رواية عشقت من الصعيد الفصل التاسع عشر 19 بقلم حنين عماد
19=عشقت من الصعيد - الفصل التاسع عشر/
نستكفي حين نحب .. نستكفي بمن نحب .. نستكفي بحبنا له وبحياتنا معه .. نستكفي به عن الناس وعن العالم وعن الدنيا ومن فيها .. نستكفي ونرضى فالحب أصله الرضا .. مر اسبوعين كاملين على عائلة المنياوي وتحسنت الأوضاع قليلاً .. لم تعد دعاء منعزلة عن عائلاتها بل رجعت لمشاركتهم في الحديث والجلوس على سفرة واحدة تضم قلوب عائلة واحدة .. عائلة عاد كبيرها ليملأ ارجاء المنزل بحضوره وصوته فبعد ان سعت إيمان لإحضار ذلك الكرسي المتحرك المتطور لجدها أصبح يشاركهم الحديث والأكل والشرب مُمتعاً نفسه بدفء عائلته الذي حرم نفسه منه بسبب عِنده وكبره .. الآن لا يفوت فرصة ليُغدق ابنته وحفيدته وجميع أفراد عائلته بحنانه الذي اختزنه لسنوات بقلبه .. عادت الضحكة تُزين وجوه تلك العائلة إلا وجه واحد رغم ابتسامته إلا ان كل ذرة بجسده تكذب صدق الابتسامه .. وجه يخفي ألمه من قلبه الذي أُلقي مرة أخرى بين شقي الرحى .. وجه لم تستطع السنوات ان ترسم ملامح العمر عليه ولكن القلب شاب مما رأي بالماضي .. اخبرها سالم انه رفض طلب ذلك الطبيب الذي لم يطلب شيئاً غير عادي او يستدعي ما حدث من إغماء ولهفة وغضب وحزن .. ربما كان عادياً بالنسبة له ولكنه لم يكن عادياً أبدا بالنسبة لها فطلبه ذلك فتح باب الماضي الملئ بالجروح .. تجلس بغرفتها وامامها ذلك الصندوق الذي يحوي بعض الأوراق والأزهار .. جوابات مُخطط عليها أجمل كلمات الحب وازهار جميلة وذابلة تماماً كعيونها .. يعصف عقلها بها وهو يعنفها على ذلك العمر الذي تُضيعه هباء وتلك السنوات التي ترميها بطول ذراعها .. تلمع عينيها بالدموع وهي تمسك أحد تلك الجوابات بين يديها وترى خطه الذي كتبته يده .. يده التي حلمت ايام وليالي بها تلملم الليل عن شعرها وتمحي الحزن عن وجهها .. يده التي طعنتها بخنجر الخيانة المسموم في قلبها .. امسكت تلك الاوراق وكومتها وكادت بتمزيقها لتتراجع في اخر لحظة وكأنها استوعبت للتو ان تلك الأوراق والأزهار هي ما تتبقى لها بتلك الدنيا .. هي ما تجعلها متيقنة ان ما حدث لم يكن كابوساً او حلماً او وهم خلقه عقلها .. هي ما تجعلها لا تغفر له فترى هل سيظل جرح الماضي عائقاً أمام مستقبلها أم آن لمن غاب ان يعود ليُكشف الستار عن ما خبئته الظروف ويتقرر مصير حكايتهم التي لم تكتمل
//////////////////للجميع@
بمكان اخر بتلك القرية وامام احد البيوت البسيطة وقف زين المنياوي وهو يردف بجدية وقد طغت شخصيته وحضوره فأعطوه هيبة ووقار أكبر من سنه
زين: خلاص يا حچ حسين؟ اتفجنا إكده؟
حسين: كلامك فوج راسي يا زين بيه
زين: وانت يا حچ عبد الله أني مش عايزك تكون شايل من الحچ حسين .. انتوا مهما كان اهل وچيران بجالكم فوج ال ١٠ سنين مش موضوع زي ديه اللي هيخسركم بعض عاد
عبد الله(باقتناع): معاك حج يا زين بيه
حسين(بامتنان): والله اني مش عارفك من غيرك كنا هنعملوا ايه
عبد الله(وهو يضع ذراعه على كتف حسين): كنا هنخسروا بعض عشان نشفان دماغي ودماغك
زين(بابتسامة بسيطة): الحمد لله عدت على خير .. يلا سلام عليكم
قالها زين وقد امسك بزمام فرسه وتحرك خطوتين قبل ان يقفز برشاقة وخفة فوقه فارداً ظهره كفارس مغوار وشجاع .. تحرك بفرسه وسط بيوت القرية التي لا يلمحه أحد بها إلا ويدعو له بالخير والفرح والستر جزاء لما يفعله ويقدمه لهم ومن قبله والده وجده وعائلته كلها .. ابتسامة جميلة مرسومة على وجهه وقد انهى للتو جلسة الصلح تلك التي لو لم يحضرها لم تكن لتتم .. لا فائدة من تضييع الوقت في الخلاف والبعاد مهما كان السبب .. تلقائياً عند ذكر البُعاد استحضر عقله صورتها التي جعلت دقات قلبه تتراقص بين أضلعه .. مر اسبوعين رأى فيهما جانبها الحنون .. جانبها الرقيق الذي استطاع إخراج اخته من غياهب الحزن .. جانبها الجميل الذي لون كل شبر بالمنزل بألوان الفرح والبهجة .. جانبها الساحر الذي زاد من انجذابه لها .. حسناً لم يعد يتحمل .. يكفي هذا القدر من العناد والمشاكسة .. يكفي هذا القدر من التحدي الكبير بينهم .. في لعبة الحب والعناد ينهزم الأكثر حباً و ها هو يعترف انه يحبها اكثر مما تحبه .. بل يحبها اكثر من اي شخص في العالم .. سيقولها .. سيعترف لها بأن قلبه لم ينبض سوى لها .. سيقول لها ان قلبه عشق كل شئ بها .. عشق حزنها وفرحها .. عشق ابتسامتها القادرة على إنارة عالمه وعشق دموعها القادرة على سحب الحياة من روحه .. عشق عنادها الذي يجعله يتمنى إخضاعها لسلطة عشقه .. عشق مشاكستها التي تجعله يشعر وكأنه طفلاً صغيراً مرة اخرى .. عشق ملامحها الجميلة وعشق عيونها الحادة والتي تشبه طمي النيل البُني الساحر .. عشق شعرها الطويل وعشق خصرها الذي يتمنى اعتصاره بين ذراعيه .. حسناً كفى .. لا يقدر على التحمل اكثر من ذلك .. إن كان السبيل لقربها هو ذلك الاعتراف اللعين إذا فهو اكثر من مستعد ليعترف به مراراً وتكراراً .. هو مستعد ان يقولها بكل جرأة أمام العالم اجمع .. يقول انه عشق تلك القاهرية العنيدة .. بحركة سريعة حرك اللجام بطريقة معينة ليُزيد من سرعة فرسه وكأنه يُسابق الزمن حتى يعود للمنزل .. يسابقه ليعود لمن ملكت هذا القلب ودقاته .. يجري فرسه الأبيض بسرعة مماثلة سرعة أنفاسه الساكنة صدره ليشد زين اللجام بقوة حين أحس بذلك الألم يسكن صدره .. اغمض عينيه بقوة ويده تعتصر موضع قلبه .. ما هذا الألم الرهيب .. حاول ان يتحامل على نفسه ليُكمل الطريق ولكن بمجرد ان فتح عينيه حتى مادت به الأرض ليقع من فوق فرسه فاقداً لوعيه في مكان معزول عن الناس فترى ماذا حدث له وهل سيكون إغماءه ذلك فرصة لشخص يترقبه ليحقق خطة ستكون بداية هلاكه
/////////////////
على محطة القطار وصلت حوريتين ساحرتين كل منهما تُعتبر اجمل مختصر لكلمة الفتنة وخاصة بعد ما قامتا بعمله في القاهرة .. فها هي دعاء المناوي بشعرها الطويل المائل للون النبيذ القاتم بعد ان قامت بصبغه بل ووضعت بعض لمسات من مستحضرات التجميل لتتغير تغيير جذري اشرفت عليه جميع نساء عائلة الصاعقة ومعهم إيمان المنياوي التي اصبحت اكثر جمالاً بما فعلته .. فها هي الأخرى تقف بشعرها الطويل وقد اعادته للونه الاسود الطبيعي الذي لائم وجهها وبشرتها بشدة بل وموجته بخفة ليصبح كأمواج البحر الساحرة اما عيونها فقد اكتفت بوضع بعض الكحل الاسود بهما لتصبح عيونها المُكحلة سهام لا يقدر قلب على النجاة منها .. تنفخ إيمان بضجر وهي تنظر لدعاء التي أصرت ان تضع كل منهما طرحة سوداء على رأسها وترتدي عباءة سوداء تخفي معالم جسديهما ووافقتها هي لأنها تعلم انه لو علم زين ان ذكراً لمح اي منهما بتلك الطلة الفاتنة سيُفتح باباً للجحيم ولن يُقفل إلا حين يتبخر غضبه عندما يقتلع عيون من نظر لهما .. بمجرد ان خرجا امام المحطة حتى انتبها للغفير محمود الواقف أمام عربة سالم المنياوي حسب أوامره ليحضرهما للسرايا مرة اخرى .. ركبت دعاء وإيمان السيارة لتبتسم إيمان وهي تلمح تعابير السعادة قد زارت وجه رفيقتها وابنة خالها لتردف
إيمان(بابتسامة): اظن اتبسطي
دعاء(بابتسامة مماثلة وامتنان): جوي جوي جوي ربنا مايحرمنيش منيكي يا بت عمتي
إيمان: ولا يحرمني منك يا حبيبتي.. كدا بقا نبدأ الخطوة التانية
دعاء: خطوة ايه عاد؟
إيمان(بتوضيح): الشغل .. انا كلمت خالو وهو رأيه ان المدارس فيها مدرسين كتير بس في نفس الوقت فيه بنات وأولاد اهاليهم مابيبعتوهمش يتعلموا علشان ظروفهم ماتسمحش ف قرر خالي العمدة الجامد جدا انه يعمل كُتاب صغير للبنات والأولاد ويكون مجاني وانتي اللي تديريه كمان .. يعني حضرتك هتكوني مسؤولة عن الأطفال دول وربنا يستر علينا وعليهم
دعاء(بذهول): ابوي جال إكده؟! ابوي هيعمل كتاب مجاني؟! ووافج اني اعلم العيال كمان؟!
إيمان(بابتسامة ومزاح): ايوه يا ستي بس على الله مايجيش منك شكوة انك علقتي عيل على باب الكُتاب علشان ماعملش الواجب
ضحكت دعاء لتحتضن إيمان وهي تردف بفرحة
دعاء(بعيون تلمع بالامتنان المخلوط بالحب): اني مش عارفة اجولك ايه .. انا هحبك جوي يا بت عمتي
إيمان(وهي تضمها لحضنها بحنان): وانا كمان يا بنت خالي
وصلت السيارة امام منزل المنياوي لتنزل دعاء وبعدها إيمان والابتسامة مرسومة على وجهيهما لتختفي الابتسامة حين لمحت إيمان ورد تجري لخارج المنزل وتردف بلهفة لمحمود
ورد(بلهفة): محمود .. هم بسرعة لداكتور اسماعيل جوله الحاچ سالم عايزه جوام يلا
محمود(وهو يهز رأسه): طيب طيب
قالها محمود وجرى لخارج اسوار المنزل لتنظر إيمان لورد بلهفة
إيمان(بتوجس): فيه ايه؟ هو جدو تعب تاني؟
ورد: لاه .. دا زين بيه
وكأنها اصبحت صماء فجأة .. وكأن مطرقة قوية تضرب قلبها .. نظرت لها لتردف بشرود وعدم تصديق
إيمان(بعدم استيعاب): انتي بتقولي ايه؟!
دعاء(بلهفة): زين اخوي حصله ايه .. انطجي يا ورد
ورد(بنبرة حزينة): تعب ووجع من فوج الفرس وولاد الحلال چابوه على إهنيه وهو مش داري بالدنيا
لم تنتظر لسماع كلمة أخرى واطلقت العنان لقدميها مسابقة الريح لغرفته بقلب يدق بقوة وكأنه سيغادر ضلوعها .. عيونها متلهفة تبحث عنه هنا وهناك مطالبة ان ترتوي برؤيته .. لا تعرف كيف وصلت امام غرفته بتلك السرعة لتفتح الباب بقوة ولهفة وتشهق ما ان وقعت عيناها عليه .. اندفعت ناحيته واحتضنت كفه بين يديها لتجلس بجانب سريره على ركبتيها مُردفة وقد هربت الدموع من عينيها
إيمان(بلهفة وهي تنظر له): زين .. انت كويس صح؟ رد عليا الله يخليك
زين(بنبرة هادئة وهو يرى لهفتها): اهدي يا إيمان اني مليح
إيمان(بعدم تصديق وهي تنظر له): لأ .. لأ انت بتكدب .. انت تعبان ووقعت و...
زين(وهو يضع كفه على وجنتها بحنان): ششششش والله العظيم اني مليح ماتخافيش
إيمان(وهي تنظر له وقد هدأت قليلاً): يعني انت كويس .. مش متعور مش دايخ مش..
زين(بهمس مسموع وهو يكتم ابتسامته): مش اي حاچة بس اهدي علشان شكلك بجا وحش جدامهم
قالها وهو ينظر بعينيه لأحد اركان الغرفة لتُحول إيمان نظرها نحو ما ينظر إليه .. جحظت عينيها بصدمة حين وجدت جميع أفراد عائلاتها بلا استثناء موجودين .. حتى دعاء التي صعدت وراءها منذ ثواني وقفت بجانب والديها تتابع ذلك المشهد الرومانسي الرائع .. ابتسامة سالم ورحمة جعلت الدماء تتدفق لوجهها .. لمعة عيون صفاء اربكتها .. نظرات صالحة ودعاء أكدت لها ان ما بقلبها قد انكشف رغماً عنها .. حاولت سحب يدها من بين يديه ليتمسك زين بكفها مردفاً
زين(وهو ينظر لهم بهدوء): معلش يا چماعة اني تعبان هبابة وعايز ارتاح
ابتسم سالم بخبث ليقف ويأمر الكل بالخروج .. اردفت صالحة بلهفة واعتراض بسيط
صالحة: بس يا حاچ اني عايزة اطمن عليه
سالم(بنبرة ذات مغزى وهو ينظر نحوهم): ماتخافيش .. معاه مرته
قالها وحاوط كتفها وخرج مغلقاً الباب خلفه تاركاً تلك التي تتواثب انفاسها بصدرها مع ذلك الذي يأكل كل شبر منها بعينيه .. هل قال عقله فيما مضى انه لم يرى جمالاً وجاذبية مثلها؟ حسناً هي الآن اصبحت أكثر جمالاً وجاذبية وكأن حُسنها زاد أضعاف أضعافه .. رفع يده ليُزيح تلك الخصلة المتمردة من شعرها ويضعها خلف اذنها مردفاً
زين(بنبرة عميقة وعينيه تنظر لها): شكلك إكده أحلى كتير
إيمان(بتوتر وخجل): احم .. شكراً
ظل يمشط بعينيه كل شبر منها لتبتلع ريقها بارتباك وتحاول الوقوف حتى تهرب من حصار عينيه لتجده يُحكم إمساكه لكفها مردفاً
زين(وهو يمسك كفها): رايحة فين؟
إيمان(بارتباك): آااا هروح اوضتي
زين(وهو يراقب ارتباكها): ليه؟
إيمان(وهي تهرب بعينيها): علشان ... علشان..
صمتت إيمان حين فشل عقلها في إيجاد كذبة مقنعة تُمكنها من الهرب .. نظر زين لها قليلاً قبل ان يردف بهدوء
زين: خفتي عليا؟
إيمان: ها
زين(مُكرراً جملته بنبرة أعمق): خفتي عليا؟
إيمان(بصدق وهي تهرب بعينيها): طبعاً
زين: ليه؟
إيمان: علشان انت .. يعني ابن خالي و..
زين(وهو يراقب خجلها وتوترها): و إيه؟
إيمان(وهي تزفر من فرط غيظها وتوترها): عايز ايه يا زين؟
زين(وهو ينظر لعينيها بعشق): عايزك تجولي ليه اتخلعتي وخوفتي عليا .. وليه عيونك دول نزلوا اللولي منيهم
نظرت له إيمان ولأول مرة ما يمنعها من الحديث ليس عنادها ولكن خجلها .. ذلك الخجل الذي يُزرع فطرياً بالأنثى .. ذلك الخجل الذي يمنعها من قول انها تحبه .. تعشقه .. ينبض قلبها بأسمه .. يصرخ معترفاً بأنها عاشقة له بكل ذرة من كيانها .. طال صمتها ليظن انها تعانده مرة اخرى ولكن تلك المرة قرر استعمال مكره ليتأوه بتمثيل جعلها تنتفض بلفة وتقترب منه مردف
إيمان(بلهفة وهي تضع يدها على صدره): زين! مالك حاسس بإيه؟!
زين(وهو يضع كفه فوق يدها وينظر لعينيها بعشق): تعرفي , لو كنت اعرف اني لما اتعب إكده هتخافي عليا بالشكل ديه .. كنت تعبت من زمان
إيمان(بنبرة هادئة): بعد الشر عنك
زين: خايفة عليا جوي؟ يعني اني مهم عنديكي؟
تقابلت العيون في لقاء طويل .. اقترب بوجهه منها وكادت هي بالاستسلام لذلك الاحساس الذي لم يقطعه سوى ذلك الدق على باب الغرفة الذي جعل زين يغلق عينيه ويسب من قطع تلك اللحظة وجعل تلك الجميلة الحسناء تبتعد عنه بعد ان تلون وجهها من فرط خجلها .. اختفى ذلك الخجل واحتدت النظرات حين فُتح الباب ليطل من خلفه سالم وبجانبه آخر شخص توقعوا وجوده بالمنزل .. قمر الجبالي!!
قمر(بنبرة هادئة): حمد الله على السلامة يا زين
زين(بحدة): انتي هتعملي ايه إهنيه؟ ايه اللي چابك؟ چاية تلبسيني مصيبة چديدة ولا اخوكي باعتك؟
سالم(بعتاب بسيط): زين مايصوحش اللي هتجوله ديه
زين(وهو ينظر لوالده): انت اللي هتجول إكده يابوي بعد اللي عملته هي واخوها؟!
قمر(مُدعية المسكنة): اني عارفة اني غولوطت بس اني شيطاني كان اجوى مني وجتها وربنا يعلم اني ندمانة .. واخوي اني ماليش صالح بيه ولا باللي عمله
زين(بنبرة قوية): وانتي چاية تجولي الكلمتين دول عاد ولا فاكراني عيل صغير هصدجك
سالم(بنبرة هادئة): زين ، جمر بت خالتك هي اللي شافتك لما وجعت من عالفرس وهي اللي چمعت الناس وچابتك إهنيه ولولاها الله اعلم كان ايه ممكن يوحوصول
قمر(مدعية الحزن): اني كنت عايزة اطمن عليك والحمد لله اطمنت .. عن اذنك
صالحة(وقد أتت للتو): رايحة فين يا بتي؟
قمر: راچعة داري يا خالتي
نظرت صالحة لسالم ليردف بهدوء
سالم: لو عايزة تجعدي مع خالتك هبابة اجعدي
قمر: لاه اني هعاود جبل الليل ما يهل بس استسمحك يا عمي اني ابجى اچي اطل على زين
تحولت نظرات إيمان للحدة عند جملتها تلك لتسرع هي بتدارك كلامها
قمر(مدعية البراءة): جصدي يعني على زين وخالتي ودعاء
سالم(وهو يرفع أصبعه بتحذير): خالتك ماشي بس دعاء لاه
قمر(بمسكنة): ليه يا عمي؟ دي دعاء كانت كيف خيتي تمام
سالم(بنبرة لا تقبل النقاش): كلامي جولته .. دعاء لاه وزين مليح والداكتور هيچي دلوكيت يطمنا عليه يعني لو هتطمني على حد يكون خالتك
قمر: اللي تؤمر بيه يا عمي .. عن اذنكم
تحركت قمر وقد ارتسمت ابتسامة خبيثة على وجهها؛ فها هو القدر قد قدم لها فرصة على طبق من ذهب لتدخل ذلك المنزل مرة اخرى وهي ستحرص على ألا تخرج منه أبدا .. كادت بالخروج من باب المنزل لتجد صوت يتحدث خلفها مردفاً بلكنة صعيدية
…(مُنادياً بنبرة قوية): جمر
لفت قمر وجهها لتجد إيمان التي تتوسط ذلك السلم وتقف بشموخ وهيبة ازدادوا بوجودها في الصعيد ارض القوة والعزة
قمر: بتناديلي يا خيتي؟
إيمان(بنبرة يشوبها التهكم): خيتك! .. ايوه .. عايزاكي في كلمتين
قمر: بس اني لازمن اعاود دلوكيت عشان امي ماتستعوجنيش وجبل الليل ما يهل
إيمان(وهي تنظر لها بجمود): ماتجلجيش مش هنطولوا .. اتفضلي
قالتها وتحركت لمكتب خالها تاركة تلك التي يرتسم الاستغراب على وجهها من طريقة إيمان بل وتعمدها التحدث بلكنة صعيدية لأول مرة .. دقائق وتحركت وراءها لتدخل المكتب وتجد تلك القاهرية سابقاً والصعيدية حالياً تجلس على احد الكراسي واضعة قدماً فوق الآخر وتنظر لها بعيون حادة كالصقر بثت في نفسها شيئاً من الرعب .. ابتلعت قمر ريقها وتقدمت خطوتين لتجلس قبالتها لتردف وهي تتجنب النظر لها
قمر(بهدوء): خير يا خيتي
إيمان(وهي تنظر بقوة لها): اسمعيني زين يا جمر علشان اني مش ناوية اكرر حديتي ديه مرة تانية .. اللي هتفكري فيه وهيدور في عجلك ديه عمره ما هيوحصول
قمر(بتوتر حاولت إخفاءه): هو .. هو ايه اللي هفكر فيه؟
إيمان(بشكل مباشر): چوازك من زين
صُدمت قمر من صراحتها ودخولها في صلب الموضوع بدون مقدمات لتردف قمر بارتباك
قمر(بتوتر وهي تنظر لها): چوازي من مين ؟ انتي هتجولي ايه؟ اني مستحيل..
إيمان(مُقاطعة بنبرة هادئة وقوية في نفس الوقت): ما جولتلك اسمعيني عاد .. اني جاعدة معاكي إهنيه علشان افطمك واوعيكي زين ان كل اللي في دماغك ديه مش هيوحصول لا دلوكت ولا بعد ١٠٠ سنة .. زين دلوكت راچل متچوز ومش متچوز أي مرا لاه .. ديه متچوزني .. متجوز إيمان عبد الرحمن .. حفيدة عيلة العطار وعيلة المنياوي .. يعني ماتخلجتش لسة اللي تكونلها ضرة
قمر: اني ..
إيمان(مقاطعة مرة اخرى بنبرة قوية): إنتي لا كونتي ولا هتكوني في دماغ زين .. كنتي جدامه سنين يعني لو كان رايدك او كنتي داخلة دماغه كان اتچوزك بس ماحوصولش ومش هيوحصول .. اصل اللي يتچوزني ماينفعش بعدي يتچوز اجل مني
قمر(بصدمة من جملتها): انتي هتجولي ايه...
إيمان(مقاطعة وهي تنظر لها بقوة): بجولك الحجيجة اللي غيرتك عمياكي عنيها .. اوعاكي تفكري ولا يچي إكده على بالك اكمني عشت عمري في مصر اني هنسى ان اصلي صعيدي .. لاه .. اني دمي حامي وطبعي واعر جوي ونابي ازرج كيف ما بتجولوا ..(ثم ابتسمت باستفزاز).. واظنك چربتيه جبل إكده
صكت قمر أسنانها بغضب لتعتدل إيمان بجلستها وتريح ظهرها على الكرسي وتكمل
إيمان(بنبرة هادئة): تعرفي يا جمر ، اني وحيدة ابوي وامي .. واني صغيرة ماحدش كان مشاركني لا في الچلع (الدلع) ولا في اي حاچة وديه خلاني زي ما تجولي إكده انانية هبابة .. دي حاچة مش زينة بس اللي حوصول بجا .. چلعهم ليا ديه خلاني مافرطش في حاچة تخصني واصل ولا اسمح ان حد يشاركني فيها .. و زين مش اي حاچة .. زين حبيبي وچوزي وعن جريب هيكون ابو ولادي إن شاء ربنا
أدارت قمر وجهها في محاولة بائسة لإخفاء غيظها من كلام إيمان لتكمل إيمان بنبرة جادة يشوبها الحدة وهي تنظر لقمر
إيمان(بنبرة قوية): بصي يا جمر .. اني ست وربنا رمى في جلبي حب واد خالي .. زين المنياوي .. زينة الرچالة كلها .. من يوم ما ربنا خلجني ولحد دلوكت جلبي مادجش غير ليه هو .. وأني برضو ست وعارفة يعني ايه واحدة تكون هتحب واحد بس حبها ماهواش صافي .. انتي حبك لزين لو كان عشانه جراط فهو عشان هو مين وابن مين وعنده ايه ٢٤ جراط .. واني عارفة إكده زين
قمر: لاه..
إيمان(وهي ترفع يدها مُقاطعة): اسمعيني للآخر .. واسمعيني زين .. اني لا چيباكي إهنيه عشان اخوفك ولا اعاتبك ولا اجولك ايه صوح وايه لاه .. انتي حرة في نفسك بس مش حرة في اي حاچة تخص بيتي .. واعرفي ان البيت ديه باللي فيه بالنسبالي خط أحمر و اللي يفكر مجرد تفكير انه يمس حد منيهم بس أكله بسناني وأشرب وراه كوباية ماية وأحلف إني ماشوفتوش
انهت جملتها ووقفت لتردف بنبرة لا تحمل المناقشة
إيمان(بتحذير): خلي كلامي حلجة في ودنك يا جمر واعتبريه تحذير عشان لو نسيتيه ماتلوميش غير نفسك عاد
تحركت إيمان خطوتين حتى أصبحت امام باب المكتب وقبل ان تخرج لفت وجهها لتردف بنبرة ذات مغزى
إيمان: بالحج يا جمر
نظرت قمر لها لترفع إيمان يدها المُمسكة بذلك الحجاب الصغير وتردف بنبرة استهزاء وهي تشير به امام عينيها
إيمان(بابتسامة تحدي): ابجي جولي للدچالة بتاعتك انها هتحتاچ حاچة اجوى من الحچاب الاهبل ديه عشان تجدر على عفاريت المصراوية
قالتها وألقت الحجاب بإتجاه قمر قبل ان تنظر لها بازدراء و تلف وجهها وتتحرك لغرفتها بعد ان قالت كلاماً كانت ستختنق لو لم تقله .. كانت مرعبة .. قوية .. حادة .. وقحة .. حسناً إن ذلك مفعول الغيرة فقد صدق من قال أن الأنثى حين تغار لا تتوقع ان تكون مُهذبة .. وهي لم تتملكها الغيرة على اي أحد بل تملكتها عندما عشقت من الصعيد
كاااااااااااااااااااااات .. كفاية لحد كدا النهاردة .. إلى اللقاء في الأحداث القادمة
ويتبع
نستكفي حين نحب .. نستكفي بمن نحب .. نستكفي بحبنا له وبحياتنا معه .. نستكفي به عن الناس وعن العالم وعن الدنيا ومن فيها .. نستكفي ونرضى فالحب أصله الرضا .. مر اسبوعين كاملين على عائلة المنياوي وتحسنت الأوضاع قليلاً .. لم تعد دعاء منعزلة عن عائلاتها بل رجعت لمشاركتهم في الحديث والجلوس على سفرة واحدة تضم قلوب عائلة واحدة .. عائلة عاد كبيرها ليملأ ارجاء المنزل بحضوره وصوته فبعد ان سعت إيمان لإحضار ذلك الكرسي المتحرك المتطور لجدها أصبح يشاركهم الحديث والأكل والشرب مُمتعاً نفسه بدفء عائلته الذي حرم نفسه منه بسبب عِنده وكبره .. الآن لا يفوت فرصة ليُغدق ابنته وحفيدته وجميع أفراد عائلته بحنانه الذي اختزنه لسنوات بقلبه .. عادت الضحكة تُزين وجوه تلك العائلة إلا وجه واحد رغم ابتسامته إلا ان كل ذرة بجسده تكذب صدق الابتسامه .. وجه يخفي ألمه من قلبه الذي أُلقي مرة أخرى بين شقي الرحى .. وجه لم تستطع السنوات ان ترسم ملامح العمر عليه ولكن القلب شاب مما رأي بالماضي .. اخبرها سالم انه رفض طلب ذلك الطبيب الذي لم يطلب شيئاً غير عادي او يستدعي ما حدث من إغماء ولهفة وغضب وحزن .. ربما كان عادياً بالنسبة له ولكنه لم يكن عادياً أبدا بالنسبة لها فطلبه ذلك فتح باب الماضي الملئ بالجروح .. تجلس بغرفتها وامامها ذلك الصندوق الذي يحوي بعض الأوراق والأزهار .. جوابات مُخطط عليها أجمل كلمات الحب وازهار جميلة وذابلة تماماً كعيونها .. يعصف عقلها بها وهو يعنفها على ذلك العمر الذي تُضيعه هباء وتلك السنوات التي ترميها بطول ذراعها .. تلمع عينيها بالدموع وهي تمسك أحد تلك الجوابات بين يديها وترى خطه الذي كتبته يده .. يده التي حلمت ايام وليالي بها تلملم الليل عن شعرها وتمحي الحزن عن وجهها .. يده التي طعنتها بخنجر الخيانة المسموم في قلبها .. امسكت تلك الاوراق وكومتها وكادت بتمزيقها لتتراجع في اخر لحظة وكأنها استوعبت للتو ان تلك الأوراق والأزهار هي ما تتبقى لها بتلك الدنيا .. هي ما تجعلها متيقنة ان ما حدث لم يكن كابوساً او حلماً او وهم خلقه عقلها .. هي ما تجعلها لا تغفر له فترى هل سيظل جرح الماضي عائقاً أمام مستقبلها أم آن لمن غاب ان يعود ليُكشف الستار عن ما خبئته الظروف ويتقرر مصير حكايتهم التي لم تكتمل
//////////////////للجميع@
بمكان اخر بتلك القرية وامام احد البيوت البسيطة وقف زين المنياوي وهو يردف بجدية وقد طغت شخصيته وحضوره فأعطوه هيبة ووقار أكبر من سنه
زين: خلاص يا حچ حسين؟ اتفجنا إكده؟
حسين: كلامك فوج راسي يا زين بيه
زين: وانت يا حچ عبد الله أني مش عايزك تكون شايل من الحچ حسين .. انتوا مهما كان اهل وچيران بجالكم فوج ال ١٠ سنين مش موضوع زي ديه اللي هيخسركم بعض عاد
عبد الله(باقتناع): معاك حج يا زين بيه
حسين(بامتنان): والله اني مش عارفك من غيرك كنا هنعملوا ايه
عبد الله(وهو يضع ذراعه على كتف حسين): كنا هنخسروا بعض عشان نشفان دماغي ودماغك
زين(بابتسامة بسيطة): الحمد لله عدت على خير .. يلا سلام عليكم
قالها زين وقد امسك بزمام فرسه وتحرك خطوتين قبل ان يقفز برشاقة وخفة فوقه فارداً ظهره كفارس مغوار وشجاع .. تحرك بفرسه وسط بيوت القرية التي لا يلمحه أحد بها إلا ويدعو له بالخير والفرح والستر جزاء لما يفعله ويقدمه لهم ومن قبله والده وجده وعائلته كلها .. ابتسامة جميلة مرسومة على وجهه وقد انهى للتو جلسة الصلح تلك التي لو لم يحضرها لم تكن لتتم .. لا فائدة من تضييع الوقت في الخلاف والبعاد مهما كان السبب .. تلقائياً عند ذكر البُعاد استحضر عقله صورتها التي جعلت دقات قلبه تتراقص بين أضلعه .. مر اسبوعين رأى فيهما جانبها الحنون .. جانبها الرقيق الذي استطاع إخراج اخته من غياهب الحزن .. جانبها الجميل الذي لون كل شبر بالمنزل بألوان الفرح والبهجة .. جانبها الساحر الذي زاد من انجذابه لها .. حسناً لم يعد يتحمل .. يكفي هذا القدر من العناد والمشاكسة .. يكفي هذا القدر من التحدي الكبير بينهم .. في لعبة الحب والعناد ينهزم الأكثر حباً و ها هو يعترف انه يحبها اكثر مما تحبه .. بل يحبها اكثر من اي شخص في العالم .. سيقولها .. سيعترف لها بأن قلبه لم ينبض سوى لها .. سيقول لها ان قلبه عشق كل شئ بها .. عشق حزنها وفرحها .. عشق ابتسامتها القادرة على إنارة عالمه وعشق دموعها القادرة على سحب الحياة من روحه .. عشق عنادها الذي يجعله يتمنى إخضاعها لسلطة عشقه .. عشق مشاكستها التي تجعله يشعر وكأنه طفلاً صغيراً مرة اخرى .. عشق ملامحها الجميلة وعشق عيونها الحادة والتي تشبه طمي النيل البُني الساحر .. عشق شعرها الطويل وعشق خصرها الذي يتمنى اعتصاره بين ذراعيه .. حسناً كفى .. لا يقدر على التحمل اكثر من ذلك .. إن كان السبيل لقربها هو ذلك الاعتراف اللعين إذا فهو اكثر من مستعد ليعترف به مراراً وتكراراً .. هو مستعد ان يقولها بكل جرأة أمام العالم اجمع .. يقول انه عشق تلك القاهرية العنيدة .. بحركة سريعة حرك اللجام بطريقة معينة ليُزيد من سرعة فرسه وكأنه يُسابق الزمن حتى يعود للمنزل .. يسابقه ليعود لمن ملكت هذا القلب ودقاته .. يجري فرسه الأبيض بسرعة مماثلة سرعة أنفاسه الساكنة صدره ليشد زين اللجام بقوة حين أحس بذلك الألم يسكن صدره .. اغمض عينيه بقوة ويده تعتصر موضع قلبه .. ما هذا الألم الرهيب .. حاول ان يتحامل على نفسه ليُكمل الطريق ولكن بمجرد ان فتح عينيه حتى مادت به الأرض ليقع من فوق فرسه فاقداً لوعيه في مكان معزول عن الناس فترى ماذا حدث له وهل سيكون إغماءه ذلك فرصة لشخص يترقبه ليحقق خطة ستكون بداية هلاكه
/////////////////
على محطة القطار وصلت حوريتين ساحرتين كل منهما تُعتبر اجمل مختصر لكلمة الفتنة وخاصة بعد ما قامتا بعمله في القاهرة .. فها هي دعاء المناوي بشعرها الطويل المائل للون النبيذ القاتم بعد ان قامت بصبغه بل ووضعت بعض لمسات من مستحضرات التجميل لتتغير تغيير جذري اشرفت عليه جميع نساء عائلة الصاعقة ومعهم إيمان المنياوي التي اصبحت اكثر جمالاً بما فعلته .. فها هي الأخرى تقف بشعرها الطويل وقد اعادته للونه الاسود الطبيعي الذي لائم وجهها وبشرتها بشدة بل وموجته بخفة ليصبح كأمواج البحر الساحرة اما عيونها فقد اكتفت بوضع بعض الكحل الاسود بهما لتصبح عيونها المُكحلة سهام لا يقدر قلب على النجاة منها .. تنفخ إيمان بضجر وهي تنظر لدعاء التي أصرت ان تضع كل منهما طرحة سوداء على رأسها وترتدي عباءة سوداء تخفي معالم جسديهما ووافقتها هي لأنها تعلم انه لو علم زين ان ذكراً لمح اي منهما بتلك الطلة الفاتنة سيُفتح باباً للجحيم ولن يُقفل إلا حين يتبخر غضبه عندما يقتلع عيون من نظر لهما .. بمجرد ان خرجا امام المحطة حتى انتبها للغفير محمود الواقف أمام عربة سالم المنياوي حسب أوامره ليحضرهما للسرايا مرة اخرى .. ركبت دعاء وإيمان السيارة لتبتسم إيمان وهي تلمح تعابير السعادة قد زارت وجه رفيقتها وابنة خالها لتردف
إيمان(بابتسامة): اظن اتبسطي
دعاء(بابتسامة مماثلة وامتنان): جوي جوي جوي ربنا مايحرمنيش منيكي يا بت عمتي
إيمان: ولا يحرمني منك يا حبيبتي.. كدا بقا نبدأ الخطوة التانية
دعاء: خطوة ايه عاد؟
إيمان(بتوضيح): الشغل .. انا كلمت خالو وهو رأيه ان المدارس فيها مدرسين كتير بس في نفس الوقت فيه بنات وأولاد اهاليهم مابيبعتوهمش يتعلموا علشان ظروفهم ماتسمحش ف قرر خالي العمدة الجامد جدا انه يعمل كُتاب صغير للبنات والأولاد ويكون مجاني وانتي اللي تديريه كمان .. يعني حضرتك هتكوني مسؤولة عن الأطفال دول وربنا يستر علينا وعليهم
دعاء(بذهول): ابوي جال إكده؟! ابوي هيعمل كتاب مجاني؟! ووافج اني اعلم العيال كمان؟!
إيمان(بابتسامة ومزاح): ايوه يا ستي بس على الله مايجيش منك شكوة انك علقتي عيل على باب الكُتاب علشان ماعملش الواجب
ضحكت دعاء لتحتضن إيمان وهي تردف بفرحة
دعاء(بعيون تلمع بالامتنان المخلوط بالحب): اني مش عارفة اجولك ايه .. انا هحبك جوي يا بت عمتي
إيمان(وهي تضمها لحضنها بحنان): وانا كمان يا بنت خالي
وصلت السيارة امام منزل المنياوي لتنزل دعاء وبعدها إيمان والابتسامة مرسومة على وجهيهما لتختفي الابتسامة حين لمحت إيمان ورد تجري لخارج المنزل وتردف بلهفة لمحمود
ورد(بلهفة): محمود .. هم بسرعة لداكتور اسماعيل جوله الحاچ سالم عايزه جوام يلا
محمود(وهو يهز رأسه): طيب طيب
قالها محمود وجرى لخارج اسوار المنزل لتنظر إيمان لورد بلهفة
إيمان(بتوجس): فيه ايه؟ هو جدو تعب تاني؟
ورد: لاه .. دا زين بيه
وكأنها اصبحت صماء فجأة .. وكأن مطرقة قوية تضرب قلبها .. نظرت لها لتردف بشرود وعدم تصديق
إيمان(بعدم استيعاب): انتي بتقولي ايه؟!
دعاء(بلهفة): زين اخوي حصله ايه .. انطجي يا ورد
ورد(بنبرة حزينة): تعب ووجع من فوج الفرس وولاد الحلال چابوه على إهنيه وهو مش داري بالدنيا
لم تنتظر لسماع كلمة أخرى واطلقت العنان لقدميها مسابقة الريح لغرفته بقلب يدق بقوة وكأنه سيغادر ضلوعها .. عيونها متلهفة تبحث عنه هنا وهناك مطالبة ان ترتوي برؤيته .. لا تعرف كيف وصلت امام غرفته بتلك السرعة لتفتح الباب بقوة ولهفة وتشهق ما ان وقعت عيناها عليه .. اندفعت ناحيته واحتضنت كفه بين يديها لتجلس بجانب سريره على ركبتيها مُردفة وقد هربت الدموع من عينيها
إيمان(بلهفة وهي تنظر له): زين .. انت كويس صح؟ رد عليا الله يخليك
زين(بنبرة هادئة وهو يرى لهفتها): اهدي يا إيمان اني مليح
إيمان(بعدم تصديق وهي تنظر له): لأ .. لأ انت بتكدب .. انت تعبان ووقعت و...
زين(وهو يضع كفه على وجنتها بحنان): ششششش والله العظيم اني مليح ماتخافيش
إيمان(وهي تنظر له وقد هدأت قليلاً): يعني انت كويس .. مش متعور مش دايخ مش..
زين(بهمس مسموع وهو يكتم ابتسامته): مش اي حاچة بس اهدي علشان شكلك بجا وحش جدامهم
قالها وهو ينظر بعينيه لأحد اركان الغرفة لتُحول إيمان نظرها نحو ما ينظر إليه .. جحظت عينيها بصدمة حين وجدت جميع أفراد عائلاتها بلا استثناء موجودين .. حتى دعاء التي صعدت وراءها منذ ثواني وقفت بجانب والديها تتابع ذلك المشهد الرومانسي الرائع .. ابتسامة سالم ورحمة جعلت الدماء تتدفق لوجهها .. لمعة عيون صفاء اربكتها .. نظرات صالحة ودعاء أكدت لها ان ما بقلبها قد انكشف رغماً عنها .. حاولت سحب يدها من بين يديه ليتمسك زين بكفها مردفاً
زين(وهو ينظر لهم بهدوء): معلش يا چماعة اني تعبان هبابة وعايز ارتاح
ابتسم سالم بخبث ليقف ويأمر الكل بالخروج .. اردفت صالحة بلهفة واعتراض بسيط
صالحة: بس يا حاچ اني عايزة اطمن عليه
سالم(بنبرة ذات مغزى وهو ينظر نحوهم): ماتخافيش .. معاه مرته
قالها وحاوط كتفها وخرج مغلقاً الباب خلفه تاركاً تلك التي تتواثب انفاسها بصدرها مع ذلك الذي يأكل كل شبر منها بعينيه .. هل قال عقله فيما مضى انه لم يرى جمالاً وجاذبية مثلها؟ حسناً هي الآن اصبحت أكثر جمالاً وجاذبية وكأن حُسنها زاد أضعاف أضعافه .. رفع يده ليُزيح تلك الخصلة المتمردة من شعرها ويضعها خلف اذنها مردفاً
زين(بنبرة عميقة وعينيه تنظر لها): شكلك إكده أحلى كتير
إيمان(بتوتر وخجل): احم .. شكراً
ظل يمشط بعينيه كل شبر منها لتبتلع ريقها بارتباك وتحاول الوقوف حتى تهرب من حصار عينيه لتجده يُحكم إمساكه لكفها مردفاً
زين(وهو يمسك كفها): رايحة فين؟
إيمان(بارتباك): آااا هروح اوضتي
زين(وهو يراقب ارتباكها): ليه؟
إيمان(وهي تهرب بعينيها): علشان ... علشان..
صمتت إيمان حين فشل عقلها في إيجاد كذبة مقنعة تُمكنها من الهرب .. نظر زين لها قليلاً قبل ان يردف بهدوء
زين: خفتي عليا؟
إيمان: ها
زين(مُكرراً جملته بنبرة أعمق): خفتي عليا؟
إيمان(بصدق وهي تهرب بعينيها): طبعاً
زين: ليه؟
إيمان: علشان انت .. يعني ابن خالي و..
زين(وهو يراقب خجلها وتوترها): و إيه؟
إيمان(وهي تزفر من فرط غيظها وتوترها): عايز ايه يا زين؟
زين(وهو ينظر لعينيها بعشق): عايزك تجولي ليه اتخلعتي وخوفتي عليا .. وليه عيونك دول نزلوا اللولي منيهم
نظرت له إيمان ولأول مرة ما يمنعها من الحديث ليس عنادها ولكن خجلها .. ذلك الخجل الذي يُزرع فطرياً بالأنثى .. ذلك الخجل الذي يمنعها من قول انها تحبه .. تعشقه .. ينبض قلبها بأسمه .. يصرخ معترفاً بأنها عاشقة له بكل ذرة من كيانها .. طال صمتها ليظن انها تعانده مرة اخرى ولكن تلك المرة قرر استعمال مكره ليتأوه بتمثيل جعلها تنتفض بلفة وتقترب منه مردف
إيمان(بلهفة وهي تضع يدها على صدره): زين! مالك حاسس بإيه؟!
زين(وهو يضع كفه فوق يدها وينظر لعينيها بعشق): تعرفي , لو كنت اعرف اني لما اتعب إكده هتخافي عليا بالشكل ديه .. كنت تعبت من زمان
إيمان(بنبرة هادئة): بعد الشر عنك
زين: خايفة عليا جوي؟ يعني اني مهم عنديكي؟
تقابلت العيون في لقاء طويل .. اقترب بوجهه منها وكادت هي بالاستسلام لذلك الاحساس الذي لم يقطعه سوى ذلك الدق على باب الغرفة الذي جعل زين يغلق عينيه ويسب من قطع تلك اللحظة وجعل تلك الجميلة الحسناء تبتعد عنه بعد ان تلون وجهها من فرط خجلها .. اختفى ذلك الخجل واحتدت النظرات حين فُتح الباب ليطل من خلفه سالم وبجانبه آخر شخص توقعوا وجوده بالمنزل .. قمر الجبالي!!
قمر(بنبرة هادئة): حمد الله على السلامة يا زين
زين(بحدة): انتي هتعملي ايه إهنيه؟ ايه اللي چابك؟ چاية تلبسيني مصيبة چديدة ولا اخوكي باعتك؟
سالم(بعتاب بسيط): زين مايصوحش اللي هتجوله ديه
زين(وهو ينظر لوالده): انت اللي هتجول إكده يابوي بعد اللي عملته هي واخوها؟!
قمر(مُدعية المسكنة): اني عارفة اني غولوطت بس اني شيطاني كان اجوى مني وجتها وربنا يعلم اني ندمانة .. واخوي اني ماليش صالح بيه ولا باللي عمله
زين(بنبرة قوية): وانتي چاية تجولي الكلمتين دول عاد ولا فاكراني عيل صغير هصدجك
سالم(بنبرة هادئة): زين ، جمر بت خالتك هي اللي شافتك لما وجعت من عالفرس وهي اللي چمعت الناس وچابتك إهنيه ولولاها الله اعلم كان ايه ممكن يوحوصول
قمر(مدعية الحزن): اني كنت عايزة اطمن عليك والحمد لله اطمنت .. عن اذنك
صالحة(وقد أتت للتو): رايحة فين يا بتي؟
قمر: راچعة داري يا خالتي
نظرت صالحة لسالم ليردف بهدوء
سالم: لو عايزة تجعدي مع خالتك هبابة اجعدي
قمر: لاه اني هعاود جبل الليل ما يهل بس استسمحك يا عمي اني ابجى اچي اطل على زين
تحولت نظرات إيمان للحدة عند جملتها تلك لتسرع هي بتدارك كلامها
قمر(مدعية البراءة): جصدي يعني على زين وخالتي ودعاء
سالم(وهو يرفع أصبعه بتحذير): خالتك ماشي بس دعاء لاه
قمر(بمسكنة): ليه يا عمي؟ دي دعاء كانت كيف خيتي تمام
سالم(بنبرة لا تقبل النقاش): كلامي جولته .. دعاء لاه وزين مليح والداكتور هيچي دلوكيت يطمنا عليه يعني لو هتطمني على حد يكون خالتك
قمر: اللي تؤمر بيه يا عمي .. عن اذنكم
تحركت قمر وقد ارتسمت ابتسامة خبيثة على وجهها؛ فها هو القدر قد قدم لها فرصة على طبق من ذهب لتدخل ذلك المنزل مرة اخرى وهي ستحرص على ألا تخرج منه أبدا .. كادت بالخروج من باب المنزل لتجد صوت يتحدث خلفها مردفاً بلكنة صعيدية
…(مُنادياً بنبرة قوية): جمر
لفت قمر وجهها لتجد إيمان التي تتوسط ذلك السلم وتقف بشموخ وهيبة ازدادوا بوجودها في الصعيد ارض القوة والعزة
قمر: بتناديلي يا خيتي؟
إيمان(بنبرة يشوبها التهكم): خيتك! .. ايوه .. عايزاكي في كلمتين
قمر: بس اني لازمن اعاود دلوكيت عشان امي ماتستعوجنيش وجبل الليل ما يهل
إيمان(وهي تنظر لها بجمود): ماتجلجيش مش هنطولوا .. اتفضلي
قالتها وتحركت لمكتب خالها تاركة تلك التي يرتسم الاستغراب على وجهها من طريقة إيمان بل وتعمدها التحدث بلكنة صعيدية لأول مرة .. دقائق وتحركت وراءها لتدخل المكتب وتجد تلك القاهرية سابقاً والصعيدية حالياً تجلس على احد الكراسي واضعة قدماً فوق الآخر وتنظر لها بعيون حادة كالصقر بثت في نفسها شيئاً من الرعب .. ابتلعت قمر ريقها وتقدمت خطوتين لتجلس قبالتها لتردف وهي تتجنب النظر لها
قمر(بهدوء): خير يا خيتي
إيمان(وهي تنظر بقوة لها): اسمعيني زين يا جمر علشان اني مش ناوية اكرر حديتي ديه مرة تانية .. اللي هتفكري فيه وهيدور في عجلك ديه عمره ما هيوحصول
قمر(بتوتر حاولت إخفاءه): هو .. هو ايه اللي هفكر فيه؟
إيمان(بشكل مباشر): چوازك من زين
صُدمت قمر من صراحتها ودخولها في صلب الموضوع بدون مقدمات لتردف قمر بارتباك
قمر(بتوتر وهي تنظر لها): چوازي من مين ؟ انتي هتجولي ايه؟ اني مستحيل..
إيمان(مُقاطعة بنبرة هادئة وقوية في نفس الوقت): ما جولتلك اسمعيني عاد .. اني جاعدة معاكي إهنيه علشان افطمك واوعيكي زين ان كل اللي في دماغك ديه مش هيوحصول لا دلوكت ولا بعد ١٠٠ سنة .. زين دلوكت راچل متچوز ومش متچوز أي مرا لاه .. ديه متچوزني .. متجوز إيمان عبد الرحمن .. حفيدة عيلة العطار وعيلة المنياوي .. يعني ماتخلجتش لسة اللي تكونلها ضرة
قمر: اني ..
إيمان(مقاطعة مرة اخرى بنبرة قوية): إنتي لا كونتي ولا هتكوني في دماغ زين .. كنتي جدامه سنين يعني لو كان رايدك او كنتي داخلة دماغه كان اتچوزك بس ماحوصولش ومش هيوحصول .. اصل اللي يتچوزني ماينفعش بعدي يتچوز اجل مني
قمر(بصدمة من جملتها): انتي هتجولي ايه...
إيمان(مقاطعة وهي تنظر لها بقوة): بجولك الحجيجة اللي غيرتك عمياكي عنيها .. اوعاكي تفكري ولا يچي إكده على بالك اكمني عشت عمري في مصر اني هنسى ان اصلي صعيدي .. لاه .. اني دمي حامي وطبعي واعر جوي ونابي ازرج كيف ما بتجولوا ..(ثم ابتسمت باستفزاز).. واظنك چربتيه جبل إكده
صكت قمر أسنانها بغضب لتعتدل إيمان بجلستها وتريح ظهرها على الكرسي وتكمل
إيمان(بنبرة هادئة): تعرفي يا جمر ، اني وحيدة ابوي وامي .. واني صغيرة ماحدش كان مشاركني لا في الچلع (الدلع) ولا في اي حاچة وديه خلاني زي ما تجولي إكده انانية هبابة .. دي حاچة مش زينة بس اللي حوصول بجا .. چلعهم ليا ديه خلاني مافرطش في حاچة تخصني واصل ولا اسمح ان حد يشاركني فيها .. و زين مش اي حاچة .. زين حبيبي وچوزي وعن جريب هيكون ابو ولادي إن شاء ربنا
أدارت قمر وجهها في محاولة بائسة لإخفاء غيظها من كلام إيمان لتكمل إيمان بنبرة جادة يشوبها الحدة وهي تنظر لقمر
إيمان(بنبرة قوية): بصي يا جمر .. اني ست وربنا رمى في جلبي حب واد خالي .. زين المنياوي .. زينة الرچالة كلها .. من يوم ما ربنا خلجني ولحد دلوكت جلبي مادجش غير ليه هو .. وأني برضو ست وعارفة يعني ايه واحدة تكون هتحب واحد بس حبها ماهواش صافي .. انتي حبك لزين لو كان عشانه جراط فهو عشان هو مين وابن مين وعنده ايه ٢٤ جراط .. واني عارفة إكده زين
قمر: لاه..
إيمان(وهي ترفع يدها مُقاطعة): اسمعيني للآخر .. واسمعيني زين .. اني لا چيباكي إهنيه عشان اخوفك ولا اعاتبك ولا اجولك ايه صوح وايه لاه .. انتي حرة في نفسك بس مش حرة في اي حاچة تخص بيتي .. واعرفي ان البيت ديه باللي فيه بالنسبالي خط أحمر و اللي يفكر مجرد تفكير انه يمس حد منيهم بس أكله بسناني وأشرب وراه كوباية ماية وأحلف إني ماشوفتوش
انهت جملتها ووقفت لتردف بنبرة لا تحمل المناقشة
إيمان(بتحذير): خلي كلامي حلجة في ودنك يا جمر واعتبريه تحذير عشان لو نسيتيه ماتلوميش غير نفسك عاد
تحركت إيمان خطوتين حتى أصبحت امام باب المكتب وقبل ان تخرج لفت وجهها لتردف بنبرة ذات مغزى
إيمان: بالحج يا جمر
نظرت قمر لها لترفع إيمان يدها المُمسكة بذلك الحجاب الصغير وتردف بنبرة استهزاء وهي تشير به امام عينيها
إيمان(بابتسامة تحدي): ابجي جولي للدچالة بتاعتك انها هتحتاچ حاچة اجوى من الحچاب الاهبل ديه عشان تجدر على عفاريت المصراوية
قالتها وألقت الحجاب بإتجاه قمر قبل ان تنظر لها بازدراء و تلف وجهها وتتحرك لغرفتها بعد ان قالت كلاماً كانت ستختنق لو لم تقله .. كانت مرعبة .. قوية .. حادة .. وقحة .. حسناً إن ذلك مفعول الغيرة فقد صدق من قال أن الأنثى حين تغار لا تتوقع ان تكون مُهذبة .. وهي لم تتملكها الغيرة على اي أحد بل تملكتها عندما عشقت من الصعيد
كاااااااااااااااااااااات .. كفاية لحد كدا النهاردة .. إلى اللقاء في الأحداث القادمة
ويتبع
