اخر الروايات

رواية السيد وسيم الفصل الثامن عشر 18 بقلم ياسمينا احمد

رواية السيد وسيم الفصل الثامن عشر 18 بقلم ياسمينا احمد



" الفصل الثامن عشر"

خرجت نجمة لتجد تلك المرأة البغيضة صانعة الوحوش

جلست بمقابلها وسالتها بشجاعة:

-انت عارفة اني امبارح ما غلطتش فيكي بالعكس انت اللي غلطتي ومع ذلك اصريتي تاخدي اعتذار على لا شيء، بس انا هعرف بيني وبينك أصفي الخلاف ده وأخليكي تعرفي كويس إنك لعبتي بالنار.

نظرت اليها بتكبر وقالت بشر مطلق :

- انت ما بتعرفي مين قدامك، لكن قدمنا وقت أعرفك انا مين؟ وتحديكِ ليا ليه عواقب هتعرفيها في اقرب

وقت.

اشارت اليها بطرف بنانها وقالت بحدة:

-بخليكي تندمي، انت مجرد لعبة جديدة بايد وسيم، مجرد خادمة لرغباته اول ما بيتهي منك بيرميكي في مقلب زبالة لا تشطحي بأفكارك وتحدي أسيادك.

نظرت لها نجمة بحقد يتعاظم من تلك المرأة المتسلطة،ورفعت احد حاجبيها وقالت:

- انا ماليش أسياد.

خرج وسيم من غرفته يرتدي حلته السوداء متأنق وجاهز للخروج.

نهضت واتجهت صوبه وهتفت بصوت منخفض حتى لا تلفت نظرها:

-رجلي على رجلك مستحيل اقعد معاها لوحدي.

قال بتردد وهو ينظر باتجاه للعنود:

-ما ينفعش تسبيها لوحدها.

حافظت على نبرتها وهي تخبره باصرار:

-لو سبتني وخرجت مش هدخلك اوضي.

حدق في عينيها بقلق، يشعر وكأنها تملك سلطة كبيرة عليه حرمانه من دخول غرفتها بالنسبة له طرد من الجنة.

ظهر عليه الانزعاج من تحكمها به وفرض رأيها،وقال بانزعاج:

-اخدك فين؟ انا عندي اجتماع مهم، وأقولها ايه؟!....

وقبل أن ينطلق لسانه مجددا قالت هي:

- واذا كان على الاسباب قولها اني عندي معاد زيارة للدكتور.

هتف بحدة من بين اسنانه:

-ما تمليش أومرك عليا، انا اللي بقرر مش انت.

ردت باصرار:

- انت قرر يا أخرج معاك يا مش هدخل اوضي تاني.

استدارت مغادرة نحو مهربها الوحيد، الشرفة.

..👑جميع الحقوق محفوظة لدي صفحة بقلم سنيوريتا 👑...

بعد دقائق

دخل إلى الشرفة ليقول بصوت غاضب:

-عشرة دقايق تكوني جاهزة.

نفذت مخططها وابتعدت عن المنزل، تحتاج وقت لتفكر بصفاء في تلك الداهية التي حطط على حياتها، وكذلك تعرف مراداها باذلالها فلن تمكنها منها.

في نفس الوقت كان وسيم في حيرة اين يذهب بها يستحيل ذهابها معه الشركة وكذلك الاجتماع.

اجرى مكالمات عديدة للحصول على مكان جديد للاجتماع مكان بعيد عن الشركة وكذالك يوجد به مخرج ليضعها تحت عينه اثناء الاجتماع، لأول مرة يتخطى شخص حدوده ويربكه بهذه الطريقة ويجبره على تغير خططه كليا.
.....

على الشاطيء كان مكان مناسب حيث مطعم ذو نوافذ

زجاجية يطل على المياه الصافية وكذلك به قاعة مناسبة لغداء عمل لبعض المدرين القادمين من الخارج وكأنها نزهة لاستقبالهم في مكان جميل.

حجز المكان بأكمله لهم، وسبقهم بالحضور.

وقف يتابعها وهي تتمشى تحت أشعة الشمس القوية، التي جعلت منها عروسة للبحر، لون بشرتها الخمري بلون التمر وعينها التى برز جمالها بهذة الاضائة الطبيعية وخصلاتها البنية المتعرجة التي تتطاير بفعل نسمات الهواء جعلت منها نجمة تلمع وتتلألأ في عينه.

ظل يتابعها وهي تلمس باطرافها المياه وتدفعها بعبث ولهو واستمتاع وضحكتها الصافية تزين وجهها، لقد استفرد به سحرها فلم يقوى على منع نفسه من الانجذاب إلى سحرها القوي وروحها المميزة.

لوحت بالمياه باتجاه لترشه بها لكنه ابتعد وهو يقول:

-لاء هتبليلي هدومي عندي اجتماع مهم.

لم تتوقف ونظرت بنظرات عابثة ثم استمرت بملاحقته ابتعد عن الشاطئ مهرولا للخلف وهو يحذرها لكنها

لازالت تلحقه وضحكاتها ترن بالمكان، حتى قرر الالتفاف من حولها ليقبض عليها من الخلف ويرفعها عن الأرض تعالت ضحكاتها من مباغته فدار بها قليلا وهو يقول:

-انت طلعتي شقية اوي، مش هاخدك معايا أي مكان تاني.

ارتخت يده لينزلها أرضا وادارها اليه وهو لا يزال يضمها اليه.

تحدثت هي بدورها:

-هو المفروض انك ما تهزرش وبعدين ازاى تشوف الجمال دا كله وتفضل واقف بالبدلة؟

كان شاردا بتفاصيلها وسأل:

-المفروض أعمل ايه؟

اجابته بحماس:

-المفروض تقلع البدلة وتنط في المياه.

ردد من خلفها راميا لشيء أخر:

-انا فعلا لازم انط، بس انا اخاف أغرق أكتر.

سألته بتعجب:

-تغرق،انت ما بتعرفش تعوم ؟!

هتف موضحا بنبرة عاشقة:

-ايوة انا أصلا غرقان وانا هنا على الشط.

ضيقيت عينها وهي تنظر اليه، ثم التفت لكونها بين يديه وابتعدت قليلا وهى تخرج عن الاطار بحديث اخر:

- البحر حلو، بس يخوف.

اعادها اليه ونظر بعمق في عينيها، فعرفت معنى ان تغرق وأنت على الشاطئ عيناه الزرقاء كانت ساحرة وكانت هي السفينة الضالة التي تبحث عن بوصلة للاتجاهات.

قال من عمق قلبه بحنان ورغبة:

-عايز ألغي الاتفاق، عايزة أفضل معاكي طول العمر.

ضيقت عينها وهى يتحاول استيعاب ما قاله، ورغما عنها نبث فمها بابتسامة صغيرة لم تكتمل لأنها قالت بدهشة:

-مش فاهمة قصدك!!

قربها اليه وقال بلا تردد:

-حبيتك، دي أول مرة أحس كدة.

تململت لتنسحب بليونة من بين يده وهي تقول بلا اكتراث:

-مش كفاية الأحساس لازم الإثبات...

تسللت من بين يده بخفة وكأنها تعانده لتقول علينا أنها صعبة الامتلاك.

هم ليتبعها لكن مدير أعمله ناداه قائلا:

-الضيوف وصلوا يا أفندم.

استدار مغادرا لكن كان يلتفت بين الخطوة والأخرى للخلف غير متحمل هذا الفراق القصير.

...👑جميع الحقوق محفوظة لدي صفحة بقلم سنيوريتا 👑.

اثناء الاجتماع

جلس المستثمرين على طاولة للغداء، يترأس هذة الطاولة وسيم.

ستة اشخاص ويكملهم عشرة وسيم واثنين من مدرينه والمحامي المختص.

خلفهم كان يقف رجال الحراسة يراقبون المكان.

دار حديث مطول بينهم بين اقتراحات ومفاوضات لكن وسيم كان مسلوب التركيز على غير عادتة، ترقص عينه غلى نجمة التى تتمشي بخفة على الشاطئ يمينا ويسارا، تحتل النافذة الزجاجية من اقصى اليمين لأقصى الشمال.

استمر هكذا حتى بدأ يلاحظ مستشاريه أنه مشتت للغاية يكاد يتركهم ليتخذو قرارت نيابة عنه.

إلى ان رأى مشهد لم يستطع تجاهله واكمال الاجتماع، نهض على الفور وانطلق للخارج.

👑جميع الحقوق محفوظة لدي صفحة بقلم سنيوريتا 👑....

إتسعت عيناها ليستوعب هذة الحورية الهاربة من البحر تتمشى بغنج وتعبث بالمياه والرمال وكأنما تصنع فيلم قصير مستغله فراغ الشاطئ من الزوار بسبب حجز المطعم.

اقترب منها بود وهو يهتف برحابة:

-أهلا أنا عاصم التُلي.

وضعت يدها على جبهتها لتخفف من حدة ضوء الشمس حتى تراه جيدا.

رجل أطول منها بقليل، عريض المنكبين ثاقب النظر أنفه طويل ومدبب شفاه متناقضتان السفلى مكتزه والعلية رفيعة لايبدو عليه السن لكن تبدوا عليه الفخامة بل يفوق وسيم في هذه النقطة ويذداد وسامة ايضا.

اردف وهو يحدق بها متفرسا:

-اكيد المطعم محجوز لأن المكان هادي، بس يا ترى انت تبع مين؟!

-تبعي أنا يا عاصم بيه.

كان هذا صوته الذى شق المكان، قال جملته واقترب منه يمد يده ليصافحه، رحب عاصم به وقال بسعادة زائفة :

-بجد انا مبسوط.

ضغط وسيم على يده في رغبة لإخباره أنه مسيطر على الوضع وبيده الأخرى نحى نجمة خلفه.

-مش قدي، بس إعذرني عندي اجتماع مهم وحاجز المكان لإستقبال ضيوفي.

حافظ عاصم على ابتسامته وتحدث أسفا:

-يا خسارة اصل دا مكاني المفضل، ياريت بس لو تسمحلى أقف استمتع بالبحر والهواء.

وقبل ان يجيب وسيم أضاف بخبث:

-لو ماكنش دا هيضايقك.

حاول وسيم ضبط نفسه وفي نفس الوقت لا يريد رفض طلبه، فقال وهو ينظر خلفه لنجمة متحجج بها:

-لاء مش هيضايقني بس دا ممكن يضايق المدام لأنها مستمعة بالمكان لوحدها.

فرغ فم الآخر وقال باندهاش:

-هااا انت اتجوزت تاني اقصد عاشر.

نظرت نجمة له والفضول يتملكها من طريقة تصرفهم تثيرها يبدوا بينهم كراهية عميقة لا يجرء أيا منهم على إظهارها.

سحب يده عنوة من يد وسيم ومد بها لنجمة:

-مبروك مدام اااا...

بدى منتظر اجابة منهما، فجاوب وسيم تزامنا مع مصافحة يدها:

-نجمة.

اثارت إعجاب عاصم حيث قال بإنبهار:

-الله اسم رائع.

اضاف بهدوء خبير:

-تمانعي يا مدام نجمة اني أنضم للشط استمتع بالهواء لو مش يضايقك وسيم مش ممانع ياريت لو حضرتك كمان توافقي.

ود وسيم ان ترفض، عاصم يحرجه بشكل واضح، لكن نجمة قبلت بكل سلاسة:

-مافيش مانع.

حاول وسيم اغتصاب بسمة على وجهه لكن فشل للغاية، ناب عاصم عنه بالكلام:

-اتفضل يا وسيم بيه شوف شغلك، ان شاء الله اردلك

المقابلة دي في قصري عندي حفلة هكون ممنون لو شرفتني انت والمدام.

تراجع وسيم بعد أن أومىء برأسه وعاد يدق الارض بغضب بعدما نجح عاصم في إحراجه واقصائه.

القروش لا تلعب مع الحيتان لأن البحر يملكه حوت واحد وهذا هو الحوت الأوركا الحوت المخيف لبحر الاستثمارات.

تركه بكل بساطة مع سمكة صغيرة بكامل إرادته ولم يقو على الدفاع عنها إن حاول التهامها.

هتف عاصم بابتسامة لنجمة:

-ضايقتك لما قولتله انك الجوازة العاشرة.

حركت كتفها بخفة وجاوبته:

-لاء أنا أصلا عندي علم إنه متجوز قبل كده.

هتف متصنع الدهشة:

-معقول وقبلتي، وسيم بيفاجئني دايما باختياراته لكن المرة دي الصراحة أنا منبهر.

لم تجد اجابة على حديثه لم تفهم هل يمدح وسيم أم ينصب لها فخ.

قال عندما لاحظ صمتها:

-انا هكون سعيد لو شرفتني في قصري.

تسائلت:

- بمناسبة ايه؟!

أجاب مبتسما:

- إيه مش عايزة تقابليني تاني؟!

ردت بلا اكتراث:

- ما يهمنيش.

تخطته بضع خطوات فتحدث بشيء من الضيق الغير مناسب لشخصيته التى تبدو مرحة:

-فكري يمكن اكون شخص مفيد ليكِ.

سألته بضيق:

- من أى اتجاه؟!

اقترب منها ووقف بالقرب منها ليقول بتفاخر :

- انا السلطة في ايد والسوق في الايد التانية أقوى ميت مرة من وسيم يعني لو فكرتي تتخلصي منه أنا موجود.

استدارت على فجاة وقد تمكن منها الغضب وهدرت محتدة:

- انت تجاوزت حدودك يا استاذ عادل.

تأملها قليلا ثم هتف مبتسما وهو يصحح إسمه:

-عاصم، عاصم التُلي إحفظى الإسم ده كويس.

تدخل صوت احد مدير أعمال وسيم قائلا:

-مدام نجمة، وسيم بيه خلص الاجتماع وفي انتظارك للغداء جوه.

همت بالمغادرة لكنه تقاطع معها قائلا:

-كلنا عارفين إنك مرحلة في حياة وسيم فلو حابة المرة دي تكسبي تعالي ليا، حتى وسيم ما يقدرش يمنعك لو جيتي.

كلامه كان خنجر مسموم جعلها تندفع للداخل بغضب كبير.

اشار عاصم لو سيم بابتسامة مستفزة ثم غادر المكان.

.👑جميع الحقوق محفوظة لدي صفحة بقلم سنيوريتا 👑

دخلت اليه فسبق خطواتها خطواته المتعجلة نحوها وضع يده على وجنتيها وتحدث وهو يتفحصها بقلق بالغ:

-ضايقك؟! انت كويسة؟!

تهجم وجهه لنظراتها الحادة وعدم إجابتها فزعق غاضبا:

-ردي انت ساكتة ليه؟

هتفت بصوت حاد وغضب يغلف كلماتها:

-أنا عمري ما هكون كويسة معاك، عارف ليه لأن الكل شايفني نمرة جديدة من أرقامك كلو مش مصدق إني هعمر معاك، انت لو بتمثل دلوقتى إنك خايف عليا فإنت ممثل فاشل ولو فعلا خايف عليا فالوقت فات أنا بشيل تمن أخطائك القديمة كلها.

انهت كلامها بدفع يده ولكن حديثها كان بمثابة صفعة على وجه صفعة ثقيلة جعلته يهرول من خلفها ويقول:

-لاء لاء انا مستحيل اسمح لشيء يأذيكي انا هحميكي

من كل شيء.

صرخت بوجهه:

-حتى من نفسك، نفسك هتقدر عليها، نفسك هى اللي مخوفاني.

تمسك بها وحاول أن يجذبه نحوه لكنها كانت ترفض هذا الاقتراب، وجاهد هو ليحبط محاولاتها وكأنه يريد الهرب من شيء ما ويتمسك بطوق نجاه.

اخيرا تمكن منها وضمها بقوة ليهمس بالقرب من أذنيها ب:

-ساعديني انت أخر أمل ليا، ساعديني ما تسبنيش.

شعرت بشيء غريب تجاه هذة الاستغاثة، شيء لا تعرف كيف تتجاهله او تقاومه.

سكنت أنفاسه وكأنه اخيرا صعد على جزيرة بعد معركة مع الامواج الطاحنة.

وشرددت هى بالبحر وسكونه الغريب وامواجه الناعمة، حتى فجأها وسيم بقبلة عميقة جعلت اوصالها ترتعد.


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close