اخر الروايات

رواية تسلل العشق قلبه الفصل التاسع عشر 19 بقلم فاطمة الالفي

رواية تسلل العشق قلبه الفصل التاسع عشر 19 بقلم فاطمة الالفي

الفصل التاسع عشر



كان مشتت الذهن لم يصدق ما حدث معه قبل لحظات ، عقله لا يريد ان يستوعب ذلك الشجار ، قلبه يرفض التصديق .
جف حلقه وهربت الكلمات لا يستطيع التفوه بكلمة واحده ، تبخر كل شيء داخله ، فاق من احلامه الورديه التى رسمها بحياته مع فيروزته التى اختارها قلبه ونبض من اجلها، واستيقظ على كابوس مزعج ،يكاد يقتله ..
ترقرقت الدموع داخل مقلتيها وهى تنظر له على تلك الهيئه ليتسرب القلق داخل قلبها وهى تعلم بانها النهاية ، نهايه لكل شيء ، نهاية حياتهم وضعت الان لا محال .
همست بصوت مبحوح وهى تنظر له برجاء : نديم لازم تسمعني
نظر لها بضياع ، بعينين تائهتين ثم اشاح وجهها مبتعدا عنها وهو يعطيها ظهره ويقبض قبضة يده بقوه يكاد يخترق اوردته البارزه اثر غضبه الجامح داخله وصرخ بصوت رخيم : ليه ماقولتليش قبل كده ان فى حاجه بينكم ؟
- عشان ماكنش فى حاجه تتقال ،انا مااجرمتش لم اعجبت بشخص مايستهلش حبي ، كنت مخدوعه فيه ولاقيت نفسي بقوله بحبك عشان كانت تصرفاته معايا بتظهر ده ، هو اللى علقني بيه ،بس كنت مخدوعه بمظهره ، كان بيستغلني بس عشان أتابع أنا الشغل كله لم كنت مسافر وكان لازم اقعد معاه واعرفه الشغل ماشي ازاى ، ماكنتش اعرف ان بيضحك عليا بالكلام عشان اتعلق بيه وانفذ أنا شغله مدام بيثق فيه وامني على الشركه وهو يخرج براحته او مايجيش الشركه من الأساس وأنا ملزمه اتحمل كل حاجه عشان ثقتك فيه فى الاول وعشان أكون بساعده وبقدم ليه المساعده اللى هو طلبه ، كان عاوز يثبت ليك ان بقى راجل ومسؤل عشان تثق فيه وتعتمد عليه بعد كده وكل ده كان استغلال ليه مش اكتر ، هي دي الحقيقه اللى تخص نبيل ،
اغرقت عينيها بالدموع وهى تتحدث باالم : أنا مش رخيصة ولا عرضت نفسي عليه زي ما قال ،كل اللى حصل قولتله بحبك هو رفض حبي بقسوه ، جرح كرامتي قبل مشاعري ، لو كان قالي لا مابحبكيش وبحب واحده تانيه وانتى مجرد موظفه فى الشركه ، كنت قبلت وتغاضيت عن أي كلمه خرجت مني ، لكن هو حسسني ان رخيصه وكانه بيكلم بنت ليل بيرفض عرضها ليه ، مش أنا اللى اعرض نفسي على شخص حتى لو كنت بعشقه مش بس مجرد انجذاب واعجاب وهو السبب فيه ، قلي كلام صعب اوي أي بنت تتحمله وعشان كده لاقيت نفسي برد عليه بنفس أسلوبه وبعدها جت سفريه دبي ، حسيت ان ربنا عايز يبعدني عنه ، ماكنش ينفع اقولك اخوك بيتصرف بطفوليه وانه غير مسئول وان الشغل كتير عليه اوى ، ماكنش ينفع اشتكي تصرفاته معايا لان قبلتها فى الاول ، لم سافرت دبي حاولت انسي اللى حصل وفعلا تنسيت بسبب الشغل بس كان جوايا موجوع ومكسور اوي منه ، ولم رهام بلغتني بخطوبتها فرحت وانشغلت عنها شويا لكن رجعت على فرحها ماانكرش ان اتصدمت لم شوفت نبيل هو العريس ، ماجاش في بالي ان فضل اختى عليه ، لأ ، جاة بس فى بالي وقتها ان بيحاول يوصل لاختى باي تمن عشان فى الاول صدته ، قولت أكيد مجرد وقت وهيبعد عنها مدام ليه علاقات كتير وعشان كده وقفت قصاده واتحديته ووصلتله ان اقوي منه وان هكسر قلبه وههدم سعادته زي ما جرحني وكسرني ، فكرت تحكي حقيقته لأختي بس عامر قالي ده اختيارها وهى بتحبه بلاش تتدخلي وتخسري اختك ، لكن اقسمت لو رهام مجرد لعبه عايز يلعب بيها شويا ويسبها هدفعه التمن غالي وده كل اللى حصل ، لحد لم انت قربت مني ، بعدت عنك فى الاول عشان كنت خايفه تكون بتستغلني زي نبيل ، بس كنت واثقه فى شخصك وانك غيره تماما ، انت اول حد وقف جنبي ودعمني فى شغلي معاك فى الشركه وكانت ثقتك فيه حاجه بفتخر بيها وكنت شيفاك مثلي الاعلى ، جاد اوي فى الشغل ومجتهد ومُصر يوصل ويحقق كل احلامه ويحافظ على اسم والده حتى بعد وفاته ، كان نفسي أكون زيك ، وأنا مالبعتش عليك فى الحب ولا ضحكت عليه عشان اتجوزك وأقرب منك بس لمجرد الانتقام منه زي ماهو بيقول ، أنا اتجوزتك لم ربنا زرع حبك فى قلبي ، عامر كان يعرف بكل حاجه وكان رافض جوازنا لكن لم شاف وحس بان فعلا حبيتك والانتقام مش فى بالي ولا نبيل محور حياتي عشان اوقف حياتي عشانه وفوقت لنفسي وعرفت ان ماكنتش بحبه اصلا كان مجرد اعجاب بشخص اتخدعت باسلوبه وانبهرت بتصرفاته اللى كانت كلها كدب اصلا ، أنا ماحبتش غيرك انت وعشان كده كنت خايفه اقولك تسبني ، خوفت بجد تبعد عني ، خوفت حياتي تدمر لو خسرت حبك ، انت حبي واماني وسعادتي ، انت مليت وحدتي وطمنت قلبي بوجودك انت ، أنا مالمثلش الحب وانت أكيد عارف ان مشاعري معاك صادقه مش كدب ولا خداع
صرخ بغضب : وانهيارك فى الفرح ودموعك كانت بردو صادقه كنت متخيل انك بتبكي عشان اخوتك هتتجوز وتبعد عنك لكن واضح كنت مغفل ودموعك عشان نبيل رفض حبك واختار حب اختك ، انتي اتجوزتيني عشان تكوني جنب نبيل وأنا كنت بحاول أسرع فى جوازنا عشان خوفي عليكي من وحدتك ، ماكنتش متحمل تعيشي لوحدك
ثم نظر لها بحزن : أنا مش طايق اسمع أي كلمه تانيه كفايه اوي كده
- لا لازم تسمعني زى ماسمعت لاخوك ، نبيل كداب ، أنا بحبك انت وبس
- ليكي يد فى اللى حصل انهارده ، فعلا البنت دي تبعك ؟
نظرت له بالم وكانه لم يستمع إليها ثم
هزت رأسها بنفي وتفوهت بمراره الألم : انت متخيل ان ممكن أذي اختي وجوزها وافرق بينهم ، أنا لو كنت كرهت نبيل فكان صعب أحقق انتقامي عشان هكون بحطم قلبها وبهد سعادتها ، أنا مش شيطان يا نديم زي مانبيل بيقول ، مش قادره أصدق انك مصدقه ، أنا ماعرفش البنت والبنت كانت جايه ليك انت ،ليه مافكرتش انك انت المقصود مش نبيل ، المكتب مكتبك انت والمقابله موجه ليك والحوار الصحفي كمان يخصك انت مش نبيل
مسح على وجهه بضيق : أنا عاوز ابرئ نبيل فبتالي هثبت براءتك أنني كمان من اللعبه الحقيره اللى بتلتعب بينا كلنا
هزت رأسها برفض : اللعبه بتتلعب بيه أنا وبس عشان اخرج من حياتك ونبيل نجح فى كده
أكملت حديثها بالم : أنا حاسه انك ماسمعتنيش ، مش مصدق حبي ليك
زفر بضيق وابعد انظاره عنها : أنا تايه دلوقتي ، مش قادر اصدق ان كل ده بيحصل ، أنا اتخذلت منك انتي يا فيروزه عارفه يعني ايه تكوني عايشه معايا وجوه حضني وانت بتحبي اخويا ، عارفه الوجع والالم اللى حاسس بيه دلوقتي ايه ؟ انتي جرحتي قلبي بسكينه بارده والجرح لسه بينزف مش هيقف غير لم قلبي يقف ويبطل يدق وحياتي تنتهي ، انا فى موقف صعب ، مدبوح ومجروح من اعز اتنين على قلبي ، اخويا ومراتي ، لا قادر ابص فى وشك ولا قادر اسمع مبرراتك ، عشان لو كان فى مصارحه فى الاول كان زمان الخطوه اللى احنا فيها دلوقتي متاجله ماكنتش اتسرعت واتجوزتك ، كنت اديتني فرصه احكم قلبي وعقلي فى علاقتنا ، كنت شوفت حبك اللى بجد وكنت شوفت تصرفات اخويا وحبه لمراته وانك مش على باله وكنت شوفت انك شيفاه زوج اخت وبس مش حب قديم ، أنا الشك جوايا هيقتلني وأنا بغكر ازاى قرب منك واعجبتي بيه على أي تصرف هل لمسك ، ضحكلك ، ابتسملك فسرتي مشاعره حب وعشان كده كانت سهل التصريح بمشاعرك ليه ، أنا جوايا نار وبتحرقني أنا وبس لا عارف افكر ولا عارف اخد قرار ولا عارف أكون مع مين ضد مين ، أنا حرفيا متكتف ، عاجز حتى عن ابسط حق من حقوقي ، أنا مش قادر اخدك فى حضني ، وعدتك مابعدش وايدي هتفضل فى ايدك وهفضل جنبك لاخر نفس فى حياتي ، بس ازاى هنفذ وعدي وأنا ضايع مابينكم ، بتعذب مش عارف اتنفس حتي
انسابت دموع الخذلان وهمست بصوت مخنوق : مش محتاج تقف عاجز بينا ، هوفر عليك اتخاذ القرار ، هبعد أنا من حياتك زي مادخلتها .
انسابت دموعه هو الاخر لتغرق صفيحه وجهه يريد ضمها لصدره والهروب بعيدا عن العالم باكمله ولكن ماذا عن جدته ووعده الذي قطعه من اجل ان يظل بجانب شقيقه ولن ينفصل عنه وعن الوعد الذي قطعه على نفسه لتنفيذ وصيه والده , لم يستطيع الابتعاد عن شقيقه الذي كان صديقه المقرب وطفله الصغير الذي كبر على يديه ليصبح شابا يافع والى الان لن يتخلى عنه على حساب سعادته ، فغيرته قاتله ولن يتحمل العيش معها امام شقيقه وتحت سقف واحد وكل منهما داخله مشاعر للآخر سواء بالكره او الغضب او الانتقام أو حتى مشاعر اعجاب قد محها الاخر بتجاهله ، فغيرته سوف تهدم البيت والشك سوف يقضي على ماتبقى داخله من حب ومشاعر صادقه .
لم يقدر على النطق ترك الغرفه بلا ترك الفيلا باكملها ليستقل سيارته ويقودها بسرعه جنونيه ليحاول اخماد النيران المشتعله داخله ، يريد ان تنتهي حياته الان ،فلم يقدر على خسارتها ، لم يتحمل قلبه بعدها عن احضانه ، لم يعد يتحمل النظر لعينيها فقد تبخرت وعده لها وهو الذي يخذلها بعدما كان حصنها المنيع ليكف الاذي عنها ، سوف يصبح هو من جرحها وتخلى عنها ،سوف يقسو عليها وعلى قلبه من اجل شقيقه وجدته ، من اجل ان تظل عائلته مترابطه متماسكه فهو عمود العائله فاذا انهدم هدمت العائله باكملها ، لم يتحمل الحياه بدون عائلته جدته التى كانت والدته الثانيه وشقيقه الذي كان يعامله كطفله رغم كبر سنه ....

""""""""'
اما عن نبيل داخل عرفته ، جلس بجانب زوجته التى مازالت مصدومه منما حدث .
ربت على كتفها برفق وتحدث بلين رغم غضبه الذي يحتاجه الان : بصيلي وصدقيني أنا كنت بحاول اوضحلك حقيقه فيروز لكن انتى ماكنتش شايفه قدامك ، اختك هى سبب اللى حصل دلوقتي ، هى داخله البيت ده عشاني وعشان تهد حياتنا واستغلت نديم عشان توصل لهدفها
بكت بحرقه وهى تتحدث بصدمه : اختى بتحب جوزي ودخلت على حياتي عشان تدمرها
- عرفتي ليه كنت بكرهه ومش حابب اشوفها وكنت واثق انها خدعت نديم عشان تقرب منه وتدخل على بيتنا وحياتنا وتفرقنا كلنا وتهدم العيله وكل ده عشان انا حبيتك وفضلتك عليها ، هى من غيرتها مش عايزه حد يكون مبسوط وسعيد ، شوفتي انك كنتي ظلماني وبتيجي عليا كتير عشانها ، من الاول كنت بقول ازاى اختك وترضي تهدم بيتك وسعادتك لحد لم عرفت انها اختك من الاب بس وده فى حد ذاته شككني انها بتكرهك بقى وبتغار منك ، دي أكيد مريضه نفسيه ولا معقده عشان انتى مامتك موجوده فى حياتك وكمان والدك لكن هى أكيد مفتقده لوالدتها ومش بعيد تكون بتكره والدتك كمان عشان اللى زيها بيفكر ان مرات باباها خدت باباها منها
لم تكف رهام عن البكاء والى الان لم تصدق بان شقيقتها هى من فعلت كل هذا من اجل الانتقام ،وظل نبيل يدس السم باذن زوجته لكى تصدقه بانه لم يقترف الخيانه وانها بفعل شقيقتها ليجعلها تبغض شقيقتها لكي تبتعد الاخيره عن حياتهم ، لم يكترث بانه هدم سعاده شقيقه ليفوز بسعادته ، لم يكترث سوا بحياته ، فهو اناني فى حبه ...
""""""""""
ظلت تبكي بعدما غادر الغرفه وترك قلبها يعتصر بالم الفراق جاءتها نوبه اختناق قويه جعلت جسدها يتهواى ارضا لتسقط بقوه ويرتطم جسدها بالارض الصلبه لتشعر الجده بهبده قويه جعل قلبها ينتفض بفزع لتترك غرفتها وتصعد الى الطابق الثالث حيث غرفه نديم ، انتابها القلق لتدق الباب بلهفه ثم دلفت دون ان ياتيها اذن الدخول ، لتبحث بعينيها الخائفتين عن وجود حفيدها وزوجته لتقع عينيها على ذلك الجسد الممد بالارض بلا حراك، انتفض قلبها واسرعت خطواتها بقلق تحاول افاقتها ولكن الاخيره لم يصدر منها سواء انفاس بطئ تكاد تختفي
- فيروز ، حبيبتي يا بنتي فوقي يا بنتي ، مالك بس
لا حول ولا قوه الا بالله ، الطف بينا يارب ، فرت دموعها وهى تحاول افاقت تلك المسكينه الساكنه مكانها ولم يصدر منها شي
، بحثت عن نديم بالجناح فلم تجده ، التقطت بيد مرتعشه الهاتف المحمول الخاص بفيروز لتبحث عن اسمه لتجد مدون بحبيب العمر ، انسابت دموعها بغزارها وحاولت استجماع شتاتها وضغط زر الاتصال وهى تدعو الله بان يستجيب لها ويجيب على اتصالها ...

""""""
كان مازال يقود سيارته ولا يعلم الى اين هو بذاهب ليستمع لرنين هاتفه الذي لم يكف منذ عده ثواني ، زفر انفاسه بضيق ليخرجه من جيب سترته ويتطلع لاسمها الذي ينير هاتفه وكأن قلبه هو الذي ينتفض من مكانه مع كل رنه يستمع بها ، اجاب عليها بصوت يكسوة الألم .
ليوقف محركه السياره فجاه عندما أستمع لاستنجاد جدته وهى تذرف الدموع وتخبره بانها وجدتها ملاقاه على الأرض وكانها جسد فارقته الروح وفارق الحياه ، ليحاول اخبار جدته بان تبحث لها عن جهاز الرذاذ الخاص بتنفسها وتحاول ان تساعدها على استنشاقه ريثما يعود هو بعد أن يحدث طبيبها المعالج لكي ياتي بفحصها ، أغلق الهاتف مع جدته بقلب ملتاع على محبوبته التى تصارع الموت الان بدونه ، فقد تركها وحيده وهذا ما حدث لها بعد دقأىق ماذا عن تركها لايام واعوام ماذا سوف يصيبها بغيابه واختفائه من حياتها ؟
""""""""
بحثت الجده عن جهاز البخاخ كما أخبرها نديم وبالفعل وجدته وركعت على ركبتيها امام جسد فيروز ولكن لم تستطيع فعل شيء فهى غائبة عن الوعي تماما ، اقتحم نديم فجاه الغرفه بلهفه بعد أن مر من الوقت خمسه عشر دقيقة فقد كان يقود بسرعه جنونيه ليلحق بزوجته ، حمل جسدها بين ذراعيه وهو ينظر لجدته
- اتصلت بالدكتور وقال نروح المستشفى افضل اختصارا للوقت
لحقت به الجده : وأنا جايه معاك ، ربنا يطمنها عليها يارب
لم يعترض على وجود جدته ففيروزته بحاجتها الان ، اكمل طريقه بعقل مشتت بعد أن وضعها بالمقعد الخلفي لسيارته وجلست الجده جانبها لينطلق بنفس السرعه وكانه يسابق الزمن من اجل حياة معشوقته ، جوهرته الغاليه التى سوف يصارع بقوه لا يريد خسارتها ولم يتحمل ألم فراقها ...
بعد برهه من الوقت صفا سيارته امام المشفى الذي يعمل به الطبيب الذي يتابع حالتها ، ثم حملها ليدلف بها داخل المشفى وجد الطبيب فى انتظاره وضعها اعلى السرير النقال ودلف بها داخل الطوارئ ليفحص حالتها .
لتنظر له الجده بحزن ثم مسدت على ظهره بحنان : ان شاء الله خير يا بني ، دلوقتي الدكتور يطمنا
تحدث بالم : يا رب يا امي
زرع الردهه ذهابا وايابا الى ان جاء الطبيب ونظر له بجديه
- محتاجه تدخل العنايه الاكسجين واطي جدا ولازم تفضل على جهاز التنفس 24 ساعه لم الاكسجين يتظبط ويرجع لمعدله الطبيعي ، ودلوقتي التمريض معاها هتطلع العنايه
- ينفع نفضل جنبها ، ارجوك يا دكتور
- لم الحاله تستقر ، حاليا ماينفعش أنا بجد آسف
ربتت الجده على كتف نديم : معلش يا حبيبي تنتظر لم تستقر حالتها فى الاستراحه
نظر لجدته بتوتر : لا حضرتك محتاجه تروحي ترتاحى واوعدك هاجي الصبح اخدك ، تعالى معايا هوصلك وارجع لفيروز ة تاني
نظرت له بحنان : عارف فيروز مسمياك ايه على الفون بتاعها
نظر لها بحيره فلم يعلم بما دونته زوجته بهاتفها الخاص .
ابتسمت الجده وهى تخبره " حبيب العمر " فيروز بتحبك يا نديم ، كلام اخوك كان ماضي وانتهى بكل ما فيه
تنهد بالم : عارف ومتاكد من حبها ليه بس جوايا صراع قوي مش قادر اتغلب عليه
- ربنا يريح بالك ويسعد قلبك يا نديم يا ابن ليلى يارب
ابتسم بمراره لجدته ثم اسندها بذراعه ليقلها الى المنزل ويعود ثانيا ليظل بجانب حبيبة العمر ...
''''""""""٫
بعد فتره ليست بقصيره عاد الى المشفى ثانيا وتوجه الى غرفه الرعايه ليتابع حالة زوجته من خلف الزجاج ، ظل مكانه يتابعها بعينان تصرخ بحبها بلا بعشقها
، ظل متسمرا مكانه لم يشعر بالوقت ولا بتعب قدميه فقد ظل طوال الليل ساهرا يتابعها من خلف الزجاج يترقب سكناتها ، يتلهف لرؤية عيناها تطالعه بنظرات الحب والدفئ المنبعثين من مقلتيها العسلي ، الذي يذوب بهم عشقا ..
حضر الطبيب المتابع لحالتها وربت على كتفه ليلتفت اليه نديم بقلق
- خير يا دكتور
ابتسم بهدوء وهو يخبره باستقرار حالتها واعاده الاكسجين الي طبيعته والان بصحه جيده ، ولكن مازالت غائبه عن الوعي اثر الادويه المغروزة بوريدها لتستعيد نشاط جسدها ..
تنهد بارتياح ثم شكر الطبيب وقرر الذهاب الى الفيلا ليحضر جدته معه ويحضر لزوجته ثيابا أخرى لتبدل ملابسها ...
""""""""""""
على مائده الطعام جلس نبيل وزوجته قبل ان يذهب لعمله بالشركة وقرر اصطحابها معه لتظل جانبه وتعمل ك سكرتيرته الخاصه كما ارادت ولكن رفضت الجده تناول الإفطار فقد كانت تفقد شهيتها تريد أن يطمئن قلبها على تلك المسكينه التى ترقد بالمشفى الان ، وتنتظر قدوم حفيدها لكي تطمئن على وضعها الصحي .
تحدث نبيل بصوت عال ليصل الى مسامع جدته : آش آش يلا ياقلبي مش هتفطري معانا ولا ايه
نظرت له عائشه بنظرات حانيه : بالهنا والشفا يا حبيبي ، أنا سبقتكم
لم تريد تعكير صفوهم هذا الصباح ، يكفى ما حدث بمساء امس ..
حضر نديم فى ذلك الوقت والقى الصباح على مسامع الجميع ثم دلف الى حيث تجلس جدته تحدث معها قليلا ثم غادر الغرفه ليصعد الى حيث غرفته يحضر ثياب خاصه بزوجته ..
تبادلت نظرات القلق بينهما ولكن ظلت صامته الى ان عاد نديم واقترب من مائده الطعام ليهتف ببعض الكلمات الصادقه :
- على فكره فيروزه مالهاش علاقه باللى حصل امبارح ولعلمك أنا اللى كنت مقصود مش انت ، المكتب مكتبي وهى طلبت تقابلني أنا بالاسم ، بس للأسف ماكنتش اعرف شكلي فحصل اللى حصل
ثم تطلع الى رهام بجديه : ماسالتيش على اختك ولا مش مهتمه تعرفي هى فين ؟ على العموم هى فى المستشفى من امبارح
بتر كلماته ثم ابتعد عنهما ليمسك بيد جدته ويسير بها خارج الفيلا ليستقلوا السياره ويقودها الى وجهتهم ...
اما عن رهام فنهضت بصدمه تنظر لزوجها بحزن
- فيروز تعبانه ، أنا لازم أكون جنبها
نهض نبيل ليمسك بيدها مانعا اياها من الابتعاد عنه وتحدث بصرامه : انتي لسه مصره انها اختك بعد كل اللى حصل
- بس نديم قال مالهاش ذنب وهو اللى كان مقصود
- بس دخولها حياتنا كان بتخطيط ، وأنا عايزك تقطعي علاقتك بيها ، لا أنا لا هي يا رهام ، أنا تعبت معاكي ويحاول ارضيكي واعمل كل اللى اقدر عليه عشانك وعشان احافظ على البيت ده وعلاقتنا تقوي ماحدش يقدر يهزها ، لكن انتى مش عايزه تساعديني أنا كمان ، من حقك تحافظي على بيتك وجوزك ويكون فى ثقه بينا ، اختك تلاقيها عملت نفسها تعبانه عشان تستعطف قلوبكم وبس ، فوقي بقى لنفسك ولحياتك .
القى عليها نظره اخيره وتحدث بجديه : هتيجي معايا تستلمي شغلك فى الشركه
كفكفت دموعها وسارت معه كالمغيبه ..
""""""""
بعد أن تحسنت حالتها ، مكثت بغرفه عاديه داخل المشفى ،فقد استعادت وعيها منذ بضع دقائق وتنظر للباب الغرفه بترفب ، هل تركها ولم يعود بعد أن اطمئن على وضعها ،؟ هل تخلى عنها بهذة السرعه والى هذا الحد لم تعد لها مكانه بقلبه وقد طردها أيضا من حياته ، انسابت دموعها بصمت قاتل يمزق نياط القلب ، الى ان شعرت بقربه وهو يتطلع إليها بنظراته التى تهمس بحبها ، اقترب منها بهدوء وطبع قبله حانيه اعلى خصلاتها :.
- حمدلله على سلامتك ، عامله ايه دلوقتي
اؤمت براسها بالايجاب : الحمدلله
تهللت اساويرها وهى تقترب منها تضمها لصدرها بحنان لتتشبث بها فيروز وكانها وجدت امانها الان داخل احضان تلك العجوز التى دائما تغمدها بالدفئ والحنان التى هى باشد الحاجه اليه الان ..
شعرت بها الجده لتمسد برفق على ظهرها وهى تهمس بصوت حاني : بركه ان شوفتك بخير ، ده انتى وقعتي قلبي امبارح
علمت وقتها بان الجده هى التى شعرت بها واسرعت إليها وهاتفة زوجها ليلحق بها ,
ابتسمت لجدتها وهى تقبل كفها الذي يطبق على كفها بحنان : أنا اسفه ان قلقت حضرتك
- اسفه ايه بس ، الحمدلله عدت على خير يا بنتي
وضع نديم حقيبه الملابس اعلى المنضده : أنا جبتلك هدوم عشان تغيري هدومك وأنا هشوف الدكتور هيكتب على خروج
غادر الغرفه وداخله حزن عميق لما توصلت اليه أمورهم ، جلس مع الطبيب بعدما اذن لها بمغادره المشفى ولكن الاهتمام بصحتها والمواضبه على البخاخ الخاص بها من اجل الحفاظ على نسبه الاكسجين داخل جسدها ..
اما فيروز فنهضت من اعلى الفراش ودلفت الى المرحاض لتبدل ثيابها وبعد مرور ساعه كانت تستقل السياره بالخلف وتركت المقعد الامامي لجده وظلت تنظر من خلف النافذة بشرود .
تابعها نديم بعينان قليقتين ليشغر بوخزة داخل صدره عندما شاهد دموعها المتساقطه التى تعلن عن مدا حزنها ..
"""""""""""
بعدما صفا سيارته بحديقه الفيلا ، توجه إليها ليفتح لها الباب ، تفاجئ بترجلها وعندما خطت بقدميها الأرض هم بحملها دون ان يتفوه بكلمه ، نظرت له بالم لتجده يجاهد فى ابعاد مقلتيه من معانقه مقاتيها لتزفر تنهيده حارقه غادرت اعماقها ، فجاه وجد نفسها موضعه بالفراش لتشعر ببروده الطقس بعدما وجدت نفسها وحيده بتلك الغرفه ..
تحاملت على اقدامها ووقفت امام دولابها تنظر لثيابها بشرود ثم اقتربت تحمل حقيبه سفر وضعتها اعلى الفراش ثم فتحتها لتضع بها ملابسها وعندما انتهت من اغراضها وقفت امام الكومود لتحمل الصوره الموضوعه اعلاه التى تجمعها بزوجها أثناء وجودهم بالساحل ،كان يحتضنها من الخلف وهى تنظر له والسعاده تغمر كل منهما ، التقطتها لتقربها من صدرها تضمها بقوه ثم وضعتها داخل الحقيبه وبعد ذلك اغلقتها برفق .
وقفت امام المرآة تتطلع لانعاكس صورتها داخلها ،فتحت علبه مجوهراتها تنظر للطقم الماسي الذي هداها اياه بشبه ابتسامه ، ثم نزعت الدبله المحاطه باصابعها ووضعتها داخل العلبه وبحثت عن مفاتيح سيارتها وتركتهما بجانبه ..
القت نظره اخيره لتلك الغرفه التى جمعتهما وقضت بها أسعد لحظات مرت بحياتها لتنساب دموعها تغرق صفيحه وجهها وهى تهمس بصوت مبحوح
" آن الاوان أن نفترق "
كفكف دموعك يا قلبي فقد آن الرحيل، سيرحل من عشقته أمداً بعيد، وستبقى لي الذكرى زمن طويل،
اليوم أرحل عنك بعد قصة الحب التى جمعتنا سويا ، أرحل ولا أعلم ماذا قد أقول لهم لو سألوني عنك؟ هل أحكي عن خذلانك لي، وتجاهلك لكل الأحلام التي رسمناها معاً، سأُخفي دموع الحزن التي ستملأ عيني، وأعلم أني سأستغرق الكثير من الوقت حتى أتداوى من جرحك الغائر، لكن كل ما أعرفه اليوم أني سأمضي.


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close