبها، وبقت تتنفس باضطراب إلى أن تنفست طبيعيًّا، وعندما هدأت حاول سحب نفسه ولكنها تشبثت به بهلع هازة رأسها بذعر:
-خليك، متسبنيش.
+
تعجب من حالتها، ولكنه بقى مراعةً لها، بقى يملس على خصلاتها الناعمة ببطء، وتساءل أنى لهذه المتعجرفة أن تشعر يومًا بالخوف؟ أنى لها أن تتشبث بأحد وهي أشعرته بأنها لا تحتاج أحد؟ ولم يكن يُدرك أنها إنسان خُلق ليشعر بالخوف، لم يكن يُدرك أنها تنتظر أحدهم لتتشبث به كي يساعدها على الخؤوج من دوامة الذكريات، وربما كان هو أحدهم.
+
✦❥❥❥✦
+
وصل حاتم الحارة مع زهرة وابنتيها، ركن السيارة بالخارج، ودخل الزقاق الضيق وهن خلفه، وفي طريقهم قفز عليهم أحد الرجال ذو الجثة الضخمة والمعالم الاجرامية، يُشهر مديته أمامهم ويبتسم بمكر:
-يا أهلًا يا أهلًا بالزباين الجداد، طلّع يا حلو منك ليها اللي في جيبك.
+
اختبأت خلفه شهيرة وشاكيرا برعب، بينما وقفت زهرة بجوار حاتم تكاد تلتصق به، بينما قال حاتم بصرامة:
-عيب يا ولد اللي بتعمله دا، نزل اللي في إيدك.
+
ضحك ساخرًا:
-هسمع كلامك وأنزله حاضر.
+
تجمدت ملامحه وعادت الاجرامية تلتمع في عينيه، وقال بقسوة:
-اعمل اللي بقولك عليه عشان تخرجوا من هنا كويسين.
+
همست شاكيرا بهلع:
-Shit!
آسيا إزاي متجوزة في المنطقة دي!
+
انتبه لها وعقد حاجبيه متسائلًا:
-بتبرطمي تقولي إيه يا بت؟
+
صاحت فيه بجرأة:
-بقول آسيا إزاي متجوزة هنا.
+
ومن ثم انكمشت برعب وتوارت خلف عمها، فزفر المجرم بحنق:
-هو أنا كل ما هثبت حد يقولي أسيا؟ مين أسيا دي!
+
حاول حاتم التفاهم معه، وبين المجادلات انتفض الجميع على صوت قوي آتي من الخلف:
-مثبتين مين يا ولاد المبقعة.
1
تراجع المجرم للخلف، ووقف يؤدي التحية لعجوزة، فتقدمت بعنجهية وثبات، أدركت الوافدين، فتوسعت عينيها وصاحت:
- نهار ابوك أسود، مثبت نسايب ابن أختي يا بقف
يا ***.
+
غطت شهيرة أذني شاكيرا حتى لا تسمع الشائم، لكنها أبعدت يدها بغيظ وتمتمت:
-اييه..عايزة أسمع.
1
وما إن سمع سيرة قريب عجوزة حتى انتفض وصاح بخوف:
-مكنتش أعرف أنهم قرايبك يا معلمة.
+
ركلته في ساقه باستياء وصاحت:
-وأديك عرفت يا حلوف.
+
وتابعت عجوزة قولها لحاتم:
-لا مؤاخذة يا أبو العروسة، شوية عيال هتيا متربوش، اتفضلوا.
+
هندم حاتم سترة بذلته وتقدمهم، فهرولت خلفه الابنتين، بينما رمقت زهرة عجوزة من أعلاها لأسفلها باستحقار، فرفعت عجوزة حاجبها مصحوبًا بشِفتها العلوية ورمقتها بذاتِ النظرة، فرفعت زهرة رأسها بترفع وخيلاء وراحت تسير بتؤدة خلف ابنتيها، بينما ضربت عجوزة كفيها ببعضهما متمتمة:
-ايه اللي رماه ع الجوازة دي بس.
+
قال الشاب مِن خلفها:
-بتقولي حاجة يا معلمة؟
+
هدرت فيه بغضب:
-بقول تغور من وشي بدل ما أرجعك لمعلمك بعاهة مستديمة، غور ياض.
+
فانطلق يركض من أمامها.
+
✦❥❥❥✦
+
ظل قليلًا محتضنًا إياه لفترة، حتى سمع صوت جرس الباب، ففتح عينيه وتنهد، ومن ثم حاول الافلات منها، تركها فتقلبت للجهة اليمنى مغمغمة بانزعاج وعاودت النوم، نهض داغر والتقط نظارته من جوار فرشته، ومن ثم نهض ليرى من بالباب، فتحه لينطلق حاتم مبتسمًا يحتضنه ويربت على كتفه، فأشار له داغر بالدخول بوجه بشوش باسم رغم ما يشعر به من تعب وانهاك، استأذن قليلًا ودخل ليُوقظ آسيا، اقترب من الفراش وتلمس يدها فقط ليهزها، فانتفضت جاحظة العينين تتشبث بذراعه وتنظر لعينيه بذعر، فهدئها:
-اهدي دا أنا..اهدي.
+
زفرت براحة، واستلقت على الفراش ثانيةً متمتمة بصوتٍ أجش:
-فيه ايه.
+
همس بهدوء:
-باباكي برا ومعاه بنات عمك.
+
زفرت بحنق، وتمتمت بضيق:
-ودول جايين ليه، أوف.
+
نهضت تتأفف وتتذمر حانقة، هندمت خصلاتها وعقدتهم أعلى رأسها، ومن ثم خرجت للمرحاض كي تغسل وجهها، قد رآها حاتم فالشقة ضيقة وكل شيء مكشوف على الآخر، لكنه لم يلفت الأنظار وابتسم مطمئنًا، عندما خرجت آسيا تجفف وجهها ودخلت الغرفة ملقية المنشفة على الفراش ومستعدة للخروج، قبض داغر على رسغها وحدثها بهدوء:
-اتعاملي بسعادة وافردي وشك عشان أبوكي ميقلقش.
+
ابتسمت ساخرة ونفضت يده بحدة:
-افرده أنت وابعد عني.
+
وتركته للخارج، فسار خلفها حانقًا واستغفر ربه مثيرًا، عسى أن يخفف عنه كربه، وبلاءه، ومصيبة رأسه المتمثلة في هيئة زوجة!
+
احتضن حاتم ابنته بسعادة، وهي فعلت بآلية وابتسمت في وجوههم بمجاملة شديدة، وتغاضت عن السلام على زوجة عمها التي ابتسمت ساخرة وأخفضت يدها، جلست آسيا على الأريكة الأخرى ووضعت قدم على أختها أمامهم، جلس داغر بجوارها وابتسم في وجههم باصفرار، وبينما حاتم يتحدث بسعادة والجميع منتبه له، لكز داغر آسيا في فخذها، فانتفضت كالملسوعة وصرخت متأوهة، فقال داغر متسائلًا بلهفة وهو يقترب منها:
-إيه حصلك ايه.
+
اقترب لأذنها وهمس من بين أسنانه:
-نزلي رجلك يا عديمة الرباية أبوكي قاعد ومعاه ست كبيرة.
+
رمقته بغيظ، وهو يبتسم وكأن شيئًا لم يكن، نظر لحاتم وتابعا الحديث باندماج، بينما تأففت آسيا مللًا منهم، وهنا قالت شهيرة بابتسامة لزجة:
-مبروك يا آسيا، مش مصدقة بصراحة إنك خلاص اتجوزتي، مش قادرة اقتنع.
+
هزت آسيا كتفها بعدم اكتراث ورفعت حاجبها ساخرة:
-عنك ما اقتنعتي!
1
ولم تتعجب شهيرة من رد آسيا، فهي معروفة بطولة لسانها وقلة ذوقها أو عدمه، تحدث حاتم بدوره:
-البنات هيسافروا انهاردا فقولت أجيبهم ونسلم عليكي.
+
رفعت آسيا حاجبيها وقالت:
-Really? Good.
+
ما هي إلا لحظات حتى أخذ حاتم داغر في محادثة أخرى عن العمل وما له صلة به.
+
كانت زهرة الأقرب لآسيا، فهمست لها بجوار اذنها:
-عرفتيه إنك زي أمك ولا لأ، أخاف يتخدع فيطلقك ويرميكي.
2
وابتعدت تبتسم بخبث، فرمقتها آسيا بكراهية ومقت، وودت لو تدفنها مكانها حيّة، ولكن ذلك القابع بجوارها لن يتركها تفعل، ولكنه لن يتحكم في لسانها، لذلك همست لزهرة بنفس الطريقة:
-آه مقولتلوش، ومش هقوله؛ لأني مش زيك يا زهرة، ولا هو زي جوزك.
1
رفعت زهرة حاجبها بحدة، بينما تبسمت آسيا بنشوة وتراجعت بظهرها للخلف تستند على ظهر الأريكة، وبعد الحديث قال داغر لآسيا مبتسمًا:
-ما تقومي تشوفي الضيوف يشربوا ايه.
+
قاطعه حاتم:
-لا والله ولا أي حاجة، إحنا لازم نمشي عشان طيارة البنات انهاردا الساعة 9، على ما نوصل المطار بقا.
1
وداغر الذي صمم:
-لا والله ما يحصل، لازم تشربوا حاجة، قومي يا قلبي يلا.
+
نظرت له آسيا بخضة:
-قلبك اللي هي أنا؟
+
جز على أسنانه وابتسم باصطناع وضغط على كلماته:
-قومي يا قلبي يلا.
+
رمقته بشراسة، ومن ثم نهضت بحدة وقالت بغلظة:
-تشربوا ايه.
+
قال حاتم سربعًا:
-شاي كلنا.
+
هذا أسهل ما يمكن لابنته فعله، هو لا يريد اتعابها أو طلب ما لا تستطيع فعله، ولكن شاكيرا قالت ما خرب كل شيء:
-لأ طبعًا، أنا هشرب آيس كوفي.
2
نظرت لها آسيا ببرود، ومن ثم استدارت متجهة إلى المطبخ، وعاد داغر يبتسم في وجه الحضور.
+
✦❥❥❥✦
+
خرجت الفتيات من الدرس، يتضاحكن بمرح ويتحدثن في أشياءٍ عدة، وهي الشاردة تسير بلا هدف ولا تعلم إلى أين، تمشي في منتصف الطريق والسيارات تطلق زمورًا لعلها تبتعد، هي لا تنتبه، سحبتها سمر قبل أن ينتهي بها الأمر ميتة، وصاحت فيها بذهول:
-صبا أنتي اتجننتي! فوقي مالك كدا.
+
نظرت لها صبا بخواء، ولم تعقب، فقط سحبت ذراعها وتبسمت بضعف تخفي بها قلة حيلتها:
-أنا..أنا كويسة، شكرًا.
+
وسارعت بالابتعاد، في حين عقدت سمر حاجباها بتعجب من تصرفات صديقتها الغريبة تلك الفترة!
1
✦❥❥❥✦
+
أطلت برأسها من المطبخ، وهمزت لداغر بصوتٍ خافت، فانتبه لها وسألها بعينيه، فأشارت له ليأتي، استأذن منهم ونهض إليها، دخل المطبخ وسألها:
-فيه ايه؟!
+
ازدردت لعابها بتوتر وقالت:
-مبعرفش أعمل شاي.
+
رفع حاجبه بحدة زافرًا بحنق، ومن ثم فتح الخزانة العلوية وجلب منها عُلبتين، الشاي والسكر، أحضر ثلاثة أكواب ووضعهم على صنية، وضع المياه في البراد وأشعل النار تحته، أفرغ الشاي والسكر بكل كوب عن طريق ملعقة صغيرة، وهي تراقبه بتركيز وفضول شديدين، حتى انتهى وهمس لها:
-أما الماية تغلي صُبيهم في الكوبيات.
+
أومأت برأسها، واستندت بظهرها على الرخامة تتلاعب بأظافرها وهي تدندن أغنية أجنبية، فرمقها بقلة حيلة ورحل كما جاء.
+
✦❥❥❥✦
+
((الحاضر))
+
زفر بملل، وتحدث بصوتٍ رخيم:
-ما تخلص يا ابني بقا، بقالي قدامك شهر وأنت على نفس الحال.
+
سعل "داغر" دمًا، وبصق ما في فمه، ومن ثَم قال بصوت منهك ولهاثٍ متتابع:
-والله...لو اتنطط على حواجبك....
+
سعل بتعب، وتابع:
-ما هوافق.
+
واستند برأسه على الأرض الصلبة باِرهاق شديد، فتنهد ونهض، وجثى على ركبتيه أمامه، وتحدث باِبتسامة:
-قوي زي أبوك، بس أبوك مات وشبع موت، اختار الصح بدل ما تحصله.
2
ابتسم داغر ساخرًا، وقال بينما صوت تنفسه يضطرب فيصم أذن الأخير:
-أنا مش هشتغل معاك، مش دا اللي عايز تسمعه؟
+
أغمض عينيه، وجز على شفتيه، ومن ثم جذب خصلات داغر الغارقة في عرقه، فتأوه الآخر بلا صوت، بينما همس له الرجل:
-مراتك مرمية في مستشفى خاصة في المعادي، وأمك وأختك رجعوا من السفر عشانها، يعني الحبايب كلهم متجمعين، وأنا معدتش هصبر أكتر.
+
ترك خصلاته بعنف فارتطم رأسه بالأرض، نهض الرجل والتقط المنديل الذي أعطاه له أحد رجاله، أخرج هاتفه من جيبه، وتحدث مع أحدهم، بينما عينيه مُسلطة على داغر الغارق في عرقه ودماءه، وقال بجدية:
-نفذ.
+
أغلق الهاتف ووضعه بجيبه مرة أخرى، وابتسم بخبث، وراح يقول بتشفي:
-أول واحدة قررت أبدأ بيها، هي أسهل واحدة ممكن تموت.
+
وضحكته دوت في المكان لتشمله كله، واستدار يسير بتؤدة حتى الباب الحديدي، وقال قبل أن يخرج بصوتٍ عالٍ:
-ودع مراتك يا ابن خليل.
+
جز داغر على أسنانه، وزمجر بغضبٍ حارق وهو يتلوى على الأرض عاجزًا مقيدًا، وعندما أنهكته الحركة استند برأسه على الأرض يلهث بصعوبة، وقد انحدرت من عينيه دمعة حزينة.
2
✦❥❥❥✦
+
خطى داخل الغرفة وهو يتلفت حوله بحرص، أوصد الباب خلفه، واستدار للجسد الساكن خلفه، أخرج من جيب سترته البيضاء الطبية حقنة، وقربها من المحلول المثبت بجوارها، دسها بها وبدأ يُفرغ محتوياتها، والجسد ساكن بلا حراك، يُصارع الأحلام والكوابيس..والوحدة مجددًا.
1
_____________________
+
بعتذر ع التأخير.
+
#دمتم_بخيـࢪ.🕊
+
