رواية الغجر الفصل السادس عشر 16 بقلم مريم الجندي
(١٦)نحن معاً
الفوووت والكومنت يا حلوين ❤️
_______________
دخل رحيم إلى البيت بارهاق ثم ألقى بمفاتيحه على المنضده متنهداً بثقل ثم خلع سترته ومن خلفها قميصه ثم بخطوات متعبه إتجه إلى غرفته مرتمياً على الفراش ينظر للسقف بوجوم وهو يفكر بأحداث اليوم ورأسه تكاد تنفجر من التفكير ليسمع نقرات متتاليه على زجاج الشرفه الخاصه بغرفته ليعقد حاجبيه باستغراب واستقام واقفاً متجه الى الشرفه يزيح الستائر ليفرغ فمه وتتسع أعينه بذهول فاتحاً زجاج الشرفه قائلاً بصدمه
"بيلا بتعملى اى هنا و جيتى ازاى"
1
كانت مستنده على سور الشرفه ببرود ونظرت له بطرف أعينها قائله ببديهه وهى تشير على سور شرفتها الملتصق به
"نطيت هكون جيت ازاى"
+
عض على شفتيه وهو يطالعها بغيظ
"والله بجد معلش اصل انا غبى مبفهمش منا عارف انك نطيتى ، مخوفتيش تقعى رقبتك تتكسر"
+
هزت أكتافها بتبلد بارد "مش فارقه كتير"
+
زفر الآخر بقله حيله ثم انتبه لوضعهم بيلا تقف معه فى شقته وحدهم والشيطان ثالثهم !! نظر لها بصدمه مستوعب لما يحدث ثم نظر لنفسه ليجد نفسه عارى الصدر ليهرع للداخل ملتقط قميصه يرتديه بارتباك تحت مراقبتها الخبيثه من طرف أعينها وبعد أن انتهى ألتفت لها قائلاً بضيق
"ايوى هتعملى اى مينفعش تبقى هنا يا بيلا"
6
اقتربت منه لداخل الغرفه بأعين متلعبه "لى"
6
ابتعد للخلف وهو يحمحم ويستغفر الله فى سره مبعداً وساوس الشيطان ليقول بتحشرج
"بيلا كدة غلط لو سمحتى امشى من هنا"
+
رفعت بيلا حاجبيها بدهشه بصطنعه قائله "بتطردنى من شقتك، دى حتى اول زياره ليا"
1
نكس رأسه "كدة غلط عليكى وعليا، مينفعش نقعد فى مكان مقفول لوحدنا"
+
ابتسمت بتلعب وهيا تقترب منه بخطوات متمهله وهو يعود مثلها للخلف لتقول وهى تتقدم "لى مينفعش، خايف من اى ، ولا خايف مثلا تضعف وتعمل حاجه غلط!!"
16
رفع وجهه لها بحده مشيراً بصرامه حازمه للخارج
"بسمه اتفضلى امشى من هنا دلوقتى ، إللى بتعمليه دة هيأثر عليكى قبل ما يكون عليا ، ياريت تكونى مسؤوله شويه وتخلى بالك من تصرفاتك ، اتفضلى"
+
ظلت تنظر له ببرود قليلاً ثم قالت بنبرتها الخاليه من المشاعر عاقده ذراعيها أمامها فى وقفه مرتخيه على قدم واحده
"انت شايف أنى مش مسؤوله!"
+
زفر بقله صبر قائلاً بصراحه مطلقه عله يفيقها من حاله الهزيان التى بها
"اه يا بيلا انتِ مش مسؤوله ومتهوره وبتودى نفسك فى مصايب بدون تفكير ، واقرب مثال انك نطه فى بلكونه شاب عازب عايش لوحده ومخوفتيش أولاً انك تقعى ، ثانياً مخفتيش حد يشوفك ويخوض فى سمعتك وأنتِ عارفه الناس ما بتصدق ، وثالثاً مفكرتيش فى رد فعلى اى أو ممكن اعمل اى ومحترمتيش خصوصيتى"
1
قلبت أعينها بملل وقالت وهى تتوجهه للخارج متأمله البيت بنظرات مختلسه
+
"بقيت ممل وبتدى محاضرات ذى نور اتعديت منها ، على العموم انا كنت جايه اخرج من شقتك عشان محبوسه فى الاوضه"
+
اتجه خلفها وهو يسألها بتوتر بعد أن استوعب أنها ربما تهرب لجلب المخدر !!
"أنتِ راحه فين"
+
قالت دون أن تلتفت وهى تفتح بابا الشقه ببرود
"متخفش مش راحه أجيب مخدر ، نزله اتمشى شويه"
+
وقف قليلاً مكانه ثم تحرك ملتقطاً مفاتيحه وسترته لاعناً اليوم الذى وقع به مع تلك المصيبه المسماه بسمه ، تحرك خلفها دون تفكير ، لترفع حاجبها وهى تنتظر المصعد مبتسمه بسخريه
"مش مصدقنى"
+
وقف بجانبها ينظر لها بطرف أعينها
"مصدقك ، نازل اتمشى معاكى عادى يعنى"
اخرجت صوت مستهزء من فمها وهى تحرك راسها بيأس فهو لا يدرك أنها تقراء أفكاره وتعبيراته وحركات جسده بكل سهوله رحيم ليس من الشخصيات الغامضه بل يظهر ما يفكر ويشعر به من انفعالات على وجهه وجسده فى لغه جسديه تستطيع قرائتها بكل سهوله .
+
بعد أن دخلت المصعد وهو خلفها قال دون النظر لها
"قولى الصراحه نازله تتمشى ولا نازله عشان تحرقى دم اهلك"
+
اتسعت ابتسامتها بشر رافه اصبعيها الوسطى والسبابه علامه على الاثنين
+
ليبتسم دون اراده ثم التفت برأسه يتأمل وجهها الذبلان وهالتها السوداء العميقه والتى تظهر مع تلطيخ الكحل الأسود الذى تظلل به أعينها ليزيدها غموض وشكل مميز خاص بها وبخصلاتها السوداء التى يتخللها خصيلات زرقاء اقسم أن الخصل الزرقاء كثرت من ايام سفرهم الصعيد وشك أنها قد تعمدت فعل ذلك تزيد غرابه شكلها
انتقل بأعينه إلى ملابسها السوداء الفضفاضه والتى تدارى أسفلها جسد رشيق يميل إلى النحافه
+
لتقول ببرود دون أن تلتفت له "اى صورتنى كام صوره"
+
نظر أمامه مزموم الشفتين متمتم ب"مستفزه"
+
ابتسمت باصفرار وسعدت بداخلها أنه لم يحاورها بما فعلته حتى عندما اتهمها بالتهور لم يتطرق لهذا الموضوع بل تحدث فقط عن قفزها لشرفته
رحيم شهم وحنون كثيراً وهذا ما لاحظته منذ الوهله الاولى .
+
بعد أن خرجوا من البنايه قال رحيم وهو يضع يده بجيب سترته "ها تحبى تروحى فين"
+
رفعت راسها له واتسعت ابتسامتها المنتصره وهى ترفع راسها لمنزلها بتشفى ثم قالت له بلطف مصطنع
"عايزه اشترى سجائر"
+
اتسعت أعينه بغضب وقال مستنكراً "نعم ياختى!!"
+
بعد قليل كانوا يجلسون على المقهى الشعبى بوسط البلد وهى تتأمل المكان بعد أن أشعلت سيجاره هذا المكان ليس مجرد مقهى بل يعنى لها ولهم الكثير أنه مكان تجمعهم منذ أن كانوا بالثانويه كانوا يجلسون لتغصبهم نور على مذاكره الدروس قبل الدرس أو مراجعه شئ فى المواعيد الفارغه بين الدروس ، مكان جمع تخطيط لمصائب قاموا بها بكل شقاوه ، لم يكونوا يحملون للدنيا هماً كما الان ، هذا المكان يشعرها بالدفئ مثلما يشعرها بيت نور وكأنه يشع طاقه وأريحيه
2
حمحم رحيم يجلب انظارها قائلا بصوت رزين له بحه رجوليه "ها وبعد ما غصبتينى اجبلك سجاير ، ممكن بقا أسألك على حاجه"
+
غمزت بأعينها بمزاح وقد اعتدل مزاجعها بعد أن وصلت لنصف السيجاره "أسأل طبعاً ما أنت دافع بقا"
5
عدل من خصيلات شعره للخلف متحكم بابتسامته
"أنتِ مفكرتيش تبطلى سجاير"
+
نظرت لعقب السيجاره بيدها ثم رفعت انظارها له بدون تعبير قائله "فكرت بس قولت هسيبه لما ابقى سعيده أو لقيت حاجه تسعدنى وتخلينى مرتاحه"
+
عقد حاجبيه بعدم فهم "اشمعنى يعنى"
+
هزت كتفها بحيره"عشان هى إللى بتحسسنى بالسعاده وبتدينى النيكوتين ، يعنى بعد ما تدينى النيكوتين وتخلينى سعيده ودماغى مرتاحه اسيبها كدة والله ابقى قليله الأصل"
17
"وأنتِ ملقتيش حاجه تسعدك وتحسسك بالراحه غير السجائر يا بيلا" قالها من اسفل أسنانه المصقوقه باستنكار
+
لتنفى قائله وهى تناظره بابتسامه"لقيت طبعاً"
+
انتظر أن يستمع لشئ يسعده لكنها سحقت آماله
"لقيت المهدئ و المخدر والحشيش"
17
اتسعت أعينه بزهول ونظر لها مكرراً "إى!؟ حشيش"
+
"جربته مره واحده والله، ومردتش أكررها"
شعر بأعراض ذبحه صدريه وشيكه ومن المؤكد أن هى السبب فيها ليقول بصوت هارب منه
"انتِ بتهزرى!!"
4
ردت بسخريه لازمه ونبره مريره
"لا والله جربته مره واحده ، بس كان فضول ، رحيم انا حياتى كلها بايظه ومقرفه ، سبت كله يعنى ومسكت فى الحشيش، يعنى سيبت أن باخد مخدر و على طريق الإدمان وماسك فى أن شربت مره واحده حشيش، ما كدة كدة حياتى بايظه يعنى"
5
جف حلقه وهو يتأملها وشعر أنه يجلس أمام شخص غريب ليسحب من يدها السيجاره ساحقاً إياها بحذائه قائلاً بصرامه
"عشان أنتِ لما دورتى على حاجه تسعدك وتريحك يابيلا دورتى غلط ، ودخلتى فى طريق غلط فى غلط سحبك واحده واحده لحد ما كنتِ هتبقى فى القاع"
+
نظرت له ببلاده "طب منا فعلاً فى القاع اى الجديد"
+
أشار لها بهدوء وكأنه امسك بطرف الخيط أخيراً
"دى مشكلتك يا بيلا انك عارفه انك فى القاع وغارزه فى الوحل وحياتك بتضيع وكلها غلط فى غلط ومش بتحاولى تصلحيها أو تنضفى نفسك من الوحل إلى مغروزه فى أو تتشبثى فى الكفوف الممدوده ليكى عشان تخرجى من القاع ، تكبرك من طلب المساعده خليتك تنغرزى اكتر فى الوحل وتغرقى فى القاع يا بيلا والمصيبه انك عارفه كل دة"
1
هزت رأسها ساخره ببرود "خلصت !! أنا قويه ومش محتاجه مساعده من حد وزى ما دخلت نفسى فى الغلط هخرج نفسى منه ، ريح نفسك بقا"
4
صاح بغضب لم يستطيع التحكم فيه
"برضو بتكابرى ، طب اسمعى بقا يا بيلا بما أن دماغك ناشفه كدة ، أنا بقا مش هسيبك ومش هريح نفسى وهفضل وراكى وراكى لحد ما تخرجى من الطريق دة و تلقى نفسك ، وهفضل وراكى ومعاكى لحد ما تبقى احسن وأشوف دة بيعنى ، برضاكى بقا أو غصب عنك ويا انا يا أنتِ"
7
رفعت حاجبها باستنكار وهى تقول بابتسامه باهته "ماشى يا انا يا انت والله يا رحيم لهزهقك فى حياتك واقرفك عشان انا محدش يتحدانى"
2
أومأ رحيم مبتسماً بتحدى لطيف "وانا مستعد للقرف والزهق اعملى ما بدالك أنا على قلبك"
1
ظل الاثنين ينظرون لبعض بتحدى منافس بينما كان من داخله سعيد مستبشر خير
+
============================
+
عادت بيلا إلى المنزل وانتظرت قليلاً إلى أن يدخل رحيم الى منزله ثم دقت الجرس لتفتح والدتها بعد قليل ثم يرتسم على وجهها معالم الصدمه والذهول صارخه بها
"أنتِ خرجتى ازاى، الاوضه بتاعتك مسكوكه"
+
لم ترد بيلا بل دخلت بخطوات لامباليه لتتقدم والدتها وتتأكد أن باب الغرفه مغلق بأحكام لتلتفت لها بغضب قابضه على ذراعيها
"بقولك خرجتى ازاى انطقى ، أنتِ عايزه تجننينى"
+
ابتسمت بيلا بتشفى قائله
"مش حبسكوا ليا فى الأوضه هو إللى هيعقنى إن أخرج وقت ما احب ، انا بعمل إللى انا عايزاه وقت ما أحب"
+
نظرت لها امها بغل "انا كل يوم بتأكد انك متربتيش ، كل يوم اندم على اليوم إلى جبتك فيه أنتِ غلطه حياتى"
+
ضحكت بيلا ضحكه مشبعه بآلام بعد أن طعنتها خناجر والدتها بفؤادها المُدمى بين اضلعها المُتكسره
"دى فعلاً غلطتك ، وانا إللى بتحمل نتيجه غلطاتك، ولازم أنتِ كمان تتحمليها ، ويمكن سبب وجودى فى الحياه اكرهكوا فى عشيتكوا واصفى حسابكوا فى الدنيا"
+
سحبتها والدتها من خصيلات شعرها بعنف وفتحت باب الغرفه وألقتها داخله بقسوه قائله بفحيح مقزز
"خشى اترمى جوا يمكن تموتى وتعفنى لواحدك ولما ابوكى يرجع هيعرف ازاى هربتى كويس اوى انا مش فاضيه لوجع الدماغ دة" كل هذا تحت أنظار شيطانه أخرى تستند على الباب الآخر بابتسامه مريضه متشفيه وقد وجدت الانتشاء بما تفعله والدتها بشقيقتها
4
ثم أغلقت الباب بإحكام بالمفتاح من الخارج ،ظلت بيلا الجالسه على الأرض تنظر للباب بفتور ثم ضحكت ضحكه أظهرت بوضوح نفسها المعطوبه المريضه
كانت تضحك بهستيريه ودموعها تغرق وجهها دون أن تدرى لتهمس بغل واعينها مسلطه على الباب
"والله لتدفعوا التمن غالى اوى"
6
==========================
+
صباح مُلبد بالغيوم والمطر يغرق الطرقات
كانت نائمه بعمق تحت الاغطيه الثقيله بعد يوم مرهق لم تستطيع حتى الاستيقاظ للذهاب للدار فقد شعرت أنها بحاجه للراحه بعد مواجه امس لتشعر بوغز اصبع بكتفها يوقظها ، لم تهتم فى بادئ الأمر ليزداد النقرات المتتالية ، فتحت أعينها بارهاق لتناظر غيمه برتقاليه كبيره أمامها ،عقدت حاجبيها محاوله التركيز و إزاله الغشاشه من على أعينها لتعتدل جالسه لتجد فريده جالسه على فراشها لتهمس بدهشه
"فريده ، !! فى اى"
5
لتعقد فريده يدها أمامها قائله بشفتين مذمومتين
"يلا اتفضلى صالحينى"
21
"اصالحك!!"
أومأت فريده بتأكيد "ايوى تصالحينى عشان خبيتى عليا ، هو انا مش صاحبتك"
+
ابتسمت لها نور ابتسامتها الحنونه الجميله و اقتربت منها ضاممه إياها فى عناق قوى هامسه
"أنتِ مش صاحبتى أنتِ اختى ، أنا اسفه"
4
لترفع فريده ذراعيها ضاممه إياها هى الأخرى لدقيقه لتنفجر فى بكاء حار مخرجه به ما تشعر به منذ أمس من خوف وقلق و اضطراب اعصاب ، من سيناريوهات سوداء تعصف بتفكيرها ، وأفكار موحشه بنهايه سوداء
+
أغمضت نور أعينها هامسه لها تهدئها
"طب بتعيطى لى طيب منا بصالحك اهو"
+
ابتعدت فريده عنها تناظرها بوجه احمر وشفتين مرتجفتين "عشان خايفه اوى" ثم أمسكت يديها تقبض عليها بقوه مكمله "انت هتبقى كويسه إن شاء الله صح ، انا مش هقدر اعيش منغيرك يا نور"
2
أدمعت اعين نور بتأثر مربته على يدها بطمئنه "بإذن الله كله هيبقى تمام ممكن تبطلى عياط بقا ، يعنى جايه تبقى جنبى ولا جايه تعيطى"
1
ارتمت فريده مره اخرى معانقه إياها بعناق يرسل فى طياته ألا تستسلم ، أنها بحاجه إليها ، لا يمكنها المواصله بدونها ، لتربت نور على شعرها بحنو ليقطع تأثرهم صوت ساخر من على الباب
"خلاص خلصتوا عياط و حب فى بعض ، يلا عشان نفطر مامتك عامله بيض ببسطرمه"
1
اتسعت أعين نور بذهول "بيلا !!أنتِ كمان هنا ؟"
1
ابتسمت فريده وهى تمسح دموعها قائله ببهجه " احنا كلنا هنا ، جينا نفطر معاكوا يلا قومى ألبسى عشان الشباب برا مستنين عشان نفطر"
+
نظرت لهم نور بدهشه لكنها ابتسمت بسعاده وهى تنهض من الفراش وقد زال التعب من عليها وتحسنت نفسيتها لتقترب من بيلا محتضنه إياها بسعاده واضحه قائله بأمتنان "شكرا" زفرت بيلا مستنكره بعد أن توتر جسدها من العناق الدافئ التى غمرتها بها نور قائله بارتباك محاوله إبعادها
"خلاص بقا هنقضيها أحضان عايزين نفطر ، دة انا هربانه من البيت"
+
"هربانه!!"
قلبت بيلا أعينها قائله"موضوع طويل هحكيك بعد الفطار يلا انجزى قبل ما زين يخلص على الاكل"
+
لتنتفض فريده صارخه وهى تركض للخارج بجزع
"لا كله إلا البيض بالبسطرمه"
4
بعد قليل خرجت من باب غرفتها بخطوات بطيئة لتجدهم جميعاً جالسين فى الصاله بكل أريحيه ودون تكلف يتعاملون بعفويه وبساطه ، ودون خجل فكان شقيقها إياد يجلس على الأرض وبجانبه زين مستندين على الحائط بينما رحيم وثائر على أحد الأرائك
و بيلا على أريكه ووالدها أمامهم على أريكه أخرى و بجانبه نوح يتحدثون ويتعالى ضحكاتهم وكأنهم أقسموا على ألا يدعوا للحزن طريق بينهم ، أما فريده ووالدتها يخرجون الطعام من المطبخ وفور خروجها التفتوا لها بابتسامات جميله حنونه ، نظرت لهم وكأنها تراهم لاول مره بعيون قلبها ، أنهم مجتمعون جميعاً الان من أجلها هى ، من أجل اسعادها ودعمها ، الان ليست مضطره للتمثيل انها بخير وأنها بصحه جيده ، يمكنها إلقاء نفسها بكل ثقه وهى متأكده أن كفوفهم ستلتقطها
7
قال زين بمشاكسه "الأميره النايمه صحت أخيراً ، يلا بقا عشان ناكل"
+
لتجعد جبينها بامتغاض "قوم يا زين كل قوم ، قاعد تستنانى لى"
+
رفع زين يده باعتراض
"لا مش بستناكى انا بستنى عمو ابراهيم ، وعمو قال مش هاكل منغير اللوزه بتاعتى"
2
ابتسمت باتساع وهى تقترب من والدها تقبل رأسه ليضمها بحنو ويربت على ظهرها قائلاً وهو ينهض
"يلا عشان ناكل ، قبل ما زين ياكلنا"
+
استقاموا واقفين يتتبعون الحاج ابراهيم كانت تتابعهم بأعينها بنظرات سعيده وهى تراهم يتعاملون باندماج دون أن يظهروا الحزن أو الشفقه
+
ليقف ثائر أمام المنضده بتردد
"انا هاكل سلطه عشان مينفعش اكل حاجه من دى عشان التمرين"
+
شهقت والده نور وهى تخرج من المطبخ باكواب الشاى
"اى ده إللى تاكل سلطه اقعد كل ،كل بسطرمه وفول مش تقال اوى، انت شكلك هفتان خالص انت والبت دى"
أنهت حديثها مشيره لبيلا لتتسع أعينها بدهشه
بيضحك ثائر وهو يجلس بجانب رحيم قائلاً
"كل دة يا طنط وهفتان"
+
ابتسمت الأخرى بحنان وهى تضع الخبز أمامه
"قول ماشاء الله يابنى مايحسد المال الا صحابه ، كل كل مانت هتروح تتمرن وتحرق"
+
أومأ لها ثائر بابتسامه لطيفه لتنظر مره اخرى لبيلا قائله بتحذير حنون
"لو مخلصتيش أكلك كله مش هتخرجى من هنا ،انتِ خسيتى خالص وتحت عينك هالات ازاى مش بتتغذى كويس"
+
ابتلعت بيلا غصه بحلقها وهى تتمنى ألا تخرج من هُنا فعلا
+
كانت نور تجلس بجانب والدتها وفريده تتابعهم بكل حب لتسألهم بفضول
"مقولتوش مين إللى رتب بقا للزياره دى"
+
تغصن وجه نوح وهو ينكس وجهه بالاطباق أكثر بحرج ليقول ثائر
"إحنا كلنا كنا ناويين نيجى نفطر هنا ، و كلمنا باباكى بليل قولناله"
4
ابتسمت له بأعين لامعه بينما زفر نوح بارتياح
+
أما والدتها قالت معاتبه" بس مكنش ينفع تجيبوا الفطار وانتوا جايين كدة عيب"
+
ابتسم رحيم بلطف قائلا بهدوء
"لى يا طنط إحنا أهل و دة بيتنا التانى ، مفيش اى مشكله بينا"
+
قال الحاج ابراهيم "تسلم يابنى ، ربنا يعلم والله انكوا كلكوا ولادى ،ربنا يخليكوا لبعض يارب"
+
أمن الجميع لتقول فريده بانسجام مغمضه أعينها
"تسلم ايدك يا طنط بجد البيض بالبسطرمه لى مذاق آخر من ايدك"
+
لتردف والده نور بسعاده "بالهنا والشفا"
1
بينما نوح كان مشغول التفكير يختلس النظرات القلقه إلى نور لتقاطع تفكيره والده نور باستغراب
"مالك يا نوح ساكت كدة و مش بتتكلم"
+
رفع رأسه على الفور ينظر لها وابتسم ابتسامه صغيره لكنها جذابه "مشغول فى الاكل الحلو دة ، تسلم ايدك"
3
بينما كان الحاج ابراهيم يترأس منضده السفره ينظر للجميع ممتن لهم ، ممتن بشده فبعد أن عادت نور أمس باكيه ، ظلت مستلقيه بين ذراعيه بتعب قاصصه له ما حدث ، كانت فى أوج حالات ضعفها بعد أن انكشفت الحقيقه وتتعرى من قوتها وسقط الحمل الثقيل بأخفاء مرضها ، شعر بحزن عميق فى قلبه من حالتها الضعيفه الهشه ، واحترم موقف أصدقائها وكلامهم المشجع وشعر بالقلق أيضاً على صديقتها بيلا فهو كان يشعر من الاول بأنها ليست على ما يرام ، لكن كان الله به رحيم وإذا به يجد نوح يهاتفه يبلغه أنهم جميعاً سيأتون فى الصباح الباكر ليفطروا معهم ويكونوا بجانب نور و اصلاح ما حدث و تشجيعها وإسعادها ، للامانه شعر بقلبه يتضخم بحب لهؤلاء الشباب فوجه ابنته وهى تخرج من الغرفه بسعاده وإشراق كان بعيد كل البعد عن ووجهها أمس بكل ما يحمله من حزن شعر بالارتياح .
2
سألت نور ثائر "المباراه الاسبوع الجاى إن شاء الله صح"
+
أومأ لها ثائر وهو يبتلع أعواد الجرجير
"اه ، طبعا كلكوا هتحضروا"
+
صاحت فريده بتشجيع متحمس "طبعا هتلاقينى أول واحده ، واحنا عندنا كام ثائر نشجعه بس ، عايزينك ترفع راسنا"
+
أبتسم لها قائلاً بمرح "والله بعد الفول والبيض بالبسطرمه إللى معمول بالسمنه البلدى دى موعدكيش ، دة كفايه الأسبوع إللى كنا عند رحيم والأكل الدسم ، دة الكوتش كدرنى بعدها ست ساعات تمرين متواصل"
+
قهقهت نور بينما قال رحيم "ثائر انت إللى طفس واكلت من الاكل الدسم ، كانوا بيعملولك اكل (healthy) صحى ، وكنت تقول لا ريحه الاكل دة احلى"
+
رد زين وهو يشرب من كوب الشاى " وانا اشهد على الطفاسه دى"
+
صاح ثائر باعتراض " حد تانى يتكلم عن الطفاسه غيرك يا زين يا بتاع الحمام"
2
شرق زين ونظر فى طبقه بحنق ليعم الطاوله جو أسرى دافئ سألتهم نور
" انتو هتروحوا الشغل!!"
اومأوا لها لتقول فريده
"للاسف لازم اروح وكمان زين برضو لازم يروح ، أنتِ مش راحه!؟"
1
هزت نور رأسها بفتور "حاسه أن مش قادره"
+
ليقول نوح بحسم ونبره جاده "مفيش الكلام دة ، هتقومى تلبسى دلوقتى وهنوصلك لحد الدار ، يلا إحنا اتفقنا على اى"
ليؤيده رحيم "بالظبط يا نور هتقومى وهتروحى ، متسبيش التعب يتمكن منك"
+
اومأت لهم لتقول فريده بتشجيع "يلا قومى معتش وقت"
بينما بيلا تجلس تتابعهم بأعين ينطق منها الحرمان إنها الوحيده التى لا تعمل عمل مفيد ، إلا شغلها على النت ولا تشعر حتى به بالارتياح أو أنها تعمل شئ مفيد ذو قيمه ، إن ما تفعله لا تحصل منه إلا على المتاعب
3
وقفوا أسفل المبنى يتحدثوا قليلاً ليقول رحيم "بيلا هتروحى ازاى!"
+
هزت أكتافها ببرود "هطلب اوبر"
+
ليقول رحيم "لالا ، تعالى هوصلك وبعدين هروح الشغل"
"كدة هتتأخر"
1
ابتسم لها غامزاً بمناكفه "عادى انا مش ورايا غيرك قولتلك"
1
زفرت حانقه مشيحه بوجهها تدارى ابتسامه كادت أن تشق وجهها
2
بينما فريده وزين استعدوا للرحيل معاً إلى مقر عملهم وثائر أيضاً ذاهباً إلى مصنعه
ليقول نوح أنه سيوصل نور إلى الدار ثم يعود لبيته
اتفقوا كل منهم علي الذهاب لوجهته وعمله على وعد بلقاء اخر قريب .
لتقول نور لهم بابتسامه
"شكراً بجد يا جماعه ، شكرا على وجودكوا فى حياتى ، وشكراً على الوقت الجميل ودعمكوا ليا ، انا ممتنه ليكوا جدا على كل إللى بتعملوه معايا"
1
رفع زين أصبعه الخنصر مذكراً إياها "اى نسيتى ولا اى مع بعض وضهرنا فى ضهر بعض أوعى تنسى ابدا شعار الغجر أوعى"
+
اومأت له بسعاده وقد أشرق وجهها
ليسألها ثائر "الجلسه الجايه بتاعتك امتى"
+
اختفت ابتسامتها قليلاً قائله بتوتر " بعد يومين إن شاء الله، دى تقريبا تالت جالسه"
+
أومأ لها ثائر بتشجيع ثم قال "خلاص يا جماعه بعد جلسه نور انتو معزومين عندى اعملوا حسابكوا بقا "
اتفقوا أن يتحدثوا على مجموعه الواتساب الخاصه بهم للاتفاق على الأمر وتظبط الميعاد
ثم رحلوا جميعاً
+
كان نوح يمشى بجانبها بصمت متهجم الوجه بشكل واضح ، لترفع وجهها له بحنق قائله
"ممكن أعرف قالب وشك لى "
+
ألتفت لها قائلاً "مفيش"
"لا فى يا نوح انا حفظاك"
+
حك انفه بتوتر وقال بارتباك " مفيش عشان بس مشربتش سجاير وكمان مش متعود أفطر قد كدة مع قله النوم عاملين ميكس فى دماغى صعب"
+
"تحب اقف بعيد شويه عقبال ما تشرب سيجاره"
+
ليرد بنبره قاطعه جاده "لا طبعاً أنتِ عبيطه يا نور "
+
صمت قليلاً لتعقد حاجبيها "منمتش كويس لى"
+
ضيق أعينه بضيق
"يعنى عايزانى أعرف إن فيكى حاجه وأنام عادى كدة"
29
تأثرت مما قال لتقول بنبره حنونه
"نوح كل حاجه بأيد ربنا سيبها على الله ومتفكرش فى حاجه ، بإذن الله كل حاجه هتبقى تمام"
+
هز رأسه بتفهم لكن مازال قلبه يضرب بين اضلعه بقلق
+
لتقول بعد فتره بتردد خجل وهى تكتم السعال "نوح ممكن نركب ، معتش قادره امشى"
+
تسمر مكانه بذهول وقد توقف الزمن للحظات وشعر بشلل اطرافه وعقله يتجمد من الغباء لينظر لها بأعين متسعه كطفل ارتكب ذنب قائلاً باستدراك متوتر وهو يلتفت حوله بحثاً عن سياره أجرة سريعاً
+
"انا اسف بجد ، انا غبى ازاى ممشيكى وأنت..... بجد اسف مختش بالى ...مقولتيش لى انك مش قادره"
16
كانت تنادى عليه من بين حديثه السريع المتوتر بتصرخ بالنهايه عله يستوعب
"نووح" ليقف ناظراً لها بذهول
لتقول ببطئ مهدئه قلقه الواضح
+
"انا كويسه ، مفيش حاجه حصلت انا تمام ، أهدى انا لما تعبت قولت لكن أنا كنت حبه المشى عادى، مفيش داعى لقلقك و أسفك ، تمام؟"
+
نظر لها قليلاً مستوعب ما تقوله ليومأ كطفل صغير والدته تطمئنه بعد أن فعل خطأ ما ، وما يدهشها حقاً انصاته لها وتعبيراته المستسلمه الهادئه معها لا يعارضها بل يستمع لها ويتعامل معها كأب لأبنته وأحياناً كأبن مع أمه .
5
بعد قليل
+
وقفت أمام الدار تسأله "هتروح دلوقتى !"
+
ليرفع رأسه ينظر إلى اليافطه العريضه بأسم الدار وعلى وجهه بعض التردد ليحسم أمره بعد دقيقه مشجعاً نفسه
"لا هدخل معاكى شويه وبعدين امشى"
+
عقدت حاجبها قائله بامتعاض "نوح مفيش داعى للبتعمله دة انا كويسه صدقنى"
+
ارتبك قليلاً لكنه اخفى ذلك ببراعه قائلاً
"انا عارف انا داخل معاكى عادى ، محتاج اخش ، وكمان ... سما ..اه عايزه اشوف سما"
2
رفعت حاجبها تتأمله بشك لكن ثقته المرسومه على وجهه جعلتها تخضع لطلبه لكنها رفعت وجهها محذره
"على شرط مفيش حد يعرف حاجه خالص متظهرش أو تقول اى حاجه عن المرض دة جوا من فضلك تمام"
+
ليهز رأسه بلطف موافقاً
"تمام متقلقيش سرك فى بير"
6
ظلت تنظر له بأعين ضيقه متفحصه ثم ابتسمت فى للنهايه متنهده "تمام يلا بينا"
+
دخلت من بوابه الدار بعد أن ألقت التحيه على حارس الأمن ليرد عليها ببشاشه ومن خلفها نوح كان يتأمل أدق حركاتها كالمسحور ، تتحدث مع تلك وتحى تلك وتداعب الاطفال الذين يلعبون فى ساحه الدار الخارجيه ، شكل الأطفال وهم يصرخون متهلهلين بقدومها وضحكاتها وهى تنحنى تداعبهم وتلاطفهم ، كانت اجمل صوره ممكن أن يراها بها ، التفتت له أخيراً مبتسمه
"مالك ساكت لى؟!"
+
هز أكتافه وهو يضع يده بجيب سترته السوداء
"مفيش بتفرج عليكى"
+
"حبيت الوضع هنا ، اى رايك تتطوع معايا"
+
ظهر الخوف على وجهه نافياً
"لا طبعا مستحيل ، يعنى انا اصلا مبرتحش ومبعرفش اشتغل فى مكان فى ناس أو اتعامل مع بشر ، اقوم اتعامل مع اطفال مره واحده"
+
حاولت إقناعه بنبره هادئه
"على فكره الاطفال بيسحبوا الطاقه السلبيه من المكان وبيخليك تحس بالراحه"
+
"اتعاملى معاهم أنتِ انا مليش فى الكلام دة ، أنتِ عارفه انا أيام الكليه كنت ازاى ، مش حابب اعيد التجربه تانى ، انا كدة تمام الشغل على النت مناسب جداً بالنسبالي ومرتاح كدة"
+
اشاحت بوجهها بيأس لن يتغير ، سيظل نوح الذى يفضل قوقعته .
1
دخلت من الباب الداخلى للدار لتستقبلها معلمه أخرى قائله بارتياح
"أخيراً وصلتى فكرتك مش هتيجى الاطفال ماكنوش هيرحمونى اسئله عنك ، يلا خشيلهم جوا عشان الجو برد برا عقبال ما أدخل الاطفال إللى برا ، الله مش دة زميلك ازيك عامل اى"
+
أومأ لها نوح بتحيه صامته بعد أن وجهت الكلام له لترد عليها نور بأن نوح سيرافقها لبعض الوقت هنا ثم سحبته ذاهبه للداخل ، بمجرد دخولها لغرفه تشبه الفصل الدراسي بكراسى و طاولات صغيره تخص الاطفال حتى هلل الاطفال بسعاده بمجرد رؤيتها
+
لتقول بسعاده وهى تجلس على كرسى عالى قليلاً بينما نوح يستند على الباب وهو يكتف ذراعيه أمامه متابعاً ما يحدث مستكشفاً مزيد من حنانها الفياض و طرق فكره فى رأسه لوهله أن نور ستكون أم رائعه لا مثيل لها ، حنانها الفطرى ورقتها وتعاملها الهادئ يستحوذ على حب الاطفال بجداره ، تمنى أن يكون طفل ليستحوذ على مزيد من حنانها أفاق من تفكيره على صوت الصغيره سما
" نوح أهو يا نور"
+
لتقول نور مبتسمه وهى تلتفت لنوح
"اه حب ييجى معايا يشوفكوا انهارده" ثم قالت بخفوت
"واقف كدة لى تعالى خش اقعد"
+
تكلم بصوت شارد خافت واعينه مسلطه عليها بتلك النظره التى تصيبها بالحيرة
+
"انا تمام كدة كملى أنتِ إللى بتعمليه"
+
إلتفتت مره اخرى للاطفال قائله بصوت ليس بالعالى ولا بالمنخفض لكنه كان صوت ساحر استحوذ على تركيز الاطفال بكل سهوله ويسر قائله
+
"عارفين انهارده هنتكلم على مين"
+
نفى الأطفال وهم ينظرون لها بأعين منبهره لتقول هى
"هنتكلم على قصه إسلام سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه إحنا قولنا سيدنا عمر يبقا مين ها حد عارف"
+
ليرفع طفل يده بتردد لتشير له أن يجيب ، ليقول بصوت خجول
"يبقى ثانى الخلفاء الراشدين"
+
ابتسمت له وأخرجت إحدى الحلوه المغلفه واعطتها له قائله بتشجيع
"برافو عليك دة انت شطور خالص"
جلست مره اخرى بمكانها قائله
"صح سيدنا عمر بن الخطاب كان ثانى الخلفاء الراشدين بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم ، بس النهارده هنتكلم عن قصه إسلامه وكان عامل ازاى قبل الإسلام
سيدنا عمر كان عادل جدا جدا حتى قبل الإسلام كان دائما عنده الحق حق ، حتى عنده ضد الاسلام عشان كان مفكر إنه على حق ، وكان من اكتر الناس إللى بتعذب المسلمين وكان عذابه شديد جدا ، ولما عرف إن جوز أخته أسلم إللى هو سيدنا سعيد بن زيد كان كل ما يشوفه يمسكه يعذبه ، وفى مره الرسول صلى الله عليه وسلم كان قاعد قدام الكعبه و كان بيقول سوره الحاقه
2
بسم الله الرحمن الرحيم
(ٱلۡحَآقَّةُ (1) مَا ٱلۡحَآقَّةُ (2) وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحَآقَّةُ (3) كَذَّبَتۡ ثَمُودُ وَعَادُۢ بِٱلۡقَارِعَةِ (4) فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهۡلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ (5) وَأَمَّا عَادٞ فَأُهۡلِكُواْ بِرِيحٖ صَرۡصَرٍ عَاتِيَةٖ(٦)) صدق الله العظيم
3
و كان فى الوقت دة سيدنا عمر ماشى من هناك وسمع السوره فوقف يسمع والسوره أثرت فيه جداً ، لكنه برضو عاند ولما الرسول صلى الله عليه وسلم شافه قام سيدنا عمر ماشى وسابه مع أن كان رايح يأذيه بس تأثير السوره عليه خليته يمشى والرسول هنا قال
اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب قال: وكان أحبهما إليه عمر".
3
لانهم كانوا أقوياء جداً جداً وكانوا هينصروا الاسلام ويقووه اكتر ، بعد كدة وفى مره سيدنا عمر خرج وكان متعصب جدا وراح عند بيت أخته وكانت أخته السيده فاطمه بنت الخطاب وجوزها سيدنا سعيد بن زيد وهو برضو صحابى كبير فى الإسلام كانوا بيقرأوا قرآن فخبط عليهم ولما فتحتله أخته قام ضاربها بالقلم وزعقلها عشان دخلت الإسلام وبعدين شاف المصحف إللى كانوا بيقرأوا منه وكان رايح يمسكه ، فأخته صرخت فيه وقالتله متلمسوش وانت مش طاهر ، ولما سألها يتطهر ازاى قالتله يتوضى وبعد كدة مسك القرآن وكان مفتوح على سوره طه إللى كانت أخته بتقرأها قبل ما يخش
وبدأ يقراء
11
بسم الله الرحمن الرحيم
(طه (1) مَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لِتَشۡقَىٰٓ (2) إِلَّا تَذۡكِرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰ (3) تَنزِيلٗا مِّمَّنۡ خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ وَٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلۡعُلَى (4) ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ (5) لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَمَا تَحۡتَ ٱلثَّرَىٰ (6) وَإِن تَجۡهَرۡ بِٱلۡقَوۡلِ فَإِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى (7) ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ (8)
+
صدق الله العظيم
ولما بدأ يقراء السوره ويتمعن فى كلمتها جسمه اترعش واهتز من جواه وقام وقف فجأه وقال دلوقتى على محمد ومشى واخته اتعجبت اوى ، وبعدين راح عند مكان الرسول صلى الله عليه وسلم وكان قاعد فى دار الصحابى الارقم بن ابي الارقم والصحابه إللى كانوا مع الرسول منعوه إنه يخش بعد ما عرفوا إنه عايز يقتل الرسول صلى الله عليه وسلم وخافوا على الرسول وخافوا من عمر لانه كان ضخم جدا وقوى اوى وسيدنا حمزه عم الرسول برضو كان قوى وشجاع جدا قام وقف وقالهم انا هقفله وسحب سيفه ، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم سمح لعمر بالدخول و مسكه وقاله أما آن الأوان يا بن الخطاب ،يعنى مش جه الوقت إللى تدخل فيه الإسلام بقا يا عمر فرد عليه سيدنا عمر وقاله اشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، المسلمين فرحوا جدا وفضلوا يكبروا الله اكبر الله اكبر بصوت عالى مكه كلها سمعته ، وقام سيدنا عمر قايم بشجاعته وقال الرسول صلى الله عليه وسلم مش إحنا على حق الرسول قاله أه فقام عمر سأل تانى وقاله ومش هما على باطل الرسول قاله أه ، قام عمر قاله طب لى نتخفى
قام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قاله طب انت شايف نعمل اى يا عمر
ولأن سيدنا عمر شجاع و مبيخافش طول ما هو على حق قاله احنا نخرج دلوقتى ونطوف بالكعبه وبالفعل خرج المسلمين فى العلن فى صفين صف كان أوله عمر بن الخطاب والصف التانى أسد الله سيدنا حمزه خرجوا بالتكبيرات يطوفوا بالكعبه وسط ذهول قريش والكافرين وطبعا محدش قدر يكلمهم وخافوا منهم لأن كان سيدنا عمر وسيدنا حمزه معاهم ومعاهم الرسول
2
ودى كانت قصتنا الجميله النهارده على إسلام سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه "
18
أنهت حديثها بابتسامه وهى تقف وسط الاطفال بعد أن حلقت بهم بأسلوبها الروائى الرائع فى قصه إسلام عمرو بن الخطاب ، لم يكن الاطفال فقد من ينظرون لها بانبهار وتركيز بل نوح أيضا يقف متصنم أمامها يستمع بكل تركيز وانبهار بأسلوبها الذى خطف الأنفاس واشعره بالقشعريره متخيلاً حديثها والمواقف التى تحكى عنها بعقله منسحباً من الواقع محلقاً معها إلى أرض مكه فى رحله أكثر من رائعه
وبعد أن انتهت تهلل الاطفال عليها بكلام المدح والثناء وأنها افضل معلمه لديهم لتبدأ بتوزيع الحلوى والسكاكر عليهم مع بعض المداعبات الرقيقه والضحكات الطفوليه والعناق الذى اغرقها من الأطفال بعفويه
ثم وقفت أمام نوح بابتسامه رقيقه وهى تمد له كيس الحلوى بينما نوح لم يكلف نفسه للنظر فى الكيس بل أعينه المتوسعه وملامحه الذاهله مسلطه عليها لتسأله
"ها اى رايك عجبتك القصه"
1
الحقيقه لا يعلم كيف تحركت شفتيه قائله
"جميله ، دى اجمل حاجه سمعتها ، خصوصاً إن سمعتها منك ، أنتِ مبهره بجد انا أتأكدت أنك فى المكان الصح"
+
تخصبت وجنتيها بخجل وغيرت الحديث وهى تمد يدها تقبض على مجموعه من الحلوى وتمد يدها له بابتسامه طفوليه قائله لطيفه
"يلا خد البونبونى دة ، عشان انت كنت شطور وسمعت القصه معانا"
4
فتح يديه بتلقائيه يلتقط الحلوى والسكاكر الملونه ينظر إليها ليبتسم باتساع وشعر لاول مره بحياته أنه طفل صغير وهذا الشعور لا يشعره سوى معها ، واعترف لنفسه أن هذه اول مره يتلقى فيها الحلوى والسكاكر وكلمات محفزه عندما قالت (شطور ) بتلقائية لكنه حفظها داخل عقله فى صندوق خاص بها لكن ما اسعده أكثر أنه يتلقاها من أكبر سكره رأها بحياته .
32
============================
وقفت السياره أمام مبنى عمل كل من فريده وزين ليترجل كل منهما من السياره ، عدل زين من هندمه ملابسه بابتسامه واسعه غامزاً لفريده التى تناظره بحنق
"اخلص بقا مش رايح فرحك ، عايزين نلحق الزفت الشغل، والله هنتطرد بسببك انا عارفه"
+
قال بمرح متعمد استفزازها
"يابنتى أهم من الشغل تظبيط الشغل ، ولازم ابقى مهندم وشيك وقمور عشان أعرف اشقط بنات اكتر"
+
زفرت مستائه ضاربه إياه بقبضتها فى ذراعه "شقطتك عقربه يا اخى ، أمشى قدامى ، مش عايزه اسمع كلام من استاذ ابو عنكبوت إلى فوق دة"
قهقه زين وهو يدخل خلفها الى المصعد ثم وقف يهندم من شعره قائلاً ثم أخرج هاتفه
"تعالى نتصور انا وأنتِ فى المرايه"
+
ابتسمت بحماس وهى تخرج هاتفها قائله
"اشطا استنى هصور بفونى كاميرته أحلى وفى فلاتر"
ابتعد بنفور
"فلاتر اى الى هتصور بيها ياختى ، أنتِ مجنونه"
+
شدته من ذراعه قائله "متخافش والله فلتر حلو مش بيعمل ميكب ، ثق فيا"
+
"أثق فيكى!! ربنا يستر ،طب هتبعتى الصور ولا تصورى بفونى احسن"
+
"ياعم يلا بقا أخلص هبعتهملك والله"
+
وقف بجانبها يلتقط الصور بابتسامه واسعه ثم صور مجنونه اعتادوا التقاطها سوياً حتى انفتح بابا المصعد ليعدل قميصه بعد أن اتخذ الوضع العاقل الرزين لتهز رأسها ساخره
+
ليقول بخفوت وهو يخرج خلفها
"ابعتى الصور عشان ماجيش افضحك فى الجريده"
لتومأ له وهى تتجه إلى عملها ثم التفتت بسرعه متذكره بصوت عالى بعض الشئ
"زين امك عامله غدا اى النهارده"
2
رفع حاجبه بذهول والتفتت حوله بتأكد من أن لم يستمع احد ليقول بخفوت صارم
"وأنتِ مالك أنتِ"
+
هزت أكتافها بعفويه قائله " هاجى اتغدى معاكوا"
+
أشار لها باستخفاف
"لا متجيش يلا روحى على شغلك هش"
+
لتومأ قائله بإصرار
"بقا كدة ، والله لهتصل بطنط اسألها وأجى اتغدى معاكوا ، على قلبك يا زين"
+
"لو جيتى هشحتك إحنا بنعمل أكل على قدنا"
2
اخرجت لسانها مغيظه إياه بشقاوه لذيذه
"أصلا اختك سابتلى رساله وقالت إنها جيالكوا انهارده ولو أعرف اروحلها ، اما اروح اتصل بيها اقولها أن هتغدى معاكوا" انهت حديثها ملعبه حاجبيها ثم أسرعت بالدخول إلى مقر عملها ليقف هو قليلاً غير مصدق ما تفعله ليضرب كفاً على كف
ثم تذكر ما قالته ليهاتف والدته سريعاً قبل أن يدخل إلى عمله قائلاً بخفوت
+
"ماما فريده جايه تتغدى معانا ، بالله عليكى لمى بوكسراتى إلى فى الاوضه عشان ممكن تخش تقعد مع ليلى فى اوضتى ولا حاجه للامان .... وهدومى إللى فى الارض فى الصاله بالله عليكى بصى نضفى اى حاجه ليها علاقه بيا فى البيت عشان متمسكهاش عليا "
42
بعد أن أغلق وصلته الصور من فريده ليتأملها قليلاً بابتسامه واسعه دون أن يجد لها معنى ثم غمغم وهو يدخل من باب العمل
"منكوشه"
12
========================
وصل نوح إلى منزله و بداخله عواصف رعديه من التفكير فبعد أن سحبه الوقت وجلس مع نور فى الدار دون أن يشعر بأى انزعاج من الأطفال حيث كانت هى تتولى الاجابه على اى سؤال يتوجه له ، أو اى شرح أو تفسير يجلس هو فقط مستمع متأمل فاقد للنطق وبعد أن انتهت اوصلها إلى بيتها واستقل الدراجه من أمام منزلها عائداً إلى بيته يجلس على الأريكة يسترجع كل ما مر به اليوم من احاسيس مختلفه
+
استقام مكانه بتردد وبداخله شعور ملح بتجربه ما سمعه، وبخطوات بطيئه متردده وقلب مرتعش بأنفاس مخطوفه وقف أمام غرفه جدته المغلقه والتى تم إغلاقها بعد موتها رفع يده ببطئ بيد مرتعشه لكنه توقف متذكراً عباره نور وهى تقص القصه
"مينفعش تمسك القرآن أنت مش طاهر"
+
ليتجه للمرحاض ووقف أمام المغسله لا يعرف ما يفعل بالظبط ليتطهر ، ليخلع ملابسه كامله ويقف أسفل الصنبور وفتحه لينزل الماء على رأسه اغمض أعينه ومن داخله يطلب التطهر ولا يعرف السبيل إليه
29
وبعد أن انتهى وارتدى ملابسه ووقف بداخل غرفه جدته بأنفاس مخطوفه يتأمل ما حوله وذكرياته مع جدته تتصارع برأسه لكنه أخرجها وركز على ما هو أتى من أجله ليتفحص الغرفه بنظرات مدققه حتى وجد ضالته ليتقدم بأرجل مرتعشه وأطراف بارده
+
مد يده بتوتر وأمسك المصحف كانت يده تهتز بصوره واضحه لكنه احتفظ ببعض الثبات ليمسك المصحف جيداً وأزال بكف يده التراب عن غلافه
+
كانت أنفاسه عاليه واضحه من صوتها وصدره الذى يعلوا ويهبط بشكل واضح جلس على الفراش بجسد منتفض ثم بحث على سوره طه ليفتحها بعد أن وجد رقم الصفحه
+
حمحم يجلى صوته بقلب مرتعش وجسد بارد كالثلج ليبدأ تلاوه بصوت مرتعش لكن ظهر بوضوح مدى جماله وخشوعه أصابه بالارتعاش والقشعريره
+
بسم الله الرحمن الرحيم
(طه (1) مَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لِتَشۡقَىٰٓ (2) إِلَّا تَذۡكِرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰ (3) تَنزِيلٗا مِّمَّنۡ خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ وَٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلۡعُلَى (4) ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ (5) لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَمَا تَحۡتَ ٱلثَّرَىٰ (6) وَإِن تَجۡهَرۡ بِٱلۡقَوۡلِ فَإِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى (7) ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ )
5
تحشرج صوته وهو يقراء لينفجر فجأه ببكاء حاد مخرجاً سواد مكتوم بداخله سنوات عكاف لينهار على الأرض محتضناً المصحف صارخاً باستغاثه
39
"يــــارب"
+
إلى اللقاء فى فصل جديد
2
_________
+
