اخر الروايات

رواية تائهة في سرايا صفوان الفصل الخامس عشر 15 بقلم خديجة جلفة

رواية تائهة في سرايا صفوان الفصل الخامس عشر 15 بقلم خديجة جلفة



                                              
تائهة في سرايا صفوان 

+


الفصل الخامس عشر 

+


لا تنسوا التصويت والتعليق برأيكم عشان دا بشجعني وبيحفزني اكمل 

+


........

+


ببرلين ،وقف وليد وجواره سارة في أحد الطرقات يتابعان مايا التي تقدمت بعربة الطعام لأحد الغرف الكبيرة .
أوقفها أحد الحارسين ضخامي الجثة بأشارة من يده دليلًا على منع دخولها فهتفت بعملية وابتسامه سطحية :
_هذه المشروبات لسادة بالداخل 
هتف الرجل رافضًا دلوفها:
_أعتذر لا يسمح لأحد بالدخول 
حاولت التماسك تفكر بحيلة سريعة فأقتربت منه حتى كادت تلتصق بهِ، وهتفت بنبرة لعوب:
_لكن .. لكن سيدي يعرف، كما يجب وجود بعض أو على الأقل فتاة  بالداخل لتسهيل الأمور،...  كما تفهم ... 
ثم رفعت حاجبها غامزةً، تعرب عن خبث مقصدها.
بعيدًا إبتسمت سارة على تصرفات صديقتها وأردفت :
_ منقذة المهمات الصعبة بالفعل .. 
كاد وليد أن يمدح تصرفها وحيلتها بالدخول لكن صمت وتابع قول الحارس وهو يقول:
_أعتذر سيدتي لا يمكن ،.. أعطيني العربة سأدخلها أنا 
مدت له العربة وقالت مبتسمة:
_حسنًا عزيزي ،لك هذا ... 
أخذ العربة ودلف بها ،بينما أبتعدت مايا وذهبت لمكان وجود وليد وسارة ..
اقتربت منهم وهي ترفع كفها لسارة لتضرب الأخرى بكفها مبتسمة ،ثم رفعته لوليد الذي ابتسم بإستنكار لما سيفعل وضرب كفه بكفها .. 
أشار بيده أن يصمتوا عندما بدأ الحديث في الغرفة ،وضعت مايا أذنها على سماعة الأذن كي تنصت لما يقولون 
_كم تبقى لهذا الضيف سيد كاران ...
_تبقى القليل مستر بيشوي لا تقلق ... 
كانت الطرقة التي يقفون بها تتيح لهم رؤية من دخل ومن خرج من البوابة ، أشار وليد سريعًا لسارة بعدما لمح أحدهم في الأسفل قائلًا:
_ مهمتكِ سارة .. هذا الرجل يملك بطاقة الدخول للغرفة لابد أنه هو 
رفعت فستانها بعد أن ألقت نظرة على الرجل وقالت وهي تخطو للأسفل بنبرة واثقة :
_أتركه لي ... 
ثم وضعت يدها على السماعة داخل أذنها الأخرى وقالت :
_ بيتر ... أنتظرني عند الباب الخلفي من باب الطوارئ سأخرج ومعي الرجل حالًا ... 
كانت تهبط مسرعة فأصطدمت بأحدهم ،وقفت تنظر له بأسف قائلة :
_اعتذر منك سيدي ... 
طالعه مبتسمًا بترحاب :
_لا عليك آنستي .. 
نظرت له بإستغراب مصطنع ثم قالت :
_ أنت من جئت لتحضر بدلا من ..آآ
قاطعها مندهشًا عن معرفة سبب وجوده وقال:
_ أنتِ تعلمين ..!! أعتقد أن هذا الأجتماع سري للغاية 
_بتأكيد سيدي، لكن أنا مساعدة سيد كاران وذراعه اليُمنى وقد وكلني لأقُلك لـ مكان الأجتماع ... 
ثم هبطت درجتين فأتبعها وهو يهتف مستغربًا :
_أليس هنا ،حسب معلوماتي أن هذا المكان هو المطلوب 
توقفت مقتربة منه وقالت بصوت خافت :
_ بالفعل ،كان هذا المكان المتفق عليه لكن قبل بضع دقائق ، "توقفت عن الكلام وأبتسمت لمن مر بجانبها حتى أبتعد فأكملت "هناك عملاء من الشرطة متخفيون داخل الحضور ،ولا يمكن أن تظهر لهم فهذا يعرض حياتك للخطر سيدي 
تفهم الموقف وتابع خطواتها حتى ذهبت للباب الطوارئ بالخلف وجدت احد الرجال يقف ينتظرهم وينظر يمينًا ويسارًا يراقب المكان .
أشارت سارة بيدها نحوه وقالت :
_هذا سيد بيتر سيُقلك لمكان الأجتماع .. لكن عذرًا سيدي فقد تبدلت البطاقات .. تفضل "وأخرجت بطاقة من حقيبتها " هذه البطاقة الجديدة ،والآن أسمح لي أخذ بطاقتك فلم يعد لها أهمية معك .. 
اخرج البطاقة من جيبه بصدر رحب وأعطاه لها وأخذ منها البطاقة الجديدة ثم توجه مع بيتر إلى السيارة الموجودة على بُعد خمسة أمتار .
صعدت هي للأعلى متوجه لمكان وليد ومايا ، أقتربت منهم وعلى شفتاه ابتسامه ماكرة وقالت :
_لا أعلم لولاِ كيف ستتصرفون .... مهمتك الآن سيد وليد ...
ثم أعطته البطاقة ،أمسكها ونظر لها بإمتعان ثم عدل وضع _ببيونته_ وياقة القميص ثم خطى للأمام ،تبعته مايا بقولها :
_بتوفيق سيد وليد ،أبلي بلاء حسن ...

+




                
.....................................

+


صوت إطلاق الرصاص دوى في أنحاء الشقة بأكمالها بعد أن أقتحمها عدد لا بأس بيه من الرجال المسلحين ،لكن لم يصب أعيرتهم تلك أحدًا من الموجودين فقد كان قصدهم الترهيب فقط ...
كانوا قد تشكلوا حلقة ابتعد اثنين منهم ليعبر الواقف خلفهم ثم التصقوا ثانية ...، أما عن الآخرين فقد كان رجل يحتضن زوجته وابنته اللتان لم يتوقفا عن البكاء 
ابتعد الرجل من جانبهم ووقف أمامهم قائلًا بغضب جمّ:
_جاكسون ...!! أجننت ماذا تفعل ،تقتحم منزلي يا لعين 
نظر جاكسون في المكان بتقيم معبرًا عن اشمئزازه بملامحه ، أشار جاكسون بعينيه لرجاله ثم وجه بصره نحو الفتاة وأمها ،فأقترب أربعة رجال يقبضون عليهم ماسكين أياهم بعنف شديد ، تقدم الرجل يحاول نزل أيديهم عنهم وهو يهدر في عنف :
_أتركهم جاكسون ..،أتركهم وإلا ستندم على فعلتك هذه ..
قال كلماته بتهديد ووعيد بينما جاكسون لم يتأثر فجذب الرجال المرأة وابنتها لداخل أحد الغرف وقيد أحدهم الرجل الواقف يصرخ غاضبًا بجاكسون 
اقترب منه وجلس أمامه وقال ببرود:
_لا تقلق يا رجل ،اريد أن أتحدث معك فقط لن ؤذيهم أطمئن ...
ثم ابتسم ببرود ،ليشيح الأخر وجهه قائلًا بإستنكار:
_لا يوجد حديث بيننا ،وسأخبر ديميتري على فعلتك هذه جاكسون ..
امتعضت شفتاه ونظر له بسخرية وأردف:
_ليس قبل أن أخبره بأنك السبب في أختفاء زويتا سيد فهمي .. !
أنفلت الكلمات من بين شفتاه وهو يقول بصوت خافت ينم على غضبه:
_ زويتا لم تختفي جاكسون ... ،زويتا قُتلت وأنت تعلم من فاعلها ..،أليس كذلك ..!
ثم طالعه بنظرة نافرة مشمئزة فوقف جاكسون وقال وهو يغلق ذر بزته:
_ لا أعلم سوى أنها على قيد الحياة وأنت تعلم مكانها وستجلبها لي فهمي ،وإلا حينها سأضطر لاقضي ليلة سعيدةٍ مع زوجتك وابنتك، وأنت ستقوم بدور المشاهد إن لم أجعلك تُخدم علينا ...
بصق فهمي على وجهه ولكمه في فمه بغضب وفي اللحظة الأخرى كان بين أيدي رجاله ، قال فهمي وهو يحاول التملص من بين يديهم :
_سأقتلك إن لمحت ظلك بالقرب من أحدهم ،ليس هذا فحسب .. جواب صغير لـ ديميتري أخبره أنك قاتل حبيبته وسنرى جثتك في اليوم التالي تتأرجح على قضبان القصر .. 
نظر له جاكسون بغضب ،فقد حاول أن يتعامل ببرود لكن كلمات توفيق أغضبته وبشدة 
_حسنًا فهمي أصنع ما شئت ،لكن لا تندم على ما سأفعل،... حسنًا .. 
ثم أبتسم له إبتسامه باردة ماكرة وذهب وخرج ورائه رجاله ،... فتحت زيزينيا الباب وهي تحتضن ماتيلدا ابنتها وهما يبكيان بشدة .
احتضنهم فهمي وقبل رأسيهما وقال بصوت مختنق :
_ أنا آسف ،... أنا آسف إني خلتكوا تمروا بحاجه زي كدا 
ارادت زيزينيا أن تتحدث لكن صوت بكائها قد غلب ولم يفقه شئ من حديثها ، ابتعدت ماتيلدا عنه وقالت بلهجة عربية ضعيفة:
_ داد ... إهنا لازم نسيب إنا فورًا ،.. إهنا في هــ..طر داد ،لازم نمشي بأسرء وءت ..!
"داد إحنا لازم نسيب هنا فورًا ،..إحنا في خطر داد ،لازم نمشي بأسرع وقت"
تفهم حديثها فقربها لأحضانه وقال موافقًا حديثها:
_لازم فعلًا نمشي لازم نسيب هنا فورًا ... 
نظر لزوجته بحزن وقبل رأسها وهتف آسفًا:
_أنا آسف زيني آسف اوي ...
ثم شرد مفكرًا وهو يقول:
_إحنا لازم نمشي فورًا مينفعش نستنى هنا ،مش هستحمل يحصلكوا حاجه أبدًا أبدًا 

1



        
          

                
*********************

+


كانت إلهام تجلس في الصالون تقرأ في المصحف بتركيز ،قبل أن يتعالى صوت هاتف المنزل بجوارها ،كان هناك سطرين حتى تُنهي الآية فانتظرت حتى أنهتها ووأجابت 
_السلام عليكم ... 
_..... 
_يا حبيبي يا ولدي ... عامل ايه يا أحمد وحشني يا بني والله ... 
_.......
_ايوا صح حصل حالة وفاة والله ،معلش يا ابني تتعوض إن شاء الله .... 
_.......
_لاء إن شاء الله وليد يرجع بسلامة ونتجمع كلنا ،وبالمرة تحضر خطوبة سُمية وسراج ...
_......
_لا يا بني خلص مأموريتك على خير وتيجي إنت وأمك وأخوك نبيل، وحشني والله...
_........
_ماشي يا بني ..، سلام أمانه للعندك ..ربنا يسهل طريقك ويكفيك شر ولاد الحرام

+


*********************

+


أقترب من الباب وهو يخرج البطاقة الخاصة بالدخول ،ثم وضعه على ماسح ضوئي بجوار الباب ففُتح ، كاد أحد الحراسين أن يوقفوه لكن البطاقة منعتهم لهذا هتف أحدهم:
_تفضل سيدي .. 
ودلف لداخل ،نظر لوجوه الجميع بتقيم ..، ثم فتح زر قميصه ،أقترب كاران منه ومد يده يسلم عليهم ناظرًا له بتقيم وهو يقول:
_سيد ..آآآ
_جَانِييه .. أُدعى جَانِييه  .. 
_امم حسنًا سيد جَانِييه أنا سيد كاران تفضل بالجلوس 
توجه وليد ليجلس بالمقعد الوحيد الشاغر وهو ينظر في وجوه الجميع بتتدقيق ثم رفع كم قميصه حيث تقبع كاميرا صغيرة جدًا في حلقة الزر متصلة مع كاميرات أخرى في أحد حجرات الفندق ويتابعها ألتوان 'فتحي المنياوي ' .
هتف كاران بعد أن فتح جهاز _البروجكتور_ وعرض على اللوحه أشكال ومجسمات لأسلحه وذخائر وهتف:
_هذه يا سادة الأسلحة الشهيرة ذات المركات العالمية والجميع بطبع يعرفها ... الآن قد صنعنا نحنُ هذه 'ثم عرض صور طبق الأصل من الأخرى' هذه .. أسلحة صُنعت داخل مصانعنا تقليدًا للماركات الأخرى  الخبير فيها لا يعرف الفرق بينهم ..
سنبيعها بسعرًا أقل من الأخرى ،وفي نفس ...آآآ سأشرح لكم بطريقة أخرى ، هذه الأسلحه الحقيقة ثمنها يساوي ألاف الدولارات سنبيع نحنُ الأسلحة الخاصة بنا بنصف سعر الأخر في ظل أننا صنعنها بثمن لا يتعدى ربع ثمنها .. 
أبتسم الجميع لتلك الفكرة التي ستنقلهم نقلة عالمية ،وظل كاران يتحدث عن التنظيم والموردين بأكملهم ..
أخرج وليد صفارة صغيرة من سترته وظل يقلبها بين كفيه شاردًا فيها ،وكان كاران يتحرك بالمكان حتى وصل وراء وليد وعلى حين غفلة جذب الصفارة من بين يديه ينظر لها بتقيم مدققًا بها وهو يقول:
_ما هذه ..؟!
ظلت تعبيرات وليد كما هي باردة وجادة وأردف:
_صافرة .. الم ترى منها من قبل
_وماذا تفعل معك ..؟! 
أخذها وليد من بين يديه ثم قال بعمق:
_يجب أن نمتلك مثل هذه الأشياء في بعض الأوقات ستكون مفيدة لنا .. 
عقد حاجبيه بإستغراب من كلماته فتابع قائلًا:
_لا يهم ... أكمل ..!
مرت خمس دقائق أخرى حتى انتهى كاران من إلقاء كلماته فوقف وليد وأدرف :
_حسنًا يجب على الرحيل الآن ..،وسأتناقش مع رأيسي بشكل جيد
توقف كاران أمامه قبل أن يغادر وقال :
_ أنتظر ألن ترى العبقري صاحب هذا التصميم ... فهو يستحق الإثناء حقًـ.... آآ ها قد جاء ...
قالها بعد أن فُتح الباب وطل منه رجلًا بإبتسامه فخورة ،أمسك يد كاران يحيه بغرور قليلًا إلا ان يداه توقفت في منصف الطريق وقد أرتعشت وهزة جسده بالكامل عندما وقع عينها على وليد الذي وضع يده بجيبه وطالعه بخبث .
امسك كاران يده يسلم عليه وعين هذا الرجل لم تهبط من عين وليد البته ، وضع كاران يده على ظهره وبدأ يعرفه :
_مستر راين فرويد ... أو من الممكن أن نقول ئبدو فياد'عبدو فياض' ....
مد وليد يده يسلم عليه ثم أقترب من أذنه وكأنه على وشك أحتضانه بحميمية وقال بتهديد:
_لو اتكلمت أو قولت حاجة هقتلك يا عبدو ... 
أبتلع ريقه بصعوبة خوفًا منه ثم أبتعد وهو يبتسم بتصنع ،بينما أغلق وليد زر قميصه وقال بنبرة حادة:
_ جيدة تصاميمك مستر راين وأمُل أن يكون هناك لقاء أخر بيننا ...، إلى اللقاء 
ثم توجه إلى الباب وانصرف بخطوات ثابتة واثقة ، ابتعد عن الباب وتوجه للأسف حيث تقف الفتاتين ..،اقتربت مايا تقول :
_أحسنت وليد ..،هيا سنذهب الآن ...، سارة صعدت لتأخذ التسجيل من ألتوان وستلحق بنا سريعًا ..،لأنه سيعود إلى كاران ... 
_حسنًا ،لكن أعتقد أن مهمة ألتوان قد أنتهت ..
رفعت منكبيه دليل على عدم معرفتها ثم قالت :
_لا أعلم لكن اعتقد انه سينتهي قريبًا جدًا من الممكن أن يلحقنى في الغد او بعد غد  ... 
_حسنًا ، لن أستطيع أن انتظره سأعود اليوم
وقفت متنهدة وقالت :
_ سيد وليد .. ألن تعود مرة أخرى لشرطة 
ملئ رأتيه بالهواء ثم زفر بهدوء وأجاب بثبات :
_ لا .. لن أعود 
_ولما ..!
_ لا يجدر بشخصًا ينادي بالعدالة وأن القانون هو المتحكم الوحيد بالقضايا أن يقتص بنفسه ،لهذا الحل الوحيد أن تبتعد من موقع منادي العدل والقانون ..
همهمت بتفكير ثم قالت :
_ أذًا استشف من حديثك أن لديك قصاص تريد أخذه ..
دلف لسيارة في المقعد الخلفي ،ودلفت وراءه سارة فثم قال :
_ماذا فعلتم بالرجل ... 
طالعته بمكر قائلة:
_ينظر لمساتك سيد وليد ... فقد انتهى أمره 
ابتسم وليد بإعجاب ثم توجه لينهي أخر شئ ،تحت مسمى لمسته الخاصة .

3



        
          

                
*********************

+


أغلقت النافذة المطلة على الحديقة الخلفية وهي تهتف بضجر :
_الناموس هيبهدلنا بليل ...
جلست قمر على المقعد وهي تمسك كوب نسكافيه واليد الأخرى الهاتف ،وعلقت على كلمات زهرة:
_لاء ي بنتي اكيد هيطلع ... 
طالعتها زهرة بإستنكار :
_هيعمل عليكي حفل ..،دانتي حاجه مستوردة حتى 
ضحكت على كلماتها ثم أردفت بنبرتها الرقيقة:
_نوو ،جسمي حساس بجد 
توقفت زهرة عن ما كنت تفعله ثم قلبت شفتاه وقلدتها قائلة:
_نوو ،جسمي حساس بجد .."ثم عدلت نبرتها "دانتي لو نزلتي الشارع بتاع بتنا القديم هيعتدوي عليكي 
وأتبعت جملتها بضحكتها الرائعة ثم مالبثت أن ضحكت قمر هي الأخرى بعدما افتكرت ما حدث في هذا الشارع 
_ لاء أنا نزلتوا فعلًا ،وشوفت عموا حلبولي 
عقدت حاجبيها مستغربة من هذا اللقب ولم تمنع ضحكتها الساخرة على الأسم وهي تقول:
_حلبولي ..! ودا الذاي دا ؟! 
_لاء مه كان اسموا حمولي ..،وكان عايز يتجوز الست الوالدة كمان 
جلست على المقعد المجاور وقالت بعد أن تذكرت موقف ما :
_ يالهوي ..،الراجل دا عينوا زايغه علطول مكنش بيعتق حد .. في الرايحه والجايه كان شغال معكسات ...،بس حصل معاكي ايه احكيلي ..؟!! 
قصت لها ما حدث معها وكانت ضحكات زهرة وقمر يرفقان الحديث .. 
_لاء استني بقا متعرفيش حصل معايا ايه ، كنت ماشيه والواد ابن الهبلة الـ شغال عندو شغل الصاروخ فاجأة وحامولي قام قايل أوعى السلوك تلمس ،وعينك ما تشوفني غير وأنا برقع بالصوت من الخضة ..!!
قهقهت بملئ فاها على حديثها حتى أدمعت عيناها ،توقفت عن الضحك ثم قالت بعينين حزينتين  :
_بابا كان دايمًا يقولي ماتعكسهاش كدا ..،بس كان يقولي دي زي بنتي وبهزر معاها يا حج 
وجدت الدمع يتشكل بين أعينها فقامت من مكانها تحتضنها بصمت لتهبط دموعها وهي تفرك يدها وتلك الغصة المريرة تقف في حلقها .
ربت على ظهرها بحنان وقالت بحزن هي الأخرى:
_عارفه ..!! كان عندي أربعتاشر سنة لما تعبت جامد اوي وحسيت بألم في بطني لدرجة أن روحي كانت بتطلع ،مامي مش عرفت تعمل ايه فرنت عليه ..على أساس بنتوا وهيخاف عليها ويجي ،.. بس دا مش حصل دا قالها أنا معايا شغل مش فاضي ..،رنت على الأسعاف وروحت ،قالهولها لو كُنت استنيت يوم كمان كانت الزايدة انفجرت فيها وحصلي تسمم وكان ممكن أموت ، أنا اصلًا مناعتي ضعيفة جدًا وبتأثر بأي حاجه كمان ...
أمسكت كفاها طغط عليه برفق وأردفت بإمتنان:
_الحمدلله إن ربنا جماعنا ببعض ي مرمر عشان نكون سند لبعض ،يعلم ربنا معزتك عندي عملا اذاي من أول ما شوفتك ،ربنا يخليكي ليا 
_ويخليكي ليا يا زوزة يا رب 

+


*************************

+


بعيدًا في جنوب مصر وتحديدًا القرى الداخلية بمحافظة سوهاج تلك البلدة التي تمتاز بمكانها الرائع ،ومنازلها ووديانها التي تجعلك تجذم أنك بمصر القديمة ،وأيضًا ريفها الأصيل والمحافظ دائمًا على أعرافه وتقاليده المتوارثة ، بمنطقة تسمى نجع الحمادي .
كان يقف خلف أحد أبواب المنازل الخشبية القديمة والباب مفتوح ينظر منه بحذر على أحد البيوت البعيدة ،وأمامه خلف الباب الأخر رجلًا ينظر عكس أتجاه ..
هتف الرجل وعينها متسلطة تارة على المنزل وتارة على الرجل الذي أمامه :
_ بس يا أحمد باشا كان لازم نستنى قوات الأمن عقبال ماتيجي 
رفع الأخر عيناها التي تتوسطها بؤبؤ قاتم اللون كعين صقر حاد متعطش للفتك بفريسته وهتف بصوت جاد غير مبالي:
_هيتأخروا ،وأنا استحاله أسيب مهمة زي دي تروح من أيدي ...
_يا فنــ ...
قاطعها أحمد وهو يوجه بصره نحو الباب الذي خرج منه أحدهم هاتفًا:
_شششش !! ركز هناك دا ..، مش دا الكلب عطوة ..؟!
عقد الأخر حاجبيه بإستغراب ثم قال:
_يا بن الكلب ،دا قال انوا ميعرفش حاجه عن الجماعه 
جذ على أسنانه بغضب بالغ وأردف بسبابًا لاذع:
_وديني من سيبوا الـ *** الـ *** دا ..!! 
كان عطوة يتحدث في الهاتف ومشى خطوتين شمال الباب فكان ظهره لأحمد وزميله ليستغلوا الفرصة فتقدموا بحذر وهم ممسكين بأسلحتهم ،حتى وقف أحمد خلف عطوة وعلى حين غرة قام بإمساك رقبته بين كفيه ثم لفها عكسيًا بحركة قاتلة جعلته يرتد صريعًا في الحال بعد أن انقطع الحبل الشوكي بجسده  ..!
نظر أحمد لزميله ثم أماء برأسه قاصدًا قول أن أمره قد انتهى ،فأماء الأخر رأسه ثم بدأو بتحرك لداخل بحذر شديد جدًا ...!!
_الأسلحة المرة دي هناخدها عال العال جوي جوي 
هتف بها ذاك الرجل الجالس على كرسي موضعًا عليه مفرش من جلد الذئب .
كان أحمد يقف خلف الجدار يستمع له وهو يستعد تمامًا للهجوم الآن ، أشار لزميلة بمعنى جاهز فهز رأسه بإجاب ،ليفرد كفيه مظهرًا إبهامه كرقم واحد ثم السبابة كرقم اثنين ثم الوسطى كرقم ثلاثة ،وتحركوا مسرعين نحو الداخل يصوبون أسلحتهم حولهم وعلىٰ هتاف أحمد بـ :
_محدش يتحرك من مكانه ..، حركه وحده بس ورقبتكوا هطير ....
تيبس الجميع بأماكنهم والطيور تحلق فوق رأوسهم غير مدركين بعد الموقف ،..! 
وقف كبيرهم وأخرج خنجر يتوسط حزام خصره وعلى أثره وقف الجميع وكانوا ثلاثة رجال لمحهم أحمد بعينيه وقبل أن يتحرك أحدهم قام بإطلاق رصاصة في الهواء فور انطلاقه استمع لصريخ انثوي يأتي من أحد الغرف شتته للحظات حتى اختفى ، فهتف بحدة:
_قولت محدش يتحرك .... وأخيرًا يابوا عبدالله ،مداري زي المره في مخروبة زي دي ..!،مش مقامك ياراجل ..!
نظر له "ابوا عبدلله "بغضب بالغ وأحدي حدقتاه تطالعه بشر دفين أما الأخر فقد كانت مفقوعة ..، هتف بحقد :
_هتموت يا باشا ،هتتجتل جبل ما تعدي باب الدار ديه 
رفع حاجبيه بسخرية ولم يتحدث ولكن نظر لزميله وأشار له على سلاحه ففهم ما سيفعله ،ليطلقان النيارن عليهم جميعًا ماعدا "ابوا عبدلله" وقد عاد صوت المرأة يعدو في الأرجاء مطلقة صريخ خطر .
تقدم أحمد من "ابوا عبدلله"وهتف ساخرًا:
_للأسف يا ابوا عبدلله مفيش حد هيطلع مقتول غير رجالتك يا حدء ..! 
مسكه من ياقته وأنزله في الأرض فـ "ابوا عبدلله" ضعيف البنيه وكان يداري هذا خلف سلاحه ورجاله ..،جلس أرضًا وأحمد يوجه السلاح على رأسه  وهتف بنبرة تحمل الوعيد :
_ عارف ،لولا كرم ربنا وسلاحكم الـ نفذ كان زماني مش عارف أجيبك برضوا يا أخي ..، دلوقتي بقا راكع تحت رجلي زي الصرصار مستني أدوسه برجلي 'ثم اقترب من أذنيه ' وهدوسه ..! 
جمال ،دور في الأوض شوف مين الـ كانت بتصوت دي ..!
قالها لزميله الذي خطى نحو الغرف يفتحها واحده تلوا الأخرى حتى توقف عند أحدهم وجدها مغلقة بالمفتاح ،فعاد لأحمد قائلًا:
_الأوضة الأخيرة مقفوله بمفتاح ...
أخرج أحمد -كلبش- من سترته وقيد "ابوا عبدلله" بها حتى لا يكن في استطاعته الهروب ثم تفقد جيوبه تحت مقاومته حتى أخرج مفاتيح من جيبه الداخلي وأعطاه لجمال فأخذه وتوجه للغرفة ،وادخل المفاتيح واحدًا تلو الأخر حتى دار المفتاح ففتح الباب ودلف .
كانت الغرفة مظلمة وذو رائحه كريهه جدًا وكأنه دلف للمرحاض حيث تفوح رائحة فضلات إنسان بها ..
استمع إلى همهمات المرأة التي تنكمش على نفسها ،فأخرج هاتفه يضئ الكشاف ثم وجهه للغرفة يرى ما بها وقد اشمئرزت تعبيراته مما رأى ،سلط الضوء على المرأة المنكشة على نفسها بقميص نومًا أسود مهترأ يُظهر جسدها أسفلهُ بوضحًا وغير ساتر تمامًا مما جعله يُبعد ضوء الكشاف عنها حتى لا يرى جسدها وهو يتمتم مستغفرًا ربه .
أستمع لقولها الضعيف جدًا وهي تقول متوسلة:
_أحب على يدك انچدني منيهم ... أحب على يدك 
استمع لقولها وقد تعاطف معها فقال بنبرة جادة مطمئنة:
_متخافيش هنخرج من هنا ..، بس معاكي حاجه تلبسيها ..! 
لم يرى أحمرار وجهها خجلًا وأحراجًا وهي تهتف بصوت خافت:
_لاع ممعيش ،خلاچاته لجحوها بعيد ... 
وضع كفه على وجهه منزعجًا من الحل الذي طرأ بباله ،اقترب من الأسفنجه الكبيرة الذي رأها موضعه على الأرض ثم جذب من عليها الملائه واقترب منه قائلًا :
_للأسف مضطرة تلفي نفسك بدي عشان مش هينفع تطلعي كدا خالص 
ثم القاها أمامها فمدت يدها على استحياء تأخذها ثم لفت نفسها بها جيدًا حتى لا تظهر من جسدها العاري شئ .. 
_قومي معايا ...
وقفت بصعوبة شديدة وعظامها اصدرت صوت طرقعة دليل على وجعها شدي يليها صوت تأوها العنيف ،فقال مسعفًا:
_ براحه ...! هتقدري تمشي 
_ايوا عنجدر ..، ضولي المكان بس كلاته عاتمه وهنجع اكده 
أضاء الكشاف مرة أخرى في المكان كي لا تقع ثم مشت تستند على الجدار تنظر في الأرض كي لا تتعثر ،وشاهدت فضلاتها التي اضطرت لأخراجها عندنا رفضوا خروجها نهائيًا فقد ظلت اربعة ايام كاملة في هذا الحجر ،أغمضت عينها بخجل شديد تلعن ذاتها وتلعن كل شئ حولها ،اما جمال فقد تغاضى عن الامر وكأنه لم يرى شئً حتى خرج وتوجه لمكان أحمد .
رأى جمال يأتي وخلفه امرأة تلتف بملائه فقام بضرب  "ابوا عبدالله"على رأسه بعنف قائلًا:
_عملت فيها ايه يا *** أنت ....
نظر "ابوا عبدالله "لها بحنق وحقد وقبل أن يتحدث كانت قوات الأمن قد جائت ودلفوا للمكان ،.. رجعت للوراء تحاول أن تتخفى في الجدار بمنظرها المخزي هذا ،فلمحها جمال واقترب واقفًا أمامها يبعد عنها بضع إنشات فقط حتى أخذ الرجال "ابوا عبدالله" للخارج وخلفهم خرج احمد .
استمع لصوتها الذي قال بحزن:
_مهينفعش اخرچ اكده ..، أرچوك اتصرف وهات هدمه البسه ...
_طيب استنى هنا ... 
توجه لأحد الغرف ظل بها دقيقتين ،ثم خرج بعبائه رجالي بنية اللون تعود لـ "ابوا عبدالله" مدها لها ،فاخرجت يدها عارية تأخذها منه ليقول:
_هقف وراه هنا تلبسيه بسرعة ...
هزت رأسها موافقة فابتعد عنها ،ووقف خارجًا قليلًا ، فتركت الملائه تقع ثم نزعت القميص لتصبح عارية تمامًا وفي ثواني عدة كانت قد ارتدت العبائه وخرجت له تمشي ببطئ بسبب ألام جسدها المبرحه .
كانت السيارات متراصة أمام الباب وسيارة أحمد وجمال تقف امام الباب مباشرة ، خرج جمال وخلفه تلك المرأة تتبعه ، اقترب رجلين من الأمن يسحبانها فصرخت وهي تبكي ليقول جمال أمرًا :
_سبوها أنا هاجبها .. 
_ يا جمال باشا مينفــ ...
_ احنا وراكوا بالعربية متخافوش 
أماء الرجل موافقًا وذهب لسيارة الشرطة ،فقالت :
_هتاخدوني فين ..،والله دول خطفوني واني معرفش حاچه غير "ابوا عبدالله" الله يجحمه ديه 
_تعالي بس مش هنعمل حاجه هناخد أقوالك ونسيبك تمشي بس ..
_تسبوني ...!! أني معاه الراچل ديه من اربع سنين يا بيه ،ومليش حد واصل 
_يعني ايه ..!
_يا باشا اني من الصعيد كنت بشتغل في الأرض بتاعت ناس كبرات جوي ، وبين يوم وليلة شوفت الـ الله لا يورده على چنه دي وبعديها بيومين كُنت مروحه ومدرتش بنفسي وحد بيحط جماشه على بوجي وغبت عن الدنيا وصحيت لاجيته في وشي ،بجالي معاه أربع سنين ..، يروح هنا ياخدني ياچي هنا ياخدني برضه مكنتش أعرف غير حاجتين بس بيخليني أرددهم دايمًا جدامه ، أني سابيه وملك يمينه وبس غير اكده مليش حاچه تانيه ..!
طالعه مستغربًا حديثها وهو يقول :
_ انتي مش مراتوا ..!
_ لاه يـ...يا بيه مش مارتوا ،اتـ... اتوسلت ليه كاتير يـ..يكتب عليا عـ..عشان حرام الـ كان بيعمله ومكنتش موافجه والله العـ...عظيم بس هو رفض وجالي الـ بتعمليه د..ديه مش حـ..حرام انتي مـ..ملكي واعمل الـ عوزه فـ..فيكي... 
كانت تقول كلماتها وهي تبكي بعنف أما هو فقد اغمض عينه وهو يشد على خصلاته بغضب شديد ،يتسأل كيف تحملت هذا كله طوال الأربع سنوات ،حتى بات الأمر بنسبة لها عاديًا ويبدوا أنها فقدت الامل في الهروب ..
اقترب من السيارة وجلس بجوار احمد بعد ان فتح لها المقعد الخلفي وجلست بيه 
_ماشي يا باشا يلا .. 
هتف بها جمال ،فأدار احمد سيارته خلفت سيارات الشرطة متوجهين نحو القسم ... 

2


***************
كان كاران قد انتهى من اجتماعه وذهب جميع ضيوفه ،توجه إلى غرفة مكتبه وخلفه ألتوان ،وجد المقعد ملفوف وظهره له وهناك رأس احدهم تظهر منه فأبتعد بخوف يتفقد الأرجاء وهو يصيح برجال الأمن في الخارج ،وألتوان يقف صامتًا 
دلف رجال الامن ونظرا متفقدين الأحوال ، فقال كاران بغضب :
_ من هذا وكيف دلف لمكتبي ..! 
تعثر الرجل في حديثه وهو يقول:
_ سيدي .. هذا .. هذا ،لا ندري .. كــ...كيف . دلف 
_ستظل تتحدث يا أحمق ،اذهب وانظر ما يوجد ...
تحرك الرجل بتردد متوجهًا نحو المقعد وهو مصوب سلاحه اتجاها ثم أدار الكرسي ،ليجدو رجلًا غريبًا لا يعلمه أحد مقتولًا برصاص وفي رقبته يتدلى خيطًا مربوط بصفارة يعلمها كاران جيدًا ..! 

4


..........................
.................
..........
......
..
.
أحداث مشهد وليد في المنظمة، مُقتبس من أحد المُسلسلات. 

+


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close