رواية عشقت من الصعيد الفصل السابع عشر 17 بقلم حنين عماد
17 = السابع عشر 17 /
هل جربت يوماً شعور الاختناق كما لو ان الارض توقفت عن انتاج الاوكسچين .. هل جربت ان تُصم أذنك عن كل شئ سوى صرخات قلبك .. ان تحترق عيونك من الدموع المحبوسة بها .. ان يتعثر قلبك في الذكريات التي جمعتك مع من غرز خنجره في قلبك الذي لم يدق سوى له .. تقف بعيون حمراء كالدماء وانفاس متسارعة ودقات قلب تؤلم صدرها .. تقف وهي تحاول تكذيب عقلها الذي يُفسر ذلك المشهد الذي تراه بعينيها .. ترى تلك السيدة التي تقف امام باب المنزل الذي دخله ممدوح منذ اكثر من نصف ساعة .. نصف ساعة وقفت على مسافة من ذلك المنزل وقد رأت زوجها يدخله ويغيب بالداخل .. نصف ساعة مرت عليها ك نصف قرن وعقلها يصور لها أبشع المشاهد لتندفع ناحية ذلك المنزل عساها ترى ما يُكذب تصورات عقلها لتنصدم حين رأت تلك السيدة تقف امامها بتلك الملابس التي تخجل هي من ان ترتديها امام نفسها .. صوته أفاقها من شرودها حين خرج من احدى الغرف بداخل المنزل مردفاً
ممدوح: الواد چاب الوكل ولا.. دعاء؟!!
قالها وهو ينظر بصدمة لتلك التي تقف بملامح شاحبة وعيون حمراء وكأنها كآسات من الدماء .. ثانيتين فقط أخذهما ليلملم شتات نفسه ويتقدم منها مردفاً بنبرة قوية
ممدوح(بحدة): انتي ايه اللي چابك إهنيه؟
دعاء(بأنفاس محتدة): اني اللي عايزة اعرف انت ايه اللي چابك إهنيه ..(ثم نظرت ناحية تلك السيدة مردفة).. مين المرا دي؟
قالتها وهي تشير لتلك التي تقف وتنظر لها بازدراء .. تقدم ممدوح ليردف بحدة وهو يمسك ذراعها
ممدوح(بنبرة قوية): اني اللي بسألك ايه اللي چايبك إهنيه وعرفتي البيت ديه كيف؟ ايه هتمشي ورايا عاد؟ هتراجبيني؟!
دعاء(بنبرة منفعلة): ايوه مشيت وراك وراجبتك عشان اعرف اللي غير احوالك واديني عرفت الزبالة اللي شاغلة عجلك ومخلياك مش معايا
شهقت تلك السيدة بطريقة شعبية لتردف
السيدة(بنبرة عالية): زبالة مين يا مرا يا واطية انتي جاية بيتي تشتميني؟!
دعاء(بغضب): اني واطية؟! اني هوريكي الواطية دي هتعرفك مجامك كيف
قالتها وانقضت على تلك السيدة لتبدأ بينهما معركة طاحنة دامت لدقائق وانتهت بتلك الصفعة المدوية التي نزلت على وجه دعاء وجعلتها تقف مصدومة وتنظر لممدوح الذي ألجمته صدمته مما فعل .. لم يمد يده عليها قط طوال سنوات زواجهم ولأول مرة يفعلها .. وفعلها امام تلك التي تنظر لها وهي تعدل من هيأتها ونظرات الشماتة تسكن عينيها
دعاء(بذهول): انت بتمد يدك عليا يا ممدوح؟! .. بتضربني عشان دي؟!
السيدة(بنبرة شعبية): دي يا حبيبتي تبقى مراته .. حبيبته .. وعن قريب ام عياله ان شاء الله
ممدوح: اسكتي يا اشجان
اشجان(بنبرة هادئة): وهو انا قولت حاجة ياخويا انا بس بفهمها
دعاء(بذهول وانفاس حادة كالسيوف): انت اتچوزت عليا؟! .. رد .. اتچوزت عليا الزبالة دي؟!
اشجان(بنبرة رقيعة): شوف برضو بتغلط .. انا ساكتة علشان خاطرك انت يا دوحة
ممدوح(بحدة): جولنا خلاص خلصنا .. روحي عالبيت يا دعاء دلوكت ولينا كلام لما اچي
دعاء(بأنفاس ثائرة): بيت؟! بيت ايه؟! بيتك ديه اني مش هدخله تاني انت سامع .. مفيش بيت هيچمعني بيك تاني
ممدوح(وهو يمسك ذراعها): انتي بتجولي ايه؟ انتي اتچنيتي عاد؟!
دعاء(وهي تنفض يده بحدة): بعد يدك دي عني .. انت متحرم عليا حرمة ابويا واخويا .. اني رايحة بيت اهلي وهما هيعرفوا زين يدفعوك حج چوازك عليا والجلم اللي ضربتهولي ديه
قالتها وتحركت بسرعة من امامه وهي تقاوم تلك الدموع التي تحارب حتى تهرب من محبسها .. كانت تدعي القوة امامه وهي في الحقيقة تستمع لصوت تهشم قلبها .. لا لم يتهشم بل تفتت .. اصبحت اكبر قطعة به في حجم حبة الرمل .. ما ان ابتعدت عن بيت تلك اللعينة اطلقت سراح دموعها لتبكي وتبكي وتبكي غير مهتمة بتلك العيون التي تراقبها وتتسائل عن سبب بكاءها بذلك الشكل .. تبكي وتتحرك لمنزل ابيها راغبة في الارتماء في احضان عائلتها .. راغبة في الاحتماء بهم من ذلك الوجع الذي يعتصر قلبها بين قبضتيه .. تشعر بالألم .. تشعر بالخذلان .. تشعر بالشفقة على حالها ونفسها .. تشعر وكأنها أغبى انسانة في الوجود .. غبية لأنها لم تكتشف في وقت ابكر .. غبية لأنها تزوجته من الاساس .. غبية لأنها احبته .. غبية لأنها اختارته وكأنه الوحيد في العالم ليخذلها هو وكأنه لا يرى من الاعداء سواها .. ان سألتموني فاسوأ شعور قد يحس به الانسان هو الخذلان .. ان يخذلك آخر شخص توقعت منه الخذلان .. ان يخونك من آمنته يوماً .. ان يُشعرك بأنك لست كافياً وأن التخلي عنك أسهل من التنفس .. أن يجرحك ويُوجع قلبك وأنت الذي حرصت ان تعامل قلبه كقطعة من الماس فترى هل هذا جزاء قلبها ام ان ما حدث كان لابد من حدوثه لأنها لم تُحسن الاختيار .. كان لابد من حدوثه حتى تحس بحلاوة العوض الذي حفظه الله لها .. فلولا مرارة الأيام لما كان لحلاوتها طعم
//////////////////////////
يحدث ان يُجيد لسانك الصمت ولكن عقلك لا يتوقف عن الحديث عمن أمتلك القلب ونبضاته .. قد نستطيع إخفاء ما نشعر به في كلامنا ولكن ماذا عن أفعالنا التي تفصح بكل صراحة عن حقيقة ما نختزنه بقلوبنا .. غبي إن ظننت انك تستطيع التحكم بنفسك إن أحببت فكل ذرة بكيانك ستعترف بما تنكره انت .. تعترف به بنظرة أشبة بعناق فما أصدق لغة العيون .. تعترف به بابتسامة ترتسم على الشفاة حين تسمع أسمك يخرج من بين شفتيه وكأنه معزوفة أدمنتها .. تعترف به برجفة تحتل قلبك وفرحة يرتعش لها كيانك حين تكون سبباً في سعادته تماماً كتلك البسمة التي لا تستطيع محوها من على وجهها منذ أن سمعته يُبدي إعجابه بما طبخته يديها وأشرفت عليه بقلبها .. تتسع إبتسامتها وهي تتذكر كيف واصل مدحه في ذلك الطاجن معترفاً انه أطيب ما تذوق وكأن قلبه هو من قال هذا الكلام حين أحس أن من تسكنه هي من صنعته .. لا تنسى نظرة الذهول التي أصابته حين أخبرته والدته انها لم تُعد الطاجن ليتأكد حدثه حين أخبرته ان من قامت به هي من تجلس بقلب يدق بقوة لتصبح تلك الدقات أشبه بالطبول .. انتهى الغداء منذ دقائق ووقفت في المطبخ لتصنع الشاي بالنعناع الذي لا يمر يومها دون ان تتناوله مع زوجة خالها الحبيبة .. شهقة سكنت صدرها حين وجدت تحيط بخصرها وتدير جسدها لتجده هو مقابلها بجسده القوي وطوله الذي يتعداها قليلاً لتردف بارتباك
إيمان(بارتباك وخجل حاولت اخفاءه): انت آآ .. بتعمل ايه هنا؟
زين(وهو مقابل وجهها): انتي اللي هتعملي ايه إهنيه؟
إيمان(ببراءة وهي ترفع يدها بكوب الشاي): بعمل شاي
زين(وهو يمسك يدها ويرفع الكوب لفمه): دوجيني إكده ..(ثم ارتشف رشفة بسيطة ليردف وعينيه تعانق عينيها).. يابوي عالچمال
إيمان(بارتباك وهي تهرب من حصاره): بالهنا والشفا
زين(وهو يتتبعها): مش ملاحظة انك بجيتي تدخلي المطبخ كتير؟
إيمان(وهي تتجنب النظر له): وأنت مش ملاحظ انك انت كمان زياراتك كترت للمطبخ
زين(وهو يحتجزها بين ذراعيه وطاولة المطبخ): ملاحظ .. بس تجولي ايه حكم الجوي
إيمان(وهي ترفع حاجبها بخبث): و مين بقا القوي دا؟
زين(بنبرة عميقة وهو ينظر لها): ديه
قالها وهو يشير لقلبه لترتبك إيمان وتنظر له مردفة
إيمان(بارتباك): قصدك ايه؟
زين(بنبرة عميقة وهو يقترب بوجهه قليلاً): جصدي اجولك ان طاچن الرز كان أحلى طاچن أكلته
إيمان(بابتسامة تلقائية خجولة): بالهنا والشفا
زين: الله يهنيكي ..(ثم رفع يده يفك ذلك الرباط عن شعرها مردفاَ هو يتطلع لها).. إكده شكلك أحلى
ارتبكت إيمان مما فعل وهربت بعينيها وهي تضع خصلة من شعرها خلف أذنها ليردف هو
زين: ماجولتليش يعني
إيمان: ماقولتش ايه؟
زين(بابتسامة خبيثة): ايه اللي خلاكي تعملي طاچن الرز المعمر بيدك؟
إيمان(بارتباك): عادي يعني
زين(وعينيه معلقة بعينيها): لاه مهواش عادي ..(ثم اقترب منها وهمس بأذنها بنبرة عميقة).. انك تجفي في المطبخ وتعملي الوكل اللي هحبه بيدك أكيد له سبب
نظرت له إيمان بخجل يشوبه الغيظ .. ماذا يريد ها ؟ هل يتحداها ؟ لماذا هو مُصر لتلك الدرجة ان تكون هي البادية بالاعتراف .. لمع الخبث بنظرتها لتردف
إيمان: معاك حق فيه سبب
زين: وايه هو عاد؟
نظرت له قليلاً لتردف بنبرة ماكرة وهي تبتسم بخبث
إيمان(بنبرة ذات مغزى): كنت فاكراك اذكى من كدا
رفع زين حاجبه وهو ينظر له وقد ارتسم شبح ابتسامة على وجهه حين استمع لها تردد تلك الجملة التي قالها لها من قبل .. عينيه تُمشط وجهها الجميل وكأن عينيه لم تر من قبل امرأة غيرها .. يلاحظ تلك الأبتسامة الماكرة التي ترتسم على وجهها ليحس بنفسه يغرق بها أكثر .. ماذا تفعلين يا جميلتي؟ هل سنظل في لعبة القط والفأر للأبد؟ .. رفع يديه قليلاً ليسنتد على تلك الطاولة أكثر مُزيداً من حبسها بين ذراعيه القويتين من الجانبين وبين جسده القوي من الأمام وتلك الطاولة الصغيرة من الخلف مُدفقاً الدماء لوجهها وجاعلاً قلبها يدق بقوة لتقسم أنها ظنت انه يستمع لدقاته الآن .. ظل ينظر لها وقد تعانقت عيونهم .. وتاه هو بعينيها التي لم ير أبداً في جمالهم وسحرهم وكأنهم خُلقوا ليسرقوا عقله .. اما هي فعينيها لمعت ببريق خاص جداً .. بريق العشق .. يرى انعكاس ما في قلبه يسكن عينيها .. حالة العناد والمشاكسة بينه وبينها هي أكثر ما يجذبه لها .. ابتسم داخله بخبث قبل ان يقترب بوجهه أكثر وكأنه يقول لها:
في لعبة الحب والعناد
انتي التلميذة وأنا الأستاذ
لن اسمح لكي بالابتعاد
بعد أن سحرني جمالك الأخاذ
فإما أن تعترفي بحبك أو تعرفي به
لا يوجد لك خيار آخر أو حتى ملاذ
فقيودي في حبك قوية
قيود من عشق وفولاذ
ولا سبيل للنجاة من عشقي
ولا سبيل للإنقاذ
# بقلم حورية الإبداع
مادت بها الأرض من قربه المُهلك .. قشعريرة قوية سرت بجسدها كله حين داعبت أنفاسه وجهها .. نست وجودهما بمطبخ البيت ونست مخاطرة ان يراهم أحد ووقتها ربما ستموت حرفياً من فرط الخجل .. نست ذلك التحدي الذي اقسمت انها لن تخسره .. نست كل شئ إلا كيفية شعورها بالقرب منه .. أغمضت عينيها باستسلام ليجذبه منظره المستسلم ذلك وبشدة .. جذبه حتى نسى هو الآخر كل من بالمنزل بل كل من بالدنيا ولم يشعر سوا بوجودها على بعد سنتيمترات منه .. اقترب اكثر وأكثر حتى باتت شفاههم على وشك التلامس ليصدح صوت صرخة صالحة من الخارج التي لم ترجعهم للواقع فحسب بل جعلتهم ينتفضون من تلك الحالة ويندفعوا بلهفة للخارج ليُصعقوا من المنظر الذي رأوه .. منظر دعاء وقد ارتمت بالأرض بحضن والدتها التي تبكي من منظر ابنتها الذي لا تتحمله أي ام على فلذة كبدها .. شعرها متناثر إثر عراكها مع تلك اللعينة اشجان .. عيونها حمراء ومنتفخة والكحل غابات سوداء تحتل وجهها بقوة .. أتلك دعاء؟! .. لا والله هي لا تشبهها أبداً .. بل هي .. تتمسك دعاء بحضن والدتها أكثر وهي تصرخ بوجع جعل ذلك الواقف يقسم أن يأخذ روح من تجرأ على إراقة دمعة واحدة من عيون أخته .. أقسم ان يُذيقه ألوان العذاب .. أقسم أن يُريه عذاب جهنم على الأرض .. خرج سالم من مكتبه على صوت الصرخات وكذلك نزلت صفاء من غرفتها ليُصعقوا جميعاً مما رأوا .. تقدمت إيمان منها بسرعة لتنزل على ركبتيها وتربت على ظهرها بلهفة أخت مردفة
إيمان(بقلم متألم لحالها): دعاء!! مالك يا حبيبتي ؟! مين عمل فيكي كدا؟!!
لا رد من دعاء سوى بكاء قوي ليجن جنون سالم ويردف بلهفة
سالم(بلهفة أب صادقة): مين عمل فيكي إكده يا جلب أبوكي .. قسماً بالله أشيله من على وش الارض
صفاء(وهي تقترب منها): ايه اللي حصل يا حبيبتي؟ ايه اللي بهدلك كدا ومخليكي بتعيطي بالشكل دا؟!
دعاء(بدموع ونبرة متوجعة): م.. ممدوح
صالحة(بذهول): ممدوح؟! كيف يا بتي؟! ابن خالتك عمل فيكي إكده؟!!!
دعاء(بنبرة يسكنها قهر ووجع كبير): متچوز عليا وضربني عشانها يامه
هل رأيتم من قبل تحول إنسان لوحش قاهر لا يقدر أحد على السيطرة عليه؟ حسناً إن لم تروه فيكفي ان تنظروا ل زين في تلك اللحظة .. ما ان سمع لتلك الكلمات تخرج من فم أخته حتى أحمرت عيناه وكأنها بوابة للجحيم .. أحدت انفاسه بصدره بقوة وكأنه سينفث نيراناً .. يكور يديه بغضب وهو يرى اثر يد ممدوح مازال موجوداً على خد اخته .. حسناً لقد حفر قبره بيده الآن .. لم ينتظر لسماع كلمة أخرى وإنما اندفع للخارج ليأخذ فرسه ويتجه لمنزل ذلك الذي سيرى موته يتجسد امامه فهو لم يعبث مع اي شخص بل عبث مع اقرب شخص لقلب زين المنياوي
/////////////////////////
بمنزل ممدوح الجبالي يقف ممدوح امام والدته التي تعنفه بقوة لما فعله فهذا الأحمق عاد لمنزله ظناً منه انه هكذا سيكون بأمان فهو مهما فعل زوجها وابن خالتها ليتفاجئ برد فعل والدته التي أردفت بقوة وحدة
صابرة(بنبرة غاضبة): يعني ايه ضربتها؟!!
ممدوح(بملل): يعني اللي حوصول يامه .. عصبتني وخلت عفاريتي تحضر وطولت لسانها كمان على اشجان
صابرة(وهي تقبض على تلابيبه بحدة): مين اشجان دي؟! مين المرا الوسخة الواكلة ناسها دي اللي تضرب بنت خالتك عشانها؟! .. مين دي اللي تُضرب مرتك عشانها؟! .. انطج
ممدوح(ببرود وهو يتحرر من قبضتي امه): مرتي
صابرة(بصدمة): مرتك؟! انت اتچوزت على دعاء؟!
قمر(بنبرة تسكنها الشماتة): چدع ياخوي إنت إكديه عملت الصوح
صابرة(بحدة): دا اللي ربنا جدرك عليه .. انتوا ايه؟!! .. چنسكم ايه؟!! .. ملتكم ايه؟!! .. انتوا ولادي؟! .. لاه .. اني بطني ماتچيبش النچاسة دي
ممدوح(بتذمر وملل): خلاص يامه عاد
صابرة(وهي تصفعه بقوة): اخرس .. انت تعمل إكده يا واد بطني؟ تعمل إكده في بت خالتك؟!
قمر: وه يامه! هو انتي كنتي عايزاه يجضي عمره كلاته من غير عيال عشان خاطر ست الحسن والچمال
ممدوح(بنبرة قوية): أهي بتك جالتهالك .. اني راچل وحجي اتچوز واچيب عيال من صلبي يملوا عليا الدار
صابرة(بنبرة حادة يشوبها خوف عليه): وانت فاكر انها هترضى تعيش على ضرة عاد .. ولو هي رضيت تفتكر ابوها وأخوها هيرضوا .. ولو رضيوا هيسكتوا عن ضربك ليها
ممدوح(ببرود): ما كل راچل بيضرب مرته عاد مش جصة هي
أتاه الرد بصوت الطلقات التي دوت من خارج المنزل لتنتفض صابرة برعب على ابنها فهو اخطأ وخطأه ليس بسيطاً .. ثواني وكان باب المنزل يتهشم أرضاً ويطل من خلفه زين المنياوي كما لم يروه من قبل .. دق قلب ممدوح برعب حين رأى ذلك السلاح الذي يحتل يد زين وقد سكنت عينيه نظرة توحي بأنه لن يرحمه على ما فعل .. في ثلاث خطوات فقط قطع زين المسافة بينه وبين ممدوح ليضربه بظهر ذلك المسدس في رأسه أولى ضرباته ولكنها بالتأكيد ليست الأخيرة .. صرخات صابرة وقمر لم تُوقف زين عما يفعله فتلك النيران المشتعلة بصدره تُطالبه بأخذ حق أخته .. أخذ زين يكيل اللكمات والضربات لممدوح ليقبض على تلابيب ذلك الواقع أرضاً مردفاً بغضب حارق
زين(بنبرة غاضبة): دي عشان يدك الوسخة ضربت خيتي .. أخت زين المنياوي ماتنضربش
قالها ولكمه بقوة في وجهه جعل الدماء تندفع من فم ممدوح لتصرخ صابرة
صابرة(وهي تحاول جذب زين): خلاص يا ولدي الله يرضى عنيك
لم يعيرها زين اهتماماً ليناوله اللكمة الثانية مردفاً بغضب
زين(بنبرة قوية): ودي عشان اتچوزت عليها من وراها يا واكل ناسك
وقف زين ليُعمر سلاحه ويوجهه لصدر ممدوح مردفاً
زين(بنبرة مُميتة): ودي عشان ماصونتش الأمانة
صرخت صابرة برعب واندفعت لتشكل حاجزاً امام جسد ابنها لتردف بقهر ورجاء
صالحة(برجاء ولهفة): لاه يا ولدي خصيمك النبي .. لاه يا زين .. ديه واد خالتك
زين(بحدة): وهو كان راعى الجرابة دي .. كان رعاها وهو بيتچوز على خيتي .. كان رعاها وهو بيمد يده الوسخة دي على مرته .. كان رعاها وهو سايبها تمشي في البلد بالمنظر اللي چت بيه للدار
صالحة(وهي تقترب منه برجاي وتنحني لتمسك يده): احب على يدك يا ولدي .. احب على رچلك
ابتعد زين بجسده وهو يتنفس بقوة محاولاً السيطرة على تلك الوحوش الضارية بصدره والتي تُطالب بأخذ روح هذا الحقير الذي فتح باباً للجحيم حين مس أخت ذلك الصعيدي بسوء .. حرب دائرة بداخله قطعها صوت سالم الذي دخل للمنزل مردفاً بقوة
سالم: خلاص يا زين
نظر زين لسالم ليردف بنبرة باتت هادئة ولكنها أحتوت على الكثير من الغضب
زين(بغيظ شديد): خلاص ايه يابوي .. انت شوفت دعاء كانت بتبكي بسبب ولد المركوب ديه كيف
سالم: وأنت أخدت حجها ..(ثم نظر لصابرة ليردف بقوة).. المرة اللي فاتت سكت على اللي بتك عملته وجالته على ولدي وجولت أخوها يربيها وديه بس عشان صلة الجرابة والعشرة والعيش والملح اللي ولدك ماصانهومش .. المرة دي زين أخد حج خيته بس اني ماخدتش حج بتي علشان حجها هو روح ولدك .. أعرفي ان اللي ابنك عمله ديه جطع اخر خيط كان بينا وبينكم وعلى فكرة ديه كلام خيتك كمان
صابرة(بنبرة حزينة راجية): يا عمدة..
سالم(مُقاطعاً بنبرة لا تقبل النقاش): اني هديكم آخر فرصة .. ولدك هيطلج بتي وديه نهاية الكلام .. اعرفي زين ان لو نفر منيكم جرب من داري ولا من اي نفر فيه قسماً بالله ل هاخد روحه بيدي .. المأذون چاي إهنيه دلوكت وجدامكم سواد الليل , تطلع الشمس ماعيزش عيني تلمح طيفكم في البلد , مفهوم؟
قالها سالم بقوة لتهز صابرة رأسها بلهفة .. دقائق وبالفعل حضر المأذون ليُطلق ممدوح دعاء ويقف سالم ومعه زين الذي كان يُعافر حتى لا يفصل رأس ذلك الحقير عن جسده .. انصرف المأذون وتحرك سالم خطوتين ليدير وجهه ويعود ليقف امام ممدوح لتشهق صابرة وقمر بفزع حين دوى صدى تلك الصفعة القوية على وجه ممدوح ليردف سالم وهو يعدل عبائته
سالم(بنبرة قوية): ديه الجلم اللي ضربته لبتي .. اني بتي ماتنضربش
قالها وتحرك للخارج وخلفه زين الذي اراحته صفعة والده قليلاً .. فإن النساء في الصعيد ماسات من فكر بمسهن بسوء أُصيب بلعنة غضب الصعيدي
///////////////////////////
بعد وقت قليل بمنزل المنياوي وبغرفة إيمان التي كانت بالأصل غرفة دعاء فردت دعاء جسدها على ذلك السرير وبجانبها إيمان التي اخذت تحتضنها بحنان وتملس على جسدها حتى هدأ من انتفاضاته التي سكنته كما تسكن الروح الشريرة الجسد .. لسانها يتمتم بآيات الله وهي تملس على رأس ابنة خالها وصديقتها التي تألمت لرؤيتها بتلك الحالة .. كم تتمنى لو ذهبت هي الأخرى لذلك الحقير حتى تكسر يده التي صفعتها .. دق خفيف على باب الغرفة تبعه دخول زين الذي اردف بهدوء
زين: نمتي؟
هزت إيمان رأسها نافية ليتقدم خطوتين للداخل وينظر لأخته وإبنته وصغيرته التي مازالت دموعها المتألمة تهرب من عينيها النائمة ليردف بنبرة هامسة يشوبها الحنان والعاطفة الأبوية والأخوية
زين(وهو يشير بعينيه نحو دعاء): نامت من بدري؟
إيمان(وهي تنظر لها): لأ لسة من شوية
زين(بنبرة يسكنها الوجع الذي حاول إخفاءه): بكت كتير؟
هزت إيمان رأسها تلك المرة بنعم لتسكن نظرة ألم يشوبها الغيظ والغضب عيناه .. ملست إيمان على رأس دعاء مردفة بهدوء
إيمان: هتبقى احسن ان شاء الله
هز رأسه بهدوء وعينيه معلقة بوجه أخته المتألم ليتحرك لغرفته دون كلمة واحدة .. نظرت إيمان في اثره وقد لاحظت نظرة الحزن والألم الذين سكنوها .. ترددت لثواني قبل ان تسحب يدها من حول دعاء وتتحرك لغرفة زين .. طرقت برفق على باب غرفته ليفتح الباب بعد دقيقة او اكثر بقليل .. دون كلمة واحدة لفت يديها حول عنقه جاذبه إياه لعناق هادئ وبسيط وكأنها تقول له أنا معك .. أنا بجانبك .. صُدم في البداية ولكن لم تدم صدمته كثيراً ليلف يده هو الآخر حول وسطها سامحاً لضعفه وحزنه بالظهور .. يمكنه أن يتحمل أي شئ إلا ان يُصيب الحزن قلب أحد افراد عائلته .. يشعر وكأنه عاجز وما أقسى شعور العجز عند الرجل .. دام العناق لدقيقتين أو أكثر لتخرجه إيمان مع حضنها وتربت على وجنته مردفة بنبرة حنونة نادراً ما تظهر
إيمان(بنبرة مُطمئنة): كله هيبقى تمام .. ماتقلقش ..(قالتها ثم رسمت ابتسامة بسيطة على شفتيها لتردف بهدوء).. تصبح على خير
كانت تعلم مقدار وجعه مما حدث لأخته .. كانت تعلم أن قلبه يتألم من أجلها ولكنه عليه ان يظهر القوة حتى تستطيع ان تتكئ عليه حتى وإن كان متصدع من الداخل .. حين يتألم الانسان فأول ما يزور لسانه من كلمات تكون "آخ" .. الأخ والأخت أقرب شخص لروحنا .. هم من نشاركهم الحزن والفرح والضحك و.. الألم .. نظرت له بعدما نطقت بتلك الكلمة ومن ثم تحركت من امامه عائدة لغرفتها .. ربما لو كان الوضع مختلفاً لما نال شرف عناقها بسهولة هكذا .. لما لمس نبرة الحب والحنان والاهتمام بذلك الوضوح في صوتها ولكنه الآن حزين .. حزين وإن لم يظهر ذلك .. ضعيف وإن تظاهر بالقوة .. مختنق وإن تظاهر بالثبات .. مجروح وأوقات يكون العلاج لجروحنا متجسد في هيئة شخص وهي قررت ان تكون ذلك الشخص .. قررت ان تسحب حزنه مثلما سحب حزنها في السابق .. قررت ان تُطمئنه مثلما بث الطمأنينة في قلبها في عدة مواقف .. قررت ان تقولها صريحة .. تقول انها عشقت من الصعيد
كاااااااااااااااااااااات .. كفاية لحد كدا النهاردة .. إلى اللقاء في الأحداث القادمة
ووويتبع
