اخر الروايات

رواية تائهة في سرايا صفوان الفصل السابع عشر 17 بقلم خديجة جلفة

رواية تائهة في سرايا صفوان الفصل السابع عشر 17 بقلم خديجة جلفة



                                              
تائهة في سرايا صفوان 

+


الفصل السابع عشر 

+


...........

+


هبط كف بقوة على وجهه كاران من رأيسه الأعلى ديمتري براين عندما علم بتسريب معلومات هامة عن تزوير الأسلحة ...، توغلت يداه بين لحيته وهتف بهدوء مصطنع:
_هاا .. ماذا أفعل بك الآن ،سربت معلومات هامة عن العملية ....، ولم تفلح في شئ سوى أطمئن سيدي .. جميع الإستعدادت تامة سيدي ... ماذا أفعل بك الآن تحدث أيها الوغد ..'ثم ضربه كفًا أخر' اضعت من بين أيدينا صفقة تساوي جميع الأموال التي أخذنها لليوم ... أنطق ماذا أفعل بك  ...!! 
كان الأخر ملقي برأسه في الأرض غير قادر على رفعها أو التحدث او المعارضة حتى ... ولا يملك القوة لدفاع عن نفسها ،... استمع لقول ديمتري الذي صاح غاضبًا :
_لا ليس هذا فحسب ،بل المساعد والذراع الأيمن لك ألتوان ديكاڤو يدعى فتحي المنياوي من الشرطة المصرية ، ... يالك من مغفل كاران يلك من مغفل كبير..! 
رفع رأسه ثم أنزله قائلًا :
_ لا يوجد أمن كافي .. لا يوجد حراسة منظمة 'ثم صاح بصوت عالي' ليدخل هذا الوغد الذي إلى الآن لا تعرفه على أنه مساعد كابوري .. ويُقتل مساعده الحقيقي على كرسي مكتبك ...
لم يكفيه كرامته التي هدرها لتو ،بل زاد الطين بلة عندما ذكره بما فعل ألتوان وكيف كان يتعامل معه ..،ظل شريط السنتين يمر أمام عينيه يتذكر كم صفقة أقامها وتفشل ولم يخطر بباله أن ألتوان او المدعو فتخي وراء هذا .
تنهد ديمتري وأخذ نفسًا عميقًا وأردف :
_كاران ... ستُعاقب على هذا ويطبق عليك قوانين الجماعة ..

+


*******************

+


جلست بجواره في السيارة وهي حانقه فقد أرغمها أن تذهب معه للمنزل ولا تذهب بمفردها ..، نظر لها بطرف عينيها وقال :
_متلويش بوزك كدا .. افتحيها عشان ربنا يفتحها في وشنا حتى !
حسنًا .. لن تتحدث أفضل شئ الآن هو تجاهله ، أستمعت لرنين هاتفه وجدته يجيب مستغربًا :
_ ايه يا عادل ..
_.......
أستمع لما قال وأشرأب برأسه قليلًا لفوق واردف:
_ طيب البوليس جه ولا ايه ..!
_......
أغلق الهاتف بعد أن استمع لقوله ،فنظرت زهرة لطريق ولم تستطيع أن توقف فضولها فقالت :
_ في حاجه ولا ايه ...!
_ اهه حادثة على الطريق السريع وموقفين الطريق ...
_كدا هنطول في الوقفه هنا ..
_ايوا احنا يُعتبر في نص الطريق ورانا وقدامنا عربيات مش هنعرف نطلع 
_تمام ..،خلينا قاعدين 
نظر لها ورفع حاجبه الأيسر قائلًا :
_ امممم .. شكل زهرة هانم مش عاجبه الشغل 
_ لاء وانت الصادق أنا مش عاجبني صاحب الشغل ...
إبتسم بخفاء قليلًا وأجاب :
_ وصاحب الشغل مش عاجب الهانم في ايه ..
_ ينفع كدا تقولي اطلعي خدي الباب في ايدك قدام مدام نيڤين وتحرجني يا دكتاتوري إنتَ ...
صدح صوت ضحكاته بالسيارة في استمتاع ثم قال بعد أن هدأ :
_ اعملك ايه ما انتِ الـ دخلتي زي المخبرين ... وبعدين أنا اكتر حركة بترفزني هي إن حد يدخل بالطريقة دي .. ما تتخيليش عفاريت الدنيا بتتنطت قدامي لما هيما يدخل عليا دخلتك دي ... 
ثم استعاد ثوب الجدية وقال بهدوء :
_ بس ماشي احاول اتعود على الوضع الجديد ومسموحلك تدخلي كدا تاني عادي .. بس بلاش تفتحي الباب جامد بالله عليكي
إبتسمت في أخر حديثه ثم أشاحت وجهها للجانب الأخر.
صمتوا الإثنين وظلت زهرة شاردة في الاشئ ..، دارت بعينها في أنحاء السيارة لم تجد شئ تعلق عليه بينما وليد فتح هاتفه وظل يعبث به ، نظرت ليدها ورأت الاصقة الطبية الدائرية الموضوعه عليه تذكرت هذا اليوم وما حدث به ..
"عودة للوراء "....
وجدت دقات بسيطة على باب المضيفة التي يجلسون بها ، نظرت لساعة الهاتف وجدتها التاسعه والربع صباحًا ، لا يمكن أن تكون مريم او سُمية فكلتاهما في الجامعة الآن .
أقتربت تفتح الباب بهدوء وأندهشت عندما رأت وليد يقف أمام الباب يطالعها بثبات ..،وقبل أن تتحدث ان تتحدث فاجأها بقوله :
_ البسي لبس مناسب للخروج ويلا عشان محتاجينك في النيابة .... 
كانت ترتدي -إسدال- وتمسك طرفه بين يديها حيث كان واسع عليها جدًا ، لم تفهم ما يحدث أو ما يجري فقط دلفت لداخل وخرجت بعد عشرة دقائق ترتدي فستان أسود وطرحة باللون الأسود ايضًا وحذاء وحقيبة ظهر بيضاء صغيرة ....
كان جالسًا في سيارته ينتظرها وكل دقيقة ينظر لباب المضيفة منتظر خروجها .
خرجت وتوجهت نحو السيارات المتراصه وجدت عادل يشير لها بدلوف للمقعد الخلفي ففتحت الباب ودلفت ودار عادل ليجلس في مقعد السائق .
دارات بجسدها لتعتدل وجدت وليد يجلس بجوارها ،ظنته رحل أو يمكث في سيارة أخرى لكن ليس الحال كذلك .
نظرت له تحاول فهم ما يحدث:
_ ممكن أفهم ايه الـ بيحصل وطلبني ليه هناك ...
كانت تعبيراته وملامحه ثابته غير معبرة حينما هتف:
_ملقوش القاتل وهيقيدوه ضد مجهول ...
برقت عيناه مصدمة وهتفت بخفوت:
_يعني ايه ..!؟ حق بابا هيضيع 
استمع لكلماتها فقال بصوت مطمئن إلى حدًا ما :
_متقلقيش كل واحد غلط هيتحاسب وحساب عسير كمان ...
نظرت له بإستنكار وقد بدأت في البكاء وأردفت :
_يعني ايه مقلقش ..!! هما موتوا فرخة ولا كتكوت دا ابوياا .. عارف يعني ايه ابوياااا ،كان طول عمروا ماشي جمب الحيط لا عمروا زعق في دا ولا اتكلم وحش عن دا ،يقوم في يوم وليلة يطلع لي واحد يقتلوا كدا من غير أي تهمه ، طـ...آآ
أختنق صوتها بالبكاء ولم تستطيع أن تُكمل ، هتف بعادل :
_هات علبة المناديل 
أخذ عادل العلبة وأعطاها له فأخرج منها عدة مناديل وأعطاها إيها فهتفت برفض:
_ مـ ... مش عا..عاوزه.. 
وضع علبة المناديل بالمكان الخالي بينهما ثم قال بصوت هادئ:
_ زهرة ... عياطك مش هيفيد بحاجه ،بس صدقيني الـ عمل كدا أنا هدفعوا التمن وغالـ آآآ..
قاطعت حديثه بغضب وهي تهتف في عنف :
_وإنت مالك إنت ...!! ،بتدور عليه لـ.. ليه ،هـ.. هو كان من بـ.. اقية عيلتك ! ،.. ومَسَـ.. تقبلنا في بيتك ليه ،... ايه سر الإهتمام دا كلوا 
حقًا لا يعلم ! ،كل ما يريده أن تظل تحت عينيه فقط ..، نظر لها بتمعن عينها التي أحمرت من البكاء وخديها أيضًا شفتاها التي ترتجف أثر تهدجها ..، أبعد نظرها عنها مستغفرًا ثم قال بهدوء ونبرة حانيه :
_ صدقيني أنا معرفش ..!،بس مش هسيبك لوحدك يا زهرة .. يلا يا عادل 
ضغط عادل على -كلاكس - السيارة لتبدأ السيارة التي أمامه بالتحرك ثم يليها سيارتهم وبعدها سيارة حراسة أخرى ،... نصف ساعة لم يتحدث بها أحد فقط صوت بكاء زهرة هو من يتحدث .
وصلوا إلى النيابة فتوقفت الثلاث سيارات بالقرب منه ، هبط وليد ثم زهرة وكان يبعد عنهم بمقدار بضع أمتار سيارة المحامي شوكت الذي هبط منها وتوجه نحو وليد يصافحه بإحترام ثم انزوى به في زاوية بعيدة ..
_ها يا أستاذ شوكت ايه الأخبار 
_ زي ما وضحت لحضرتك يا فندم ،.. هما كانوا عايزين التلفون عشان يعتبر دا الأداة الوحيدة الـ ممكن توصلنا بالقاتل بس زي ما حضرتك شايف مفقود ،ومفيش أي عدائات حوليه وأنا بسطت الدنيا لوكيل النيابة عشان الأوراق تتأرشف ويبقا الفاعل مجهول ... مع إن الأبسط إننا كنا عطينا فلوس لأي واحد مستعد يضحي ويقول إنوا عملـ....آآ
قاطعه وليد رافضًا بشدة :
_ مستحيل أستخدم الأسلوب دا يا شوكت ... ،أنا مش كدا ثم إن كل واحد غلط مسيروا السجن هيكون مكانوا أو سابع سما بقا ...
صمت شوكت ولم يعارضه فاتجه وليد لزهرة وقال :
_ يلا بينا عشان هندخل ....
تقدمت معه خطوتين وقالت :
_ مين دا الـ ماشي معانا 
ثم نظرت نحو شوكت فقال بلامبالة:
_ المحامي 
توقفت مكانها ورددت ماقاله بإستغراب:
_المحامي ! ،ومين جابوا أنا مطلبتش محامين ..!!
توقف هو الأخر وقال بعدم إكتراث :
_ محامي الشركة يا زهرة ودا مسؤل عن كل القضايا الخاصة بينا ..
_ ايوا بيك إنت .. مش أنا
_امشي يا زهرة واسكتي 
نظرت له بغضب وكادت أن تتحدث فاوقفها قائلًا بصرامة :
_ قولت اسكتي ..!!
زمت شفتاه بغضب ثم تقدمت معه لداخل وهي حانقه على الجميع ، مرت نصف ساعه دلفت هي لوكيل النيابة وقفت هي والمحامي ووليد .... 
نظر لها الوكيل بهدوء ثم أردف :
_ مين المحامي بتاعك يا أستاذه ... 
نظرت زهرة لوليد فهز رأسه يساندها ثم نظرت لشوكت وقالت :
_ الأستاذ دا ....
لا تعلم اسمه، اللعنه ..!! كيف نسى هذه النقطة ،أنقذه شوكت من تفكيره وهو يعرف نفسه قائلًا:
_ شوكت محمد العدلي يا فندم 
هز الوكيل رأسه بتفهم ثم قال مشاورًا لوليد :
_ طيب الأستاذ ممكن ينتظر برا 
نظرت زهرة اتجاه سريعًا وكانها ترجوه ألا يوافق ولكن ..
_ اكيد .. منتظركوا برا 
قالها وهو يتوجه نحو الباب خارجًا ،ليأذن لهم الوكيل بالجلوس ثم بدأ بعمله ..
في الخارج وقف وليد يتحدث في هاتفه مع مدام نيڤين يخبرها بأنه سيتأخر في حوالي الساعتين وبعد أن انتهى من اتصاله سمع صوتًا قادمًا على يمينه يقول مازحًا :
_ وليد صفوان في ضيافه الحكومة ،هي الدنيا جرا فيها ايه يا بشر ..!! 
نظر وليد جانبه وجد صديقه الحميم أحمد فقابله بالأحضان قائلًا :
_ حبيبي .. وحشني والله 
ربت أحمد على كتفه وقال :
_وإنت كمان يا عم ...، والأعزاب التانين كمان وحشني 
ضحك وليد على نعته لأصدقائهم بـ "الأعزاب" ثم هتف ساخرًا :
_ حوش يالا الـ ولاده ملين الدنيا حوليه ومراتاتوا الأربعة مستنينوا ...!!
_ أنا شامم ريحه سخرية في الموضوع شامم حاجه إنت ..!!
_اهو رخامه أهلك دي الـ هتوديك في داهيه إن شاء الله قول آمين بس ...
أمتعضت ملامح وجه أحمد بإشمئزاز مصطنع ثم هتف:
_ الصحاب الواطين رزق برضوا .. قولي بتعمل ايه هنا 
هتف جملته الأخيرة بجدية فرد وليد قائلًا :
_ حوار كدا بخلصه وماشيه ...
_ طب قول يا عم يمكن أساعدك دانت واقف في ارضي 
_ أنا واقف في ارض الحكومه يا ابا
رفع منكبيه بتفاخر وغرور مصطنع وقال:
_ أنا ايه والحكومه ايه مش واحد ...
_ لاء واحد ...
ثم حكى له الموضوع بإختصار وأحمد يستمع له بإهتمام حتى إنتهى فقال بحزن على رحيل محمود :
_ الله يرحمه ،زعلت والله على حصله ...، بس حاسس إن الـ حصل دا بسببك يا وليد 
تنهد وليد بضيق وقال :
_ عارف يا أحمد ،وصدقني لو فعلًا بسببي فأنا مش هسيب الـ عمل كدا يعدي من تحت ايدي بس أعرفه  
بتأكيد لن يخبره أنه يعلم من قتله كما أنه لم يخبر أحدًا لا يريد تسليط الأضواء على هذا الموضوع اكثر فقط يريد ان يطمئن ياسر انه نسى او أن الامر لم يعد يهمه قد ،ليستطيع الثأر لهذا الرجل كما يريد .
دلف أحمد لداخل ينهي مع الوكيل الذي له علاقة وثيقة به ثم خرجوا بعد نصف ساعة وزهرة تبكي لما جرى وكيف هُدر حق والدها هكذا وكأنه ليس روحًا وقُتلت ،ولكن مالا تعلمه أن وليد قد سعى جاهدًا لكي تُغلق القضية هكذا حتى تُترك الساحه بأكمله له دون الحاجه لوجود الشرطة .
وقف أحمد بعد أن شرح بإختصار ما حدث في الداخل لوليد وجانبهم شوكت يرتب أوراقه وزهرة التي لم تكف عن البكاء وصوت شهقاتها يرتفع بين الحين والأخر 
_وليد تعال كدا ...
قالها أحمد وهو يشير لوليد بأن يبتعدو قليلًا ،ثم قال :
_ الموضوع كدا خلص اطمن بقا وحاول تهديها وطمنها عشان الـ فيها مش قليل ... همشي أنا بقا وابقا اكلمك نتقابل أحنا والرجالة عشان وحشني اوي 
_تمام يا صاحبي ،على فكرا خطوبة سراج وسُمية قريب إن شاء الله 
إبتسم أحمد بسعادة ثم اردف :
_ أخيرًا نطق البغل دا 
_ تمام .. هيرحلوا الكلام دا هاا 
_ قلبك ابيض يا ابن الشناوي دا ايدوا مرزبه ... سلام أنا بقا 
احتضنه وليد بمحبه ثم رحل أحمد وتوجه وليد نحو زهرة التي تقف تتحدث مع شوكت غاضبة واستمع لقولها الأخير :
_ يعني ايه ادفعوا ..!، إنت ماسك قضيتي أنا ولا قضية مين عشان يدفعلك ..!!
علم ما تتحدث به فتدخل في الحوار قائلًا :
_ ماشي يا أستاذ شوكت تقدر تتفضل إنت وعلى إتصال 
رحل شوكت تحت أنظار زهرة الحانقة والغاضبة أيضًا ، هتفت لوليد وهي تتوجه معه للخارج :
_ أقدر اعرف مين الـ دفعلوا فلوسوا 
_ أنا ...
_ ليه ...؟!
_ عشان شغال عندي .. في شركتي
وقفت تنظر له بغضب :
_ يووووه هو أنا كل ما اقولك حاجه تقولي عشان عندي عندي ..!!، إنت مش ملزوم من كدا خالص ،لا ملزوم منك تقف في العزا ولا تدفع مصاريف الحاجات الـ اتعملت فيه ولا تقعدنا في بيتك ولا توكلي محامي لاء وكمان تدفعلوا فلوسوا ..!!! ،وكل دا مش بيخليني أفكر غير في سبب واحد وبس 
رفع حاجبه بعدم فهم ونطق بنبرة نحمل السخرية قليلًا :
_ وايه السبب دا 
نظرت في عينيه وهتفت بقوة :
_ إنك السبب في الـ حصل لـ بابا ...

1



   
*********************
_تتجوزيني يا نورهان ..
جملة من ثلاثة كلمات ظلت تتردد على مسامعه وكأن المكان حوله فارغ تمامًا وصدى صوته ينبعث في الأرجاء ..، نظرت له مصدومه من عرضه ثم هتفت بتيه:
_ ليه ..!!
عقد حاجبيه بعدم فهم وقال :
_ هو ايه الـ ليه ..!!
أخفضت عيناه في الأرض وقالت بصوت شجن:
_ عايز تتچوزني ليه .. وأني يعني... 'تنفست بحزن ' متمنيش أجول الكلام ديه جبل إكده بس أني مهشرفكش يا باشا ... ،إنت راچل كُمل وليك وضعك ومركزك ورينا يعلي مراتبك كمان وكمان ،بس أني مهنفعكش صدجني ... وبعدين ... وبعدين إنت عارف عني كُل حاچه ..
رد عليها بثبات :
_ كل الـ قولتيه دا صدقني ميهمننيش نهائـ...
قاطعته قائلة ببكاء :
_ لاه يا باش هيهمك .. لما تنضر في وشي وإنت چاري وتفتكر إن واحد جبلك شاف چسمي هتضايج وتبعد ..،وبعدين هتجول لأولادك اييه لما يسألوك عني هتجولهم أموكوا كانت مع واحد أربع سنين كاملين يا باشا ...!!!
تنفس بعمق وغضب يعلم أنه سيواجه هذه النقطة وسيُحاول التغلب عليها ، هتف بمهاوده :
_ بصي يا نورهان إنتِ لسا ماتعرفنيش ،تعالي ننسى الماضي بكل وحشه وحلوه ونبدأ من جديد ،أنا مش عايزك زوجه ليا وبس لاء عايزك كمان ونس لأمي .. أنا بغيب كتير وبخاف عليه أوي ،هتكوني معاها فهكون مطمن ... إنتِ كويسه وأمي بتحبك جدًا وهي مبتحبش حد بسهوله على فكره ،وأنا مرتحلك كمان اي نعم أعرفك من شهر واحد بس .. لكن الشهر دا عرفني ادوايه إنتِ إنسانه كويسة ومحترنة انا الباقي فصدقيني مايهمنيش ،لكن حوار الأولاد وأقولهم ايه عنك ... ،فأنا هبدأ أحكيلهم من ساعة ما هتدخلي حياتي على أسمي هحكيلهم عنك 
كانت تستمع له وهي تبكي كانت كلماته مداوية لجروحها العميقه لكن لا تكفي أيضًا ،وجدته يقول :
_ ها يا نورهان ..!
وجدت نفسها تهز رأسها موافقة وهي لا تعلم ماذا ستفعل فقط تريد أمان ..،إحتضان أن تشعر بالإطمئنان بجوار أحدهم .. وهذا ما شعرت به في كنفهم طوال هذه الأيام .
وجدته يقول بمشاكسه لطيفه :
_ على فكرا الرز بالبن طعموا جاحد ابقي اعملهولي علطول ... 
نظرت للارض بإحراج شديد فاردف قائلًا وهو يقف :
_ اروح اهجم بقا على الغدا بتاعك عشان هموت واكل حاجه دسمه 
لم تنطق شيئًا فتوجه هو للخارج نحو السفرة ليأكل ،نظرت هي في أعقابه لا تعلم ماذا يخبأ لها القدر ..، أهذا ضوء الصباح التي سمعت الكثير يتحدث عنه ..،ستشرق شمس دنيها قريبًا أم حُكم عليها أن تبقى محجوبة بين الغيوم الكثيفة .
إبتعدت عن الباب بعدما إستمعت لحوارهم سويًا وهي في حيرة كبيرة تريد أن يتزوج إبنها ويعيش حياة سعيدة ،لكن بعد ما إستمعت إليه لا ينبأ أطلاقًا بحياة سعيدة لأبنها الوحيد ....
رفعت أعينها لأعلى تناجي السميع العليم وقالت :
_ يا رب حلها من عندك أنا مش عارفه أعمل ايه ..،الولا شبابوا هيضيع وخايفه يروح مني زي أخوه يا رب ...، أنا ارتحت للبنت دي اوي بس خايفه يظلمها معاه ،أنا عارفه إنوا مش ذنبها بس جمال لما بيتعصب ممكن يوجعها وكفايا اوي الـ حصلها دا ،يا رب حلها من عندك وفرحني بإبني معاها أو مع غيرها يا رب ...

+



        
          

                
*********************

+


"استمرار "....
نظر لها بهدوء محاولًا على قدر الإمكان أن لا يبين أية رد فعل ..، لم يتحدث فبكت أكثر بضياع وتيه لا تعلم ماذا عليه أن تفعل ،لم تكن ترهق نفسها بالتفكير بتاتًا في أي أمر فكانت تتوجه لوالده تناقشه ويخرج لها بالحلول السليمة ،لا تعلم كيف تتصرف الآن ،كما انه محرجه من اتهامه هذا ولثاني مرة تفعلها .
علىٰ صوت شهقاتها أكثر واختنق صوتها وهي تبكي بعنف فقال وليد بحزن على حالها :
_ زهرة ... أهدي ..،صدقيني العياط ممنهوش فايده إنتِ الـ هتتعبي 
لم تستمع لما يقول في الواقع تشعر به يتحرك حولها وصوته يقترب ويبعد .. استندت على السيارة التي تقف عندها ولم تعد قدميها قادرة على حملها .
انتبه وليد لها فعقد حاجبيه بإستغراب واقترب منها قلقًا وقبل أن يتحدث تركت العنان لأقدامها تسقط ولم تعد مباليه بأي شئ ..، تريد خلوة ابديه بنفسها .. او تريد الذهاب لوالدها فقط ،تريد احتضانه الآن أن تشعر بالأمان الذي تشعر به وهي معه وصوت ضحكاتهم يعلوا سويًا منقشاتهم وجدالها الدائم ،تريد والدها فقط ..، لما استكثرت الدنيا عليها هو أيضًا ألا يكفي اُماها ..!!
تلقفها هو سريعًا قبل أن تصل للأرض وأنفاسها الساخنه وشهقاتها التي لم تغب تلفح وجهه ، توجه بها نحو السيارة التي فتحها عادل سريعًا عندما وجد الوضع هكذا ،فوضعها وليد في الخلف وجلس بجوارها ثم جلس عادل على مقعد السائق فهتف به وليد :
_ هات مايه وأطلع المستشفى علطول ...
اماء عادل سريعًا وجذب زجاجة مياه موضوع بجواره وأعطاها لوليد ثم انتلق بسيارته وهاتف الحراس الأخرين بوجهتهم الحاليه .
نثر بعض قطرات المياة على وجهها وهو يهتف بإسمهت في قلقًا بالغ :
_ زهرة ... زهرة ، فتحي عينك لو سمعاني .. ، زهرة !!
كانت تشعر بهمود شديد وارتخاء عضلات جسدها فتحت عيناها بضعف تنظر حولها وهي غير مدركة بأي شئ سوى وليد الذي يحرك شفتاه بكلام لم يصل لها .
_ زهرة .. سمعاني ..!! 
لم تُبدي ردة فعل فقلق أكثر وهتف :
_ انجز يا عادل بسرعه ...
_خمس دقايق يا فندم خلاص 
مر أربعة دقائق وصلوا فيها إلى المشفى ،فتح وليد الباب بسرعة وجذب زهرة للخارج ثم حملها وتوجها بها إلى الداخل .
قابلته إحدى الممرضات فوجهتهُ سريعًا نحو غرفة بها سرير متاح فدلف ورأها وأراحها على السرير ثم هتف :
_شوفيها مالها ...، كنا بنتكلم واغمى عليها 
نظرت له الممرضة وهتفت بنبرة سعيدة مصطنعه :
_ متقلقش يا فندم هتلاقي المدام حامل ولا حاجه ..
نظرا لها بإستنكار وقال بحدة :
_ طيب اتفضلي هاتي حد يشوف مالها بسرعه ...
أرتابت من حدته المفرطه فخرجت سريعًا وعادت بعد دقائق ومعه طبيب توجه لسرير زهرة وقال موجهًا حديثه لوليد :
_ ايه الـ حصل ...
قال بنبرة متوترة من قلقه عليها وعيناه تتابع الطبيب وهو يفحصها :
_ كنا بنتكلم عادي وفاجأة اغم عليها ...
_ اممم ،طيب شكلها معيط ...
_ ايوا ،والدها متوفي ولسا متأثره بموتوا 
امسك الطبيب بقلم وورقة ودون بها بعض الأدوية وأعطاها لوليد ثم مسك ورقة اخرى دون به بعض الحروف واعطاها للمرضة وقال:
_ هاتي الحقنه دي والمحلول دا ...'ثم نظر لوليد ' وحضرتك يا استاذ تجبلها المقويات والڤيتامينات دي عندها أنيما حادة ،بس الـ حصلها دا من انهيارها وضغطها وطى عشان كدا أغمى عليها ....
أتت الممرضة بما طلبه فأمرها بتعليق المحلول وتجهيزه ،بينما اقترب هو يرفع -كمّ- الفستان لأعلى مظهرًا يدها وأعطاها الحقنة في زراعها ،رأى وليد إنكماش ملامحها بإلم رغم انها نائمه وأكمل متابعة الطبيب . 
لولا انه يبدو من عمره أنه تخطى الخمسون كان سيتصرف تصرف أخر غير هدوءىه وهو حانقًا هكذا ،رأه يُنزل -الكمّ- مرة اخرى ثم اخذ الفراشة -كانيولا- ووضعها في ظهر كفها وركب المحلول .
انتهى مما يفعله ثم نظر لوليد وقال :
_ عشر دقائق هتفوق ... الف سلامة عليها 
اماء بإبتسامه مصطنتعه وقال:
_ شكرًا 
مرت دقائثع قليلة حتى بدأت تهمهم بصوت منخفض ومتألم ورفعت يدها كي تحيط رأسها الذي سينفجر من الصداع لولا الآلم الشديد الذي شعرت به وهي غير مدركة أن يدها بها الإبرة الخاصة بالمحلول ، أمسك وليد يدها قبل أن تفتعل حركة اخرى وهي غير مدركة بعد وقال :
_ حاسبي ... 
أبتلعت ريقها واعتدالت ثم نظرت ليدها وجدت هكذا فقالت بصوت ضعيف :
_ ايه الـ حصل ..!!
نظر لها مبتسمًا على افاقتها وقال بصوت مطمئن يشوبه بعض المزاح:
_ ابدًا يا ستي ،أغمى عليكي ووقعتي قدام النيابه وكان ممكن اتاخد فيها ويتهموني بسببك! 
حالتها لا تسمح لها بأن تشاركه المزاح ولكن إبتسمت ونظرت له بإمتنان  وهتفت :
_ على فكرة كدا جميلاك كتير عليا ،وأنا مش هقدر اردهم كدا ..!!
_ هيجي الوقت وهترديهم بس خليكي فكراهم بس ثم هتفت بهمس ' يا رب دول يشفعولي عندك لما تعرفي الحقيقة ' .
"عودة للوقت الحالي "...
مرت نصف ساعه وهم جالسون هكذا نظرت لوليد وجدته يمسك عجلة القيادة بيد والأخرى يضعها على شباك السيارة ،حرك يدهُ الموضعه على عجلة القيادة يُعدل ساعته ينظر فيها يرى الوقت ,ثم نظر لها وقال :
_ ايه .. سرحانه في ايه ..!!
تنهدت بعمق وصوت مسموع وقالت :
_مفيش 
هز رأسه بالإيجاب وقال بعد لحظات :
_ لسا مصممه على رايك برضوا عايزه تمشي ...
_ ايوا ،كفايه كدا اوي ...
أغمض عينيه وتنفس بهدوء ثم قال :
_ طيب لو قولتلك عشان خطري بلاش تمشي يا زهرة .... 
أبتلعت ريقها بإحراج وشعرت بالسخونه في كل جانب من جسدها ، نظرت أمامها وأردفت بخجل :
_ مش هينفع صدقني ....
تنهد بضيق داخلي ثم طرق بأصابعه على جلد العجلة ،كانت تريد أن تسأله لما هو متمسك بها هكذا ..؟! ،لكن لم تقوى .
فُتح الطريق من جانب أخر لتمشي السيارات منه كي لا تتوقف أكثر من هذا ،أدار السيارة وبدأ بالتحرك ببطئ حتى سرُعت حركة السيارات .
نظرت له خفيه ترى تعبيرات وجهه ،وهي في صراع شديد مع لسانه أن تصمت ولا تتسأل ،.. ابعدت نظرها نحو الطريق حتى لا يكشفها .
توقفت السيارات أمام بوابة القصر الخارجية ونظر لها بجود وهتف بنبرة لما تعهدها :
_ انزلي يلا ... 
تجاهلت نبرته وأمسكت بالمقبض وقبل أن تفتح قالت  بنبرة رقيقة :
_ مش هتنزل ولا ايه ..!!
_ لاء هبيت برا ،والساعه سبعه ونص بالظبط تكوني واقفه هنا عشان هاجي أخدك ..،وخروج من البيت لوحدك إنتِ أو قمر لاء  
رجعت مرة أخرى بعد أن همت بالنزول وقالت بإستغراب :
_ لاء بجد في ايه بقا ..!، هاجي أخدك ومتنزليش ،وخرجتي لوحدك ليه ،وهروحك ..! في ايه يا وليد ...!
الآن لا يتمنى سوى أن يجلس هكذا يتأملها وهي تهتف بأسمه، أن تكون الحياة بتلك البساطة ليعرب عن تلك المشاعر الذي باتت تهاجمه وبقوةٍ، انتبه لحالهُ فحمحم بجدية مصطنعة ورجع لنفس ذات النبرة التي يحدثها بها :
_ من غير ليه ..! إنتوا دلوقتي مش في أمان ومش محتاج ابرر اكتر من كدا ..،اتفضلي يلا 
عضت على شفتاه بغيظ شديد وهبطت من السيارة وهي تهتف :
_ مسـتفـز بجـد ...!
أنتظر حتى رأها دلفت لداخل وكاد أن يُشعل السيارة وينطلق مرة اخرى لولا صوت رنين الهاتف الذي علىٰ داخل أرجائها ،فجذب الهاتف من أعلىٰ التابلوه وباليد الاخرى ادار السيارة ..
ط
نظر لجهه الإتصال وجده إبراهيم ففتح واردف :
_ ايه يا هيما ..
_.....
_ لاء هبيت في القرية النهارده ،فينك كدا ...!
_.....
_ خلاص يا عم استنوني أنا جايلكوا اهو 
_.......
_يلا يا ابن الـ...ساعي! هرن على ممدوح اقولوا ابنك بيلعب من وراك عادي يعني
اردف كلماته مازحًا عندما أخبرها إبراهيم من باب المداعبة أن الجلسة ستكون راقية
_......
_طيب سلام ..،ولااا رن على أحمد يجي 
_.....
_اممم ،مجتهد ياعم كل مانرن عليه يقول في الشغل ،منا قبلته في النيابه انهارده 
_......
_يلا ربنا يقويه سلام 

+



        
          

                
*********************
بمنزل محمود الجمّال القديم 
علىٰ نهيج زينِا وهي تضع يدها على صدغها تحاول إستنشاق الهواء ولكن لا تستطيع وبجوارها ابنتها تبكي لا تعلم كيف تُسعفها .
امسكت بيد والدتها وقالت بلهجته الضائعه :
_ مام ،إنتَ أهدت الدواء or no مام ..
هزت زينِا رأسها برفض فأسرعت ماتيلدا إلى الداخل تبحث في حقيبة والدتها عن الدواء الخاص بمرض القلب ،أخرجت العلبة وتوجهت لها وهي تفتحها إلا أنها توقفت وهدرت ببكاء وحزن :
_ مام ، دا هلص ..، مام .. مام ' توجهت لها وأمسكت كفها وأكملت' أنا إنزل جيب واهد بسروءه مام ..، إنتَ مش تقلق أنا إنزل ءـلطول 
ثم توجهت إلى أحد الادراج تسحب مال من الذي تركه والدها وتوجهت نحو الباب تفتحه وتنزل تحت نظرات زينِا الرافضة لنزولها بمفردها .
خرجت من بوابة العمارة تبحث يمينًا ويسارًا عن صيدلية ،دلفت أحد الشوارع التي وجدت بها مارة كثيرون وظلت تنظر بكل الإتجاهات ،اخذت تخرج من شارع وتدخل الأخر ،حتى توقفت بالنهاية على الطريق السريع أمام صيدلية كبيرة .
أزاحت الباب الزجاجي ودلفت لداخل وجدت بعض الأشخاص يقفون فتوجهت تقف بالقرب منهم منتظرة أن ينتهي الطبيب من صرف العلاج لهم ويأتي لها .
في أحد السيارات على الطريق ارتفع صوت سعاله الشديد و-الكحه- التي سيطرت عليه ،نظر في الساعه وقال بضجر :
_ هو دا وقته ..!
ثم سعل مرة أخرى ،وجد أن الامر سيأخذ منعطف أخر إن لم يأخذ دواء لنزلات البرد ،توقف في جانب الطريق عند أحد الصيدلايات ونزل من سيارته ثم توجه إليها ،... دفع الباب الزجاجي ودخل وقف بجوار إحداهم .
وقف الطبيب أمام ماتيلدا وقال :
_ تحت امرك يا فندم 
هتفت بصوت مرتجف اثر بكاءها :
_ please 
إنتِ إديني دا .. مام هتموت مني please 
من لهجتها علم أنها من الخارج وتنطق الكلمات بصعوبه ..،سحب علبة الدواء منها ونظر لها بتمعن ثم قال بأسف :
_ لأسف لازم روشته من الطبيب المعلاج عشان اقدر اديكي الدواء دا ... 
_ يـءني ايه .. أنا اقول لإنتِ مام بتموت ، please أديني الدواء ... 
هز رأسه رافضًا ثم تابع :
_ يا فندم صدقيني مقدرش ومش هتلاقي صيدلية تصرفلك الدواء كدا .. ،لازم بالروشته 
سحبت علبة الدواء من بين يده بأيدي مرتجفه وخرجت وهي لا تعلم ماذا ستفعل ووالدها هاتفه مغلق .
بالداخل مدّ الطبيب يده لراجل الذي كان يقف بجوارها وسلم عليه بمحبه قائلًا :
_ ابوا حميد عاش من شافك يا حضرة الظابط 
استقبل سلامه بسلامًا محب وهتف :
_ حبيبي يا ابوا سيف ..،بص اديني اي حاجه للبرد والكحه عشان مستعجل ولينا قاعده مع بعض .. بس بسرعه وحياة ابوك 
تفهم موقفه وأدار جسده يفتح الأدراج السفلية مخرجًا منها شريط برشام ثم توجه نحو أحد الارفف وأخرج علبة وامسك كيس بلاستك عليه العلامه التجارية الخاصة بالصيدلية واعطاه له ..، قدم إليه النقود وهتف بإستغراب :
_ هو لازم روشته عشان البنت الـ كانت هنا دي تاخد العلاج 
رد أسفًا :
_ للأسف العلاج دا ساعات بيخدو العيال الـ مش تمام وبيودونا أحنا في داهيه ..، هي شكلها من برا مصر أصلًا وشكلها برضوا بتقول الحقيقة بس مقدرش 
هز رأسه متفهمًا ثم رحل من الصيدلية ،.. توجه ليركب سيارته إلا انه لمحها تقف تبكي على جانب الطريق وهي تمسك هاتفها تطرق ازراه بعنف فتوجه لها يعرض المساعده .
كانت هي تحاول مهاتف قمر لكن :
_ عفوًا قد إنتهى رصيدك الحالي.... 
دبت بقدميه الأرض ثم هتفت :
_ no please noo ..!!!
_ محتاجه مساعده .. !
نظرت جانبه حيث صدع الصوت وجدته رجل لا تعرفه ولكن الموقف بالفعل يحتاج المساعده ، طالعته بنجده وأردفت :
_ ممكن  call ...
هز رأسه موفقًا وأخرج هاتفه من جيب بنطاله ثم فتحه ببصمة يده ودلف لجهات الإتصال ثم جاء بلوحه الأرقام وأعطاها لها ..، كتبت رقم قمر وكادت أن تتصل لولا هاتفها الذي دق برقم والدها فأجابت على الفور 
_dad ..!! where are you..!
_.........

+



        
          

                
_Ok ...
اسم الـ Hospital داد ..
_...........
أمسكت خصلات شعرها بغضب وهي تبكي ،فهي لا تعلم مكان المشفى التي أخذ والدتها إليها ،وقبل أن تستفسر أكثر نفذ شحن هاتفها وأُغلق  . 
شدت خصلاتها بعصبية أكثر وهي تبكي تحت نظرات أحمد الذي أشفق على حالته وقال:
_ طب براحه طيب ..، اهدي لو سمحتي 
قد نست أمره تمامًا ،نظرت له قائلة بتوسل ورجاء:
_ please
إنتِ تـءرفي future hospital 
حديثها أخرق تمامًا لا سيما أنها تتحدث بصيغة المؤنث له ، حاول أن يتجاهل الموقف خصوصًا أنه لا يستدعي أية مزاح ! 
أماء برأسه وهتف متذكرًا :
_ مستشفى المستقبل ..!! أعتقد قريبه من هنا ،يعني بينا وبينها عشر دقاىق ... اتفضلي هوصلك
لم تضع في بالها أنها في مصر ليست أمريكا مما لا يتيح لها أن تتصرف بطبيعتها هكذا ،لكن موقف والدتها أستحوذ بالكامل على تفكيرها فقط تريد أن تكون بجوارها الآن .
أستقلت السيارة بجانبه وأنطلق بها إلى المشفى المطلوبة وتُعد أقرب المستشفيات الخاصة من تلك المنطقة ، كانت تارة تفرك يدها ببعضهم وتارة تمسح دموعها التي أغدقت وجهها .
أراد أن يخرجها من ما هي فيه وقال متسألًا:
_اسمك ايه ..؟! 
نظرت له ببرائه وعينان أُجهدت من البكاء :
_ماتيلدا ... 
_اممم .. ،وأناا أحمد 
أمأت برأسها بدون أن تضيف كلمة أخرى فقط تُتابع الطريق ،حتى توقفوا عند المشفى ...، فهبط الإثنان منها ،وتوجهت ماتيلدا سريعًا لداخل بينما توقف أحمد متعجبًا من نفسه ،لما يريد اتباعه ..!! 
برر لنفسه أنها لا تعلم المكان وسوف تجد صعوبة في التعامل مع الناس بالداخل أيضًا ..، فدلف ورأها وبالفعل وجدها تتحدث مع فتاة استقبال الطوارئ تريد أخبارها بأي غرفة تمكث والدتها لكن الفتاة لا تفهم عليها ، فكلامها بصيغة المذكر ومفرداتها خاطئة .
توجه هو لها وأخرج بطاقة الشرطة الخاصة به فمظرت له الفتاة بأحترام  فقال :
_أخر حالة طارئة جات هنا كانت من أمتي .. 
_ست مريضة قلب ومن حوالي ربع ساعه ... 
_ اوضة كام 
_ لاء يا فندم حالتها متأخره ونقولها عمليات فورًا 
_ الدور الكام 
_ التالت 
نظر لماتيلدا وقال وهو يتوجه لنحو السلم في الإتجاه الشمالي :
_ تعالي يلا ...
اطاعته ومشت في أعقابه وبعد دقائق رأت والدها يقف أمام غرفة العناية المركزة فهرولت لأحضانه تبكي بشدة خائفة على فقدان والدتها .
ربت فهمي على ظهرها بحنان وقال :
_ هششش.. هتبقى بخير صدقيني يا بنتي ..، هتبقى بخير 
أبتعدت ماتيلدا عن أحضانه وهي مازالت تبكي ،بينما احمد كان قد قرر الرحيل لولا أن باب الغرفة. فُتح وخرج الطبيب فزعًا يقول :
_ أدخلها بسرعه ... بسرعه مفيش وقت 
لا يفقه شئً فقط ساقته قدماه لداخل .. لها ،حاولت ماتيلدا الدخول لكن اعترض طريقها اثنين من الممرضين حاولت ان تبعدهم بيدها إلا انهم رفضوا أن يبتعدوا مصرين على عدم سماح اي شخص اخر بالدخول ،فتوجه أحمد إليه يحكم أمساك يديها الإثنين معًا وهي تصرخ فقال منفعلًا بصوت عالِ :
_ اهــــــــدي لو سمحتي!،عياطك دا مش هيفيد ولا يقدم غير انوا يتعبك....!!!!
إنكمشت على نفسها بخوف فهي في موقف لا تتحمل فيه اي شئ اطلاقًا ووقفت تبكي بصمت ،وكفها على فمها تمنع أن تخرج صوتًا .
أما في الداخل كانت الغرفة تفوح برائحه المخدر والتعقيم مما تشعرك أنك على حافة القيئ والغثيان ،أقترب فهمي من السرير بخطوات حذرة مرتجفه يخشى أن يكون هذا اللقاء الأخير بينهما .
وأخيرًا وقعت عيناه في عينها فأدمع هو تلقائيًا ،اقترب منها وقال بشجن :
_ زينيا أنا محتاجك أوي أوعي تروحي مني ...
طالعته زيزينا بنظرة المغلوب على أمره ثم حركت شفتاها بصعوبه بكلمات لم يفهمها فأقترب بأذنه لشفتاه ليسمع ما چلچل قلبه وجعل دقاته تخفق بعنف:
_ الـ... الـ.. شــ.. ــهـا... دة ... أمـ.. أموت ... وآآ .. أنــ..ا مُــسـ ....ــلمة ....
من بين نفسًا خارج وداخل كانت تقول جملتها ببالغ الآلم فمدّ فهمي يده يمسك بكفها ثم رفعه يقبله عدة مرات وهتف باكيًا :
_ أرجوكِ بنتك محتاجاكي أومي معايا يا زينيا وأنا هقولك الشهادة ... بس اومي خلينا نمشي من هنا 
ابتلعت ريقها بصعوبة وقالت بدموع قد تجمعت في عينها من الآلم الجسمي وآلم الفراق :
_ It ended up
"لقد انتهى الأمر"
امسك كفها بين كفيه ووضع رأسه عليهما وبكى ، ضغطت هي على كفه تستعجله بأن يلقنها الشهادة ،فانتبه لها واقترب يحتضن رأسها ويقول بعزيمة:
_ قولي .. أشهد أن لا ...
ابتلعت ريقها وكأنه علقم في حلقها وقالت بصعوبة :
_ أشـ.. أشهد .. أن .. لـ..لا 
_ إله إلا الله 
_ إله .. إلـ..لا .. الـ الله 
_ وأشهدُ أن 
_ و ..أشهــدُ .. أن...
_ مُحمدًا...
_مُهمـ..دًا 
_مُـحـمـدًا 
_مُـ.. مًحمدًا 
_عبده ورسوله 
_ءآآ..عبدوهُ و.. ورسـ ...ـوله 'ثم أخذت نفسًا عميقًا وتنهدت وأكملت' أشهد ... أن لا إله إلا الله ..و ..وأشهد أن مُحمدًاو عبده ورسوله .. 
لحظات مروا وقد أهتز جسدها أهتزازه بسيطه لم يرها أحدًا من الأطباء الواقفين يتابعون بصمت ويصورون الحدث بهواتفهم ،.... أستطاع فقط فهمي الحس بها ثم بعدها صدع صوت جهاز القلب عن نغمته المشؤومه معربًا عن فقدانها الدنيوي .

1


..............................
...................
..........
....
.

+



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close