رواية الغجر الفصل الثامن عشر 18 بقلم مريم الجندي
(١٨)عزومه و خائن
مفجأه مش كدة ، متنسوش الفوت والكومنت زى ما انا مدلاعكوا كدة
4
_______
+
أوَّل خُطُوات الجنَّةِ هِيَ الصُحبة
+
فإذا أردتَ الجنَّة انظُر إلىٰ صُحبتك إذا وجدتَ نفسك تستحي مِن فعلِ الطاعاتِ أمامهم فخُذ بِمجامع ثِيابِك وفِرَّ فرًّا!
4
فلا خير في صاحِبٍ لا يجُرُّ صاحبَهُ إلىٰ الجنَّة جرًا
+
يوم المباراة
+
وقف يستعد ويسمع توجيهات مدربه قبل خروجه لحلبه القتال كانت عضلاته القويه واضحه مع تحفزه لخوض المباراه وعلى عكس هيئته الشرسه المرعبه التى ظهر عليها فثائر لم يكن شخص عدوانى أكثر ، بل إنه التحق بهذه الرياضه من صغره لتعلم الدفاع عن النفس ، ثائر لم يكن شخص همجى أو عدوانى ، إنه يفضل السلام وراحه البال ، يميل إلى الهدوء ، لكنه تعلم بعض الأفعال المشاغبه من دخوله مع زين فى بعض عراكات الشوارع ومع ذلك لم يستخدم طاقته أو قوته كلها .
7
أكثر ما كان يشغل باله هو حضور أصدقائه فمساء أمس تعبت نور وانتقلت إلى المشفى وبالطبع أصدقائه معها ، لكنه كان لديه أمل أنهم سيأتون ، سيكونوا بجانبه ، وهو على وعده إن لم يحضروا لن يدخل المباراة وهذا القرار سيجلب على رأسه الكثير من التوبيخ من أصدقائه بنفسهم .
استفاق من شروده على صوت المدرب وهو يعلمه أن يستعد سيخرج الآن.
3
تقدم بخطوات واثقه من ممر الدخول وتخطى البوابه للقاعه التى تقع بها المسابقه لكنه لم ينظر إلى خصمه ، لم يشغل باله سوى البحث عن أصدقائه بأعين متلهفه ، حتى أستمع إلى صفير يعلمه جيداً التفت بلهفه إلى صوت الصفير ليجدهم جالسون فى مدرجات المشاهدين يشيرون له بتشجيع بحث عن نور ليجدها تشير له بابتسامه واهنه اتسعت ابتسامته وهو ينظر لهم بأمتنان ، ليعلوا صوت فريده بتشيجع متحمس عم أرجاء القاعه ضحك من شقاوتها ووقع على عاتقه مهمه الفوز حتى لا يخذلهم ، فصراخ فريده مشجعه باسمه أعطاه حافز قوى للدخول والفوز .
4
أشار له الحكم على وضع الإستعداد لتبدأ المباره بملامح حازمه ساخره من الخصم ضد نظرات واثقه شرسه من ثائر وكأنه رأى الاشاره الخضراء ليستعمل بها قوته وفق قواعد وقوانين محدده.
كانت المنافسه محتده والطرفين متعادلين القوه ، التوتر يعم أرجاء القاعه والقلوب ترتجف بخوف مترقب كانت شله الغجر على أعصابهم منتظرين فوز ثائر ، حتى الآن النتيجه تعادليه انتفضوا واقفين مع لكمه الخصم القويه لثائر الذى اختل توازنه.
صرخت فريده بجزع وهى تضع يدها على فمها "ثائر!!"
+
ارتفع الصياح بأصوات رجوليه مهلله بسعاده وهم يضربون على صدر ثائر القوى ، كان الجو مرح ولطيف فى منزل ثائر بعد المباره التى فاز بها ثائر وهزم الخصم هزيمه ساحقه فبعد اللكمه التى تلقاها تحول ثائر إلي أشرس وهو يصارع من أجل الفوز ، فكانت صرخه فريده فى أذنه كناقوس الخطر التى حفزت خلايا مخه مرسله إشارات إلى باقى الجسم معلنه قرار واحد سحق الخصم .
3
كانت الأجواء لطيفه لم تخلوا من الضحكات هنا وهناك فى تجمع محبب فى حديقه بيت ثائر بعدما جهز والده لهذا الاحتفال بصدر رحب ، كان والده محط أنظارهم بزيه الشبابى ذو الالوان الورديه الزاهيه التى لا تناسب سنه نهائياً
10
وقف زين بجانب نوح يهمس له بمشاغبه "اى يا جدو نوح عجبك الاسود الى انت لابسه دة ، اتعلم من عمو سامر شايف الالوان الملعلعه شايف"
12
ابتسم نوح وهو يحتسى من كوب العصير ليكمل زين "ولا كأنه واقف على البحر دة احنا لو مش ف الشتا كان لبس شورت عليه ورد ، والله مستبعدش أنه عنده فعلا شورت عليه ورد ، دة لابس تيشرت بينك ملعلع وبنطلون اصفر !! قولى يا نوح عمرك لبست بنطلون اصفر"
9
نظر له نوح وقال ساخراً " دة على أساس انك لبست بنطلون اصفر قبل كدة"
+
رفع زين يديه معترضاً بمرح "لا ، بس بلبس بوكسرات صفرا عادى ، هل انت عملت كدة"
13
نفى نوح وهو يضحك ليقول زين وهو يضرب على ذراع نوح بجديه مرحه" شوفت دة الفرق بينا بقا ، انا بتعلم من عمو سامر بس داخلياً"
29
ضحك نوح بصوت عالى وشاركه زين بضحكات رجوليه جذابه وهو يضرب على كتف نوح الذى هز رأسه بعدم تصديق مما يقوله زين .
+
كانت فريده تقف بجانب ثائر ووالده أمام المشواه تتابع نضوج قطع اللحم وهى تثرثر مع ثائر بحماس حول الفرصه التى أمامها و الإمكانيات المتاحه أمامها للفوز بها شاركهم والده وهو يحدد لها اهم ما عليها فعله ، و تقبله بصدر رحب المساعده بأى شكل ، كان ثائر يتابع والده باستغراب فهذه المره الأولى التى يندمج بها مع أصدقاءه بهذا الشكل ، فوالده يعيش فى عالم متباعد به الكثير والكثير من الترفيه والسفريات الترفيهيه المتجوله حضور المعارض و حفلات الاوبرا بالمعنى العامى إنه رائق المزاج ، لم يسأله يوماً عن نوعيه أصدقاءه أو ماذا يفعلون ، او اى نشاطات يشاركون بها ، بل يشجعه على السفر كثيراً والحياه المرفهة هذا بجانب توليه اداره المصنع فقد ترك والده العمل كله على عاتقه متحججاً أنه يريد التقاعد والراحة والاستجمام وأنه تعب من العمل ومن حقه الآن الراحه وأن يتولى هو العمل وسيشرف فقط عليه من وقت لآخر
1
استفاق من شروده على صوت والده وهو يقول بمرح شقى لفريده "لا بس قوليلى الشعر البرتقالى القمر دة ورثاه منين "
1
ابتسمت فريده وهى تعيد خصيلات شعرها الغجريه خلف أذنها قائله "من جدتى كانت صهباء برضو"
+
ليغمز لها والده قائلاً بمغازله " بس قمر، واكيد جدتك قمرين"
20
اتسعت أعين ثائر بذهول هل والده يغازل فريده وجدتها هل حقاً ما سمعه حقيقى رفع أنظاره لوالده بضيق استمع إلى فريده تقول "جدتى ماتت الله يرحمها"
+
أومأ والده بمواساه "الله يرحمها ، البركه فيكى بقى تجيبى اطفال قمر كدة وتحسنى نسل الكوكب شويه"
4
لتضحك بخجل وهى تقلب قطع اللحم على المشواه ولم ترد
+
اقترب ثائر من والده يهمس بضجر ممتعض
"ممكن أفهم حضرتك بتعمل اى يا بابا ، ولا بتقول اى ، و اى الألوان إلى حضرتك لابسها دي ، هو احنا فى شم النسيم"
8
نظر والده إلى ملابسه وقال بمرح "مالها هدومى ، عشان تناسب أجواء ال party (الحفله) والجو لطيف والشمس طالعه هلبس اى يعنى cout (معطف)"
3
أغمض ثائر أعينه حتى لا يخرج منه حماقات يحزن بها والده الذى يراه منطلق وبزياده ليقول بهدوء قدر المستطاع
"ماشى يا بابا طب ممكن تخف تغزل فى فريده ، صحابى مش متعودين على كدة please (من فضلك) "
+
أومأ والده بدون اهتمام "oky oky" ثم تركه و تقدم من نور وبيلا ورحيم الذين يجلسون على الكراسى الخشبيه فى الحديقه
1
كانت نور تشعر بالاعياء ومع ذلك أصرت أن تحضر المباراه ولا تفوت حدث كهذا أبداً رغم محاوله والدها وأصدقائها منعها لكنها لم تستمع إليهم ، شعرت ببعض التحسن وهى تجلس الآن بينهم تستمع إلى ضحكاتهم تسجل كل كلامهم و مشاكستهم فى ذهنها تحتفظ بالذكريات معهم ، لن تفوت حدث معهم حتى إذا هزمها المرض تكون تركت لهم ذكريات جميله يتذكرونها بها
4
اقترب والد ثائر بابتسامه بشوشه مرحباً بهم ليقول
" اى يا شباب ، فى حاجه نقصاكوا ولا اى"
+
لم تتحدث بيلا التى تجلس بصمت بينما قالت نور بتهذيب "لا يا عمو شكراً على العزومه الجميله دى"
+
تابع رحيم بعدها " كله تمام متقلقش حضرتك"
ابتسم لهم والتفت اتجاه نوح وزين قائلاً
"اى يا شباب واقفين بعيد لى مش عاجبكوا ال party (الحفله) ولا اى ؟"
6
ابتسم زين وهو يقترب قائلاً "لالا اى إللى حضرتك بتقوله دة الحفله جميله ، ناقصها حاجه واحده بس "
16
اقترب نوح يلكم زين لعلمه ماذا سيقول لينظر له زين بحنق بينما عقد والد ثائر حاجبيه قائلاً
"اى اللى ناقص"
+
ليقول نوح سريعاً "لا دة زين بيحب يهزر بس مفيش اى حاجه ناقصه متقلقش "
+
ابتسم لهم وربت على صدر زين وعاد إلى مكان المشواه
+
زفر نوح وهو ينظر لزين بغضب ليبرر الآخر
"على فكره شكله كول ومكنش هيمانع أنت إللى فقرى وبتحب الجفاف ، والله لوكان فى مزتين كان الجو طرى شويه"
4
هز رحيم رأسه قائلاً " انت مفيش فايده فيك برضو"
+
قطع حديثهم خروج والده ثائر رفعت فريده رأسها شاهقه بذهول وهى تنظر لها كانت امرأة أرستقراطية ذات قوام ممشوق لا يظهر عليها سنها الحقيقى شعرها أصفر ذات ملامح اوروبيه
3
قال زين بهمس "اللهم صلى على النبي"
3
اقترب ثائر منهم وهو يقول "أعرفكم بوالدتى"
2
نظرت فريدها لنفسها بشكلها المبعثر ثم إلى والده ثائر بشكلها المهندم الراقى هامسه لنفسها "اى يا فريده شكلك العره ده مش شايفه امه عامله ازاى ، دى اصغر منى"
1
كانوا أول مره يروها على الحقيقه فلم يجتمعوا بها من قبل لكثره سفرها وهم قليلاً ما يأتون لبيت ثائر
+
رحبت بهم ببرود شديد وكانت نظراتها منصبه على نور خصيصاً تناظرها بضيق ، مما حفز نوح وجعل الوجوم يسيطر عليه
15
ليقول رحيم بلباقه " اتشرفنا بمعرفة حضرتك والله"
ابتسمت له وقد لاحظت أن هذا الشخص أكثر أصدقاء ثائر رقى بملابسه المهندمه الكلاسيكيه ملامحه الهادئه ساعه معصمه الغاليه
بينما الآخرون كانوا غريبى الشكل ، بدأ من تلك الفتاه البرتقاليه التى ترتدى ملابس واسعه أشبه بملابس الرجال وشعرها الاشعث ، والأخرى التى تلتحف بالسواد وشعرها الازرق الغريب ، والاخيره التى يظهر عليها البساطه الشديده وحجابها التى لم تعتاد عليه أعينها ، أما عن الشابين الآخرين أحدهما مرح بشوش يرتدى ملابس شبابيه عصريه والآخر متهجم الوجه ذو ملابس سوداء تماثل ذات الشعر الازرق ، مجموعه مختلفه من الاصدقاء لا يشبه أحدهم الاخر ولا تعلم ما سر إنجذاب ابنها لهم ، ودفاعه عنهم وتعلقه بهم بهذا الشكل فهم لا يشبهوه ولا فى المستوى المادى أو الاجتماعى ، يظهر بوضوح على كل منهم فرق الطبقات .
4
همست بيلا لنور ورحيم الأقرب لها بعد أن ابتعدت والده ثائر "هى الست دى متأكدين أنها ام ثائر ، دى شكلها أصغر مننا"
3
ابتسمت نور دون تعقيب ليقول زين وهو يقترب بكرسيه منهم مقلداً طريقه والده ثائر المترفعه بسخريه قالباً أعينه "Hello, nice to meet you guys, enjoy (مرحباً سعدت بلقائكم شباب ، استمتعوا"
8
ضربه رحيم على كتفه بحده محذراً
"اخرس يخربيتك هتفضحنا "
1
اقترب نوح بكرسيه من نور وهو يتأمل وجهها المرهق شاعراً بنغزه بقلبه من شحوب وجهها وتألمها الصامت
"عامله اى دلوقتى"
+
التفتت له نور بابتسامه رقيقه وهى تهز رأسها "الحمدلله ، تمام"
+
ابتسم لها ابتسامه خفيفه واعينه تجول ذهاباً و إياباً على صفحه وجهها الصافى .
+
على صوت بيلا فجأه بنبره قاطعه "نوح هات سيجاره"
+
اتسعت أعين رحيم ونظر لها بحده بينما بدى نوح متردد ليهز له رحيم رأسه بالنفي ليرفض
+
قال نوح وهو يعيد العلبه إلى جيبه "لا يا بيلا"
+
زمجرت وهى تقترب منه ليتحفز جميعاً بينما رحيم انتفض منقضاً عليها "بيلا لا مش هتاخدى "
+
نفضت ذراعها "ملكش دعوه انت "
+
اقتربت من نوح ونظرت له بترجى بينما ملامح الآخر تجمدت لتقول "هات يا نوح، واحده بس"
+
ظل نوح ينظر إليها ثم استقام واقفاً " لا يا بيلا مش هديكى آن الأوان إن حد ينقذ التانى "
1
لوت شفتيها ساخره ببرود " وانت جاى تفتكر دلوقتى الكلام دة ، هات يا نوح"
+
" دى حاله ضعف بتمرى بيها يا بيلا ولازم تقاومى ، ارجوكى" قالها رحيم بخفوت ثم أخرج من جيبه لبان بالنعناع مكملاً "خدى لبان ، بس سجاير لا "
+
زفرت بقنوط وهى تنظر للإصرار الواضح على وجوههم بالرفض التام لتسحبها بعنف من يد رحيم وجلست مره أخرى ابتسم رحيم وهو ينظر لنوح و زفروا براحه ليتقدم نوح ويجلس جانبها قائلا
"صدقينى دة لمصلحتك ، انا مش فرحان بالسجاير إللى بشربها اكتر ما بتنفس ، بس انا عايزك أقوى منى"
+
وضعت اللبان بفمها قائله ببرود "وطول ما انت لسه بتشرب مش هتحس بالمعاناة إللي انا فيها"
+
نظر لها بإصرار وهو يتأمل وجهها الشاحب "مش لازم أبطل عشان احس بيكى ، انا حاسس بيكى فى اى وقت"
1
نظر رحيم لهم بغيظ ، لماذا عليه دائماً أن يكون شفافاً ونوح هو الأكثر فهم ويقين بها !!
اقترب زين وهو ينغزه بذراعه "متخفش نوح بينصحهها"
7
رفع حاجبه لزين وقال مبرراً وجومه "مش خايف ، عادى يعنى "
8
ابتسم زين باصفرار وهو يغمز له بشماته"اه منا عارف"
3
بعد قليل اقترب زين من فريده قائلاً باستفزاز ليجرها لعراك "اى حرقتى الاكل ولا لسه"
+
لم ترفع راسها بينما ردت بفتور "اه حرقتوا متاكلش منه بقا عشان ميجلكش تسمم"
+
بعثر شعرها بشقاوه "عسل يا بت عسل"
1
رفعت إحدى السكاكين التى كانت بجانبها فى وجهه مما جعله يتراجع للخلف بصدمه لتقول "ابعد ايدك عن العسل بقا عشان متوحشكش"
1
عض على شفتيه بغيظ وهو يقول "ارمى البتاعه دى عشان متعوريش نفسك يا حلوه"
+
ردت بجديه وهى تهوشه بالسكين
"لا مش انا اللى هتعور ، انا هعورك والله والدكتور ماهيعرف يخيط فيك غرزه"
+
ابتعد حتى لا تتهور وتطعنه بالسكين فى لحظه تهور فهى مجنونه ولا يضمن رده فعلها اقترب من نوح الذى يجلس بعيداً عن التجمع لكى يدخن سيجاره
ليقول بغيظ حانق "البت دى شكلها بسكوتايه بس هتعورك ياسطا ، دى كانت ماسكه السكينه ولا كأنها معلمه فى المدبح"
+
رد نوح ببساطه " ولما هى معلمه فى مدبح رايح تتلزق فيها ليه يا لزقه"
4
أشار زين على نفسه باستنكار وهو يبعد هذه التهمه الشنيعه عنه "اى انا اتلزق فى البتاع دى ، لا دة كنت رايح اطمن على الاكل بس "
1
نظر له نوح بمعنى انت كاذب ليزفر زين وهو يجلس بجانبه بغيظ وهو يضرب قبضته بكفه الآخر
+
"شايف قاعده تضحك ازاى شايف"
1
نظر له نوح وكأنه يحادث مجنون أو مختل عقلياً
"ايوا و انت مالك برضو ، اى مزعلك ما تضحك هى بتضحك من بوقك"
2
زفر زين بغيظ وهو يهز قدمه بقله صبر لا يقدر على قولها لن يقولها إنه زين نجم الدين لم ولن يقولها خصوصاً على تلك البرتقاله المستفزه يشعر بأن الكلمات تتسابق لتخرج لكنه يمنعها ويحبسها قدر الإمكان هيبته ستذهب فى مهب الريح اللعنه على ما يشعر به ويجعله يربك دواخله أمام كره الشعر تلك ماذا تفعل بالله ماذا تفعل إنها أمامه منذ أكثر من عشر سنوات ولا يراها سوى كره شعر برتقاليه مشعثه ماذا حدث الآن ما الذى تغير ليجعلها تصبح جذابه وتلعب بمشاعره بتلك الطريقه المربكه وهو الذى يلعب بمشاعر كل من عرفهم وارتبط بهم ليصبح الآن لعبه فى يدهاا!! ، بينما نوح ينظر له منتظر أن يتكلم وهو يعلم أنه يحبس الكلام بداخله ابتسم بشماته وهو يناظر زين
+
ليزمجر بغيظ منفجراً فى وجه نوح صديقه الذى يعلم أنه سيكتم سره الصغير فإن لم يقول الان سينفجر من الغيظ حتماً "عشان بتبقى حلوه اوى يا نوح وهى بتضحك ، بتبقى لذيذه ، مش عارف ايه بيحصل ، بس كل ما بتضحك وعينيها تقفل ، بتبقى ..... بتبقى حلوه!!!"
13
سأله نوح بجديه وهو يبتسم لزين الذى بدوره ينظر لفريده يتأمل حركتها
"يعنى انت معترف انك معجب بيها"
+
امتعضت ملامح زين بعند طفولى وهو يعقد يده أمامه "لا طبعا مفيش كلام من دة"
19
ركل نوح الكرسى الذى يجلس عليه زين بعنف وهو يسبه مما جعل زين ينقلب للجهه الاخرى
ليصيح نوح به
" طب امشى من وشى بقا عشان مزعلكش"
6
صرخ زين به وهو يعتدل واقفاً "انا غلطان إن قولتلك حاجه ، انت صاحب مش جدع ياسطا "
+
"اه انا مش جدع اخفى من وشى بدل ما احط وشك مكان اللحمه على الشوايه امشى"
+
تحرك زين وهو يبرطم إتجاه تجمع أصدقائه وهو ينظر إليهم بضيق وهم يضحكون عليه اللعنه عليك يا فريده.
+
بينما نوح ينظر إليها من مكانه البعيد نسبياً يتأمل وجهها المرهق يشعر بأنفاسه تحترق داخل صدره وهو يراها بهذا الوهن لكن ضحكتها وابتسامتها التى اتسعت على شئ ما قاله زين جعله يقول بسره
"فعلا بتبقى ....حلوه"
21
جلسوا جميعاً على المنضده الممتده فى الحديقه ، كانت ضحكاتهم تتعالى على ما يقوله والد ثائر
+
اعترفوا بداخلهم أن هذا التجمع والمرح كانوا يحتاجون إليه بعد آخر أحداث مؤلمه بحياتهم ، كلما اجتمعوا معاً على منضده واحده كلما زاد الارتباط بينهم واشتد قوه العلاقه على الرغم من قوتها أصلا
+
كان اليوم لطيف على نفسهم واكثرهم سعاده كان ثائر يتأملهم مجتمعون فى بيته بهذا الشكل إنه لشئ من اللطف مما تمنى .
1
بعد أن انتهوا من الاكل استأذن رحيم و رحلت معه نور التى شعرت بارهاق وتريد الراحه وبيلا حتى يعيدها من شرفته ككل مره تخرج بها وأحياناً تعود من الباب لتستفز أهلها فهم لن يخطر ببالهم مثلا أنها ستنزل من شرفتها وهذا لأنهم يسكنون فى الدور السابع ، وقالت فريده أيضاً أن عليها الذهاب لتنتهى من عمل متراكم لديها .
+
لم يتبقي إلا زين ونوح وثائر يجلسون فى غرفه ثائر بعد أن اشتد بروده الطقس بحلول الليل.
+
قال نوح بتفكير وهو يتمدد على سرير ثائر "يعنى ابوك كان عارف انكوا بتجيبوا بنات المصنع و مع ذلك معملش اى حاجه ، سبحان الله دة بدل ما يفسخك قلمين على وشك"
1
هز ثائر الذى كان يصب تركيزه على الشاشه أمامه بينما ذراع البلاستيشن بيده "اه ، انا استغربت أنه عارف اصلا بعد ما المتخلف اللى جنبى دة قال بكل فخر واعلى صوت عنده فى المصنع"
+
ضحك زين "مش كنت بعرفهم بطولاتك"
2
ليرد نوح بحده "انت فخور لى كدة بالقرف اللى كنت بتعمله دة ، دة زنى يا زين فوق "
33
رد زين ببساطه ولامبالاه "منا بطلت على فكره ، وبعدين مين بيتكلم ، إمام المسجد!!".
13
رفع نوح سبابته بتحذير "انا مش إمام بس عمرى ما عملت القرف دة "
+
التفت له ثائر باستغراب يسأله السؤال الذى لاطالما شغل تفكيره "صحيح ليه يا نوح ، مع إن مفيش يعنى حد يمنعك"
1
نظر لهم زين قليلاً وكأنهم مجانين "هو ايه اللي محدش يمنعنى ، فى ربنا شايف يا حبيبى ، وبعدين قولتلكوا دة زنا ، زنا ، مش لعبه هو "
+
"اه يعنى برضو مش فاهم مين إللى قالك كدة ، مع إن عمرى ما شوفتك ركعتها يعنى"
+
حزت الكلمه فى نفس نوح واشعرته بالسوء من نفسه ومن حياته ليقول بخفوت "أبو نور إللى قالى كدة "
+
اتسعت أعين ثائر وزين وهما ينظرون له بدهشه لم يتوقعوا الاجابه مطلقاً كاد زين أن يتكلم لكن قطع كلامه رنين هاتفه ، عقد حاجبيه وهو ينظر إلى اسم المتصل
+
"ليلى ، ودى عايزه اى دلوقتى " فتح الخط بابتسامه سرعان ما انمحت وهو ينتفض من مكانه وقد سقط قلبه وهو يسمعها تصرخ "زين تعالى الحقنى دلوقتى حالاً "
17
======================
+
كان الطريق طويل على نفس زين الذى يحاول كتم غضبه و التحكم فى جسده المرتجف بعد صراخ شقيقته فى الهاتف ، حاول نوح طمأنته لكنه لم يستجيب لأى محاوله للكلام يصب تركيزه على إعاده الاتصال بها بينما كل محاولاته تبوء بالفشل ، ضرب السياره أمامه بغضب وهو يصرخ
"ردى بقا ردى"
+
زاد ثائر من سرعه السياره متجنباً صراخ كل من زين وقلبه الهلع
7
وأخيراً وقفت السياره أمام البنايه لم ينتظر زين توقف السيارة وقفز منها يركض للأعلى ومن خلفه نوح وثائر الذى لا يعلم كيف صف السياره
+
طرق زين الباب بعنف وهو يستمع الصراخ من الداخل أعصابه على وشك الإنهيار قلبه لا يتحمل أن يمس مخلوق شقيقته بأى شر
+
وأخيراً انفتح الباب ليظهر وجه احمد الذى قال بغضب
"اه الهانم بسرعه اتصلت بيك"
+
لم يعطيه زين الفرصه لينقض عليه ممسكاً بياقه قميصه
"اختى مالها ، عملت فيها اى ، وحياه امى مهسيبك"
+
حاول ثائر إبعاد زين عن أحمد بجسده الضخم لكن جروح شقيقته وهى تصرخ قائله
"انا مش قعدالك فيها يا خاين يا حقير"
1
التفت زين لها وعلامات الجنون مرتسمه على وجهه
"حصل اى ، عملك اى"
+
صرخت الأخرى بانهيار "بيخونى يا زين بيخونى ، رجعت من برا لقيت معاه واحده فى بيتى يا زين قدام بنته ، الخاين البجح متخيل بنته تشوفه فى وضع زى دة القذر"
25
طارت قبضه زين بوجه احمد بعنف وهو يسبه بأبشع الألفاظ متوعداً بقتله تشارك معه ثائر فى بعض الأحيان يحاول سحب أحمد ليضربه وحده و أحيان أخرى يحاول سحب زين الذى فقد عقله بشكل جنوني
2
بينما هناك جسدان يرتجفوا بذعر
أولهم
نوح وهو يحاول التنفس بانتظام وكأن كلمات ليلى الصارخه جعلت الهواء ينفذ من حوله وشل جسده صوت الصراخ من حوله يزيد الأمر سوء ، بذل مجهود جبار حتى يسيطر على نفسه ، حتى لا يفقد أعصابه وينقض على هذا الحقير مخرجاً نهر السواد الذى يسير بداخله ، كانت هناك إشاره من عقله تجعله مازال بوعيه
التفت حوله وبحث بأعينه عن مخرج لتقع أعينه على نقطه النجاه عائشه الصغيره ، الجسد الآخر الذى يرتجف رعباً وهو يقف على بدايه الصاله يراقب بذعر المشهد العنيف بين والدها الحقير وخالها ركض اتجاهها سريعاً يحملها بين يديه وهو يقول "متخافيش متخافيش " للامانه لا يعلم هل هذه الكلمات يبثها له ام لها يحاول أن ينقذ طفله من الوقوع فى هوه نفسيه
20
"فين أوضتك" أشارت له الصغيره وهى تبكى بخوف إلى أحد الأبواب ليدخل بسرعه مغلقاً الباب خلفه بعنف وكأنه يفر من وحشاً على وشك الهجوم عليه ، أو من ماشى يلاحق خطاياه .
وضع الصغيره على السرير وهو يلتفت حوله بارتجاف جسده ينتفض بلا توقف كان صوت بكاء الصغيره خناجر تطعن جسده تنفس محاولاً إبقاء عقله واعى
+
جثى على عقبيه أمامها "متخافيش مفيش حاجه أهدى"
+
نفت الصغيره بجزع وهى تقول من بين شهقاتها
"خالو بيضرب بابا"
+
نفى نوح برأسه سريعاً "لا لا دول بيهزروا مع بعض ، دة مقلب اصلا"
1
"لا مش مقلب بابا ضرب ماما ، وماما اتصلت بخالو وهو بيضرب بابا برا ، هو هيموته!!"
+
وضع زين يده على رأسه قائلاً بأعين دامعه
"لا ، مش هيحصل حاجه متخافيش ، صدقينى بيهزروا ، متخافيش كل حاجه هتبقى تمام كل حاجه هتبقى تمام"
+
كلماته التى تتردد على لسانه كان يقولها لنفسه مطمئناً نفسه المذعوره بشده بحث بأعينه على شئ ما حوله حتى وجد ضالته انتفض ممسك بتلك السماعه اللاسيلكيه الضخمه ووضعها على أذن الصغيره مخرجاً هاتفه يشغل الاغانى بصوت عالى بعد أن وصل السماعه بهاتفه وهو يأمل أن يحجب هذا الصوت صوت الصرخات العنيفه من شتائم وتحطيم وضرب بالخارج
+
"اسمعى الاغنيه الجميله دى ، متخافيش كل حاجه هتكون كويس "
+
كانت الأخرى تبكى بخوف وهى تقول
"بس بابا كان معاه واحده فى البيت ، عشان كدة ماما فضلت تصرخ فيه"
1
أغمض نوح أعينه وهو يعلى صوت الموسيقى فى إذن الصغيره كاتماً نفسه عن التقيئ
+
وهو يقبض يده غارزه أظافره بيده حتى أدماها صارخاً بصوت مكتوم "يا حقير يا حقير"
+
اصوات تتردد بداخل عقله لا تتوقف ، وضع يده على رأسه محاولاً إخماد النيران التى تنهش بعقله نهشاً
1
لكن جمله واحده تتردد صداها بعقله جعلته غير قادر على السيطره على نفسه لينتفض من مكانه خارجاً من الغرفه و إمارات غياب عقله عن الوعى واضحه وبشده
مع جمله تتردد بلا توقف
1
"عقاب اللى أنت عملته دة النار"
55
إلى اللقاء فى فصل جديد
+
_________
