رواية سجينة الحب الفصل التاسع عشر 19 بقلم Fatima Chouli
******
+
شعرت غابرييلا بالعجز و لم تعرف بما تجيبها ، نفس شيء لمريا التي لم تجد و لو تغرة واحدة تستطيع بها اخراجها من هذه الورطة . كان سلفادور ينظر اليها و كم ألمه نظرات الحزن على وجهها ، فكر أن طريقه سيكون طويلا جدا ليصل الى قلبها ، لكنه لن يستسلم ابدا ، فهو مقتنع انها طالما هي بقربه ستكون بخير و أمان ، و لا أحد غيره قادر على حمايتها .
+
في تلك اللحظة طرق أحدهم الباب فأذن له سلفادور بالدخول ، كانت صوفيا التي أحضرت بعض القهوة رغم ان سلفادور لم يطلب منها ذلك ، لكن قلقها جعلها تتخدها ذريعة لتدخل :
+
- لقد احضرت القهوة لضيوفك فكرت ...
+
قطعت جملتها عندما طالعتها ارسيليا بنظرات كلها ألم و عتاب و قالت لها بشراسة :
+
- لماذا خنت ثقتي بك لما قمت بذلك ؟؟ كيف طاوعك قلبك على خداعي ؟؟!! لقد وثقت بك ...
+
كانت تعاتبها و هي تبكي بحرقة :
+
- لما تقومون بخداعي دائما ؟ ما الذنب الذي ارتكبته بحقك ؟؟
+
شعرت صوفيا بالخزي من نفسها لما فعلته لها ، فإلتفثت الى سلفادور ترمقه بنظرات العتاب لكنه قال :
+
- شكرا لك صوفيا يمكنك أن تغادري الآن ، و سأكون ممنون لك لو أخذتي زوجتي الى غرفتها .
10
صرخت به ارسيليا غاضبة :
+
- أنا لست زوجتك ، وأبدا لن أعترف بك زوجا لي ، بنظري ستظل مجرد سافل يستحق احتقار و كرهي فقط ، يالهي لم افكر اني سأكره احد مثل ما أكرهك ، و كما سلبتني حريتي اعدك ان اسلبك الأشياء التي تحبها ؛
+
قالت جملتها بكل حقد ثم غادرت باكية ، تبعتها صوفيا التي شعرت بالندم لانها استمعت الى سلفادور ، ماكان عليه الزواج منها بتلك الطريقة .
+
اما هو وقف ينظر الى اثرها بجمود لبضع لثون ثم قال ببرود وقسوة لغابرييلا :
+
- أظن انه من الأفضل أن تغادري الآن ، و نصيحتي لك ايتها الضابطة الا تحاولي تكلم معها بعد اليوم ، لانك بكل بساطة لن تضري أحدا غيرها .
+
صاحت به غابرييلا بغضب :
+
- ستكون حالما إن ظننت اني سأتركها تحت رحمتك إلى الأبد ، كما خلصتها من السجن سوف اخلصها منك ؛
+
ابتسم ساخرا :
+
- هل فعلا خلصتها من سجن ؟؟ على حد علمي أنت رغم كل جهودك لم تستطيعي القيام بأي تقدم في قضيتها ، الحسنة الوحيدة التي قمت بها هي اخراجها من السجن و قضاء عقوبتها في الاعمال الاجتماعية ، و لا تظني اني لا اعلم بتحايلكما أنت و صديقتك المحامية لتقوما بإخراجها ، فانا على علم تام انك حصلت على بعض المساعدة من القاضي ، اوليس ذلك القاضي صديقك الحميم ايتها المحامية ؟؟
+
ارتبكت ماريا و هي تنظر الى غابرييلا ، فلا احد يعلم بالمرة بعلاقتها مع القاضي الذي اصدر قرار العفو بسببها . اكمل سلفادور :
+
- لعلمكما فقط ، انا قد تركتكما تفعلان ذلك ولكن بإرادتي ، لأنه كان بإمكاني بكل بساطة ان افشل مخططكما و اعيدها الى السجن بدون اي عناء يذكر .
+
شعرت غابرييلا بالصدمة من كلامه ، فلا احد يعلم بذلك غيرها و مريا و القاضي ، فكيف يعرف ؟؟!! سألته بحذر :
+
- من أنت و لما تفعل كل هذا و لما تزوجتها ما دمت تكرهها بهذا الشكل ؟؟؟!!!
+
رد عليها ببساطة :
+
- أنا شقيق سلينا نافارو ، لو انك بحثي ولو قليلا كنت ستصلين الى هذه الحقيقة ، لكن تعجلك وإهمالك جعلك تحضرينها إلي و تقدمينها لي بيدك ؛
+
صعقت من الخبر فلم يخطر ببالها و لو للحظة واحدة انه شقيق صديقة ارسيليا المتوفية ، سألته بخوف :
+
- ما الذي تنوي فعله معها ؟؟؟ هي لا دخل لها ، أنا متأكدة من انها بريئة ولا علاقة لها بوفاة شقيقتك ، الأمر كان مجرد حادث لا ذنب لها فيه ، ليس من حقك محاسبتها و عقابها بتلك الطريقة القاسية ، يكفيها ما عانته بالسجن ، وهو ما جعلني اقوم باخراجها بتلك الطريقة ، لأنه كان الحل الوحيد الذي أمامي الى ان أثبت برائتها ، فهي لم تكن لتتحمل البقاء في السجن كل هذه المدة . قضيتها كانت ملئ بالتغرات ، كل ما كنت بحاجته فقط هو الوقت .
+
قال سلفادور باستهزاء :
+
- لقد كان لك كل الوقت أنت و صديقتك و لم تصلي الى أي شيء ، مدة عقابها ستنتهي و لم تثبتا برائتها المزعومة ، و فشلك خير دليل .
+
قالت ماريا مدافعة :
+
- لا ليس الأمر كذلك سيدي ، أنت تفهم الأمر بشكل خاطئ هناك ضابط قام ...
+
قاطعها سلفادور :
+
- كل ما حصل في الماضي لا يهمني ، ما يهمني الآن هو ان ترحلا ، و لا تقلقي هي زوجتي و سأعمل على حمايتها و لن اسمح لأحد بإذائها او الاقتراب منها . ما حصل لها سابقا هو مجرد صفحة سوداء سأعمل على محوها من حياتها .
+
سألته غبريلا بحدر :
+
- ما الذي تقصده لست افهمك من جهة أنت تكرهها و تحملها وزر موت شقيقتك و من جهة أخرى تريد حمايتها ؟؟؟
+
رد عليها بصدق :
+
- شقيقتي توفيت و لا شيء سيعيدها الى الحياة ، لذلك انتقامي لن يفدني بشيء ، لذا قررت نسيان كل شيء عن ماضيها و البدأ من جديد ومحو أي اثر عن جريمتها ؛
+
لم تستغرب من إعترافه فقد شكت ان يكون له يد في ذلك الموضوع ، ازعجها ان يكون له كل هذه النفوذ ، أي انه سيجعل مهمة مساعدتها شبه مستحيلة . ابتسمت ساخرة :
+
- هل هذا هو مفهومك عن بداية جديدة ؟ ان تحتال عليها لتجبرها على البقاء معك رغما عنها ؟؟ لو انك فعلا صادق و لا تبحث عن الانتقام اذا دعها تغادر معي ؛
+
اجابها بحدة :
+
- كما سبق و قلت لك من قبل ، هي لن ترحل من هنا ابدا ، منذ الآن مكانها الى جانبي و لن يفرق شيء بيننا إلا الموت .
+
وقفت امام نافذة غرفتها تنظر بحسرة وألم الى غابرييلا وهي تركب سيارتها و تغادر مع المحامية ، سالت دموعها بغزارة و هي تفقد أي امل بالرحيل ، اقسمت ان تجعله يندم على كل لحظة ألم عاشتها هنا بسببه ، وستفعل أي شيء لجعل يتألم .
+
مرت الايام سريعة على ارسيليا منذ اليوم الذي جاءت فيه غابرييلا ، و مند ذلك اليوم ايضا تحولت الى متمردة و تقوم بكل مايزعج سلفادور ، و هو في المقابل كان صبورا عليها بطريقة أثارت استغرابها ، فهو في العادة كان يغضب او يثور بشدة لكنه هذه المرة كان مرعيا و يحاول ارضائها ، حتى انه ظل مصرا عليها ان تتعلم ركوب الخيل و بدأ بأخدها معه خارج المزرعة رغم عدم رغبتها بذلك . لكن كل ذلك لم يشفع له اجبارها على الزواج منه ، والذي لحد الآن لا تجد تفسيرا لفعلته تلك سوى انه يريد ان يعاقبها لشيء لازالت تجهله ، ولم تسأله لما فعل ذلك ، حتى أنها تتعمد عدم الرد عليه احيانا حينما يكلمها او يسألها و تتجاهله تماما .
+
اما علاقتها بصوفيا و ارمينيا كانت سيئة للغاية ، فهي لم تعد تكلمهما او حتى تذهب إلى المطبخ كما تعودت أن تفعل ، و تفضل ان تقضي وقتها كله اما بغرفتها او تتجول بالمزرعة ممتطية فرسها بعد أن سمح لها بذلك ؛
+
اما رومينا فكانت مستمرة في مخططاتها الشريرة ، فبعد ان ارسل جاسبر المذكرة ونفذ ما طلبته منه قامت بوضعها بغرفة سيلينا ، و الآن تنتظر أن تقوم ارمينيا او احدى الخادمات بتنظيف تلك الغرفة لتعثر عليها ، و تعطيها لسلفادور ، سوف تنجح خطتها في ابعادها إلى الأبد ؛
+
في صباح احد الايام كانت ارسيليا ممتطية فرسها تتمشى على حدود المزرعة ، فوقفت بالقرب من السياج التي تحد أرضه بأرض المالك المجاور ، نزلت عن ضهر الفرس وقفت تتأمل السهول بشرود ، تنهدت بألم و هي تفكر انها خرجت من سجن لتوضع في سجن من نوع اخر .
+
و بينما هي غارقة بافكارها فجأة لمحت مجموعة من عمال المزرعة المجاورة قادمين بإتجاهها ، و كانو يقومون بتدريب الأحصنة ، فكما سمعت من صمويل انه عما قريب سيتم تنظيم سباق للخيول كبير جدا ، يشارك به العديد من اصحاب المزارع ومربي الماشية الأثرياء ، وأيضا أن سلفادور هو من يفوز دائما بكل السباقات كل سنة ، نظرا لأنه يملك احسن الأحصنة و أجودها ، لذا فالكل يستعد لذلك .
+
اقترب منها أحدهم بلهفة و هو يصيح بإسمها ، فرفعت رأسها اليه لتنظر اليه فكان جاك ، إرتسمت ابتسامة واسعة على محياها و صاحت بسعادة :
+
- جاك جاك لقد اشتقت إليك بشدة ؛
+
نزل عن ظهر حصانه و هو سعيد لأنه رأها أخيرا ، فهو لم يخطر بباله انه قد يجدها هنا ، تسلق السياج برشاقة و عانقها بإشتياق ثم قبل خدها برقة ، بادلته عناقه ليصيح بلهفة :
8
- أنا أيضا اشتقت لك كثييرا ، لقد حاولت اكثر من مرة ان اراك لكن لم انجح ، فسلفادور قد منعني من الدخول الى المزرعة ، حتى انه لم يسمح لي بالإطمئنان عليك ، كيف حالك ؟؟؟
+
اجابته مبتسمة :
+
- أنا بخير شكرا ، لق اشتقت لك أيضا و أشعر بالسوء لانك خسرت عملك بسببي .
+
ابتسم لها بحنان و هو ينظر الى وجهها بشوق :
+
- هذا ليس بالأمر المهم ، فليس صعبا علي أن اجد عملا اخر ، حاليا انا أعمل بالمزرعة المجاورة ، مالكها لم يتردد بتوظيفي ؛
+
شعرت بالسعادة و قالت :
+
- سعيدة انك عثرت على عمل جديد ، أنت تستحق كل الخير و حقا كنت اشعر بالسوء لانك لم تعد تعمل ؛
+
اجابها :
+
- أنت لا دخل لك في الأمر ، ثم أنا كنت ساغادر عاجلا ام اجلا ، بقيت فقط من أجلك ، أنا كنت سأنتظر الى ان تنتهي فترة بقائك و كنت سأرحل معك . فبعد ذلك الشجار مع سلفادور بقائي كان مسألة وقت فقط ؛
+
لمس شعرها بحنان و قلبه يخفق بشدة لأنه رأها اخيرا ، فطوال تلك المدة كان مشتاقا لها و يريدها الى جانبه بشدة ، وقد أقتنع انها المرأة التي يحب و يريدها الى جواره ، لذا قال لها بدون تردد :
+
- أظن انك بعد بضعة أشهر سترحلين اليس كذلك ؟؟
+
ارتسم الألم على وجهها ، تمنت لو تخبره لكنها فضلت الصمت ، فأكمل بحماس :
+
- أنا سوف اشارك في السباق لهذا الموسم ، لو فزت سأحصل على بعض المال وسوف اخدك و نرحل الى مكان بعيد و جميل ، اعدك سنكون انا وانت معا ، و اقسم ان اجعلك سعيدة و تنسي كل ألم الذي عشته في حياتك ، انت فقط وافقي و سأقوم بكل ما بوسعي لاسعدك ، انا احبك ارسيليا و لا استطيع تصور حياتي بدونك ، و اعدك هذه المرة لن اسمح له بأديتك و لو كان على حساب حيلتي ؛
+
شعرت ارسيليا بالصدمة مما يقوله جاك ، لم يخطر على بالها ان يعترف بحبه لها ، فهي لم تظن انه يكن لها كل هذه المشاعر و اعتقدت ان ما يجمعهما فقط صداقة . اكمل بلهفة و هو يرى صدمتها :
+
- اعرف انك تستغربين كلامي هذا ، لكن اردتك ان تعلمي بمشاعري ، فقد لا تتاح لي فرصة مرة أخرى للكلام معك ، فذلك الوغد يضيق عليك الخناق و لا يسمح لك بالخروج او ان يقترب احد منك ، لذا اردتك ان تعرفي بمشاعري التي أكنها لك و تعلمي اني معك و سأكون السند الذي سيحميك و يدافع عنك من كل شيء .
+
لم تعرف بما تجيبه ، فصحيح انها ترتاح لوجوده لكن هي لم تفكر به بتلك الطريقة ، وقفت حائرة لا تعرف ماذا تفعل ، اما هو ففسر سكوتها قبولا منها على كلامه ، وضع يده على وجنتيها بخفة ثم رفع رأسها قائلا بحب :
+
- تزوجيني ارسيليا ؛
1
جحضت عيناها برعب و حاولت الابتعاد عنه لكنه رفع وجها اليه و اكمل قائلا :
+
- تزوجي بي و سأحميك منه ، سأخدك من هنا سنرحل الى مكان لا يعرفنا به احد و سأعمل على جعل حياتنا جنة لك ؛
1
كانت تنظر اليه بذهول و بقيت جامدة بمكانها بدون اي حركة ، احست بالاختناق بصدرها لان كلامه صدمها و شعرت بآلام لانها لا تبادله مشاعره ، رغم انه كان الشخص الوحيد الذي ساعدها و عمل على تهوين ألمها و معاناتها ، فكرت بحزن :
+
" لما لم أحبه ؟ هو يستحق ان أمنحه ذلك الحب ، فلطالم وقف الى جانبي و تحد سلفادور من أجلي "
+
سالت دموعها و لم تقدر على تخييب امله و هو يتحدث بذلك الحماس ، حتى أنها لم تقدر على اخباره بأمر زواجها . عانقته برقة قائلة :
+
- أنت شخص جيد جدا جاك و تستحق امرأة أفضل مني ، لا اريد ان استغل حبك لي و طيبتك معي ، لا اريد ان اخدعك ما تطلبه مني حاليا مستحيل ، أنا اسفة .
+
أمسك يدها برقة رغم الألم الذي شعر به من كلامها ، صحيح لم يكن يتوقع ان تبادله الحب ، فهي لم تظهر له يوما انها تحبه و لا طالم تعاملت معه كصديق ، لكن بقرارة نفسه تمنى لو انها تكن له و لو بعض المشاعر ، مع ذلك قال برقة :
+
- لا ترفضي طلبي الان ، فكري جيدا أنا واثق انك مع الوقت ستحبيني .
+
قبل ان تجيبه انحنى ليقبلها ، لكن قبل حتى ان يقترب من شفتيها سمعت صوت حوافر جواد ، ثم اخترق سمعها صوت غاضب يصيح باسمها فإلتفثت بخوف وهي تراه قادما نحوهما والغضب يتطاير من عيناه و معه صمويل ، نزل عن حصانه و جذبها بعنف بعيدا عن جاك و صرخ به هائجا :
11
- يبدوا انك لا تتعلم من اخطائك ايها الوغد ، ألم احذرك بالإقتراب منها ...
+
بدون مقدمات انهال عليه سلفادور بالضرب ، حاول عمال المزرعة الأخرى الدخول لوقف الشجار ، فصرخ بهم كالثور الهائج قائلا :
1
- فليتجرأ احدكم على دخول أرضي و اعدكم ان تخرجوا منها امواتا .
+
شعرت ارسيليا بجسدها يرتعد من الخوف و هي تراه يضرب جاك بغل ، رغم ان جاك ثقيل البنية إلا ان بنية سلفادور دائما الغالبة ، فخافت عليه لأنه دائما يتأذى بسببها ، طلبت من صمويل ان يساعده وهي تبكي بحرقة ، طلبها ذاك زاد من غضب سلفادور إلى أقصى درجة ، و في تلك اللحظة اراد ان يحرق الأخضر و اليابس ، خصوصا عندما يتذكر ما كان على وشك الحصول بينها وبين ذلك الحقير ، و كلما مرت صورتهما و هما متعانقان و هو على وشك تقبيلها شعر بغضب عارم و غيرة احرقت قلبه و كيانه .
+
صرخ به قائلا :
+
- انها لي لوحدي الا تفهم ؟؟ أنت مجرد حشرة و لست ندا لي لتأخدها مني ؛
+
وقف جاك يلهث بقوة و قد انهكته قوة لكمات سلفادور مسح الدماء التي سالت من انفه قائلا :
+
- لن تكون لك ما دمت حيا ، أنا و هي سوف نتزوج و ساخدها من هنا و كل ما تفعله لن يبعدني عنها ، لست اخشاك لانك مجرد وغد يحتمي بثروته و نفوذه و كل شيء تحصل عليه بالعنف .
+
كلامه زاد من غضب سلفادور و عاد للعراك رغم محاولة صمويل و ارسيليا ابعادهما عن بعض ، و زاد الأمر سوءا عندما جاء رجال الشرطة بعد اتصال عمال المزرعة الأخرى بهم ، خشية ان يفقد جاك حياته نتيجة تهوره ، لكن بسبب سلطة سلفادور و لأن جاك كان على ارضه قامت الشرطة بالقاء القبض عليه بتهمة التعدي على الأملاك .
+
أمسك رجال الشرطة ب جاك الذي كان مدمى بالكامل ليأخدوه فصرخ هائجا :
+
- سوف أجعلك تندم على ذلك و اعدك اني سوف ابعدها عنك ، لن اسمح لك بالاقتراب منها حتى لو كان هذا اخر ما سأفعله بحياتي ، أقسم لك ؛
3
ابتسم سلفادور باستهزاء وإستفزاز :
+
- يبدو ان طردي لك من المزرعة لم يكن كافيا لذا سأعمل على ارسالك لسجن لتتعلم الاعتداء على أملاك الغير .
+
تم اخده الى سيارة الشرطة بينما هي وقفت تنظر اليه باكية ، فقال لها جاك بحنان :
+
- لا تبكي عزيزتي لن اخلف بوعدي ، سوف اخدك من هنا و سوف نتزوج و تكون لنا عائلة و لا أحد يستطيع ابعادي عنك ...
1
كان يقول كلامه بثقة و هو ينظر الى سلفادور بتحد ، حاولت أن تمنع رجال الشرطة من أخده ، لكن قبضة سلفادور منعتها و هو يزمجر بغضب :
+
- الى اين تظنين نفسك داهبة ؟؟
+
اخدت تضرب صدره بيديها و هي تبكي :
+
- هل أنت راض الان ؟ اتظن نفسك قوي و أنت ترسله الى سجن ؟ هو لا ذنب له ، لا تسمح لهم باخده ارجوك .
+
دفاعها عنه اغضبه و زاد من غيرته فقال لها بجمود :
+
- هو من أخطأ فليتحمل اذا نتيجة أفعاله ، لقد حذرته مرارا لكنه لم يبالي ، فلينل مايستحقه الآن ؛
+
شعرت بالاحتقار و الكره نحوه و هو غير مبال بمستقبل شخص سيتحطم هكذا ببساطة و بدون ذنب ، قالت له :
+
- أنت شخص ظالم كثيرا ، لكن أتعلم شيئا هو أقوى منك وأنا اعتبره رجلا حقيقيا ، لأنه ليس مثلك يدوس على الناس كأنهم حشرات ، يوما بعد يوم أكتشف انك احقر رجل قابلته بحياتي .
+
كلماتها كانت كالخناجر تطعنه ، فأمسك رسغها بقوة ألمتها حاولت التملص من قبضته و هي تبكي بحرقة :
+
- دعني ارحل لقد تعبت منك و من تصرفاتك ، اتركني ارحل ارجوك ، ليس من حقك ان تجبرني على البقاء هنا ، لما تفعل بي هذا ماذنب الذي اقترفته لتعاملني بتلك الطريقة ؟؟؟
+
بدأت بضربه على صدره و هي تبكي بإنهيار :
+
- اقسم اني تعبت ، لم اعد قادرة على تحمل المزيد ، دعني ارحل خلصني من قيودك ، أنت تخنقني كثيرا .
+
شعر بحرارة جسمه ترتفع من لمسات يدها التي جعلت تيارا يمر به ، رغم ألمه من انهيارها و دموعها إلا ان شعور بالغيرة الذي ينتابه بسبب كلام جاك و مخططاته معها كان أقوى و أصابه بالغضب . فبقي ينظر اليها بجمود وكل تفكيره ان انهيارها كان بسبب جاك و انها فعلا تريد أن ترحل معه ، عند هذه الفكرة زاد من الضغطه على يديها بقسوة قائلا بحقد :
11
- من المستحيل ان تتخلصي مني ، لن اسمح لك بالخرج من المزرعة و الذهاب مع جاك على جثتي ، افضل ان اراك ميتة او في سجن على ان تكوني مع رجل غيري هل سمعتني ؟
كلامه السام صدمها ، فهو يتكلم على اساس أنها جارية لديه وليس إنسانة من دم ولحم تتألم وتحزن ، تصرفه ذاك جعلها تفكر بالإنتقام منه بأي طريقة ، لتجعله يتألم ويعاني كما تعاني هي بسببه .
وقفت جامدة تنظر إليه و دموعها تسيل بغزارة على وجهها ، نظر الى عيناها فشعر بالألم لرؤيته الحزن و شيء آخر لم يفهمه على ملامحها ، اراد ان يعانقها و يخفف عنها و يعدها بانه سيحمها و ان قسوته تلك سببها حبه الكبير لها ، حب لم يفكر انه قد يكنه لها ابدا .
2
بعد عودة ارسيليا الى المزرعة كانت تفكر و تبحث عن أي شيء لتنتقم منه به ، الى ان خطرت على بالها فكرة مرعبة ولكنها ستجلب لها الإنتقام الذي تريده ، ومع رغبتها في الإنتقام لم تفكر عواقب ما ستفعله جيدا ، لأنها بعد ذلك تمنت لو لم تفعل ذلك ابدا ....
8
