رواية عشقت من الصعيد الفصل العشرين 20 بقلم حنين عماد
0 = عشقت من الصعيد
- الفصل العشرون
20 /
قالوا من قبل ان الوقوع في الحب سيجعلك تفعل كل ما قلت انك لن تفعله .. لو كان أحداً قال لها انها وبإرادتها ستذهب لذلك الحقير مرة اخرى لكان ردها انه يهذي ولكن حين يتعلق الامر بمن دق القلب له فهي على أتم الاستعداد ان تقدم حياتها لأجله .. مُقيدة في ذلك المكان الردئ الشبيه بالمخزن .. ذلك الهدوء الذي يُحيط بها قادر على بث الرعب بنفسها وإن كان كبريائها يمنعها من اظهار ذلك .. تتذكر تلك المكالمة المشؤومة التي وصلت لهاتفها من هذا الحقير المدعو امجد يخبرها ان ابن خالها وزوجها ومن يدق قلبها باسمه تحت رحمته .. في البداية كذبته بكل ذرة من كيانها ولكن انتفض قلبها حين بعث لها هذا الوغد صورة لزين وهو فاقد لوعيه .. احست وكأن الأرض توقفت عن الدوران فجأة .. وكأن كل الأكسجين الذي تنتجه الأرض ليس كافياً لإعادة الحياة لروحها التي فارقتها .. لم تفكر لثانية قبل ان تعاود الاتصال به ليرفض المكالمة مرة وراء الثانية راغباً في تحطيم اعصابها ووضعها على حافة الانهيار ليقرر الرد في المرة الثالثة آمراً إياها بالتحرك بدون مناقشة لمكان معين وبالطبع بدون ان تخبر اي احد من افراد عائلتها الوقورة وإلا كانت حياة ذلك الصعيدي هي الثمن .. لم تتردد لثانية في تنفيذ تعليماته لتكتشف عند وصولها للمكان المحدد انها وقعت في فخ حقير نصبه ذلك الخبيث لتفقد وعيها بسبب تلك الضربة المفاجئة من ظهر مسدسه والتي أتت بها لهذا المكان الردئ في انتظار مصيرها المجهول .. تلك الأصوات التي تقترب من الخارج جعلت قلبها يدق بقوة كالساعة العملاقة .. ثواني وفُتح الباب ليطل هو من خلفة وتلك الابتسامة القبيحة ترتسم على وجهه ونظرات الاستهزاء تسكن عينيه
امجد: ازيك يا ايمو؟
قالها وهو يتقدم للداخل ولذة الانتصار تتمركز بحدقتيه .. اخيراً انتصر عليها .. اخيراً وجد نقطة ضعف الثعلب .. تقدم اكثر حتى بات قبالها لينزل لمستواها وهو ينظر لمعالم وجهها الغاضبة ليردف ببرود مستفز
امجد: مالك يا ايمو؟ زعلانة ليه؟ بقا دي مقابلة واحدة تقابل خطيبها حبيبها بيها؟ .. انا زعلان
إيمان: فين زين؟
امجد: ماتقلقيش على سي روميو بتاعك .. لسة ماجاش دوره
إيمان(بحدة وغضب): بقولك فين زين؟
امجد: الله! دا حب بقا؟ مش جوازة وخلاص علشان الاشاعة
إيمان(بذهول): الاشاعة؟! وانت عرفت منين..
سكتت إيمان وكأنها تستوعب لتهتف بغضب جحيمي
إيمان(بغضب): انت اللي وزعت الصور!
امجد(بغمزة): طول عمرك ذكية يا ايمو
إيمان(بغضب وهي تحاول التحرك لتفتك به): اه يا واطي يابن الكلب
امجد(وهو يجذب شعرها بقوة): لأ .. لسانك يطول ادوس على قلبي عادي
إيمان(بحدة وألم حاولت إخفاءه): سيب شعري يا حيوان
امجد(وهو يملس على شعرها بخبث): ماتخافيش يا ايمو .. شعرك دا هيتفرد كمان دقايق على صدري
إيمان(بحدة وهي تدفع يده برأسها): نجوم السما اقربلك
ضحك امجد بصخب جعل الرعب يقفز بقلب إيمان لينظر لها ويردف
امجد: عارفة يا ايمو .. عنادك دا كان اكتر حاجة بتعجبني فيكي .. اصل بتبقى فيه متعة كدا لما واحد يكسر واحدة قوية زيك ويذلها
إيمان(بقوة): لسة ماتخلقش اللي يذل إيمان عبد الرحمن
امجد(وهو يقف ويفرد ذراعيه باستعراض): لا اتخلق .. وواقف قدامك اهو ..(ثم اقترب منها مرة اخرى).. قوليلي يا ايمو هو سيد الرجالة طلع راجل فعلاً ولا لأ .. شكله ماطلعش راجل
إيمان(بحدة وغضب جحيمي): اخرس يا وسخ دا ارجل منك ومن اللي خلفوك
امجد(ببرود مستفز): لسانك بقا واخد عالغلط .. واضح ان قعدتك في الصعيد بوظت اخلاقك
إيمان(وهي تحاول السيطرة على اعصابها): انت عايز ايه بالظبط؟
امجد: حاجتين .. اول حاجة تبقى..
لم يكمل جملته واقترب منها بشدة جعلتها تصرخ وتدفعه بجسدها
إيمان(بحدة): ابعد عني يابن الكلب
امجد(ببرود وابتسامة خبيثة): وماله .. حلوة المقاومة .. انا ماحبش الحاجة السهلة
قالها وهو ينقض عليها مرة اخرى لتلف قدميها بطريقة معينة وتقلبه أرضاً ثم استدعت كل ذرة قوة بجسدها لتضرب رأسها بأنفه لتنسدل شلالات الدماء من أنفة ويرفع يديه محتضناً وجهه وهو يصرخ متأوهاً لتسرع هي بالابتعاد قليلاً ومن ثم تجلس ارضاً لتحاول تنفيذ احدى الحركات التي علمها إياها الصاعقة في الماضي حينما كان يدرب أولاد العائلة على كيفية الدفاع عن انفسهم في حالة اختطافهم او حدوث اي موقف صعب .. ساعدها جسدها المرن في تمرير يديها المقيدتين من اسفل قدميها لتصبح وبعد دقيقة يديها امامها بدلاً من خلف ظهرها .. لم تكد تفرح بنجاحها بتنفيذ تلك الحركة حين وجدت هذا الحقير يندفع نحوها مرة اخرى وقد احمرت عينيه بغضب ليدفع جسدها نحو الجدار بقوة ثم يضرب رأسها به لتبدأ الرؤية لديها في الخفوت وتسقط ارضاً .. رؤية مشوشة وعقل تدق به اجراس الخطر .. تراه يقترب منها .. ترى يده النجسة تقترب من بلوزتها ليقم بكل وقاحة بجذبها بقوة ليصبح صدرها مكشوفاً إلى حد ما .. حسناً لا سبيل للاستسلام .. لن تجعله ينال ما يريد إلا حين تفارق روحها هذا الجسد ربما فقط حينها يمكنه اخذ ما يشاء من جثتها ولكن طالما يستعمر الهواء رئتيها لن تسلمه شرفها .. اجبرت عينيها على ان تنظر لما حولها لترى تلك النظرة المُعبئة بالرغبة تلمع بعينيه .. اخذت نفساً قوياً وقبل ان يقترب منها رفعت قدمها لتركله بقوة في معدته .. ركلة جعلته يتأوه ويحتضن معدته ولسانه ينطق بأقذر الشتائم في حق تلك التي استغلت الفرصة لتقف رغم ذلك الدوار الذي يدق برأسها وتتجه نحو احد اركان الغرفة حيث لاحظت بعض الزجاجات الصغيرة .. امسكت بإحداهن وتقدمت مرة اخرى منه لتكسرها بقوة على رأسه وتقف بشموخ رغم تلك الدماء التي بدأت تتسرب من رأسها لتمر ببطئ على عينيها ووجهها لتردف بقوة
إيمان(بقوة رغم تعبها وأنفاسها المتقطعة): قولتلك .. ماتخلقش .. اللي يكسر .. إيمان .. عبد الرحمن
نظر لها امجد بغضب وغيظ يشوبهم الألم من رأسه التي انسدلت منها الدماء لتختلط مع تلك التي تنسدل من انفه .. من ينظر له الآن يظن انه كان في معركة مع احد ابطال المصارعة ليس مع فتاة في ال27 من عمرها ولا يوحي شكلها بأن بداخلها ذلك المارد ولكن هكذا هي المرأة قد تسامح في اي شئ إلا شرفها فعنده يكون القرار موتك او موتها
امجد(بتوعد): ماشي يا إيمان .. انا هوريكي
قالها وهو يتجه نحو باب المخزن ويطرق عليه من الداخل ليقوم احد رجاله بفتحه ليخرج امجد باحثاً عن سبيل لإيقاف شلالات الدماء التي تنهمر منه .. في نفس الوقت في داخل المخزن سمحت تلك العنيدة القوية لنفسها بالراحة قليلاً والتقاط انفاسها خاصة وقد سمعت ذلك الرجل يُوصد باب المخزن مرة اخرى وهي الآن اضعف من ان تحاول كسر الباب او حتى البحث عن منفذ للهروب وتغامر بدخول معركة اخرى مع اولائك التيران البشرية .. استندت بظهرها على ذلك الحائط واغمضت عينيها قليلاً تحاول اخذ بعض الراحة ولكن ترى هل ستستمر راحتها تلك طويلاً ام ستبدأ قريباً الجولة الثانية من معركتها والتي لن تنتهي على خير ابداً
///////////////////////////
بنفس الوقت في منزل المنياوي كان التوتر يستعمر قلوب جميع من بالمنزل وخاصة وقد اكتشفوا غياب تلك الحفيدة منذ أكثر من 6 ساعات وحتى الآن لم يستطيعوا ان يعرفوا اي شئ عنها او حتى التواصل معها .. تبكي صفاء بأحضان صالحة التي تربت عليها وتردف
صالحة(وهي تربت على ظهرها بحنان): صلي عالنبي يا صفاء بإذن الله هتكون مليحة هي تلاجيها بس نزلت السوج ولا اي مكان في البلد والوجت سرجها هبابة
صفاء(بدموع): الوقت سرقها .. 6 ساعات واكتر والوقت سرقها .. طب وموبايلها قافلاه ليه ها
دعاء(وهي تجلس بجانبها): يمكن الشحن خلص يا عمتي .. صلي عالنبي إكده .. ان شاء الله إيمان بخير
صفاء(وهي تنفي برأسها): لأ .. لأ بنتي مش كويسة .. بنتي فيها حاجة .. انا قلبي حاسس بيها .. بنتي تعبانة
صالحة(وهي تنظر لصفاء): لا إله إلا الله .. ليه إكده يا خيتي بتفولي عليها
صفاء(وهي تربت على موضع قلبها): مش بفول يا صالحة .. انا عارفة .. قلبي واجعني ومقبوض .. بنتي فيها حاجة .. بنتي .. آه يا بنتي
على كلماتها تلك عاد سالم من الخارج لتندفع ناحيته صفاء بلهفة مردفة
صفاء(بلهفة): ها يا سالم؟ لاقوها ؟ بلغت؟
سالم(بملامح عابسة): الظابط جال لازمن يمر 48 ساعة جبل البلاغ
صفاء(بانفعال يشوبه الدموع): 48 ساعة!! دا يكون حصلها حاجة فيهم؟! انا عايزة بنتي يا سالم .. عايزة بنتي انت سامعني
سالم(وهو يربت على ذراعها مُقدر انفعالها): اهدي يا صفاء اني طلعت الغفر كلهم يدوروا عليها
صالحة: اومال فين زين يا حاج؟
سالم: مارضاش يرجع معايا .. بالعافية خليته يسيب الظابط .. كان هيتعارك وياه عشان مش راضي يدور عليها ولا يعمل البلاغ غير لما يعدي 48 ساعة .. اول ما خرجنا من الجسم جال هو هيروح يدور عليها وماهيرجعش غير بيها
صفاء(وهي تضرب على صدرها بدموع كثيرة): اه يا بنتي .. اه يا حبيبتي .. انتي فين يا ضنايا
دعاء(وهي تربت على يد صفاء): يا عمتي بالله عليكي تهدي ل احسن تتعبي
صفاء(بنبرة متعبة ودموع تغرق وجهها): اتعب اروح في 60 داهية بس بنتي ترجع .. هاتولي بنتي .. هاتولي بنتي
صالحة(بتعاطف معها): طب تعالي يا خيتي اجعدي وبإذن الله هنلاجيها راچعة وداخلة علينا دلوكيت .. ديه زين وكل الغفر بيدوروا عليها يعني هيلاجوها بإذن الله
صفاء(وهي تغمض عينيها برجاء): يا رب .. يا رب احمي بنتي يا رب
//////////////////////////
بمكان اخر بتلك القرية اخذ زين يتنقل بين السوق وبين الطرق الرئيسية وحتى تلك الدهاليز التي لا يعرفها سوى من تربى بالبلد ويحفظها عن ظهر قلب مثله .. ظل يتنقل بينهم عساه يلمحها فيطمئن قلبه الذي يستعمره القلق بل الرعب بل إنه تخطى كل مقاييس الخوف والرعب .. قلبه حرفياً ينتفض بين أضلعه من فرط قلقه عليها .. اين هي؟! .. اين؟!!!
//////////////////////////
بمنزل الصاعقة بالقاهرة يرن هاتف مراد الحديدي ويعلو رنينه ليرفع هو الهاتف على اذنه بهدوء سريعاً ما تلاشى حين استمع لما يقوله الطرف الآخر لينطق بجملة واحدة
مراد: انا جاي حالاً
سيتدخل الصاعقة فهل سيستطيع إنقاذ ابنة اخيه التي يعتبرها ابنته هو ايضاً ام ان الامر سيخرج عن سيطرته
//////////////////////////
يمر الوقت ويسدل الليل ستاره على الانحاء ومن ضمنهم ذلك القلب الذي أظلم باختفاء من تسكنه وتنيره بوجودها فقط .. يتحرك باتجاه منزله وهو يجر قدميه وكأنه فقد قدرته على المشي .. تثقل انفاسه بصدره وكأنه قد كبر عمراً فوق عمره .. يدخل من باب المنزل لتندفع صفاء ناحيته بلهفة
صفاء(وهي تنظر لها): زين! لاقيت إيمان؟! رد عليا يابني
هز رأسه نافياً وقد رُسم الشحوب على وجهه وكأن الحياة فارقته لتعود صفاء مرة اخرى لبكائها وهي تردف
صفاء: ىه يا بنتي .. اه يا حبيبتي .. فينك يا إيمان .. يوم بحاله مش عارفين هي فين .. اكيد جرالها حاجة
صالحة: بعد الشر يا خيتي ربنا يسترها وينجيها ان شاء الله
خرج سالم من مكتبه ليردف حين لمح زين يقف وكأنه ميت جسد فقط بلا روح
سالم: زين! انت جيت ميتي؟ لاجيت بت عمتك؟ .. رد عليا يا ولدي
زين: هلاجيها .. اني جيت اغسل وشي واغير خلجاتي وهخرج تاني ادور عليها
...: اسمها هندور عليها
قالها احمد الحديدي الذي دلف للتو من باب المنزل برفقة الصاعقة الذي لا نبالغ إن قلنا انه كان يأكل الطريق لتلك القرية ففي العادة الطريق من محافظة القاهرة لمحافظة المنيا يستغرق حوالي 5 ساعات وذلك في حالة خلو الطرق من الزحام وقد يصل الوقت لأكثر من 6 ساعات في ظل الوقت الذي خرج فيه الصاعقة ولكنه وصل في 4 ساعات فقط .. بمجرد ان رأت صفاء مراد حتى اندفعت ناحيته وهي تردف بلوعة أم يتلاعب القلق بقلبها على فلذة كبدها
صفاء: مراد .. إيمان يا مراد .. ابوس ايدك هاتلي بنتي .. مش راضيين يعملوا بلاغ غير بعد 48 ساعة .. انا عايزة بنتي
مراد: هترجع .. ماتقلقيش ..(قالها ثم نظر لسالم ليردف بهدوء).. هي خرجت من امتى بالظبط؟
سالم: من صباحية ربنا
صالحة: يادوب فطرنا وخرج الحاج سالم وزين وكل واحدة فينا راحت تشوف وراها ايه ولما جهزت الشاي بعت ورد تنادم عليها زي كل يوم عشان نشربوه سوا جالتلي انها مش في اوضتها جلبنا عليها البيت كله مفيش اثر لا حد عرف هي خرجت ميتى ولا راحت فين
صفاء: انا عايزة بنتي يا مراد .. رجعلي بنتي ورحمة اخوك
مراد: ورحمة اخويا هرجعها بس اهدي ..(نظر لسالم ليردف).. هو مفيش حد اتكلم مش كدا؟
سالم: حد زي مين عاد؟
مراد: حد يطلب فدية يهدد انكم ماتبلغوش بوليس اي حاجة
صفاء: فدية؟! انت شاكك انها اتخطفت؟!!
مراد: انا بحط كل الاحتمالات .. انتي لما كلمتيني قولتيلي ان موبايلها مقفول وانا قبل ما اجي اتصلت بكذا حد وحاولت اعمل تتبع لموبايلها بس للأسف لاقيته برضو مقفول وآخر اشارة كان لاقطها كانت في البيت هنا يعني التليفون اتقفل قبل ما تخرج
دعاء: يعني ممكن تكون إيمان هي اللي جفلت التلافون جبل ما تخرج؟!
صالحة: وهتعمل إكده ليه؟!
مراد: دا السؤال اللي لازم نلاقيله رد وبسرعة
لم يتحمل كلمة اخرى فقد كان يستمع بصمت لما يقولون ليندفع مرة اخرى خارج المنزل وقد انفجرت البراكين الثائرة بصدره .. يتخبط عقله هنا وهناك .. لا يعلم ما هو الصواب وما الخطأ .. لا يعلم اين ذهبت تلك القاهرية التي اختطفت قلبه وباختفائها هذا اختطفت روحه .. نظر الجميع في اثره وكاد سالم بالخروج وراءه لينطق احمد
احمد: خلي حضرتك هنا .. انا هروح وراه
////////////////////////////
بذلك المخزن يبدأ جسد إيمان بالارتعاش من البرد .. ربما لم يكن الجو بارداً لذلك الحد ولكن فقدانها لتلك الدماء التي صبغت وجهها باللون الاحمر جعل جسدها ضعيفاً وأفقدها الكثير من الحرارة .. تلتقط اذنيها صوت اقدام تقترب من المخزن لتسرع بامساك الجزء الباقي من تلك الزجاجة التي هشمتها على رأس امجد ليتبقى منها الجزء الخاص بعنقها وبعض من الجسد المدبب .. ضغطت بيدها على عنق الزجاجة المختبئة بين كفها وهي تقسم انها لن تتردد ثانية في اخذ روح ذلك الحقير إن حاول الاقتراب منها مرة اخرى .. فُتح الباب لتبتسم هي بشماتة وهي ترى هذا الحقير وقد زُين جبينه بقطعة من الشاش الابيض المماثل لذلم اللاصق الطبي الموضوع على أنفه والذي يوضح ان ضربتها أدت لكسر أنه .. استفزته ابتسامتها ليردف بنبرة باردة يشوبها الغيظ
امجد: مبسوطة ها؟
إيمان: جداًاًاً
امجد: وماله .. تصدقي انا عندي حاجة هتبسطك أكتر
إيمان: ايه عندك فيديو للعلقة اللي اديتهالك
امجد: لا فيديو لحبيب القلب
دق قلبها بعنف ليردف وهو يبتسم بشر
امجد: مش عايزة تطمني عليه
قالها وهو يفتح التابلت الذي كان بيده ويضعه امام وجهها لتلمع اللهفة بعينيها حين ظهر زين الذي كان يتتبعه أحدهم طوال مدة بحثه عنها ويصوره دون ان يدري بناء على تعليمات هذا الحقير .. تراه يتحرك هنا وهناك بلهفة وحزن وتخبط وشوق
امجد: يا عيني استاذ روميو هيتجنن عليكي .. من الصبح وهو بيلف في البلد .. مش معقول كم المشاعر والعواطف دي بجد
قالها وهو يسحب هاتفه لتهتف إيمان بضب
إيمان: انت عايز ايه يا امجد؟
امجد: يااااه .. امجد .. تصدقي اسمي كان وحشني من بين شفايفك
إيمان: لو فكرت تقرب مني صدقني مش هتردد ثانية اني اخد روحك
امجد: ماشي يا إيمان .. نخلينا في الشغل .. اصل انا كدا كدا مابقاش ليا مزاج فيكي .. تقدري تقولي كدا فقدت الشغف
إيمان: اخلص يا امجد
امجد: الورق
إيمان: ورق ايه؟
امجد: لا يا حبيبتي .. انا كدا ازعل .. وانتي عارفة , زعل امجد الكردي عامل ازاي
إيمان: اعلى ما في خيلك اركبه
امجد: ماشي
قالها ببرود قبل ان يرفع هاتفه وينطق جملة واحدة اوقعت قلبها
امجد: خلص عليه
نظرت إيمان برعب لأمجد الذي ابتسم قبل ان يرفع شاشة التابلت مرة اخرى امامها ليردف
امجد: تعالي نتفرج سوا عالمشهد دا .. بصي كدا .. متعي عينك ب سي روميو قبل ما يقابل وجه كريم
تسارعت انفاسها برعب وهي ترى زين يظهر بوضوح على شاشة التابلت .. تراه يقف امام سرايا المنياوي بتعب وملامح شاحبة وقد استعمر الحزن كيانه .. انتبهت إيمان لصوت امجد الذي اردف بنبرة يملؤها الشر
امجد: البيت اللي جنب السرايا على سطحه فيه واحد .. قناص بس ايه نشانه عمره ما خيب .. يلا بقا ودعي حبيب القلب
إيمان: لأ يا امجد .. لأ .. زين مالوش دخل .. الحكاية بينك وبيني
امجد: ما انتي مصممة تعاندي يا ايمو .. انتي عارفاني مابحبش افرق بين القلوب بس اعمل ايه
إيمان: خلاص يا امجد .. الورق معايا .. خلي الزفت دا ينزل وماحدش يقرب منه وانا هجيبلك الورق
ضحك امجد بكل صوته ليردف وهو ينظر لإيمان بشر
امجد: انتي فاكراني عبيط ولا اهبل .. ولا يكونش دور الحب اللي رسمته عليكي زمان خلاكي تفكري اني دايب فيكي .. لا يا حلوة فوقي .. انتي كنتي عجباني مش اكتر ولما مارضيتيش تيجي في الشمال قولت اجيبك بالحلال وكدا كدا كنت هطلقك تاني يوم يا قطة بس بعد ما اتمتع بيكي شوية
إيمان: انا في عمري ما شوفت اقذر منك وبجد بندم على اليوم اللي وافقت فيه ارتبط بواحد حقير زيك
مسح امجد وجهه قبل ان ينظر لإيمان بغضب ويصفعها بقوة اطاحت بجسدها لينزل لمستواها ويجذب خصيلات شعرها بعنف مردفاً
امجد: اسمعي بقا يا روح امك .. قدامك حل واحد مالوش تاني .. تقوليلي الورق فين واروح اجيبه واطمن ان مفيش نسخة من الورق هنا ولا هنا ساعتها ممكن افكر اسيبك واسيب سي روميو بتاعك غير كدا اقسم بالله هخليكي تشوفي حبيب القلب وهو بياخد احلى رصاصة في قلبه واختها هتبقى في صدرك انتي يا .. حبيبتي
ضحكت إيمان وسط ألمها لينظر لها امجد بتعجب من سبب ضحكاتها الكثيرة لتردف
إيمان: للأسف الحل دا مش هينفع
امجد: وايه اللي مش هينفعه ان شاء الله؟!
إيمان: الورق في سرايا المنياوي .. يعني قبل ما رجلك تخطي جوا البيت روحك هتفارق جسمك يا .. امجد
نظر لها امجد لثواني محاولاً التأكد من صدقها ليدفع برأسها قبل ان يقف ويمسك هاتفه بلهفة مردفاً
امجد: وقف كل حاجة
قالها وأغلق هاتفه مرة اخرى لينظر لتلك التي تبتسم بشماتة وإن كان القلق مازال يستعمر قلبها .. ازداد قلقها حين لمحت تلك الابتسامة الخبيثة تزور شفتي هذا الحقير ليردف
امجد: هنعمل تغيير بسيط في الخطة يا ايمو .. انا مش هروح للورق .. الورق هو اللي هيجيلي .. واللي هيجيبه سي روميو
إيمان: مستحيل
امجد: تؤ تؤ مش مستحيل .. يا هو يجيب الورق يا اكلم القناص يشوف شغله ها؟
صمتت إيمان برفض قاطع ان يأتي زين هنا فهي تعلم انه لو أتى لن يتركه هذا الحقير حياً وبالأخص بعد ما عراكهم بالقاهرة فإن كانت تعرف شيئاً عن امجد فإنها تعرف انه لا يتاون في حقه ابداً
امجد: شكلك مش موافقة .. بصراحة انا كمان بتلكك اشوف مشهد الرصاصة وهي بتدخل قلبه كدا ياااااه .. تعالي نتفرج
قالها ثم أمسك التابلت مرة اخرى ليظهر زين من جديد على الشاشة .. رفع هاتفه ليأمر ذلك القناص باستئناف ما أمره به لتصرخ إيمان
إيمان: خلاص خلاص
امجد: خلاص ايه؟
إيمان: خلاص هخلي زين يجيب الورق
امجد: ايوة كدا .. كدا انا احبك
نظرت له إيمان باشمئزاز ليرفع هاتفه مرة اخرى ويوقف القناص قبل ثواني من تنفيذ الأمر .. أخرج امجد هاتف إيمان من جيبه ليبتسم وهو ينظر لها فترى هل ستُكلل خطته بالنجاح ام سيذوق الهلاك على ايدي ذلك الصعيدي الذي لا يقدر احد على المساس بمن تسكن قلبه فترى هل سيصمد امجد امام غضبه وغضب الصاعقة فهو لم يعبث مع اي انثى بل عبث مع تلك العنيدة التي تربت على ايدي الصاعقة وجرت بدماءها طباع الصعيد .. تلك التي لم تنحني ابداً لأحد لتنحني فقط امام سلطان العشق وانتهي بها الأمر عاشقة .. نعم عاشقة فهي عشقت من الصعيد
كاااااااااااااااااااااات .. كفاية لحد كدا النهاردة .. إلى اللقاء في الأحداث القادمة
ويتبع
