رواية تائهة في سرايا صفوان الفصل الثامن عشر 18 بقلم خديجة جلفة
تائهة في سرايا صفوان
الفصل الثامن عشر
+
.......................
+
استمعت لصوت الجهاز وصافرته فجحظت عيناها وصرخت تريد الدخول لولا أحكام قبضة أحمد على يديها الإثنين بشدة مانعين أياها من الأقتراب من الباب .
في الداخل أبعد أحد الممرضين فهمي الذي يبكي فوق رأسها وأخرجه وتولى ممرض أخر نزع مشبك قياس النبض من أصبعها ونزع عدة سلوك وأبر من جسدها ثم وضع الملائها فوق وجهها تركهم الأطباء يعدوها لتكون في المشرحة لحين استلامها ورحلوا ، انهى الممرضين من كل شئ وخرجوا بها من الباب فصرخت ماتيلدا عاليًا وهي تبكي في أحضان والدها الذي رمت نفسها عليه حلما خرج .
فلتت من يده بعد ان حاول منعها من التوجه خلفها ولم تكد تركض لتلحقهم حتى أمسكها أحمد مانعًا أياها من الذهاب وقد شُل لسانها ولم تعد قادرة على الكلام فقط تصرخ وتبكي حتى فقدت الوعي وجسدها ينتفض بين يديه .
.......................................
+
خرجت من المرحاض بعد وقتًا لا بأس به تشعر بالإنتعاش والاسترخاء ،أملسكت الفرشاة وهي ترتدي الـ _بورنس_، وقسمت شعرها لإثنين وظلت تمشطهما .
+
"طيب لو قولتلك عشان خطري بلاش تمشي يا زهرة .... "
+
جالت تلك الجملة في بالها يتردد صداها داخلها،والكثير من الأسئلة تنبثق دفعة واحدة. لما متمسك بها هكذا .. أمعقول، باتت مراهقة لتلك الدرجة، تعترف بينها وبين حالها، أن قلبها الصغير بات يكن مشاعر لهذا الرجل، وقد أصبح في الفترة الأخيرة تريد تجاهلها حتى لا تنساق وراء وهمِّ يؤلم قلبها بعد ذلك، لكن بينها وبين حالها فلتسعد قليلًا لمجرد أوهامًا صنعتها في مخيلتها،... وتظن انها أوهامًا!، لا تعلم لما وجدت دقات قلبها تتعالى وقد أرتفع الأدرنالين بجسدها ليس خوفًا ولا رهبةً بل سعادة ... !
طالعت نفسها بالمرأة مصدومة هل هي سعيدة بالفعل لهذا الأهتمام ...
+
*****************
في أحد المولات الشهيرة
خرجت سُمية من المحل الخاص بالملابس النسائية بعد أن أبتاعت بضعة أشياء خاصه سريعًا قبل أن يأتي لها سراج .
نظرت حولها وجدته يقف بعيدًا يستند على أحد الجدران أقتربت منه ووجهها مخضب تمامًا بالحمرة وهي تظنه قد رأها وهي خارجه من هذا المحل النسائي
وقفت أمامه وقالت :
_واقف من أمتى ...
طالعها مشاكسًا وأردف :
_ ياااه من بدري، أنا بايت هنا من امبارح اصلًا....
_سراج....!!!!
على حين غفله جذب منها الشنط التي خرجت بهم وقال مازحًا :
_اما نشوف جبتي ايه
صرخت بحدةٍ، وقالت وهي تحاول جذب الحقائب :
_سراج بطل رزالة وهااات..
لم يكن ليفتحها فقط فعل هذا كي يناغشها قليلًا ،.. أخذت منه الحقائب وهي تنظر له مكفهره ،فقال :
_ لاء أحنا رايحين نجيب الفستان والبدلة افردي وشك كدا
نظرت له بحنق ثم أشاحت وجهها بعيدًا ،نظر لها قائلًا:
_خليكي هنا هجيب حاجه وأجيلك ....
قبل أن تستفسر وجدته يذهب اتجاه مقصف كبير يشتري الكثير من الـ _سناكس_ ثم دفع وعاد إليها يعطيها الحقائب البلاستيكيه هاتفًا :
_أمسكي بقا عشان يومنا طويل لسا
أخذتهم بشغف تفتح واحد تلوا الأخر ثم عادت لأحدهم وسحبت من مثلجات بطعم الشكولا تفتحها وهي تردف بفرحه أطفال:
_شكرًا يا سرااج شكرًا اوووي
غمز لها مشاكسًا، ثم هتف:
_قوليلي بقى كنتِ بتعملي ايه هناك!
نظرت له بغيظ ثم أبعدت نظرها هاتفها :
_ مفيش سلكان والله خالص..
وجدت كفه يهبط على مؤخرة عنقها بعدما استمع لما قالت فنظرت له بتشفي وهي تأكل الأيس كريم .
كان سراج قد أخبر وليد عن حاجته لنزول مع سُمية ليشتروا كل ما يحتاجونه وقد توسطت له إلهام كي يوافق وفي الأخير قد وافق تحت ضغطًا كبير .
دخلوا الكثير من المحلات الخاصة بفساتين الخطوبة للفتيات ولم تجد سُمية أطلاقًا ما يناسب ذاك الفستان الذي ترسمه في مخيلتها .
نظر سراج قائلًا اتجاه أحد المطاعم :
_ تيجي ناكل ..
_ لاء مش جعانه أنت زهقت ولا ايه .. تاخد نايتي
_أخد نايتي ..!! بقا بالزمه الجحش الـ قدامك دا لو جعان الـ نايتي هيشبعه ، ولاء يا ستي مش جعان أنا كنت بقول عشانك
_لاء يا باشا تُشكر .. سراج سراج دا في بدل حلوة
وأشارت على محل لبدل الرجال فنظر له بتقيم وقال :
_طيب تعالي
دلفَ الأثنين إلى المحل يتفحصون البدل المعروضه ،وجهت بصرها على أحد البدل رصاصية الون وقالت :
_سراج بجد هتبقا جامده عليك ...
رفع حاجبه مع ابتسامه صغيرة يطالعها بعشقًا جارف ،لاحظت هي نظراتها فقالت :
_ايه في ايه ..!!
_مبسوط إنك معايا
أبتلعت ريقها بخجل وقد لمعت عينها بفرحة لا مثيل لها وأردفت :
_ طيب يلا بقا
أقترب يجذب البدلة متوجهًا نحو غرفة تغير الملابس ،وهو يكاد يطير من السعادة بسبب وجودها معه ،فهو لم ينتظر نزول أصدقائه معه واستغل كونه سيكون بجوارها أطول وقتًا ممكن .
خرج بعد دقائق يرتدي البدلة وهو ينظر في المرأة التي أمامه بالضبط وهو يقول موجهًا كلامه لسُمية :
_ ها حلو .. !
نظرت له بإستغراب ثم نظرت لقدمي البنطال القصير وأردفت :
_ارجع يابني دا بنطلون عيل صغير ..
نظر لأقدامه بالفعل وجده قصير فضحك ببلاه على شكله ومظهره المضحك ثم قال بحنق :
_بس البدلة من فوق جميلة
طالعته بتعجب وقال:
_ومن تحت ..!
رفع حاجبهُ، مطالعًا اياها مردفًا بمزاح:
- بتبصي على ركبي يا بت!!، اخرتها، أأمنلك تقومي تعملي كدا!
+
نظرت له بغضب تداري في أحراجها الذي يتعمد أن يجعلها فيه كل دقيقة وهتفت:
_ركب ايه يا سراج، شكلك مسخرة في البتاع دا
ثم ضحكت بخفوت، فنظر للمرآة بحنق هامسًا:
- اضحكي اضحكي، بكرا كله هيطلع عليكِ!...
نظر لقدميهِ همسًا بخفوت وهو يطالع نفسه مرة أخرى قبل أن يعود ليغير الطقم:
- حاسس ان عندها حق!، ايه دا
كان سيدلف ليبدلها الا انهُ توقف عندما وجد رجلًا قادم اتجاههم بإبتسامه عملية يردف :
_نورتنا يا فندم
ابتسم مجاملة وقال:
_شكرًا ...
_حضرتك في مقاس أكبر من نفس الخامة والجودة والماركه كمان لو تحب تتفرج عليها
قبل أن يتكلم قاطعته سُمية بقولها السريع :
_يريت فعلًا .. فين !؟
نظر لها بغيظ وقال كي لا يحرجها :
_ تمام وريني كدا
توجه لأحد الشماعات الخاصة بالبناطيل فقط وأخرج واحد مماثل لما يرتديه سراج وأعطاه له وأنتظره .
لم يرد لها الوقوف هكذا فقال وهو يشير ببصرره نحو غرفة الملابس وقال:
_تعالي خليكي واقفه ورا الباب هنا ثانيتين بالظبط وهطلع
أماءت موافقة وفعلت مثلما أراد ودلف هو يبدل البنطتا سريعًا ثم خرج لها ،... كان هذه المرة مناسب تمامًا عليه وجعله في أبهى طلة فقالت بإعجاب :
_حلوة اوي اووي ....
نظر لنفسه بفخر ثم هتف:
_مش أنا الـ لبسوا
أردف العامل :
_أكيد يا فندم مكنش هيبقا كدا على حد غيرك
دلف مرة أخرى يغيره ثم خرج مرتديًا ملابسه ثم توجه نحو -الكاشير- يدفع الحساب وخرجوا .
أكملوا طريقهم حول المحلات حتى وقع بصر سراج على فستان بالون اللبني يحفه من الوسط ورود صغير وقليلة باللون الأبيض .
_تعالي ندخل هنا
جذبها ورائه لتمشي معه يدخلون هذا المحل وهي تتابع المعروضات بأنبهار ، وقع نظرها على أحد الفساتين فقالت وهي تشد سراج من يده :
_سراج تعالى هنا حدا ... الدريس دا تحفه
أبتسم لها في حبور فهذا ما أعجبه تمامًا ، استمع لفتاة أخرى تردف بجوارهم :
_أقدر أسعادكوا الذاي ..!
أشارت بسعادة أن تنزل لها الفستان من على العارضة كي تقيسه فأخبرتها أن هذا للعرض ويوجد نسخه بديلة في الداخل فذهبوا معها .
_اتفضلي يا هانم دا زي الـ معروض بره
أخذته منه والتفت لسراج قائلة بحماس:
_هدخل أقيسو بقى ..
رد عليها بحماس مماثل :
_طب يلا أنا مستنيكي اهو
دلفت ترتدي الفستان ولكن كان صعب في أغلاقه من الوراء كما أن تفاصيله كثير ويصعب ترتيبها ففتحت الباب فتحة صغيرة ونظرت قائلة للفتاة التي ماذالت واقفه :
_لو سمحتِ ... اهه إنتِ تعالي
ذهبت لها الفتاة كي تساعدها في أرتدائه وأغلاقه ثم قالت لها بإنبهار :
_جميل اوي اوي عليكي
لمعت عيناها بسعادة وهي ترتدي فستان الخطبة هذا ثم دارت حول نفسها لتتأكد من اعتداله وهمت بنزعها فأوقفتها العاملة بقولها :
_مش هتوريهولوا ...!!
ابتسمت بشقاوة وأردفت :
_لاء يبقا يشوفوا عليا يومها بقى
أماءت العاملة مبتسمه ثم ساعدتها في نزعه وخرجوا من الغرفة ، وجدته ينظر لها مستغربًا فأقبلت عليه وجدته يقول :
_الله ! مش المفروض اشوفه ولا ايه النظام
_لا يا بابا ايه النظام .. ،هتشوفوا عليا في الخطوبة
أرتفع حاجبه اليمين لأعلى ثم قال رافضًا :
_مليش فيه ارجعي أشوفه وبعدين هعمل نفسي متفاجأ في الخطوبة
_قولت لاء .. في الخطوبة يعني الخطوبة
أمسك يدها بحنق وهو متذمرة من فعلتها وقال وهو يتوجه معها نحو الـ -كاشير- :
_والله كدا ظلم منا وريتك البدلة يا باردة انتِ
نظرت له بجمود ثم سحبت يده منه فأعاده مرة أخرى قائلًا بمرح :
_خلاص أنا الـ بارد .... بس وحياة أمك من مسامحك
رفعت منكبها اليمين وقالت بمزاح:
_عادشي ...
دفع حق الفستان ثم توجه خارجًا ليبتاع لها سراج مكملات الطقم من حذاء وطرحة وأدوات تجميل أيضًا ..
وقف عند أحد ارفف أحمر الشفاه ذو الماركات العالمية ونفيسه الثمن يجرب أحدى الألوان الذي اختطفها بين يديه .. ،فنتهزت الفرصة وأخرجت هاتفه تفتح كاميرا تطبيق الـ ' Instagram' وتصوره .
قالت متعجبه :
_ سراج إنتَ بتعمل ايه ..!
نظر لها وهو يعطيها ثلاثة ألوان قائلًا :
_خودي بقا جربهم على أيدك ونشوف أحلى لون ... ايه دا بتصوري..؟!
هزت رأسها موافقه فأعدل ياقته التي شيرت الذي كان يردته وقال بغرور :
_ طب ما تقوليلي اظبط نفسي عشان المعجبات
_دمك تقيل ماشاء الله ... هات
جذبت الألوان تضعها على يدها بتساوي ووجدته يقول :
_الكاشمير الخفيف دا هيبقا جامد جدًا
نظرت للون بتأكيد قائلة :
_حسا كدا .. أنا بحب الدرجات دي اصلًا
_ طب يلا نكمل لف قبل ما أخوكِ يرزل ويقعد يرن ...
1
*******************
+
ارتفع رنين هاتف قمر وهي تجلس بجواره تضع قناع للبشرة على وجهها ،فتحت عيناها وجدت المتصل غريب ولكن ردت بتحفظ قائلة :
_ اهلًا ...
_.............................
استمعت لما يقوله المتصل بإستغراب حتى قامت فزعة من مكانها عندما أخبرها بوفاة والدت صديقتها الأجنبيه .
_زهرة ... زهرااة
خرجت من المطبخ وهي تقول بإستغراب :
_في ايه يا بنتي ... بتعيطي ليه ..؟!
قالت جملتها الأخيرة بإندهاش وهي تقترب منه قلقة ،فأردفت قمر ببكاءًا متقطع :
_ زينيا ... زينيا ماتت
تنهدت بأسف وهي تحتضنها قائلة :
_إنا لله وإنا إليه راجعون ...، الموت علينا حق يا قمر ربنا يرحمها
أبتعدت عن أحضانها وقالت :
_لازم .. أكون مع .. مع ماتيدا دلوقتي
هزت زهرة رأسها موافقة وقالت :
_أكيد طبعًا هطلع ألبس بسرعة واجي
صعدت زهرة ترتدي نفس الفستان الذي خرجت به وطرحه سوداء هذا الذي وجدتهم أمامه ، بينما قمر فهاتفت رقم صديقتها ليجيب نفس الرجل وهو يخبرها بأن الهاتف معه وهي الآن مغيبة عن الوعي لينفطر قلبها أكثر على صديقتها ..،قالت وكأنما تذكرت في الحال :
_اسم المستشفى ايه لو سمحت
_......
أغلقت الهاتف عندما وجدت زهرة تنزل وقامت قائلة :
_يلا بسرعه ...
كانت ترتدي حذاءها وبنطال واسع وقميص قصير أبيض بأكمام طويلة..، فاستوقفتها زهرة قائلة :
_اطلعي البسي بلطوا فوق الهدوم الجو ساقعه اوي
بالفعل كان الوقت أقترب من الليل والهواء شديد وبرودة أيضًا فلم تناقشها وصعدت لتجلب رداء ثقيل .
خرجوا من المضيفة متوجهين نحو الخارج فاستوقفهم أحد رجال الأمن قائلين :
_ على فين يا هوانم ...
_رايحين مشوار يا عم حسن ومستعجلين جدًا ...
_طيب وليد بيه يعرف ،عشان منبه محدش يخرج غير بأذنه
نسيت هي هذه المعضله فاضطرت للكذب وقالت:
_ايوا يعرف ....
أماء موافقًا وكاد أن يفتح البوابة ولكن استمع لأحدهم يقول :
_طب استنوا هجيب العربية أوصلكوا
ألتفتوا للوراء وجدو رجل لا يعرفوه فقال حسن :
_كتر خيرك يا سمير يابني .. دا سواق الحجه الكبيرة يا بنتي روحي معاه وخليه معاكوا ويرجع بيكوا
_مفيش داعي ياعم حسن
_عشان نبقا مطمنين أكتر يا هانم .. يلا يا سمير
ذهب سمير يخرج السيارة من مكانها وأقترب من البوابة ووقف لتدلف كلًا من قمر وزهرة في المقعد الخلفي ،وانطلقى بهم بعد أن املته قمر اسم المشفى وقالت زهرة بأنها تقع في الحي القديم الذي كانوا يسكنوه ...!!
3
**********************
+
بأحد الـ -كافيهات- كانت تجلس وحدها تحتسي مشروبها المفضل -موكا- ،وهي تمسك هاتفها تتصفح به .
_ما الحلو بينزل من بيتوا اهو امال في ايه بقا ..!
ابتلعت ريقها بغضب حلما استمعت لهذا الصوت الذي تبغضه تمامًا فنظرت له بغضب قائلة :
_بترقبني ...!!!
ارتفع حابيه ببرائه مصطنعه وجلس أمامه قائلًا :
_لا يا حبيبتي مش براقبك بس مش غلط كدا وكخه اننا نكدب ...
وقفت تهم بالذهاب فاقترب سريعًا يمسك يدها ليجلسها قائلًا :
_لاء استهدي بالله كدا واقعدي عشان نتفاهم
جلست مرغمة ثم قالت بنفاذ صبر :
_عايز ايه يا سامح ..!!
_عايزك يا ريري .. عايزك
قالها ببساطه وحالميه انظرت له باشمئزاز وقالت :
_نجوم السما اقربلك يا سامح .. ولا هطول شعري مني حتى
نظر له بتعجب وإعجاب في آن واحد ثم قال :
_الله ايه الجمال دا ..،ما أحنا بنتكلم عدل اهو ومفيش لدغات كمان ...!
بالطبع لم تخبره أنها معالجه من هذا الداء ولكن تفضل نفسها عندما تنطق بهذه الطريقة الذي تعودت عليه منذ ولادتها .
وقفت مرة أخرى تجذب حقيبتها وهاتفها ووجدته يقوم هو الأخر ويفتح هاتفه ويوجهه لها قائلًا :
_طب بصي الحلاوة دي ...
نظرت بريبة للهاتف وجدته يضغط زر الأرسال على مجموعة صور كبيرة لجهه اتصال ما على احد الطبيقات ...، دققت النظر وجدتهم صورها ثم رفعت عيناها لرقم الذي ارسله له وجحظت عيناها مصدومة بشدة إنه رقم ابن عمها ...!!!!
تجمعت الدموع بعيناها وبكت وهي تنظر له بعصيبه ترى ضحكة الإستخفاف على شفتاه ،.. وجدت نفسها تهبط بحقيبتها على رأسه بعنف والقت الكوب عليه وهي تهتف بغضب :
_ياا حقير ... يا زبالة يا *** ...
جاء الأمن سريعًا ومدير المكان يأمرهم بالخروج فورًا ،جذبها أحد الأمن وخرج بها خارجًا وهي تتوعد بالنيل من سامح بينما الأخر فقد منع أن يمسك به أحدًا وخرج بنفسها لتقض عليه تصفعه على وجهه ثم جذبت احد أنصاص الطوب تضربه به على رأسه ، كل هذا في ثواني معدودة لم تتيح لسامح أن يفعل ردة فعل .
وجدت الدماء تهبط من رأسه فخافت وتقهقرت للخلف ،ثم حملت الرياح قدمها لتركض بعيدًا عن المكان وهي تبكي بشدة ،تعلم أنها منهية لا مُحال .
*************************
كانوا يجلسون في جلسة صبيانية بحته محببه لقلوبهم كثيرًا ،حيثوا اجتمعوا بأحد المقاهي النيلية وانفصلوا قليلًا عن العالم بمرحهم وتذكرهم لذكرياتهم الفائته ، كان سامي يُنهي مكالمته مع مريم وجاء لهم فهتف إبراهيم يشاكسه :
_ايه يا باشا كل دا مع مراتك،ما هي على طول قدامك يا عم سامي!!
نظر له بحنق وأجاب :
_والله ما جيبني ورا غير قرك إنت وسراج أنا عارف
استرعى اسم سراج ذهن وليد فقال بتذكر :
_الولا دا مصدق ولا ايه قالي هيجيب البدلة والفستان وبقالهم اكتر من ساعتين
هم بجذب هاتفه يهاتف سراج لولا يد فتحي الذي قال :
_اهمد يا عمنا وسيب الولا شويا ،بدل ما انتوا محصرينوا كدا ...
نظر له رافضًا فأكمل إبراهيم بقوله :
_بحبحها يا ليدو عشان ربنا يبحبحها عليك ...
هتف أخيرًا بنزق :
_والله لولا إنوا قيلي في مول ومكان عام جامد ما كنت هوافق اصلًا ...
جذب إبراهيم اطراف الحديث لقمر وزهرة بقوله :
_ناوي تعمل ايه مع قمر وزهرة ...!
قبل ان يجيب قال فتحي بمزاح :
_ايه دا ايه دا !!، ودني الـ هتاكلها الدود سمعت اسم بنتين في الكلام، حصل امتى دا!!
نظر وليد له بإشمئزاز مصطنع وقال بتعالي :
_لما تكبر هقولك ..
لكزه سامي في مرفقه وهتف :
_بس يا بني دول ضيوف عندنا ...
رنّ هاتف فتحي فأمسكه يرى المتصل ثم ابتعد عن مجلسهم وأجاب ...،رأى وليد أختلاج تعابير وجهه لإنزعاج والغضب ثم وجده يغلق الهاتف بعد أن انر المتصل بشئ وأتى لهم قائلًا وهو يأخذ علبة السجائر خاصته والمفاتيح :
_هطير أنا عشان عندي مشوار كدا
نظر له وليد بتدقيق واردف بنبرة جادة :
_نيجي ولا ايه
_لاء ملهوش لازوم سلام
********************
انتبهت للسيارة التي تحيد لأماكن متفرقة وضيقة بعيدة كل البُعد عن طريق المشفى فهتفت وهي تلتفت حولها :
_دا مش طريقها على فكرة
قال سمير بنبرة ملاعبه :
_عارف يا هانم بس عشان نوصل علطول ....
عادت مرة أخرى لتهدئت قمر التي لم تكف عن البكاء ،بينما جذب سمير منديلًا وضعه على فمه واخذ زجاجاة المعطر ورجها ثم بخ في أرجاء السيارة بصورة طبيعية لم تنتبه لها زهرة أو تشك في أمره ، دقيقتين مروا وبدأ الإثنين يشعورون بثقل في أعينهم والدوار الشديد فأرجعت زهرة راسها للخلف ونامت بينما قمر كانت رأسها على كتف زهرة فنامت هي الأخرى .
تابعهم سمير من الأمام وعندما وجدهم قد غفلوا هبط من السيارة واغلق الباب بعد ان فتح المكيف وزجاج السيارة لتخرج الرائحة المخدرة ، ظل هو بالخارج لما يقرب الخمسة دقائق ثم رجع مرة أخرى كانت السيارة خلت من الرائحة إلى حدًا ما .
انطلق بالسيارة إلى الوجهه المطلوبة والتي أعطاها له ياسر من قبل ...
**********************
وجدت نفسها تلف بالشوارع لما يقرب من النصف ساعة حتى تاهت بالفعل ..،لن تذهب للقصر أبدًا وإن اضطرت لسفر لخالها في الأسكندرية لكن لن تواجه بطش إبن عمها مطلقًا .
إستمعت لصوت زامور سيارة من الخلف فاجتنبت الطريق قليلًا ،إلا أن السيارة لم تهدى فنظرت للخلف بعصبية كي تعنفه لولا أنها رأت السيارة ولمحته هو من الداخل ،وجدته يهبط من السيارة فمسحت دموعها بسرعة كي لا يلاحظ ..
_بتعملي ايه هنا بليل كدا ...
_بتمشى ...
تنهد بهدوء ثم قال :
_طيب تعالي اروحك يلا
هدرت بعنف وهي تبتعد عنه عندما وجدته يمسك يدها :
_ملكش في قولتلك بتمشى وهروح لوحدي ....
_إنتِ كدابة ..،متعرفيش الطريق دا أصلًا
أخرستها نبرته قبل كلاماته فابكت ... هي لا تحتاج سوى البكاء الآن ، رق قلبه لأجله وقال بنبرة حانيه :
_طب قوليلي مالك طيب ...!!
بكت بشدة أكثر ،يسأل مالها وهو السبب فيما فيها ،أرتفع رنين هاتفها فجذبته بيدًا مرتعشه لترى إبن عمتها هو من يرن فأغمضت عينها بألم وعلى صوت نهيجها ، رأى حالته تلك فتعجب مما أصابها جذب الهاتف منها بعد محاولات لعدم تركه ولكن بسبب حالة الوهن التي بها لم تقدر على التمسك به أكثر .
نظر للمتصل بتعجب ثم قال :
_ دا إبراهيم ..،في ايه انتِ متعركه معاه ..!! ،طب هرد
لم تكن تجيبه لكن عندما إستمعت لقوله بأنه سيجيب صرخة رافضة ،... ثم تمسكت بيده قائلة بترجي :
_لاء ونبي ...، وديني لخاليي في إسكندرية يا فتحي أبوس إيدك ...
نظر لها بربية وشكًا في امره ثم قال بتصميم :
_في ايه يا ريم ... ايه الـ حصل ..!!
رنّ الهاتف مرة أخرى برقمه فأمسك يداها الإثنين التي تعافر لتأخذ الهاتف ثم أجاب هو :
_ايوا ياإبراهيم في ايه ...!!
_.........
عقد حاجبيه متعجبًا من لهجته الهجوميه والعنيفه فقال :
_وحد الله بس ،هي معايا اهي في ايه طيب
_.........
_متفهمني يابني لحسن والله مهجبها وأخفيها من قدامك ...
_..................
قاطعه قائلًا:
_طب خلاص اهدي انت مش عارف بتقول ايه ،هجيها اهو
+
أغلق الهاتف ونظر لها وجدها تهز رأسها رافضة فقال بنفاذ صبر :
_طب فهميني طيب .. عملتي ايه ..!
فكرت بأن تقول له لكنها تعلم هكذا ستصيبها النيران من كل جانب وستسقط في نظره ، رفضت بأن تجيبه وعقبت بالبكاء فقط ... نفخ بعنف ثم جذبها لسيارة واجلسها في المقعد الأمامي بجواره ، واغلق الباب بسرعة قبل ان تعتدل وتنزل ثم ألتف وصعد هو الاخر وأغلقها اتوماتيكيًا ..، حاولت أن تفتح الباب قائلة :
_افتحوووه ... سبني أبوس ايدك ...
ساق السيارة وهو متعجب بشدة مما تفعله غير مبالي بضربه لها ولا لهتافها ،ولا حتى لعبثها بازرة السيارة وقد امسكت عجلة القيادة تلفها عكس الإتجاه .
تفادى الإصطدام بالسيارات المقاربه له بصعوبة بالغه حتى أصبح اخيرًا مسيطرًا على الوضع ممسكًا كفيها بين كفها والكف الأخرى على عجلة القيادة .
نظر لها بغضب وقال :
_اقعدي ساكته بقا ...، انتي شكلك عامله مصيية ..،والله يا ريم لو عملتي حاجه غلط من الـ في بالي انا الـ مش هرحمك ...
صمتت ولم تتكلم ولا حتى تُصدر رده فعل ثم تقهقرت على نفسها بالمقعد ، واخذت تبكي بصمت ..،نظرت لطريق وجدته دلف الشارع الخاص بقصرهم فارتجف قلبها قبل جسدها خصوصًا عندما رأت إبراهيم الذي يمشي ذهبًا وإيابًا وعندما لمح سيارة إبراهيم اقترب منها بخطوات غاضبة وملامحه لا تتذر بالخير إطلاقًا .
********************
_يا بني أنا عمله عشانك إنتَ ،أنا لا عيزاك تظلمها ولا تظلمك ،وأنا عرفاك يا جمال ... هتفضل تفتكر الـ حصلها كل شويا ..، بلاش يا بني
صاحت ثريا بهذه الكلمات عندما لم تستطيع عزوف إبنها عن تلك الزيجة ، .. لكن أردف بتصميم :
_خلاص يا ماما أنا قررت...، والبنت عجباكي ودخلت قلبك اصلًا
_الشهادة لله من نحيه عجباني فهي مناسبه ليك من كل نحيه لولا الـ حصلها دا ..!!
اقترب ممسكًا بيدها يقبلها ثم نظر لها قائلًا :
_ الـ حصلها دا خارج عن أرادتها يا ست الكل ،.. وأنا إن شاء الله هنسيها كل الـ حصل وإنتِ هتساعديني
لمحت في عينيه وصوته نبرة العشق الذي يحملها لها فهتفت مضطرة وقلبها سعيد :
_الـ تشوفه يا بني أنا مش عايزه غير اني أشوفك سعيد ومبسوط ...
وقف قائلًا بحماس شديد :
_حيث كدا بقا ..، كلميها إنتِ واتفقي معاها على كل حاجه يعني كتب الكتاب يكون يوم الجمعة الجايه و آآ..
قاطعته بدهشه معقبه :
_ جمعة ايه يا عبيط يا ابن العبيطة ..، دا النهارده الأربع ..!!!
_خير البر هاجله يا سوسو ... ،شوفي بس هي محتاجه ايه وهاخدك نجبهولها ... او بصي
أخرج المحفظة الخاصة به من جيبه الخلفي ثم نظر بها وعبث بمحتوياته مخرجًا بطاقة الـ -ڤيزا- مدها لها وقال موضحًا :
_أنا هوصلكوا المول ،واستناكوا وانتِ اشتريلها كل الـ هي عوزاه ... ومفيش غير صحابي كريم والشلة وكمان صاحبي في الدخلية أحمد الـ هيجي هو مش صاحبي اوي بس مليش غيروا هنا هعزمه وعم يونس صاحب البيت ومراتوا وبس ..
_طب يا بني مين وكيل العروسة ... اسمع مني يا جمال في حاجات كتير لازم يترتبلها .. آآ..
استوقف كلملتها قوله الرافض:
_لاء يا ماما .. الجمعة يعني الجمعة خلاص ..، ويعدين نرتب ونتكتك للفرح بقا براحتنا ..، بس وهيا مراتي
أمسكت يده ترتبت عليها بحنان قائلة :
_ربنا يفرحك يا حبيبي ..، روح اندهالي بقا عشان أقولها .. واد يا جمال متخلينيش استعوقها ...!!
نظر لها ضاحكًا بعبث ثم خرج من الغرفة متوجهًا لغرفتها ،دق الباب عدة مرات وهو ينادي بأسمها في نغمة محببه لقلبه عندما ينطقه :
_ نورهان .. ماما عايزاكِ ..، نورهان إنتِ نمتِ ولا ايه ..!!
عقد حاجبيه بإستغراب من عدم إجابتها وبدا القلق ينهش صدره فقال بنبرة تحذيرية :
_نورهان أنا هفتح الباب على فكرة ...
ومرة اخرى لم يتلقى إجابة منها فدار مقبض الباب ودلف سريعًا عينها تبحث عنها في أرجاء الحجرة الواسعة .
لم يجدها ولا حتى أثر لها ،اقترب من الخزانه على أمل كاذب بأن يجد بعض الملابس الذي إبتاعها لها ،وبالفعل وجدها فارتاح قلبه قليلًا ،ولكن أين هي ..!
لفت انتباه ورقة مطوية موضوع على التسريحة فتنهد محاولة عدم التصديق لرحيلها مهما كان ،اقترب بقلب وجل يمسك الورقة ثم جلس على مقعد التسريحة وفتحها ..
_" جمال ...
أني مشيت ايوا ..،بصراحة مكنش ينفع اقعد اكتر من اكده إنتَ إنسان كويس وتستحق وحده كويسة ونضيفة وحچه ثرايا برضوا تستاهل كنه كويسة واولادك يستاهلوا ام كويسه ..
وللأسف أنا مش اكده او يمكن مش هتجدروا تشوفوني اكده ، أني بشكرك على الأمان الـ حسيتوا واني في بتكوا والـ متأكدة إني عمري ما هلاقيه تاني
شكرًا على وقفتك مع وحده غريبة كانت موقف شُبه ..
واخيرًا أني اخدت الفستان الأسود الـ جبته من ضمن الفساتين عشان معنديش غير الهدوم الـ جبتهالي
نورهان "
أطبق على الورقة بين يده بغضب شديد وفي لحظة كانت ادوات التسريحة جميعها على الارض مع دورق المياة الذي كان يعتليها وحوض السمك الصغير الذي
يحتوي على سمكة صفراء صغيرة كانت تهتم به نورهان فور اعتيادها على المنزل فعرض عليها ان يبقى في غرفتها .
*********************
مرت اربع ساعات لم يعودوا فيه فنهش القلق قلبه خوفًا من حدوث شئ ما ضار لهم ،امسك هاتفه وقرر الإتصال برب عمله يخبره بما حدث سريعًا .
_الوا ... أيوا يا وليد بيه
_.........
_لا يا باشا الكل بخير بس ...
_.........
_زهرة هانم وقمر هانم خرجوا من حوالي اربع ساعات كدا وحالة قمر هانم صعبه ،يعني كانت منهارة من العياط وزهرة هانم بتهديها وعايزين يمشوت وسمير سواق الحجه الكبيرة عرض عليهم يوصلهم ...
على الجانب الأخر بعد ان استمع ما قاله الغفير وقع قلبه بين قدميه خوفًا إن كان قد وصل لهم ياسر فأغلق الهاتف دون أن يجيب وقام من على سريره وهو ينظر بتيه لكل الإتجاهات لا يعلم ماذا حدث ...، امسك هاتفه لكي يحادثها وحدثه يخبره بأنها حتمًا ستجيب ولكن قبل ان يتصل وصلته رسالة من رقم غير مسجل على احد تطبيقات التواصل الإجتماعي .
كاد ان يهملها لولا انه رأى من شريط الإشعارات ان الرسالة عبارة عن ڤيديو فقط فضغط عليه يفتحه ،وصدم عندما رأى وجهه الڤيديو جسد زهرة وقمر بجوار بعضهم مكبلين .
فتح الڤيديو وعيناه جاحظتين من الصدمة وقد تصاعد الغضب لأعلى حدًا عنده عندما استمع لبكاء زهرته وهي تهدر بعنف ان يتركوه ولا يقتربوا منها
قبض على الهاتف بين يديه وهو يجذ على أسنانه بعنف وغضب ثم ضغط على أيقونة الميكروفون وهتف :
_والله منا سيبك يا ياسر ...، والله منا سيبك ..!! ،وعهد ربنا لو جيت يم واحده فيهم لأذيك ...
1
.................................
........................
...............
........
...
.
+
