رواية سجينة الحب الفصل السابع عشر 17 بقلم Fatima Chouli
*****
+
شعرت صوفيا بالأسى عليها و هي تراها حزينة ، و كم شعرت بالغضب من سلفادور لما فعله ، احست بالندم لانها ساعدته وتمنت من اعماق قلبها أن تسامحها عندما تعلم ، تبادلت مع ارمينيا النظرات و كأنها تشاركها نفس الرأي ، فما فعله منذ قليل ينافي كلامه عن انه سيحاول ان يعاملها بلطف ، قالت ارمينيا :
+
- انسي الامر عزيزتي و لا تسمحي لهما بالتأثير عليك و جعلك حزينة هكذا ، فهذا ما تريده تلك المشعودة رومينا ، كل هدفها ازعاجك ، يجب ان تكوني اقوى وان تثبتي لها انك لا تهزمين لمجرد افتراء .
+
قالت صوفيا بحدة :
+
- لقد تغاظيت عن افعال تلك أفعى اكراما لجدها لكن هذه المرة سوف احاسبها ، لا تقلقي .
+
نهضت ارسيليا قائلة بجدية :
+
- لا داعي لذلك ، فاللوم ليس عليها بل على الوغد الذي صدقها ، من كل عقله يظن فعلا اني سأتباهى بالزواج منه !! كأنه لا يعلم اني أفضل الموت على ذلك ، يا إلهي كم انتظر مرور هذه الاشهر باقية بفارغ الصبر ، فانا أفضل البقاء في السجن على البقاء مع شخص مريض كهذا ، هناك على الاقل كان لدي اصدقاء يحمونني من كل من يحاول إذائي .
+
قالت ارمينيا :
+
- لا تبالغي عزيزتي ، فمهمى حصل تبقى المزرعة احسن من السجن .
+
اجابتها ارسيليا بتأكيد :
+
- انا لا ابالغ ، لقد أخبرتك سابقا انه يكرهني لكني لن أهتم ، يجب علي الاتصال بغبرييلا فانا منذ مجيئي الى هنا لم استطع التكلم معها بسببه ، فهو منعني بكل حقارة من استخدام الهاتف ...
+
تنهدت باحباط ثم اكملت :
+
- و هي لم تأتي لزيارتي ولو لمرة لذا لم ارد ان أثقل عليها بمشاكلي ، كنت أظن اني قادرة على الاحتمال .
+
مسحت صوفيا على شعرها بحنان :
+
- اصبري عزيزتي انا واثقة ان كل شيء سيتغير الى الاحسن ، و اعدك ان أجعله يعتذر لك ، و الان ما رأيك ان تخرجي مع ارمينيا لتتمشي بالمزرعة ؟
+
اومأة برأسها موافقة ثم غادرت الغرفة ؛
+
دخلت صوفيا الى غرفته بدون أن تطرق الباب و هي غاضبة ، كان يجفف شعره بعد ان استحم ، ألتفت اليها و لم يتكلم و عاد يكمل تجفيف شعره بالمنشفة فصاحت به غاضبة من برودته :
+
- هل لك ان تفسر لي ما فعلته منذ قليل ؟ لقد ظننت حقا انك تريد تغير طريقة تعاملك الفض معها لذلك ساعدتك ، لكن لا ~ مازلت كما انت تتصرف بهمجية و عنف ، اهذا وعدك لي لقد جعلتني أتورط معك سلفادور لذا لا تجعلني اندم لمساعدتك .
+
اجابها ببرود و هو يرمي المنشفة :
+
- لا تتدخلي صوفيا ، انا ادرى بما سأفعل ؛
+
لم ترتح لنبرة صوته فسألته بقلق :
+
- ما الذي تقصده سلفادور ما الذي تخطط له الآن ؟؟
+
اجابها :
+
- كلامي واضح لا تتدخلي في علاقتي معها بعد اليوم ، و لأريحك انا لا اخطط لشي ما حصل منذ قليل كان بسبب غضبي ، و لن انكر اني لم اسيطر عليه بسبب ما قالته رومينا ؛
+
صاحت بغضب :
+
- هل انت مجنون لتصدق رومينا تلك الفتاة لا احد يهتم لكلامها لان اغلبه مجرد اكاذيب .
+
ارتمى على الكنبة و هو يحس فجأة بالسقم من تعقد امور ، فبمجرد اتخاده القرار بمسامحة ارسيليا و البدأ بصفحة جديدة يحصل ما يعكر صفو قراره و يعود الى نقطة صفر ، فقد عادت إليه كل شكوكه نحوها ، وإن كان قد اتخد القرار الصحيح بالزواج منها ، فكل الدلائل ضدها ، فمن اين لرومينا أن تعلم بامر طلبه للزواج منها و لرفضها ايضا أن لم تخبرها بنفسها ، فكر بغضب :
+
" هل عليه ان يتصرف بغباء و يسمح لها بالتلاعب به و خداعه ؟؟ هل هو على استعداد ان يكون صورة عن والده و يسمح لها أن تسيطر عليه ؟ يكفي انه احبها بالرغم من كل ما فعلته "
1
الكثير من الاسئلة جالت في رأسه ، كانت إمارات التفكير و الضياع مرسومة على وجهه ، فتقدمت صوفيا و جلست بجواره ثم امسك يده بحنان ، فهي خير من تعرف الالم و المعانات التي عاشها في طفولته هو وشقيقته بسبب والديهما اللذان كان انانيين فلم يباليا بألم ولديهما قالت بحنان :
+
- اعرف بني ان حبك لها يجعلك تشعر بالخوف ، تخشى ان يكون مصيرك كوالدك ، لذا رفضت ان تحب او تجعل امرأة تدخل حياتك .
+
قال بسخرية :
+
- لكني بكل بساطة احببت آخر إمرأة كان علي ان احبها ، و كأن القدر يسخر مني ، يبدوا ان ذلك يسري في دمي فوالدي العزيز ارتكب نفس الخطأ و احب المرأة الخطأ جعلت منه أضحوكة بين الجميع ، الظاهر أني بدوري اسير على خطاه .
+
قالت له :
+
- انسى الماضي بني ، افتح قلبك و لا تجعله يسبح في الظلام ، ما حدث قد حدث و انت لن تغير شيء ، يكفي ما حصل لشقيقتك لذا لا تدمر نفسك انت ايضا ، ثم لاكون صادقة والدتك إختارت تلك الطريق لان والدك كان قاسيا معها وقد اساء معاملتها و ما فعلته كان نتيجة حتمية ؛
+
ابتسم بسخرية :
+
- هل مازلت تدافعين عنها ؟؟
+
اجابته :
+
- أنا لا ادافع عنها ، ما قامت به لا يغتفر و غير مقبول ، لكن في نفس الوقت علينا ان نكون عادلين و نقول ان ما فعلته كان بسبب والدك ، فهو من يتحمل المسؤلية بنسبة كبيرة ، لذا لا تلمها لوحدها . يا بني لا تكن كوالدك او نسخة عنه لانك ساعتها لن تجد من يحبك ، اتظن ان بمعاملتك لها بتلك الطريقة ستحبك ؟؟ اكيد لا ، و صدقني فانت الوحيد من سيتعذب اكثر ، فاسوء احساس ان يكرهك من تحب ، حاول كسبها لصفك و لا تجعل اي شخص يقف بينكما .
1
وقف و قال غاضبا :
+
- هل تطلبين مني ان أتغاضى عن كل الكلام الذي قالته لرومينا عني وعن إهانتي ؟؟!!
+
اجابته بترو :
+
- لماذا دائما تصدق اي شخص ولا تصدقها هي ، ما ادراك ان رومينا لا تكذب و انها تعمدت افتعال المشاكل ، هي لا تحب ارسيليا و دائما تزعجها ؛
+
قال لها :
+
- من اين علمت بأمر طلبي لزواج منها اذا ؟ فانت و غوستافوا الوحيدان اللذان اخبرتهما ، و قبل ان تقولي انها ربما علمت من جدها ، فهو لم يعلم سوى اليوم و معظمه كان معي اي انه لم يكن له الوقت ليخبرها ؛
+
اجابته :
+
- لا أعرف كيف علمت لكني واثقة انها لم تخبرها ، انت ايضا يجب ان تصدق ذلك ، حاول ان تتقرب من ارسيليا و تعتذر لها فهي زوجتك الان و عليك ان تحترم ذلك الرابط الذي بينكما ؛
+
اومأ لها برأسه موافقا و اخد قرار ان يعتذر لها و يحاول كسبها ، ففي اي لحظة سوف تكتشف امر الزواج ، و من الافضل ان يعمل على جعلها تتقبل زواجهما لا ان تنفر منه ...
+
اما رومينا فكانت تذرف الغرفة ذهابا وايابا وهي غاضبة من تحذير سلفادور لها ، كانت تحترق من الداخل فبعد ان شعرت بالانتصار لتفوقها على تلك الساقطة ، حطم كل فرحها بكلامه الذي يظهر مدى حبه لها حتى و هو غاضب منها .
+
صرخت بكره و هي ترمي محتويات الغرفة بجنون و تصيح باسمها بكره ، دخل جدها عندما سمع صياحها و امسكها من يدها بعنف و هو يصرخ بها :
+
- توقفي عن جنونك هذا الآن ، لقد ضقت ذرعا من تصرفاتك المعتوهة ، لا تظني اني غبي وقد إنخدعت بدموعك المزيفة سابقا .
+
تظاهرت بالاستغراب و هي تقول بحدة :
+
- مالذي تقصده جدي لست افهم ما تعنيه ؟
+
صرخ غاضبا :
+
- كفي عن اللف و الدوران ، اتظنين اني ابله و سأصدق اللعبة الحقيرة التي قمت بها منذ قليل ؟؟!! انت كاذبة وقد قمت بالإفتراء على تلك الفتاة .
+
بدأت بإفتعال البكاء كعادتها حينما تحاول التهرب ، فصاح و هو يهزها بعنف :
+
- توقفي لن تخدعيني بعد الآن ، الى متى سيظل قلبك اسود هكذا ؟؟؟ لا اعرف لما لم تأخدي اي صفة من صفات والديك !! أخبرتني انك سوف تذهبي لكي تتعالجي ، لكني احمق لأني صدقتك ، اي علاج سينفع مع فتاة يملئها الشرور و تكره الجميع ؟؟
3
نفضت يده و هي تصرخ به بهستيرية :
+
- ماذا تريدني ان اقول ؟ اذهب عني ايها العجوز الخرف و كف عن ازعاجي ، انا ايضا ضقت درعا بك و بتحكمك بي ، ليتك مت مع والدي و ارتحت منك ومن ازعاجك انت ايضا ، عجوز عديم الفائدة انت لا تفيدني و لا باي شيء بحياتي ، فانت مجرد عجوز فقير معدم .
9
صعق من كلامها الحقود فقال لها بصوت مرتعش :
+
- مالذي تهدين به رومينا ؟ انا جدك كيف تتجرئين على قول مثل هذا الكلام لي؟؟!!
+
صاحت به :
+
- لانك تعاملني بقسوة ، انا هي حفيدتك و يجب ان تدافع عني مهما فعلت و تقف بصفي انا لا بصف تلك الساقطة .
+
ابتسمت بشر و هي تكمل :
+
- تستحق كل ما سأفعله بها ، الوظيعة تريد سرقته مني وهذا ما لن اسمح به .
+
كان ينظر اليها و هو يشعر بالرهبة من كلامها ، يبدوا انها وصلت الى مرحلة خطيرة في حالتها المرضية تلك ، سألها بقلق :
+
- ما الذي تخططين له رومينا ؟؟
+
جلست بلا مبالاة على الكرسي و قالت :
+
- عما قريب سوف تعود تلك الوظيعة الى مكانها الاصلي حيث تنتمي ، و لن اتركها تسعد بزواجها منه ابدا ، و من يدري ربما سيأخدها الموت و ارتاح منها الى الابد ؛
+
كانت تتكلم و هي تضحك و تبتسم بطريقة مرعبة ، إنتاب غوستافوا الخوف مما ستقدم عليه ، سألها و هو يحاول استمالتها ، عله يعلم بمخططها و يمنعها من القيام بشيء مخيف ، فكرهها لارسيليا اصبح لدرجة الهوس :
+
- من اخبرك بزواجه منها ؟؟
+
نهضت و هي تصيح بحقد :
+
- اجل أعلم ، و انت تعلم بذلك و لم تخبرني لذا منذ اليوم فأنت ايضا عدوي و ستكون من بين الاشخاص الذين سأضعهم في لائحة السوداء ، و منذ اليوم لا دخل لك بحياتي و لا تحاول الاقتراب مني لانك ستندم ساعتها اشد الندم جدي ؛
+
شعر بالعجز و هو يرى حفيدته الوحيدة تصل الى ذلك الحد من الجنون ، و فكر انه آن اوان ان يتصرف قبل ان تقدم على أذية احد ، خرج من المنزل و هو يشعر بالحزن الشديد ، حتى انه فكر ان يكلم سلفادور عندما رآه منشغلا مع احد العمال ، لكنه سرعان ما تراجع و قرر ان يتصرف لوحده ، بالنهاية هي حفيدته الوحيدة و اخر فرد من عائلته و عليه ان يساعدها ، ابتعد بعد ان اتخد قراره غير مدرك انه بتصرفه ذاك سيساهم في دمار حياة ارسيليا .
14
خرجت رومينا من المزرعة بعد ان اتصلت بذلك المحامي جاسبر و اتفقت على لقائه في احد المطاعم ، استقلت سيارة اجرى و ذهبت للقائه وبمجرد ان راها سألها بلهفة :
+
- هل احضرت تلك المذكرة ؟؟
+
ابتسمت له باستهزاء ثم اخرجتها من حقيبتها ،
أخدها بلهفة فقالت له ساخرة :
+
- لا تتحمس كثيرا عزيز ، فأنا أخدت الصفحات المهمة و ستظل معي ، طالما تنفذ ما اطلبه فأنت في أمان ، و الآن خد هذه الاوراق .
+
مدت له اورق ، سألها بحدة و هو غاضب ، فهي رغم جنونها كانت ذكية و هو من ظن انه سيخدعها و يحصل على تلك المذكرة اللعنة التي ظهرت لتهدد حياته :
+
- ماذا سأفعل بهذه الاوراق ؟؟
+
قالت له غاضبة :
+
- هل نسيت اتفاقنا ؟ امعن النظر بالأوراق ، لقد كتبتها بنفسي و اريدك ان تجد شخصا بارعا ليعيد كتابة كل ما كتبته بالمذكرة و تبدوا ان سيلينا من كتبتها بخطها ؛
+
بدأ بقرأتها لتتسع عيناه بصدمة و قال :
+
- يالهي انت مجنونة ؛
+
اكمل قرائتها ثم أقر أخيرا وهو يصفر :
+
- لم أرى في حياتي إمرأة حاقدة مثلك ، هكذا سوف يقتلها و لن يرسلها الى اسجن فقط ؛
4
قالت بتمني :
+
- ليته يفعل ذلك و يريحني منها ، سترتاح انت ايضا عزيزي ، يبدوا انك لم تسمع اخر الاخبار ، فسلفادور قام بتنظيف سجلها و كأنه لم تكن لها سوابق ، وأيضا لقد تزوجها .
1
قالت جملتها الاخيرة بحقد ثم أكملت :
+
- لمصلحتنا ان يظنها الفاعلة ، فلو شك انها بريئة ولو واحدا بالمئة ، فكن أكيدا أنه سوف يبحث خلفك ، فأنت من تكلفت بكل القضية و أوهمته بانها الفاعلة ، و حينها سوف يمحوك من الوجود و انت خير من تعرف سلفادور . حينما يكتشف كل جرائمك و اعتدائك على اخته الغالية ستتمنى الموت ولن تجده ، لذا ساعدني و نفذ ما طلبته في أقرب وقت .
3
شعر جاسبر بالخوف و قلق معا ، لان كلام هذه المجنونة صحيح و من الأفضل ان ينفذ ما طلبته ، ثم يتخلص منها في اقرب فرصة ، لانها ستشكل خطرا عليه لو اكتشف أحد ممن يعمل لصالحهم انها تعلم بامره ، اكيد سيتم تصفيته كما فعلوا مع غيره ، و هو ليس مستعدا للمخاطرة لذا قال :
+
- لا تقلقلي ، سيتولى الامر امهر المزورين ، و لا احد سيكتشف انه ليس خطها ؛
+
ابتسمت بشر قائلة :
+
- اريدك ان تعطيني المذكرة في اقرب وقت لنتخلص منها للابد ؛
+
- لاتقلقي أنها مجرد ايام و أسلمها لك و بالمقابل تعطيني باقي الصفحات ، و حينها لا اريد ان ارى وجهك هذا .
+
قال لها هذا الكلام و هو يتوعدها في داخله بالقتل قريبا ، لكن عليه ان يتريت الآن الى ان يبعد كل شبهات عنه ، فكما قالت ليس من مصلحته ان يشك به سلفادور ، ليس بعد ان قام بكل الامور لاخفاء تورطه في مقتل شقيقته وإلصاق التهمة بتلك الفتاو ، و لن يغامر الآن بإفتضاح امره .
5
عليه ان ينفذ خطة هذه المجنونة ، فمع الكلام الذي كتبته فهو متأكد ان سلفادور عندما يقوم بقرائته اما سيقتلها او سيعيدها إلى السجن ، وعند ذلك سينتهي ملف شقيقته للابد ....
+
