رواية تائهة في سرايا صفوان الفصل الرابع عشر 14 بقلم خديجة جلفة
تائهة في سرايا صفوان
+
الفصل الرابع عشر
+
متابعة وتصويت ولا تنسوا الكومنت الـ بيشجعني وبيحفزني
+
.........................................
+
تعالى صوت دقات عملية على باب غرفة مكتبة ،فترك القلم وهو يرجع رأسه للوراء ثم هتف :
_ ادخل ...
دلفت نيڤين بخطوات متزنة ثم تقدمت منه وهي تمد يدها بمظروف قائلة بتروي :
_ الظرف دا أتساب لحضرتك تحت في الإستقبال ..
جذب الظرف منها وقبل أن يتحدث طالع ختمه فقال بهدوء :
_ ماشي اتفضلي إنتِ
تركته وخرجت دون أدنى فضول لمعرفة محتوها ،وخاصة ذاك الختم الموجود أعله فهي من وقت عملها هنا رأت ما يشابه هذا الظرف حوالي ثمانية مرات فقط .. !
تأكد من خروجها بعدما إستمع لصوت المقبض يغلق فقام بقطع أحد أطراف الظرف ليخرج الـ ورقة التي تحتوي على الكثير من الكلمات الـ غير مترابطة وكأن أحدهم كتب كلمات عشوائية في وقت فراغه .
جذب قلم وورقة فارغة ثم بدأ بتتدوين بعض الكلمات عليها ليجمع جُمل مفيدة في سطر واحد ،ثم ظل يكررها مرة وراء الأخرة حتى أبتسم بمكر وقد فهم مهمته .
رفع سماعة الهاتف وقال :
_ تعالي يا مدام نيڤين ....
لم تمر سوى لحظات حتى دقت نيڤين الباب ودلفت مباشرة قائلة بتساؤل:
_ خير يا فندم ..؟!
وقف وليد يجذب بدلته وهاتفه وميدالية المفاتيح الخاصة به والورقتين اللتان معه ثم قال بنبرة حازمة:
_ الغي أي مواعيد في التلات أيام الـ جايين دول لازم أحضرهم أنا بنفسي ،لو غير كدا أي حد من مجلس الأدارة يتابع ...
لم تعارضه أو تبدي رأيها حتى قالت بطاعة :
_تحت أمرك يا فندم ..اي أوامر تانيه
أخبرها وهي يتجه خارجًا وهي ورائه :
_ أحجزيلي طيارة لبرلين انهارده وبلغيني بالميعاد
حسنًا عقدت حاجبها بإستغراب تلك المرة ولكن لم تعارضه فقالت :
_ تذكرة وحده
_ ايوا ..
ثم اختفى خلف بوابة المصعد الإلكتروني ،فتوجهت نيڤين تحجز تذكرة لمدينة برلين كما قال .
1
.............................
+
بعيدًا بألاف ألاف الكيلومترات ...
دلف أحدهم بخطوات متزنة ونظرات مثقوبة تجول على جميع الأثاث والأشخاص ،انتبه له الأثنان الجالسان بجوار بعضهما البعض وقبل أن يتحدث قال الرجل الجالس للفتاة بجواره :
_ سنلتقي بعد قليل أيتها الفاتنة ..
وقفت تعدل فستانها القصير ذو اللون الأسود الداكن وأجعت بعض خصلات شعرها الحمراء خلف رأسها وهتفت :
_ حسنًا ،لكن أحذر أن تجعلني أنتظرك أكثر ..
أرتفع حاجب الواقف بدهشه وطالعهم بسخرية حتى مرت الفتاة من جواره وطالعتها بنظرة خبيثة وإبتسامة ماكرة ثم رحلت ، فنظر في أعقابها وهو مشمئز وكاد أن تطلق شفتاه سبه عنيفه لولا صوت هذا الرجل الذي قال وهو يتوجه لمقعده الفخم:
_ ماذا ألتوان هل كل شئ بخير للإجتماع ..!
هز ألتوان رأسه بالإيجاب وأردف بهدوء حذر:
_ أجل سيد كاران جميع التجهيزات قد تمت للإجتماع ولأفتتاح المعرض ..
أشعل سيجارته الغالية بعد أن جذبها من صندوق مذهب وأردف :
_ أنت تعلم أنه لا يهمني الأفتتاح بقدر هذا الإجتماع ..، ماهو إلا وجهه لتضليل الشرطة الفدرالية ألتوان
_ أعلم سيدي ..، كل شئ سيكون على ما يرام فقط هناك تغير بسيط في الخطة ...
عقد حاجبيه بإستغراب وتقدم بجسده للأمام وقال:
_ ما هو ... أخبرني !
_ قد أعتزل أحد الأصدقاء لوجود ظرف طارئ لديه ،مما لا يتيح له فرصة القدوم ...،لكن أطمئن فقد أرسل أكثر الرجال ثقة لديه وسيكون هنا بدلًا عنه ...
_ اممم ،حسنًا ألتوان ،لا أريد أيت عطل وإلا ستكون رقابكم وليمة للمدعوين
_ونحن فداء لذلك سيدي ،لكن أطمئن ستمر الليلة على ما يرام ،فقط أنصحك الآن بأن تذهب لتريح جسدك فمازال لدينا يومًا طويلًا غدًا ..
وقف كاران بعد أن أطفئ سيجارته التي لم تنتهي بعد وقال متوجهًا للخارج :
_ بالفعل ..،يجب أن استريح هذه الليلة ... ليلة سعيدة سيد ألتوان
_ليلة سعيدة سيد كاران ..
أغلق كاران الباب فقال ألتوان بسخرية ونبرة شامته:
_ ليلة هباب على دماغ أهلك يا بعيد ..!
ثم خرج هو الأخر يبتسم ببرود للحراس الذي يقابله في الطريق حتى توجه لغرفته ،فتح الباب ودلف ثم توجه لغرفة الملابس يفتح أحد أضلفها مخرجًا خزنة بيضاء ،أبعد قطعة معدنية عن الشاشة الرقمية ثم بدأ بكتابة الرمز السري وعلى ما يبدوا أنه أحد التواريخ المهم لديه .
فتحها ثم نظر داخلها ومد يده يخرج الهاتف الموضوع بها وقام بفتحه ،أنتظر دقيقة حتى ظهرت صورة فتاة شابه جميلة ،نظر لها بحنين وهي يلمس ملامحها على الشاشة ثم تنهد قائًلا:
_خلاص ماتفضلش كتير وهجيلك ... ووقتها هقول وهعمل كل الـ كان نفسي أعمله ،مش هستنى أكتر من كدا يا ست ريم ..
توجه لأحد التطبيقات الخاصة بالدردشة ثم جلب جهه الأتصال المطلوبة ودلف لمحادثتها وكتب :
_ بكرا هتنزل على فندق """""" هيستقبلوك هناك في أوضة 184 والمعرض الساعه 6 فيه بنتين هيكون معاك ،وحده رفيقة والتانية جارسونة هنا دخلت أمبارح ..
ثم أرسل الرسالة وبعد أن تأكد من وصولها بالفعل أغلق الهاتف ثم أرجعه كما كان .
1
.....................................
+
الولايات المتحدة الأمريكية ..
دوى صوت تهشيم زجاج قوي على الأرضية الصلبة ،يليها قوله بنبرة غاضبة :
_ماذا يعني هذا الهراء ،كيف لها أن تختفي طوال هذه المدة ... ألم أمركم بتسخير الأنس والجان وتعلموا بمكانها ...
أطرق الأخر رأسه بحزنً ذائف ثم قال :
_ سيد ديمتري هذا ما حدث بالفعل ،لكن لم يُجدي نفعًا يبدوا أنها قررت الأختفاء مرة أخرى كما فعلتها من قبل
أقترب ديميتري وأمسك جذعه ثم أردف مهددًا:
_ حسنًا جاكسون ستبحث عنها مرة أخرى ،أريدها تحت قدمي في غضون أيام ..،أريد أن أقتلها بيدي لما فعلته بقلبي .. لكن قبل هذا أريدها أريد أن أستكفي برؤيتها ..
امتعض وجه جاكسون وهو يمسك بيد ديميتري الموضوعه على جذعه يهبطها للأسفل ثم قال:
_ لا تقلق سيد ديميتري سنجدها عاجلًا أم أجلًا ،لكن أفضل أن نوهمها أننا قد توقفنا عن ملاحقتها
عقد حاجبيه بإستغراب وهتف يريد التفسير:
_ وكيف هذا ...
تقدم خطوتين قائلًا :
_ بالتأكيد يوجد من يساعدها هنا ،ويخبرها بجميع التفاصيل لهذا أفضل أن نوقف البحث عنها لفترة ثلاثة أشهر فقط ...
_امممم ولما ثلاثة أشهر
حافظ على ثباته وأردف:
_ مدة قليلة أعلـ ...
قاطعها ديميتري رافضًا:
_ لا اتسأل بشأن هذا .. اقصد لما ثلاثة أشهر بالتحديد
_لا يوجد تفسير لهذا ،قد أقترحت الفترة كهدنه متوسطه حتى تطمئن أننا قد مللنا منها ومن البحث عنها ثم فجأة نظهر أمامها ،بعد أن نتحرى عنها سرًا ..
_امم حل أمثل نفذه جاكسون ....أنتظرت عامًا كامل سأنتظر ثلاثة أشهر أيضًا حتى ترجع لي زوجتي
_بتأكيد سيدي .. أريدك أن تطمئن فقط سترجع لك وبين يديك 'ثم همس' جـــثــــة ...!
2
....................................
فتحت أحد النوافذ التي تطل على الحديقة ثم جلست على أحد الارائك الموضوعه اسفله شاردة فما أستمعته من قمر ..، لا تعلم كيف سيتصرفان في هذه المعضلة ..بل الكارثة ، أخرجها من شرودها قمر التي أتت تحمل بيدها موبين كبيرين من القهوة بالبن اعطت واحد لزهرة والأخر لها .
_طب إنتِ حياتك في خطر دلوقتي لو لقوكي هياخدوكِ ...
هزت رأسها بنفي ثم شردت في الأزهار التي أنامها وقالت بحزن عميق :
_ ديميتري مش ييتحرك غير ومعاه دراعه اليمين .. جاكسون ،ومستحيل دميتري يعرف مكاني غير لما جاكسون هو الـ يعرف الأول ..
طالعته بتركيز ثم همهمت قائلة:
_امم .. وبعدين ..!
أشاحت نظرها عن الحديقة وطالعتها وهي متهدلة الأكتف قائلة بنبرة يأسه :
_ جاكسون لو لاقاني يا قمر هيقتلني ...
جحظت عينها بصدمة ثم أمسكت يدها اليسرى وقالت بخوف :
_ يعني ايه .. قمر إنتِ بتهزري أنا حسا إن دا فيلم عربي ...
_ يا ريتوا فيلم عربي ..، أنا منزلتش هنا غير لما عرفت إن حياتي في خطر بجد .. ،وحياة أنكل فهمي كمان ومراتوا وبنتوا ..،جاكسون لو جه في بالوا أو حس إن أنكل فهمي هو الـ ساعدني مش بعيد ينهيهم ....
وجدت عينها تُدمع تلقائيًا ثم اردفت بوعيد وتهديد :
_ بصي .. أنا معنديش صحاب .. ومعنديش اب ..ولا أم ،أنا وحيدة بجد وإنتِ الـ مهون عليا وحدتي دي ،ماتجيش تقوليلي إنك احتمال اصحى في يوم مالكيش او .. او يحصلك حاجه بعيد الشر 'اختنق صوتها وأضافت' هموت فيها والله
وضعت قمر الكوب الخاص بها على الطاولة وسحبت من يد زهرة كوبها ثم أحتضنتها بشدة وبكت هي أيضًا لا تعلم ينتظرها أو ما سيكون ماصيرها إن وقعت بين أيديهم .
ابتعدت عنها زهرة وهي تمسح دموعها ثم أنفها وقالت بصوت جاد :
_ اسمعي .. مافيش سفر ،مستحيل أسيبك تروحي هناك ،إنشالله عنك ما تعلمتي ..،خدوا ايه الـ تعلموا ،منا متلاقحه اهو .. ،مسيرك هتتجوزي وتقعدي في بيتك ،مافيش سفر يا قمر انسي ..
إبتسمت قمر لها وقالت بهدوء :
_ قولت زيك كدا في الأول ،بس مش هينفع وبعدين وليد بيه وعدني انوا هيقف معايا في النقطة دي ..،وأنا واثقة اني هروح واجي سليمة
نظرت لها زهرة بتردد وقالت :
_ يا قمر بلـ..
أمسكت الكوب مرة اخرى وأعطتها لها وأخذت كوبها وهي تقاطعها قائلة :
_ سيبها على ربنا بقا إن شاء الله ربنا هيقف معايا وهرجع سليمة مفيش فيا حتت تعويره
إبتسمت لها ثم أمسكت يدها وارسلت قبلة عبر الهواء وقالت بنبرة مازحة :
_ اضحكي بقا خلي الشمس تطلع
ضحكت زهرة من حديثها ثم بدأت بإرتشاف الكوب وقلبها خائف مما سيحدث لاحقًا .
بعد قليل اخذت زهرة الكوبين وذهبت لتغسلهم وتضعهم بمكانهم ثم عادت حلست بمكانه وقد بدأت أصابع يدها اليسرى تتوغل داخل شعرها ،وأمامها تجلس زهرة تعبث في أعدادت هاتفها ..
_طب ايه هنفضل كدا قاعدين وشنا في وش بعض.. حتى المطبخ مفهوش حاجه تطبخ ..!
هتفت بها زهرة بعد أن اعتدلت موجهه حديثها لقمر التي قالت :
_ i don't no
بس أكيد هيعزمونا على الغداء ،ونبقا نخرج نجيب أكل لينا
_مش عايزين نتقل عليهم دي فترة مؤقته يا مرمر ....
طرقات خفيفة على الباب الخارجي استمعوا لها فوققت قمر وهتفت:
_هفتح أناا ...
رجعت زهرة مكانها بعد أن تقدمت للأمام في استعداد للوقوف ،بينما ذهبت قمر تفتح الباب
_أهلا بالجيراان الحلوين
هتفت بها عندما وجدت سُمية ومريم التي تحمل عز ،فأفسحت الطريق لهم ليدلفوا للداخل ومريم تقول:
_ البت سُمية جات من الكلية من ربعايه كدا وأنا من ساعتين قولنا نيجي نقعد معاك شويا
وقفت زهرة التي قالت :
_ أهلًا وسهلًا .. أتفضلوا
سلمت عليهم وقبلتهم فجلسوا بجوارها بينما أخذت قمر عزالدين قائلة بمحبه:
_ هاتي الأستاذ الـ كان هيطلع الـ nose بتاعتي هعملكوا fresh juice وأجي ..
أعطها عز وعلقت على كلماتها مازحة:
_ سوري يا قمر ابني عنيف شويا مع الـ بيحبهم ...
هتفت ضاحكة على كلماتها :
_ لاء عنف ايه بس ! أحنا هنتجوز من غير اصابات صح يا زيزو
ثم وجهت كلماتها الأخيرة لعز الذي ضحك ملئ فمه وهي ترفعه بيدها لأعلى ثم توجهوا لمكان المطبخ .
تابعتها زهرة بأعينها حتى أختفت لتقول:
_ ربنا يحفظهولك يا مريم
_تسلمي يا حبيبتي ..،ادجدعني انتي كمان عشان تتخطبي ونجوزكي كدا ونفرح ..،'ثم نظرت لسُمية بسخرية' والله الواحد كان هيفرح كدا بس نقول ايه ناس فقرية بقا
ضربتها بكوعها في جمبها بعد أن علمت ان الحديث موجه لها وهي تقول:
_ اتلمي يا بت .. وبعدين .. احمم احمم
طالعتها مريم بإستغراب قائلة:
_ انتي هتشرقي ولا ايه هو ايه الـ احممم احمم دي !
وقفت سُمية قائلة بغضب مصطنع :
_ يا بت اتهدي سبيني اجمع ، الله ..!
ابتسمت زهرة على علاقتهم سويًا ثم قالت :
_استني يا مريم شكلها هتقول حدث اجتماعي مهم ..
نظرت لها سُمية بعتاب قائلة:
_ حتى انتي يا زهرة بتتريقي ..!
_خلاص يا ستي انا آسفه ساكتنا اهو في ايه..؟!
جلست سُمية مرة أخرى مكانها وقالت على استحياء:
_ طيب استنوا لما قمر تيجي ..
_وادي قمر جاات بتجيبوا سيرتي ليه
قالتها قمر التي جائت وهي تحمل عز بيد والأخرى تحمل صينيه تحتوي على أربع مشاريب وكوب صغير لعز
وقفت مريم سريعًا تأخذ عز منها حتى لا يتحرك ويوقع منها الأكواب ،ثم أجلسته على قدمها وقالت :
_اقعدي يا ستي سُمية هتقول حاجه وعيزاكي معانا
جلست بعد أن وضعت الأكواب على الطاولة وقالت:
_ ايه الموضوع ..!!
نظرت لهم سُمية ثم أخفضت بصرها قائلة بخجل:
_وليد وافق على سراج ابن خالي ....
نظرت لها مريم مصدومة وهي تقول:
_بتهزاااري ...!!!!!!
_اهه والله
لم تعرف قمر أو زهرة عن مكنونة سراج سوى انها 'ابن خالها' كما قالت ،ولكن شاركوا مريم التهاني حيث قالت زهرة وهي تقوم لتهم بأحتضانها:
_مبروك يا حبيبتي ... شكلك بتحبيه اوي
هتفت مريم :
_يوووه دا روحهم في بعض من يوم ما اتولدت ...
_مريم ..!!
قالتها بحياء وحزم مصطنع فردت الأخرة ببرائه:
_ايه قولت حاجه غلط ..
اقتربت قمر تحتضنها بمحبة وأردفت:
_ congratulations sweety
"هنيئًا لكِ ،حلوتي "
أبتسمت لها سُمية وقالت:
_الله يهنيك يا حبيبتي ...، لسا بقا هيحددوا الخطوبة وكدا بس اعتقد هتبقا حاجه على الضيق كدا يدوب الأهل والصحاب
هتفت مريم بسعادة:
_ياكش نكون أحنا بس المهم نفرح يا شيخه ،الواحد بقالوا كتير محضرش أفراح ..،حتى الحفلات الله يسامحوا سامي مبيخودنيش معاه آل ايه دا حفلة عمل تروحي تعملي ايه ..!
أنتهت كلماتها وهي تقلد نبرته بطريقة مضحكة فهتفت سُمية بسخرية :
_حق عليه انوا بيغير عليكي يا عبيطة إنتِ
أرجعت ظهرها للوراء وقالت بهيام:
_يااه يغير يا ختي يغير زي ماهو عايز
ضحك الجميع على هيامها ثم أردفت زهرة قائلة بإستغراب:
_مستغرباكوا الصراحه ..، حساكوا مولفين أوي الـ هو تلقائين كدا .. يعني ... أنتوا فهميني صح
نظرت لها سُمية قائلة بإبتسامة:
_اهه اهه فهمين .. بصي يا بنتي ،أحنا بنحب الفرفشه والزقططه مش بنحب النكد خالص،ولا جوا القصر الكئيب دا ،دا والله لولا عز الـ عامل صوت ليه بضحكة وشقاوتوا بس احنا ملناش في جو العنتظه الكدابه والغرور بتاع أهل القصور دا .. ،بالعكس حتى هتلاقينا جاين من حارة
ضحكت على أخر كلماتها لتعقب قمر قائلة:
_فعلًا ..،حتى كلمكوا تحسوا فيه من كلام المصريين البساط دول
رفعت مريم رأسها بغرور وهتفت:
_اماال يا بنتي ..،والبركه في المسلسلات المصرية مسبتش حاجه وبصراحه كدا أحنا مبنحبش غير المسلسلات البلدشي اووي
أكملت سُمية ضاحكة:
_فعلًا البلدشي اووي
صدح رنين الهاتف الخاص بمريم ،فأبدعت عز عنها قليلًا لتجذب الهاتف من جيب سترتها
_ايوا يا ماما ..
_......
_لاء تمام أحنا جاين اهو ،دقيقتين بس
_.....
_حاضر هرن عليه .. مع السلامة
_.....
أغلقت الهاتف وهي تقول :
_يلا يا بنات ماما منال بتقول الأكل جاهز يلا ...
هتفت زهرة بأحراج :
_ملوش لزوم يا مريم أحنا هنتغدى هنا ،ملهاش لازمه نتعبكوا
قالت سُمية بإعتراض:
_تعب ايه يا حبيبتي ،يلا يا ماما عشان مجبش ستي تيجي تجيبك بنفسها
_اسمعي بس .. صدقيني مينفعش كدا ..!
تقدمت مريم قائلة:
_خلاص يا سُمية سيبها ،إحنا نجبلها تيتا إلهام تضربها بالعكاز بتاعها وتقولها يلا قدامي يا بت ...
ضحكت سُمية على كلماتها وقالت:
_اهه والله تيجي بالعكاز على رجلك وتمدك أنا عرفها ،دي عملتها في مريم قبل كدا لما كانت مقموصه من سامي
_يادي الفضايح .. !!،هبتي راحت كدا ..،هطلع اكلم سامي ومتجيش غير وهما معاكي يا سُمية
ثم خرجت متوجه نحو الباب بينما قالت سُمية:
_ يلا بقا عشان هموت من الجوع ... أنا اطقست لقيتهم عاملين كُسكُسي اسكندراني وانا بموت فيه
عقدت قمر حاجبيه بإستغراب ثم هتفت :
_ ايه دا ..!
طالعتها زهرة وهي تردف ضاحكة:
_ اكلة تحفه يا قمر .. هتحبيه جدًا اسمها مبروم او كُسكُسي زي الأسكندرين ما بيقولوه ...
نظرت لها سُمية بفخر وقالت:
_بنت بلد اووي
1
....................................
+
أجتمع الجميع حول طاولة الطعام كما الجلسة الأولى لزهرة وقمر ولم يحضر سامي لحضوره أجتماع مهم ، مرت حوالي خمس دقائق استمعوا فيها لهتاف وليد وهو يخبرهم بما نوى بكل جدية :
_أنا هسافر انهارده برلين ...
توقفت منال عن الطعام ثم قالت بتعجب :
_برلين ..! ،إنت مسفرتلهاش من زمان يا وليد
كاد أن يتحدث لولا جدته التي لحقت بقولها قائلة بحزم:
_ ماتسبيه يروح ويجي يا منال في ايه ..،هو ابنك قليل هتلاقي ناس كبار عايزين يقعدوا معاه مش صح يابني
أكد كلمها بكلماته وهو يقول:
_ صح يا تيتا ،أن شاء تلات أيام وهرجع بالكتير خالص أربعه
هتفت منال بإستسلام:
_ خلاص يابني ربنا معاك وترجع سالم غانم
وضع الشوكه والسكين بجانب الطبق واسطرد قائلًا بجدية:
_ بعد ما هارجع إن شاء الله هتفق مع سراج ونعمل حفلة خطوبة صغيرة جدًا هتقتصر على الأسرتين وبس
ضربت الحمرة وجنتيها وشعرت بأنها كتلة حارة تتوهج من الكسوف ،وجدت من تمسك بيدها فنظرت لجوارها رأت زهرة تغمز لها بإحدى عينيها ،أما منال فقد كانت الفرحة لاتسعها وكادت أن تطلق زغرودة لولا نظرة إلهام التي أوقفتها وخطفت نظرة نحو زهرة ففهمت الأخرى وتقبلته بصدر رحب .
+
..................................
ببرلين ..الساعة السابعة ليلًا مساء اليوم الثاني ،اقترب أحد الرجال -يبدو عليها الأناقة والرفعة- من أحد الألواح قاتمة وعاتمة لكن بها لمسة سحرية تجعلك منجذبًا لها .
_أستغرقت 84 ساعة على مدار ثلاثة أسابيع .. قيمة أليست كذلك ..!
نظر لرجل الذي هتف بتلك الكلمات من أعلى نظارته ثم رجع يتابع تدقيقه في اللوحة ،وهتف بصوت خالي من أي تعبير:
_أجل ..،تبدو باهته وحزينة للغاية كما لو أن راسمها قد رسمها بعد عزاءه لتو ...لكن بها شئ ما جذبني حال دخولي
ابتسم له بتكلف ثم قال بعملية وهو بقدم يده له في سلام:
_كاران ڤيرين ،راسم تلك اللوحات الباهتة
استقبل كفه في ترحاب مجامل وهتف مبتسمًا:
_ چوزيف مارث سررت للقاءك سيد ڤيرين
_استمتع سيد چوزيف
قالها وهو يسحب كفه ومازالت تلك البسمة على شفتاه ثم رحل
بجانب أخر في المعرض وقف وليد مع فتاة ترتدي فستان سهرة أسود اللون لامع مع بشرة ناصعة البياض تميل للون الوردي وشعر باللون الثلجي وشفتاه مطلبه باللون أحمر داكن وعينين ضيقتين باللون البني الفاتح .
قرب وليد يده من أذنه وحكها بخفه قائلًا بهمس:
_ مايا ،أريد أن أعلم أيت غرفة سيقوم بها الأجتماع حالًا ...
في مكان أخر بالمعرض ،جرة عربة مشروبات باردة وعلى شفتاه ابتسامه مصطنعه وهتفت:
_حسنًا سيدي أترك لي دقيقتين فقط ...
ثم توجهت تجر العربة نحو وجه أخرى .
عند وليد أنزل يده وقالت لمن بجواره :
_مهمتكِ أن نعلم من هو الضيف سيدة سارة
_آنسه من فضلك ...
طالعها وليد بنظرة متكلفة فأبتسمت له فرد الأخر بأبتسامة باردة
+
..........................................
+
بــمــصـر ،أمسك ياسر بهاتفه بعد أن تعالى رنينه فاجأة ليرى المتصل وملامحه تبتسم بخبث ، فتح الإتصال ووضعه على كتفه بعد أن ضغط على أيقونة مكبر الصوت :
_ ياسر بيه ، في حاجات جديدة لازم تعرفها
_قول الـ عندك
_يا باشا وليد بيه والحجه الكبيرة رجعوا أول امبارح ومعاهم بنتين فرز أول... حاجه كدا بتاعت برا
_امممم ،متعرفش مين ..!
_عيب عليك يا باشا ..،بنتين قرايب الراجل الـ كان سواق عندوا واتقتل دا ..،شكل وليد بيه خايف عليهم فجابهم هنا
عقد حاجبيه مستغربًا عن سر استضافتهم داخل القصر ،هتف محاولًا الأستفسار أكثر :
_طب ودول ناوين يقعدوا أد ايه ..!
_والله يا باشا علمي علمك ،بس باينها كدا مطولين لحسن الموضوع في شنط كبيرة والمضيفة فأكيد مش اقل من شهر ..
_طيب يا سمير ،عايزك عينك على البنتين دول .. ،ألا قولي أسميهم كدا
_ اساميهم ..،آآ هو في منهم بت اسمها زهرة ودي لابسه أشارب والتانية قمر وتحسها بت بلاد برا كدا
_امم ،زهرة وقمر .. ماشي يا سمير زي ما قولتلك عينك عليهم ميغبوش عنك لحد ما اعرف كل كبيرة وصغيرة عندهم
_خدامك اباشا ..
ابعد ياسر الهاتف عن كتفه واغلقه ثم نظر للفراغ بتفكير عميق وصوت عقله يصيح:
_ يترى جبتهم ليه يا وليد ..! ،إنت عارف إني قاتلتوا ومشكلتي معاه هو بس .. ،بتحمي عيالوا مني ..!!!
هز رأسه رافضًا يجيب على نفسه ثم ابتسم بخبث عندما اتت تلك الفكرة إلى مخيلته وهتف بصوت مسموع:
_ ولا الكلام على وحده من البنتين ..، خلبوص طول عمرك من تحت لتحت ،استنى على بس اما جبتك راكع يا ابن سالم ..!
+
.................................
.....................
...........
.....
...
.
+
