اخر الروايات

رواية عرف صعيدي الفصل السادس عشر 16 بقلم تسنيم المرشدي

رواية عرف صعيدي الفصل السادس عشر 16 بقلم تسنيم المرشدي


الفصل السادس عشر
( مُباركة الزواج )
______________________________________

_ تراجع مصطفي عن الدخول للغرفة واستأذنها بلطف :-
ثواني ععاود طوالي..

_ أولاها ظهره ونظر إلي والدته الواقفة مكانها بجوار الطاولة وصاح عالياً :-
بجولك ياما

_ رفعت السيدة نادرة رأسها للأعلي في انتظار سماع ما يريد فتابع هو قائلاً :-
جولي لكل جرايينا ياجوا يباركولنا كيف ما بيعملوا في المناسبات اني محدش جالي كاني مش مالي عينهم وياريت يبجي النهاردة..

_ أنهي اخر جملته ثم عاد إلي ورد التي حملقت فيه مذهولة فـ تلك اللحظة لم يستوعب عقلها التغيرات المفاجئة التي حدثت فجاءة في حياتها..

_ لاحظ مصطفي نظراتها التي تطالعه بها وسألها في فضول :-
مالك عتبحلجي فيا ليه ، معجبة ؟

_ إلتوي ثغرها بإبتسامة أسرته ورددت بدون تصديق :-
حاسة اني بحلم وخايفة افوج منيه جوي

_ عبس مصطفي بوجهه وأكد لها مدي صدق نواياه :-
مفيش أحلام تاني واصل ، فيه حجيجة نعيشها وبس!

_ برقت عينيها بوميض العشق وأخرجت زفيراً بتمهل لتعطي فرصة لعقلها في استيعاب كامل الأمور ، ولج كليهما للغرفة فأمسك مصطفي بذراعها يريد سؤالها عن شئ ما لطالما شغل تفكيره ، حركت ورد رأسها للخلف لتعلم مراده فسألها هو دون تردد :-
جولتي أن ليكي حج عند عمك ، ايه هو ؟

_ أزفرت ورد أنفاسها بتهكم وأجابته بفتور :-
حجي عند ربنا متشغلش حالك بالموضوع ديه

_ طالعها مصطفي مستاءً من ردها الذي لم يرضيه وأصر علي معرفة حقوقها الذي يجهلها :-
كيف يعني مشغلش حالي بحج مرتي اللي عمها واكله حسب ما فهمت!!

_ اقتربت منه ورد محاولة تغير مسار الحوار بنبرتها الناعمة :-
اني مريداش منيه حاجة خلاص و..

_ قاطعها مصطفي بإصرار بالغ :-
ورد.. جولت ايه هو حجك اللي عند عمك جاوبي علي سؤالي وبطلي رطرطة في الحديت ملهاش عازة

_ لم تتوقع أن الأمر يهمه لتلك الدرجة ،اعتقدت بأنها يمكن أن تُنسيه ما يريد معرفته بسهولة لكنها أدركت أن الأمر بات أكثر تعقيداً وصعوبة فالإصرار الذي تراه في نظراته دليلاً علي عدم تراجعه قبل أن يصل إلي مراده..

_ لكنها لا تريد تكرار فعلتها فهي إلي الأن تعيش في تأنيب الضمير اتجاه هلال وكأنها هي من تسببت في قتله ، لا تعلم لما تربط بين وفاته وفيما طلبته منه لكنها تحمل نفسها كل اللوم فيما حدث ولن ترضي تحمل عبئ آخر علي عاتقها..

_ طال صمتها فاضطر مصطفي لتكرار سؤاله بنبرة أكثر صرامة :-
ايه هو الحج ديه يا ورد انطجي

_ أخرجها من شرودها علي نبرته الحدة ، سحبت نفساً عميق وأخرجته بتمهل ثم أردفت بلا مبالاة زائفة :-
حتة ارض مهياش كابيرة يعني

_ دني منها مصطفي مردداً بتجهم :-
حتي لو متر واحد المفروض يتجي ربنا ويديكي حجك مش ياكله بس ملحوجة سيبي الموضوع دييه عليا

_ أسرعت ورد رافضة لتدخله وهتفت متوسلة :-
لاه لاه احب علي يدك ملكش صالح عاد بالموضوع ديه اني مريداش ارض ولا حج اني راضية وجولتلك جبل سابج حجي عند ربنا

_ تجمدت تعابير مصطفي وصاح متذمراً :-
وأني مرتي ميباتش حجها برا أبدا ، وبعدين مالك خايفة أكده ليه هو مهددك بحاچة؟

_ نفت ورد سؤاله بتحريك رأسها يميناً ويساراً بسرعة قسوة وأوضحت سبب مخاوفها :-
اني لحد دلوك بعيش عذاب الضمير اني طلبت من هلال ياخدلي حجي منيه ، معرفاش ليه بس موته خلي ضميري يأنبني كاني السبب ومن وجتها وأني حسمت أمري أوكل ربنا يجيب لي حجه منيه هو اجوي من الكل ، بلاها تدخل انت يا مصطفي لو ليا عنديك خاطر

_ لم يقتنع مصطفي بحديثها الساذج ورد عليها بتريث معانق للعجرفة :-
معذورة لساتك متعريفيش انتي متجوزة مين ولا يقدر يعمل ايه وحجك د...

_ أنهارت ورد تماماً وضعفت قوة تماسكها وهتفت عالياً برجاء وهي توليه ظهرها :-
مرايدهوش ، حجي وأني اللي بجولك مرايدهوش

_ شعر مصطفي بمدي خوفها ولم يريد إطالة الأمر ، توجه نحوها ووضع كلتي يديه علي ذراعيها وأردف بنبرة تميل إلي اللين محاولاً التخفيف من ذعرها :-
خلاص عاد انسي الموضوع المهم متبجيش حزينه

_ وضعت ورد كلتي يديها أمام وجهها وأطلقت العنان لعبراتها في النزول ما أن اطمئنت بعدم تدخل مصطفي في الأمر..

_ شعر مصطفي بحرارة عبراتها التي سقطت علي يده فأجبرها علي الالتفاف إليه وقال محذراً :-
إوعاكي أشوف الدموع ديي تاني واصل

_ مسح لها عبراتها بأنامله ثم انحني عليها ووضع قُبلة رقيقة علي جفنيها ومن ثم هبط قليلاً وطبع قُبلة أخري علي طرف شفتيها ، شعر برجفة جسدها بين قبضتيه فسألها هامساً :-
لساتك عتخافي مني؟

_ ازدردت ورد ريقها بإرتباك حرِج ، عضت علي شفاها بتوتر بائن وأجابته بهمس :-
لاه ، بس بتوتر من جُربك

_ أضاق مصطفي بسودتاه عليها موحياً إليها بإشارات معاتبة وردد :-
بلاها التوتر ديه اني معحبوش واصل اني رايدك تاخدي عليا بسرعة

_ رفعت ورد كتفيها عالياً بقلة حيلة قبل أن تردف :-
مخبراش كيف!

_ غمز إليها مصطفي بعينه عازماً علي تعليمها ثقافة التعامل معه كيفما يريد ، خلع جلبابه سريعاً ومن ثم خلع صدريته أسفل نظراتها المحملة بعشرات من الأسئلة عليه ..

_ تجرد مصطفي من ثيابه عدا بنطاله ، رفع ذراعها ووضعه علي صدره ، تعمد عدم تركها الا بعد أن يشعر بتبخر توترها ناهيك عن فعلها لما يعلمها به بمفردها ، مرر راحة يدها الناعمة علي ثائر صدره ثم رفع يدها بقرب فمه وطبع قُبلة أذابت قلبها من فرط نعومتها ..

_ عاد مصطفي لوضع ذراعه الي جواره في إنتظار تطبيقها لدرس اليوم ، لم تتحرك خصلة بعد من ورد فهي لا تدري ما الذي عليها فعله ، عقد مصطفي مابين حاجبيه بتزمجر وقال :-
هتجفي تبحلجي فيا كاتير طبجي الدرس كيف ما علمتك

_ رددت الأخري كلمته بتعجب :-
درس!!

_ اومأ رأسه بتأكيد وعاد لسكونه ثانيةً حتي يترك لها المساحة في تطبيق الدرس كما لقنه لها

_ شهيقاً وزفيراً فعلت ورد وبصعوبة بالغة قابلتها رفعت يدها علي صدره ، لوهلة شعرت بثقل حركة يدها كأنها شُلت ، ساعدها مصطفي علي فعلها بوضعه لراحة يده علي يدها ومررها مرة أخري علي صدره ثم أزاح يده فطالعته بزرقاوتيها مترددة فشجعها هو بنظراته التي تحثها علي فعلها ..

_ وأخيراً بدأت في تحريك يدها عليه بصعوبة قابلتها في بداية الأمر بدأت تختفي رويداً رويداً إلي أن أتقنت ورد التمليس عليه ببراعة دون خجل ..

_ ارتفعت بيدها قليلاً حتي لمست خشونة ذقنه ، ملست علي ثائر وجهه بنعومة شديدة أسرت قلب مصطفي ونجحت في سلب عقله تماماً والأدهي تلك القُبلة المفاجئة التي شعر بحلاوة مذاقها دون سابق إنذار..

_ لم ليكن يفوت الفرصة دون وضع لمسته الخاصة التي لن يفعلها سواه...

______________________________________

_ بدأت الشمس في الغروب ، الأجواء هادئة الي حد ما ، صلاة المغرب علي وشك الأذان ، في منزل حمدان وبالتحديد غرفة طاهر

_ وقفن النساء يشاهدن أثاث الغرفة الجديد وأيضاً أوراق الجدران المنقوشة بالنقوش الزاهية الكلاسيكية التي تليق بالعروسين كما عُلقت الستائر المطرزة بالجوبير الفاخر ذات اللون الابيض التي أضافت لمسة ساحرة للغرفة..

_ قطعت ثريا مشاهدتهم بسؤالها :-
ايه رايك يا مروة في الاوضة والله دي جاية من دمياط مخصوص ، معلوم الغالي ميجيش الا للغالي اللي زييه

_ أخفضت مروة راسها في حياء وردت عليها ممتنة بنبرة خافتة :-
تسلمي

_ أضافت أميمة والدة مروة بفرحة عارمة :-
تسلموا يارب الاوضة زينة والحيطان والستاير جاميلة جوي ، أكده معتش الا السجاد وديه علينا بجا كيف ما الحاج حنفي اتفج مع جوزك واحنا باذن لله هننزلوا بكرة من بدري نشتريه هو وبجيت جهازها

_ ربتت ثريا علي ذراع أميمة بسعادة :-
علي بركة الله يا حبيبتي ، يتهنوا فيها أن شالله

_ آمنت أميمة علي دعائها :-
أمين يارب

_ انتبهن جميعهن علي حمحمة طاهر الذي أصدرها قبل ولوجه للغرفة ، خفق قلب مروة ما أن شعرت بوجوده قبل حتي أن يدور حديث متبادل بينهم ، رحبت به أميمة قائلة :-
اهلا بالعريس كيفك يا ولدي ؟

_ أجابها طاهر علي مضضٍ :-
بخير يا خالة ، كيفكم انتوا والحاج حنفي وطاهر كيف أحوالهم ؟

_ اعدلت أميمة من وضعية حقيبتها أعلي كتفها واجابته بود :-
كلاتهم إبخير يا ولدي

_ تدخلت ثريا فور انتهاء أميمة من الحديث :-
بجولك ايه يا أميمة فات البت صباح حضرت لنا الشاي تعالي لما ننزلوا نشربوه جبل ما يبرد

_ أشارت ثريا بعينها علي طاهر ومروة فاستشفت أميمة أنها تريد ترك بعض المساحة لهم فأردفت بقبول :-
وماله يلا يا حبيبتي

_ ترجلن الي الأسفل بينما تفاجئ طاهر بخلو الغرفة الا من كليهما ، رمق الغرفة بجمودٍ وألقي بسؤاله حتي يمضي الوقت سريعاً :-
الاوضة عاجبتك؟

_ تجرأت مروة علي رفع عينيه عليه وأماءت له مؤكدة مدي إعجابها :-
أيوة جاميلة ..

_ حرك طاهر رأسه بإيماءات عدة ثم قال :-
هتنزلي ولا واجفة عِندك ؟

_ أجابته بحياء مختصرة :-
لاه هنزل

_ أولاها ظهره وأسبق بالنزول بينما تبعته هي وقلبها لا يكف عن التراقص فرحاً لذاك الحديث القصير ، جلست بجوار والدتها التي تفاجئت بنزولهم سريعاً ولم تكن ثريا أقل منها مفاجئة ، مالت عليه وسألتها بنبرة خافتة :-
واه ايه اللي نزلك طوالي أكده اني جولت هتجفوا ويا بعضيكم تتحدتوا

_ خرجت نبرته بجمودٍ مختلط بالتهكم :-
هنتحدتوا في ايه؟

_ تراجعت ثريا للخلف ورمقته بنظرات مغتاظة من أسلوبه البارد الذي يتعامل به مع الجميع ، عاودت الانتباه الي ضيوفها وتناولت معهم أطراف الحديث عن تحضيرات الزفاف في حين أن طاهر كان معهم جسدا خالياً من الروح..

______________________________________

_ بعد تفكيرٍ طال حسم بأن يفعل ما يخبره به قلبه ويترك العقل جانباً فما الذي أتخذه من العقل طيلة أعوامه الثمانية والعشرون

_ ذهب قاصداً السرايا ليري صغيرته التي لم تغيب عن عقله منذ آخر لقاء بينهما ، وقف برفقة عسران وصوب عينيه علي المرر الجانبي الذي يتوسطه باب المطبخ علي أمل خروجها ..

_ ظهرت صفية من خلف الباب وتوجهت إليهم ، لم يشعر ضيف بالإطمئنان لتعابيرها الجامدة ، دعي داخله بألا تكون صفاء قد فضحت أمره ، وقفت صفية علي مقربة منهم ونادت بصوت متعب :-
عسران..

_ توجه لها بعدما استأذن من ضيف وقال بنبرة خشنة :-
رايدة حاجة يا مرت أخوي؟

_ ارتخت تقاسيمها واجابته بنبرة مرهقة :-
صفاء مجلعة عنيا التنين وبسببها معارفاش اشوف شغلي زين ، رافضة تروحوا جامعتها ومريداش تعتب برا الدار واصل أني طهجت ومعتش عارفة اتصرفوا معاها كيف ، اني جولتلها أن عمك رايد يتحدتت معاكي وهي زمانتها علي وصول ، حاول تعرف منيها حالها متشجلب أكده ليه ؟

_ أماء لها عسران بقبول وأردف بصوت متحشرج :-
روحي شوفي اللي وراكي وأني هشوف الموضوع ديه متحمليش هم

_ عادت صفية إلي المطبخ بينما تفاجئ عسران بعدم وجود ضيف كما تركه ، بحث بسودتاه عنه في الأرجاء لكنه لم يراه فسأل أحد رجاله :-
مشوفتش ضيف يا عيد؟

_ أجابه عيد قائلاً :-
لساته خارج من إهنه

_ جلس عسران علي أقرب مقعد وصلت إليه قدميه في إنتظار مجئ ابنة أخيه التي في مثابة ابنته..

_ في الطريق العمومي ، يسير ضيف متوجهاً إلي منزل حبيبته الصغيرة فهو لن يتراجع قبل أن يحادثها ، تفاجئ بقدومها وعلي ما يبدو أنها شاردة الذهن فلم تلاحظ مروره بجوارها ، تعجب ضيف من أمرها وعاد إليها منادياً إياها بنبرة خافتة :-
صفاء..

_ توقفت صفاء إثر نطقه لإسمها الذي أخرجها من حالة تشويش عقلها ، التفتت إليه وتفاجئت بوجوده فعلياً أمامها فلقد شعرت لوهلة أنها تحلم من فرط اشتياقها له ..

_ كادت أن تلين معاملتها لكن لذكراتها رأي آخر ، فلقد تنشطت تلقائياً مذكرة إياها بفعلته الوقحة معها ، كزت أسنانها بغضب شديد ثم أولاته ظهره وتابعت سيرها ، لحق بها ضيف بمسكه لذراعها فسحبتها منه بكل ما أوتيت من قوة ونهرته معنفة :-
إوعاك تفكر تلمسني تاني إما واللي خلج الخلج افرج عليك البلد كلاتها يا غشاش

_ صعق ضيف من تلقيبها له بغشاش ، فمتي غشها تلك البلهاء؟ عبس بوجهه مستاءً وهتف متسائلاً :-
غشاش! اني غشاش؟

_ أضافت علي حديثه مؤكدة بصرامة :-
إيوة وكابير الغشاشين كماني ، جلة ادبك معايا واللي عملته إسمه غش ، انت غشيتني عملت لي البحر طاحينة لحد ما اطمنت لك واتمكنت مني واخدت اللي رايد توصله يا غشاش

_ كلماتها كانت تثبت له مدي سذاجتها ، حرك رأسه مستنكراً ما تفوهت به ، لم يتمالك نفسه وانفجر بها منفعلاً :-
اني لما جربت منك كنت رايد اثبت لك اني عحبك ، الطريجة كانت غلط بس ديه اللي فكرت فيه وجتها ، كنت مغلول من الدنيا كلاتها ، أولهم أبوي اللي رافض الجوازة وآخرهم انتي لما جولتي حديت ماسخ معناته أنك هتبعدي عني ، اني متحملتش كل ديه وطلعت كل الغل اللي حابسه جوا مني فيكي ولو كنتي لساتك شيفاني غشاش فإني هثبت لك اني راجل صوح وميهمنيش موافجة أبوي ولا غيره المهم تبجي مرتي في الآخر

_ اقترب منها ضيف فتراجعت هي للخلف خشية أن يعيد تكرار تصرفه الجرئ لكنه مر بجوارها دون أن ينظر إليها ، تابعته بعينيها لتعلم وجهته فتفاجئت به يولج للسرايا..

_ چحظت عينيها مذهولة من أفكارها السوداوية التي عصفت بها دفعة واحدة وتخبطت بينهم دون الوصول لنقطة ترضي أسئلة راسها ، أسرعت خطاها الي الأمام حتي وصلت إلي السرايا ووقفت في زاوية لم يلاحظها أحد وبحثت بعينيها علي ضيف المجنون لتري ماذا سيفعل

_ قطب عسران جبينه بحيرة :-
واه اختفيت فين فجاءة أكده ؟

_ لم يعقب ضيف علي سؤاله بل ألقي ما عاد لأجله بثباتٍ دون تردد أو خوف :-
أنا رايد اطلب يد صفاء بت أخوك

_ تفاجئ عسران من طلب ضيف فأخر ما يمكن توقعه كان طلبه للزواج من إبنه أخيه فالفارق الاجتماعي بينهما لا يمكن وصفه ببعض الكلمات ، ربما يمكن أن نشبهه بالمسافة التي بين السماء العليا وبين الأرض وإن لم يكن باطنها أشد تعبيراً..

_ تريث عسران في حديثه وأردف بحكمة :-
الحاج حنفي مجاش وياك ليه عاد يطلب بت أخوي ؟ مش ديي أصول بردك يا ولدي البت ياجوا كلاتهم يطلبوا يدها في بيتها!!

_ علم ضيف بأن الأمور باتت أشد تعقيداً كما أدرك أن تبريراته التي سيعلل بها موقفه لن تنطلي علي عسران فهو أدهي ذكاءاً من أن يصدق هرائاته ، أخذ شهيقاً عميق وأخرجه بتمهل وهو يرتب كلماته بعناية :-
عارف إن اللي هجوله مش اي حد يتجبله بس اعتبرني ولدك كيف ما عتناديني ، أبوي مموافجش بس اني ميهمنيش موافجته في حاجة اني راجل راشد بصرف من حر مالي محدش عيصرف عليا ، أجدر أأمن لبتكم بيت ويمكن جصر كمان بس انتوا توافجوا

_ أشار له عسران بالجلوس وجاوبه بحكمة الخمس وخمسون عاماً الذي عاصرهم واكتسب منهم خبرات كُثر :-
بص يا ولدي انت كيف ولدي صوح بس هي كمان بتي وربنا يعلم اني عمري ما اعتبرتها بت أخوي واصل ، يمكن ربنا مأردش ليا الخلفة عشان اجدر اعطيها حبي وحناني كيف ما اكون ابوها تمام ، الأصول عتجول لازم الواد ياخد موافجة أهله لاول ولو رفضوا يجولهم سمعاً وطاعة ، ولنفترض أن في حالات مستثنية بس بيكون بيناتهم توافج وأحنا مش شبهكم يا ولدي انتوا عيلة كابيرة حسب ونسب واحنا ناس غلابة علي باب الله بنسترزق اليوم بيومه يعني لو رايد رأيي أسمع حديت بوك!

_ رفض عقل ضيف الرضوخ لما يريده عسران منه تقبله مبدي استحالة قبوله :-
انتوا وحديكم اللي شايفين الفرج ديه اني مشايفهوش ، صدجني اني كل اللي رايده أنها تكون مرتي حلالي وهسعدها وعمري في يوم ما هزعيلها ولا هسمح بكده

_ استنشق عسران أكبر من قدر من الهواء حتي يواصل حواره مع ضيف بنفس الهدوء الذي يتحلي به :-
غصب عنك هتزعيلها مش بمزاجك ، لو مش منك فالزعل هيكون من اهلك لأنهم مش متجبلينها ووجتها الزعل هيحوصل هيوحصل ، وأني يا ولدي مرايدش لجلبها الحزن ، خد واحدة من توبك حتي تجصر علي نفسك الزعل اللي هيحوصل بينك وبين بوك ، وخدها نصيحة مني بلاش تعصاه رضا الأب من الجنة

_ انتفض ضيف من جلسته ناهياً الحديث بقوله :-
لاه مهرضخش لحكمكم الظالم واصل أني اهه والزمن بينا طوايل

_ دلف للخارج بخطي غير مستقيمة وعقله رافض لحكمهم بالاعدام لعلاقتهم التي لم تبدأ بعد ، لمح طيف صفاء الواقفة في زاوية صغيرة تبكي بأنين صامت يقطعه شهقات قوية تحاول هي إخفائها بيدها ..

_ لم يتحمل ضيف رؤيتها علي تلك الحالة المذرية ، توجه نحوها وحاول إيقاف عبراتها بكلماتها :-
متبكيش عاد يا صفاء ، خليهم يرفضوا إبراحتهم اني بردك مهتجوزش غيرك حتي لو جاطعت طوب الارض كلاتهم عشان خاطرك هعملها بس انتي متبكيش تاني واصل مفهوم!!

_ اكتسبت صفاء بعض الطمأنينة من ثقة كلماته ، مسحت عبراتها بأناملها وأردفت حديثها التي ترفض الإدلاء به :-
مش يمكن يكونوا هما اللي صوح واحنا اللي لازمن نبع...

_ قاطعها ضيف بحدة :-
ششش متنطجيهاش

_ دني منها محافظاً علي سنتيمرات بينهم وتابع مضيفاً :-
طول ما فيا النفس هعافر لغاية ما اكتبك علي إسمي حتي لو علي حساب الكل ، اني رايدك من إهنه لغاية ما اللحظة اللي بنتمنوها تاجي متحمليش هم لأيتها حاجة واصل ولا تبكيش اتبسمي بس ..

_ أماءت له بقبول دون أن تردف شيئاً بينما هتف هو قائلاً :-
يلا عاودي السرايا ومتجفيش وحديكي في وجت متأخر أكده تاني

_ مرت بجواره وعادت الي السرايا بينما غادر هو بعدما تأكد من سلامة وصولها قاصداً طوالة الخيل العائدة لمصطفي حتي يختلي بذاته بضعة من الوقت يرتب فيه أفكاره بعناية ..

______________________________________

_ دلف خارج المرحاض بعد أن تنعم باستحماماً بارداً أعاده إلي رونقه من جديد ، لاحظ شرودها الغارقة بين طياته ، اقترب بخطاه منها محاولاً جذب انتباهها بغنائه :-
ايه يا ستو أنا..

_ رفعت بصرها عليه ولازالت معتلية الفراش فأسرع هو بسؤاله في فضول :-
مالك يا جمر غايب عننا فين ؟

_ نهضت ورد من جلستها ووقفت مقابله وبتوجس جلي علي تقاسيمها قالت :-
خايفة من المجابلة ديي ما بلاها يا مصطفي

_ رمقها مصطفي بطرف عينيه وهتف بتجهم :-
وااه هيعضوكي ولا ايه ؟

_ أخفضت بصرها مستاءة من سخريته دون أن تجيبه ، رفع مصطفي وجهها بوضعه سبابته علي ذقنها وطالع زرقاوتيها وأعاد تكرار سؤاله فهو لم يفهم نقطة خوفها بعد :-
لا بجد ايه اللي مخوفك؟

_ ابتلعت الأخري ريقها وبتلعثم أردفت :-
خايفة من.. حديتهم عليا .. أكيد مش هسلم من لسانهم ورميهم للحديت العفش ، انت متعريفش الحريم تفكيرهم كيف اني اللي جاعدت وياهم وعارفة زين!!

_ لم يحب مصطفي ضعف لهجتها ولا رجفة نبرتها ، بشموخٍ وتعالي قال :-
مرت مصطفي الجبلاوي متخافش من حاچة واصل , مرتي تجوي جلبها وتحط صوابعها العشرة في عين اي حد يرطرط بالحديت الماسخ ، وأني أصلا جبتهم واصريت علي المباركة ديي عشان أوريهم أنك حبيبتي ومحدش يجدر يتحدت في حجك واصل

_ إلتوت شفتيها للجانب بتهكم مرددة :-
حبيبتك مرة واحدة! طب جول مرتك لاول

_ رد عليها موضحاً :-
كلاتهم عارفين جبل سابج أنك مرتي يوم كتب كتابنا ، أما لساتهم ميعرفوش أنك حبيبة جلبي ، جلب مصطفي ودي وحديها كابيرة جوي

_ لاحظت ورد عجرفته التي يحادثها بها كما أنها ليست المرة الأولي ، رفعت حاجبيها متعجبة من أمره مرددة :-
يسلام..

_ غمز إليها بعينه واثقاً من حاله وقال :-
لساتك متعريفش مين مصطفي الكل عيعمله حساب الكبير جبل الصغير

_ أصدرت ورد شهقة خافتة وأردفت مستاءة منه :-
وااه يعني انت رايد الخلج تتجبل اني حبيبتك عافية!!

_ قطب جبينه بغرابة وبعبوس أجابها :-
عافية! لاه طبعاً

_ عقدت ذراعيها متسائلة في فضول :-
كيف اومال لو مش عافية؟

_ ابتعد عنها مصطفي وجاب الغرفة يمينا ويساراً وهو يفكر في طريقةٍ ما ثم ردد ما يدور في عقله :-
مخابرش بس اكيد مش عافية يعني ، ويلا بجا بكفيانا حديت الخلج كلاتهم تحت إبيستنونا..

_ أماءت له بقبول وأسبقت بالسير فلحق بها مصطفي بقوله :-
راحة فين علي حالتك ديي؟

_ عقدت ورد ما بين حاجبيها متعجبة من حالتها التي تجهل أمرها ورددت في حيرة :-
مالها حالتي عاد؟

_ وضح لها سبب تعليقه علي حالتها :-
شعرك اللي رمياه علينا ديه لميه مرايدش حد يشوفوا ، تاخد عين يابه

_ لم تمنع ورد ضحكاتها في الخروج بنبرة مرتفعة ثم جمعته في يديها وحاوطته بخصلات منه لينسدل علي ظهرها في وضع ذيل الحصان ، رمقها مصطفي بتفحص واهتمام ثم أردف بعدما اقتنع بتسريحتها :-
تمام أكده همي يلا..

_ أخذت ورد شهيقاً عميقاً قبل أن تولج للخارج برفقة حبيب دربها الذي لم يترك يدها التي تحتضن يده ثانية وهبط معاً إلي ضيوفهم لينالوا المباركات منهم ..

______________________________________

_ شدت علي يده التي تحتضن يدها قبل أن تخطوا للداخل ، أصدرت إحدي النساء بعض الزغاريد ما أن ظهروا أمامهن ...

_ تلقوا المباركات المختلفة فمنهم من هنئهم بالكلمات الطيبة ومنهم بالمصافحة والقبلات الحارة وآخرين قد دعوا لهم بالتوفيق في حياتهم القادمة ..

_ بحث مصطفي عن والدته التي تجلس في زاوية غير مرئية للبعض ، توجه نحوها متعمداً إظهار حبه لها والإرتقاء بها أمام الجميع لربما ترضي عن علاقتهم ، وقف أمامها وطبع قُبلة علي كفها ثم وضع قبلة أخري علي جبينها بإحترام وحب ظاهر مردفاً :-
ربنا يخليكي ليا ياست الكل

_ نجح مصطفي في أسر قلبها بتصرفه أمام النسوة ، تقوس ثغرها ببسمة سعيدة ونهضت من مكانها ، احتضنته بقوة وقالت ممتنة لكونه ولدها :-
ربنا يبارك في عمرك يا ولدي

_ ضغط مصطفي علي يد ورد الواقفة خلفه مشيراً إلي والدته فأطاعته ورد بود واقتربت من السيدة نادرة مُشكلة بسمة خجولة علي محياها ، انحنت علي يدها التي أسرعت نادرة بإبعادها عنها مستنكرة قربها ..

_ تفاجئت ورد من تصرفها ، كست الحُمرة وجنتيها خجلاً من فعلتها الوقحة ، كز مصطفي أسنانه بضجر بائن وعينيه يحملنها الإيلام والخزي من تصرفها ، لاحظت نادرة فداحة ما اقترفته فحاولت إصلاح الأمر حيث شكلت بسمة متهكمة علي محياها وربتت علي يد ورد التي ردتها عنها وقالت بحبٍ زائف :-
انتي بتي مفيش بيناتنا الشكليات ديي..

_ أجبرت ورد شفتيها علي الإبتسام رغم الشعور المؤذي الذي سببته لها ، جلست بجوار مصطفي علي الأريكة التي تتوسط الغرفة في محاولة منها علي استعادة رونقها..

_ خلع مصطفي عبائته واكتفي بجلوسه بالجلباب ، قطعت لمزات النسوة عمة مصطفي بقولها :-
لايجين علي بعض جوي ربنا يحرسكم من العين

_ آمن عليها مصطفي مردداً :-
آمين يارب يا عمامة تسلمي

_ تابعت عمته حديثها بمرح :-
حتي فيكم شبه كابير من بعض

_ تبادلا مصطفي وورد النظرات لبرهة ثم انفجرا ضاحكين ، رد عليها مصطفي من بين ضحكاته :-
لا ديي بعيدة جوي يا عمامة اني فين جنب الجمر ديه كلاته!

_ شعرت ورد بالخجل من وراء كلماته التي يغازلها بها أمام الجميع ، نكست رأسها في ارتباك حرج بينا قالت عمته :-
ربنا يخليكم لبعض يا ولدي هي فعلاً جمر بس ابننا بردك حيلوة ويتحب

_ شكرها مصطفي علي لطفها فتابعت مضيفة :-
صالح برا يا ولدي كان رايد يبارك لك بنفسيه

_ رحب مصطفي بوجوده مهللاً :-
يا مرحب بيه يا عمامة هخرج له حالاً

_ نهض مصطفي من مقعده وقبل أن يغادر انحني علي ورد بقرب أذنها وهمس بنبرة خافتة :-
راجع لك يا وردتي مهتأخريش

_ قابلته بإبتسامة عذبة دق قلبه أسرها بينما تدخلت إحداهن بقولها :-
يابختك بيه يا ورد مصطفي زينة الشباب

_ أسرع مصطفي بالرد عليها وهو يطالع زرقاوتي وردته بهُيام :-
اني اللي يا بختي بيها يا خالة ، ورد كيف إسمها تمام هي بهجة حياتي!!

_ خجلت المرأة من رد مصطفي فنواياها كانت إحراج ورد لكنها هي من خجلت بالأخير فقررت إلتزام صمت طيلة فترة مكوثها..

_ أعدل مصطفي من وضعية وقوفه ثم توجه نحو الباب وقبل أن يغادر تذكر عبائته فاستدار بجسده وأشار لورد عليها ، لبت طلبه مسرعة وساعدته علي ارتدائها ، ملست علي طرف العباءة من عند صدره لكي تكون حالته مهندمة ..

_ شعرت ورد بحرارة القبلة التي اخترقت جبينها بنعومة شديدة ، رفعت بصرها عليه في خجل من تصرفه المفاجئ فوجدته مُشكلاً بسمة جذابة علي محياه ، بادلته إبتسامة خجولة وعادت الي حيث مكانها بينما دلف هو للخارج لكي يرحب بإبن عمته ..

_ جلست ورد تتابع باهتمام بعض الأقاويل التي تناولنها النسوة معها :-
' يابختك بيه يا ورد '
' واضح أنه عيحبك جوي '
' متصورتش أن مصطفي بجلالته يكون حنين أكده علي مرته '
' ورد شكلها سحراله '
_ لاحظت ورد تبديل أسلوبهم وتحول أحاديثهم فلم تري منهن مثلما فعلوا يوم زفافها ، كان مصطفي محقاً في استضافتهم والأن فهمت ماذا يقصد بقوله سيريهم أنها باتت حبيبة وليست فقط زوجته ...

______________________________________

_ انتهت الزيارة ووقفت ورد تودع الجميع حتي بات المنزل خالياً إلا منها ومن السيدة نادرة التي استغلت فرصة خلو الوسط من البشر وأردفت بتجهم :-
اوعاكي تفكري اني اعتبرتك بتي صوح كيف ماجولتلك ، لاه ده حديت ملوش عازة جدام الخلج وبس!

_ أماءت لها ورد برأسها دوت أن تعقب علي كلماتها الفظة فلقد اعتادتها ولم تساعدها في تعكير صفوها ، استشاطت نادرة غيظاً من عدم ردها عليها وحاولت استفزازها بإلقاء الكلمات المهينة :-
متفكريش إن اللي في ولدي ديه حب فيكي لاه ده بس بيتمرد عليا إكمني جولتله يطليجك هو أكده طول عمره معيحبش الأوامر ويتمرد عليها بس في الاخر بيعمل اللي بيتجاله لأنه بيلاجيه هو الصوح ، كلها يومين ويعرف أنك لا من جيمته ولا من جيمة عيلته متفرحيش كاتير!!

_ صمتت نادرة حين رأت طيف ولدها يطل عليهم بقامته المنتصبة وشكلت إبتسامة زائفة علي ثغرها ، توجه مصطفي مباشرةً نحو ورد مردفاً :-
اني جعان جوي مأكلتش زين

_ أسرعت نادرة بالرد عليه بتلهف :-
ثواني يا حبة عيني واحلي وكل يكون جاهز لاجل عيونك

_ انصرفت نادرة سريعاً لتمنع جميع السُبل أمام ورد في تلبية طلب زوجها وتكون هي الأم حنونة القلب التي تسرع في تغذية ولدها رغم أنه من مسؤليات زوجته وليست هي ..

_ تابعتها ورد بعينيها وأعادت النظر إلي مصطفي بخزي :-
اني اسفة محلجتش ااا...

_ قاطعها مصطفي بقوله :-
الوكل جدامي أهه هي مفهمتش الحديت صوح

_ قطبت جبينها بغرابة فلم تستوعب كلماته فأوضح لها ما يقصد :-
تعالي وأني جولك فوج جصدي ايه بالتفصيل الممل

_ سارت ورد بجواره علي استحياء دون تعقيب ، لمحت طيف خروج السيدة نادرة من المطبخ فأحبت أن ترد لها الصاع صاعين ، توقفت عن السير وبميوعة مبالغة همست أمام شفاه مصطفي :-
شيلني يا مصطفي..

_ لم يتحمل مصطفي سماعه لنطقها إسمه بتلك اللهجة المائعة التي حركت فيه مشاعره وأسرع بالانحناء عليها وحملها بين ذراعيه برحب وهو يردد :-
بس أكده من عنيا التنين أشيلك وأبوسك كماني

_ قبلها في عنقها فكان اقرب مكان وصلت إليه شفتاه لحظتها ، أطلقت ورد ضحكة تردد صداها في المكان فهتف مصطفي عالياً :-
اااه يا جلبي مهتحملش اكده

_ تابع صعوده للأعلي وهو لا يحتمل تلك المسافة اللعينة التي تؤخر وصوله الي غرفته ، مالت ورد علي كتفه ورمقت نادرة بطرف عينيها ورأت نيرانها المتقدة التي تنعكس علي تقاسيمها الغاضبة..

_ إلتوي ثغرها بإبتسامة عريضة فلقد ردت عليها بسهولة دون أن تتعب في فعل شئ يمكن أن يدينها فيما بعد ، ولج بها مصطفي داخل الغرفة ووضعها برفق علي الفراش ثم قال وهو يخلع عنه ثيابه :-
حاسس اني محتاچ اتأوت اكتر من أكده أكلتي بجت ضعيفة جوي

_ مال عليها مجبراً إياها علي خوض تجربته الخاصة والفريدة من نوعها معه....

______________________________________

_ أستاذنت أميمة في الذهاب لتأخر الوقت ، وقف الجميع أمام الباب يودعون بعضهم البعض حيث أردفت ثريا بحزن :-
والله الوجت عدي بسرعة والجاعدة كانت جاميلة

_ تنهدت أميمة لمرور الوقت سريعاً وأردفت :-
الايام الجاية كاتيرة تيجي بس ونجعدوا كاتير ويا بعض ، عن اذنكم عشان الوجت اتاخر

_ حركت ثريا رأسها للجانب موجهة حديثها إلي طاهر :-
روح وصليهم يا طاهر الليل ليل يا ولدي متسيبهموش يمشوا وحديهم

_ أماء لها طاهر بقبول فانشرح صدر مروة وشعرت بالسعادة تدق طبول قلبها لأنه لم يحين الوقت بعد لأن يفترقا ، سار معهم طاهر والتزم الصمت طيلة مدة سيره معهم فقط يجيب علي حديث أميمة من حين لآخر ويعود الي صمته من جديد..

_ عاد حمدان إلي منزله بعدما تأكد من مغادرة ضيوفهم في حالة لا يرثي لها ، فهو بات شارد الذهن منذ واقعة حفر التربة التي كانت تأؤي سلاحه بين رمالها وإلي الأن لم يجده ..

_ جلس علي طرف فراشه مهموماً ظل عقله في الذهاب والإياب محدثاً نفسه في بعض الأوقات لدرجة أن ذات مرةٍ اعتقدت ثريا أنه قد ذهب عقله وجن لتصرفاته المريبة في الأوانِ الأخيرة ..

_ أنتبه علي صوت أصدره الهاتف معلناً عن وصول رسالة ما ، جذب هاتفه بنفسٍ غير متزنة وتفاجئ بما رآه فور فتح الرسالة...


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close