رواية عشقت من الصعيد الفصل الرابع عشر 14 بقلم حنين عماد
14 = الرابع عشر 14 *
هناك بيت من الشعر يقول "وما حب الديار شغفن قلبي ولكن حب من سكن الديارُ" .. الانسان يقع بحب الأماكن حين يشعر بالأُلفة تجاه من يسكنها .. تجاه من يترك معه ذكرى جميلة بالمكان .. تجاه ذلك الذي ينقش حب وجوده داخل القلوب .. ذلك الذي يجعلك إن غاب عنك اشتقت له .. وإن رأيته تراقص قلبك بين أضلعك .. الذي وإن كان حولك ألف شخص تشعر أنك وحيد بدونه .. وحين يكون بجانبك لا تريد ان يبتعد عنك ولو للحظة ..
اشرقت شمس الصباح مُحملة بأحداث جديدة ومثيرة لأبطالنا .. ماذا؟ .. تعبتم؟! .. لا أعزائي ف أنا اخبرتكم ان روايتنا لا يوجد في قاموسها الراحة .. إن الراحة وقتها لم يحن بعد؛ فمازال هناك الكثير من الاسرار لم تُكشف والكثير من الأبواب لم تنغلق والكثير من الجروح لم تُداوى .. يجلس زين أمام والده الذي ما ان استيقظ اخبره برغبته في التحدث معه .. ينظر سالم لزين ليردف
سالم(بهدوء): اني آسف يا ولدي
نظر زين لوالده بذهول ليردف
زين: انت بتعتذرلي يابوي؟!!
سالم(وهو يومئ برأسه): إيوة .. لأني غلطت في حجك .. واچبي كعمدة كان هينسيني واچبي كأب .. كنت هظلمك امبارح و..
زين(مقاطعاً بهدوء): انت أبوي ومهما حوصول هيفضل مداسك فوج راسي
وقف سالم واقترب من زين الذي وقف هو الآخر بدوره احتراماً لوالده ليربت سالم بيديه على ذراعي زين مردفاً
سالم(بعيون تلمع بالفخر): كل مادا بتوكد اني ربتك زين يا زينة الشباب كلها
زين(وهو يقبل يده): ربنا يديمك فوج راسنا يابوي
سالم(بابتسامة): يلا هم بينا نفطروا زمان الكل صحي
تحرك سالم وزين للخارج لتبتسم صالحة التي رأت كيف يضع سالم يده على كتف ابنها الحبيب لتعلم انه قد تم الصلح وعادت المياة لمجاريها بينهم ولكن ماذا عنها؟ .. هل زين مستاء منها لما فعلته ابنة اختها؟!! .. وكأن زين قرأ سؤال والدته ليتقدم منها مُقبلاً يدها بابتسامة ومردفاً
زين(بابتسامة بشوشة): صباح الفل يا ست الكل .. اني جعان جوي ومستني الوكل اللي ريحته سابجاه ديه
صالحة(بعيون تلمع بالفرح): عيوني يا جلب امك
زين: تسلم عيونك يا ست الكل
ابتسم سالم وهو يشاهد هذا المشهد و دعا الله في قلبه ألا يُدخل الشيطان بينهم وأن يديم عليهم سعادتهم والأهم ألا يتفرق شمل أسرته ولكن هل ستُستجيب دعواته؟!
////////////////////////
تفتح عينيها على صوت والدتها التي اردفت بملل
صفاء(وهي تهز جسد ايمان): يا بنتي قومي بقا غلبتيني .. ايه دا نومة اهل الكهف!!
إيمان(وهي تفتح عين وتغلق الاخرى): فيه ايه يا ماما بتصحيني ليه بس
صفاء: يا بنتي يلا الكل صحي و زمانهم مستنينا عالفطار
اعتدلت ايمان بجلستها لتردف وهي تنظر بابتسامة لوالدتها
إيمان: اديني صحيت أهو .. صباح الخير
صفاء(بابتسامة صافية): صباح النور يا ست البنات وتاج راسهم
إيمان(بضحكة خفيفة): الله الله ايه الرضا والدلع اللي عالصبح دا؟!
صفاء(وهي تجلس بجانبها وعيونها تلمع بفخر): ومارضاش عنك وأدلعك ازاي وانتي رافعة راسي ومشرفاني .. خالك حكالنا امبارح عاللي عملتيه في القاهرة
وضعت صفاء كفها على رأس إيمان لتتمتم بآيات من ذكر الله وهي تنظر لإيمان التي ابتسمت وهي ترى ابتسامة والدتها
إيمان(بضحكة خفيفة وهي تنظر لوالدتها): كل دا علشان كشفت اللي اسمها قمر دي؟
صفاء(وهي تنفي برأسها): لأ .. علشان رجعتي إيمان بنتي تاني .. بنتي اللي مفيش حزن ولا حد يقدر يكسرها
ابتسمت إيمان لجملة والدتها لتقف صفاء وتردف
صفاء: يلا بسرعة غيري هدومك علشان ننزل نفطر
إيمان(وهي تومئ برأسها): حاضر على طول أهو ..(ثواني واستوعبت وجودها بالغرفة لتردف).. ماما .. هو انا جيت هنا ازاي امبارح؟
صفاء(بعدم فهم): يعني ايه؟
إيمان: يعني انا فاكرة اني كنت راكبة العربية مع زين وبعدين نمت بس مش فاكرة اني صحيت وطلعت الاوضة
صفاء: ما علشان انتي ماصحيتيش اصلا
إيمان(وهي تضم حاجبيها باستغراب): ازاي يعني؟
صفاء: زي الناس يا حبيبتي ما انتي عارفة انك لما بتكسبي قضية لازم بعدها تنامي نومة تقيلة شويتين وحضرتك نمتي امبارح في العربية وابن خالك حاول يصحيكي وانتي أبداً راح شايلك ومطلعك الاوضة
انتفضت إيمان واقفة فوق سريرها وقد جحظت عينيها بصدمة
إيمان(بصدمة): شالني يعني ايه؟!!!
صفاء: شالك يعني شالك هي ليها معنى تاني
إيمان(وهي تقفز من على السرير امام والدتها): ازاي يعني يا ماما؟! وانتي ازاي تسمحيله يشيلني؟! وازاي تسيبيه يعمل كدا؟!
صفاء(بتوضيح): فيه ايه يا إيمان ما هو ابن خالك وبعدين ما انا بقولك حاولنا نصحيكي قعدتي تصوتي وتزعقي وكنت هتصحي البيت
إيمان(باحراج): ايوة بس برضو ماينفعش
صفاء: اللي حصل بقا, المهم يلا غيري هدومك وانزلي انا هسبقك
خرجت صفاء لتجلس إيمان على السرير وهي تردف
إيمان(بهمس شارد): اللي حصل ايه بس يا ماما .. انتي مش فاهمة حاجة .. دا مش هيعديها
///////////////////////////
بالأسفل وبغرفة الجد عبد الحميد تجلس رحمة بجانبه وقد انتهت من إطعامه الذي لم يُعاندها به كالعادة فهو كان مشغول بالاستماع لما تحكيه عن مغامرات حفيدته المحامية العنيدة التي لا يُستهان بها
عبد الحميد(بذهول): كل ديه عملته إيمان؟!
رحمة(بحماس): وأكتر يابوي .. ديه سالم بيجول انها خلت جمر تجعد إكده وماعرفتش تفتح حنكها بكلمة
عبد الحميد(بغيظ): وهي الفاچرة دي هتنطُج تجول ايه بعد اللي عملته
رحمة(بتفكير): عارف يابوي, رغم كل اللي البت دي عملته إلا اني خايفة عليها من عجلها ديه .. عجلها واعر جوي وانها تفكر في الحكاية دي علشان تتچوز زين بس يخليها تفكر في اكتر من إكده علشان تنتجم من إيمان حاكم انا من يوم فرح ورد واني شايفة في عينيها غل وغيرة من ناحيتها
عبد الحميد(بغضب وتوعد): دا اني اخد روحها جبل ما تفكر تمسها بس ..
قالها بقوة ثم اغلق عينيه بألم لتردف رحمة بلهفة
رحمة(وهي تدعك موضع قلبه برفق): اهدى يابوي اهدى علشان ماتتعبش
ارجع عبد الحميد ظهره للخلف قليلاً مستنداً على تلك الوسادة الخفيفة لتردف رحمة بابتسامة
رحمة(بابتسامة): ماكنتش اعرف انك هتحبها جوي إكده يابوي
عبد الحميد(بشرود ونبرة حزينة): حبها اتزرع في جلبي من زمان بس كان الكبر واخدني .. كنت بجول لنفسي هما اللي لازم يجوا ويعتذروا مرة واتنين .. لما طردت صفاء وچوزها اخر مرة وهي كانت على وش ولادة حسيت بجلبي هيتعصر لما شوفت دمعتها بس كبري منعني اوجفها .. كنت فاكرها هترچع تاني بعد ما تولد وماكنتش اعرف اني المرة دي لما كسرت خاطرها خلتها تحط جلبها تحت رچليها وتدوس عليه .. كنت بجول لنفسي اني الكبير وماينفعش اروحلهم لازمن هما اللي يجولي وشوية شوية الكبر زاد وبجا عالكل حتى على اخوي اللي رفضت اسمعه .. فضلت عالحال ديه سنين لحد ما الزمن اداني اول ضربة بموت اخوي عبد العزيز .. مات جبل ما اسمعه .. وبعدها مات چوز اختك جبل ما يسامحني ..(ثم نظر لها بعيون تلمع بدموع الندم ليردف).. تفتكري ممكن ربنا يسامحني ولا هيرفض حتى يسمعني زي ما عملت معاهم
رحمة(بنبرة حنونة): يابوي ربنا غفور رحيم وشايف ندمك وأكيد هيسامحك
عبد الحميد(بتفكير): طب وهي؟ تفتكري هتسامحني؟
رحمة(وهي تربت على كتفه برفق): هتسامحك يابوي .. جلبها ابيض من اللبن الحليب هي بس اللي بتبين انها جوية عشان محدش يكسرها
قالتها وهي تسرح بعينيها وقد لمعوا بطبقة خفيفة من الدموع لتنتبه على يد والدها تمسح تلك الدمعة الهاربة
عبد الحميد(وهو ينظر لها بعمق): لساتك هتحبيه؟
رحمة(وقد جمدت ملامحها فجأة): الله يرحمه
كاد عبد الحميد بالتكلم لتقف رحمة وتردف وهي تتحرك لخارج الغرفة
رحمة: ارتاح شوية يابوي عشان ماتتعبش واني هروح افطر وهاجي أطل عليك
قالتها وخرجت من الغرفة قبل ان يتحدث معها عن ذلك الذي تركها وابتعد .. ابتعد وقد نسى إزالة اسمه المنقوش بقلبها .. ابتعد بعدما خان العهد .. فصدق من قال ان اسوأ ما في الخيانة انها لا تأتيك من عدو...
/////////////////////////
بمكان آخر بتلك القرية وبالتحديد في منزل ممدوح وفي غرفة قمر نرى تلك التي تتمدد على السرير بملامح لا تُرى من فرط الكدمات والجروح التي رُسمت على وجهها بيد ذلك الأخ الذي كان اهون عليه ان تقتله عن ان تفضحه بذلك الشكل .. تضع صابرة القطنة المُبللة ببعض المياة على وجه ابنتها التي لا نبالغ ان قلنا ان اسمها لم يعد له اي صلة بشكلها .. نجحت البارحة صابرة في إنقاذ ابنتها من براثن ممدوح الذي كان يقسم انه سيذبحها لينظف اسمه وشرفه اللذان رمتهم اخته في أقذر بركة من الطين حين كذبت تلك الكذبة الشنيعة .. اغلقت قمر عينيها بألم وهي تردف
قمر(بألم): بالراحة يامه .. وشي جايد نار
صابرة(وهي تضع القطنة على وجه قمر): استحملي يا بنيتي .. مش انتي اللي عملتي إكده في نفسك
قمر: كفاياكي تجطيم فيا عاد يامه
صابرة(وهي تنظر لها بلوم وتضغط بالقطنة على وجهها): لا ماهواش كفاية .. حد يعمل عملتك السودة دي
قمر(وهي تغمض عينيها بألم): آآآه .. كنتي عايزاني اعمل ايه يامه .. كنت عايزاه يتچوزني
صابرة(بغيظ شديد): وهو الجواز بالعافية يا بت انتي؟! وبعدين هو انتي عشان تخليه يتچوزك تتبلي عليه وتتهميه تهمة مهببة زي دي
قمر: أهو بجا اللي چه في راسي وبعدين ماهو كان هيتچوزني لولا بنت المركوب اللي اسمها إيمان
عند تلك الجملة فُتح باب الغرفة بعنف لتردف دعاء التي استمعت لما قالته تلك الحقيرة التي لا تخجل مما فعلت لتغلي الدماء بشراينها عندما سمعت سبها لإبنة عمتها
دعاء(بحدة): جطع لسانك اللي هيوغلوط في بت عمتي ولا يجول عليها نص كلمة
قمر(بغضب): انتي هتتصنتي علينا كمان؟!
صابرة(بحدة): اكتمي يا جمر إيه اللي هتجوليه ديه!!
دعاء(بتحدي ونبرة قوية): اني مش بتاعة رمي ودان زي ناس, اني كنت معدية وسمعت لسانك اللي عايز جطعه ديه بيغلط في بت عمتي فجولت اچي اجولك انك لو فكرتي تجولي عنها نص كلمة هجطعلك لسانك ديه
قمر(بغيظ وغضب): من ميتي طلعلك حس وبجيتي بتعرفي تردي يا بت خالتي؟
دعاء(بنبرة قوية ونظرات حارقة): من إهنه ورايح يا بت خالتي وإذا كانت تربيتي خلتك تفكري اني هجف متكتفة واني شايفاكي بتبخي سِمّك إهنه وإهنكه وتأذي عيلتي ف لاه اصحي وفوجي إكدة وأعرفي اني اعرف زين جوي اوجفك عند حدك
صابرة(وهي تنظر لدعاء): خلاص يا دعاء ملوش لازمة الحديت ديه
قمر(باستهزاء ونبرة عالية): استني يامه ل احسن اني خايفة وبترعش وعايزة طاسة الخضة كمان .. انتي ليكي عين تفتحي حنكك وانتي معيوبة إكده وعاملة زي الأرض البور
صابرة(بغضب): جمررر!!
غصة احتلت حلق دعاء ولكنها ابت ان تُفرح تلك الخبيثة برؤيتها منكسرة لتردف بقوة
دعاء(بنظرة احتقار): المعيوبة هي اللي ترمي شرفها تحت رچلين راجل مش عايزها وتتبلى عليه بالزور علشان يرضى يستر عليها ويتچوزها
قمر(بغضب وهي تكاد تندفع نحوها): يا بنت ال..
صابرة(بحدة وهي تمنع قمر من الاندفاع): اكتمي عاد انتي وهي , فيه ايه عاد؟! .. ماعوزاش اسمع ولا كلمة .. روحي اوضتك يا دعاء
نظرت دعاء باحتقار لقمر قبل ان تتحرك لغرفتها حتى تنعزل وتبكي حالها وعجزها الذي لا ذنب لها به ولكن هل ستظل طوال حياته تُذل بشئ كتبه الله عليها ام سيحدث ما يقلب حياتها رأساً على عقب
///////////////////////
انتهت عائلة المنياوي منذ قليل من فطارهم الجماعي الذي كان كالعادة تملأه الأحاديث ولكن تلك المرة كانت هي صامتة .. فقد كانت تجلس على كرسيها وتتجنب النظر ناحية ذلك الذي يسترق النظرات لها وعينيه لا تفارقها ولو لثانية .. تحس بالارتباك وخاصة بعدما عرفت انه حملها لغرفتها .. يدق قلبها بقوة كلما تخيلته يحملها على ذراعيه القويتين .. رغماً عنها تسللت عينيها تجاهه لتسحبها سريعاً حين قبضت عيناه عليها تسترق النظرات له .. يعلو دق قلبها لتقسم انها شعرت ان جميع من يجلسون الآن بجانبها يستمعون له يدق بقوة وكأنه سيغادر ضلوعها .. تقف إيمان بالمطبخ و تقوم بعمل الشاي بلبن الصباحي الخاص بها فـ ورد قد خرجت لتشتري احتياجاتهم من السوق .. تشعر إيمان بأحد وراءها لتلف وجهها وما كادت ان تفعل حتى وجدت زين يقف امامها مباشرة مردفاً وعينيه تمشط كل شبر بوجهها
زين(بنبرة عميقة): هتعملي ايه؟
إيمان(بارتباك): بعمل آآ شاي بلبن .. اعملك معايا؟
زين(وعينية معلقة بعينيها): ياريت
إيمان(وهي تتحرك بسرعة هرباً منه): تمام .. اخرج بقا وانا هعمله واجيبه
زين(وهو يقترب منها مرة اخرى): ماعيزاش مساعدة؟
إيمان(وهي تحاول السيطرة على ارتباكها): لا شكراً
كاد بالرد عليها مستمتعاً بارتباكها الجميل الذي يجعل الدماء تلون وجهها ليزداد جمالها أكثر فأكثر لينتبه لصوت عالي يأتي من الخارج .. تحرك حتى يرى ما الأمر ووراءه تحركت إيمان لتقف عند باب المطبخ حين لمحت شاباً غريباً يقف امام الباب ومعه الغفير محمود لترتسم ابتسامة بسيطة على وجه ذلك الشاب ما ان رأى زين ويردف بلهفة
سعيد: يا زين بيه اني سعيد اللي..
زين: ايوة ايوة .. سيبه يا محمود
سعيد: شوفت اهو جالك سيبه يا محمود .. جولتلك زين بيه مستنيني چوا .. لازم تجيب الكلام لنفسك يعني
ابتسم زين على ذلك الشاب ليقترب سعيد وهو يبتسم مردفاً
سعيد: صباح الخير يا زين بيه
زين(بابتسامة بسيطة): صباح الخير يا سعيد .. فطرت ولا لسة؟
سعيد: الحمد لله يا بيه .. والله اني ماعرفش اجولك ايه علي عملته واللي هتعمله معايا ديه
زين(وهو يربت على ذراعه برفق): انت ابن حلال يا سعيد وانا لولا اني عارف إكده ماكونتش سيبتك وجتها
سعيد(بنبرة يشوبها الندم): والله يا زين بيه كانت أول وآخر مرة .. والله يا زين بيه اني من ساعة اللي حوصول اول امبارح ديه واني عيني مادجتش النوم وعمال افكر لو ماكنتش حضرتك شوفتني واني .. يعني واني بسرج واتكلمت معايا وخلتني ماستناش للصبح واخبط بالليل إكده على صاحب البيت وارچعله الحاچة واستسمحه .. وكمان حضرتك فضلت وراه لحد ما جال انه مسامحني جدام ربنا وجولتله مايفتحش الموضوع مع حد و فوج كل ديه هتشغلني حداك .. اني ماعرفش اجولك ايه والله
زين: انا جولتلك ماتفتحش الحديت ديه تاني خلاص , انسى اليوم ديه زي ماني نسيته عاد .. انت شيطانك كان اجوى منك ساعتها وربنا بعتني ليك علشان افوجك .. المهم انك توفي بوعدك وتكون اخر مرة فعلاً
سعيد(بنبرة صادقة): والله العظيم اخر مرة يا زين بيه ولو شوفت عليا حاچة عفشة إكده ولا إكده ابجى اجطع يدي وارميها في المالح
زين: لا يا خفيف انا لو لاجيتك اتعوچت هوديك للحكومة تأدبك بمعرفتها يجطعوا بجا يدك رچلك هما حرين
سعيد: واني راضي يا بيه
زين: طيب هم معايا بجا اجولك هتشتغل ايه عاد
تحرك زين مع سعيد بعد ان ظهرت برائته للمرة الألف والآن بالدليل القاطع .. عُرف الآن مكان تواجده بالأمس .. عُرف سبب رفضه عن الإفصاح عن مكان توجده فقد أراد إعطاء فرصة ثانية لهذا الشاب الذي جعل الله زين رادعاً له عن الحرام ليرده لطريق الصلاح .. خرج زين تاركاً تلك التي تنظر في اثره بعيون تلمع بضياء العشق .. عشق من نوع خاص ..كانت متأكدة من كونه برئ .. كانت متأكدة من حدس قلبها .. تحركت مرة اخرى للمطبخ لصنع ذلك المشروب الذي اصبحت تعشقه اكثر واكثر لأنها تعلم انه شئ مشترك بينها وبين من امتلك قلبها .. صنعته وارسلته مع ورد التي عادت للتو من السوق .. تبتسم وهي تقف مختبئة خلف الباب وترى ملامح العبوس قد ارتسمت على وجهه عندما وجد ورد هي من تقدم الشاي بلبن له .. ثواني وتحول عبوسه لابتسامة جميلة حين تذوق الشاي الذي صنعته من تتربع على عرش قلبه بيديها الجميلتين لتزداد حلاوة وجمال الشاي ويصبح أطيب ما تذوق في حياته .. تبتسم وهي تغادر بعدما اطمئنت انه أعجبه .. من كان يصدق ان تلك التي تبتسم بخجل لأن من تحبه اعجبه الشاي الذي صنعته هي نفسها التي تقف امام أقوى القضاه وتقول مرافعات تُرج لها جدران المحاكم .. لا تندهشوا فالحب وحده القادر على تحويل تلك النمرة الشرسة لقطة وديعة وهادئة مثلما ترونها الآن
//////////////////
مر بعض الوقت وكادت ان تغرب الشمس لتدق رحمة علي ايمان باب غرفة التي جلست بها تسترجع احداث البارحة .. تلك الاحداث التي اسعدتها لسببين .. الاول انها اثبتت براءة من يدق القلب لأجله وإن كابرت ولم تعترف بذلك والسبب الثاني انها احست بالفعل انها استعادت نفسها مرة اخرى .. استعادت روح الثعلب التي غادرتها لفترة ليست بهينة ولكنها الآن عادت .. عادت ولن ترحم من سولت لهم انفسهم بارتكاب جرائم بشعة ضاربين بالقوانين عرض الحائط .. هي عادت الآن ومن الحماقة ألا يرتعبوا .. فتحت رحمة الباب لتردف بهدوء
رحمة: ممكن ادخل يا حبيبة خالتو؟
إيمان(بابتسامة وهي تعتدل بجلستها): اه طبعا يا خالتو
رحمة(وهي تدخل الغرفة بابتسامة): عاملة ايه يا ست البنات
إيمان(بضحكة خفيفة): هو ايه حكاية ست البنات دي؟! .. ماما الصبح تقولهالي وحضرتك دلوقتي تقوليها
رحمة(وهي تجلس بجانبها): ما انتي فعلاً ست كل البنات .. تعرفي يا بت يا إيمان .. كان نفسي اشوف وش اللي اسمها جمر دي لما كشفتي خطتها وخلتيها كيف الكتكوت المبلول إكده
ضحكت إيمان من قلبها لتردف
إيمان: واضح انك بتعزيها اوي يا خالتو
ضحكت رحمة هي الاخرى لتردف
رحمة: والله يا إيمان اني حاولت احبها بس سبحان الله جلبي كان مجفول ناحيتها .. وكل ما كنت اشوفها كنت اشوف الخبث والغل بينطوا من عينيها نط .. يلا ربنا يهديها ..(صمتت قليلا لتردف مرة اخرى).. بس بردك كنت عايزة اشوف اللي حوصول وكيف كشفتي كدبها
إيمان: طب ماهو كان في ايدك ماجيتيش معانا ليه؟
صمتت رحمة وهربت بعينيها .. كيف تأتي معهم .. كيف تخرج من الدار .. ذلك الدار التي حبست نفسها به هل تخرج الآن منه .. ظلت على صمتها لدقائق لتنتبه على صوت إيمان التي اردفت
إيمان: خالتو .. خالتو انتي كويسة؟
رحمة(بانتباه): ها .. اني مليحة يا حبيبتي
إيمان: خالتو ممكن اسألك سؤال؟
رحمة: ايوة طبعاً
إيمان: هو حضرتك ليه مابتخرجيش من البيت .. من ساعة ما جيت وحضرتك حتى مابتخرجيش الجنينة ..(صمتت قليلاً لتردف وهي تنظر لخالتها).. هو حابسك؟
قالتها وهي تقصد جدها الذي حبس والدتها من قبل لترد رحمة بلهفة
رحمة(بهلفة وسرعة): لا لا ابوي ملهوش صالح .. اني اللي مابحبش اخرچ .. مابحبش اشوف حد
إيمان: ليه يا خالتو؟
صمتت رحمة مرة ثانية لتردف إيمان
إيمان(بنبرة هادئة): احكيلي يا خالتو مش احنا اتفقنا اننا صحاب
ابتسمت رحمة ابتسامة خفيفة وهي تربت على وجنة إيمان لتردف بهدوء
رحمة: عايزة تعرفي ايه؟
إيمان: انتي ليه مش بتخرجي؟
رحمة: مابجتش عايزة اخرچ .. الدنيا بعد رحيله مبجاش ليها طعم .. اخرچ ليه وعشان مين وهو غايب
إيمان(بفضول وهي تنظر لها): هو مين؟
رحمة(بعيون شاردة): اللي ملك الجلب وسكنه واللي ببعاده خد الجلب وياه
إيمان(بعد صمت قصير وتفكير): هو .. حضرتك كنتي متجوزة يا خالتو؟
رحمة(وهي تنفي برأسها): لاه يا حبيبتي .. الجدر اختاره جبل فرحنا بيوم
إيمان(بصدمة): مات؟!!!
رحمة(وهي تومئ برأسها): ايوة .. مات
إيمان: الله يرحمه .. هو .. مات من زمان؟
رحمة: من ١٥ سنة
ذُهلت إيمان لتردف بعدم تصديق
إيمان(بذهول): ١٥ سنة ؟!! بقالك في البيت ١٥ سنة ماخرجتيش
رحمة: ومش هخرچ غير على جبري
إيمان(بلهفة): بعد الشر عنك يا خالتو
رحمة: ديه مش شر .. ديه مجدر ومكتوب ولازمن هيچي اليوم ديه .. تعرفي اني زمان كنت بحلم اني اخرچ وألف معاه الدنيا كلاتها بس لما غاب عن دنيتي غابت كل حاچة حلوة معاه .. مابجتش عايزة اخرچ ولا اطل في وش حد
إيمان(وهي تنظر لها): كنتي بتحبيه اوي كدا؟
رحمة(بشرودد وعيون تلمع بالحزن): كان أول راچل وآخر راچل .. كان زاد العمر وزواده .. كان اللي كنت عايشة حياتي بحلم ببيت يچمعني بيه .. كان ولد عمي وحبيبي
إيمان(بحزن لحزن خالتها): ربنا يرحمه
دق خفيف على الباب تبعه دخول ورد التي اردفت
ورد: الحاچ سالم عايزك يا إيمان
إيمان(بابتسامة بسيطة): ماشي يا ورد نازلة حالاً
مرت دقائق وخرجت رحمة بعدما ابتسمت في وجه إيمان حتى تمحي القلق والحزن الذين رُسموا على وجهها ولكن من داخلها كانت تشعر بألم كبير يعتصر قلبها وجرح الماضي ينزف من جديد .. ينزف بغزارة وكأنه لم يلتئم أبداً .. بل هو بالفعل لم يلتئم ولكن هل سيظل على ذلك الحال ام انه اوشك ان يلتئم ويطيب حين تحدث المفاجأة التي لم يتخيلها أحد
///////////////////
إيمان(بابتسامة بسيطة): طلبتني يا خالو؟
قالتها إيمان بعدما دقت على باب مكتب سالم وسمح لها بالدخول
سالم(بابتسامة مماثلة): ايوة يا حبيبة خالك .. تعالي يا إيمان
تقدمت إيمان ليردف سالم وهو يقف ويقترب منها ببطئ
سالم: خدك مليح؟
قالها وهو ينظر لخدها اثر صفعته القوية لتبتسم هي وتردف
إيمان: انا كويسة يا خالو ماتقلقش
سالم(بندم ولوم لنفسه): يعني مازعلاناش مني؟
إيمان(بنبرة خفيفة وابتسامة): حد يقدر برضو يزعل من القمر دا .. ما تجيب بوسة
قالتها بنبرة فكاهية نادراً ما تظهر في شخصيتها ليضحك سالم من قلبه ويضمها ويقبل رأسها مردفاً
سالم: ربنا يفرح جلبك يا بنيتي و ما يفرجنا عن بعض واصل
سكتت إيمان ولكن امن قلبها وراءه .. اخرج سالم إيمان من حضنه ليردف بحنان
سالم: تُشكري يابتي
إيمان: العفو يا خالو بس على ايه؟
سالم: على انك فوجتيني وماخلتينيش اظلم ولدي .. وعلى انك ظهرتي براءته جدام الكل
إيمان: انا ماعملتش حاجة يا خالو .. زين ابن خالي ولا عاش ولا كان اللي يجي على عيلتي
لمعت عيون سالم بفرحة حين احس من نبرتها انها بالفعل اعتبرتهم عائلتها .. تقبلتهم بحياتها بإرادتها .. احبتهم .. ضمها مرة اخرى لصدره مردفاً
سالم(وهو يربت على ظهرها): ربنا يحميكي يا بنيتي
ضمت إيمان خالها وهي تبتسم .. حنانه وحبه احسسوها انها الآن لها حامي .. لم تصبح بمفردها بل اصبح لديها عائلة كبيرة تحبهم ويحبونها .. خرجت إيمان من المكتب لتعود مرة اخرى لغرفتها .. ما ان فتحت الباب حتى إلتقطت عينيها حقيبة الهدايا الموضوعة على سريرها .. تقدمت ببطئ وهي تتطلع لها .. امسكتها بين يديها لتجد بداخلها شئ مغلف بورق بني ومعه ورقة بيضاء مطوية .. فتحت الورقة في البداية لترتسم ابتسامة على شفتيها حين قرأتها وعرفت من احضر تلك الهدية هنا .. "أتعاب أچدع محامية" .. امسكت إيمان ذلك الشئ المغلف وقد تملك منها الفضول .. سارعت بفك التغليف لتفتح عينيها بدهشة ويفغر فاها من فرط ذهولها .. انها صورة أبيها!! .. تلك الصورة التي تدمرت البارحة اثر ما حدث بشقتها بالقاهرة .. تلك الصورة التي انكسر قلبها حسن رأت الزجاج المنكسر يدمر معالمها .. احتضنت البرواز الجديد الذي يحتضن الصورة بين أضلعه وجرت كالطفلة ناحية غرفته لتفتح الباب دون دق ولكن لا وجود له .. لم تأخذ ثانية للتفكير وسابقت قدماها الرياح للأسفل لتجري ناحية حديقة السرايا ليدق قلبها بقوة حين وجدته يقف تحت احدى الأشجار الكبيرة بشموخه الذي لا يليق إلا به ويدير ظهره لباب السرايا مستنداً بجذعه على الشجرة .. جرت بسرعة حتى وقفت أمامه وهي تنظر له وقد تواثبت دقات قلبها كما لو انها بسباق مائة متر حواجز .. مرت ثواني وهي فقط تتطلع له لتردف وهي تنظر لعينيه
إيمان(بعيون تلمع بالدموع): ليه عملت كدا؟
زين(بابتسامة بسيطة وهو يعتدل بوقفته): ديه أتعابك يا بت عمتي
إيمان(بنبرة مهتزة): زين انا مابهزرش .. ليه عملت كدا؟
زين(وهو ينظر لعينيها): عشان حسيت اني عايز افرحك .. عايز جلبك ديه يفرح لأنك ماتستهليش غير الفرح ..(ثم اردف بنبرة صادقة يشوبها العشق).. تستاهلي كل حاچة چميلة كيفك
بدون كلمة اخرى رمت بنفسها بين احضانه لينصدم هو من ردة فعلها .. هربت الدموع من عينيها بتأثر مما قال وفعل لتردف بنبرة يشوبها الكثير من الفرحة والامتنان
إيمان: شكراً
ارتسمت ابتسامة عاشقة على شفتيه لترتفع يديه وتطوق خصرها بحب يدق بقلبه وقلبها .. لحظة جميلة صرحت بكل شئ يكنه كل منهم للآخر .. كل ما عجزت الألسن عن نطقه قالته قلوبهم بذلك الحضن العفوي الجميل .. ولكن قلوبهم المتعانقة تلك غفلت عن زوج من الأعين أحمروا بغضب وغل وحقد ولكن في نفس الوقت ارتسمت ابتسامه خبيثة على وجهه .. رفع هاتفه ليوثق تلك اللحظة بلقطات عديدة وصور كثيرة مُنفذاً تلك الخطة الشيطانية التي لمعت فكرة بعقله .. خطة ظن انها ستكون القاضية على قصة الحب تلك ولكنها ستكون بدايتها .. خطة ظن انها ستُهلكهم ولكنه لا يعلم ان الهلاك سيكون من نصيبه هو .. نصيب من فكر في تحدي رجلاً من الصعيد وامرأة عشقت من الصعيد
كاااااااااااااااااااااات .. كفاية لحد كدا النهاردة .. إلى اللقاء في الأحداث القادمة
وووويتبع
هناك بيت من الشعر يقول "وما حب الديار شغفن قلبي ولكن حب من سكن الديارُ" .. الانسان يقع بحب الأماكن حين يشعر بالأُلفة تجاه من يسكنها .. تجاه من يترك معه ذكرى جميلة بالمكان .. تجاه ذلك الذي ينقش حب وجوده داخل القلوب .. ذلك الذي يجعلك إن غاب عنك اشتقت له .. وإن رأيته تراقص قلبك بين أضلعك .. الذي وإن كان حولك ألف شخص تشعر أنك وحيد بدونه .. وحين يكون بجانبك لا تريد ان يبتعد عنك ولو للحظة ..
اشرقت شمس الصباح مُحملة بأحداث جديدة ومثيرة لأبطالنا .. ماذا؟ .. تعبتم؟! .. لا أعزائي ف أنا اخبرتكم ان روايتنا لا يوجد في قاموسها الراحة .. إن الراحة وقتها لم يحن بعد؛ فمازال هناك الكثير من الاسرار لم تُكشف والكثير من الأبواب لم تنغلق والكثير من الجروح لم تُداوى .. يجلس زين أمام والده الذي ما ان استيقظ اخبره برغبته في التحدث معه .. ينظر سالم لزين ليردف
سالم(بهدوء): اني آسف يا ولدي
نظر زين لوالده بذهول ليردف
زين: انت بتعتذرلي يابوي؟!!
سالم(وهو يومئ برأسه): إيوة .. لأني غلطت في حجك .. واچبي كعمدة كان هينسيني واچبي كأب .. كنت هظلمك امبارح و..
زين(مقاطعاً بهدوء): انت أبوي ومهما حوصول هيفضل مداسك فوج راسي
وقف سالم واقترب من زين الذي وقف هو الآخر بدوره احتراماً لوالده ليربت سالم بيديه على ذراعي زين مردفاً
سالم(بعيون تلمع بالفخر): كل مادا بتوكد اني ربتك زين يا زينة الشباب كلها
زين(وهو يقبل يده): ربنا يديمك فوج راسنا يابوي
سالم(بابتسامة): يلا هم بينا نفطروا زمان الكل صحي
تحرك سالم وزين للخارج لتبتسم صالحة التي رأت كيف يضع سالم يده على كتف ابنها الحبيب لتعلم انه قد تم الصلح وعادت المياة لمجاريها بينهم ولكن ماذا عنها؟ .. هل زين مستاء منها لما فعلته ابنة اختها؟!! .. وكأن زين قرأ سؤال والدته ليتقدم منها مُقبلاً يدها بابتسامة ومردفاً
زين(بابتسامة بشوشة): صباح الفل يا ست الكل .. اني جعان جوي ومستني الوكل اللي ريحته سابجاه ديه
صالحة(بعيون تلمع بالفرح): عيوني يا جلب امك
زين: تسلم عيونك يا ست الكل
ابتسم سالم وهو يشاهد هذا المشهد و دعا الله في قلبه ألا يُدخل الشيطان بينهم وأن يديم عليهم سعادتهم والأهم ألا يتفرق شمل أسرته ولكن هل ستُستجيب دعواته؟!
////////////////////////
تفتح عينيها على صوت والدتها التي اردفت بملل
صفاء(وهي تهز جسد ايمان): يا بنتي قومي بقا غلبتيني .. ايه دا نومة اهل الكهف!!
إيمان(وهي تفتح عين وتغلق الاخرى): فيه ايه يا ماما بتصحيني ليه بس
صفاء: يا بنتي يلا الكل صحي و زمانهم مستنينا عالفطار
اعتدلت ايمان بجلستها لتردف وهي تنظر بابتسامة لوالدتها
إيمان: اديني صحيت أهو .. صباح الخير
صفاء(بابتسامة صافية): صباح النور يا ست البنات وتاج راسهم
إيمان(بضحكة خفيفة): الله الله ايه الرضا والدلع اللي عالصبح دا؟!
صفاء(وهي تجلس بجانبها وعيونها تلمع بفخر): ومارضاش عنك وأدلعك ازاي وانتي رافعة راسي ومشرفاني .. خالك حكالنا امبارح عاللي عملتيه في القاهرة
وضعت صفاء كفها على رأس إيمان لتتمتم بآيات من ذكر الله وهي تنظر لإيمان التي ابتسمت وهي ترى ابتسامة والدتها
إيمان(بضحكة خفيفة وهي تنظر لوالدتها): كل دا علشان كشفت اللي اسمها قمر دي؟
صفاء(وهي تنفي برأسها): لأ .. علشان رجعتي إيمان بنتي تاني .. بنتي اللي مفيش حزن ولا حد يقدر يكسرها
ابتسمت إيمان لجملة والدتها لتقف صفاء وتردف
صفاء: يلا بسرعة غيري هدومك علشان ننزل نفطر
إيمان(وهي تومئ برأسها): حاضر على طول أهو ..(ثواني واستوعبت وجودها بالغرفة لتردف).. ماما .. هو انا جيت هنا ازاي امبارح؟
صفاء(بعدم فهم): يعني ايه؟
إيمان: يعني انا فاكرة اني كنت راكبة العربية مع زين وبعدين نمت بس مش فاكرة اني صحيت وطلعت الاوضة
صفاء: ما علشان انتي ماصحيتيش اصلا
إيمان(وهي تضم حاجبيها باستغراب): ازاي يعني؟
صفاء: زي الناس يا حبيبتي ما انتي عارفة انك لما بتكسبي قضية لازم بعدها تنامي نومة تقيلة شويتين وحضرتك نمتي امبارح في العربية وابن خالك حاول يصحيكي وانتي أبداً راح شايلك ومطلعك الاوضة
انتفضت إيمان واقفة فوق سريرها وقد جحظت عينيها بصدمة
إيمان(بصدمة): شالني يعني ايه؟!!!
صفاء: شالك يعني شالك هي ليها معنى تاني
إيمان(وهي تقفز من على السرير امام والدتها): ازاي يعني يا ماما؟! وانتي ازاي تسمحيله يشيلني؟! وازاي تسيبيه يعمل كدا؟!
صفاء(بتوضيح): فيه ايه يا إيمان ما هو ابن خالك وبعدين ما انا بقولك حاولنا نصحيكي قعدتي تصوتي وتزعقي وكنت هتصحي البيت
إيمان(باحراج): ايوة بس برضو ماينفعش
صفاء: اللي حصل بقا, المهم يلا غيري هدومك وانزلي انا هسبقك
خرجت صفاء لتجلس إيمان على السرير وهي تردف
إيمان(بهمس شارد): اللي حصل ايه بس يا ماما .. انتي مش فاهمة حاجة .. دا مش هيعديها
///////////////////////////
بالأسفل وبغرفة الجد عبد الحميد تجلس رحمة بجانبه وقد انتهت من إطعامه الذي لم يُعاندها به كالعادة فهو كان مشغول بالاستماع لما تحكيه عن مغامرات حفيدته المحامية العنيدة التي لا يُستهان بها
عبد الحميد(بذهول): كل ديه عملته إيمان؟!
رحمة(بحماس): وأكتر يابوي .. ديه سالم بيجول انها خلت جمر تجعد إكده وماعرفتش تفتح حنكها بكلمة
عبد الحميد(بغيظ): وهي الفاچرة دي هتنطُج تجول ايه بعد اللي عملته
رحمة(بتفكير): عارف يابوي, رغم كل اللي البت دي عملته إلا اني خايفة عليها من عجلها ديه .. عجلها واعر جوي وانها تفكر في الحكاية دي علشان تتچوز زين بس يخليها تفكر في اكتر من إكده علشان تنتجم من إيمان حاكم انا من يوم فرح ورد واني شايفة في عينيها غل وغيرة من ناحيتها
عبد الحميد(بغضب وتوعد): دا اني اخد روحها جبل ما تفكر تمسها بس ..
قالها بقوة ثم اغلق عينيه بألم لتردف رحمة بلهفة
رحمة(وهي تدعك موضع قلبه برفق): اهدى يابوي اهدى علشان ماتتعبش
ارجع عبد الحميد ظهره للخلف قليلاً مستنداً على تلك الوسادة الخفيفة لتردف رحمة بابتسامة
رحمة(بابتسامة): ماكنتش اعرف انك هتحبها جوي إكده يابوي
عبد الحميد(بشرود ونبرة حزينة): حبها اتزرع في جلبي من زمان بس كان الكبر واخدني .. كنت بجول لنفسي هما اللي لازم يجوا ويعتذروا مرة واتنين .. لما طردت صفاء وچوزها اخر مرة وهي كانت على وش ولادة حسيت بجلبي هيتعصر لما شوفت دمعتها بس كبري منعني اوجفها .. كنت فاكرها هترچع تاني بعد ما تولد وماكنتش اعرف اني المرة دي لما كسرت خاطرها خلتها تحط جلبها تحت رچليها وتدوس عليه .. كنت بجول لنفسي اني الكبير وماينفعش اروحلهم لازمن هما اللي يجولي وشوية شوية الكبر زاد وبجا عالكل حتى على اخوي اللي رفضت اسمعه .. فضلت عالحال ديه سنين لحد ما الزمن اداني اول ضربة بموت اخوي عبد العزيز .. مات جبل ما اسمعه .. وبعدها مات چوز اختك جبل ما يسامحني ..(ثم نظر لها بعيون تلمع بدموع الندم ليردف).. تفتكري ممكن ربنا يسامحني ولا هيرفض حتى يسمعني زي ما عملت معاهم
رحمة(بنبرة حنونة): يابوي ربنا غفور رحيم وشايف ندمك وأكيد هيسامحك
عبد الحميد(بتفكير): طب وهي؟ تفتكري هتسامحني؟
رحمة(وهي تربت على كتفه برفق): هتسامحك يابوي .. جلبها ابيض من اللبن الحليب هي بس اللي بتبين انها جوية عشان محدش يكسرها
قالتها وهي تسرح بعينيها وقد لمعوا بطبقة خفيفة من الدموع لتنتبه على يد والدها تمسح تلك الدمعة الهاربة
عبد الحميد(وهو ينظر لها بعمق): لساتك هتحبيه؟
رحمة(وقد جمدت ملامحها فجأة): الله يرحمه
كاد عبد الحميد بالتكلم لتقف رحمة وتردف وهي تتحرك لخارج الغرفة
رحمة: ارتاح شوية يابوي عشان ماتتعبش واني هروح افطر وهاجي أطل عليك
قالتها وخرجت من الغرفة قبل ان يتحدث معها عن ذلك الذي تركها وابتعد .. ابتعد وقد نسى إزالة اسمه المنقوش بقلبها .. ابتعد بعدما خان العهد .. فصدق من قال ان اسوأ ما في الخيانة انها لا تأتيك من عدو...
/////////////////////////
بمكان آخر بتلك القرية وبالتحديد في منزل ممدوح وفي غرفة قمر نرى تلك التي تتمدد على السرير بملامح لا تُرى من فرط الكدمات والجروح التي رُسمت على وجهها بيد ذلك الأخ الذي كان اهون عليه ان تقتله عن ان تفضحه بذلك الشكل .. تضع صابرة القطنة المُبللة ببعض المياة على وجه ابنتها التي لا نبالغ ان قلنا ان اسمها لم يعد له اي صلة بشكلها .. نجحت البارحة صابرة في إنقاذ ابنتها من براثن ممدوح الذي كان يقسم انه سيذبحها لينظف اسمه وشرفه اللذان رمتهم اخته في أقذر بركة من الطين حين كذبت تلك الكذبة الشنيعة .. اغلقت قمر عينيها بألم وهي تردف
قمر(بألم): بالراحة يامه .. وشي جايد نار
صابرة(وهي تضع القطنة على وجه قمر): استحملي يا بنيتي .. مش انتي اللي عملتي إكده في نفسك
قمر: كفاياكي تجطيم فيا عاد يامه
صابرة(وهي تنظر لها بلوم وتضغط بالقطنة على وجهها): لا ماهواش كفاية .. حد يعمل عملتك السودة دي
قمر(وهي تغمض عينيها بألم): آآآه .. كنتي عايزاني اعمل ايه يامه .. كنت عايزاه يتچوزني
صابرة(بغيظ شديد): وهو الجواز بالعافية يا بت انتي؟! وبعدين هو انتي عشان تخليه يتچوزك تتبلي عليه وتتهميه تهمة مهببة زي دي
قمر: أهو بجا اللي چه في راسي وبعدين ماهو كان هيتچوزني لولا بنت المركوب اللي اسمها إيمان
عند تلك الجملة فُتح باب الغرفة بعنف لتردف دعاء التي استمعت لما قالته تلك الحقيرة التي لا تخجل مما فعلت لتغلي الدماء بشراينها عندما سمعت سبها لإبنة عمتها
دعاء(بحدة): جطع لسانك اللي هيوغلوط في بت عمتي ولا يجول عليها نص كلمة
قمر(بغضب): انتي هتتصنتي علينا كمان؟!
صابرة(بحدة): اكتمي يا جمر إيه اللي هتجوليه ديه!!
دعاء(بتحدي ونبرة قوية): اني مش بتاعة رمي ودان زي ناس, اني كنت معدية وسمعت لسانك اللي عايز جطعه ديه بيغلط في بت عمتي فجولت اچي اجولك انك لو فكرتي تجولي عنها نص كلمة هجطعلك لسانك ديه
قمر(بغيظ وغضب): من ميتي طلعلك حس وبجيتي بتعرفي تردي يا بت خالتي؟
دعاء(بنبرة قوية ونظرات حارقة): من إهنه ورايح يا بت خالتي وإذا كانت تربيتي خلتك تفكري اني هجف متكتفة واني شايفاكي بتبخي سِمّك إهنه وإهنكه وتأذي عيلتي ف لاه اصحي وفوجي إكدة وأعرفي اني اعرف زين جوي اوجفك عند حدك
صابرة(وهي تنظر لدعاء): خلاص يا دعاء ملوش لازمة الحديت ديه
قمر(باستهزاء ونبرة عالية): استني يامه ل احسن اني خايفة وبترعش وعايزة طاسة الخضة كمان .. انتي ليكي عين تفتحي حنكك وانتي معيوبة إكده وعاملة زي الأرض البور
صابرة(بغضب): جمررر!!
غصة احتلت حلق دعاء ولكنها ابت ان تُفرح تلك الخبيثة برؤيتها منكسرة لتردف بقوة
دعاء(بنظرة احتقار): المعيوبة هي اللي ترمي شرفها تحت رچلين راجل مش عايزها وتتبلى عليه بالزور علشان يرضى يستر عليها ويتچوزها
قمر(بغضب وهي تكاد تندفع نحوها): يا بنت ال..
صابرة(بحدة وهي تمنع قمر من الاندفاع): اكتمي عاد انتي وهي , فيه ايه عاد؟! .. ماعوزاش اسمع ولا كلمة .. روحي اوضتك يا دعاء
نظرت دعاء باحتقار لقمر قبل ان تتحرك لغرفتها حتى تنعزل وتبكي حالها وعجزها الذي لا ذنب لها به ولكن هل ستظل طوال حياته تُذل بشئ كتبه الله عليها ام سيحدث ما يقلب حياتها رأساً على عقب
///////////////////////
انتهت عائلة المنياوي منذ قليل من فطارهم الجماعي الذي كان كالعادة تملأه الأحاديث ولكن تلك المرة كانت هي صامتة .. فقد كانت تجلس على كرسيها وتتجنب النظر ناحية ذلك الذي يسترق النظرات لها وعينيه لا تفارقها ولو لثانية .. تحس بالارتباك وخاصة بعدما عرفت انه حملها لغرفتها .. يدق قلبها بقوة كلما تخيلته يحملها على ذراعيه القويتين .. رغماً عنها تسللت عينيها تجاهه لتسحبها سريعاً حين قبضت عيناه عليها تسترق النظرات له .. يعلو دق قلبها لتقسم انها شعرت ان جميع من يجلسون الآن بجانبها يستمعون له يدق بقوة وكأنه سيغادر ضلوعها .. تقف إيمان بالمطبخ و تقوم بعمل الشاي بلبن الصباحي الخاص بها فـ ورد قد خرجت لتشتري احتياجاتهم من السوق .. تشعر إيمان بأحد وراءها لتلف وجهها وما كادت ان تفعل حتى وجدت زين يقف امامها مباشرة مردفاً وعينيه تمشط كل شبر بوجهها
زين(بنبرة عميقة): هتعملي ايه؟
إيمان(بارتباك): بعمل آآ شاي بلبن .. اعملك معايا؟
زين(وعينية معلقة بعينيها): ياريت
إيمان(وهي تتحرك بسرعة هرباً منه): تمام .. اخرج بقا وانا هعمله واجيبه
زين(وهو يقترب منها مرة اخرى): ماعيزاش مساعدة؟
إيمان(وهي تحاول السيطرة على ارتباكها): لا شكراً
كاد بالرد عليها مستمتعاً بارتباكها الجميل الذي يجعل الدماء تلون وجهها ليزداد جمالها أكثر فأكثر لينتبه لصوت عالي يأتي من الخارج .. تحرك حتى يرى ما الأمر ووراءه تحركت إيمان لتقف عند باب المطبخ حين لمحت شاباً غريباً يقف امام الباب ومعه الغفير محمود لترتسم ابتسامة بسيطة على وجه ذلك الشاب ما ان رأى زين ويردف بلهفة
سعيد: يا زين بيه اني سعيد اللي..
زين: ايوة ايوة .. سيبه يا محمود
سعيد: شوفت اهو جالك سيبه يا محمود .. جولتلك زين بيه مستنيني چوا .. لازم تجيب الكلام لنفسك يعني
ابتسم زين على ذلك الشاب ليقترب سعيد وهو يبتسم مردفاً
سعيد: صباح الخير يا زين بيه
زين(بابتسامة بسيطة): صباح الخير يا سعيد .. فطرت ولا لسة؟
سعيد: الحمد لله يا بيه .. والله اني ماعرفش اجولك ايه علي عملته واللي هتعمله معايا ديه
زين(وهو يربت على ذراعه برفق): انت ابن حلال يا سعيد وانا لولا اني عارف إكده ماكونتش سيبتك وجتها
سعيد(بنبرة يشوبها الندم): والله يا زين بيه كانت أول وآخر مرة .. والله يا زين بيه اني من ساعة اللي حوصول اول امبارح ديه واني عيني مادجتش النوم وعمال افكر لو ماكنتش حضرتك شوفتني واني .. يعني واني بسرج واتكلمت معايا وخلتني ماستناش للصبح واخبط بالليل إكده على صاحب البيت وارچعله الحاچة واستسمحه .. وكمان حضرتك فضلت وراه لحد ما جال انه مسامحني جدام ربنا وجولتله مايفتحش الموضوع مع حد و فوج كل ديه هتشغلني حداك .. اني ماعرفش اجولك ايه والله
زين: انا جولتلك ماتفتحش الحديت ديه تاني خلاص , انسى اليوم ديه زي ماني نسيته عاد .. انت شيطانك كان اجوى منك ساعتها وربنا بعتني ليك علشان افوجك .. المهم انك توفي بوعدك وتكون اخر مرة فعلاً
سعيد(بنبرة صادقة): والله العظيم اخر مرة يا زين بيه ولو شوفت عليا حاچة عفشة إكده ولا إكده ابجى اجطع يدي وارميها في المالح
زين: لا يا خفيف انا لو لاجيتك اتعوچت هوديك للحكومة تأدبك بمعرفتها يجطعوا بجا يدك رچلك هما حرين
سعيد: واني راضي يا بيه
زين: طيب هم معايا بجا اجولك هتشتغل ايه عاد
تحرك زين مع سعيد بعد ان ظهرت برائته للمرة الألف والآن بالدليل القاطع .. عُرف الآن مكان تواجده بالأمس .. عُرف سبب رفضه عن الإفصاح عن مكان توجده فقد أراد إعطاء فرصة ثانية لهذا الشاب الذي جعل الله زين رادعاً له عن الحرام ليرده لطريق الصلاح .. خرج زين تاركاً تلك التي تنظر في اثره بعيون تلمع بضياء العشق .. عشق من نوع خاص ..كانت متأكدة من كونه برئ .. كانت متأكدة من حدس قلبها .. تحركت مرة اخرى للمطبخ لصنع ذلك المشروب الذي اصبحت تعشقه اكثر واكثر لأنها تعلم انه شئ مشترك بينها وبين من امتلك قلبها .. صنعته وارسلته مع ورد التي عادت للتو من السوق .. تبتسم وهي تقف مختبئة خلف الباب وترى ملامح العبوس قد ارتسمت على وجهه عندما وجد ورد هي من تقدم الشاي بلبن له .. ثواني وتحول عبوسه لابتسامة جميلة حين تذوق الشاي الذي صنعته من تتربع على عرش قلبه بيديها الجميلتين لتزداد حلاوة وجمال الشاي ويصبح أطيب ما تذوق في حياته .. تبتسم وهي تغادر بعدما اطمئنت انه أعجبه .. من كان يصدق ان تلك التي تبتسم بخجل لأن من تحبه اعجبه الشاي الذي صنعته هي نفسها التي تقف امام أقوى القضاه وتقول مرافعات تُرج لها جدران المحاكم .. لا تندهشوا فالحب وحده القادر على تحويل تلك النمرة الشرسة لقطة وديعة وهادئة مثلما ترونها الآن
//////////////////
مر بعض الوقت وكادت ان تغرب الشمس لتدق رحمة علي ايمان باب غرفة التي جلست بها تسترجع احداث البارحة .. تلك الاحداث التي اسعدتها لسببين .. الاول انها اثبتت براءة من يدق القلب لأجله وإن كابرت ولم تعترف بذلك والسبب الثاني انها احست بالفعل انها استعادت نفسها مرة اخرى .. استعادت روح الثعلب التي غادرتها لفترة ليست بهينة ولكنها الآن عادت .. عادت ولن ترحم من سولت لهم انفسهم بارتكاب جرائم بشعة ضاربين بالقوانين عرض الحائط .. هي عادت الآن ومن الحماقة ألا يرتعبوا .. فتحت رحمة الباب لتردف بهدوء
رحمة: ممكن ادخل يا حبيبة خالتو؟
إيمان(بابتسامة وهي تعتدل بجلستها): اه طبعا يا خالتو
رحمة(وهي تدخل الغرفة بابتسامة): عاملة ايه يا ست البنات
إيمان(بضحكة خفيفة): هو ايه حكاية ست البنات دي؟! .. ماما الصبح تقولهالي وحضرتك دلوقتي تقوليها
رحمة(وهي تجلس بجانبها): ما انتي فعلاً ست كل البنات .. تعرفي يا بت يا إيمان .. كان نفسي اشوف وش اللي اسمها جمر دي لما كشفتي خطتها وخلتيها كيف الكتكوت المبلول إكده
ضحكت إيمان من قلبها لتردف
إيمان: واضح انك بتعزيها اوي يا خالتو
ضحكت رحمة هي الاخرى لتردف
رحمة: والله يا إيمان اني حاولت احبها بس سبحان الله جلبي كان مجفول ناحيتها .. وكل ما كنت اشوفها كنت اشوف الخبث والغل بينطوا من عينيها نط .. يلا ربنا يهديها ..(صمتت قليلا لتردف مرة اخرى).. بس بردك كنت عايزة اشوف اللي حوصول وكيف كشفتي كدبها
إيمان: طب ماهو كان في ايدك ماجيتيش معانا ليه؟
صمتت رحمة وهربت بعينيها .. كيف تأتي معهم .. كيف تخرج من الدار .. ذلك الدار التي حبست نفسها به هل تخرج الآن منه .. ظلت على صمتها لدقائق لتنتبه على صوت إيمان التي اردفت
إيمان: خالتو .. خالتو انتي كويسة؟
رحمة(بانتباه): ها .. اني مليحة يا حبيبتي
إيمان: خالتو ممكن اسألك سؤال؟
رحمة: ايوة طبعاً
إيمان: هو حضرتك ليه مابتخرجيش من البيت .. من ساعة ما جيت وحضرتك حتى مابتخرجيش الجنينة ..(صمتت قليلاً لتردف وهي تنظر لخالتها).. هو حابسك؟
قالتها وهي تقصد جدها الذي حبس والدتها من قبل لترد رحمة بلهفة
رحمة(بهلفة وسرعة): لا لا ابوي ملهوش صالح .. اني اللي مابحبش اخرچ .. مابحبش اشوف حد
إيمان: ليه يا خالتو؟
صمتت رحمة مرة ثانية لتردف إيمان
إيمان(بنبرة هادئة): احكيلي يا خالتو مش احنا اتفقنا اننا صحاب
ابتسمت رحمة ابتسامة خفيفة وهي تربت على وجنة إيمان لتردف بهدوء
رحمة: عايزة تعرفي ايه؟
إيمان: انتي ليه مش بتخرجي؟
رحمة: مابجتش عايزة اخرچ .. الدنيا بعد رحيله مبجاش ليها طعم .. اخرچ ليه وعشان مين وهو غايب
إيمان(بفضول وهي تنظر لها): هو مين؟
رحمة(بعيون شاردة): اللي ملك الجلب وسكنه واللي ببعاده خد الجلب وياه
إيمان(بعد صمت قصير وتفكير): هو .. حضرتك كنتي متجوزة يا خالتو؟
رحمة(وهي تنفي برأسها): لاه يا حبيبتي .. الجدر اختاره جبل فرحنا بيوم
إيمان(بصدمة): مات؟!!!
رحمة(وهي تومئ برأسها): ايوة .. مات
إيمان: الله يرحمه .. هو .. مات من زمان؟
رحمة: من ١٥ سنة
ذُهلت إيمان لتردف بعدم تصديق
إيمان(بذهول): ١٥ سنة ؟!! بقالك في البيت ١٥ سنة ماخرجتيش
رحمة: ومش هخرچ غير على جبري
إيمان(بلهفة): بعد الشر عنك يا خالتو
رحمة: ديه مش شر .. ديه مجدر ومكتوب ولازمن هيچي اليوم ديه .. تعرفي اني زمان كنت بحلم اني اخرچ وألف معاه الدنيا كلاتها بس لما غاب عن دنيتي غابت كل حاچة حلوة معاه .. مابجتش عايزة اخرچ ولا اطل في وش حد
إيمان(وهي تنظر لها): كنتي بتحبيه اوي كدا؟
رحمة(بشرودد وعيون تلمع بالحزن): كان أول راچل وآخر راچل .. كان زاد العمر وزواده .. كان اللي كنت عايشة حياتي بحلم ببيت يچمعني بيه .. كان ولد عمي وحبيبي
إيمان(بحزن لحزن خالتها): ربنا يرحمه
دق خفيف على الباب تبعه دخول ورد التي اردفت
ورد: الحاچ سالم عايزك يا إيمان
إيمان(بابتسامة بسيطة): ماشي يا ورد نازلة حالاً
مرت دقائق وخرجت رحمة بعدما ابتسمت في وجه إيمان حتى تمحي القلق والحزن الذين رُسموا على وجهها ولكن من داخلها كانت تشعر بألم كبير يعتصر قلبها وجرح الماضي ينزف من جديد .. ينزف بغزارة وكأنه لم يلتئم أبداً .. بل هو بالفعل لم يلتئم ولكن هل سيظل على ذلك الحال ام انه اوشك ان يلتئم ويطيب حين تحدث المفاجأة التي لم يتخيلها أحد
///////////////////
إيمان(بابتسامة بسيطة): طلبتني يا خالو؟
قالتها إيمان بعدما دقت على باب مكتب سالم وسمح لها بالدخول
سالم(بابتسامة مماثلة): ايوة يا حبيبة خالك .. تعالي يا إيمان
تقدمت إيمان ليردف سالم وهو يقف ويقترب منها ببطئ
سالم: خدك مليح؟
قالها وهو ينظر لخدها اثر صفعته القوية لتبتسم هي وتردف
إيمان: انا كويسة يا خالو ماتقلقش
سالم(بندم ولوم لنفسه): يعني مازعلاناش مني؟
إيمان(بنبرة خفيفة وابتسامة): حد يقدر برضو يزعل من القمر دا .. ما تجيب بوسة
قالتها بنبرة فكاهية نادراً ما تظهر في شخصيتها ليضحك سالم من قلبه ويضمها ويقبل رأسها مردفاً
سالم: ربنا يفرح جلبك يا بنيتي و ما يفرجنا عن بعض واصل
سكتت إيمان ولكن امن قلبها وراءه .. اخرج سالم إيمان من حضنه ليردف بحنان
سالم: تُشكري يابتي
إيمان: العفو يا خالو بس على ايه؟
سالم: على انك فوجتيني وماخلتينيش اظلم ولدي .. وعلى انك ظهرتي براءته جدام الكل
إيمان: انا ماعملتش حاجة يا خالو .. زين ابن خالي ولا عاش ولا كان اللي يجي على عيلتي
لمعت عيون سالم بفرحة حين احس من نبرتها انها بالفعل اعتبرتهم عائلتها .. تقبلتهم بحياتها بإرادتها .. احبتهم .. ضمها مرة اخرى لصدره مردفاً
سالم(وهو يربت على ظهرها): ربنا يحميكي يا بنيتي
ضمت إيمان خالها وهي تبتسم .. حنانه وحبه احسسوها انها الآن لها حامي .. لم تصبح بمفردها بل اصبح لديها عائلة كبيرة تحبهم ويحبونها .. خرجت إيمان من المكتب لتعود مرة اخرى لغرفتها .. ما ان فتحت الباب حتى إلتقطت عينيها حقيبة الهدايا الموضوعة على سريرها .. تقدمت ببطئ وهي تتطلع لها .. امسكتها بين يديها لتجد بداخلها شئ مغلف بورق بني ومعه ورقة بيضاء مطوية .. فتحت الورقة في البداية لترتسم ابتسامة على شفتيها حين قرأتها وعرفت من احضر تلك الهدية هنا .. "أتعاب أچدع محامية" .. امسكت إيمان ذلك الشئ المغلف وقد تملك منها الفضول .. سارعت بفك التغليف لتفتح عينيها بدهشة ويفغر فاها من فرط ذهولها .. انها صورة أبيها!! .. تلك الصورة التي تدمرت البارحة اثر ما حدث بشقتها بالقاهرة .. تلك الصورة التي انكسر قلبها حسن رأت الزجاج المنكسر يدمر معالمها .. احتضنت البرواز الجديد الذي يحتضن الصورة بين أضلعه وجرت كالطفلة ناحية غرفته لتفتح الباب دون دق ولكن لا وجود له .. لم تأخذ ثانية للتفكير وسابقت قدماها الرياح للأسفل لتجري ناحية حديقة السرايا ليدق قلبها بقوة حين وجدته يقف تحت احدى الأشجار الكبيرة بشموخه الذي لا يليق إلا به ويدير ظهره لباب السرايا مستنداً بجذعه على الشجرة .. جرت بسرعة حتى وقفت أمامه وهي تنظر له وقد تواثبت دقات قلبها كما لو انها بسباق مائة متر حواجز .. مرت ثواني وهي فقط تتطلع له لتردف وهي تنظر لعينيه
إيمان(بعيون تلمع بالدموع): ليه عملت كدا؟
زين(بابتسامة بسيطة وهو يعتدل بوقفته): ديه أتعابك يا بت عمتي
إيمان(بنبرة مهتزة): زين انا مابهزرش .. ليه عملت كدا؟
زين(وهو ينظر لعينيها): عشان حسيت اني عايز افرحك .. عايز جلبك ديه يفرح لأنك ماتستهليش غير الفرح ..(ثم اردف بنبرة صادقة يشوبها العشق).. تستاهلي كل حاچة چميلة كيفك
بدون كلمة اخرى رمت بنفسها بين احضانه لينصدم هو من ردة فعلها .. هربت الدموع من عينيها بتأثر مما قال وفعل لتردف بنبرة يشوبها الكثير من الفرحة والامتنان
إيمان: شكراً
ارتسمت ابتسامة عاشقة على شفتيه لترتفع يديه وتطوق خصرها بحب يدق بقلبه وقلبها .. لحظة جميلة صرحت بكل شئ يكنه كل منهم للآخر .. كل ما عجزت الألسن عن نطقه قالته قلوبهم بذلك الحضن العفوي الجميل .. ولكن قلوبهم المتعانقة تلك غفلت عن زوج من الأعين أحمروا بغضب وغل وحقد ولكن في نفس الوقت ارتسمت ابتسامه خبيثة على وجهه .. رفع هاتفه ليوثق تلك اللحظة بلقطات عديدة وصور كثيرة مُنفذاً تلك الخطة الشيطانية التي لمعت فكرة بعقله .. خطة ظن انها ستكون القاضية على قصة الحب تلك ولكنها ستكون بدايتها .. خطة ظن انها ستُهلكهم ولكنه لا يعلم ان الهلاك سيكون من نصيبه هو .. نصيب من فكر في تحدي رجلاً من الصعيد وامرأة عشقت من الصعيد
كاااااااااااااااااااااات .. كفاية لحد كدا النهاردة .. إلى اللقاء في الأحداث القادمة
وووويتبع
