رواية مهرة والامبراطور البارت الرابع عشر 14 بقلم مي مالك
14=(الفصل الرابع عشر)
دق هاتفه برقمها أخيراً أمسك هاتفه سريعاً وقبل أن يتحدث سمع صراخ مهرة وهي تقول برعب :
"مازن ألحقني يا مازن أنا خايفة أوي ، أرجوك تعالا بسرعة"
أستيقظ مازن بفزع وهو يزفر ما أن تأكد أن هذا حلم ، نظر في الهاتف ليتأكد منه ، لكنه وجد مكالمه فائته من مهرة !!
تنهد بخوف وهو يردد أن ذلك مجرد حلم ...بالتأكيد مهرة بخير ولن يصيبها أي شئ
اتصل بها وهو يمسك بقلبه خائفاً على تلك المجنونه الهوجاء
فتح الخط ووصلته نبرة غريبه ، ولهجه أنجليزيه مؤكدة أن المجيب ليست مهرة
"Hello"
حمحم مازن قائلاً بدهشة :
"أهلا ....
تنهد وهو يحاول تذكر لغته الأنجليزيه التي هربت منه
"من !!"
وصله صوت تلك المرأه التي وكما يبدو تحاول الهدوء متحدثه بلكنه عربية مكسرة :
"أنا جينا صديقه مهرة ، هو إنت مازن !!"
لم يتمكن من قول أي شئ سوى :
"فين مهرة !!"
"هو أنا أعتقد أن مهرة واقعه في مشكل ، and تحتاج مسأدتك (مساعدتك) ، هو إنت ينفع تأتي هنا"
"فين !!!"
"في Alexandria ، هأبعتلك Location please تعال بسرعة"
وأغلقت الخط وخلال ثوان بعتت له الموقع على تطبيق "واتس آب"
أرتدى ملابسه على عجل ، وأمسك هاتفه ومفاتيح سيارته وركض إلى الخارج وهو يشعر أن هناك كارثة تجتاح مهرة
____________
(في الصباح)
طرق خفيف على الباب ، جعلها تنهض وتفتح الباب بسرعه ، وجدت رجل غريب يقف ومن الواضح على وجهه أفظع علامات القلق ، أبتلعت ريقها بتوتر وهي تسأل :
"أقدر أسأد (أساعد) أضرتك (حضرتك) في شئ"
تنهد مازن وهو يقول :
"أنتي أم لسان معوج إلى كلمتيني في التليفون ....فين مهرة"
حاولت تخمين النبرة وهي تقول :
"إنت مازن"
"أنا زفت ، فين مهرة"
أفسحت له الباب ليدخل مازن وهو ينظر لها بدهشه من لهجتها وطريقتها وغرابتها وكل شئ بها ، لكن ما يهمه الآن هو مهرة
أغلقت تلك الغريبه الباب ثم قالت :
"سيد مازن من الأفضل أن أتحدث معك أولاً قبل أن ترى مهرة ، فهي في حاله مرزيه حقاً"
نظر لها بدهشه من لغتها العربيه الفصحي ، لكن صمت وجعلها تكمل :
"مهرة تعبانه وأعتأد أنها تهتاج إلى الذهاب للمصهه النفسيه أنا هاولت معاها لكنها رافضه لكل شئ ومعتأده أنها سوف تموت وعادت بالزمن 3 سنوات للوراء"
عقد حاجبيه وهو لا يفهم أي شئ منها ، لا يعلم أذا كان عقله غير قادر على الأستيعاب ، أم هي التي لا تجيد الشرح ، تحدث قائلاً بضيق :
"أنتي العربي بتاعك خربان أتكلمي فصحي أو أ...." كان سيكمل لولا صراخ مهرة الذي سمعه من أحدى الغرف صارخاً بالنجدة
نظروا الأثنان لبعضهم بصدمه ، ثم تحركت جينا وفتحت أحدى الغرف بالمفتاح ، لتظهر مهرة متسطحه على الفراش والوهن بادي على جسدها ، تحرك مازن بخطوات سريعه وجلس على ركبته لتظهر أحدى يدي مهرة المكبله في الفراش ، وقدمها كذلك ، نظر مازن إلى جينا الذي فهمت أتهامه من قبل أن يتحدث وقالت له :
"لقد كنت مضطرة مش كنت لاقى وسيله غير دي عشان مش تأذي نفسها"
وأقتربت من مهرة وأمسكت يدها وهي مستسلمه تماماً وقالت له :
"أنظر"
أقترب من مهرة ورأى يدها التي كانت جينا ممسكه بها ، ملفوفه بقطعه من الشاش ، أزاحتها جينا ليرى مازن جرح كبير نسبياً ، وكأنها كانت تنوي الأنتحار وقطع شرايينها
"مهرة حاولت الأنتحار وحمداً لله أني تمكنت من أوقافها لقد أضطررت إلى ضربها بقاعده المسدس على رأسها لتفقد الوعي ، وتمكنت من خياطه الجرح والتأكد أنه لم يصيب الشريان ، تلك المجنونه كادت أن تفقدني عقلي ، لذلك أضطررت للأتصال بك علك تتمكن من أيقافها ، هي تتحدث بكلام غريب وتقول لي دائما أن أبتعد عنها حتى لا أؤذى ، وتتفاوه بكلام غريب وليس له معني ، وتتحدث عن طفلها المتوفي كثيراً ، وأظن أنها تعيد ذكريات الماضي وتعيد ما حدث لها منذ 3 سنوات تقريباً"
"مسدس أيه !!"
قالها مازن وهو ينظر لها بخبث ، لتجيب جينا بسرعه :
"مسدس مهرة ، صدقني أنا لا أكذب ، عندما تستيقظ أسئلها عنه"
صرخت مهرة صرخه أفجعتهم جميعاً ، أقترب منها مازن قليلاً يزيح بعض من خصلات شعرها من على وجهها ، لتظهر مهرة بملامح أشبه بملامح الموتى ...بشرتها شاحبه ....وشفتيها زرقاء ....وشعرها كان يقع في يد مازن مجرد ما أن يلمسه ....ذلك الشعر الطويل الذي تحبه مهرة وتعتني به كثيراً وقع منه الكثير والباقي تقصف ، فتحت مهرة عيناها الحمراء ونظرت له قليلاً تستوعب أنه هنا حقاً ، لمس مازن على وجهها برقه وهو لا يجد أي كلام يمكن قوله في تلك الحالة ، أمسك ذلك الحبل الذي تلفه جينا على يد مهر عده مرات وتربطه بالفراش وفكه عنها
نظرت لهم مهرة قليلاً وهي تحاول أستيعاب ما يحدث ، وما كل تلك الرجال الذي حولها هي ومازن وجينا اللعينه فهي تعلم أن هي من كبلتها حتى لا تذهب إلى طفلها وترحم من عذاب طاهر ، همست مهرة بكلام غير مفهوم وهي تنظر حولها برعب ، ليقترب مازن من أذنها وهو يحاول فهم ما تقوله
"أنت أيه إلى جابك هنا ....أمشي يا مازن ....هيقتلك ...أمشي يا مازن ....لو عرف أني أعرفك هيقتلك ....هو بيقتلك كل حاجه بحبها ....أمشي"
أقترب منها أكتر وهو يقول بحزن على حالها :
"هو مين يا مهرة !!"
قالت أسمه بنبرة هامسه تحمل كل كره الدنيا :
"طاهر"
ظلت تنظر حولها ثم ثبتت عيناها على جينا وهي تقول بهمس يصل إلى مازن بصعوبه :
"وجينا كمان معاه متصدقهاش دي هيا إلى ربطتني كدة عشان ....عشان تخليه يضربني "
وبكت بخوف وجسدها بأكمله يرتعش ، عانقها مازن وهو يكاد يبكي عليها ، نظرت مهرة لجينا بحقد وهي تزمجر بغضب جعلت جينا تعود للخلف قليلاً ثم قالت بقلق :
"مش تصدقها مازن ، هي تعبان وبتخترف (وبتخرف) بالكلام ، أنا عمري ما هأذيها"
صرخت بها مهرة بنحيب :
"أنتي كدابه ....هي ...هي يا مازن إلى خليته يعمل فيا كدة ....ولله هي ....هي شافته وهو بيقتلني ووقفت تتفرج"
قالت جينا بسرعه :
"رأيت ، هي على أعتأد (أعتقاد) أنها ماتت وأن طاهر قتلها مع أبنها"
نظر مازن لمهرة وهو يجمع شتات نفسه ثم سألها :
"الكلام ده أمتى يا مهرة"
نظرت له قليلاً وسقطت دمعه وهي تقول :
"أمبارح ، طاهر بعد ما عرف أني حامل سكت ، لكن بعد شويه رجعلي وفضل يضربني بالحزام والشلوت لحد .....لحد ما مت"
"أومال أزاي أنتي عايشه دلوقتي"
نظرت له ولجينا لتكمل جينا :
"غلط ركزي مهرة ، بعد ما فقدتي البيبي رجعتي البيت مع طاهر ، وقررتي تنتقمي منه ....وأخدتي أكتر حاجه مهمه بالنسبه له عشان يتحسر ....وهربتي ، وأخدتي بدور ومشيتي من البلد ، وبعدها رجعتي وجبتي بيت لبدور وكتبتيه بأسمي عشان طاهر مش يقدر يوصل لبدور ، فاكرة يا مهرة !!"
نظرت لها مهرة وشردت قليلاً ثم قالت :
"طب لو كل ده حقيقي أومال أنا هنا بعمل أيه ، طاهر لقاني وعايز ينتقم مني عشان إلى عملته فيه"
اقترب منها مازن أكثر وهو يقول :
" يا حببتي مفيش طاهر صدقيني"
صرخت به مهرة وهي تشير وراءه :
"أومال مين إلى وراك ده"
نظروا الأثنان لمكان أشارة مهرة لم يجدوا شيئاً ، ظلت مهرة تنظر حولها بخوف مبهم ، ليقول مازن وهو يضيق عيناها :
"مهرة أحنا كام واحد في الأوضه"
نظرت حولها ثم قالت بنبرة مهزوزة :
"9"
قالت جينا بحزن :
"مهرة مفيش أي شخص في الأوضه غيرنا"
همست مهرة في أذن مازن :
"دي كدابه يا مازن ، مش دي جينا صحبتي ، دي رفيقه طاهر وعايزة تقتلني زيه متصدقهاش"
نظرت لها جينا وقد سمعت ما قالته لتقول بصراخ :
"مهرة لا يوجد أي شئ في الغرفه ، إنتِ تتوهمي ، لا يوجد طاهر ولا رجال ولا أي شئ"
صرخت مهرة بصوت مبوح :
"أنتي كدابه ، مازن ....مازن متصدقهاش ، صدقني أنا ، هي عايزة تطلعني مجنونه عشان تسبني متسبنيش يا مازن ، موتني بس متسبنيش ليه وتمشي .....
عانقها بحنان ودون درايه هبطت دموعه حزناً عليها ، وهي تكرر ما قالته كثيراً حتى صمتت تماماً ، أخرجها من بين ذراعيه ونظر لها ليجدها فاقدة للوعي وأنفها تنزف بشده
تحركت جينا سريعاً وأعادتها للوراء وأوقفت النزيف خلال ثوان ، ظل هو وجينا يتبادلون النظرات حتى قالت جينا :
"أظن أنها تحتاج إلى الذهاب للمصحه النفسيه"
"مظنش ، أفتكر أنه من الأحسن نرجعها البيت"
_____________
كان متسطح على الفراش شارداً في تلك الفتاة الذي فعلت به كل ذلك
فتح عيناه وجد نفسه بداخل غرفه بيضاء وصوت أجهزة كثيرة حوله ، ولكن ما لفت نظره تلك الفتاة ذات الشعر القصير الجالسه بجانبه تبكي بحرقه
نطق بصعوبه :
"هو ...أيه إلى ...حصل"
نهضت الفتاة من مقعدها بسرعه وهي تقول بفرحه :
"أنت عايش ، أنت كويس حاسس بأيه ...اتكلم كدة تاني ...شاور بإيدك أعمل أي حاجه"
"أديني فرصه أعمل حاجه طيب ، هو أيه إلى حصل"
حاولت الفتاة تجفيف دموعها وهي تقول :
"مش عارفه أنا كنت سايقه وفجأه لقيتك في وشي"
تدركت نفسها وعادت للوراء قليلاً ليظهر ذراعها المختفي بداخل الجبس ، وبعض الجروح الطفيفه في وجهها
ولكن ذلك أكسبها جمال فوق جمالها ....برغم من أن الموقف لا يحتمل ....لكن رؤيه أنفها الحمراء من كثرة البكاء وشفتيها الحمراء القانيه ، جعلته قال دون درايه :
"مين القمر !"
نظرت له الفتاه ورفعت حاجبها تلقائياً ثم تهكمت ملامحها وهي تقول :
"أنا هنادي الدكتور شكل الحادثه أثرت على دماغك"
وتحركت بخطوات بطيئه وهي تستند على عصا طبيه جراء أصابة قدمها
نادت الطبيب الذي جاء مباشرةً لفحصه ، والتأكد من المؤشرات الحيويه ، طمئنها أخيراً أنه بخير ولم يصيبه شئ وأنما هو ك القطط بسبع أرواح ، وتركهم وذهب
جلست الفتاة على مقعدها مرة أخرى وهي تستند بوجهها على العصا وتنظر إليه ، نظر لها يامن بقلق وهو يقول :
"هو وشي في جروح كتير"
أبتسمت ببعض الشماته :
"ده أنت أتشوهت"
أتسعت عيناه بصدمه ومد يده السليمه بعض الشئ يطالب :
"معاكي مرايه"
"لا مش بشيل الحاجات دي"
"ليه أنتي مش بنت"
تنهدت بتعب وهي تقول :
"ولله في حالتك دي يا أستاذ الموضوع مش معروف مين البت ومين الراجل"
نظر لها يامن ثم قال بهدوء :
"أيه الدبش ده !! ، أنتي تعرفي واحدة أسمها مهرة ؟"
هزت رأسها ب لا ، ليقول :
"طيب هاتي التليفون أشوف وشي أنا حاسس أني بقيت مشوه"
أخرجت الهاتف من جيب بنطالها الجينز ووجهته إليه قائلة :
"تليفوني كمان أتشوهه بسببك ، الآيفون باظ والمتوسيكل بتاع أخويا كمان خربته ، عشان حضرتك مش مركز وكنت ماسك التليفون بتتكلم فيه"
نظر يامن للهاتف المشوهه حقاً كما قالت فشاشته تدمرت ، لكنه مازال يعمل
"قول رقم أي حد من أهلك عشان أتصل بيه ، مقدرناش نوصل لأي أوراق شخصيه في عربيتك وتليفونك أتدغدغ"
"والعربيه !!"
تحدثت بتهذيب أخيراً :
"عوض الله عما سلف ....بس متقلقش أنا رقبتي سدادة ، وأي خساير أنا تحت أمرك ، تعرف رقم حد من أهلك"
هز رأسه بإيجاب وبدأ بسرد رقم منزل مازن ، أجابت ليان ، لتحدثها الفتاة وما أن قالت أن يامن تعرض لحادث سمعت صراخ وبكاء ثم قالت أسم المستشفي لتسمع الخط يغلق بوجهها
"هو أنتم كلكم معندكوش ذوق"
أبتسم يامن من بين تعبه :
"يعني أنتي إلى لسانك بينقط سكر"
نهضت من مكانها وهي تزفر بضيق ثم جمعت شتاتها وهي تقول :
"فرصه سعيدة يا أستاذ يامن وأتمنى مشوفكش تاني ، ووالنبي تبقى تركز وأنت بتسوق مش ناقصين بلاوي"
وتحركت إلى الباب ليوقفها يامن قائلاً بمكر :
"صحيح متعرفناش ، أنتي أسمك أيه"
التفتت له الفتاة وهي تقول بضيق :
"أسلام يا ....يا يامن"
وتحركت لتخرج من الغرفه ، وتركت ورائها يامن الذي يبتسم كالمجنون وهو يردد الأسم بغرابه
عاد يامن من ذكرياته على صوت ليان وهي تغلق الباب وراءها بعدما دلفت إلى غرفته ، نظر لها يامن بضيق ثم قال بحنق :
"عايزة أيه"
نظرت له ليان وثوان وبدأت تبكي بضيق :
"هو ليه محدش طايقني في البيت ده"
"يمكن عشان تصرفاتك لا تطاق"
مسحت دموعها وهي تقول بحزن :
"ينفع أقعد معاك ، أنا قاعده لوحدي من ساعت ما رجعت ومازن في وادي تاني ومش راضي يكلمني ، وأنت مش طايق لي كلمه وكل ما أجي أقعد معاك تقولي هنام ، وملك كل ما أقعد معاها تتكلم على مهرة وتحسسني بالذنب أكتر"
"ولله كويس أن لسه عندك شويه ضمير يحسسوكي بالذنب"
أقتربت منه وهي تقول بحزن :
"أيوة حاسه بالذنب وزعلانه على مهرة وعلى مازن ، ممكن بقى تقبل أني أقعد معاك"
نظر لها يامن لضيق لكنه رأها وهي تتحرك تجلس مقابله له على الفراش ولم يعترض ، زفر بضيق ثم أستغفر الله وفتح ذراعه السليم قائلاً :
"تعالى يا وكسه حياتي ، أنا عارف أني مش هخلص منك لا وأنا صغير ولا وأنا كبير"
أحتضنته ليان مراعيه منطقه جرحه ، ثم أبتسمت وهي تقول :
"فاكر لما مازن كان دايما يزعقلك لما يلاقيك حاضني"
ضحك يامن وهو يقول :
"الغيور ده ، كان دايما يتحجج ويقول اختك كبرت ومينفعش تحضنها ، ميعرفش أني فاهم وعارف أنه بيغير عليكي"
ضحكت ليان ثم قالت بعفويه وهي تخرج من بين ذراعيه :
"فاكر لما اكون عايزه حاجه وميرضاش وأقوله يامن حبيبي هيجبها ، تاني يوم كنت بلاقيها عندي"
"طول عمرك بتستغلي غيره وحب مازن ليكي بكل الطرق"
أبتسمت ليان بحب :
"كل ما كنت بعمل كدة وتظبط معايا متتخيلش كنت بكون مبسوطه قد أيه ، لأن كل مره ببقى مراهنه على مازن أنه هيعملي إلى أنا عايزاه ، وكل مرة بيكسب ، وكل مرة بتأكد أنه بيحبني وهيفضل يحبني مهما حصل"
"بس ده مش معناها أنك تستغلي حبه غلط ، متحاوليش تستغلي مازن لأنه هيجي وقت وهيكتفي ووقتها أنتي أول واحدة هتخسري ، وأنتي عارفه قالبه مازن"
نظرت له بضيق وهي تفهم ما يرمي إليه لكنها لم تتحدث
____________
كان يقود السيارة عائداً إلي القاهرة ، ومهرة نائمه بجانبه ، وجينا تجلس على الأريكة الخلفيه تنظر من النافذة شاردة فيما يحدث مع مهرة وهي تحاول وضع كل الأستنتاجات لما يمكن أن يحدث لها
نظر مازن لمهرة ليجدها نائمه كما هي ، فهي لم تستيقظ منذ أن فقدت الوعي أخر مرة ، وتحول فقدان الوعي إلى نوم ، حيث أنها وجدت مسكنها وآمانها أخيراً ، عاد ينظر للطريق مرة أخرى والضيق يسيطر عليه
خصوصاً عندما تذكر كميه أشرطة الدواء الفارغه والذي عرف من جينا أنها منبهات كانت تأخذها مهرة حتى لا تغفل لدقيقه لتجعل طاهر يمسك بها ....وكثرة المنبهات مع قله النوم والضغط والأرهاق أدي إلى الهلاوس ....تنهد بضيق فهل يمكن أن يسوق الأمر أكثر من ذلك ....فها هي ظهرت مهرة الحقيقه وتأكد مازن أن قناع القوة التي كانت ترتديه ما هو إلى قشرة خارجيه لروحها الرقيقه التي ذاقت ما لم تتحمله بشر ....أسترجع كل ما حدث في صورة سريعه ليمر عليه شئ ما ويتذكر عندما قالت له مهرة أن طفلها توفى عندما نشأت مشاجرة بينها وبين طليقها طاهر أدت إلى سقوطها من أعلى الدرج ....لكن ما قالته وهي مريضه كان غير ذلك لكنه يؤكد أن ما عاشته مهرة مع طاهر كان شئ أسوء من أن يتوقعه فهو في أفظع خيالاته لا يتخيل أن يؤذي رجل إمرأته لأنها حامل ....من الواضح أن بداخل تلك المهرة الكثير من الأسرار ....والتي من الواضح أنه لا يعرفها غيرها هي ....وتلك الغريبه التي تدعى جينا
___________
وصل المنزل بعد منتصف الليل ، خرج من السيارة والتفت إلى الناحيه الأخرى وحمل مهرة ، خرجت
جينا وراءه
تنهدت بهدوء هي لا تعلم ما فعلته صحيح أم لا ....المكوث في منزل غريب لا تعرف أي شئ عن صاحبه سوى من حكايات صديقاتها ....لكن ضميرها يأبي أن يترك مهرة ....خصوصاً وهي في تلك الحاله
تحركت وراءه بحقيبة ظهرها الكبيرة نسبياً ، دلفوا سوياً للمنزل
"أستنيني هنا ، وأنا هودي مهرة الأوضه وراجعلك"
وتحرك هو ليضع مهرة بالفراش ، ثم عاد لجينا التي كانت تقف كما هي تنظر حولها بخجل ، أبتسم لها بأدب وهو يقول :
"هو أول حاجه أهلا وسهلا ، وأنتي منوراني في البيت ، هو في ناس في البيت بس هما نايمين حالياً"
أيتسمت جينا وهي تقول :
"نعم نعم ، مهرة حكت لي عليهم ، يامن الهادي ، وليان الشنعونه (الشعنونه) ، والصغيرة ملك ، حكت لي مهرة عنهم جميعاً"
"امممم طيب ، أتفضلي أوريكي أوضتك"
وتحرك يصعد بها إلى غرفة مهرة مجبراً فهو لا يريد أن يقتحم أحد خصوصية مهرة ويرى أي شئ من أشيائها ...لكنه مجبر فللأسف لا يوجد غيرها ...وبالتأكيد لن يجعلها تجلس في غرفه مرفت
أبتسمت له جينا وهي تشكرة ليتحرك خارج الغرفه ويتركها وحدها تكتشف الغرفه ، وهي تؤكد لنفسها أنها سوف تجلس اليوم فقط واليوم التالي سوف تذهب لأي فندق مهما حدث ....حتى لو أضطرت إلى البقاء مع مهرة الوقت كله والذهاب للفندق للنوم فقط ....لكنها لن تبقى هنا كثيراً
تحرك مازن يخرج حقيبه مهرة من السيارة وتحرك بها إلى غرفته ، وضعها على الأرض ولم يحرك بها شيئاً ، تحرك إلى دورة المياه ليأخذ حمام هادئ ليزيح كل الأحداث السابقة ، ما يهم الآن أن مهرة عادت بخير ....أو سوف تكون بخير لا يعلم ....لكن كل ما يهمه هو أنها عادت ....أي شئ أخر يمكن تحمله ألا بعدها وعدم معرفه ما يحدث لها ....مازال لم يقرر أمر المصحه النفسيه لكنه يتمني لو تنتهي الهلاوس بأنتهاء التعب والحصول على قسط من الراحه والهدوء من تلك الأحداث المشؤمه
خرج من الحمام وأرتدى ملابسة ثم توجهه للفراش لينعم بنوم هادئ بجانبها ، تنهد براحه وهو يشم رائحتها التي أشتاق لها برغم من العرق ورائحه غريبه أخرى ، غالباً رائحه سجائر ، تذكر عندما رأي منفضه السجائر وهي مليئة باللفائف المطفئة
تنهد مازن وهو يريد التوقف عن التفكير فيكفي ما حدث الأيام السابقه ، لقد أرهق من كثرة التفكير
وأخيراً أستسلم للنوم وهو يضع رأسه على ذراع مهرة وذراعيه يحيطانها بأحكام خوفاً من حدوث أي شئ كظهور ذلك المدعو طاهر فجأة ، فما قالته مهرة جعل القلق يسري بأوردته خوفاً عليها من أي شئ وكل شئ
مي مالك - Mai Malek
دق هاتفه برقمها أخيراً أمسك هاتفه سريعاً وقبل أن يتحدث سمع صراخ مهرة وهي تقول برعب :
"مازن ألحقني يا مازن أنا خايفة أوي ، أرجوك تعالا بسرعة"
أستيقظ مازن بفزع وهو يزفر ما أن تأكد أن هذا حلم ، نظر في الهاتف ليتأكد منه ، لكنه وجد مكالمه فائته من مهرة !!
تنهد بخوف وهو يردد أن ذلك مجرد حلم ...بالتأكيد مهرة بخير ولن يصيبها أي شئ
اتصل بها وهو يمسك بقلبه خائفاً على تلك المجنونه الهوجاء
فتح الخط ووصلته نبرة غريبه ، ولهجه أنجليزيه مؤكدة أن المجيب ليست مهرة
"Hello"
حمحم مازن قائلاً بدهشة :
"أهلا ....
تنهد وهو يحاول تذكر لغته الأنجليزيه التي هربت منه
"من !!"
وصله صوت تلك المرأه التي وكما يبدو تحاول الهدوء متحدثه بلكنه عربية مكسرة :
"أنا جينا صديقه مهرة ، هو إنت مازن !!"
لم يتمكن من قول أي شئ سوى :
"فين مهرة !!"
"هو أنا أعتقد أن مهرة واقعه في مشكل ، and تحتاج مسأدتك (مساعدتك) ، هو إنت ينفع تأتي هنا"
"فين !!!"
"في Alexandria ، هأبعتلك Location please تعال بسرعة"
وأغلقت الخط وخلال ثوان بعتت له الموقع على تطبيق "واتس آب"
أرتدى ملابسه على عجل ، وأمسك هاتفه ومفاتيح سيارته وركض إلى الخارج وهو يشعر أن هناك كارثة تجتاح مهرة
____________
(في الصباح)
طرق خفيف على الباب ، جعلها تنهض وتفتح الباب بسرعه ، وجدت رجل غريب يقف ومن الواضح على وجهه أفظع علامات القلق ، أبتلعت ريقها بتوتر وهي تسأل :
"أقدر أسأد (أساعد) أضرتك (حضرتك) في شئ"
تنهد مازن وهو يقول :
"أنتي أم لسان معوج إلى كلمتيني في التليفون ....فين مهرة"
حاولت تخمين النبرة وهي تقول :
"إنت مازن"
"أنا زفت ، فين مهرة"
أفسحت له الباب ليدخل مازن وهو ينظر لها بدهشه من لهجتها وطريقتها وغرابتها وكل شئ بها ، لكن ما يهمه الآن هو مهرة
أغلقت تلك الغريبه الباب ثم قالت :
"سيد مازن من الأفضل أن أتحدث معك أولاً قبل أن ترى مهرة ، فهي في حاله مرزيه حقاً"
نظر لها بدهشه من لغتها العربيه الفصحي ، لكن صمت وجعلها تكمل :
"مهرة تعبانه وأعتأد أنها تهتاج إلى الذهاب للمصهه النفسيه أنا هاولت معاها لكنها رافضه لكل شئ ومعتأده أنها سوف تموت وعادت بالزمن 3 سنوات للوراء"
عقد حاجبيه وهو لا يفهم أي شئ منها ، لا يعلم أذا كان عقله غير قادر على الأستيعاب ، أم هي التي لا تجيد الشرح ، تحدث قائلاً بضيق :
"أنتي العربي بتاعك خربان أتكلمي فصحي أو أ...." كان سيكمل لولا صراخ مهرة الذي سمعه من أحدى الغرف صارخاً بالنجدة
نظروا الأثنان لبعضهم بصدمه ، ثم تحركت جينا وفتحت أحدى الغرف بالمفتاح ، لتظهر مهرة متسطحه على الفراش والوهن بادي على جسدها ، تحرك مازن بخطوات سريعه وجلس على ركبته لتظهر أحدى يدي مهرة المكبله في الفراش ، وقدمها كذلك ، نظر مازن إلى جينا الذي فهمت أتهامه من قبل أن يتحدث وقالت له :
"لقد كنت مضطرة مش كنت لاقى وسيله غير دي عشان مش تأذي نفسها"
وأقتربت من مهرة وأمسكت يدها وهي مستسلمه تماماً وقالت له :
"أنظر"
أقترب من مهرة ورأى يدها التي كانت جينا ممسكه بها ، ملفوفه بقطعه من الشاش ، أزاحتها جينا ليرى مازن جرح كبير نسبياً ، وكأنها كانت تنوي الأنتحار وقطع شرايينها
"مهرة حاولت الأنتحار وحمداً لله أني تمكنت من أوقافها لقد أضطررت إلى ضربها بقاعده المسدس على رأسها لتفقد الوعي ، وتمكنت من خياطه الجرح والتأكد أنه لم يصيب الشريان ، تلك المجنونه كادت أن تفقدني عقلي ، لذلك أضطررت للأتصال بك علك تتمكن من أيقافها ، هي تتحدث بكلام غريب وتقول لي دائما أن أبتعد عنها حتى لا أؤذى ، وتتفاوه بكلام غريب وليس له معني ، وتتحدث عن طفلها المتوفي كثيراً ، وأظن أنها تعيد ذكريات الماضي وتعيد ما حدث لها منذ 3 سنوات تقريباً"
"مسدس أيه !!"
قالها مازن وهو ينظر لها بخبث ، لتجيب جينا بسرعه :
"مسدس مهرة ، صدقني أنا لا أكذب ، عندما تستيقظ أسئلها عنه"
صرخت مهرة صرخه أفجعتهم جميعاً ، أقترب منها مازن قليلاً يزيح بعض من خصلات شعرها من على وجهها ، لتظهر مهرة بملامح أشبه بملامح الموتى ...بشرتها شاحبه ....وشفتيها زرقاء ....وشعرها كان يقع في يد مازن مجرد ما أن يلمسه ....ذلك الشعر الطويل الذي تحبه مهرة وتعتني به كثيراً وقع منه الكثير والباقي تقصف ، فتحت مهرة عيناها الحمراء ونظرت له قليلاً تستوعب أنه هنا حقاً ، لمس مازن على وجهها برقه وهو لا يجد أي كلام يمكن قوله في تلك الحالة ، أمسك ذلك الحبل الذي تلفه جينا على يد مهر عده مرات وتربطه بالفراش وفكه عنها
نظرت لهم مهرة قليلاً وهي تحاول أستيعاب ما يحدث ، وما كل تلك الرجال الذي حولها هي ومازن وجينا اللعينه فهي تعلم أن هي من كبلتها حتى لا تذهب إلى طفلها وترحم من عذاب طاهر ، همست مهرة بكلام غير مفهوم وهي تنظر حولها برعب ، ليقترب مازن من أذنها وهو يحاول فهم ما تقوله
"أنت أيه إلى جابك هنا ....أمشي يا مازن ....هيقتلك ...أمشي يا مازن ....لو عرف أني أعرفك هيقتلك ....هو بيقتلك كل حاجه بحبها ....أمشي"
أقترب منها أكتر وهو يقول بحزن على حالها :
"هو مين يا مهرة !!"
قالت أسمه بنبرة هامسه تحمل كل كره الدنيا :
"طاهر"
ظلت تنظر حولها ثم ثبتت عيناها على جينا وهي تقول بهمس يصل إلى مازن بصعوبه :
"وجينا كمان معاه متصدقهاش دي هيا إلى ربطتني كدة عشان ....عشان تخليه يضربني "
وبكت بخوف وجسدها بأكمله يرتعش ، عانقها مازن وهو يكاد يبكي عليها ، نظرت مهرة لجينا بحقد وهي تزمجر بغضب جعلت جينا تعود للخلف قليلاً ثم قالت بقلق :
"مش تصدقها مازن ، هي تعبان وبتخترف (وبتخرف) بالكلام ، أنا عمري ما هأذيها"
صرخت بها مهرة بنحيب :
"أنتي كدابه ....هي ...هي يا مازن إلى خليته يعمل فيا كدة ....ولله هي ....هي شافته وهو بيقتلني ووقفت تتفرج"
قالت جينا بسرعه :
"رأيت ، هي على أعتأد (أعتقاد) أنها ماتت وأن طاهر قتلها مع أبنها"
نظر مازن لمهرة وهو يجمع شتات نفسه ثم سألها :
"الكلام ده أمتى يا مهرة"
نظرت له قليلاً وسقطت دمعه وهي تقول :
"أمبارح ، طاهر بعد ما عرف أني حامل سكت ، لكن بعد شويه رجعلي وفضل يضربني بالحزام والشلوت لحد .....لحد ما مت"
"أومال أزاي أنتي عايشه دلوقتي"
نظرت له ولجينا لتكمل جينا :
"غلط ركزي مهرة ، بعد ما فقدتي البيبي رجعتي البيت مع طاهر ، وقررتي تنتقمي منه ....وأخدتي أكتر حاجه مهمه بالنسبه له عشان يتحسر ....وهربتي ، وأخدتي بدور ومشيتي من البلد ، وبعدها رجعتي وجبتي بيت لبدور وكتبتيه بأسمي عشان طاهر مش يقدر يوصل لبدور ، فاكرة يا مهرة !!"
نظرت لها مهرة وشردت قليلاً ثم قالت :
"طب لو كل ده حقيقي أومال أنا هنا بعمل أيه ، طاهر لقاني وعايز ينتقم مني عشان إلى عملته فيه"
اقترب منها مازن أكثر وهو يقول :
" يا حببتي مفيش طاهر صدقيني"
صرخت به مهرة وهي تشير وراءه :
"أومال مين إلى وراك ده"
نظروا الأثنان لمكان أشارة مهرة لم يجدوا شيئاً ، ظلت مهرة تنظر حولها بخوف مبهم ، ليقول مازن وهو يضيق عيناها :
"مهرة أحنا كام واحد في الأوضه"
نظرت حولها ثم قالت بنبرة مهزوزة :
"9"
قالت جينا بحزن :
"مهرة مفيش أي شخص في الأوضه غيرنا"
همست مهرة في أذن مازن :
"دي كدابه يا مازن ، مش دي جينا صحبتي ، دي رفيقه طاهر وعايزة تقتلني زيه متصدقهاش"
نظرت لها جينا وقد سمعت ما قالته لتقول بصراخ :
"مهرة لا يوجد أي شئ في الغرفه ، إنتِ تتوهمي ، لا يوجد طاهر ولا رجال ولا أي شئ"
صرخت مهرة بصوت مبوح :
"أنتي كدابه ، مازن ....مازن متصدقهاش ، صدقني أنا ، هي عايزة تطلعني مجنونه عشان تسبني متسبنيش يا مازن ، موتني بس متسبنيش ليه وتمشي .....
عانقها بحنان ودون درايه هبطت دموعه حزناً عليها ، وهي تكرر ما قالته كثيراً حتى صمتت تماماً ، أخرجها من بين ذراعيه ونظر لها ليجدها فاقدة للوعي وأنفها تنزف بشده
تحركت جينا سريعاً وأعادتها للوراء وأوقفت النزيف خلال ثوان ، ظل هو وجينا يتبادلون النظرات حتى قالت جينا :
"أظن أنها تحتاج إلى الذهاب للمصحه النفسيه"
"مظنش ، أفتكر أنه من الأحسن نرجعها البيت"
_____________
كان متسطح على الفراش شارداً في تلك الفتاة الذي فعلت به كل ذلك
فتح عيناه وجد نفسه بداخل غرفه بيضاء وصوت أجهزة كثيرة حوله ، ولكن ما لفت نظره تلك الفتاة ذات الشعر القصير الجالسه بجانبه تبكي بحرقه
نطق بصعوبه :
"هو ...أيه إلى ...حصل"
نهضت الفتاة من مقعدها بسرعه وهي تقول بفرحه :
"أنت عايش ، أنت كويس حاسس بأيه ...اتكلم كدة تاني ...شاور بإيدك أعمل أي حاجه"
"أديني فرصه أعمل حاجه طيب ، هو أيه إلى حصل"
حاولت الفتاة تجفيف دموعها وهي تقول :
"مش عارفه أنا كنت سايقه وفجأه لقيتك في وشي"
تدركت نفسها وعادت للوراء قليلاً ليظهر ذراعها المختفي بداخل الجبس ، وبعض الجروح الطفيفه في وجهها
ولكن ذلك أكسبها جمال فوق جمالها ....برغم من أن الموقف لا يحتمل ....لكن رؤيه أنفها الحمراء من كثرة البكاء وشفتيها الحمراء القانيه ، جعلته قال دون درايه :
"مين القمر !"
نظرت له الفتاه ورفعت حاجبها تلقائياً ثم تهكمت ملامحها وهي تقول :
"أنا هنادي الدكتور شكل الحادثه أثرت على دماغك"
وتحركت بخطوات بطيئه وهي تستند على عصا طبيه جراء أصابة قدمها
نادت الطبيب الذي جاء مباشرةً لفحصه ، والتأكد من المؤشرات الحيويه ، طمئنها أخيراً أنه بخير ولم يصيبه شئ وأنما هو ك القطط بسبع أرواح ، وتركهم وذهب
جلست الفتاة على مقعدها مرة أخرى وهي تستند بوجهها على العصا وتنظر إليه ، نظر لها يامن بقلق وهو يقول :
"هو وشي في جروح كتير"
أبتسمت ببعض الشماته :
"ده أنت أتشوهت"
أتسعت عيناه بصدمه ومد يده السليمه بعض الشئ يطالب :
"معاكي مرايه"
"لا مش بشيل الحاجات دي"
"ليه أنتي مش بنت"
تنهدت بتعب وهي تقول :
"ولله في حالتك دي يا أستاذ الموضوع مش معروف مين البت ومين الراجل"
نظر لها يامن ثم قال بهدوء :
"أيه الدبش ده !! ، أنتي تعرفي واحدة أسمها مهرة ؟"
هزت رأسها ب لا ، ليقول :
"طيب هاتي التليفون أشوف وشي أنا حاسس أني بقيت مشوه"
أخرجت الهاتف من جيب بنطالها الجينز ووجهته إليه قائلة :
"تليفوني كمان أتشوهه بسببك ، الآيفون باظ والمتوسيكل بتاع أخويا كمان خربته ، عشان حضرتك مش مركز وكنت ماسك التليفون بتتكلم فيه"
نظر يامن للهاتف المشوهه حقاً كما قالت فشاشته تدمرت ، لكنه مازال يعمل
"قول رقم أي حد من أهلك عشان أتصل بيه ، مقدرناش نوصل لأي أوراق شخصيه في عربيتك وتليفونك أتدغدغ"
"والعربيه !!"
تحدثت بتهذيب أخيراً :
"عوض الله عما سلف ....بس متقلقش أنا رقبتي سدادة ، وأي خساير أنا تحت أمرك ، تعرف رقم حد من أهلك"
هز رأسه بإيجاب وبدأ بسرد رقم منزل مازن ، أجابت ليان ، لتحدثها الفتاة وما أن قالت أن يامن تعرض لحادث سمعت صراخ وبكاء ثم قالت أسم المستشفي لتسمع الخط يغلق بوجهها
"هو أنتم كلكم معندكوش ذوق"
أبتسم يامن من بين تعبه :
"يعني أنتي إلى لسانك بينقط سكر"
نهضت من مكانها وهي تزفر بضيق ثم جمعت شتاتها وهي تقول :
"فرصه سعيدة يا أستاذ يامن وأتمنى مشوفكش تاني ، ووالنبي تبقى تركز وأنت بتسوق مش ناقصين بلاوي"
وتحركت إلى الباب ليوقفها يامن قائلاً بمكر :
"صحيح متعرفناش ، أنتي أسمك أيه"
التفتت له الفتاة وهي تقول بضيق :
"أسلام يا ....يا يامن"
وتحركت لتخرج من الغرفه ، وتركت ورائها يامن الذي يبتسم كالمجنون وهو يردد الأسم بغرابه
عاد يامن من ذكرياته على صوت ليان وهي تغلق الباب وراءها بعدما دلفت إلى غرفته ، نظر لها يامن بضيق ثم قال بحنق :
"عايزة أيه"
نظرت له ليان وثوان وبدأت تبكي بضيق :
"هو ليه محدش طايقني في البيت ده"
"يمكن عشان تصرفاتك لا تطاق"
مسحت دموعها وهي تقول بحزن :
"ينفع أقعد معاك ، أنا قاعده لوحدي من ساعت ما رجعت ومازن في وادي تاني ومش راضي يكلمني ، وأنت مش طايق لي كلمه وكل ما أجي أقعد معاك تقولي هنام ، وملك كل ما أقعد معاها تتكلم على مهرة وتحسسني بالذنب أكتر"
"ولله كويس أن لسه عندك شويه ضمير يحسسوكي بالذنب"
أقتربت منه وهي تقول بحزن :
"أيوة حاسه بالذنب وزعلانه على مهرة وعلى مازن ، ممكن بقى تقبل أني أقعد معاك"
نظر لها يامن لضيق لكنه رأها وهي تتحرك تجلس مقابله له على الفراش ولم يعترض ، زفر بضيق ثم أستغفر الله وفتح ذراعه السليم قائلاً :
"تعالى يا وكسه حياتي ، أنا عارف أني مش هخلص منك لا وأنا صغير ولا وأنا كبير"
أحتضنته ليان مراعيه منطقه جرحه ، ثم أبتسمت وهي تقول :
"فاكر لما مازن كان دايما يزعقلك لما يلاقيك حاضني"
ضحك يامن وهو يقول :
"الغيور ده ، كان دايما يتحجج ويقول اختك كبرت ومينفعش تحضنها ، ميعرفش أني فاهم وعارف أنه بيغير عليكي"
ضحكت ليان ثم قالت بعفويه وهي تخرج من بين ذراعيه :
"فاكر لما اكون عايزه حاجه وميرضاش وأقوله يامن حبيبي هيجبها ، تاني يوم كنت بلاقيها عندي"
"طول عمرك بتستغلي غيره وحب مازن ليكي بكل الطرق"
أبتسمت ليان بحب :
"كل ما كنت بعمل كدة وتظبط معايا متتخيلش كنت بكون مبسوطه قد أيه ، لأن كل مره ببقى مراهنه على مازن أنه هيعملي إلى أنا عايزاه ، وكل مرة بيكسب ، وكل مرة بتأكد أنه بيحبني وهيفضل يحبني مهما حصل"
"بس ده مش معناها أنك تستغلي حبه غلط ، متحاوليش تستغلي مازن لأنه هيجي وقت وهيكتفي ووقتها أنتي أول واحدة هتخسري ، وأنتي عارفه قالبه مازن"
نظرت له بضيق وهي تفهم ما يرمي إليه لكنها لم تتحدث
____________
كان يقود السيارة عائداً إلي القاهرة ، ومهرة نائمه بجانبه ، وجينا تجلس على الأريكة الخلفيه تنظر من النافذة شاردة فيما يحدث مع مهرة وهي تحاول وضع كل الأستنتاجات لما يمكن أن يحدث لها
نظر مازن لمهرة ليجدها نائمه كما هي ، فهي لم تستيقظ منذ أن فقدت الوعي أخر مرة ، وتحول فقدان الوعي إلى نوم ، حيث أنها وجدت مسكنها وآمانها أخيراً ، عاد ينظر للطريق مرة أخرى والضيق يسيطر عليه
خصوصاً عندما تذكر كميه أشرطة الدواء الفارغه والذي عرف من جينا أنها منبهات كانت تأخذها مهرة حتى لا تغفل لدقيقه لتجعل طاهر يمسك بها ....وكثرة المنبهات مع قله النوم والضغط والأرهاق أدي إلى الهلاوس ....تنهد بضيق فهل يمكن أن يسوق الأمر أكثر من ذلك ....فها هي ظهرت مهرة الحقيقه وتأكد مازن أن قناع القوة التي كانت ترتديه ما هو إلى قشرة خارجيه لروحها الرقيقه التي ذاقت ما لم تتحمله بشر ....أسترجع كل ما حدث في صورة سريعه ليمر عليه شئ ما ويتذكر عندما قالت له مهرة أن طفلها توفى عندما نشأت مشاجرة بينها وبين طليقها طاهر أدت إلى سقوطها من أعلى الدرج ....لكن ما قالته وهي مريضه كان غير ذلك لكنه يؤكد أن ما عاشته مهرة مع طاهر كان شئ أسوء من أن يتوقعه فهو في أفظع خيالاته لا يتخيل أن يؤذي رجل إمرأته لأنها حامل ....من الواضح أن بداخل تلك المهرة الكثير من الأسرار ....والتي من الواضح أنه لا يعرفها غيرها هي ....وتلك الغريبه التي تدعى جينا
___________
وصل المنزل بعد منتصف الليل ، خرج من السيارة والتفت إلى الناحيه الأخرى وحمل مهرة ، خرجت
جينا وراءه
تنهدت بهدوء هي لا تعلم ما فعلته صحيح أم لا ....المكوث في منزل غريب لا تعرف أي شئ عن صاحبه سوى من حكايات صديقاتها ....لكن ضميرها يأبي أن يترك مهرة ....خصوصاً وهي في تلك الحاله
تحركت وراءه بحقيبة ظهرها الكبيرة نسبياً ، دلفوا سوياً للمنزل
"أستنيني هنا ، وأنا هودي مهرة الأوضه وراجعلك"
وتحرك هو ليضع مهرة بالفراش ، ثم عاد لجينا التي كانت تقف كما هي تنظر حولها بخجل ، أبتسم لها بأدب وهو يقول :
"هو أول حاجه أهلا وسهلا ، وأنتي منوراني في البيت ، هو في ناس في البيت بس هما نايمين حالياً"
أيتسمت جينا وهي تقول :
"نعم نعم ، مهرة حكت لي عليهم ، يامن الهادي ، وليان الشنعونه (الشعنونه) ، والصغيرة ملك ، حكت لي مهرة عنهم جميعاً"
"امممم طيب ، أتفضلي أوريكي أوضتك"
وتحرك يصعد بها إلى غرفة مهرة مجبراً فهو لا يريد أن يقتحم أحد خصوصية مهرة ويرى أي شئ من أشيائها ...لكنه مجبر فللأسف لا يوجد غيرها ...وبالتأكيد لن يجعلها تجلس في غرفه مرفت
أبتسمت له جينا وهي تشكرة ليتحرك خارج الغرفه ويتركها وحدها تكتشف الغرفه ، وهي تؤكد لنفسها أنها سوف تجلس اليوم فقط واليوم التالي سوف تذهب لأي فندق مهما حدث ....حتى لو أضطرت إلى البقاء مع مهرة الوقت كله والذهاب للفندق للنوم فقط ....لكنها لن تبقى هنا كثيراً
تحرك مازن يخرج حقيبه مهرة من السيارة وتحرك بها إلى غرفته ، وضعها على الأرض ولم يحرك بها شيئاً ، تحرك إلى دورة المياه ليأخذ حمام هادئ ليزيح كل الأحداث السابقة ، ما يهم الآن أن مهرة عادت بخير ....أو سوف تكون بخير لا يعلم ....لكن كل ما يهمه هو أنها عادت ....أي شئ أخر يمكن تحمله ألا بعدها وعدم معرفه ما يحدث لها ....مازال لم يقرر أمر المصحه النفسيه لكنه يتمني لو تنتهي الهلاوس بأنتهاء التعب والحصول على قسط من الراحه والهدوء من تلك الأحداث المشؤمه
خرج من الحمام وأرتدى ملابسة ثم توجهه للفراش لينعم بنوم هادئ بجانبها ، تنهد براحه وهو يشم رائحتها التي أشتاق لها برغم من العرق ورائحه غريبه أخرى ، غالباً رائحه سجائر ، تذكر عندما رأي منفضه السجائر وهي مليئة باللفائف المطفئة
تنهد مازن وهو يريد التوقف عن التفكير فيكفي ما حدث الأيام السابقه ، لقد أرهق من كثرة التفكير
وأخيراً أستسلم للنوم وهو يضع رأسه على ذراع مهرة وذراعيه يحيطانها بأحكام خوفاً من حدوث أي شئ كظهور ذلك المدعو طاهر فجأة ، فما قالته مهرة جعل القلق يسري بأوردته خوفاً عليها من أي شئ وكل شئ
مي مالك - Mai Malek

