اخر الروايات

رواية عرف صعيدي الفصل السابع عشر 17 بقلم تسنيم المرشدي

رواية عرف صعيدي الفصل السابع عشر 17 بقلم تسنيم المرشدي


الفصل السابع عشر
( استعادة الحق )
______________________________________

_ الأجواء هادئة للغاية ، يتسلل ضوء القمر من ثغرات النافذة ، إضاءة خافتة تأتي من ظُلة المصباح التي علي يمينهم وآخري علي يسارهم أعلي الكومود ..

_ صوت أنفاسهم المتهدجة يتردد صداها في الارجاء من فرط السكون المسيطر علي الغرفة ، تجلس هي مستندة علي جدار الفراش وهو مستلقي علي طول الفراش مستند برأسه علي قدميها يستمتع بتلك القشعريرة المتسببة هي فيها بتخللها لخصلاته بأناملها ، قطعت هي ذاك الصمت بنبرتها المبحوحة :-
تعالي نلعبوا لعبة

_ جاوبها وهو علي نفس وضعه :-
نلعبوا ايه ؟

" الشايب "
_ هتفت بها ورد بحماس طفولي ، رفع مصطفي رأسه ورمقها بعدم ترحيب لاقتراحها :-
وشغل احكام ماسخة من ديي معحبهاش شوفي غيرها ..

_ أصرت ورد علي لعبتها مرددة :-
لا هنلعبوها جوم اجيب الكوتشينه بتاعتي

_ رفع مصطفي حاجبيه متعجباً من ثقة حديثها وقال :-
انتي عاملة حسابك بجا

_ اتسعت شفتيها مُشكلة إبتسامة عريضة وهي تومئ برأسها مؤكدة :-
إيوة ديي بتاعتي من وأنا عيلة صغيرة

_ نهضت من جلستها واقتربت من خزانتها الخاصة وجذبت الكوتشينة وعادت إليه متلهفة للعب معه ، لم يعترض مصطفي علي الرغم من عدم موافقته لتلك اللعبة فهو لا يحب أحكامها ودوماً ينتهي به المطاف بالمشاجرة مع خصمه لكنه سيفعلها تلك المرة من أجل ورد!

_ بدأت ورد في بدأ اللعبة مباشرة فهي لا تطيق الإنتظار ، واثقة من أنها ستهزمه فهي تحترف لعبها ، بدأوا الجولة الأولي التي انتهت بتحقيق إنتصار عظيم في مرمي ورد التي لم تكف عن السخرية لخسارته ناهيك عن تغنجها بجسدها مبدية مدي سعادتها في رقصتها التي كانت بمثابة الدرع الحامي لها من انفعاله عليها..

_ لم يرفع بصره من عليها بإعجاب شديد لحركاتها العفوية التي تحرك فيه جوارحه الذكورية ، حان دور إخباره بحكمها لطالما يبغض تلك اللحظة من اللعبة حيث قالت دون تفكير وكأنها حاسمة حُكمها من البداية :-
البيت اللي جنبنا فيه شجرة مانجة يا ابوي علي جمالها روح جيبلي واحدة وتعالي

_ لم يعقب علي تلك السخافة وأردف بتهكم :-
خلصي وجولي حكمك ايه ؟

_ أجابته مستاءة :-
ما اني جولت!

_ انتفض مصطفي من مقعده وهدر فيها بانفعال :-
نعم؟ مانجة ايه اللي هجيبها، ديي اسمها سرجة!

_ حاولت ورد أن تريه الموضوع من نظرة أخري بميوعة :-
واحدة مش هتفرج ومسمهاش سرجة اني اشتيهت المانجة وانت جبتلي منيها بس أكده

_ حرك مصطفي رأسه مستنكراً ما تقوله وكأن الأمر بتلك السهولة التي تتحدث بها وحاول أن يغير الحكم بقوله :-
بكرة أجيب لك جفص مانجة لا جفض ايه إني هاخدك تجعدي في الأرض نفسيها وتاكلي علي كيفك بس اني مهعملش أكده

_ ألقت ورد بالاوراق التي بيدها أرضاً ثم توجهت نحو الفراش واستلقت عليه وهتفت بجمود في نبرتها :-
خلاص انسي الموضوع يلا عشان نناموا

_ طالعها مصطفي بضجر بائن فهو لايحب ذلك الوضع الذي اتخذته كما أنه لن يفعل ما تريده ، ستصبح فضيحة بكل المقاييس إن تم الإمساك به من قِبل أهل المنزل ..

_ تأفف بضيق وهو واقع في حيرة من أمره لا يدري ما عليه فعله الأن ، ما يجيد إدراكه أنه مزعوج من حزنها التي تسبب به ، كانت تنتظر ورد عودته إلي جوارها لكنه لم يفعل ..

_ مر الوقت لكن دون جدوي ، صغت إلي صوت إغلاق الباب فرفعت رأسها لتعلم ما الأمر ، تفاجئت بخلوا الغرفة الا منها ، نهضت باحثة عن مصطفي من شرفة الغرفة ..

_ رأته يتسلل داخل المنزل المجاور لهما بحذر شديد لكي لا يشعر به أحدهم ، غزت الابتسامة شفتيها بحماس وسعادة ووقفت تتابعه باهتمام وحرصت بألا يصدر منها صوت..

_ وقف مصطفي علي أطرافه بخفة لكي يلتقط فاكهة المانجة بحرص شديد حتي لا يجذب الإنتباه عليه ، وبمجرد أن إلتقط إحدهن حتي تفاجئ مصطفي بسقوط إخواتها خلف بعضهم مصدرين ضجة إثر سقوطهم علي الأوراق الجافة ..

' مين هناك '
_ هتف بهم أحد الرجال فخفق قلب مصطفي رعباً لما هو مقبل عليه ، لعن نفسه علي سماعه لصوت قلبه وإلقائه لنفسه في التهلكه من أجل ذات الأعين الزرقاء ..

_ ركض مصطفي للخارج بسرعة قسوة لم يتحلي بها من قبل متخذاً مقولة الركض نصف المجدعة في الاعتبار ، في ثوانٍ قد عاد إلي السرايا لاعناً غبائه الذي أوقع به في ذلك المأزق ، صعق حين استمع إلي إطلاق النيران علي بعد مقربة منه وكأن الصوت يأتي من حديقة منزلهم ..

_ لم يتوقف لأكثر وصعد الأدراج بأنفاس لاهثة يكاد يلتقطها ، ولج داخل غرفته ووقف يستنشق الصعداء ما أن أوصد الباب خلفه دون أن يراه أحد أو كذلك ظن..

_ لم تجرأ ورد علي نطق حرف ، فهي شاهدت ما حدث من خلفها بأم عينيها ولن تذهب للنار بقدميها ، كاد أن يمسكون به لولا لطف الله في استطاعته علي الهروب وعودته الي هنا دون أن يقع مكروهاً من خلف حكمها الغبي ..

_ توجه مصطفي نحو الفراش واستلقي عليه بإهمال ، طالع السقف لبرهة ثم دس يده في جيبه جلبابه وأخرج المانجة ووضعها جانبه ، تعجبت ورد من سكون المريب ، حتماً ذلك هدوء ما يسبق العاصفة ، لم تبرح مكانها في إنتظار انفجاره بها في أي لحظة

_ اعتدل مصطفي في جلسته وطالعها لثوانٍ قبل أن يردف بنبرة هادئة :-
تعالي كملي اللعب

_ لوهلة ظنت ورد أنه يسخر منها ، طالعته بطرف عينيها بعدم تصديق فأعاد مصطفي تكرار حديثه :-
مش كنتي رايدة مانجة اهيه ، تعالي كملي لعب بجا ..

_ حركت ورد ساقيها إلي الأمام الي أن وصلت إليه ولازالت أسفل تأثير ذهولها من لامبالاته الغريبة حتماً لم لتكن تلك ردة فعلها لو كانت في مكانه ، حاولت تصفية عقلها من تلك الأفكار الغبية ثم عادت لتلعب معه كما أراد ، لاحظت شدة تركيزه تلك المرة ولا يسمح بترك الفرص لها في التغلب عليه مطلقاً وعلي ما يبدوا هذا ما يريده تماماً
' الإنتصار '

_ بعد عدة دقائق مرت عليهم لم يضيع مصطفي أي فرصة تمر من بين يديه حتي فاز عليها في تلك الجولة ، بهدوءاً نهض وتوجه الي الخزانة والتقط منها شيئاً وعاد إلي ورد التي تطالعه بفضول ..

_ جذبها من يدها وأجبرها علي الوقوف أمامه ثم حاوط خصرها بإحدي الأقمشة وقام بعقدها جيداً حتي لا تسقط أسفل نظرات ورد المذهولة عليه..

_ تراجع للخلف بعدما أنهي ما يفعله وأردف بنبرة خالية من أي روح :-
أرجصي..

_ چحظت عيني ورد بصدمة لطلبه الجرئ ، فغرت فاها واعترضت قائلة :-
لاه ااا...

_ قاطعها مصطفي بنبرته الصارمة :-
اعتراض No ، جولت أرجصي!

_ سحب هاتفه الموضوع أعلي الكومود وقام بتشغيل موسيقي خاصة للرقص واعتلي الفراش مستنداً برأسه علي جداره واضعاً كلتي ذراعيه خلف رأسه في انتظار تلبيتها لطلبه..

_ شعرت ورد بالخجل الشديد الذي اجتاحها حينها ، كيف لها أن تتمايل أمامه وخاصة أنه يخترقها بحدتيه حتما ستفشل قبل أن تبدأ!

_ إصراره الذي تراه في عينيه كان يجبرها علي امتثالها لطلبه فلقد سبق وحكمت عليه حكماً كاد أن يوقع به في مشاكل والان حان دورها في تنفيذ الحكم الذي أصدره ..

_ أوصدت عينيها هاربة من سودتاه المعلقة عليها لكي تبدأ رقصتها لكنها فوجئت به يقول :-
فتحي عيونك

_ بالتأكيد يمزح معها ، طالعته بنظرات مشتعلة ثم هدأت من روعها وبدأت تتمايل بجسدها بخفة حتي تمكنت من رقصها علي إيقاع الموسيقي بإتقان شديد متعمدة عدم النظر إليه حتي لا تتراجع عما تفعله ..

_ هدأ تمايلها تدريجياً مع إيقاع الموسيقي حتي انتهت الرقصة ، نهض مصطفي وتوجه نحوها بخطي متريثة ، بجمودٍ قاسِ أردف:-
بجا اني كنت عتعكش بسببك انتي!!

_ تنشطت ذاكرتها تلقائياً فور قوله لكلماته ، لم تستطع تمالك قهقهتها المتواصلة التي لم تتوقف قط وهي تعيد مشهد هرولته لكي لا يُمسك به ، وقعت أرضاً من فرط الضحك فشاركها مصطفي ضحكاتها ولازال لا يستوعب عقله أنه فعل ذلك من الأساس ..

_ تابعوا لعبتهم بعدما انتهوا من فقرة الضحك ، وكان مصطفي أشد انتباهاً عن ذي قبل حتي يغلق أمامها سُبل الفوز ويحكم عليها ما تشتهيه نفسه وهي ما عليها سوي السمع والطاعة ...

______________________________________
صباحاً ،
_ استيقظت ثريا في ميعادها من كل صباح ، هبطت للطابق السفلي لكي تحضر الفطور قبل أستيقاظ الآخرين ، تفاجئت بجلوس حمدان أسفل النافذة يطالع هاتفه باهتمام بالغ..

_ اقتربت منه وهتفت ساخرة علي وضعه :-
لو مكنتش خابرة أنك معتعرفش تفك الخط كنت جولت جاعد علي أبصر ايه ديه اللي إسمه الفيس

_ رفع حمدان بصره عليها وهو يعيد تكرار كلماتها في عقله ، اتسعت مقلتيه بصدمة وانتفض من مقعده مذعوراً ، انقض عليها كالفهد الذي استطاع صيد غزالة أرهقته في الركض ..

_ شد خصلاتها بكل ما أوتي من قوة وردد من بين أسنانه المتلاحمة بغضب :-
يبجي أنتي اللي بعتي الصورة رايدة تخوفيني بيها ، معلوم انتي اللي خابرة اني مبعريفش أقرأ فجومتي بعتالي الصورة أسهل بس علي مين دا إني حمدان المنشاوي

_ صرخت ثريا بألم وحدثته بتوسل :-
صورة ايه يا راجل انت ، اتجنيت في مخك إياك ، سبيني يا حمدان اني بتوجع من يدك

_ وضع حمدان هاتفه المحمول أمام عينيها مردداً بتوعد :-
الصورة ديي ، صورة السلاح!!

_ هتفت ثريا عالياً بنبرة تميل إلي الرجاء :-
سلاح ايه ، مخابراش حاجة عن اللي عتتحدت عنيه ديه واصل ، سيبني يا حمدان يدك تاجيلة جوي

_ جاب حمدان المكان من حوله وعقله يكاد يجن وهو يحاول الوصول لمن في مصلحته أن يهدده بتلك الطريقة :-
هيكون مين يعني محدش يعرف باللي حوصل غيركم إهنه ، يبجي مين اللي عيهددني!!

_ لم تتحمل ثريا لأكثر فلقد شعرت لوهلة أن خصلاتها ستقتلع في يديه من شدة قبضته وصرخت مستعينة بولدها :-
يا طاهر ، غيتني يا ولدي

_ دفعها حمدان أرضاً بقوة حين رأي نزول طاهر ، وترك لهم المنزل وغادر وعقله ملئ بالافكار السوداوية التي لا تنفع مطلقاً ..

_ جلس طاهر القرفصاء أمام والدته وسألها باهتمام :-
ايه اللي حوصل ياما عمل فيكي إيه؟

_ أزفرت ثريا بعض الدمعات بألم ثم أجابته بتلعثم من بين بكائها :-
مخبراش سلاح ايه اللي عيتحدت عنيه ، بيجولي انتي اللي بعتي لي السلاح وبتهدديني مخابراش ايتها حاجة يا ولدي وغلاوتك عندي

_ حاول طاهر أن يهدئ من روعها ، جذبها برفق الي صدره وملس علي خصلاتها بحنان مردداً :-
خابر ياما خابر اهدي انتي بس

_ ظل طاهر جانبها الي أن نجح في تهدئتها ثم ساعدها علي الصعود الي غرفتها ، توجه إلي النافذة التي تتوسط مرر الغرف ووقف أمامها بملامح جامدة وهو يعيد حديث والدته عن ذاك السلاح...

______________________________________

_ لم يرف له جفن طيلة الليل ، كلما حاول النوم تبوء محاولاته بالفشل فأفكاره اللعينة لا تتركه وشأنه ، يحاول إيجاد حلول ليفي بوعده بطريقة يرضاها الجميع لكن لا يوجد فآخر ما يصل اليه يرضيه هو فقط دون غيره!!

_ نفخ بصوت مسموع لعله ينجح في إخراج الهموم التي تطبق علي صدره مع زفيره ذاك ، هبط إلي الطابق الأول وتفاجئ بجلوس والده بمفرده ، استغل تلك الفرصة وأسرع في عمل كوب شاي له ليجد ما يبدأ حديثه به ..

_ حمحم بصوته الأجش ليعلن عن وجوده ، وضع الشاي أمام والده مردداً بلطف :-
اتفضل يا بوي

_ قطب والده جبينه بغرابة وأبدي استيائه لتحضيره كوب الشاي :-
هو في شاي جبل الفطور يا بلاصي المش انت؟

_ أخفض رأسه بتهكم لأسلوب والده الفظ معه ولم يعقب ، علم والده بأن هناك خطبً ما من وراء تحضيره للشاي ، تنهد قبل أن يسأله بتريث :-
خرج اللي في جوفك يا ضيف وبلاها لف ودوران

_ رفع ضيف بصره عليه وبنبرة متوسلة هتف :-
اللي هجوله سبج وجولته وانت رفضت بس الموضوع ديه يهمني يا بوي ، احب علي يدك وافج اني اتجوز صفاء ، ولدك عيحبها يا بوي وعدم موافجتك دي خنجاني جوي ومعرفش أشوف مصالحي..

_ أخذ الحاج حنفي شهيقاً عميق وأخرجه بتمهل ، طالع ضيف لوقت قبل أن يقول بنبرة جامدة :-
فرح اختك ينتهي وبعدين نفكروا في الموضوع

_ انتفض ضيف من جلسته وهو يخشي أن يصدق حدسه وردد متلهفاً لتأكيد والده بما شعر به من خلف كلماته :-
أفهم من أكده أنك موافج!

_ أسرع حنفي بالرد عليه بوجه محتقن :-
اني مجولتش موافج اني جولت هفكر

_ قفز ضيق في الهواء فرحاً ، فكلماته كانت بمثابة باب أمل جديد قد فُتح له ، لابد من الإنتظار حتي يحين الوقت ويأخذ الموافقة التامة للأمر ..

_ شكره ضيف مراراً ثم انصرف من أمامه بسعادة لا تسعه وعاد إلي غرفته يرسم عدة مشاهد له مع حبيبة دربه في تلك الغرفة التي ستزداد شرفاً بأولي خطوات حبيبته فيها أو ربما عليه شراء منزل جديد يليق بها ..

______________________________________

_ اجتمعوا معاً حول الطاولة الذي يترأسها خليل وإلي جواره زوجته جامدة الملامح والي جانبه الآخر والده مصطفي ووردته كما يلقبها..

_ انتهت هويدا من وضع الفطور ثم انسحبت في هدوء عائدة الي المطبخ ، شرع الجميع في تناول الطعام في أجواء صامتة ..

_ تذكر خليل شيئاً ما فحرك رأسه إلي مصطفي ليخبره ما علمه منذ قليل :-
سمعت أن كان فيه حرامي ليلة امبارح بيسرج المانجة من أرض عمك عزت

_ شرق مصطفي حين صغي لكلمات والده وارتفع سعاله بشدة ، كتمت ورد ضحكاتها وحاولت أن تساعده يعود إلي صوابه ، ناولته كوب من المياه ارتشفها مصطفي دفعة واحدة حتي شعر بالتحسن القليل ..

_ تدخلت ورد بحديثها ساخرة :-
الظاهر أن الحرامي كان جعان

_ انفجرت ضاحكة ما أن أدلت بكلماتها وهي تعيد مشهد هروب مصطفي البارحة ، شاركها خليل الضحك بقوة حتي دمعت عينيه وقال من بين ضحكاته :-
ديه اللي جولته يابتي والله ، اعرف الحرامية تسرجوا دهبات أو فلوس أو حتي فروج إنما حرامية المانجة ديي موضة جاديدة

_ كان يطالعها مصطفي بنظرات مشتعلة لكنها لم تكترث لنظراته فالحديث في ذلك الموضوع يضيف لها متعة خاصة من المرح ، لم تشارك معهم السيدة نادرة في سخافتهم بل اكتفت برمقهم بنظرات احتقارية متهكمة..

______________________________________

_ خارج السرايا في مكان ما بعيد عن أعين المتطفلين ، يجلسون برفقة بعضهم يخبرها بطلب ضيف للزواج من صفاء ورفضه للأمر معللاً اسباب رفضه..

' زين ما عِملت ، يروح ياخد واحدة من توبه '
_ قالتهم صفية مؤيدة رأي عسران الذي أضاف ما يدور في عقله :-
بس الواد كان عيتحدتت معايا بعشم كابير كان الموضوع في إِنِه يا أم صفاء ، تمسكه بيها وهجومه لرفضي وراه حاجة ، اي واحد غيره هيترفض هيستحي علي حاله ويمشي بس ديه كان مُصر جوي أني اوافج ، اني جلبي عيجولي أن فيه حاجة بتحوصل أحنا منعرفش عنيها حاجة

_ عادت صفية بذاكرتها لبعض المرات التي صادفت فيها صفاء برفقة ضيف أمام باب المطبخ الخارجي ، أبي عقلها أن يصدق حدسها وأن ما رأته ماهو الا صدفة باحتة ، لكنها لن تترك الأمر يمر دون أن تعلم ما تخشي سماعه ..

_ نهضت من مكانها وعادت الي المطبخ وطالعت صفاء لثوانٍ ثم توجهت إليها والشر يشع من عينيها ، جذبتها من ذراعها بعنف ذعرت صفاء إثره وسألتها بتوجس :-
وااه مالك ياما هتسحبيني كيف الجاموسة أكده ليه ؟

_ ابتعدت صفية بها متعمدة عدم الظهور أمام أحد الرجال المتناثرين في كل زاوية في ردهة السرايا ، أوقفتها أمامها ومن بين أسنانها المتلاحمة تحدثت بإنفعال :-
ايه اللي بينك وبين ضيف ولد الحاج حنفي؟

_ خفق قلب صفاء برعب من خلف سؤال والدتها ، ازدردت ريقها بصعوبة بالغة وحاولت أن تظهر طبيعية وكأنها تجهل هويته بقولها :-
ضيف مين ؟

_ قابلتها صفية بنظرات مشتعلة فأسرعت صفاء مجيبة إياها بلا مبالاة :-
آه تجصدي صاحب سي مصطفي ، وأني مالي بيه عاد ايه اللي هيكون بيني وبينه!!

_ رفعت صفية حاجبيها للأعلي هاتفة بحنق :-
لو مفيش بيناتكم حاجة عيتجدم لك ليه عاد ؟

_ تصنعت صفاء الذهول لكي تقنع والدتها بعدم معرفتها له :-
وااه هو اتجدم لي!

_ نهرتها صفية معنفة إياها فلم تنطلي عليها تلك الحركات البلهاء :-
بت مهيخليش عليا عبطك ديه انطجي وجولي بيناتكم ايه عشان ياجي يتجدم لعمك ولما يترفض ميتجبلش الرفض

_ وضعت صفاء كلتي يديها في منتصف خِصرها مرددة بتهكم :-
وهو اي واحدة يتجدم لها واحد يبجي فيه بيناتهم علاجة سابجة؟!

_ رمقتها صفية لوقت وعقلها يتخبط بين تضاد أفكارها التي لا تعلم أيهم تصدقه ، أخفضت رأسها بقلة حيلة وهي تردد :-
اومال متجبلش أن عمك يرفضه ليه عاد؟

_ استغلت صفاء الفرصة وأوضحت لها الحقيقة المزيفة :-
ضيف ابن الحاج حنفي من كبرات البلد أكيد مهيتجبلش أن حد كيف عمي علي كد حاله يرفضه ، وبعدين ياما خليكي واثقة في بتك اكتر من أكده شوية مش كل ما يحصل حاجة يبجي اني ليا يد فيها اني جبت اخري

_ تركتها صفاء وغادرت وقد نجحت في قلب الطاولة لصالحها ، حركت صفية رأسها متابعة تحركات إبنتها وحديثها يتردد صداه داخل عقلها ، شعرت بالندم حيالها فهي رمتها بالباطل ولم تقدم لها اعتذار بسيط تسامحها من خلفه ، عزمت بألا تصغي لشيطان عقلها الذي يتلاعب بها دوماً وأن تثق في إبنتها أكثر من ذلك..

______________________________________

_ مرت الأيام وها هو جاء اليوم المنتظر من نهاية الأسبوع ' الخميس ' يوم زفاف طاهر ومروة ، أنتهي طاهر من ارتدائه للعباءة ذات اللون البني التي تعتلي الجلباب الأبيض حسن المظهر ..

_ دق بابه وظهرت من خلفه شقيقته حين سمح لها بالدخول ترتدي فستاناً ذهبياً يظهر انحناءات جسدها من فرط ضيق قماشه عليها ، لا تظهر ملامحها الأصلية من خلف مساحيقها التجميلية المبالغ فيها ..

_ رسمت إبتسامة عريضة علي ثغرها الذي لونته بأحمر الشفاه الفاقع وهللت بسعادة :-
اخيراً شوفتك عريس يا أخوي

_ لفت حول نفسها متسائلة بفضول :-
شكلي إيه ؟

_ طالعها طاهر من أسفل لأعلى بتفحص ثم أجابها بعدم إعجاب لمظهرها الذي يشبه الراقصات :-
خفي الدهان اللي حطاه ديه ولا الرجصات في زمانهم

_ عبست صباح بإمتعاض وهتفت معاتبة :-
رجاصة! اني بجيت رجاصة ماشي يا طاهر علي العموم أني جاية ابلغك أن صاحبك اللي كان مسافر ديه تحت ورايد يشوفك

_ عقد طاهر جبينه بعدم تصديق وردد إسمه :-
تجصدي مين محمود؟

_ أماءت له بتأكيد فأسرع طاهر في الدلوف للخارج فمحمود صديقه المقرب والوحيد وكان مسافر خارج البلاد منذ عامين لم يحظي برؤياه ..

_ لم يصدق طاهر بؤبؤة عينيه التي تراه أمامه بوضوح ، خرج من شروده علي صوت الآخر وهو يمط ذراعيه في الهواء مرحباً به :-
بالحضن يا عريس

_ هرول طاهر إليه محتضناً إياه بشوق مختلط بالافتقاد الشديد إليه ، بعد مدة ليست بقصيرة ابتعد عنه طاهر مردداً بعدم تصديق بعد :-
ممصدجش عنيا ، وصلت ميتي؟

_ أجابه محمود بحماس :-
لساتني واصل دلوك جيت من المطار عليك طوالي

_ ربت طاهر علي ظهره بحب واضح وقال :-
حمدالله علي سلامتك يا حبيب اخوك بس مش كنت تعرفني

_ أخبره محمود بقصة عودته باكراً :-
اني كنت ناوي انزلوا السبوع الجاي بس لما جولتلي أن فرحك اخر السبوع ديه حجزت تذكرة بدري شوية عشان اكون معاك في يوم إمهم كيف اليوم ديه

_ بسعادة بالغة أردف :-
زين ما عملت انت أحلي حاجة هتحوصل النهاردة

_ أضاق محمود عينيه عليه بتهكم وأردف :-
ده الحلو كلاته هيحوصل النهاردة ، كفاية أنك عريس دي لوحدها حاجة تانية يا ابن المحظوظة

_ إلتوي ثغر طاهر بسخرية وردد :-
حظ جرود بعيد عنك

_ قطب محمود جبينه بغرابة من أمره وسأله بقلق :-
وااه ايه اللهجة اللي عتتحدت بيها ديي انت مش فرحان أنك هتتجوز ولا ايه

_ أخرج طاهر تنيهدة مرهقة مليئة بالهموم فازداد الفضول في قلب محمود إثرها وسأله ليعلم ما أمره :-
دا انت شكلك إمعبي جواك يا صاحبي تعالي احكيلي..

_ ابتعدا كليهما عن الجميع وقصي عليه طاهر الأمر كاملاً وأنهي حديثه قائلاً :-
بس يا سيدي ديي كل الحكاية ، المهم اني رايد خدمة صغيرة محدش هيعملهالي غيرك

_ بأذان صاغية قال محمود :-
اطلب يا غالي عنيا ليكي

_ أخبره طاهر بما يريد لكي يحضره له عاجلاً بينما لم يرحب محمود بتلك الفكرة وأبدي رفضه للأمر معللاً أسباب رفضه :-
ما بلاها اللي رايده ديه يا طاهر انت ملكش خبرة في الحاجات ديي وممكن تجلب ضدك ، سيبها تمشي وحديها أكده عشان متندمش في الآخر

_ أصر طاهر علي طلبه ولم يكن أمام محمود سوي الرضوخ لطلبه فبالأخير هو صديقه ويفعل اي شئ يطلبه حتي وان طلب منه أن يلقي بنفسه بين نيران متقدة سيفعلها من أجله...

______________________________________

_ مساءاً في أحد غرف السرايا ، تقف ورد تتزين أمام مرآتها بوضع لمسات خفيفة من المساحيق التجميلية التي برزت ملامحها الجذابة ..

_ كان يتابع ما تفعله بفتور غير مرحب بزينتها التي أصرت علي وضعها فهو لا يحب أن يُأسر بها أحداً غيره حتي إن كانت من نفس جنسها ، أخرج تنهيدة متهكمة وأردف بتجهم :-
شايف ملوش عازة اللي عتعمليه ديه يا ورد مهواش فرحك يعني

_ أنهت ورد اخر لمساتها ثم استدارت إليه وأجابته بدلع :-
فرح واد عمي اللي في مجام أخوي أكيد هتزين في يوم إمهم كيف النهاردة وبعدين انت غيران ولا ايه ؟ محدش هيشوفني غير الحريم

_ أسرع في الرد عليها مصراً علي رفضه :-
ولو ، اني عخاف عليكي من عيون الخلج كلاتها ومرايدش حد يشوف الجمال ديه غيري اني

_ غزت الابتسامة شفتي ورد بسعادة أسرت قلبها من خلف كلماته ، جلست أعلي قدميه وتشبثت في عنقه مردفة برقة مبالغة :-
تعرف اني عحبك جوي جوي كد الكون بحاله

_ أجابها بثقة عمياء :-
خابر خابر

_ انفجرت ورد ضاحكة علي ثقة نبرته بميوعة ، عاتبها مصطفي لميوعتها التي لا تفشل في تبخر قواه :-
لازمتها ايه المواعة ديي دلوك هتخليني مودكيش الفرح

_ أسرعت ورد بالابتعاد عنه وبلهجة حاد قوية قالت :-
لاه جوم اديني بعدت عنك اهاه

_ نهض مصطفي علي مضضٍ ، ورافقها إلي الخارج ، توقف في منتصف الممر ونادي بنبرة جهورية :-
ياما..

_ ظهر طيف السيدة نادرة من خلف باب غرفتها وجائته تمشي بخطي متريثة فسالها باهتمام :-
جهزتي نمشوا؟

_ أماءت له برأسها مردفة ببرود في نبرتها :-
إيوة يا ولدي

_ هبط ثلاثتهم السُلم في خطي متساوية حتي افترقت عنهم نادرة بخطي أسرع منهم إلي أن وصلت إلي سيارة مصطفي واستلقت علي المقعد الأمامي لتكون بجوار والدها مغلقة أي طريق لورد في الجلوس بجانبه ..

_ لم يكترث الآخرين لفعلتها فهذا ما كانوا سيفعلونه حتي وإن لم تسبق بتصرفها ، فتح مصطفي الباب الخلفي لورد التي استلقت أعلي المقعد سريعاً ..

_ غمز إليها مصطفي كما أرسل لها قُبلة في الهواء لَقِفتها هي بحركة من يدها ثم وضعتها علي شفتيها كأنها شيئاً ملموساً ..

_ أغلق بابها واستدار الي الجهة الأخري حتي يركب السيارة ، صوت والده دوي في المكان وأجبره علي التوقف :-
استني يا ولدي خدني وياك العربية اتعطلت وعسران راح يصليحها

_ رحب به مصطفي ولم يستطع إخفاء ضحكته التي ظهرت فور خروج والدته من السيارة وتوجهها الي الخلف بجوار ورد التي رفضت أن تترك لها مجالاً في الجلوس بجانبه فهي بالأخير جلست علي المقعد ذاته ولم تسير خطتها علي النهج المرسوم في نواياها ..

_ استلقي أمام مقوده ثم دعس علي المحرك متوجهاً إلي منزل حمدان عم ورد ..

_ وصلا بعد دقائق معدودة وصف سيارته بجوار السُرادِق الذي أقيم منه أثنين واحدة للرجال والاخري للنساء ..

_ أوصل مصطفي والدته وورد إلي السُرادِق الخاص بالسيدات ثم عاد لوالده بعدما تأكد من ولوجهم للداخل بأمان ، حمحم قبل أن يقول له :-
ادخل أنت يا بوي أني نسيت المحمول في العربية هجيبه وأعاود طوالي

_ أماء له خليل بقبول وسبقه للداخل بينما ابتعد مصطفي عن تلك الضجة الصاخبة وقام بمهاتفة أحد رجاله :-
اجهز وجت ما ابص لك تعمل اللي اتفجنا عليه

_ أجابه من الجانب الآخر :-
امرك يا باشمهندز

_ أغلق مصطفي الهاتف ثم سحب نفساً عميق وعاد إلي حيث يجلس الجميع داخل السُرادِق ، بحث بسودتاه علي ما جاء لأجله ، لم يرهق نفسه في البحث كثيراً فلقد وقعت عينيه عليه قبل أن يبدأ في البحث عنه ، توجه إليه بقامة وصدر منتصب وقام بمصافحته بود زائف :-
مبروك يا ابو العريس

_ أجابه حمدان ممتناً :-
الله يبارك فيك يا ناسيبي ، اتفضل اجعد

_ أشار إليه حمدان بالجلوس جانبه فجلس مصطفي وحرك رأسه يساراً حتي وقع عينيه علي رجاله الذي أشار لهم بحركة من أهدابه علي بدأ ما اتفقوا عليه ..

_ أنتبه المدعوين علي طلقات الرصاص التي أحدثت ضجة مفاجأة من أسلحة عديدة مختلفة الأنواع ، نهض حمدان قاصداً التوجه إليهم ليعلم هويتهم فأسرع مصطفي بالوقوف أمامه وتوعد له بنبرة صارمة :-
ديي رجالتي واخدين أمر مني يوجبوا بسلاحهم ، بس بعد عشر دجايج من دلوك لو مجبتش الورج اللي يثبت حج ورد في ورث بوها الفرح ديه هيجلب ميتم

_ چحظت عيني حمدان بصدمة وردد بعدم استيعاب :-
ايه اللي هتجوله ديه يا مصطفي

_ بجمودٍ وحِدة أجابه :-
كيف ما سمعت ، وعلي فكرة الوجت مش في صالحك يعني يدوب تروح تجيب الورج وتعاود

_ كز حمدان أسنانه بغضب عارم وهدر به شزراً :-
معنديش حجوج لحد روح شوف انت رايد تعمل ايه واعمله ؟

_ تقوس ثغر مصطفي بإبتسامة سمجة وأردف :-
انت اللي جولت أهاه متلومش إلا نفسك

_ استدار مصطفي أمراً رجاله بتكرار فعلتهم بصورة أكثر رعباً ، أدرك حمدان بأن مصطفي لا يمازحه وأنه لا يشبه أخيه في ضعف قوته ولن ينطلي عليه تهديداته كما سبق وهدد هلال!!

_ لاحظ حمدان الخوف البادي علي تقاسيم المدعوين فوافق علي مضضٍ :-
خلاص هروح اجيبهم واعاود خليهم يوفجوا اللي بيعملوه ديه

_ أشار مصطفي بحركة من يده توقفوا رجاله إثرها
، رمقه حمدان ببغض شديد ثم انصرف من أمامه ليجلب له ما يريد ، تبعه أحد رجال مصطفي لكي يغلق أمامه أي مجالاً للهرب ..

_ عاد حمدان ومعه جميع الأوراق التي تثبت حق ورد في إرث والدها وناوله له وداخله يستشيط غيظاً فلم يسبق لأحد وأن قام بإبتزازه والادهي أنه رضخ بكل سهولة..

_ التقط منه مصطفي الأوراق ثم انسحب برفقة رجاله من المكان في هدوء وكأنهم لم يفعلوا شيئاً ، وضع الأوراق في سيارته ثم عاد للحفل مرة أخري لكن تلك المرة ليقف مع صديقه في إنتظار انتهاء حفل الزفاف سريعاً حتي يفاجئ ورد بما أحضره لها ...

_ أنتبه علي صوت ضيف حين أردف :-
بس ايه الغاغة اللي عملتها دي انت فزعت الخلج مش وجبت معاهم ..

_ قهقه مصطفي عالياً وأحاط كتف ضيف بذراعه قائلاً :-
انت حبيبي مش أي توجيب يتوجبوا معاك أكده وخلاص

_ حرك ضيف رأسه بعدم تصديق وانشغل في أخذ التهنيئات والمباركات من المدعوين ، علي جانب اخر من الحفل ، توجه محمود إلي طاهر بعدما جلب له طلبه وقبل أن يعطيه له حاول منعه للمرة الأخيرة :-
بلاها يا طاهر تاخد الممنوعات ديي أني خايف عليك اسمع مني

_ لم يكترث طاهر لحديثه والتقط منه الحبوب المخدرة وردد بفتور :-
مرايدش احس بأيتها حاجة النهاردة ، عايز اغيب عن الدنيا كلاتها

_ أزفر الآخر أنفاسه مستاءً من عناده وقال :-
تبجي تاخد نص جرص منيه سامعني متكترش عن أكده عشان انت لساك اول مرة

_ أماء له طاهر بقبول وعاد إلي ضيوفه الذين لا يتوقفون عن الحضور ، مضي حفل الزفاف بسلام وعاد الجميع الي دارهم عدا عائلة مروة التي وقفت تودعها أمام المنزل لكن لم يكن من بينهم ضيف فكان يحضر السيارة التي سيعودون بها ..

_ اقتربت منه صباح وبقلب جرئ همست له بنبرة خافتة :-
عجبالنا..

_ قلب ضيف عينيه بضجر فهو يكره صاحبة ذلك الصوت ، استدار إليها وحدثها بنبرة جامدة :-
ياااه دا أني فكرت بجا عندك كرامة بس لساتك عتتمحكي في الرجالة عادتك ولا هتغيريها

_ تجمدت تعابير صباح وتحولت إلي الغضب وصاحت به منفعلة :-
حاسب علي حديتك معايا عشان متندمش عليه لما ابجي علي إسمك!

_ لم يتمالك ضيف ضحكاته التي لم تتوقف فور خروجها فتابعت هي مضيفة بثقة :-
اضحك دلوك لكن اني اللي هضحك في الآخر ، سبج ووعدت نفسي اني اجيبك راكع تطلب السماح مني وأهاه خلاص روحك بجت في يدي

_ ارتخت تقاسيم ضيف بلامبالاة ثم قال بفتور :-
ايه الحديت الكابير ديه كنتي بتتفرجي علي فيلم هندي ولا ايه؟

_ دنت منه صباح وعينيها تطق منهم الشرار وهدرت به حاقدة من بين أسنانها المتلاحمة :-
الفيلم الهندي لساته هيبدأ يا ضيف ، أختك بجت في يدي ألعب بيها كيف ما اني رايدة ، جادرة أكره أخوي فيها بإشارة من يدي كيف ما أجدر اطلع عليها سمعة بطالة البلد كلاتها تحكي وتتحاكي عن سيرتها!!

_ صعق ضيف من تهديدها الوقح ، غرز اظافره في ذراعها وصاح بغضب شديد :-
متجدريش تهوبي منيها يبجي اخر يوم في عمرك يا صباح لو فكرتي بس تمسي اختي انتي فاهمة!!

_ تأوت بألم بسبب أظافره التي تشعر بحدتهم في ذراعها ، سحبت يدها من بين قبضته بعنف ونظرت في عينيه بتحدٍ :-
اني فكرت ونفذت من زمان ، أني السبب أن الجوازة دي تتم ، اخوي لا بيطيجها ولا رايدها من أساسه اني اللي عملت له البحر طاحينة عشان تدخل داري واعمل فيها ما بدالي ، اني مش ساهلة كيف ما انت مفكر يا ضيف ، اني أوديك المالح وارجعك عطشان!

_ سكون مريب حل لثوانٍ يستوعب فيها ضيف كلماتها اللعينة التي يأباها عقله ، كيف خدعته دون أن يشعر؟ أنتبه علي كلماتها الاخيرة وهي تقول :-
اني مهصبرش كاتير يكون في علمك ، سلام يا... يا ضيف

_ غادرت من أمامه وتركته بمفرده في حالة لا يرثي لها ، قطع حبال شروده مجئ والديه وهم بتوصليهم وبات عقله مشوش تماماً ..

______________________________________

_ صعدا العروسين الي عُشهم الجديد بمشاعر مضطربة وآخري خجولة ، أوصد طاهر الباب ثم نظر لها وهو لا يعلم ما عليه فعله في تلك الأثناء ، سحب نفساً عميقاً وهو يرتب كلماته التي سيقولها :-
ادخلي بدلي الفستان في الحمام علي يدك اليمين أكيد شوفتيه جبل سابج

_ أوماءت له بطاعة ثم ولجت علي استحياء شديد داخل المرحاض ، أسرع طاهر بتناول الحبوب المخدرة لكي يبدأ مفعولها في الحال

_ مر ما يقرب الثلاثون دقيقة قد أبدلت فيهم مروة فستانها بثياب خاصة للغاية لتلك الليلة الفريدة من نوعها ، ارتدت روبها الستان ودلفت للخارج علي استحياء ..

_ في تلك الأثناء بدأت الحبوب تهلوس عقل طاهر إلي أن وفقد وعيه بالكامل وبات يتخيل أشياء أمامه لا توجد سوي في محيط عقله ، إلتوي ثغره ببسمة عريضة حين اقتربت منه مروة وردد بنبرة مُتيمة :-
أخيراً بجينا لبعض ، تعرفي اني كان نفسي في اللحظة دي من ميتي ؟ يا ابوي من زمان جوي ، حلمت بيكي في ليلي واتمنيتك في نهاري ، ممصدجش أن خلاص ربنا رضي عني وكتبك ليا بعد كل الصبر اللي صبرته

_ جذبها من ذراعها وضمها إلي حضنه بكل ما أوتي من قوة بسعادة الدقيقة الأخيرة التي يحرز بها الأهلي هدفاً بعد تسعة وثمانون دقيقة من إتلاف عقول الجماهير متمتماً بنبرة تائهة :-
عحبك جوي جوي يا ورد! 


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close