رواية سجينة الحب الفصل الثامن عشر 18 بقلم Fatima Chouli
********
+
قادت غبرييلا سيارتها و بصحبتها صديقتها المحامية مريا ، كان عقلها يفكر بقضية أرسيليا و المنحنى الذي اخدته ، هناك امور كثيرة مازالت لغزا لم تستطع حلها للآن ، لدرجة انها بدأت تحس بالفشل لاول مرة في حياتها ، فالى جانب قضية ارسيليا هناك قضية الرجل المقتول ، ومع اختفاء زوجته التي اعتبرتها طرف الخيط الذي سيقودها الى حل القضية ، لا تعرف ماذا ستفعل .
+
- فيما تفكرين عزيزتي و بهذا العمق ؟؟
+
سألتها ماريا أجابتها بحنق :
+
- افكر في العديد و العديد من الأمور التي تجعلني احس بالفشل ، وأهمها إنتصار الضابط نابا علي ، فانا لم انجح في إثبات أي جرم عليه أو أثبت تورطه في اتهام ارسيليا ظلما ، أيضا لم انجح في كشف لغز موت ذلك الرجل الأمريكي ، أنا متأكدة أن نابا له دخل في تعطيل البحث ، لذا اراد إلقاء اللوم على زوجته ، أتعلمين ~ لدي شك ان مقتله كان بسبب تورطه بتجارة المخدرات ، فقد تحدثت مع صديقة لي تعمل في قسم الاستخبارات الامريكية واخبرتني انها اكتشفت ان رجلا من اعضاء عصابة معروفة بتجارة المخدرات كان يعيش في الولايات المتحدة لكنه غادر ليستقر هنا باسبانيا ، و اشك انه ربما يكون نفس الشخص الذي وجدناه مقتولا ، وقد يكون تم تصفيته اما لإنسحابه من العصابة او لفشله في احدى مهامهم .
3
قالت لها ماريا مشجعة :
+
- لا تضغطي على نفسك كثيرا ، أنا واتقة من انك سوف تحلين كل هذه الامور عما قريب ، فقط تحتاجين الى بعض الهدوء و التركيز ، فأنت منذ انتقالك الى مدريد لم تحصلي على يوم راحة ، و طوال الوقت يتم توكيلك بالعديد من القضايا التي تلهيك عن قضاياك الاساسية ؛
+
قالت غبريلا بحنق :
+
- و هذا أيضا ما يثير ريبتي ، فكل تلك القضايا التي كلفت بها كانت لغرض إلهائي عن الكثير من الامور و اهمها ارسيليا ، لحد الان لا أصدق انه مرت اكثر من ثمانية اشهر و لم ازورها و لو يوم واحد ، الله وحده يعلم ما الذي حصل معها كل هذه المدة ، وخصوصا بعد غلق قضيتها ، هذا يجعلني أشعر بعدم الاطمئنان ، وأن هناك كارثة خلف الأمر ، أتمنى ان لا تصاب بمكروه ، فتلك الفتاة لا تستحق كل ما حصل معها ؛
+
قالت غبرييلا هذه الجملة وهي تشعر بالتوجس مما هو قادم ، تخشى ان يكون لنابا يدا في هذا ، فالحقير مازال يشغل منصبه و يسخر منها لانها لم تثبت عليه اي شيء .
+
- لأكون صادقة معك ، لأول مرة تمر علي قضية مثل قضية ارسيليا ، ففي البداية كانت هناك اكثر من تغرة لإثبات براءتها و مع ذلك تم الحكم عليها بكل بساطة ، و الان فجأة يتم محو جريمتها و كأنها لم تكن ، و الشخص الذي فعل ذلك ما زال مجهولا ، و الظاهر أن هذا الشخص له نفوذ و سلطة واسعة لفعل ذلك .
+
قالت صديقتها هذه الجملة لترد عليها غبريلا بغضب :
+
- احس ان عقلي سيتوقف من التفكير ، كل الامور مبهمة و لا شيء واضح ، قلقي على ارسيليا يزداد يوما بعد يوم ، صرت متأكدة انها ضحية مؤامرة و يجب علي تخليصها بسرعة قبل أن تتأذى ، لا تعرفين حجم الذنب الذي اشعر به لاني اهملتها كل هذه الأشهر ...
+
توقفت وقد أصبح القلق يغمرها ثم أكملت :
+
- لقد صار لذي يقين ان هناك من اراد ابعادها عنا كل هذه الفترة ، حتى ذهابها الى هذه المزرعة لا أظنه كان محض صدفة، اظن ان الأمر كان مخططا له ، و أنا كالبلهاء ارسلتها بدون حتى أن أسأل ، كما انها لم تتصل بي و لو لمرة واحدة ، و كل تواصلي كان مع صاحب المزرعة المدعوا سلفادور نافارو .
+
- لا تقلقي عزيزتي سوف تكون بخير ، كلها بضع ساعات و نصل الى الى المزرعة ، و سنأخدها معنا إلى الأبد .
+
- حتى مع أخدنا لأرسيليا ، انا لن ارتاح قبل ان اعرف كيف تم محو قضيتها هكذا بكل بساطة ؛
+
قالت ماريا :
+
- الامر حقا غريب و لحد الان لم اتوصل الى اي معلومة ، فالشخص الذي قام بذلك له نفوذ واسعة جدا ، مكنته من القيام بشيئ معقد كهذا و بدون حتى أن يترك خلفه أي اثر ، لكن الشيء المطمئن أنه لا ينوي لها الاذى ، و الا لما كلف نفسه عناء جعل سجلها العدلي نظيف ؟ .
+
ردت غبريلا بحزم :
+
- لا يمكننا الجزم بذلك لذا علينا ابعادها في اقرب فرصة .
+
استمرت بقطع الأميال بسرعة في سيارتها الى ان وصلت الى المزرعة .
+
في تلك الاثناء كانت ارسيليا واقفة بجانب المرعى تتأمل الخيول الجديدة التي تم احضارها للمشاركة في احدى السباقات التي يشارك بها سلفادور ، و كم كانت مبهورة و هي تتأمل فحلا اسود قوي و جميلا بشكل ملفت جدا ، كان احد العمال يمسكه بحبل مربوطا بلجامه و يجعله يركض في حلبة تدريب الخيول ، صاحت بحماس لصمويل :
+
- ياله من حصان جميل لقد احببته بشدة !!
+
ابتسم صمويل :
1
- معك حق ، انه من الخيول الأصيلة و النادرة جدا ، لقد كلف السيد ثروة طائلة ، و متأكد من انه سوف يتصدر السباقات المقبلة ؛
+
قالت بحماس :
+
- احس برغبة شديدة في امتطائه ؛
+
سالها :
+
- هل تجيدين ركوب الخيل ؟؟
+
ابتسمت له و قالت ببساطة :
+
- لا ~ لم أمتطي حصانا من قبل ، لكن بمجرد رؤيتك لهذه الاحصنة الجميلة تحس بالحماس و تريد ان تصبح فارسا ؛
+
اجابها موافقا :
+
- معك حق ، ما رأيك ان اعلمك ؟
4
سألته بفرح :
+
- هل انت جاد ؟ هل حقا ستعلمني ؟؟
+
اماما حماسها ابتسم قائلا :
+
- اكيد ، سوف اطلب الإذن من السيد سلفادور .
+
قالت بخيبة امل :
+
- بالتأكيد لن يوافق .
+
قال لها معارضا :
+
- لا أظنه سيرفض خصوصا لو جعلنا صوفيا تطلب منه ذلك ؛
+
تمنت لو أنه يقبل بذلك ، فحقا ستحب تعلم ركوب الأحصنة . بقيت تشاهدت كل تلك الخيول الجميلة التي كان يتم تدريبها بالحالبة ، غافلة عن سلفادور الذي كان يراقبها ، كان يفكر كم بدت جميلة بحق و هي تنظر إلى الاحصنة بتلك الطريقة ، بدت كطفلة صغيرة مبهورة بما تراه لأول مرة ، اقترب منها لأنه إنزعج من كلامها المتحمس مع صمويل ، فكر وشعور بالغيرة يكتنفه :
+
" أنا لا أريد رؤيتها تحتك بالعمال ، يكفي اني تخلصت من جاك ."
+
صرخت بحماس و هي تلمس فرسة بيضاء مبقعة بالبني لامعة كثيفة الشعر جعلتها تعانق رقبتها ، ابتسم يرى حماسها ووقف قريبا منها ومن صمويل يتأملها باعجاب ، لكنها لم تنتبه له ، بينما قالت برجاء :
1
- أريد إمتطائها ، لقد أحببتها بشدة ؛
+
- هل تريدين ان اخدك بجولة عليها ؟
+
إلتفثت اليه مجفلة و قد فجأها صوت سلفادور ، أجاب صمويل بسرعة نيابة عنها و قد وجدها فرصة مناسبة :
+
- منذ قليل طلبت مني ان اعلمها ركوب الخيل و كنت سأطلب منك ذلك سيدي ان كنت لا تمانع ؛
+
فكرة أن يقترب احد منها بحجة تعليمها ازعجته بشدة ، فقال بحدة بعض الشيء :
+
- لا سوف أقوم أنا بتعليمها ؛
+
شعرت بالصدمة من قوله ذلك ، فبعد ما حصل البارحة و غضبه منها بسبب أكاذيب رومينا من المستحيل ان تفكر انه سيوافق بكل بساطة ، وليس هذا فقط بل يقترح ان يقوم هو بتعليمها !!! أمسك يدها بين يده القويتين و اخدها الى احد الأحصنة و قال بهدوء :
+
- في البداية عليك امتطاء فرس مروض و هادئ لكي لا يجفل منكي ؛
+
التفتت تنظر اليه لانها شعرت بالغرابة من تصرفاته ، فالبارحة كان غاضبا منها حتى انه قام بصفعها و الان يتصرف كانه لا شيء حصل . سحبت يده قائلة :
+
- لا اريدك ان تعلمني ، فانت اخر شخص قد أريد أن أتعلم منه شيء .
+
قال لها بهدوء :
+
- يجب أن تكوني سعيدة لاني سأعلمك ، فانا من امهر الفرسان و سأجعلك فارسة بارعة في مدة وجيزة ، ستمكنك من امتطاء الفرسة التي أحبتها ؛
+
إلتفتت تنظر الى تلك الفرسة و عيناها تشع باعجاب ، فكرت انها ستحب ركوبها و الإنطلاق بها في المزرعة ، فقالت بتكبر :
+
- حسنا ~ ربما هذا اقل شيء تقدمه لي بعد طريقة معاملتك لي .
+
ابتسم لها ثم قال ما جعلها تنظر اليه بذهول وكأنه لديه انفصام في الشخصية :
+
- منذ اليوم اعتبري الفرسة البيضاء ملك لك ، يمكنك أن تسميها بما تحبين ؛
3
كلامه فاجأها كثيرا ، فهي لم تتوقع ان يهديها مثل هذه الهدية القيمة . أقترب منها إرتبكت من وضعه يديه على خدها الذي صفعه البارحة و اكمل :
+
- اعتبريها هدية اعتذار مني على ما فعلته بك ؛
+
سألته وهي تحس :
+
- هل انت جاد احقا تلك الفرسة صتصبح ملكا لي ؟؟
+
بعد ذلك سألته بإستغراب :
+
- هل أنت حقا بخير ؟؟ ألم تتعرض لظربة شمس ؟؟
+
رفعت يدها بعفوية الى جبينه تتحسس حرارته وكأن به حمى ، لانه لأول مرة يعتذر منها ، كانت عيناه دافئتان عكس بريق القسوة التي تعودت على رؤيته فيهما .
+
اما هو فشعر بالاثارة لمجرد لمسة يدها ، فما كان منه إلا ان اقترب منها حتى لم تعد أي مسافة بينها ثم امسك وجهها بين يديه و قبلها بقوة و حنان ، كان يحس بالراحة كبيرة معها ، فقد اقتنع ان أمنه و راحته مع هذه المرأة ، لذا سيعمل على ابعاد كل ما سيعكر صفوه من مشاكل .
6
كانت كالمغيبة أمامه ، فهو لديه سيطرة كبيرة عليها رغم كل غضبها و كرهها له الا ان جسمها يخونها و يستسلم له بسهولة ، و كأن لا سلطان لها عليه بمجرد لمسة منه . فصل قبلتهما و قال بهدوء :
+
- ما رأيك ان نعقد هدنة بيننا ارسيليا و نحاول نسيان كل ما مضى ؟؟
+
هزت برأسها موافقة و هي مازالت تحت تأثير قبلته التي اغلقت تفكيرها ، فابتسم بسعادة من ردها ، كانت مرتها الأولى التي تراه يبتسم لها ، خفق قلبها بعنف بطريقة جعلتها تشعر أنه على وشك ان يتوقف ، فكرت :
1
" ما الذي يحصل لي ؟؟!! ما هذا الإحساس الذي ينتابني فجأة كلما اقترب مني او قام بتقبلي ؟؟؟ فمن المفروض اني أكرهه فلما يحدث لي هذا و الان ؟
2
قادها لتقف بجانب الحصان و بدأ باعطائها التعليمات لتركبه ، لكنها لم تكن مركزة معه وعلى ملامحها امارات التأثر ، اشعره ذلك بالسعادة ، فكم افرحه ان يرى مدى تأثيره عليها ، و لن يكون صعبا ان تبادله الحب و تنسى كل الامور السيئة ، كما يبدو ان ارضائها ليس صعبا .
+
بينما هو يقف ينظر اليها و هي تمتطي الحصان تمسك لجامه بشدة مخافة السقوط و تضحك بسعادة اقترب منه احد العمال و أخبره بمجيئ تلك الضابطة ، تحولت ابتسامته الى غضب مفكرا :
+
" لقد حنا الوقت لكي تعرف انها زوجته ، فهو لن يسمح لتلك الضابطة بأخدها منه مهمى كان الثمن ،
يعرف ان تلك الهدنة سيتم تأجيلها لبعض الوقت "
+
زفر بغضب لان وئامهما لم يستمر لأكثر من ساعة ، لكن لا مشكلة بمجرد ان تعرف سيأخدها و يسافران لشهر العسل ، و سيعمل على إنجاح هذا الزواج بكل طاقته .
+
اقترب منها قائلا :
+
- تعالي معي يجب ان نعود الى المنزل ؛
+
قالت له بتوسل :
+
- ارجوك دعني ابقى قليلا ، ان ركوب الخيل حقا تجربة ممتعة ؛
+
قال لها بلطف :
+
- اعدك اني سأجعلك تجربين امور أخرى ممتعة اكثر من ركوب الخيل ، فقط ثقي بي و حوالي الا تغضبي مني ، لان كل ما فعلته وما سأفعله من اجلنا أنا و أنت ، أريد ان نبدأ بداية جديدة و ننسى الماضي ، انت فقد ساعديني على ذلك ؛
9
استغربت من كلامه فقالت له بحيرة :
+
- لا اعرف عما تتكلم ، أنت اليوم تتصرف بغرابة لدرجة اشك انك سلفادور الذي اعرفه !!!
+
لم يجبها وإنما أمسك يدها و قادها الى المنزل ، سارت بجانبه الى ان وصلا الى مكتبه ، وعندما دخلا إليه رأت غابرييلا والمحامية ماريا هناك ، صرخت ارسيليا بسعادة و هي تركض لمعانقها ، فبادلتها غابي العناق بقوة :
+
- اخيرا جئتي ، لقد فقدت الامل ان اراك مرة أخرى ، لما لم تأتي لزيارتي كل تلك المدة ؟؟؟
+
- اسفة عزيزتي كثيرا ، لقد كنت مشغولة و لم اتمكن من المجيئ ، لكن يا حبيبتي الآن جئت لكي آخدك معي من هنا .
+
خفق قلبها بسعادة :
+
- هل انت جادة ؟؟!! لكن أليس المفروض ان اظل سنة و مازال امامي ثلاثة اشهر لتنتهي المدة ؟؟؟
+
- لا عزيزتي لا داعي لذلك ، فقضيتك انتهت و انت الان حرة و ليس هذا فقط بل سجلك نظيف و كانك لم تكوني بالسجن من اساسه ؛
+
- هل هذا يعني انه تم تبرئتي ؟؟
+
سالتها بسعادة وأكملت :
+
- هل تم إلقاء القبض على ذلك الرجل و اعترف اني غير مذنبة ؟؟
+
لم تعرف غابي بماذا تجيب ، ان كانت هي نفسها لا تعرف ما الذي يحدث ، ما زالت مصعوقة من الامر و لا تعرف له إجابة ، كل ما فكرت به في هذه اللحظة ان الامور قد تزداد تعقيدا و انها يجب ان تحميها ، كما عليها فعله هو أخدها الى الفاروا ليحميها ، لان كل الامور التي تحدث معها تثير الخوف و الريبة ؛
+
- هيا اجمعي اغراضك لكي آخدك معي ؛
+
- الى اين ستأخدينها ايتها الضابطة ؟؟
+
كان هذا صوت سلفادور ، فقالت له غابي مرحبة بود :
+
- اهلا سيد سلفادور ؛
+
سالها بتكبر :
+
- لما جئتي الى هنا ؟؟
+
استغربت العداء الواضح منه ، إلا انها قالت :
+
- اسفة على الازعاج لكني جئت لأخد ارسيليا معي .
+
ابتسم لها ساخرا وقال ببرود :
+
- و من سيسمح لك بأخدها ؟؟؟ أنت سوف ترحلين مع المحامية لوحدكما ، فلا احد يستطيع اخدها من هنا ولو على جثتي .
+
نظروا اليه بصدمة و ذهول من كلامه الواثق ، اما ارسيليا فشعرت بالرعب مما هو قادم .
+
سألته غبرييلا بغضب و قد أزعجها غروره و ثقته الزائدة بنفسه :
+
- ما الذي تقصده بأنك لن تسمح لي باخدها ؟؟؟
+
اجابها ببرود :
+
- كما سمعت ارسيليا مكانها هنا معي ، لا أنت أو أي قوة على وجه الأرض ستأخدها من هنا ، لذا من الأفضل أن ترحلي بهدوء ، و نصيحتي لك ان تنسيها ؛
+
أردت ارسيليا ان تصرخ به غاضبة من كلامه لكن غبريلا اوقفتها قائلة بعزم :
+
- يبدوا انك لا تعرف اخر الاخبار سيد سلفادور ، فقضية ارسيليا قد اغلقت و لم يعد هناك داعي لبقائها هنا ، ماتفعله الان سيعرضك لمشاكل قانونية ، لذا كن متحضرا و توقف عن هذا الهراء الذي في نظري لا معنى له .
+
اجابها :
+
- مع الاسف هي لن تغادر ، ستظل و بقوة القانون أيضا ايتها الضابطة ؛
+
سألته بحدة :
+
- ما الذي تقصده هل أنت مجنون ؟؟
+
؛ كما سمعتي سيدتي ، ارسيليا لن تغادر هذه المزرعة .
+
صرخت ارسيليا غاضبة و قد طفح كيلها من غروره و تحكمه بحياتها و كأنها لعبة يلهو بها كما يشاء :
+
- انت لن تمنعني ، سوف اغادر رغما عن انفك أيها السافل . كان علي أن أعلم أن لطفك اليوم كان وراءه شيء قذر ، فانت لن تتغير و ستظل حقيرا كما انت دائما.
+
تدخلت المحامية لتهدئة الوضع :
+
- أظن انه يجب ان تفهم الوضع سيد سلفادور ، أرسيليا أصبحت حرة و لا يوجد اي حكم قضائي عليها ، و بالتالي لا معنى لوجودها هنا ...
+
اخرجت بعض اوراق لتأكيد كلامها ، لكن سلفادور لم يبالي قائلا ببرود :
+
- أنا لن اسمح لكم بأخد زوجتي من هنا .
+
رمى قنبلته ثم اتجه الى درج المكتب ليخرج وثيقة الزواج و أعطاها للمحامية ، نظرت غابي غير مصدقة الى ارسيليا التي قالت بخوف :
+
- لا لا ليس صحيح انه يكذب ، أنا لست زوجته فأنا لم اوقع على اي وثيقة زواج ، انه كاذب .
+
اخدت ماريا الوثيقة وقامت بالاضطلاع عليها بتركيز ، ثم إلتفثت الى غبرييلا و التي نظرت إليها برجاء تتمنى ان تكون الوثيقة مزورة ، لكن جواب ماريا كان مخيبا للآمال :
+
- الوثيقة حقيقية .
+
ثم اعطت الوثيقة لارسيليا تسألها :
+
- هل هذا توقيعك ؟؟؟
+
اخدت الورقة و هي تنظر إليها بلهفة ، واثقة أنها لم توقع عليها ، نظرت الى الورقة غير مصدقة :
+
- يا إلهي هذا توقيعي لكن كيف ؟!!! انا متأكدة أني لم أوقع على وثيقة الزواج ، هذا العقد باطل او مزور ، صدقيني غابي انا لم اتزوجه ، انه مخادع و قام بهذه الخدعة ليجبرني على الزواج منه بعد أن رفضته ...
+
سالت دموعها و هي تأكد على كلامها ، شعرت غابي بأن هذا الرجل يحاول خداعهما فقالت :
+
- حتى و لو كان هذا الزواج حقيقيا على الورق ، فلا يوجد قانون يجبر المرأة على البقاء مع رجل تزوجها عن طريق الخداع ، لذا سأخدها معي ، و نصيحتي لك ان توقع على وثيقة الطلاق التي سارسلها لك قريبا ؛
+
ابتسم ساخرا و اعطى المحامية وثيقة اخرى :
+
- لا مانع لي في الطلاق ان هي اعطتني التعويض المذكور هنا ، فالزواج ليس لعبة بالنسبة لي .
+
اتسعت اعين المحامية من المبلغ و الشروط الموجودة بالعقد ، فسألتها غابي بتوتر :
+
- ماذا هناك ؟
+
مدت لها ماريا اوراق . احست غبرييلا بالفزع وهي ترى المبلغ المذكور فقد كان ضخم جدا ولن تستطيع ارسيليا او هي تأمينه ، شعرت ارسيليا بالقلق وهي ترى ملامحها فسالت بخوف :
+
- ما الذي يحدث ؟ اي وثيقة هذه ؟؟
+
مدت لها غابي الوثيقة بغضب :
+
- هل هذا توقيعك ايضا ؟
+
نظرت إليها والى المبلغ الموجود فأصبحت شاحبة كالموتى و يداها ترتعشان ، سالت دموعها بغزارة قائلة :
+
- انه توقيعي لكني لا أتذكر اني وقعت على هذه الاوراق .
+
اخد سلفدور الوثائق منهما قائلا :
+
- الان القرار بيدكم ، ان غادرت معكما أنا مضطر مع الاسف ان اقدم شكوى بحقها .
+
شعرت ارسيليا بالعجز و هي ترى نظرات غابي و كانها تقول لها لماذا تورطين نفسك بالمشاكل دائما فقالت باكية :
+
- اقسم لك لا علم لي ، اكيد هناك خطا ما ؛
+
قالت المحامية بأسف :
+
- الأوراق صحيحة مئة بالمئة .
+
جلست غابي و هي تشعر بالإحباط و غضب فصرخت عليها :
+
- انت بغبائك توقعين نفسك بالمشاكل ، ما ان تخلصنا من مشكلة حتى اوقعت نفسك بمشكلة اكبر منها و لا حل لها ، أريد فقط أن أعرف كيف اصبحتي هكذا مستهترة و تتورطين في مشاكل قذرة كهذه ؟؟ منذ أشهر و نحن نحارب لتحريرك و في النهاية تفسدين كل شيء .
1
كان الامر فوق طاقتها على الاحتمال فصرخت بإهتياج وهي تبكي :
+
- انا لا دخل لي ، و لا شيء سيجبرني على البقاء هنا و تحمل المزيد من الظلم ، الموت اهون إلي من العيش تحت سقف واحد مع هذا المنافق . ارجوكي غابي خديني معك من هنا لانه سوف يقتلني ، أنا واثقة من ذلك لذا يريدني ان اظل هنا ...
+
شعر بالغضب من كلامها فصرخ بها :
+
- اي هراء هذا تقولينه ؟؟؟ انت زوجتي الآن و بالتأكيد لن اقدم على أذيتك ، بل على العكس كل ما أفعله و سأفعله لمصلحتك ، أنت بحاجة إلى شخص يوجهك و يحميك من نفسك و من أي شخص يستغل عدم خبرتك بالحياة .
1
- لا انت فعلت ذلك لإذائي ، لقد قمت بضربي و إجباري عى المبيث مع حيواناتك وارهاقي بالعمل و دائما تصرخ علي ، فأنت تكرهني ...
+
توقفت تأخد أنفسها و تمسح دموعها وهي توجه كلامها لغبرييلا :
+
- اتعلمين غابي منذ قدومي الى هنا و هذا الرجل لا يتوقف عن اهانتي و معاملتي مثل الحيوانات ، حتى انه ضربني العديد من المرات ، و تم ادخالي الى المستشفى بعد ان ضربني بالمنجل ، انظري ماذا فعل ...
+
كشفت عن فخدها فظهر أثر الجرح كبير و اكملت :
+
- طوال تلك الاشهر و هو يسئ معاملتي ، كيف تعتقدين اني سأقبل الزواج به ؟؟؟ هناك خطأ ما ، أنا من المستحيل ان اربط حياتي به ابدا ، أنا ولا مرة وقعت على هكذا اوراق صدقيني أنا ...
+
توقفت فجأة عندما تذكرت ذلك اليوم بالمطبخ ، فصاحت بألم و قد اكتشفت اللعبة الحقيرة التي قاموا بها جميعهم ضدها ، نظرت اليه بكره ثم قالت وهي ترتجف :
+
- صوفيا و ارمينيا من ساعداك ، هما من جعلاني أوقع على أوراق الزواج على اساس انها اوراق الاستلام ؛
+
سالت دموعها بغزارة و هي تحس انها طعنت في قلبها ، لثاني مرة تغدر ممن وثقت بهم .
+
كانت تبكي بقوة جعلت غبرييلا تشعر بالشفقة و الحزن عليها ، وهي تستوعب ماقلته عن ما مرت به و المعانات التي تعرضت لها بسببه ، فهي لم يكن لها اي فكرة بأنه سيعاملها بهذا الشكل ، فكرت :
+
" إن سلفادور هذا خلفه سر ما خطير ، و زواجه منها بهذا شكل له غاية ما يؤكد شكوكها "
+
قالت وهي تصرخ بشراسة :
+
- ستكون احمق لو فكرت بأني سأتركها معك بعد كل ما مارت به بسببك كل هذه الشهور .
+
- لقد أخبرتك لا مانع لدي ، خديها ~ لكن اقسم لك فقبل ان تخطو قدمها خارج المزرعة سيتم القاء القبض عليها ؛
+
قال جملته بجمود وقسوة .
+
- اسمعيني غابي لو اخدناها معنا سوف نظرها فقط ، لذا من الافضل ان تظل هنا الى ان نجد حلا ، فهذا الرجل ذكي قام بحساب كل شيء .
+
قالت غابرييلا بغضب :
+
- اكاد اجن ، لما يفعل ذلك ؟ انا متأكدة انه متورط بقضيتها و مجيئها إلى هنا لم يكن محض الصدفة ، هو خطط لكل شيء ، السافل الحقير ؛
+
التفثت الى ارسيليا قائلة وهي تشعر بالعجز وكأنها تخونها هي ايضا :
+
- اسفة عزيزتي لاني صرخت عليك ، لقد فقدت السيطرة على نفسي وذلك بسبب عجزي ، فأنا أشعر بالذنب لأني من رميتك في النار ، مند البداية كان علي أن اجمع المعلومات اللازمة عن الشخص الذي ستقضين فترة عقوبتك معه ، والآن ليس بيدي حيلة لمساعدتك ؛
+
قالت ارسيليا وهي تشهق باكية :
+
- هل هذا يعني أنك ستتركيني هنا ؟؟؟ ألن تأخديني معك ؟؟ هل سأبقى هنا الى الأبد ؟؟؟
14
