اخر الروايات

رواية عشقت من الصعيد الفصل الخامس عشر 15 بقلم حنين عماد

رواية عشقت من الصعيد الفصل الخامس عشر 15 بقلم حنين عماد


15 =الخامس عشر 15 /
إن الله يقذف الحب في قلوبنا فلا تسأل محباً لماذا أحببت .. لا نستطيع معرفة السبب .. نُفاجئ بقلوبنا تدق لشخص بعينه .. تتبعثر النبضات بطلته .. يسكننا الألم لحزنه .. تتراقص الروح لإبتسامته .. تشتعل النيران بأجسادنا من لمسة منه .. تتفجر البراكين بصدورنا حين يمسه شئ وإن كانت كلمة .. كلمة فقط نظنها قد تجرحه حينها نتحول لوحوش ضارية ترغب بالفتك بمن قالها .. يجلس امام والده وهو يتهرب بعينيه بعد ما فعله منذ دقائق فـ كالعادة حياة ابطالنا لا تعرف كلمة الهدوء ..
لم يمر سوى اسبوع واحد فقط على تلك المشكلة التي اثارتها قمر والتي بدأوا في محاولة تناسيها لتظهر أمامهم مشكلة جديدة .. مشكلة جعلت زين يظهر جانبه المخيف .. فعندما وصل لآذانهم بالمنزل ذلك الصوت العالي والهرج والمرج المتواجد امام سرايا المنياوي تحركوا جميعاً تجاهه ليروا ما الأمر ليتفاجأوا بحشد من الرجال والشباب يقفون بملامح غاضبة ناطقين بما جعل الدماء تغلي بعروق ذلك الصعيدي حاد الطباع الذي لا يقبل كلمة على اي فرد من عائلته فما حاله وهو يستمع لحديثهم الذي يمس من سكنت قلبه .. يراهم يمسكون بصور لها معه منها وهي بين أحضانه في حديقة السرايا حين فاجئها بذلك الإطار وأخرى وهي بين أحضانه في منزلها بالقاهرة حين أكتشفت ما حدث للمنزل وانهارت بالبكاء لتجد صدره يحتويها وكأنها ابنته وأخرى وهم يتمشون في حديقة السرايا خلال الأيام الماضية .. صور جعلت هؤلاء الناس يندفعوا لمنزل عمدتهم الذي لطالما رفع شعار المُثل العليا والاخلاق ليستغل الحاقدين الفرصة في تشويه صورته وصورة ابنه الذي يتفاخر به .. كان يتمسك بحبال هدوءه حتى بدأت ألسنتهم تنهش في سيرة تلك التي تقف مذهولة لا تعرف كيف أُخذت تلك الصور ولا تعرف من قام بتوزيعها على هؤلاء الناس لتفقد قدرتها على الرد وتقف بدموع تلمع بعينيها من كلامهم .. رد سالم القاسي على كلامهم لم يكن كافياً بالنسبة لذلك الذي شعر بقبضة قوية تعتصر قلبه حين رأى الحزن يرتسم على معالم وجه ابنة عمته التي تربعت على عرش قلبه .. يتذكر ما فعل وكيف أخرس كل لسان نطق بكلمة بحقها
*فلاش باك*
خرج بغضب من داخل السرايا التي دخلها منذ دقائق لتجحظ عيون الجميع حين وجدوه يشهر سلاحه ويضرب طلقتين في الهواء اخرسوا كل لسان ينطق ليردف بقوة وحدة
زين(بنبرة قوية): التالتة هتبجى في صدر اللي يفكر ينطج ويجول كلمة على مرتي
صدمة احتلت وجوه الجميع لينطق رجلاً كان يقف في الصفوف الأمامية
الرجل(بصدمة): مرتك؟!
زين(بتأكيد): إيوة مرتي واللي هيفكر يجول كلمة واحدة عنيها اني هعرف اخرسه كيف
نظرت إيمان له بذهول يشوبه الصدمة والغضب لتندفع للداخل ووراءها رحمة وصفاء وصالحة ليردف رجلاً آخر وهو ينظر لزين
الرجل(بذهول): مرتك كيف يعني ومحدش من أهل البلد عارف؟!
زين(بنبرة لا تقبل النقاش): إيمان بت عمتي وهتبجى مرتي والليلة كتب كتابي عليها .. اما بجا ليه محدش عارف ف اني مش مستني اخد اذن حد منيكم
تقدم رجلاً كبيراً في السن ليردف بنبرة هادئة
الرجل: احنا ماجولناش تاخد الإذن يا زين بيه بس علشان نفرحولك ونعملولك ليلة كبيرة
زين(بحدة): وهو الناس اللي عايزين يفرحوا لحد يچوا جدام بيته كيف المظاهرة إكده ويحاسبوه كإنه عيل صغير عاد .. الظاهر انكم نسيتوا اني مين .. اني زين المنياوي ابن سالم المنياوي ابن عبد الحميد المنياوي .. كبارات البلد اللي محدش يجدر يجول عليهم نص كلمة .. بت عمتي وكتب كتابي عليها النهاردة .. وماجولناش عشان مش ناوين نعمل ليلة كبيرة من الاساس لإن والدها لساته ميت وأظن احنا ناس نعرفوا الأصول
بدأت الهمهمات من حولهم ليردف زين بنبرة قوية
زين(بنبرة قوية): اظن إكده كل حاچة بانت ومع إني ماكنتش مضطر اجول لحد فيكم السبب ورا اي حاچة هعملها بس جولت عشان الموضوع يتجفل وأقسم بالله اللي هعرف انه اتكلم عن الموضوع ديه تاني حتى بينه وبين نفسه هندمكم كلكم .. مش بيجولوا السيئة تعم
قالها وانصرف للداخل بعدما أمر محمود وسعيد بتجميع كل تلك الصور ومعرفة مصدرها الذي بدأ تلك الأحاديث ليحاسبه بنفسه
*عودة*
سالم(وهو ينظر له): ساكت ليه عاد .. اتكلم
زين(وهو يجلي حنجرته): اتكلم اجول ايه يابوي؟
سالم: تجول معناته ايه الحديت الماسخ اللي جولته ديه .. وايه حكاية الصور دي
زين: الصور دي مش زي ما انت فاكر
سالم: اني مش فاكر حاچة وعارف اني مربيك كيف وعارف كمان ان بت عمتك متربية زين وأحسن من أحسن بت إهنه في البلد .. بس بردك عايز اعرف ايه حكاية الصور دي وكيف اتصورت ومين اللي صورها
تنهد زين ليردف بهدوء
زين: الصور دي صور عادية اتصورت إهنيه
سالم: والصورتين اللي هتحضتها فيهم؟
زين: واحدة لما كنا في مصر و...
حكى زين لسالم ما حدث لمنزل عمته بالقاهرة وكيف انهارت إيمان عندما وجدت المنزل بذلك الحال كما حكى له عن اشتباكه مع امجد الذي عرف من إيمان خلال الاسبوع الماضي انه كان خطيبها ولكنها انفصلت عنه منذ سنة ومن وقتها هو يلاحقها
سالم: وليه ماجولتليش جبل إكده عاللي حوصول ديه؟
زين(بهدوء): إيمان ماكنتش عايزة حد يعرف واترجتني ماجولش لا ليك ولا لعمتي
سالم: والصورة التانية؟
تنحنح زين ليحكي لوالده عن شراءه لإطار جديد للصورة بعد ان نستها إيمان بسيارته حين غلبها سلطان النوم ليستغل هو تلك الفرصة ويقوم بتصليح الصورة واختيار إطار أنيق ليحتويها ومن ثم يقدمها كهدية لها .. انتهى من كلامه لتهرب مرة اخرى بعينيه من والده الذي ابتسم من داخله فهو رغم عدم رغبته بارتباط ابنه بإبنه اخته بذلك الشكل إلا انه اكثر من سعيد بما آلت إليه الأمور .. وقف سالم وتحرك خطوتين ليقف امام زين ويردف بنبرة ماكرة
سالم(بهدوء): ماشي يا زين .. و اني عارف ان الكلام اللي انت جولته لأهل البلد ديه كان علشان تحافظ على صورة بت عمتك مش إكده؟
سكت زين ولكن قلبه صرخ انه لم يفعل ذلك لصورتها فقط بل لأنه يريدها ان تكون بجانبه طوال حياته .. ان تكون زوجته امام الله وامام الناس جميعاً .. ان يعيش معها عمره ليصبح كل يوم يمر عليه كعام كل فصوله ربيع .. ان يغدقها بحبه الذي يخبئه بقلبه وينعم بقربها الذي بات يدمنه .. ان ينهل من شهد شفتيها التي آرقته ليالٍ طويلة .. ان يدفن رأسه بعنقها الأبيض الذي يسكره رائحته التي تدغدغ انفه كلما كان بجوارها .. ظل شارداً بها وصامتاً حتى جحظت عيناه عندما اكمل سالم بنفس النبرة
سالم(بنبرة باردة): بس اني مش موافج
زين(بذهول وهو ينظر له): مش موافج ؟! مش موافج على ايه يابوي؟!
لمح سالم اللهفة التي سكنت نبرة زين ليرق قلبه ويردف
سالم(بنبرة خبيثة): مش موافج اني اغصب بت عمتك على الچوازة دي .. لو هي وافجت كان بها .. ماوافجتش..
زين(مقاطعاً بلهفة): هتوافج
رفع سالم حاجبه ونظر للإبنه الذي انتبه لما قال وادرك لهفته التي فضحت ما يكن قلبه ليسحب نظراته مرة اخرى بينما ابتسم سالم ابتسامة بسيطة وتحرك ناحيته مردفاً بخبث
سالم(بابتسامة جانبية): انت متوكد ان سبب الچوازة هو بس الكلام اللي اهل البلد جالوه؟
نظر زين لوالده ورأى شبح تلك الابتسامة التي زاردت شفتيه لترتسم على شفتيه ابتسامة مماثلة حين تأكد ان والده قد كشف ما يعتمر صدره ويسكن قلبه .. جذب سالم ولده لصدره بحنان وربت على ظهره بسعادة بينما احتضنه زين بفرحة تدق بقلبه فهل ستكتمل فرحته تلك؟!!
////////////////////
بغرفتها تفتح حقيبة سفرها على السرير وتتحرك بغضب لتضع ملابسها بها وهي تردف بانفعال
إيمان(بغيظ): انا مش هقعد هنا دقيقة واحدة, سامعين؟
رحمة(بنبرة هادئة): اهدي بس يا حبيبتي
إيمان(بنفس النبرة المنفعلة): اهدى ايه يا خالتو!! .. الاستاذ رايح يقول اني مراته وإن كتب كتابنا النهاردة .. يا حلاوة
صالحة(بتبرير): يا بتي هو عمل إكده عشان يخرس الناس
إيمان(بأنفاس مشتعلة): يا سلام! وهو مفيش طريقة تانية؟! .. بيحطني قدام الامر الواقع حضرته .. انا بقا همشي و خليه يشوف هيتجوز مين , ماشي؟
صفاء: يا حبيبتي اهدي واعقلي
إيمان(بغيظ شديد): اعقل .. وهو اللي زي دا ينفع معاه عقل .. دا عايز مجانين علشان يعرفوا يتعاملوا معاه
رحمة: اني بس عايزة اعرف مين اللي وزع الصور دي على أهل البلد
صفاء: اكيد واحد ابن حرام مؤذي
إيمان(وهي تضع قطعة ملابس بالحقيبة): ابن حرام ابن حلال ابن 60 في 70 مايهمنيش .. انا مش هتجوز بالطريقة دي .. انا مش هتجوز اصلا ومش انا اللي تتحط قدام الامر الواقع , فاهمين؟
رحمة(مقدرة انفعالها): فاهمين بس ممكن تجعدي وتفكري شوية .. مش يمكن ربك عمل إكده لسبب
صالحة(وهي تتحرك نحوها وتردف بحنان): ايوة يا إيمان يا بتي .. ربنا يعلم ان من اول ما عيني نضرتك واني حسيتك كيف بتي تمام وحبيتك .. دلوكت هتبجي معانا على طول وتبجي مرت ولدي كمان
ارتبكت إيمان من كلام رحمة وصالحة .. حسناً هي لا تنكر انها احبتهم .. احست معهم بالألفة ولكنها ابداً لن تتزوج شفقة .. لن تتزوج حتى تخرس الناس .. فليذهب للجحيم من يتحدث او يقول شئ .. لن تجعله يتزوجها من باب الشفقة أو حتى يُخرسهم .. وكأنه سمع كلام قلبها الذي لم تقله ليدق على باب غرفتها بهدوء .. تحركت رحمة لتفتح الباب لتحتد نظرات إيمان مرة اخرى حين وجدته يقف بهدوء ويبتسم باستفزاز
زين(بهدوء): عايز اتكلم مع بت عمتي
إيمان(بغيظ وهي تمسك قطعة من ملابسها): و انا مش عايزة اتكلم مع حد
رحمة(وهي تقف بهدوء): اغذي الشيطان يا إيمان واسمعيه
صالحة: يلا بينا يا صفاء نسيبهم يتكلموا واللي فيه الخير يجدمه ربنا
نظرت صفاء لإبنتها ثم تحركت مع رحمة وصالحة تاركين زين واقفاً على الباب .. تجاهلته إيمان وأكملت وضع ملابسها بالحقيبة اما هو فما ان تأكد من ابتعاد عماته ووالدته حتى دخل غرفتها وأغلق الباب لتتواثب دقات قلبها وتردف
إيمان(بارتباك حاولت إخفاءه): انت قفلت الباب ليه؟!
زين(وهو يقترب منها): علشان نعرفوا نتكلموا
إيمان(وهي تهرب من امامه): مفيش بينا كلام مش انت اخدت قرارك من نفسك الصبح
زين(بهدوء): بطلي چنانك ديه واسمعيني
إيمان(بغيظ وانفعال): انا مش مجنونة ولا هسمعك ولا هنفذ كلمة من اللي انت قولتها انت فاهم .. وعمري ما هسمح لنفسي ان اتجوز حد من باب الشفقة او المساعدة
زين(وهو يضم حاجبية باستغراب): شفجة؟!
إيمان(بأنفاس مشتعلة): ايوة .. حضرتك عشان تخرس الناس قولت كلامك دا بس احب اقولك ان مفيش حاجة من كلامك هتحصل
زين(وهو ينظر لها): يعني ايه؟
إيمان: يعني انا مش موافقة عالجواز
قالتها وهي تتحرك مرة اخرى للدولاب لتتواثب دقات قلبها حين وجدته يقترب منها و يحبس جسدها بينه وبين الدولاب الكبير لينبض قلبها بقوة حين اقترب منها بذلك الشكل واردف بنبرة اسرت القشعريرة بجسدها
زين(بنبرة أجشة وهو ينظر لها): سمعيني إكده جولتي ايه تاني؟
إيمان(وهي تبتلع ريقها بتوتر): ق.. قولت..
زين(وهو ينظر بعمق في عينيها): جولتي ايه؟
إيمان(بشجاعة تتبخر تدريجياً): مش .. مش موافقة
زين(وهو يقترب بوجهه منها): مش موافجة على ايه؟
إيمان(بدقات قلب متواثبة وارتباك كبير): ع.. على الجواز
زين(باستفزاز): وهو اني كنت سألتك انتي موافجة ولا لاه؟
احتدت ملامحها بغضب لتردف
إيمان(وهي تنظر له بأعين مشتعلة): يعني ايه هتتجوزني غصب عني؟!
زين(بابتسامة مستفزة): إيوة ولو ماوافجتيش هخطفك كمان .. زين المنياوي محدش يجوله لاه
استفزها بثقته الزائدة ونبرته الباردة لتردف وهي تدفعه في صدره
إيمان(بتحدي): اعلى ما في خيلك اركبه
زين(وهو يتحرك خلفها): رچعنا تاني لطولة اللسان؟
إيمان(بغيظ وتحدي): طولة لساني دي رد على اسلوبك .. انت وقفت الصبح و قولت انك هتتجوزني علشان تسكت الناس وأهي الناس سكتت ومشيت كمان .. خلاص خلصت بقا
زين: هي فعلاً خلصت
قالها وهو يجذبها مرة اخرى لصدره ويحبسها بين سجن ذراعيه وينظر لعينيها بقوة مردفاً
زين(بنبرة أجشة عميقة): جدامك لحد المغربية تكوني چهزتي نفسك عشان المأذون هيجي يكتب الكتاب , ولو فكرتي تنطجي بكلمة لاه اني هسكتك بطريجتي
قالها وهو يقترب بوجهه منها حتى باتت شفتيه على بُعد بعض سنتيمترات من شفتيها لتتواثب دقات قلبها وتشهق الدماء بشرايينها وترتبك لكما لم ترتبك من قبل .. كادت بفتح فمها والاعتراض ولكن نظرة الجدية التي سكنت عينيه أخرست لسانها .. لو نطقت حرفاً الآن سينفذ تهديده لا محالة .. ظلوا على تلك الحال لدقائق .. عينيها تهرب من لقاء عينيه وعينيه تمشط كل شبر بعينيها .. ترغب بالموافقة ولكن ليس بذلك الشكل وليس بتلك الظروف .. لا تريده ان يتزوجها حتى يُسكت أفواه الناس بل تريده ان يتزوجها لأنه يحبها مثلما ينبض قلبها لأجله .. تريده ان يعترف بحبه وحينها فقط ستسلم له مفاتيح قلبه ليدخله ويصبح مالكه الوحيد .. قلبها الذي لم ولن يدخله أحد من بعده .. قلبها الذي لم يدق سوى له .. هل ذلك كثير عليها .. هربت دمعة من عينيها ليردف هو بذهول وقد افرج عنها من سجن ذراعيه
زين(بصدمة): انتي هتبكي؟!
لم ترد عليه وأدارت وجهها ليردف هو بنبرة حزينة
زين(بنبرة يشوبها الحزن): للدرچة دي ماعيزاش تتچوزيني؟
إيمان(بنبرة حزينة): انا مش عايزة اتجوز حد شفقة .. انا استاهل اتحب واتجوز واحد يحبني مش يكون متجوزني غصب عنه علشان إشاعة حقيرة
تنفس من داخله بارتياح لكونها لا ترفض الزواج بسبب عدم حبها له ولكن لتلك الافكار الغبية التي تدور برأسها .. اقترب منها خطوة ورفع يده ليلتقط بأصابعه قطرات الندى التي سقطت على وجنتيها مردفاً بنبرة حنونة عاشقة
زين(وعينيه مُعلقة بعينيها): ومين جالك اني متچوزك غصب او عشان الإشاعة؟
دق قلبها بعنف من جملته ونظرت له وهي تحاول السيطرة على دقات قلبها لتردف
إيمان: يعني ايه؟
زين(ومازلت عينيه تعانق عينيها): يعني اني محدش يجدر يغصبني على حاچة واديكي شوفتي جبل إكده .. والإشاعة كان فيه ألف طريجة اسكت بيها الناس غير اني اجول اني هتچوزك .. بس اني ماجولتش غير انك مرتي
إيمان: ليه؟
قالتها ورغبة سماعها من بين شفتيه تتضاعف بداخل قلبها .. تريده ان ينطقها .. تريده ان يقولها .. نظر لها قليلاً واقترب من وجهها ليردف باستفزاز
زين(بنبرة خبيثة وابتسامة جانبية): كنت فاكرك أذكى من إكده
قالها وتحرك باتجاه الباب ليمسك بالمقبض ويفتح الباب وعينيه مثبتة عليه ليلف وجه قبل الخروج ويردف بنبرة خفيفة
زين: ابجي فكريني بعد كتب الكتاب اولع في الشنطة دي
قالها وهو يشير بعينيه لحقيبة سفرها التي كلما تضايقت اسرعت لجمع ملابسها بها راغبة في البعد ولكنه الآن لن يسمح ببُعادها .. لن يسمح لها ان تفارقه بعد ان وجدها
/////////////////////
وصلت اخبار زواج زين من إيمان لمنزل ممدوح الجبالي لتشتعل نيران الغيرة بصدرها وتسرع بارتداء عباءتها راغبة في اقتحام منزل المنياوي وأخذ روح تلك اللعينة التي سرقت أحلامها من بين يديها .. كادت ان تخرج من المنزل لتتقابل مع أخيها الذي لحظها العسر عاد ليقوم بتغيير ملابسه .. احتدت عيناه بغضب ما ان رآها بذلك الحال على مشارف الخروج من المنزل ضاربة بأوامره عرض الحائط .. قبض على ذراعها بقوة مردفاً
ممدوح(بنبرة غاضبة): انتي لابسة ورايحة فين إكده؟
قمر(وهي تحاول جذب ذراعها): مالكش صالح بيا .. هملني
ممدوح(وهو يضغط بقوة اكبر على ذراعها): بجولك رايحة فين إكده .. اني مش جولت رچلك لو خطت عتبة البيت ديه هكسرهالك
قمر(بنبرة يشوبها الكثير من الغل والغيرة): بجولك هملني اني مش هجعد اتفرج على بنت المركوب دي وهي بتاخد كل حاچة عالچاهز
ممدوح(بغضب شديد وهو يجذبها من شعرها لداخل المنزل): انتي الظاهر عيارك فلت ومحتاچة رباية من اول وجديد
قمر(بصراخ): هملني بجولك .. إلحجوناااااي .. إلحجيني يامه
ممدوح(بغضب وهو يضربها بكل قوته): اني هربيكي من اول وجديد يا فاچرة يا جليلة الرباية
على صوت صرخات قمر هرولت صابرة لتحاول انقاذها من براثن ابنها الغاضب
صابرة(وهي تحاول تخليصها من يده): هملها يا ولدي الله يرضى عليك
ممدوح(بانفعال كبير): ماسيبهاش غير لما تتعدل وتعرف ان الله حج
قمر(وقد هربت من براثنه واحتمت بوالدتها): انت مالكش صالح بيا اني بجولك أهه
صابرة(بحدة يشوبها الخوف والرجاء): اكتمي يا حزينة وأنت يا ولدي الله يهديك خلاص
ممدوح(بنبرة قوية): البت دي تتحبس في اوضتها وماتخرچش منيها .. أكلها يترميلها فيها كيف الكلبة ولو خرچت اني بجولها جدامك اهو يامه .. هاخد روحها
كادت قمر بالرد عليه لتكتم صابرة فمها بكفها وتشدها لغرفتها محاولة التحكم بها حتى لا تنطق بشئ يجعل ابنها قاتل أخته ولكن هل بالفعل ستنجح في تعقيلها وتحجيم جنونها أم سيكون جنونها السبيل لهلاكها
///////////////////////////
مرت الساعات وأوشك آذان المغرب ان يصدح في الأجواء .. غيرت ملابسها وارتدت فستان بسيط .. استعمر القلق والحيرة قلبها طوال الساعات الماضية لتجلس على مصليتها وتلجأ لربها .. نعم تعلم انها مقصرة قليلاً في صلواتها .. تعلم انها ليست ملتزمة بالشكل الذي يتمناه قلبها .. بالشكل الصحيح .. ولكنها تجاهد .. تارة تقترب وتارة تبتعد .. تارة تصلي بانتظام وتارة تصبح متقطعة .. لم ترتدي الحجاب بعد ولكن ذلك ليس لشئ سوى لأنها تقدسه وتعلم أنه مسؤولية كبيرة يجب عليها ان تكون متأكدة من قرارها حين تقرر لبسه .. فكم نرى حولنا من يظنون ان الحجاب مجرد قطعة من القماش موضوعة على الرأس ناسين تلك القيم والمبادئ التي يجب ان يتحلوا بها .. ناسين انه ليس لعبة ليرتدوه فترة ويخلعوه فترة .. ناسين انه يجب ان يشمل كل خصلة من شعرهم .. يجب ان يشمل أذنهم وعنقهم .. يجب ان تكون ملابسهم مناسبة وملائمة له فلا تُجسم ولا تشف ولا تصف .. الموضوع اكبر بكثير من تغطية الشعر .. فهي ترى انه سُمي حجاب لأنه يحجب عن كل ما يغضب الله .. تراه مسؤولية كبيرة يجب ان تكون قادرة على حملها .. هي متأكدة انه سيأتي ذلك اليوم الذي تزين وجهها به .. هي متأكدة أن قلبها مُعلق بحب ربها .. متأكدة انها تعلم حدودها ولا تتخطاها .. متأكدة ان ربها مُطلع على قلبها ويعلم ما به .. تجلس على تلك المصلية مُنفذة نصيحة والدها الذي لطالما اخبرها باللجوء لمالك السماوات والأرض حين تضيق الدنيا عليها ويتشتت عقلها .. حين لا تعرف ماذا عليها ان تفعل تكتفي بتسليم أمرها لله وتقف بين يديه وتبوح بكل ما يعتمر صدرها .. تصلي ركعتين ثم تفتح مصحفها و في كل مرة تجد رسالة من ربها ترشدها لما عليها فعله .. انتهت للتو من صلاتها ومازال قلبها خائفاً .. مازالت رافضة لفكرة الزواج .. خائفة ان تندم .. قررت فتح مصحفها لتعرف رسالة ربها لها ليدق قلبها بقوة حين وقعت عينيها على تلك الآية في المصحف التي أجابتها وأرشدت قلبها .. تقرأها مرة اخرى بعينيها ..((وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون)).. ارتسمت ابتسامة بسيطة على شفتيها لتطمئن وتستعمر السكينة قلبها .. دق خفيف على الباب ليفتح سالم الباب مردفاً بحنان
سالم(بابتسامة بسيطة): ممكن ادخل يا حبيبة خالك؟
إيمان: اتفضل يا خالو
دخل سالم ليجلس على السرير ويمد يده لها لتقف هي الأخرى وتتقدم منه لتجلس بجواره
سالم: المأذون على وصول
هربت إيمان بعينيها ولكن تلك المرة من خجلها .. ابتسم سالم ابتسامة بسيطة حين لاحظ كيف تلون وجهها ليردف
سالم: موافجة عالجوازة دي يا إيمان؟
صمتت إيمان مرة اخرى ليردف سالم بنبرة خبيثة
سالم(وهو يهز رأسه بهدوء خبيث): تمام يا بنيتي .. اني هنزل اجولهم انك مش موافجة
إيمان(بلهفة): مين قال مش موافقة؟!
جحظت عينيها بصدمة مما قالته بينما ضحك سالم بصوته كله لتندفع الدماء بقوة ملونة وجهها بالكامل .. جذب سالم إيمان لصدره ليربت عليها بحنان مردفاً
سالم(بنبرة حنونة): الحمد لله اني هطمن عليكي يا جلب خالك .. مع اني مستخسرك في الواد اللي تحت ديه
ضحكت إيمان وهي في احضان خالها ليُخرجها هو من احضانه بهدوء مردفاً
سالم: زين جال انه ماهيعملش ليلة كبيرة ولا فرح دلوكيت علشان ابوكي الله يرحمه
خيم الحزن على وجهها ولكن من داخلها سعدت بما قاله ذلك الصعيدي الهمجي الذي تعشقه .. احتضن سالم وجه إيمان بكفيه مردفاً حين رأى الحزن يرتسم على وجهها
سالم: مالك يا جلب خالك؟
قالها بحنان لترفع وجهها له وتردف بنبرة مهتزة
إيمان: كان نفسي يكون معايا النهاردة ويشوفني
سالم: ومين جالك انه مش معانا .. روحه شايفانا دلوكيت وفرحان بيكي يا حبيبتي
هزت إيمان رأسها بهدوء وهي تسحب عينيها مرة اخرى ليردف سالم بحنان
سالم(بهدوء): فيه مثل بيجول الخال والد .. تسمحي لخالك اللي هو ابوكي بردك يوصلك لعريسك؟
لمعت عيون إيمان بفرحة وارتمت بحضن سالم .. تمسكت بأحضانه بقوة ليحاوطها هو بحنان وحب لطالما سكنوا قلبه منذ اول مرة رآها بها وهي طفلة لا تتعدى الشهرين .. سكنت قلبه وأحس وقتها ان الله رزقه مولوداً آخر ليصبح أب لثلاثة أطفال .. زين ودعاء وإيمان .. هكذا همس لنفسه منذ سنوات وعاهد الله ان يكون حبها بقلبه مماثل لحبه لأولاده الذين من صلبه .. مر بعض الوقت ونزل سالم بإيمان لصالة المنزل .. الجميع مجتمع .. دعاء تقف والفرحة تلمع بعينيها لأن صديقتها لن تفارقها أبداً .. لا تعرف كيف وقفت بوجه ممدوح وأخبرته انها ستذهب لتحضر زواج أخيها فهي لن تنقطع عن أهلها بسبب فعلة أخته .. رغم ذهوله من طريقتها الجديدة إلا أنه وافق .. وافق وهو لا يعلم انها تغيرت من داخلها .. لن تسمح لأحد بأن يُحسسها بنقصها حتى وإن كان هو .. جلست إيمان على ذلك الكرسي وعيون الكل مثبتة عليها ولكن عيونه هو كانت تلمع بشكل استثنائي .. كانت تلمع بضياء العشق المخلوط بالفرح .. ستصبح زوجته .. دقائق تفصله عن كونها زوجته .. أهو بحلم .. حتى لو كان بحلم فهو يتمنى ألا يستيقظ منه ابداً .. كاد المأذون في الشروع بإجراءات الزواج ليصدح صوت مميز تهتز له القلوب مردفاً
مراد الحديدي(بنبرة آمرة): وقف عندك
تقدم للداخل ومعه أكرم الشاذلي ليردف وهو ينظر لإيمان المذهولة من وجودهم
مراد(بابتسامة): هتجوزوا البنت من غير شهود ولا ايه؟!
تنفس زين الصعداء حين استمع لتلك الكلمات تخرج من بين شفتي مراد فهو ظن انه أتي معارضاً زواجهم ولكنه أكتشف انه أتى ليُكمل فرحة من سكنت قلبه .. وقفت إيمان وارتمت بحضن عمها مراد لتردف بفرحة
إيمان(بسعادة): انا مش مصدقة انكم هنا بجد!!
اكرم: لا صدقي .. هو احنا نقدر مانجيش جوازك يا حبيبتي
إيمان: حبيبي يا عمو
قالتها وهي تحتضنه ليكور زين قبضتيه وهو يحاول ان يُحكم عقله ويُذكر نفسه انهم أعمامها ولا يوجد شئ في احتضناهم لها ولكنه فشل في إقناع قلبه الذي تأكله الغيرة بذلك ليقف ويتقدم منهم ليبعدهم عن إيمان بحركة خفيفة وهو يردف
زين: هو مين جالكم وجيتوا كيف؟
مراد(بهدوء): جينا ازاي ف العنوان كان سهل وبعدين اللي كلمنا وصفلنا وصف دقيق جداً خلانا وصلنا للبلد بسهولة ثم إن بيت العمدة ألف واحد يعرف يدلنا عليه
إيمان(وهي تضم حاجبيها باستغراب): وهو مين اللي كلمكم؟
عبد الحميد(بهدوء): اني يا إيمان
قالها عبد الحميد الذي خرج من غرفته على ذلك الكرسي المتحرك الذي تدفعه رحمة والذي كان مركوناً لشهور .. تقدمت رحمة بالكرسي من إيمان ليردف عبد الحميد
عبد الحميد: بعد رچوعك انتي وصفاء جررت اغلب كبري واعمل اللي كان لازم اعمله من زمان ..(ثم نظر لمراد وأكرم وأردف بنبرة صادقة).. اني اسف يا ولاد .. اني غلطت في حجكم وحج خيكم الله يرحمه .. كنت فاكر اني هجدر اغني بنتي بحبي ليها عن اي حب تاني ونسيت انها من حجها تحب وتتچوز وتخلف ويكونلها بيت وعيلة .. جسيت عليها وعليه والكبر خدني سنين لحد ما ربنا انتجم مني وأخد صحتي وچبروتي اللي افتريت بيهم زمان .. مالحجتش استسمح خيكم وأجوله يسامحني جبل ما يموت بس دلوكت اني بستسمحكم انتم .. سامحوني عاللي عملته زمان .. سامحوني چايز ربنا يسامحني
أكرم(وهو يقترب منه بهدوء): ماتقولش كدا يا حاج, حضرتك أب وكنت بتتصرف بدافع من كدا حتى لو كان التصرف دا غلط ف هو كان غصب عنك
مراد(موافقاً ومُكملاً): اللي حصل زمان خلاص احنا نسيناه ودلوقتي المهم ان بنتك وحفيدك رجعوا لحضنك, المهم انك تعوضهم حنانك اللي اتحرموا منه سنين
نظر عبد الحميد لإيمان التي لمعت الدموع بعيونها .. فرد كفه لها ليردف بنبرة ضعيفة ومنكسرة ويشوبها الكثير من الضعف والرجاء
عبد الحميد(بعيون تلمع بدموع الندم): سامحيني يا بنيتي
ما ان انهى تلك الجملة حتى ارتمت إيمان بأحضانه ودموعها تتسابق على وجهها .. رأت ندمه ولمسته طوال الفترة السابقة .. كلامها مع رحمة ودعاء وزين عنه جعلوها تعرف كيف كان يتعذب ويأكله الندم كل ليلة .. نعم أخطئ ولكنه ندم .. لم يكن خطأه بدافع الشر او الكره بل كان حباً فاق كل الحدود .. نعم أخطئ ولكنها ليست إله حتى تحاسبه .. نعم أخطئ ولكن هل هناك إنساناً لم يخطئ في تلك الدنيا .. يكفي عقاب ربها له وكيف حرمه من نعمة الصحة .. يكفي عجزه الذي تشعر به في لمسته وحضنه ذلك فهو حتى يعجز عن ضمها بكلتا يديه .. سامحته .. نعم سامحته ورق قلبها له .. قضت الأيام الماضية تفكر في ذلك الأمر وبعد فعلته تلك ليس هناك سبيلاً لتلك الحرب ان تستمر .. بالطبع كان هناك دوراً كبيراً ل حرم الصاعقة التي لا يُستهان بها فهي قد تكلمت معها اثناء غداءهم بالقاهرة وخلال الأيام الماضية وأقنعتها بمحاولة إعطاء جدها فرصة ولو من باب الرحمة والشفقة فهو لن يعيش بقدر ما عاش وهي لن تتحمل الندم الذي قد يزور قلبها إن رحل وهي لم تسامحه .. ضم عبد الحميد جسد إيمان لصدره بيده التي يستطيع تحريكها .. لم يتمنى في أي وقت سابق ان يكون سليماً كما يتمنى الآن حتى يستطيع احتضناها اكثر .. اول حضن لها منه .. اول مرة يضمها لصدره .. خرجت من حضنه ليردف هو برجاء
عبد الحميد(وهو ينظر لها بعيون تلمع بالندم): مسمحاني؟
هزت رأسها لتردف من بين دموعها
إيمان: مسامحاك .. وهو كمان سامحك من زمان
هربت الدموع من عينيه .. عيونه التي نادراً ما تزورها الدموع سالت الآن منها كالشلال لترتمي في حضنه مرة أخرى ويحاوطها هو مرة ثانية بيده وقد سكنت السعادة قلبه أخيراً .. لم تكن تنوي مسامحته .. لم تكن تنوي حتى التطلع له والآن هي بين أحضانه .. أتت راغبة في الانتقام من كل شئ يتعلق بذلك البيت لتقع رغماً عنها بعشق كل شبر به .. عشقت تلك القرية البسيطة وذلك المنزل الكبير .. عشقت اللبس الصعيدي واللكنة الصعيدية .. عشقت الجو الأسري .. عشقت تجمعهم للأكل سوياً .. عشقت أحاديث خالتها .. عشقت مزاح ابنة خالها .. عشقت حنان خالها .. عشقت الشاي الصباحي مع زوجة خالها .. عشقت سعادة والدتها التي ترتسم على وجهها .. عشقت ابتسامة ورد .. عشقت حضن جدها الذي تتذوق حلاوته لأول مرة .. ولكن الأهم انها عشقته هو .. عشقت ذلك القاسي الذي لان لها فقط .. عشقت من الصعيد
كاااااااااااااااااااااات .. كفاية لحد كدا النهاردة .. إلى اللقاء في الأحداث القادمة
وووويتبع 


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close