رواية عرف صعيدي الفصل الخامس عشر 15 بقلم تسنيم المرشدي
الفصل الخامس عشر
( بنت بنوت )
______________________________________
' متجولش أنك بتصليحها '
_ أردفت بهم ورد متلهفة لتأكيده حدسها ، رفع رأسه للأعلي مشكلاً إبتسامة مليئة بالحيوية وأجابها بحماس :-
عارف انك عتحبيها جولت أحاول أصليحها مدام انتي إهنه
_ ابتهجت ورد للغاية وازدادت تلهفاً لإسراعه في إعادة صنعها من جديد مرددة :-
متعريفش أني بكيت كد ايه يوم ما حبالها دابت واتجطعت لدرجة أن أبوي جالي هيعملي واحدة جدايدة بس..
_ أخفضت رأسها في حزن جلي وتابعت مضيفة بآسي :-
اتوفي جبل ما يعملهالي...
_ فرت دمعة موجوعة علي مقلتيها حزناً علي فراق والدها ، استشف الآخر بكائها وعزم بأن ينهي تصليح تلك الأرجوحة مهما كلف الأمر ، عادت ورد تنظر إلي حماسه ولهفته الذي يعمل بهما محاولاً إصلاح التالف بها ..
_ مر ما يقرب الستون دقيقة قد نجح في إبدال الحبال التالفة بأخري متينة يصعب إتلافها ، خرجت ورد حاملة لأكواب الشاي وقامت بإعطائه كوب مردفة :-
اتفضل الشاي يا طاهر
_ أخذه منها وشكرها بإمتنان بالغ :-
تسلم يدك
_ إلتوي ثغرها ببسمة خجولة لم تصل إليه بسبب وشاحها الذي يشكل حاجزاً يمنعه من التمعن بها ، أشار الي الأرجوحة وقال :-
جربيها يلا
_ أسرعت ورد متوجهة إليها وسألته بتوجس قبل أن تجلس :-
اجعد ولا هجع؟
_ أضاق بعينه عليها موحياً إليها بإشارات معاتبة في لهجته :-
عيب عليكي وأني مش هتوكد منيها جبل ما اجولك تجعدي بردك
_ سحبت نفساً وجلست أعلاها ، دقت أسارير السعادة قلب الطفلة التي استيقظت بداخلها ما أن توسطت الأرجوحة ، العودة لأرض الوطن التي تنتمي إليها شعور لا يمكن وصفه بأي كلمات ، لن تكفي حقه مهما حاولت ، شهيقاً وزفيراً فعلت ثم استندت برأسها علي حبالها ، صوبت زرقاوتاها علي منزلهم بشغفٍ مرددة :-
ياريتنا ما كبرنا وفضلنا عيال إصغيرة..
_ شعر طاهر بأن هناك خطبً لا يعلمه ، بحث بعينه سريعاً علي شئ يجلس عليه ثم سحب صندوقاً خشبياً هزيل وجلس أعلاه بحذر ، أخرج تنيدة وطالعها لوقت فتلك اللحظة محببة إليه للغاية ، كم تمني أن يتوقف الزمن ويكمل بقية عمره جالس أمامها لا يفعل شئ سوي التطلع بها
_ حمحم وسألها باهتمام :-
مريداش تجولي بردك عن سبب مجيتك لهننه وخصوصاً معايا ، متفهميش غلط بس يعني مصطفي وافج إنك تمشي معايا؟
_ اعتدلت ورد في جلستها وارتشفت القليل من الشاي واجابته بهدوء :-
ومهيوافجش ليه عاد؟ انت كيف اخوي واني امانتك
_ لم تنجح ورد في إقناع طاهر بكلماتها ، ضاق بنظره عليها بعدم اقتناع فاستشفت ما وراء نظراته وواصلت حديثها المسترسل :-
مش لازم أزور دار بوي بسبب يا طاهر اتوحشت الجاعدة فيها ومصطفي كان مشغول في المصيبة اللي حلت علي أهل البلد ديي ملجتش غيرك اجي وياه
_ حرك طاهر رأسه متفهماً وأبدي سبب سؤاله :-
اني بطمن عليكي مش اكتر عشان متفهميش حديتي غلط
_ صمتت ورد لثوانِ ثم تابعت مرددة :-
يابختها بيك اللي هتتجوزك
_ تعجب طاهر من كلماتها المريبة فأوضحت هي قصدها برقة :-
هتاخد راجل حنين وجلبه طيب ومهاتهونش عليك تزعيلها ، لو رايد نصيحة مني عاملها زين وإياك تجلل من جميتها حتي بينها وبين نفسها ، خلي زعلها إمهم وميهونش عليك وصدجني وجتها هتجيدلك صوابعها العشرة شمع
_ إلتوي ثغر طاهر بتهكم فهي جاهلة عن حبها الذي يسكن فؤاده وكان ليفعل أكثر مما قالته لو كانت هي من حملت إسمه لكن هيهات للدنيا وأقدارها التي جائت علي غير هواه ..
_ هرب طاهر بأنظاره بعيداً عنها وأردف مستاءً :-
خابرة إن الحياة ديي اوجات أحسها ظالمة ، نتمني حاچة واحد مفيش غيرها وتاجي هي تدعس عليها وتطلع لنا لسانها وتعند معانا ، نفضل نعافر معاها واخرة المعافرة نلجي سراب!
_ تأثرت بحديثه فيبدوا أن هناك ثمة أمور يحتفظ بها تسبب له الضيق ، حاولت التخفيف من علي عاتقه بقولها :-
في مجولة جريتها بتجول ' أحياناً يمنع عنك الله ما تريد ليعطيك ما تحتاج '
خليك مؤمن دايماً أن عوض ربنا جميل وهياجي في اكتر وجت محتاجه بس انت اصبر
_ تقوس ثغرها بتهكم مستاءة من نفسها التي تنصح غيرها بحكمة لم تتخذها في حياتها ، خرجت من شرودها علي مجيئ صباح التي ألقت عليهم التحية وبعد مدة ليست بطويلة تعمدت إخبار ورد بزيجة طاهر حتماً لم يخبرها بعد :-
مش تباركي لطاهر يا ورد كتب كتابه ودخلته الخميس الجاي
_ تفاجئت ورد بهذا الخبر السار ورددت بفرحة بالغة :-
بچاد يا طاهر الف مبروك
_ عاتبته بمشاكسة اخوية :-
بجا جاعد معايا كل الوجت ديه ومتجوليش ماشي يا سيدي هعديهالك عشان الخبر يستاهل واخيرا هنفرحوا من تاني
_ لا تدري بأنه لم يخبرها لأن الأمر منتهياً لديه ولم يكن عالق في ذهنه من الأساس ، سحب شهيقاً وأخرجه علي مراحل ورد عليها بفتور وهو ينهض من مقعده :-
الله يبارك فيكي يابت عمي ، عن اذنك ورايا مشوار ضروري لازمن اعمله لو احتجتي لحاجة كلميني علي المحمول
_ أماءت له بقبول ثم اختفي من أمامها سريعاً فهو ليس مستعداً لمواصلة الحديث عن زيجته معها خصيصاً يكفي سخافة الي هذا الحد ، كذلك عادت صباح الي المنزل بعد أن قطعت عليهم خلوتهم الهادئة وباتت ورد وحيدة لكن بشعور مختلف عن ذي قبل ، لقد شعرت بالراحة بعدما قضت وقتاً ممتعاً في منزل عائلتها بعيداً عن نادرة وتصرفاتها البغيضة ..
______________________________________
_ استأذنت صفية من السيدة نادرة لمغادرتها السرايا وقتاً قصير لكي تطمئن علي وحيدتها التي لا تجيب علي مكالمتها ..
_ عادت إلي المنزل بقلبٍ يعتصر خوفاً عليها ، توجهت الي غرفتها مباشرةً وتفاجئت بوقوفها في النافذة مستندة بمرفقيها علي سور المنزل ، اغتاظت من عدم مبالاتها وتوجهت نحوها بملامح غاضبة لا تبشر بالخير
_ أمسكتها من ذراعها واجبرتها علي الالتفاف إليها واندفعت بها هادرة :-
معترديش علي تلافونك ليه وجعتي جلبي حرام عليكي هطب ساكتة في مرة بسبب عمايلك ديي
_ لم تكترث صفاء بغضب والدتها وبجمودٍ قالت :-
همليني لحالي ياما اني مجدراش اتحدت
_ قطبت صفية جبينها متعجبة من أمرها وهتفت بعصبية :-
مالك يابه حالك متبدل أكده ليه ، في ايه جوليلي وريحي جلبي
_ حررت صفاء ذراعها من قبضتي والدتها وهتفت بحنق :-
جولتلك همليني لحالي مريداش اتحدت
_ أولاتها صفاء ظهرها وعادت للوقوف أمام النافذة كما كانت عليه بينما انتظرت صفية علي أملاٍ أن تحادثها بعدما يهدئ روعها لكنها لم تفعل فعادت بأدراجها الي السرايا حاملة الهم فوق اكتافها لا تدري كيفية التعامل مع تلك الفتاة المشاغبة التي تسبب لها المتاعب ليست إلا..
______________________________________
_ حل المساء سريعاً ولم تبتعد ورد عن الأرجوحة ، بل فضلت المكوث أعلاها وتركت العنان لافكارها في الذهاب والإياب ربما تصل إلي حل قاطع مع نسمات الهواء العليل من ذلك الوقت ..
_ انتبهت علي صوت حكة إطارات السيارة التي وقفت أمام المنزل ، ظهر مصطفي من خلف باب سيارته وولج للداخل ، قطب جبينه بغرابة لرؤيتها في الخارج في هذا الوقت المتاخر من الليل
_ دني منها متسائلاً باهتمام :-
جاعدة برا الدار لدلوك ليه عاد؟
_ نظرت إلي الفراغ أمامها وأجابته بفتورٍ قاسِ :-
عشان اني رايدة أكده
_ فهم مصطفي أنها لم تصفي بعد منه بسبب نبرتها الجامدة التي تحادثه بها ، شهيقاً وزفيراً فعل لكي يتسع صدره مع الحوار الذي سيخلق بعد بينهم وأردف بهدوء :-
همي بينا نعاود السرايا وجبل ما تعترضي افتكري اني جولت لك معايزش اعتراض
_ طالعته ورد فأسرع هو يغلق في وجهها أي رفض سيقابله منها بقوله :-
ولو جولتي لاه معنديش مشكلة أشيلك بين يدي التنين وأعاود بيكي لحد السرايا وسبج وعمِلت حاجة شبيه ليها
_ تأففت ورد بضجر بائن وصل إلي أذان مصطفي ثم هبطت من علي الأرجوحة وولجت داخل المنزل ، وقف مصطفي يتابع تحركاتها ولا يعلم اي وجهة ستذهب فهي لم تخبره ، عادت إليه بعدما جلبت حقيبتها وتوجهت مباشرة الي السيارة دون ترديد الكلمات ..
_ رفع مصطفي حاجبيه عفوياً منه ، فتصرفها الهادئ اخر شئ كان يتوقع فعله منها ، عاد هو الآخر إلي سيارته وتحرك بها عائداً إلي السرايا ..
_ صف سيارته جانباً وترجل منها لكن خطوات ورد كانت أسرع منه ففي أقل من الثانية كانت اختفت من أمامه وصعدت إلي غرفتها ، تبعها إلي الاعلي دون تردد ، طرق بابها ثم ولج للداخل قبل أن تسمح له ، تعجبت ورد من وجوده لكنها لم تعقب فهي ليست في مزاج سوي يسمح لها في خلق حوارً معه الأن
_ لاحظت أنه يخلع جلبابه ويضعه علي حامل الثياب الواقف خلف الباب ثم بدأ في خلع بقية ثيابه فلحقت به متسائلة بغرابة :-
عتعمل ايه ؟
_ رد عليها مصطفي متابعاً خلع ثيابه وكأن الأمر عادياً :-
بخلع خلجاتي عشان أعرف أنام زين
_ عقدت ورد ما بين حاجبيها ورددت بعدم فهم لما يدور حول حديثه :-
تنام!!
_ حرك رأسه بإيماءة من رأسه مردفاً بنبرته الرخيمة :-
أيوة هنام إهنه من إهنه وجاي
_ تفاجئت ورد بقراره كما ازدردت ريقها بصعوبة ، فلم تنم بجانب رجلاً من قبل وتحديداً هو فالعلاقة بينما متوترة كيف ستشاركه الفراش إذاً؟
_ حاولت التخفيف من عليها بترديد بعض الكلمات داخلها ، استدارت بيدها مولياه ظهرها وتوجهت الي المرحاض بدلت ثيابها الي ثياب النوم خاصتها والتي تشعر فيهم بالراحة ..
_ اعتلت الفراش ما أن دلفت خارج المرحاض مباشرةً دون أن تنظر إليه وكأنه نكرة لا تراه ، سحب مصطفي نفساً عميقاً وسار بخطي ثابتة الي فراشه العزيز الذي افتقده كثيراً ، عودة حميدة له وأي عودة فإنه سوف يتشارك معها الفراش نفسه ، يالا سعادة قلبه المفرطة!
_ أولاته ورد ظهرها ما أن أعتلي الفراش هاربة من نظراته التي يخترقها بحدتيه ، سمح مصطفي ليده في التسلل من أسفل ذراعها محاوطها بذراعه ، كتمت ورد أنفاسها حين تفاجئت بتصرفه ، چحظت عينيها بذهول حين إلتصق بها فكان ظهرها بالكامل في صدره وباتت حبيسة بين ذراعيه ..
_ دفن مصطفي رأسه في عنقها وأوصد عينيه يستمتع بتلك اللحظة الثمينة ، شعر برجفتها بين يديه مما زاده رغبةً بها لكنه حكم عقله وتريث ، فهو يريد خوض تجربته الأولي معها وهي راضية تمام الرضا عنه
_ رفع يده وبسلاسة فك قيد خصلاتها التي تحررت ووقعت علي ذراعه ، تغلغل بأنامله خصلاتها المموجة ثم هبط للاسفل قليلاً وحرك أصابعه علي ذراعها بحركات عمودية سببت لها القشعريرة ، كانت تضعف قوة تماسكها كلما مرر أنامله علي موضع مختلف ..
_ لم تهدأ نبضات قلبها المتزايدة قط منذ وقوعها في ذلك الموقف المخجل ، حسناً لن تتحمل لأكثر فهي تفقد صوابها تدريجياً مع تصرفاته التي يتقن فعلها كأنه متعمداً ذلك
_ حاولت النهوض لكنه أبي وشد علي خِصرها لكي يقيد حركتها هامساً بقرب أذنها :-
متبعديش عني..
_ جف حلقها من شدة الارتباك والتوتر فابتلعت لعابها لكي تعود إلي طبيعتها ، أجبرها مصطفي إلي الالتفاف إليه لكنها لم تقدر علي النظر في عينيه ، رفع وجهها بسبابته ليتمعن في جمال زرقاوتيها ، تبادلا النظرات لبرهة فعصفت بهم مشاعر عدة لم يذقوا لذتها من قبل
_ لم يكن أمامها مفر سوي الاختباء في صدره الذي رحب بوجودها فيه ، شد مصطفي من محاوطته علي خصرها وأوصد عينيه فيكفيه ذلك العناق الليلة حتي بات كليهما في ثُبات عميق..
______________________________________
صباحاً ، قلقت علي رنين الهاتف المزعج الذي قطع عليها أحلامها الوردية ، فتحت عينيها وتفاجئت بالظلام الذي داهمها يقطعه صوت نبضاتٍ ما ، أعادت رأسها للخلف فبدأت صورته في الوضوح ..
_ اتسعت مقلتيها بذهول لقد قضت الليلة كاملة علي ذلك الوضع ، انتبهت علي رنين الهاتف الذي أخرجها من شرودها فيه ، حاولت أن تصل إليه بيدها لكنه كان أبعد من طول ذراعها ، تملصت من بين ذراعيه بهدوء لكي لا تسبب في إيقاظه ، إلتقطت هاتفها المحمول وابتعدت عنه حتي تجيب علي والدتها..
' صباح الخير ياما '
_ قالتها ورد بنعاس مسيطر علي نبرتها ، تلقت الرد من والدتها بلهفة :-
صباح النور يا جلب أمك كيف أحوالك ؟
_ أخرجت ورد تنيهدة مهمومة وأردفت بحاجة إليها :-
أني بخير ، اتوحشتك جوي ياما اتوحشت أيامنا الجديمة
_ أسندت ورد رأسها علي باب الشرفة وواصلت حديثها مفتقدة إياها :-
فاكرة لما كنت اجعد تحت رجليكي وتضفريلي شعري؟!
_ شعرت السيدة سنية بالقلق حيال كلمات ورد المبهمة ورددت متسائلة في اهتمام :-
وااه ايه اللي خلاكي تفتكري الحاجات ديي دلوك انتي فيكي حاجة؟
_ كذبت عليها في ردها لكي تطمئن قلبها :-
زينة زينة ، بس اتوحشتك مش اكتر
_ تبادلن أطراف الحديث لوقت لم يطول ، فلم تلاحظ ورد تلك الأعين التي تتابع ما يحدث منذ نهوضها من جانبه ناهيك عن إصغاء أذنيه باهتمام لذكرياتها مع والدتها التي تفتقد إليهم ..
_ أنهت ورد المكالمة واستدارت بجسدها لتتفاجئ به يقف خلفها ، شهقت بذعر فأسرع هو بالاعتذار :-
أني آسف معريفش أنك محستيش بوجودي
_ وضعت راحة يدها علي يسار صدرها بخضة لم تخرج منها بعد ، اقترب منها مصطفي وبكل هدوء ضمها إلي صدره الذي امتص ذعرها في ثوانٍ قليلة
_ أبعدها عنه وقال وهو يعود نحو الفراش :-
تعالي معايا
_ جلس علي طرفه ورفع سودتاه عليه مردداً بحماس :-
اجعدي
_ أشار إليها علي الأرضية ، قطبت جبينها بغرابة استشفها هو من خلف نظراتها وأردف مُصراً :-
اجعدي لاول وانتي هتعريفي رايد إيه
_ جذبها من ذراعها وساعدها علي الجلوس ، رمق خصلاتها ولا يعي من أين يبدأ ، سحب شيهقاً عميقاً ودس يده في خصلاتها حاسم أمره بأن يفعلها من أجلها
_ وقعت ورد في حيرة من أمره فهي لم تدرك ما يفعله بخصلاتها لكنها لم تكن مزعوجة ، لماسته عليها تسبب لها القشعريرة في ثائر بدنها ، أغمضت عينيها تستمتع بذلك الشعور الجميل الذي وصل لأوتارها من فرط لذته ..
_ انتبهت علي صوته وهو يقول :-
خلصت جومي شوفي أكده
_ نهضت ورد بمساعدته وتوجهت نحو المرآة ، وقفت أمامها بزواية معينة لكي تري شعرها بوضوح ، قطبت جبينها بغرابة حين لم تصل لمُسمي لما فعله ، فهي فقط تري بعض الخصلات المعقدة ، حمحمت ونظرت لصورته المنعكسة في المرآة وسألته بفضول :-
ديه يطلع ايه ديه؟
_ دني منها وأجابها بنبرة مليئة بالحيوية والحماس :-
مش كنتي رايدة تضفرلي شعرك!
_ أعادت ورد النظر علي خصلاتها ربما تجد ضفيرته التي عقدها لأنها لم تجد سوي الخصلات المتشابكة البعيدة كل البعد عن الضفيرة ، وميض عينيه اللامع أجبرها علي شكره فهي حتماً ستشعره بالإحباط إن أدلت بكلماتها التي تتردد داخلها ، ابتسمت بعذوبة وأردفت ممتنة بنبرة لطيفة :-
حلوة جوي تسلم يدك
_ اتسعت ابتسامته بسعادة بائنة فشكرت الأخري ربها بأنها لم تسخر منه وتدلي بما كان يدور داخلها ، حاولت الفرار من أمامه الي المرحاض فهي الي الأن لم تصفوا من اخر تصرف قام به معها
_ منع مصطفي هروبها بمحاوطته لذراعها وقام بسحبها إليه ومن ثم توجه إلي الفراش جلس أعلاه وأجلسها علي قدميه ، لم يري منها ردة فعل بل كانت ساكنة تماماً وهذا ما يضايقه فهو لا يعلم إن كانت متخذة منه موقفاً أم لا..
_ أعاد بأنامله خصلة شاردة خلف أذنها وبدأ حديثه قائلاً بصوته الاجش :-
خابر اني وعدتك متبكيش دمعة واحدة وموفتيش بوعدي ، بس كان غصب عني يا ورد خارج إرادتي ، المصيبة اللي حلت علينا واعرة جوي وخسرتنا كاتير ولسه لدلوك بنخسر في أرواح وفلوس ، وانتي كان لازم تجدري الظروف اللي اني فيها ومتتحدتيش في حاجة زي ديي وعشان تعريفي حسن نيتي أني كنت ناوي اوديكي كيف ما اتفجنا بس انتي اللي سبجتي بحديتك في وجت كنت مخنوق ومضايج فيه ، الست لازم تجف جار چوزها في المواجف الصعبة وتهون عليه بأي طريجة بحديتها بجا بدلعها أيتها حاجة المهم تحسسه أنها معاه وجاره مهما حوصل
_ أزفر أنفاسه محاولاً التحلي بالهدوء لكي يواصل حديثه معها دون أن يظهر غضبه في نبرته وتابع حديثه مضيفاً :-
مش هجولك اني مضايجتش من طلبك في الوجت ديه بس انتي جولتيلي حاجة هدتني شوية لما فهمتها ، مفيش بينا عشرة ولا رصيد يخليكي تتغاضي عن تصرفاتي ، حديتك في محله يا ورد وأني رايد اخلچ بينا عشرة ومواجف تخليني مهونش عليكي والعكس صوح
_ رفع رأسه للأعلي قليلاً ليكون في نفس مستواها ، سمح ليده بالتسلل إلي خلف أذنها وملس علي بشرتها بنعومه مفرطة رجف جسدها إثر لمساته عليها ، ابتلع مصطفي ريقه وهمس أمام شفتيها :-
بحبك يا ورد
_ تفاجئت ورد بتصريحه لحبها ، خفق قلبها بشدة وهي تطالع حدتيه الذي لانت تماماً ولم تكن تراه مصطفي جامد المشاعر كما قبل ذلك ، قطع حبال شرودها فيه بمتابعتة للحديث :-
صوت الجلب العادي بيعمل دج دج دج الا جلبي هينطُج ورد!
_ لمعت عينيها بوميض الحب ، تفاجئت بكلماته التي يصرح بها لمرته الأولي من أجلها هي ، اقترب منها شيئاً فشئ الي أن وصل إلي مراده المطلوب الوصول إليه ، تمكن من شفتيها بجرأة لم يتحلي بها معها من قبل ..
_ مال بها علي الفراش فتفاجئت الأخري بفعلته ، ازدردت ريقها في خوف وحاولت إيقافه قبل أن يتمكن منها أكثر مرددة بتلعثم :-
مصطفي.. رايدة اجولك حاچة
_ أبي أي مناقشة الأن فلن يتراجع عما نوي فعله ، ألا ترأف بجوارحه وغرائزه التي تطالب بها امرأته؟ ، أعادت هي تكرار قولها بتوسل :-
حاچة مهمة يا مصطفي..
_ لم يكترث لها فلا يوجد أهم من لحظته الثمينه معها ، فحاول جذب عقلها له هامساً :-
مرايدش اعرف حاچة واصل ركزي معايا وسيبك من أيتها حاجة دلوك
_ عاد يلثم عنقها بقبلاته الرقيقة التي سلبت عقلها من أي افكار سوداوية داخله ، ارتخي بدنها تماماً بفضله مطالبة به زوجاً لها فلبي طلبها علي الرحب والسعة..
______________________________________
_ تراجع للخلف في ذعر وهو يطالع الملائة الملطخة بالدماء ، خفق قلبه بشدة ظناً منه أنه قد قام بإيذائها وردد متسائلاً :-
ايه ديه؟
_ كانت ورد في حالة لا يرثي ، واقعة ما بين حيائها المصحوب بالتوجس الشديد خشية من ردة فعله إن علم حقيقة الأمر ..
_ لم يجرأ مصطفي علي تقدم خطوة واحدة فالخوف قد تملك منه وسألها في قلق :-
انتي زينة عتتوجعي من حاچة؟
_ لاحظت ورد خوفه البادي علي تقاسيمه وظاهر بوضوح في نبرته المرتجفة فقررت توضيح سوء الفهم له فلن تتحمل رؤية حالته المذرية بهذا الشكل طويلاً ..
_ شيهقاً وزفيراً فعلت ثم نهضت من مكانها والتقطت قميصها ارتدته سريعاً واقتربت منه موضحة له حقيقة الأمر :-
اهدي وأني هجولك علي الحجيجة بس سايج عليك النبي ما تتهور بعد اللي هتسمعه مني
_ قطب مصطفي جبينه بعدم فهم ما ترمي إليه ، أضافت ورد هاتفة بتوجس شديد :-
محدش لامسني جبلك!!
_ كلماتها كانت بمثابة تراهات بالنسبة له فكيف سيصدقها وهناك أدلة قاطعة تعكس ما قالته ، رمش بأهدابه عدة مرات متتالية وردد بذهن مشتت :-
وهلال! والزيطة اللي حوصلت في السريا يوم الصباحية بلاش ديي ، اني وصلتكم المستوصف بنفسي يبجي كيف؟
_ ثقلت أنفاسها فالأمر بات صعباً عليها مواصلته ، حاولت تهدئة روعها والإمساك بزمام الأمور ، حل السكون لدقائق معدودة ثم تراجعت بخطاها للخلف وجلست علي الفراش ثم رفعت ثوبها للأعلي وأشارت إلي تلك الندبة في فخذها وهتفت موضحة :-
أني روحت المستوصف عشان ديي..
_ عاد مصطفي بذاكرته إلي يوم زفاف أخيه حين رآه من النافذة يقف في الخلا ناهيك عن ضيق نبرته التي حادثه بها حينها ، كذلك أيضاً في اليوم التالي حين اصطحبهم الي المشفي وكان في حالة تعجب بالغة من طلب أخيه لطبيبة جراحية وليست تخصص طب النساء ، عاد لواقعه ومازال عقله مشوش ولم يصل إلي ضوء ينير ظلمة أفكاره فأردف متسائلاً :-
وليه كل اللي حوصل ديه؟
_ أخفضت ورد رأسها في حياء وقصت عليه بقية الأمر الذي يجهله :-
اني منعت هلال يجرب مني ، كنت متعمشة فيه أنه يرجع لي حجي من عمي
_ رفعت بصرها عليه وتابعت مضيفة بنبرة منكسرة :-
كنت مفكرة اني لو سمحت له يجرب مني مش هيهتم للموضوع لكن لما امنعه من حجه هيعمل المستحيل عشان...
_ صمتت من تلقاء نفسها حين لم تجد ما يصف بقية حديثها حتماً قد استشفه هو ، أخذت نفساً عميق ونكست رأسها مرة أخري وواصلت وهي في حالة لا تحسد عليها :-
ديه اللي كنت رايدة أخبرك بيه
_ أعادت النظر في سودتاه التي تخترقها مضيفة :-
كنت رايدة اجولك اني بنت بنوت!!
_ الكثير من التفاصيل والأحداث الجديدة التي لم يستوعبها عقله بعد ، تقدم نحوها وجلس بجوارها يحاول بلع ما أخبرته به ، وضع راحتي يده علي جانبي رأسه مستنداً بمرفقيه علي فخذيه ، أوصد عينيه لثوانٍ يجمع شتات عقله المشوش..
_ توجست ورد خيفة في نفسها من سكونه المريب ، لم ترفع بصرها عنه في انتظار عاصفة ما بعد ذلك الهدوء ، نهض مصطفي من مكانه فانتفضت هي في ذعر إثر نهوضه المفاجئ ..
_ إلتقط مصطفي جلبابه ثم توجه للأمام فأسرعت ورد باللحاق به وقلبها ينخلع رعباً متسائلة :-
علي فين ؟
_ أجابها مختصراً وهو يبعدها عنه :-
خليكي أهنه
_ تابع تقدمه تحت أنظارها المهددة بالبكاء ، ولج داخل الشرفة ونادي بنبرته الجهورية :-
عسران...
_ خفق قلب ورد رعباً مع منادته المتكررة علي شيخ الغفر وعلمت بأنها نهايتها لا محال بينما جائه عسران راكضاً فأشار إليه مصطفي بإبهامه وسبابته معاً في حركة ما فاستشف عسران ما يقصده ..
_ تفاجئت ورد بصوت إطلاق النيران التي بدأ صداها في الاقلاع دون توقف ، شعرت بوخزة قوية في صدرها لتلك الحالة المريبة التي عليها مصطفي ، وضعت راحة يدها علي صدرها تعد الدقائق الأخيرة لها هنا..
_ قبل أن يعاود مصطفي للداخل أمر رجال الغفر قائلاً :-
متوجفوش واصل
_ ولج للداخل ومن ثم توجه لباب الغرفة ودلف للخارج منادياً بنبرته الرخيمة عالياً :-
صفية..
_ ركضت صفية مهرولة إليه ، رفعت نظرها للطابق العلوي فحدثها مصطفي من الأعلي :-
زغرطي يا صفية..
_ قطبت صفية جبينها بغرابة ورددت بعدم استعياب :-
ازغرط؟
_ أماء لها مؤكدا طلبه :-
إيوا ، ومتوفجيش زغاريط
_ حملقت صفية فيه بذهول فإنها المرة الأولي لطلبه منها أمراً كهذا ، نهرها مصطفي بحدة :-
ما تزغرطي يا ولية
_ انتبهت صفية علي أمره الحاسم فاصدرت الزغاريد المتتالية دون توقف ، بادلها مصطفي ابتسامة راضية وعاد بأدراجه إلي غرفته مرة أخري
_ كانت ورد تتابع ما يحدث في حيرة من أمره ، انتظرت عودته وسألته بتردد لتأكيد حدسها :-
يعني انت مش مضايج؟
_ رفع مصطفي حاجبيه تلقائياً علي سؤالها الساذج ، اقترب منها وحاوط خِصرها بذراعيه ثم حملها في الهواء ودار بها حول نفسه والسعادة لا تسعه مردفاً بنبرة حماسية :-
اني اسعد راجل النهاردة ، النهاردة فرحي صوح!
_ أنزلها مصطفي وأعاد لها خصلاتها الشاردة وسمح لنفسه في التمعن بزرقاوتيها وعقله يعيد مشهد اعترافها بكونها لازالت عذراء ولم يمسسها رجلاً غيره بينما استنشقت ورد الصعداء وهدأت من روعها تدريجياً إلي أن اختفي تماماً ..
_ ازداد تدفق الادرينالين في الدم فتسبب في إفراز هرمون السعادة التي اخترقت قلبها ، جذب مصطفي انتباهها إليه بقوله :-
يلا روحي ادوشي وتعالي
_ أماءت له بطاعة وهي تعض علي شفتيها بحياء مختلط بالارتباك ، أولاته ظهره وتقدمت خطوتين للأمام ثم عادت إليه وطبعت قُبلة سريعة علي وجنته ثم هرولت داخل المرحاض هاربة منه ..
_ تفاجئ مصطفي بتصرفها الجرئ وهلل عالياً بسعادة :-
يا سعدك يا هناك يا مصطفي يا جبلاوي
_ تسللت كلماته الي آذانها فإلتوي ثغرها تلقائياً مشكلة إبتسامة مليئة بالإثارة ، توجهت نحو المرآة وطالعت صورتها المنعكسة لبرهة ، لاحظت إشراقة وجهها الذي عاد إلي رونقه كما تبدل لون بشرتها وسارت بها الدماء وانتعشت فيها الحيوية ..
_ أخرجت تنهيدة بطيئة متعمدة إخراج كل شعور سئ قد تبدد داخلها فالحياة قد ابتسمت لها من جديد وربما تلقي عوض الله فيما عاشته في الأيام القادمة..
_ استدارت بجسدها نحو المغطس الرخامي ووقفت أسفل المياة المتدفقة بشدة من الصنبور الذي يعلوها تاركة العنان لعقلها محلقاً بعيداً في سماء خيالها الخاص ..
______________________________________
_ هرولت للخارج علي أصوات الزغاريد والطلقات النارية التي لم تتوقف عاقدة حاجبيها بغرابة ، أستندت بمرفقيها علي سور السُلم وسألت صفية في فضول :-
ايه سبب الزغاريط اللي على الصبح ديه ؟
_ توقفت صفية عن الزغاريط وأخبرتها بأمر مصطفي :-
ديي أوامر سي مصطفي
_ قطبت نادرة جبينها ورددت بعدم استعياب :-
أوامر مصطفي!!
_ عادت إلي واقعها حين لم تصل إلي ما يرضي فضولها ونظرت إلي صفية أمرة إياها بصرامة :-
طب بطلي اللي عتعمليه دييه وهمي حضري الفطور سيدك عيبدل خلجاته ونازل
_ هتفت صفية بطاعة :-
امرك ياستي
_ استدارت السيدة نادرة بجسدها ورمقت باب غرفة الضيافة بحيرة من أمر مصطفي ، توجهت إلي الغرفة بخطي متريثة لكي يكن لديها علم بحقيقة الأمور ، طرقت بابه لكنها لم تجد إجابة
_ أعادت الطرقات بقوة أكبر والإجابة نفسها لا يوجد رد ، أمسكت بمقبض الباب وأدارته ثم ولجت للداخل فتفاجئت بخلو الغرفة ، وقفت في منتصفها هاتفة بحنق :-
فينه مصطفي ديه؟
_ نفخت بضجر بائن ودلفت للخارج أثناء خروج خليل من غرفتهم فهبط معاً للطابق الأول وسألها باهتمام :-
ايه الزيطة اللي حوصلت في السرايا فجاءة ديي؟
_ أجابته نادرة بتهكم :-
صفية عتجول أن مصطفي اللي أمر بكده روحت أشوف ايه الحكاية ملجتلوش أثر
_ أعتلي خليل مقعده علي الطاولة ومن ثم جلست نادرة الي جواره في إنتظار إنهاء صفية من تحضير الفطور
______________________________________
_ حاوطت جسدها بالمنشفة ثم مالت برأسها يمينا ويساراً ناثرة بقية المياه المعلقة في خصلاتها فأخذ شعرها وضعه للجانب وباتت مثيرة المظهر ، دلفت للخارج باحثة بزرقاوتاها عليه ، لم تبحث كثيراً فلقد جاء إليها متلهفاً حين استمع لحكة التي أصدرها الباب ..
_ إلتوي ثغره ببسمة إعجاب لمظهرها التي لم يفشل في سلب عقله من فرط حلاوته ، صاح عالياً مبدي إعجابه بها وهو يقترب منها :-
أها .. أها هنا سأسكت قليلاً ، هنا سأسكت قليلاً احتراماً وتقديراً لهذا الجميل
_ لم تسطيع تمالك ضحكاتها التي خرجت بميوعة مبالغة ، شاركها مصطفي في الضحك وبعد برهة نجحت ورد في السيطرة علي قهقهتها وأردفت بدلع محبب :-
أني ممتعوداش علي الدلع ديه كلاته أصل اتعود عليه..
_ دني منها مصطفي ولف ذراعه حول خصرها جاذباً إياها الي صدره وهتف بثقة :-
من إهنه وجاي مفيش إلا دلع وبس ، هتوني أدلع ليكي لما الكل يكرهك وأني بس اللي أحبك ، انتي تشاوري ومصطفي ينفذ طوالي ، انتي حبيبة الجلب يا وردتي!
_ تزايدت دقاتها بإعلانه لملكيتها حتي في إسمها ، عضت علي شفاها السفلي بخجل ورددت بفرحة :-
وردتك!!
_ حرك رأسه بإيماءات مؤكداً ما ترمي إليه وقال بنبرته الرخيمة :-
وردة مصطفي الجبلاوي مرته حجه وحلاله..
_ لم تتردد لحظة في التعلق بعنقه معانقة صدره بكل ما اوتيت من قوة لكن قوتها الصغيرة لم تحتويته فشد علي ظهرها فارضاً قوته عليها وهمس بنبرة متحشرجة وهو يدفن رأسه في عنقها :-
الحضن بيكون إكده يكسر الضلوع مش حضن الخواجات حجك
_ علي الرغم من شعورها بالألم التي بالكاد تتحمله الا أنها لم ترفضه فهي مرحبة به بقسوته وعنفوانه كما هو عليه ، تشعر بالراحة وهي بقرب قلبه ، خفف مصطفي من قبضته قبل أن تنكسر ضلوعها بين ذراعيه وقال :-
هدوش علي السريع وننزلوا نفطر تحت
_ رمقته بنظرات متوسلة حيث هتفت برجاء :-
بلاها النزول وناكلوا إهنه
_ أوضح لها وجه نظره من نزولهم :-
النهاردة بالذات لازمن ننزلوا وهتفهمي بعدين
_ انحني عليها وطبع قُبلة علي طرف شفتيها ثم ولج للمرحاض بينما توجهت هي إلي الخزانة لكي تستنقي واحدة من عبائتها الجدد وقامت بارتداء أحدهم وجلست علي الأريكة في انتظار خروج مصطفي ..
_ ظهر طيفه بعد دقائق قليلة واصطحبها إلي الأسفل معاً متشابكين الأيدي ، اتسع ثغر خليل مشكلاً إبتسامة سعيدة عند رؤيته لمصطفي برفقة ورد ، لاحظت نادرة عيني خليل التي صُوبت علي نقطة ما خلفها ثم ظهرت إبتسامة عريضة علي محياه ، رسمت إبتسامة هي الأخري عفوياً مع ابتسامته والتفتت برأسها للخلف لكي تري ما ينظر إليه وسبب له السعادة ..
_ سرعان ما اختفت ابتسامتها وتحولت إلي غضب اشتعلت نيرانه دخلها لهطول والدها مع الفتاة ذات الحظ التعيس ، ألقي عليهم مصطفي تحية الصباح بنبرة مشرقة علي غير عادته :-
صباح الخير يا ابوي ، صباح الخير ياما
_ أجابه والده بحب بينما لم تنطق نادرة بشئ :-
صباح النور يا ولدي ، صباح الورد يا ورد
_ بادلته ورد ابتسامة خجولة ورددت متجنبة النظر في عينيه :-
صباح النور يا بوي..
_ سحب مصطفي المقعد الخشبي ليسهل علي ورد الجلوس أعلاه ثم جلس جوارها تحت نظرات نادرة المذهولة علي تصرفاته البلهاء ، من هذا حباً في الله حتماً ليس نفسه مصطفي ذو العقل الحجري والطباع الحادة ، جزمت داخلها بأن من يجلس أمامها ليس بولدها وانما هو رجلاً عاشقاً لورد..
_ سكون ليس إلا حل لوقت تناولهم للطعام وبعدما انتهوا منه صدر صوت خليل موجهاً سؤاله الي مصطفي :-
موصلتش لحل يهون المصيبة اللي حلت علينا فجاءة ديي؟
_ مسح مصطفي فمه بالمنشفة الورقية وبتريث وثبات أجابه :-
اني بجول يا بوي إننا منبيعيش الكميات الكابيرة لتاجر واحد ، يعني اللي كان بيشتري منينا عشر رووس نديله خمسة عشان نبيع لنفس عدد التجار بس بكميات جليلة ومنخسرهمش وبالحسبة ديي هيتبجي عندينا بهايم بزيادة تكفينا لتجار الألبان
_ ربت خليل علي يد مصطفي الموضوعة أعلي الطاولة مردفاً بفخر :-
تسلم أفكارك يا ولدي ، هستأذن أني عشان أبلغ بجيت أهل البلد بالحل ديه أكيد كلاتهم هيعملوا أكده ، هتاجي معايا ولا أسبجك أني؟
_ نهض خليل من مقعده فور انتهاء حديثه وكذلك تبعه مصطفي هاتفاً :-
لا اني يا بوي كنت رايد إجازة سبوع إكده ولا حاچة
_ عقد خليل حاجبيه بغرابة وسأله مستفسراً :-
إجازة ليه يا ولدي عمرك ما طلبتها
_ شكل مصطفي بسمة عذبة علي محياه وأجابه بشموخٍ :-
مش العريس بردك من حجه إجازة يا بوي ؟
_ تفاجئ الجميع بما أدلي به مصطفي ، فحديثه ذاك كان بمثابة تصريح بائن لتوطيد علاقته مع ورد الذي قبل بها زوجة!
_ فهمت نادرة الأن سبب الزغاريد والطلقات النارية التي استيقظت إثرها ، مشاعر عدة قد اختلطت علي الجميع فمنهم من تملكه الخجل وآخر من استشاط غيظاً ، كما ابتهج خليل لصلاح تلك العلاقة التي فقد الامل فيها ناهيك عن شعور الإنتصار المصحوب بالشموخ اللذان تملكا من مصطفي ..
_ قطع حبال شرودهم خليل بترحيبه لطلب مصطفي :-
خدلك سبوع تنين إن شالله شهر اعمل اللي علي كيفك يا ولدي
_ بادله مصطفي ابتسامة راضية بينما غادر خليل ثم مد الآخر يده لوردته متلهفاً في العودة لغرفتهم :-
بينا نعاودوا الاوضة يا ورد
_ تلونت وجنتي ورد بالحُمرة لتصرفاته التي لم تعهدها من قبل ، مدت له يدها بحياء فلا يوجد أمامها سوي امتثال كل ما يؤمره أو يفعله وعادت معه إلي عُشهم الزوجي الجديد ..
_ نهضت نادرة بصعوبة قابلتها فساقيها لم تعد تتحملها ورددت مغتاظة :-
بجا أكده يا مصطفي تعصي كلمة أمك عشانها! ماشي.
( بنت بنوت )
______________________________________
' متجولش أنك بتصليحها '
_ أردفت بهم ورد متلهفة لتأكيده حدسها ، رفع رأسه للأعلي مشكلاً إبتسامة مليئة بالحيوية وأجابها بحماس :-
عارف انك عتحبيها جولت أحاول أصليحها مدام انتي إهنه
_ ابتهجت ورد للغاية وازدادت تلهفاً لإسراعه في إعادة صنعها من جديد مرددة :-
متعريفش أني بكيت كد ايه يوم ما حبالها دابت واتجطعت لدرجة أن أبوي جالي هيعملي واحدة جدايدة بس..
_ أخفضت رأسها في حزن جلي وتابعت مضيفة بآسي :-
اتوفي جبل ما يعملهالي...
_ فرت دمعة موجوعة علي مقلتيها حزناً علي فراق والدها ، استشف الآخر بكائها وعزم بأن ينهي تصليح تلك الأرجوحة مهما كلف الأمر ، عادت ورد تنظر إلي حماسه ولهفته الذي يعمل بهما محاولاً إصلاح التالف بها ..
_ مر ما يقرب الستون دقيقة قد نجح في إبدال الحبال التالفة بأخري متينة يصعب إتلافها ، خرجت ورد حاملة لأكواب الشاي وقامت بإعطائه كوب مردفة :-
اتفضل الشاي يا طاهر
_ أخذه منها وشكرها بإمتنان بالغ :-
تسلم يدك
_ إلتوي ثغرها ببسمة خجولة لم تصل إليه بسبب وشاحها الذي يشكل حاجزاً يمنعه من التمعن بها ، أشار الي الأرجوحة وقال :-
جربيها يلا
_ أسرعت ورد متوجهة إليها وسألته بتوجس قبل أن تجلس :-
اجعد ولا هجع؟
_ أضاق بعينه عليها موحياً إليها بإشارات معاتبة في لهجته :-
عيب عليكي وأني مش هتوكد منيها جبل ما اجولك تجعدي بردك
_ سحبت نفساً وجلست أعلاها ، دقت أسارير السعادة قلب الطفلة التي استيقظت بداخلها ما أن توسطت الأرجوحة ، العودة لأرض الوطن التي تنتمي إليها شعور لا يمكن وصفه بأي كلمات ، لن تكفي حقه مهما حاولت ، شهيقاً وزفيراً فعلت ثم استندت برأسها علي حبالها ، صوبت زرقاوتاها علي منزلهم بشغفٍ مرددة :-
ياريتنا ما كبرنا وفضلنا عيال إصغيرة..
_ شعر طاهر بأن هناك خطبً لا يعلمه ، بحث بعينه سريعاً علي شئ يجلس عليه ثم سحب صندوقاً خشبياً هزيل وجلس أعلاه بحذر ، أخرج تنيدة وطالعها لوقت فتلك اللحظة محببة إليه للغاية ، كم تمني أن يتوقف الزمن ويكمل بقية عمره جالس أمامها لا يفعل شئ سوي التطلع بها
_ حمحم وسألها باهتمام :-
مريداش تجولي بردك عن سبب مجيتك لهننه وخصوصاً معايا ، متفهميش غلط بس يعني مصطفي وافج إنك تمشي معايا؟
_ اعتدلت ورد في جلستها وارتشفت القليل من الشاي واجابته بهدوء :-
ومهيوافجش ليه عاد؟ انت كيف اخوي واني امانتك
_ لم تنجح ورد في إقناع طاهر بكلماتها ، ضاق بنظره عليها بعدم اقتناع فاستشفت ما وراء نظراته وواصلت حديثها المسترسل :-
مش لازم أزور دار بوي بسبب يا طاهر اتوحشت الجاعدة فيها ومصطفي كان مشغول في المصيبة اللي حلت علي أهل البلد ديي ملجتش غيرك اجي وياه
_ حرك طاهر رأسه متفهماً وأبدي سبب سؤاله :-
اني بطمن عليكي مش اكتر عشان متفهميش حديتي غلط
_ صمتت ورد لثوانِ ثم تابعت مرددة :-
يابختها بيك اللي هتتجوزك
_ تعجب طاهر من كلماتها المريبة فأوضحت هي قصدها برقة :-
هتاخد راجل حنين وجلبه طيب ومهاتهونش عليك تزعيلها ، لو رايد نصيحة مني عاملها زين وإياك تجلل من جميتها حتي بينها وبين نفسها ، خلي زعلها إمهم وميهونش عليك وصدجني وجتها هتجيدلك صوابعها العشرة شمع
_ إلتوي ثغر طاهر بتهكم فهي جاهلة عن حبها الذي يسكن فؤاده وكان ليفعل أكثر مما قالته لو كانت هي من حملت إسمه لكن هيهات للدنيا وأقدارها التي جائت علي غير هواه ..
_ هرب طاهر بأنظاره بعيداً عنها وأردف مستاءً :-
خابرة إن الحياة ديي اوجات أحسها ظالمة ، نتمني حاچة واحد مفيش غيرها وتاجي هي تدعس عليها وتطلع لنا لسانها وتعند معانا ، نفضل نعافر معاها واخرة المعافرة نلجي سراب!
_ تأثرت بحديثه فيبدوا أن هناك ثمة أمور يحتفظ بها تسبب له الضيق ، حاولت التخفيف من علي عاتقه بقولها :-
في مجولة جريتها بتجول ' أحياناً يمنع عنك الله ما تريد ليعطيك ما تحتاج '
خليك مؤمن دايماً أن عوض ربنا جميل وهياجي في اكتر وجت محتاجه بس انت اصبر
_ تقوس ثغرها بتهكم مستاءة من نفسها التي تنصح غيرها بحكمة لم تتخذها في حياتها ، خرجت من شرودها علي مجيئ صباح التي ألقت عليهم التحية وبعد مدة ليست بطويلة تعمدت إخبار ورد بزيجة طاهر حتماً لم يخبرها بعد :-
مش تباركي لطاهر يا ورد كتب كتابه ودخلته الخميس الجاي
_ تفاجئت ورد بهذا الخبر السار ورددت بفرحة بالغة :-
بچاد يا طاهر الف مبروك
_ عاتبته بمشاكسة اخوية :-
بجا جاعد معايا كل الوجت ديه ومتجوليش ماشي يا سيدي هعديهالك عشان الخبر يستاهل واخيرا هنفرحوا من تاني
_ لا تدري بأنه لم يخبرها لأن الأمر منتهياً لديه ولم يكن عالق في ذهنه من الأساس ، سحب شهيقاً وأخرجه علي مراحل ورد عليها بفتور وهو ينهض من مقعده :-
الله يبارك فيكي يابت عمي ، عن اذنك ورايا مشوار ضروري لازمن اعمله لو احتجتي لحاجة كلميني علي المحمول
_ أماءت له بقبول ثم اختفي من أمامها سريعاً فهو ليس مستعداً لمواصلة الحديث عن زيجته معها خصيصاً يكفي سخافة الي هذا الحد ، كذلك عادت صباح الي المنزل بعد أن قطعت عليهم خلوتهم الهادئة وباتت ورد وحيدة لكن بشعور مختلف عن ذي قبل ، لقد شعرت بالراحة بعدما قضت وقتاً ممتعاً في منزل عائلتها بعيداً عن نادرة وتصرفاتها البغيضة ..
______________________________________
_ استأذنت صفية من السيدة نادرة لمغادرتها السرايا وقتاً قصير لكي تطمئن علي وحيدتها التي لا تجيب علي مكالمتها ..
_ عادت إلي المنزل بقلبٍ يعتصر خوفاً عليها ، توجهت الي غرفتها مباشرةً وتفاجئت بوقوفها في النافذة مستندة بمرفقيها علي سور المنزل ، اغتاظت من عدم مبالاتها وتوجهت نحوها بملامح غاضبة لا تبشر بالخير
_ أمسكتها من ذراعها واجبرتها علي الالتفاف إليها واندفعت بها هادرة :-
معترديش علي تلافونك ليه وجعتي جلبي حرام عليكي هطب ساكتة في مرة بسبب عمايلك ديي
_ لم تكترث صفاء بغضب والدتها وبجمودٍ قالت :-
همليني لحالي ياما اني مجدراش اتحدت
_ قطبت صفية جبينها متعجبة من أمرها وهتفت بعصبية :-
مالك يابه حالك متبدل أكده ليه ، في ايه جوليلي وريحي جلبي
_ حررت صفاء ذراعها من قبضتي والدتها وهتفت بحنق :-
جولتلك همليني لحالي مريداش اتحدت
_ أولاتها صفاء ظهرها وعادت للوقوف أمام النافذة كما كانت عليه بينما انتظرت صفية علي أملاٍ أن تحادثها بعدما يهدئ روعها لكنها لم تفعل فعادت بأدراجها الي السرايا حاملة الهم فوق اكتافها لا تدري كيفية التعامل مع تلك الفتاة المشاغبة التي تسبب لها المتاعب ليست إلا..
______________________________________
_ حل المساء سريعاً ولم تبتعد ورد عن الأرجوحة ، بل فضلت المكوث أعلاها وتركت العنان لافكارها في الذهاب والإياب ربما تصل إلي حل قاطع مع نسمات الهواء العليل من ذلك الوقت ..
_ انتبهت علي صوت حكة إطارات السيارة التي وقفت أمام المنزل ، ظهر مصطفي من خلف باب سيارته وولج للداخل ، قطب جبينه بغرابة لرؤيتها في الخارج في هذا الوقت المتاخر من الليل
_ دني منها متسائلاً باهتمام :-
جاعدة برا الدار لدلوك ليه عاد؟
_ نظرت إلي الفراغ أمامها وأجابته بفتورٍ قاسِ :-
عشان اني رايدة أكده
_ فهم مصطفي أنها لم تصفي بعد منه بسبب نبرتها الجامدة التي تحادثه بها ، شهيقاً وزفيراً فعل لكي يتسع صدره مع الحوار الذي سيخلق بعد بينهم وأردف بهدوء :-
همي بينا نعاود السرايا وجبل ما تعترضي افتكري اني جولت لك معايزش اعتراض
_ طالعته ورد فأسرع هو يغلق في وجهها أي رفض سيقابله منها بقوله :-
ولو جولتي لاه معنديش مشكلة أشيلك بين يدي التنين وأعاود بيكي لحد السرايا وسبج وعمِلت حاجة شبيه ليها
_ تأففت ورد بضجر بائن وصل إلي أذان مصطفي ثم هبطت من علي الأرجوحة وولجت داخل المنزل ، وقف مصطفي يتابع تحركاتها ولا يعلم اي وجهة ستذهب فهي لم تخبره ، عادت إليه بعدما جلبت حقيبتها وتوجهت مباشرة الي السيارة دون ترديد الكلمات ..
_ رفع مصطفي حاجبيه عفوياً منه ، فتصرفها الهادئ اخر شئ كان يتوقع فعله منها ، عاد هو الآخر إلي سيارته وتحرك بها عائداً إلي السرايا ..
_ صف سيارته جانباً وترجل منها لكن خطوات ورد كانت أسرع منه ففي أقل من الثانية كانت اختفت من أمامه وصعدت إلي غرفتها ، تبعها إلي الاعلي دون تردد ، طرق بابها ثم ولج للداخل قبل أن تسمح له ، تعجبت ورد من وجوده لكنها لم تعقب فهي ليست في مزاج سوي يسمح لها في خلق حوارً معه الأن
_ لاحظت أنه يخلع جلبابه ويضعه علي حامل الثياب الواقف خلف الباب ثم بدأ في خلع بقية ثيابه فلحقت به متسائلة بغرابة :-
عتعمل ايه ؟
_ رد عليها مصطفي متابعاً خلع ثيابه وكأن الأمر عادياً :-
بخلع خلجاتي عشان أعرف أنام زين
_ عقدت ورد ما بين حاجبيها ورددت بعدم فهم لما يدور حول حديثه :-
تنام!!
_ حرك رأسه بإيماءة من رأسه مردفاً بنبرته الرخيمة :-
أيوة هنام إهنه من إهنه وجاي
_ تفاجئت ورد بقراره كما ازدردت ريقها بصعوبة ، فلم تنم بجانب رجلاً من قبل وتحديداً هو فالعلاقة بينما متوترة كيف ستشاركه الفراش إذاً؟
_ حاولت التخفيف من عليها بترديد بعض الكلمات داخلها ، استدارت بيدها مولياه ظهرها وتوجهت الي المرحاض بدلت ثيابها الي ثياب النوم خاصتها والتي تشعر فيهم بالراحة ..
_ اعتلت الفراش ما أن دلفت خارج المرحاض مباشرةً دون أن تنظر إليه وكأنه نكرة لا تراه ، سحب مصطفي نفساً عميقاً وسار بخطي ثابتة الي فراشه العزيز الذي افتقده كثيراً ، عودة حميدة له وأي عودة فإنه سوف يتشارك معها الفراش نفسه ، يالا سعادة قلبه المفرطة!
_ أولاته ورد ظهرها ما أن أعتلي الفراش هاربة من نظراته التي يخترقها بحدتيه ، سمح مصطفي ليده في التسلل من أسفل ذراعها محاوطها بذراعه ، كتمت ورد أنفاسها حين تفاجئت بتصرفه ، چحظت عينيها بذهول حين إلتصق بها فكان ظهرها بالكامل في صدره وباتت حبيسة بين ذراعيه ..
_ دفن مصطفي رأسه في عنقها وأوصد عينيه يستمتع بتلك اللحظة الثمينة ، شعر برجفتها بين يديه مما زاده رغبةً بها لكنه حكم عقله وتريث ، فهو يريد خوض تجربته الأولي معها وهي راضية تمام الرضا عنه
_ رفع يده وبسلاسة فك قيد خصلاتها التي تحررت ووقعت علي ذراعه ، تغلغل بأنامله خصلاتها المموجة ثم هبط للاسفل قليلاً وحرك أصابعه علي ذراعها بحركات عمودية سببت لها القشعريرة ، كانت تضعف قوة تماسكها كلما مرر أنامله علي موضع مختلف ..
_ لم تهدأ نبضات قلبها المتزايدة قط منذ وقوعها في ذلك الموقف المخجل ، حسناً لن تتحمل لأكثر فهي تفقد صوابها تدريجياً مع تصرفاته التي يتقن فعلها كأنه متعمداً ذلك
_ حاولت النهوض لكنه أبي وشد علي خِصرها لكي يقيد حركتها هامساً بقرب أذنها :-
متبعديش عني..
_ جف حلقها من شدة الارتباك والتوتر فابتلعت لعابها لكي تعود إلي طبيعتها ، أجبرها مصطفي إلي الالتفاف إليه لكنها لم تقدر علي النظر في عينيه ، رفع وجهها بسبابته ليتمعن في جمال زرقاوتيها ، تبادلا النظرات لبرهة فعصفت بهم مشاعر عدة لم يذقوا لذتها من قبل
_ لم يكن أمامها مفر سوي الاختباء في صدره الذي رحب بوجودها فيه ، شد مصطفي من محاوطته علي خصرها وأوصد عينيه فيكفيه ذلك العناق الليلة حتي بات كليهما في ثُبات عميق..
______________________________________
صباحاً ، قلقت علي رنين الهاتف المزعج الذي قطع عليها أحلامها الوردية ، فتحت عينيها وتفاجئت بالظلام الذي داهمها يقطعه صوت نبضاتٍ ما ، أعادت رأسها للخلف فبدأت صورته في الوضوح ..
_ اتسعت مقلتيها بذهول لقد قضت الليلة كاملة علي ذلك الوضع ، انتبهت علي رنين الهاتف الذي أخرجها من شرودها فيه ، حاولت أن تصل إليه بيدها لكنه كان أبعد من طول ذراعها ، تملصت من بين ذراعيه بهدوء لكي لا تسبب في إيقاظه ، إلتقطت هاتفها المحمول وابتعدت عنه حتي تجيب علي والدتها..
' صباح الخير ياما '
_ قالتها ورد بنعاس مسيطر علي نبرتها ، تلقت الرد من والدتها بلهفة :-
صباح النور يا جلب أمك كيف أحوالك ؟
_ أخرجت ورد تنيهدة مهمومة وأردفت بحاجة إليها :-
أني بخير ، اتوحشتك جوي ياما اتوحشت أيامنا الجديمة
_ أسندت ورد رأسها علي باب الشرفة وواصلت حديثها مفتقدة إياها :-
فاكرة لما كنت اجعد تحت رجليكي وتضفريلي شعري؟!
_ شعرت السيدة سنية بالقلق حيال كلمات ورد المبهمة ورددت متسائلة في اهتمام :-
وااه ايه اللي خلاكي تفتكري الحاجات ديي دلوك انتي فيكي حاجة؟
_ كذبت عليها في ردها لكي تطمئن قلبها :-
زينة زينة ، بس اتوحشتك مش اكتر
_ تبادلن أطراف الحديث لوقت لم يطول ، فلم تلاحظ ورد تلك الأعين التي تتابع ما يحدث منذ نهوضها من جانبه ناهيك عن إصغاء أذنيه باهتمام لذكرياتها مع والدتها التي تفتقد إليهم ..
_ أنهت ورد المكالمة واستدارت بجسدها لتتفاجئ به يقف خلفها ، شهقت بذعر فأسرع هو بالاعتذار :-
أني آسف معريفش أنك محستيش بوجودي
_ وضعت راحة يدها علي يسار صدرها بخضة لم تخرج منها بعد ، اقترب منها مصطفي وبكل هدوء ضمها إلي صدره الذي امتص ذعرها في ثوانٍ قليلة
_ أبعدها عنه وقال وهو يعود نحو الفراش :-
تعالي معايا
_ جلس علي طرفه ورفع سودتاه عليه مردداً بحماس :-
اجعدي
_ أشار إليها علي الأرضية ، قطبت جبينها بغرابة استشفها هو من خلف نظراتها وأردف مُصراً :-
اجعدي لاول وانتي هتعريفي رايد إيه
_ جذبها من ذراعها وساعدها علي الجلوس ، رمق خصلاتها ولا يعي من أين يبدأ ، سحب شيهقاً عميقاً ودس يده في خصلاتها حاسم أمره بأن يفعلها من أجلها
_ وقعت ورد في حيرة من أمره فهي لم تدرك ما يفعله بخصلاتها لكنها لم تكن مزعوجة ، لماسته عليها تسبب لها القشعريرة في ثائر بدنها ، أغمضت عينيها تستمتع بذلك الشعور الجميل الذي وصل لأوتارها من فرط لذته ..
_ انتبهت علي صوته وهو يقول :-
خلصت جومي شوفي أكده
_ نهضت ورد بمساعدته وتوجهت نحو المرآة ، وقفت أمامها بزواية معينة لكي تري شعرها بوضوح ، قطبت جبينها بغرابة حين لم تصل لمُسمي لما فعله ، فهي فقط تري بعض الخصلات المعقدة ، حمحمت ونظرت لصورته المنعكسة في المرآة وسألته بفضول :-
ديه يطلع ايه ديه؟
_ دني منها وأجابها بنبرة مليئة بالحيوية والحماس :-
مش كنتي رايدة تضفرلي شعرك!
_ أعادت ورد النظر علي خصلاتها ربما تجد ضفيرته التي عقدها لأنها لم تجد سوي الخصلات المتشابكة البعيدة كل البعد عن الضفيرة ، وميض عينيه اللامع أجبرها علي شكره فهي حتماً ستشعره بالإحباط إن أدلت بكلماتها التي تتردد داخلها ، ابتسمت بعذوبة وأردفت ممتنة بنبرة لطيفة :-
حلوة جوي تسلم يدك
_ اتسعت ابتسامته بسعادة بائنة فشكرت الأخري ربها بأنها لم تسخر منه وتدلي بما كان يدور داخلها ، حاولت الفرار من أمامه الي المرحاض فهي الي الأن لم تصفوا من اخر تصرف قام به معها
_ منع مصطفي هروبها بمحاوطته لذراعها وقام بسحبها إليه ومن ثم توجه إلي الفراش جلس أعلاه وأجلسها علي قدميه ، لم يري منها ردة فعل بل كانت ساكنة تماماً وهذا ما يضايقه فهو لا يعلم إن كانت متخذة منه موقفاً أم لا..
_ أعاد بأنامله خصلة شاردة خلف أذنها وبدأ حديثه قائلاً بصوته الاجش :-
خابر اني وعدتك متبكيش دمعة واحدة وموفتيش بوعدي ، بس كان غصب عني يا ورد خارج إرادتي ، المصيبة اللي حلت علينا واعرة جوي وخسرتنا كاتير ولسه لدلوك بنخسر في أرواح وفلوس ، وانتي كان لازم تجدري الظروف اللي اني فيها ومتتحدتيش في حاجة زي ديي وعشان تعريفي حسن نيتي أني كنت ناوي اوديكي كيف ما اتفجنا بس انتي اللي سبجتي بحديتك في وجت كنت مخنوق ومضايج فيه ، الست لازم تجف جار چوزها في المواجف الصعبة وتهون عليه بأي طريجة بحديتها بجا بدلعها أيتها حاجة المهم تحسسه أنها معاه وجاره مهما حوصل
_ أزفر أنفاسه محاولاً التحلي بالهدوء لكي يواصل حديثه معها دون أن يظهر غضبه في نبرته وتابع حديثه مضيفاً :-
مش هجولك اني مضايجتش من طلبك في الوجت ديه بس انتي جولتيلي حاجة هدتني شوية لما فهمتها ، مفيش بينا عشرة ولا رصيد يخليكي تتغاضي عن تصرفاتي ، حديتك في محله يا ورد وأني رايد اخلچ بينا عشرة ومواجف تخليني مهونش عليكي والعكس صوح
_ رفع رأسه للأعلي قليلاً ليكون في نفس مستواها ، سمح ليده بالتسلل إلي خلف أذنها وملس علي بشرتها بنعومه مفرطة رجف جسدها إثر لمساته عليها ، ابتلع مصطفي ريقه وهمس أمام شفتيها :-
بحبك يا ورد
_ تفاجئت ورد بتصريحه لحبها ، خفق قلبها بشدة وهي تطالع حدتيه الذي لانت تماماً ولم تكن تراه مصطفي جامد المشاعر كما قبل ذلك ، قطع حبال شرودها فيه بمتابعتة للحديث :-
صوت الجلب العادي بيعمل دج دج دج الا جلبي هينطُج ورد!
_ لمعت عينيها بوميض الحب ، تفاجئت بكلماته التي يصرح بها لمرته الأولي من أجلها هي ، اقترب منها شيئاً فشئ الي أن وصل إلي مراده المطلوب الوصول إليه ، تمكن من شفتيها بجرأة لم يتحلي بها معها من قبل ..
_ مال بها علي الفراش فتفاجئت الأخري بفعلته ، ازدردت ريقها في خوف وحاولت إيقافه قبل أن يتمكن منها أكثر مرددة بتلعثم :-
مصطفي.. رايدة اجولك حاچة
_ أبي أي مناقشة الأن فلن يتراجع عما نوي فعله ، ألا ترأف بجوارحه وغرائزه التي تطالب بها امرأته؟ ، أعادت هي تكرار قولها بتوسل :-
حاچة مهمة يا مصطفي..
_ لم يكترث لها فلا يوجد أهم من لحظته الثمينه معها ، فحاول جذب عقلها له هامساً :-
مرايدش اعرف حاچة واصل ركزي معايا وسيبك من أيتها حاجة دلوك
_ عاد يلثم عنقها بقبلاته الرقيقة التي سلبت عقلها من أي افكار سوداوية داخله ، ارتخي بدنها تماماً بفضله مطالبة به زوجاً لها فلبي طلبها علي الرحب والسعة..
______________________________________
_ تراجع للخلف في ذعر وهو يطالع الملائة الملطخة بالدماء ، خفق قلبه بشدة ظناً منه أنه قد قام بإيذائها وردد متسائلاً :-
ايه ديه؟
_ كانت ورد في حالة لا يرثي ، واقعة ما بين حيائها المصحوب بالتوجس الشديد خشية من ردة فعله إن علم حقيقة الأمر ..
_ لم يجرأ مصطفي علي تقدم خطوة واحدة فالخوف قد تملك منه وسألها في قلق :-
انتي زينة عتتوجعي من حاچة؟
_ لاحظت ورد خوفه البادي علي تقاسيمه وظاهر بوضوح في نبرته المرتجفة فقررت توضيح سوء الفهم له فلن تتحمل رؤية حالته المذرية بهذا الشكل طويلاً ..
_ شيهقاً وزفيراً فعلت ثم نهضت من مكانها والتقطت قميصها ارتدته سريعاً واقتربت منه موضحة له حقيقة الأمر :-
اهدي وأني هجولك علي الحجيجة بس سايج عليك النبي ما تتهور بعد اللي هتسمعه مني
_ قطب مصطفي جبينه بعدم فهم ما ترمي إليه ، أضافت ورد هاتفة بتوجس شديد :-
محدش لامسني جبلك!!
_ كلماتها كانت بمثابة تراهات بالنسبة له فكيف سيصدقها وهناك أدلة قاطعة تعكس ما قالته ، رمش بأهدابه عدة مرات متتالية وردد بذهن مشتت :-
وهلال! والزيطة اللي حوصلت في السريا يوم الصباحية بلاش ديي ، اني وصلتكم المستوصف بنفسي يبجي كيف؟
_ ثقلت أنفاسها فالأمر بات صعباً عليها مواصلته ، حاولت تهدئة روعها والإمساك بزمام الأمور ، حل السكون لدقائق معدودة ثم تراجعت بخطاها للخلف وجلست علي الفراش ثم رفعت ثوبها للأعلي وأشارت إلي تلك الندبة في فخذها وهتفت موضحة :-
أني روحت المستوصف عشان ديي..
_ عاد مصطفي بذاكرته إلي يوم زفاف أخيه حين رآه من النافذة يقف في الخلا ناهيك عن ضيق نبرته التي حادثه بها حينها ، كذلك أيضاً في اليوم التالي حين اصطحبهم الي المشفي وكان في حالة تعجب بالغة من طلب أخيه لطبيبة جراحية وليست تخصص طب النساء ، عاد لواقعه ومازال عقله مشوش ولم يصل إلي ضوء ينير ظلمة أفكاره فأردف متسائلاً :-
وليه كل اللي حوصل ديه؟
_ أخفضت ورد رأسها في حياء وقصت عليه بقية الأمر الذي يجهله :-
اني منعت هلال يجرب مني ، كنت متعمشة فيه أنه يرجع لي حجي من عمي
_ رفعت بصرها عليه وتابعت مضيفة بنبرة منكسرة :-
كنت مفكرة اني لو سمحت له يجرب مني مش هيهتم للموضوع لكن لما امنعه من حجه هيعمل المستحيل عشان...
_ صمتت من تلقاء نفسها حين لم تجد ما يصف بقية حديثها حتماً قد استشفه هو ، أخذت نفساً عميق ونكست رأسها مرة أخري وواصلت وهي في حالة لا تحسد عليها :-
ديه اللي كنت رايدة أخبرك بيه
_ أعادت النظر في سودتاه التي تخترقها مضيفة :-
كنت رايدة اجولك اني بنت بنوت!!
_ الكثير من التفاصيل والأحداث الجديدة التي لم يستوعبها عقله بعد ، تقدم نحوها وجلس بجوارها يحاول بلع ما أخبرته به ، وضع راحتي يده علي جانبي رأسه مستنداً بمرفقيه علي فخذيه ، أوصد عينيه لثوانٍ يجمع شتات عقله المشوش..
_ توجست ورد خيفة في نفسها من سكونه المريب ، لم ترفع بصرها عنه في انتظار عاصفة ما بعد ذلك الهدوء ، نهض مصطفي من مكانه فانتفضت هي في ذعر إثر نهوضه المفاجئ ..
_ إلتقط مصطفي جلبابه ثم توجه للأمام فأسرعت ورد باللحاق به وقلبها ينخلع رعباً متسائلة :-
علي فين ؟
_ أجابها مختصراً وهو يبعدها عنه :-
خليكي أهنه
_ تابع تقدمه تحت أنظارها المهددة بالبكاء ، ولج داخل الشرفة ونادي بنبرته الجهورية :-
عسران...
_ خفق قلب ورد رعباً مع منادته المتكررة علي شيخ الغفر وعلمت بأنها نهايتها لا محال بينما جائه عسران راكضاً فأشار إليه مصطفي بإبهامه وسبابته معاً في حركة ما فاستشف عسران ما يقصده ..
_ تفاجئت ورد بصوت إطلاق النيران التي بدأ صداها في الاقلاع دون توقف ، شعرت بوخزة قوية في صدرها لتلك الحالة المريبة التي عليها مصطفي ، وضعت راحة يدها علي صدرها تعد الدقائق الأخيرة لها هنا..
_ قبل أن يعاود مصطفي للداخل أمر رجال الغفر قائلاً :-
متوجفوش واصل
_ ولج للداخل ومن ثم توجه لباب الغرفة ودلف للخارج منادياً بنبرته الرخيمة عالياً :-
صفية..
_ ركضت صفية مهرولة إليه ، رفعت نظرها للطابق العلوي فحدثها مصطفي من الأعلي :-
زغرطي يا صفية..
_ قطبت صفية جبينها بغرابة ورددت بعدم استعياب :-
ازغرط؟
_ أماء لها مؤكدا طلبه :-
إيوا ، ومتوفجيش زغاريط
_ حملقت صفية فيه بذهول فإنها المرة الأولي لطلبه منها أمراً كهذا ، نهرها مصطفي بحدة :-
ما تزغرطي يا ولية
_ انتبهت صفية علي أمره الحاسم فاصدرت الزغاريد المتتالية دون توقف ، بادلها مصطفي ابتسامة راضية وعاد بأدراجه إلي غرفته مرة أخري
_ كانت ورد تتابع ما يحدث في حيرة من أمره ، انتظرت عودته وسألته بتردد لتأكيد حدسها :-
يعني انت مش مضايج؟
_ رفع مصطفي حاجبيه تلقائياً علي سؤالها الساذج ، اقترب منها وحاوط خِصرها بذراعيه ثم حملها في الهواء ودار بها حول نفسه والسعادة لا تسعه مردفاً بنبرة حماسية :-
اني اسعد راجل النهاردة ، النهاردة فرحي صوح!
_ أنزلها مصطفي وأعاد لها خصلاتها الشاردة وسمح لنفسه في التمعن بزرقاوتيها وعقله يعيد مشهد اعترافها بكونها لازالت عذراء ولم يمسسها رجلاً غيره بينما استنشقت ورد الصعداء وهدأت من روعها تدريجياً إلي أن اختفي تماماً ..
_ ازداد تدفق الادرينالين في الدم فتسبب في إفراز هرمون السعادة التي اخترقت قلبها ، جذب مصطفي انتباهها إليه بقوله :-
يلا روحي ادوشي وتعالي
_ أماءت له بطاعة وهي تعض علي شفتيها بحياء مختلط بالارتباك ، أولاته ظهره وتقدمت خطوتين للأمام ثم عادت إليه وطبعت قُبلة سريعة علي وجنته ثم هرولت داخل المرحاض هاربة منه ..
_ تفاجئ مصطفي بتصرفها الجرئ وهلل عالياً بسعادة :-
يا سعدك يا هناك يا مصطفي يا جبلاوي
_ تسللت كلماته الي آذانها فإلتوي ثغرها تلقائياً مشكلة إبتسامة مليئة بالإثارة ، توجهت نحو المرآة وطالعت صورتها المنعكسة لبرهة ، لاحظت إشراقة وجهها الذي عاد إلي رونقه كما تبدل لون بشرتها وسارت بها الدماء وانتعشت فيها الحيوية ..
_ أخرجت تنهيدة بطيئة متعمدة إخراج كل شعور سئ قد تبدد داخلها فالحياة قد ابتسمت لها من جديد وربما تلقي عوض الله فيما عاشته في الأيام القادمة..
_ استدارت بجسدها نحو المغطس الرخامي ووقفت أسفل المياة المتدفقة بشدة من الصنبور الذي يعلوها تاركة العنان لعقلها محلقاً بعيداً في سماء خيالها الخاص ..
______________________________________
_ هرولت للخارج علي أصوات الزغاريد والطلقات النارية التي لم تتوقف عاقدة حاجبيها بغرابة ، أستندت بمرفقيها علي سور السُلم وسألت صفية في فضول :-
ايه سبب الزغاريط اللي على الصبح ديه ؟
_ توقفت صفية عن الزغاريط وأخبرتها بأمر مصطفي :-
ديي أوامر سي مصطفي
_ قطبت نادرة جبينها ورددت بعدم استعياب :-
أوامر مصطفي!!
_ عادت إلي واقعها حين لم تصل إلي ما يرضي فضولها ونظرت إلي صفية أمرة إياها بصرامة :-
طب بطلي اللي عتعمليه دييه وهمي حضري الفطور سيدك عيبدل خلجاته ونازل
_ هتفت صفية بطاعة :-
امرك ياستي
_ استدارت السيدة نادرة بجسدها ورمقت باب غرفة الضيافة بحيرة من أمر مصطفي ، توجهت إلي الغرفة بخطي متريثة لكي يكن لديها علم بحقيقة الأمور ، طرقت بابه لكنها لم تجد إجابة
_ أعادت الطرقات بقوة أكبر والإجابة نفسها لا يوجد رد ، أمسكت بمقبض الباب وأدارته ثم ولجت للداخل فتفاجئت بخلو الغرفة ، وقفت في منتصفها هاتفة بحنق :-
فينه مصطفي ديه؟
_ نفخت بضجر بائن ودلفت للخارج أثناء خروج خليل من غرفتهم فهبط معاً للطابق الأول وسألها باهتمام :-
ايه الزيطة اللي حوصلت في السرايا فجاءة ديي؟
_ أجابته نادرة بتهكم :-
صفية عتجول أن مصطفي اللي أمر بكده روحت أشوف ايه الحكاية ملجتلوش أثر
_ أعتلي خليل مقعده علي الطاولة ومن ثم جلست نادرة الي جواره في إنتظار إنهاء صفية من تحضير الفطور
______________________________________
_ حاوطت جسدها بالمنشفة ثم مالت برأسها يمينا ويساراً ناثرة بقية المياه المعلقة في خصلاتها فأخذ شعرها وضعه للجانب وباتت مثيرة المظهر ، دلفت للخارج باحثة بزرقاوتاها عليه ، لم تبحث كثيراً فلقد جاء إليها متلهفاً حين استمع لحكة التي أصدرها الباب ..
_ إلتوي ثغره ببسمة إعجاب لمظهرها التي لم يفشل في سلب عقله من فرط حلاوته ، صاح عالياً مبدي إعجابه بها وهو يقترب منها :-
أها .. أها هنا سأسكت قليلاً ، هنا سأسكت قليلاً احتراماً وتقديراً لهذا الجميل
_ لم تسطيع تمالك ضحكاتها التي خرجت بميوعة مبالغة ، شاركها مصطفي في الضحك وبعد برهة نجحت ورد في السيطرة علي قهقهتها وأردفت بدلع محبب :-
أني ممتعوداش علي الدلع ديه كلاته أصل اتعود عليه..
_ دني منها مصطفي ولف ذراعه حول خصرها جاذباً إياها الي صدره وهتف بثقة :-
من إهنه وجاي مفيش إلا دلع وبس ، هتوني أدلع ليكي لما الكل يكرهك وأني بس اللي أحبك ، انتي تشاوري ومصطفي ينفذ طوالي ، انتي حبيبة الجلب يا وردتي!
_ تزايدت دقاتها بإعلانه لملكيتها حتي في إسمها ، عضت علي شفاها السفلي بخجل ورددت بفرحة :-
وردتك!!
_ حرك رأسه بإيماءات مؤكداً ما ترمي إليه وقال بنبرته الرخيمة :-
وردة مصطفي الجبلاوي مرته حجه وحلاله..
_ لم تتردد لحظة في التعلق بعنقه معانقة صدره بكل ما اوتيت من قوة لكن قوتها الصغيرة لم تحتويته فشد علي ظهرها فارضاً قوته عليها وهمس بنبرة متحشرجة وهو يدفن رأسه في عنقها :-
الحضن بيكون إكده يكسر الضلوع مش حضن الخواجات حجك
_ علي الرغم من شعورها بالألم التي بالكاد تتحمله الا أنها لم ترفضه فهي مرحبة به بقسوته وعنفوانه كما هو عليه ، تشعر بالراحة وهي بقرب قلبه ، خفف مصطفي من قبضته قبل أن تنكسر ضلوعها بين ذراعيه وقال :-
هدوش علي السريع وننزلوا نفطر تحت
_ رمقته بنظرات متوسلة حيث هتفت برجاء :-
بلاها النزول وناكلوا إهنه
_ أوضح لها وجه نظره من نزولهم :-
النهاردة بالذات لازمن ننزلوا وهتفهمي بعدين
_ انحني عليها وطبع قُبلة علي طرف شفتيها ثم ولج للمرحاض بينما توجهت هي إلي الخزانة لكي تستنقي واحدة من عبائتها الجدد وقامت بارتداء أحدهم وجلست علي الأريكة في انتظار خروج مصطفي ..
_ ظهر طيفه بعد دقائق قليلة واصطحبها إلي الأسفل معاً متشابكين الأيدي ، اتسع ثغر خليل مشكلاً إبتسامة سعيدة عند رؤيته لمصطفي برفقة ورد ، لاحظت نادرة عيني خليل التي صُوبت علي نقطة ما خلفها ثم ظهرت إبتسامة عريضة علي محياه ، رسمت إبتسامة هي الأخري عفوياً مع ابتسامته والتفتت برأسها للخلف لكي تري ما ينظر إليه وسبب له السعادة ..
_ سرعان ما اختفت ابتسامتها وتحولت إلي غضب اشتعلت نيرانه دخلها لهطول والدها مع الفتاة ذات الحظ التعيس ، ألقي عليهم مصطفي تحية الصباح بنبرة مشرقة علي غير عادته :-
صباح الخير يا ابوي ، صباح الخير ياما
_ أجابه والده بحب بينما لم تنطق نادرة بشئ :-
صباح النور يا ولدي ، صباح الورد يا ورد
_ بادلته ورد ابتسامة خجولة ورددت متجنبة النظر في عينيه :-
صباح النور يا بوي..
_ سحب مصطفي المقعد الخشبي ليسهل علي ورد الجلوس أعلاه ثم جلس جوارها تحت نظرات نادرة المذهولة علي تصرفاته البلهاء ، من هذا حباً في الله حتماً ليس نفسه مصطفي ذو العقل الحجري والطباع الحادة ، جزمت داخلها بأن من يجلس أمامها ليس بولدها وانما هو رجلاً عاشقاً لورد..
_ سكون ليس إلا حل لوقت تناولهم للطعام وبعدما انتهوا منه صدر صوت خليل موجهاً سؤاله الي مصطفي :-
موصلتش لحل يهون المصيبة اللي حلت علينا فجاءة ديي؟
_ مسح مصطفي فمه بالمنشفة الورقية وبتريث وثبات أجابه :-
اني بجول يا بوي إننا منبيعيش الكميات الكابيرة لتاجر واحد ، يعني اللي كان بيشتري منينا عشر رووس نديله خمسة عشان نبيع لنفس عدد التجار بس بكميات جليلة ومنخسرهمش وبالحسبة ديي هيتبجي عندينا بهايم بزيادة تكفينا لتجار الألبان
_ ربت خليل علي يد مصطفي الموضوعة أعلي الطاولة مردفاً بفخر :-
تسلم أفكارك يا ولدي ، هستأذن أني عشان أبلغ بجيت أهل البلد بالحل ديه أكيد كلاتهم هيعملوا أكده ، هتاجي معايا ولا أسبجك أني؟
_ نهض خليل من مقعده فور انتهاء حديثه وكذلك تبعه مصطفي هاتفاً :-
لا اني يا بوي كنت رايد إجازة سبوع إكده ولا حاچة
_ عقد خليل حاجبيه بغرابة وسأله مستفسراً :-
إجازة ليه يا ولدي عمرك ما طلبتها
_ شكل مصطفي بسمة عذبة علي محياه وأجابه بشموخٍ :-
مش العريس بردك من حجه إجازة يا بوي ؟
_ تفاجئ الجميع بما أدلي به مصطفي ، فحديثه ذاك كان بمثابة تصريح بائن لتوطيد علاقته مع ورد الذي قبل بها زوجة!
_ فهمت نادرة الأن سبب الزغاريد والطلقات النارية التي استيقظت إثرها ، مشاعر عدة قد اختلطت علي الجميع فمنهم من تملكه الخجل وآخر من استشاط غيظاً ، كما ابتهج خليل لصلاح تلك العلاقة التي فقد الامل فيها ناهيك عن شعور الإنتصار المصحوب بالشموخ اللذان تملكا من مصطفي ..
_ قطع حبال شرودهم خليل بترحيبه لطلب مصطفي :-
خدلك سبوع تنين إن شالله شهر اعمل اللي علي كيفك يا ولدي
_ بادله مصطفي ابتسامة راضية بينما غادر خليل ثم مد الآخر يده لوردته متلهفاً في العودة لغرفتهم :-
بينا نعاودوا الاوضة يا ورد
_ تلونت وجنتي ورد بالحُمرة لتصرفاته التي لم تعهدها من قبل ، مدت له يدها بحياء فلا يوجد أمامها سوي امتثال كل ما يؤمره أو يفعله وعادت معه إلي عُشهم الزوجي الجديد ..
_ نهضت نادرة بصعوبة قابلتها فساقيها لم تعد تتحملها ورددت مغتاظة :-
بجا أكده يا مصطفي تعصي كلمة أمك عشانها! ماشي.
