اخر الروايات

رواية في قبضة الامبراطور الفصل الرابع عشر 14 بقلم ميار عبدالله

رواية في قبضة الامبراطور الفصل الرابع عشر 14 بقلم ميار عبدالله



في قبضة الإمبراطور
الفصل الرابع عشر

العقل في عدة أوقات لايريد التصديق امرا

ليس لانه غير قادر على تصورها أو استيعابها

بل لأنه غير قادر على تحملها

لذلك يختار الخيار الأسهل ألا وهو عدم التصديق .

وهذا ما حدث له تماما حينما شاهد صورها .... ربااااه ، ضغط انامله بقسوة على هاتفه وهو يرى انتقال الفيديو من مواضع صورها الى شيء آخر جعلت عيناه تتسع جحوظا ، اغلق هاتفه فورا وهو يغمض جفنيه محاولا محو تلك الصور التي علقت فى ذاكرته ... ضم قبضته وهو يلكم الحائط عدة مرات بقوة حتي انفجر مطلقا زمجرة وحشية وهو يمرر انامله علي خصلات شعره بجنون ..

اللعنة .. لما الان ؟! ، لما ارسلتها الان ... ربما إن راها بعد الزفاف ستكون هى فى قبضته ولن يلكم الحائط ... تهدجت انفاسه من فرط بركانه الثائر الذى يقذف حممه اللاهبة فى جوفه ، لما دائما هو يسعى الى نفس الطريق دائما ؟! ... لما الجميع يظنون انه قوي وقادرًا على حمل الجبال فوق ظهره ؟!

ألا يرون انه حان الوقت ليأتي احدا يحمل حمله ؟! ...ألهذا شعرت بالذنب بل ووضعت نفسها في مأزق ان تأخر عليها لدقائق اخري سينهشون فى لحم جسدها بحديث الناس القمىء ؟!

من تلك المرأة حقا ؟ ...بل كيف في ليلة وضحاها استحوزت على تفكيره

بل باتت بالنسبة له كالهوس

هوس ولعنة لا يستطيع أن يحلها

يفكر بها كثيرا واصبحت من ضمن دائر نطاقه للحماية ، بهت وجهه لثواني

أيعقل انه أحبها ؟! ... لما ؟ وكيف فى وقت قصير ؟!

صابرين حبيبته السابقة لم يكن علاقتها كما يوصف علاقته بفريال

كانت علاقتهما أقل تعقيد قبل أن تنتهى ويفترق كلاهما

لكن فريــــال ؟! ... لا يصدق انه يعترف بها اللعنة قلبه يخفق بجنون شديد لم يشعر به اطلاقا !!

رغم امتعاض والدته ورفضها للحضور الا انه اصر علي وجودها حتي تظهر صور عائلية امام الصحافة التي تتابع اخبارهما حصريا دون توقف كونهما العائلة الاكثر غموضا وتعقيدا بين سائر العائلات الثرية.

ليتهم فقط يعلمون كم هم عائلة مفككة وكل شخص يحاول البحث عن ذاته وكيانه سواء نجح ام لا ، لكن العزيمة هي التي لم تضعفهما يوما ... فتح عيناه وتراقصت الشياطين بجنون مارد ليعود اليها

حتما تلك الليلة سيطالبها بجميع التفسيرات .. الليلة سيعلم عنها كل شيء .

ما ان خطي للقاعة ووقعت عيناه عليها حتي وجدها تستلم له ولصرامته الشديدة ... عيناها بهما لمعة جعل قلبه ينبض ما ان استمع الي اسمه من شفتيها

- وقاص

نظر الي جيهان نظرة ذات مغزي ثم قال بصوت اجش

- المأذون اتأخر ليه

لا تصدق انه امامها ... رغم الشرر الذي في عينا قرصانها الا انها لا تشبه ابدا جنون ذلك المختل عزيز ، غشاوة رقيقة شوش بصرها لتلمس ذراعه وهي تقول بأبتسامة شاحبة

- وقاص انا عملت كده علشان ما تكون مجبر

لا تريده مجبورا .. تريده داعما .. صامدا .. قويا

لا تريده ان يكون بدافع الشفقة .. فأخر شيء توده ان يكوم بجانبها بدافع الشفقة

لولا علمها انه هو الوحيد القادر علي مساعدتها للتخلص منه في اقرب وقت قبل ان يحولها لمجنونة مثله ما قدمت الي طريقه

وما جعلت جيجي تضع قصر عائلتها من ضمن الاماكن المقترحة لبناء المشروع

تريد مساعدته للثأر منه ... وان يكون هو غير كل الرجال

لتخبر النساء ان ليس كل الرجال وحوشا .. هناك وحوش بها امان ودفء عكس باقي الوحوش الاخري المفترسة

اهتزت حدقتيها ونظفت حلقها وهي تراه يقول بابتسامة هادئة

- انا عمري ما برجع في كلامي

فغرت فيها واستحال وجهها للشحوب وعيناها اصبحت زائغة وهي تري انه يثبت ما خافت منه ، انه قدم كي لا يثير فضيحة امام تلك الطبقة المبهرجة .. رأته يتقدم نحوها وهو ينظر الي وجهها بتفحص شديد ... لمست انامله ظهرها تحديدا عند موضع اسفل عظام كتفها لتتسع عيناها وهي تراه يهمس بدفء

- متخافيش

انامله سحبت لمواضع تشوهها الذي ابقته موشوم في جسدها جراء ذلك الحيوان الذي كان يمارس سلطة السادية عليها لينتقل الي خلف عنقها وهي ترتجف بين يديه بقوة

هي عرت نفسها امامه واخرجت ما تخفيه من مراتها ... مواضع كانت تخفيها بمستحضرات تجميل دائما امام الناس كي لايفزعوا منها وكي تنسي ايام عذابها ، نظرت الي عيناه الدافئتين لتقترب واضعة رأسها علي جبهته هامسة بألم

- انا اسفه

قبل جبهتها بكل دفء وهو يضمها بغريزة الحماية وشيء اخر خبيث يجعل قلبه يتراقص فرحا ، أيقن ان فريال تمتلك تأثيرا مدمرا عليه ولن يمانع ابدا .

.................................

ابتسمت رهف بنعومة ما ان اطمئنت من توثيق الزواج .. تري فريال في اقسي مراحل ضعفها وقوتها ... تظهر ضعفها امام وقاص وقوتها امام العدسات الغبية ، تهادت بفستانها الازرق الرقيق وتشكر فريال وجيهان اللاتي اعتنين بها وكأنها أميرة صغيرة علي وشك ان تتوج..

اقتربت من سفرة الطعام التي اعطت بها روحها كلها في سبيل اسعاد الجميع ... رغم فظاظة نزار الا ان بحديثه الناعم بلكنته الشامية التي تقشعر بدنها تطمئنها ... الرجل ساعدها في تعلم عدة اصناف طعام جديدة ... تذوقت الفراولة الغارقة بصوص الشوكولا بتلذذ لتسمع تعليق ساخر من هنادي

- اهلا يا مزة مشوفتيش شيف كدا صغير وبشعر منكوش

تأففت ما ان سقطت بقعة علي جيدها لتهبط البقعة كزخة مطر سقطت علي الزجاج .. تهبط بسرعة شديدة لتظهر بقعة خبيثة في بداية فستانها ، شهقت بقوة وهي تزيل بمحرمة الشيكولا التي تركت اثرا علي جسدها ثم نظرت الي هنادي الضاحكة بشماته

- متبقيش رخمة يا هنادي

صفرت هنادي بأعجاب شديد .. لتتراقص حاجبيها بشقاوة

- طالعة قمر بجد معرفتكيش

احمرت وجنتي رهف من اطراء هنادي التي ترتدي زي الشيف ، رغم اصرارها علي ارتداء فستان وحضورها الحفل ووقوفها بجوارها الا انها قالت ان الشيف العظيم ترك لها الاهتمام بالضيوف بالحفل وهو ... الله اعلم اين من الممكن أن يوجد ؟!

وضعت خصلة خلف اذنها وهي ترد بخجل

- شكرا يا هنادي

غمزت هنادي بشقاوة وهي تعطي محرمة معطرة ... تعلم بقعة كتلك أتلفت فستانها الرقيق لتقول

- شكر علي ايه وبعدين انا نفسي رايحة علي البوفية

اتسعت عينا رهف وهي تري جسد هنادي الممتليء بعض الشيء ، ذلك الجسد ان راته ألفت هانم ستذبح الفتاة علي ما تفعله في حق المرأة .. تمتمت بذهول

- هتروحي فين تاني

نظرت هنادي الي جسده البارع الجمال الذي لم تسقط عليه عين رجل الا وتغزل به ثم قارنته بجسد رهف الهزيل لتمسكها من معصمها قائلة

- بدل ما انتي معصعصة كدا تعالي كلي حاجه كدا ترمرم عضمك وتبقي بطة بلدي

انفجرت رهف ضاحكة وهي تري سرعة رهف في ملء طبق كبير لها خصيصا ، شكرتها بهدوء وهي تتمني ان لا تراها ألفت هانم الان وكل ذلك يحدث غافلة عن زوجين من العيون الاولي تتابع بمشاكسة وبريق ذهبي يتألق عيناه والاخري التي اصدرت عواصف بركته الخضراء الراكدة

اجلي نزار حلقه وهو لا يصدق ما راي بعيناه تلك الفتاة ... رباااه كيف تغيرت وكأن عصا سحرية حولتها من فتاة مراهقة الي امرأة فاتنة بحق ... يتذكر جيدا فساتينها الانثوية التي اتت بها بداية عملها قبل ان يعترض بخشونة يطلب منها أن ترتدي قميص وبنطال ... ذلك الطلب منه كان خائفا من نظرات الرجال عليها ، كونها تبدو صغيرة للغاية بل ومسالمة ، كان يرفض رفضا تاما دخول امرأة الي مطبخه كي لا تشتت تركيز الرجال وهو ادري بما يفكر به الرجال .. لذلك هو صارما وجادًا معهمم ... ثم يستخدم اللين ان استلزم الامر .

لكن ما ترتديه رهف هو زلزال 7 ريختر ... راقب عيون الرجال الذئبية وهي تمسح بمحرمة ورقية علي جيدها ... اشاح بعيناه بعيدا وهو يزفر بحنق كي لا يشد تلك الغبية الساذجة الي حمام النساء ... اقترب منهما ما ان رأها تنحني ما ان سقط شيئا علي الارض .. ربما قرطا سقط ، سارع فورا بتغطيه متعة الرجال التي اصدرت صفيرا عاليا .. اشاح بعيناه بعيدا عنها وبكامل جسده غطي عرض الاغرء المقام لتستقيم رهف وهي غير منتبه للظل الضخم الذي يبتلع جسدها وهي تتحدث مع هنادي واضعا القرط في اذنها ، اجلي حلقه ما ان انتبهت هنادي من قربه ليقول

- مساء الخير

استدارت اليه ليقع عيناه علي عيناها الزرقاء الصافية ، رغم عنه تابع نزولا الي جيدها العاري وذراعيها العاريتين ليكتشف ان الفستان عاري رغما من احتشامه الخادع ليسمعها تهمس مع هنادي

-مساء النور شيف

صب اهتمامه نحو هنادي وهو ينظر الي الطعام قائلا

- كل شيء مضبوط

هزت هنادي رأسها واستمعت الي احد يناديها لتستأذن منهما قائلة

- زي ما طلبت يا شيف ... اعذروني

كانت رهف تنظر الي ملابسه الرسمية والتي اظهرت كم يبدو انيقا ولا يقل درجة بين المعازيم الثرية ، توقعت ان يكون هنا هو الشيف المسؤول وليس مجرد من احد الضيوف ... سمعته يهمس بصوت رخيم

- طالعة حلوة اليوم

شهقت رغما عنها وجحظت عيناها لتراه يغمغم معتذرا

- انا ماقصدت اتعزل فيكي بس طالعة بتجنني

بللت طرف شفتها لتفرك يديها بتوتر وقد تخضب وجهها من الخجل ، لتهمس

- شكرا

وصمتا هي تنظر الي شقيقها وفريال وهو يتمعن النظر الي شرود عيناها ، هي امتنعت النظر الي عيناه التي بهما اشتعالا مخيفا ، لا تعلم اهو هكذا يتغزل في النساء خارج نطاق عمله ويزداد عدد النساء الحالمات به في المطعم ... ام هي تلك طبيعته ؟!

ابتسمت بشرود وهي تنظر اليه ممتنعة النظر الي عيناه قائلة

- كنت فاكرة اني هزعل لما اشوفه متجوز ... لكن من حقه انه ياخد السعادة

لا تعلم لما تجري ذلك الحديث معه ... وكأنه صديق قديم لها .. بل جمعتهما علاقة متينة ... وهو لم يتردد ليوافقها قائلا

- عندك حق

تقابلت اعينهما لتري عيناه تجذبانها اليه كالمغناطيس ... وهي علي شفا جرف من السقوط فيهما ... زجرت نفسها بعنف وهي تنهي حديثهما قائلة

- واضح يعني ... انك مشغول وكدا ... امممم

ابتسم احدي تلك الابتسامات التي يوزعها علي فتيات المطعم ليقول بصوته الشامي

- لا ماني مشغول لا تنسي انا كمان معزوم

شل عقلها عن العمل وهي تستلم بذهول مخيف الي عيناه الامنتين ... وكأنه يعدها بالحماية منه ومن نفسه اولا ... لا تعلم لما رأت تلك الاشياء في عيناه لتزدرد ريقها ... الا يكفي حديثه الناعم وغزله لها منذ قليل .. لما ذلك الاحمق يبتسم وهي تعلم غدا تنتظرها حرب لتنظيف السمك

- طيب اناااا

تأتأت وكأنها طفلة تنطق الكلمات اول مرة لتري عيناه تبتسم وشفتاه تزداد اتساعا وما رحمها كثيرا صوت بيسان التي اقترب منهما صائحة

- نزار كنت فين

ابتسم نزار من تقدم بيسان ليمازحها قائلا

- هي آخرتك لما تجيبي بنت خالتك للعرس

رأته يرحب ابنة خالته بحرارة شديدة لتراها تقترب منه متشبثة بذراعه وهو لم يمانع اطلاقا وابتسامته مازالت محفورة علي وجهه بغباء .. استأذنت هامسة

- طيب بعد اذنك

ابتعدت سريعا وهي تغادر الي اقرب شرفة وهي تلعن غبائها ... ذلك معسول الكلام استخدم سحره عليها وهي كالبلهاء وقفت امامه ، بل خجلت وكأنها لم تعتاد ان تسمع كلمات غزل من شاب ... بل رجلا من قبل ، ضربت بكفها علي رأسها وهي ترغي وتزبد لتقترب جيهان منها قائلة

- مالك يا رهف

تمتمت بهدوء

- هطلع برا حاسة ان الجو خانقة

هزت جيهان رأسها وقالت بأهتمام صادق

- طيب ما تتأخريش علشان القرصان ميقلقش

هزت رهف رأسها لتتابع سيرها نحو الشرفة بمفردها ولم يهتم احدا سوي نضال الذي كان يتابعها منذ ان قدم للقاعة ليراها اختفت خلف الستائر التي تداعبها الهواء ، ابتسم بمكر شديد وهو يري الشرارة التي اندلعت منذ قليل ليلقي نظرة نحو ذلك الشاب الذي يتحدث الي الفتاة بحزم شديد وملامحها المكفهرة جعلته يعلم ان يؤنبها علي شيء ... تمتم نضال بمشاكسة

- اللعبة احلوت اووي

...............................

ما ان اطمأن علي الفرد من عائلته الاولي ... وانتهي من مشاكسته الساخرة لزوجه ابيه الممتعضة الملامح ، يعلم انها كانت ستزوجه فتاة بكر ما ان تنتهي مشكلة رهف الا حينما علق ساخرا ان بنات تلك المجتمع فقدن عذريتهن في مرحلة مراهقتهما وعملية بسيطة اعادت لها عذرتها الزائفة انفجرت وقتها في وجهه صائحة بعنف لكن لم يكترث من سبها له لكن ما ان فاض بها الكيل بدأت تسبه بشدة وانه سبب فقدان سعادة تلك العائلة ، انه وجه شؤم ... وقتها تجمدت الابتسامة علي شفتيه وقناعه بدأ يتصدع لينجلي ما خلف ذلك القناع

تركها وهو يتقدم نحو اخيه الذي يدعم زوجته ليقول بمرح

- والله وعملتها يا بكر العيلة

ازداد اقتراب الامني فريال لوقاص ليقول وقاص بجدية وهو يري فرح التي تجلس علي احدي المقاعد تتابع ببهوت ما يعرض امامه

- واتمني انك تكون وصلت لقرار نهائي

نظر الي فريال التي تنظر اليه ببرود ليعود الي وقاص وقال

- فرح غير مارية

عبست ملامح وقاص ، فرح هي التي ستتدمر في النهاية .. صاح بجدية

- هدي اللعب شوية يا نضال

ضحك نضال وقال بمشاكسة

- مفيش احلي من اللعبة لما توصل للذروة ... متستخفش بيا يا وقاص انا اقدر اساعدك بردو في اللي عايزه

تنهد وقاص وهو لا يعلم الليلة التي حصل بها علي ماجد بات ينظر الي نضال بطريقة مختلفة ، نضال يريد اثبات وجوده بينهما بأي طريقة وان كان بالخفاء .. يكفي انه اهتم بشقيقته الصغيرة رغم كل شيء ... ابعد ذراعه عن فريال ليتقدم نحو نضال قائلا

- اهتم بمراتك

رأي نضال عينا اخيه ... عيناه ليس بهما غضبا او حنقا

عيناه هادئتين للغاية .. ابتسم وهي يري بعينيه تقدم اسرار مع زوجها ليربت نضال علي ذراع وقاص قائلا

- ماشي يا ابن الغانم

سارع نضال بالتقدم الي اسرار وهو يتوعدها تلك الغبية التي لم ترد علي مكالمات هاتفه منذ زواجها ، حذرها مرارا من غلق هاتفها ... ابتسم وهو يري ذراع سراج تزداد تشبثا علي خصرها من ان راه سراج

حك نضال بأبهامه ذقنها لينظر الي صقيع عينا اسرار قائلا

- اووووه وصلت اسرار ومعاها الباشمهندس

ثم القي عبارة ناعمة نحو اسرار الواجمة

- جميلة العيلة نورت

لم تهتم اسرار نهائيا بحرب العيون المشتعلة بين كلا الرجلين ... جل اهتمامها نحو وقاص الذي يبدو انه حصل علي سعادته بعكسها هي ونضال ، جيد ان فرد من تلك العائلة البائسة جاهدت للحصول علي السعادة ، ردت بالا مبالاة

- اهلا يا نضال

غمز نضال نحو سراج الذي يحاول بشق انفاسه من ان يسدد لكمة في وجهه المستفز التي تسقط النساء صرعي ، غمغم بأهتمام

- مش بتردي علي اتصالاتي ليه ... مكتب سكرتيرتك اتصلت بيه لما الايميلات مش بيترد عليها

همت بالرد لتجد ان اصابعه تضغط بقسوة علي خصرها ، وكأنه يحذرها بلغته الخشنة من الرد ليرد بالنيابة عنها

- متنساش يا ابن الغانم اننا في شهر عسل

ابتسم نضال بتألق وهو ينظر الي اصابع سراج التي تقسو علي خصر اسرار واسرار تحاول جاهدة ان تظهر وجهها الجامد امامها ليقول بوقاحة

- بالنسبالك انت مش هي

احتقن وجه سراج .... ذلك الحقير يذكره الاخر انها لم تكن امرأته بل سبق لها الزواج والعجيب ان تقاربهما يستنتج منه ان اما ان اسرار في علاقتهما الحسية باردة للغاية او انها جاهلة للغاية ... وهذا يعود بفضل زوجها الراحل

صاح نضال فجأة مغيرا دفة الحديث الشائك

- اعذرني ديه اغنيتي المفضلة

القي اشارة نحو منسق الاغاني الذي اتفق معه سابقا ، لتتصاعد الحان رومانسية في ارجاء المكان واقترب ثنائيات نحو ساحة الرقص ، استأذن سراج الذي شارف علي الانفجار منه وهو يسحب اسرار التي وافقت علي الرقص معه

بهدوء شديد قادها الي حلبة الرقص ليغمز بمشاكسة نحو سراج الذي يكظم غيظه منه ، وضع كلا كفيه علي خصرها لتسود عينا سراج وهو يراها تضع كلا ذراعيها حول عنقه وتقترب منه بحميمة شديدة جعلته يود جذب شعرها بقوة وجرها خلفه نحو السيارة ... ويقسم انه حين عودتهما سيؤدبها علي فجورها وهي تراقص رجلا اخر غيره .

تنهد نضال وهو يهمس بهدوء

- سراج غير ضياء

نظرت اليه اسرار بعدم فهم وهي ترقص معه بأنسيابيه شديدة ، المشهد لم يكن جديدا عليها .. كان في اي حفلة راقصة معها زوجها الراحل ضياء يراقصها نضال دون اعتراض ضياء نهائيا ... اشياء كتلك تحدث كثيرا في مجتمعها المخملي وكون نضال ليس رجلا غريبا بل ابن عمها .

تمتم نضال بعبثية وهو يقترب من اسرار ناظرا بتحدي نحو سراج الذي يقسم انه سيفعل فضيحة في ذلك المكان غير ابه بالجميع

- سراج من النوع الحامي وانا بحب النوع الحامي

زفرت اسرار بيأس .. ولا تجد حرجا من انتزاع قناعها لتواجه وجهها الحقيقي المتألم امام نضال لتهمس بجفاء

- خليك مركز انت في فرح

تهجمت ملامح نضال ما ان رأي كدمة علي جيدها ... تلك الكدمة يبدو ان زوجها العظيم كان شره .. ملس تلك الكدمة لتهتز حدقتي اسرار ليصيح بغضب

- عملك ايه ؟

اغمضت جفنيها وهي تتذكر تأديب زوجها تلك الليلة لتهمس بلا مبالاة

- محصلش شيء

جحظت عينا نضال واشتعلت عيناه بالقسوة الشديدة ، متوعدا لذلك البوهيمي ليعنفها بصوت هامس

- بردو هترجعي تخبي كل اللي بيحصلك زي زمان

غشاوة رقيقة غشت عيناها لتهمس بسخرية

- مش بخبي يا نضال .. واضح انه مشتاق ليا حبتين

رفع عيناه المشتعلة نحو ذلك الرجل لتلين ملامحه وهو يقول ببرود

- بيغير

" قل انه شهواني ومتملك من فضلك" همست بها سرا لترفع عيناها بتهكم

- ايه ؟

لفها حول ذراعيه لتدور في عدة حلقات تقابل بهما عينا نضال المستمتعة لتختض من الذي اسودت عيناه قتامة ... سحبها نضال اليه لتسقط علي صدره وهي تلهث بقوة تغمض جفنيها وهي تشعر بهمسة نضال

- بيغير عليكي ... سحرتي شباب الحسيني يا اسرار

ارتكزت يداها علي منكبيه وهو يتولي الرقص وهي تتبعه بهدوء ... تذكرها تلك الرقصة بأيام الخوالي حينما كانت تعلمه في فترة المراهقة الرقص ... كانت واحدة من قوانين الحظر التي فرضت علي نضال الا يتساوي بوقاص او رهف من الرفاهية او التعليم الذي يتلقوه ، لن تنكر ان زوجة عمها مجحفة في حقه وجائرة لكنها لم تتركه ساعدته واجبرت عمها ان يلتحق بمدرسة من مالها وساندته كونه يشبهها لكنها تتذكر انه كان تلميذا مشاغبا وها هو اضحي التلميذ راقصا محترفا وينافس استاذته ، تمتمت اسرار ببرود

- اخر حاجه تقولها انه بيغير ... علاقتنا مؤقتة وفاشلة

ضحك نضال بقوة وهو يقول بهدوء

- اممم مظنش والعلامات الحلوة دي بتوضح كدا ... عاملها قصد علشان اشوفها

جحظت عينا اسرار لترفع برأسها تنظر اليه بحنق قائلة

- انت .... نضال

قاطعها بالا مبالاة

- جوزك بيغير عليكي مني .... ساب القاعة كلها ومركز معايا

كادت ان ترد عليه وهي تعلم ان تلك لعبته السخيفة ليغضب ذلك البوهيمي ... انتبهت نحو فرح التي تبكي بصمت وهي تستقيم واقفة هاربة من القاعة لتصيح بقوة

- مبطلتش حركات العيال دي .... الحق فرح

اجفل نضال وهو يري هرولة فرح للخروج من القاعة .. سارع بتركها فورا ليلحق بها ، كادت اسرار ان تلحق به لكن يد غليظة احكمت حول خصرها لتشهق وهي تصطدم بجسده العضلي ، وقعت عيناها علي عيناه القاتمة ... زفر بحنق وانامله تلمس خصرها

- ابتسامة من الودن للودن

رفعت يداها وهي تسمع تغير الاغنية لتتصاعد الحان رومانسية حميمية ، نظرت اليه بتشكك لترد

- ابن عمي

كأن الرد بمثابة القليل من الزيت الي النار ، وضع كفه حول عنقها ليشدها اليه وهو يدفن وجهه في عنقها هامسا بصوت اجش

- وانا جوزك وليا احقية عليكي

تجمد جسدها وهي تشهق من وقع انامله الوقحة علي جسدها امام الجميع ، زجرته بخشونه قائلة وهي تتملص منه بصعوبة

- سراج احنا يدوب نعرف بعض

راقبت اعين الجميع منها الغير مكترث ومنها من يلقي تعليقات وقحة كون الزوج شغوف بها ، شعرت بوخز في عنقها نتيجة شاربه ولحيته الكثيفة وزمجرته الخشنة تصيح

- كدابة

قابلت عيناه السوداوية بهدوء لتسمعه يصيح بجمود

- علاقتنا يا اسرار اوعك تنكريها ... متقسيهاش بالمدة ابدا

صمتت وهي تفكر ساخرة " نعم علاقة زوجية بحته لا اكثر " لن تنكر اصراره علي ان تذهب زيارة الي مقر عمله ، وكأنه يتعايش معها بطبيعية شديدة وتناسي كيف كانت بداية زواجهما

استمعت الي تعليق سخيف منه

- هما بيختموا الرقصة بأيه في الطبقة ديه ... بوسة مش كدا

انتبهت انه سحبها لخارج حلبة الرقص متجهًا نحو الشرفة ، و ما زالت النغمات تنساب من داخل القاعة لتهمس بتساؤل

- للدرجة دي بتكره اصلك من هنا

يداه تهبط ببطء مثير الي اسفل خصرها لينتزع يداه عنها وقال بجمود

- لانها مجرد لمعة خادعة ... لما كبرت ووعيت محبتش اطلاقا ان الست بتاعتي الاقيها بين احضان واحد للتاني كمجرد سلام ... الطبقة اللامعة اللي يخلي الراجل يخلي مراته ورقة رابحة ليه ويستخدمها كوسيلة انه يترقي في شغله .... الطبقة اللامعة اللي تنسي ادمية كل فرد وتنسي علاقته وحبه لعيلته مقابل المال

تخشب جسدها وهي تتذكر افعاله الماضية المشينة لبراءتها ، لا تصدق ان الغربة جعلته رجلا شرقيا .. الغربة ما هي الا انفتاح وفجور اكبر لحياته الماجنة

تري عيناه المتفحصة لعيناها لتهمس

- بتقولي الكلام ده ليه

هو سئم من تلك الاحجية المستفزة ... مقابل حياته حياتها ، ليعرف من منهما الذي يحمل اسرارا اكثر ومن اشدهما غموضا ، غمغم بنبرة لا تقبل النقاش

- بكرا هتنزلي معايا ... اعرفك عني والمقابل انتي كذلك

" ويحك يا سراج ، لما التعجل ... فحتما ستعلم اي امرأة واي والدة انت تفتخر بها امامي " ... هزت رأسها وقالت

- مظنش انها هتفرق ... النهاية انا وانت

قاطعها وهو يسحبها بغلظة الي صدره ، صاح بقوة

- هنستمر ... هنستمر يا اسرار

مالت بعنقها لتظهر علامات جموحه لتهمس ببرود شديد

- مبسوط اووي بالبضاعة مش كدا ... لسه ملحقتش تزهق مني

امسكت قميصه الاسود الذي تخلي عن ربطة العنق التي تقيد حركته كما قال سابقا .. لعبت في فتحة ازرار قميصه لتهمس بأغواء

- متقلقش يا سراج كله بوقته

وتسربت بين يديه كما يتسرب الماء بين الاصابع ، تذكره دائما انه لا يقدر علي فرض كلمته عليها ابدا

مهما حدث لها رأي .. وهو سيكسر ضلوعها كليا حتي تخضع له بكامل قوتها وارادتها .

**********

لبرهة من الوقت غفل عن فرح التي تركها علي احدي الطاولات ، هي لم تغب ابدا عن ذهنه لكنه انشغل بـ اسرار ... وهو الان يركض خلفها مناديا بصوت قوي

- فرح

اغمضت جفنيها بقهر شديد ... لقد جاء دليل حبه وعشقه لابنه عمه ماذا تريد اكثر ؟!

لقد اخذها من احضان زوجها وراقصها بحميمة ... وهي تعرضت من نظرات مزدرية كونها زوجته واخري شهوانية مثل التي كانت تلاحقها حينما كانت تعمل في المطعم وفندقه ... وهو غير منتبها لها ... هو نسيها !!!

تسمع نداءه الجهوري من الخلف لكن الطنين الذي في اذنيها جعلها تستمع صدي صوته وكأنه قادما من خلف الجبال ، كففت دموعها بكفيها وهي تسارع بالخروج من المكان الذي لا يرغب به احد

هو يقتلها الف مرة ... يذبح الامل ... يثأر من الماضي

وهي تتخبط من نوازعه وصراعاته النفسية العقيمة ، لكن العيب ليس بها

هي اخبرته ان نيرانه ادفء بكثير من نيران غيره ، نيران كانت ستكون هي الضحية بين ايدي مفترسين للمرأة الضعيفة .. شهقت بفزع وشعرت ان كتفها قد خلع بسبب جذبه العنيف وهو يصيح بحنق وكأنه ضاق به الامر ذرعا

-فرررررح

نظرت اليه من خلف دموعها ... الرؤية مشوشة استمعت الي تقريعه الحاد لها

- انتي اتجننتي تمشي من المكان من غير ما تقوليلي

انفجرت في البكاء الحار وهي تضم كفيها حول وجهها هامسة بحرقة

- ليه مصمم تعمل كدا ... ليه بتحرقني كل مرة يا نضال

نظر نضال ببهوت اليها ... لم يتوقع ان تنفجر له الان .. .ليس الان علي الاقل ، رد بعرجفة

- انتي اللي وافقتي يا فرح افتكري كلامك

واكثر جواب يأتيه من خلف ذلك القناع الغبي، ضربته بقوة علي صدره وهي تصرخ هادره في وجهه

- بس وجع وحش اووي ... انا تعبت خلاص

اغمض نضال جفنيه وهو يجيب ببرود

- مش بمزاجك يا فرح ... كملي طريقك للنهاية

زمجرت بوحشية وهي تكيل الضرب بضعف علي موضع قلبه .. ليموت وترتاح او تموت هي ويبحث هو عن غيرها ، ما ان ذكرت امراة اخري حتي برقت عيناها بجنون وهي تصيح بغيرة تقتلها

- وبعدها ايه تيجي تروح تشوف واحدة غيري .. تعمل نفس دوامتك ليه كل ده

هدأ صراخها ... تعبت وتراخت عظامها لتنحب بصمت قائلة

- انا شيفاك بعيني قد ايه انت بتحب عيلتك ليه بتكسرهم ... ليه يا نضال؟

كز نضال علي اسنانه بغيظ

رغم ما تعرفه

رغم علمها بكل شيء دون اخبارها .. تسأله

صرخ في وجهها بجنون وهو يهز ذراعيها بقوة

- علشان كسروني

تأوهت بألم من قسوة انامله علي جسدها .. هذا ما ترغبه وتريده .. ان يظهر علي وجهه الحقيقي دائما وابدا .. اقتربت تلمس وجهه هامسة

- بتختفي في الصورة ليه يا نضال ... انا بس اتأكدت انك مش محتاج ست انت محتاج عيلتك تحسسك انك منهم

مسحت بيدها الاخري دموعها لتأخذ نفسا عميقا وزفرته علي مهل قائلة

- لحد لما تخلص القضية هطالبك انك تطلقني

ابتعد عنه وهي اخذت قرارها النهائي .. نضال ليس لها

لم يكن لها يوما

ولن يكن ابدا

هو ليس لشخص .. هو مجرد سراب ما ان تظن ان وصلت اليه تكتشف ان هناك اميالا عليك ان تقطعها وبالنهاية لن تصل !!

شهقت بقوة اكبر وهي تشعر بتحطيم لعظام جسدها حينما لفها في عناق خشن ... قوي .. مؤلم ، تأوهت من بين شفتيه التي تنهش نهشا .. واصابعه التي تمزقها تمزيقا

كادت ان تسقط مغشية عليها من فرط عذابه ليبتعد عنها وهو يلتقط انفاسه المتأججة ليهمس بخشونة

- محدش يجبر نضال علي شيء مش عاوزة

مسحت شفتيه النازفتين وهمست بمرارة

- اخدت اللي عايزة يا نضال

جهد بدني وذهني وعاطفي تبذله دائما بجواره ... لكن حان الان وقت الاستراحة

هذا الافضل لكلاهما

وصلا الي مفترق الطرق وعلي كلا ان يتابع طريقه بمفرده

او هي التي ستتخذ طريقا فرعيا لأن ذلك الطريق الذي يرسمه بدقة لم يكن يوما لها

لم يكن يوما من حلمها .. لم ترسم معه ذلك الطريق

تلك نهايتها ويجب هي التي ان تتحمل جراء ما اقترفته

الدنيا ما زالت تعملها وتعطيها الصفعات ويجب ان تشعر بتألم الصفعة حتي يتخدر كامل اطرافها وتنتهي مأستها تلك المرة !!

**************

- اقسم بالله هقوم هولع الفرح

صاحت بها جيهان بجنونها المشابه لجنون شعرها الذي صبغته احمرفي حفل الزفاف ... احمر ناري يشبه اسواط النار ، هزت شادية رأسها بيأس

السيدة الفت لا تتواني ولا لحظة الا وان تظهر امتعاضها ، لاحظت ذلك حينما تقدم عائلة وقاص لطلب يد فريال من خالها ، رغم سن فريال الذي يقترب من السابعة والعشرون الا ان الشوكة في خاصرة حماتها انها ليست بكر ... وقتها علقت جيهان ان فتيات الطبقة نصفهم عاشرن مع اباء واشقاء صديقتها ... وقتها كان ابيها ينظر اليها نظرة لائمة والفت هانم احتقن وجهها من الرد الوقح لجيهان ، امسكتها شادية ما ان راتها قامت من مقعدها لتقول

- بطلي جنان يا مجنونة

زمت جيهان شفتيه بتبرم وهي ترسل نظرات نارية تكاد تشابه بل تكون اقوي مما ترسلها الفت

- انت مش شايفة الفت هانم بتبص ازاي ... اجيبها من شعرها دلوقتي

اقتربت شادية تغمز لها ماكرة تذكرها بعدد المتابعين علي مواقع التواصل الاجتماعي

- فضحتك يا جيجي هتبقي بجلاجل

تقهقرت عزيمة جيهان ما ان تذكرت فضحية الصحف والانترنت ، جلست علي مقعدها متأففة

- اوووووف هي ناقصة كمان مش كفاية انها مخروبة

التفتت جيهان الي ماهر الصامت منذ ان قدم ... نظرت اليه بأستنكار شديد

كيف يكون رجلا وضعيفا في ان واحد ، لو كان رجلا مكانه لكان دعس علي الحب بقدمه واكمل طريقه ... الاحمق ترك كل شيء من اجلها وها هو يبكي علي الاطلال بعد ان تركها ، عضت علي شفتيها وهي تتذكر حالتها الميئوسة هي الاخري

نفضت اتربة تلك الذكريات لترفع يدها في وجه ماهر

- ماهر ... يا عم الرومانسي

التفت ماهر ببؤس نحوها دون ان ينبس ببنت شفه لتهمس بمشاكسة

- فين الامريكية بتاعتك

اغمض ماهر جفنيه واجاب بجمود واهي

- المفروض انها تسافر بكرا

نعم .. ستسافر هذا اكثر ما تجيده تلك الشقراء الحمقاء ، لا تعلم لما الرجال مهوسون بالشقراء ... انها مجرد باربي ... بلاستيك لا شيء اكثر .. صاحت بسخرية

- وانت فين

اجاب بجمود وهو يفكر احداث تلك الليلة التي انتهت بتركها نهائيا دون التفكير بالرجوع ... هو سأم من ملاحقتها ومداوتها

- خلاص كل شيء راح

صاحت شادية بدهشة

- كل شيء راح ؟!

نظر الي اختيه بنظرات جامدة ليستقيم واقفا وهو يقول بأرهاق

- مارية مش بتفكر غير بنفسها ... عموما انا تعبان مضطر اني امشي

نظرت شادية بدهشة الي رحيل ماهر المفاجيء ...بل تلك الاحداث التي سمعتها منه ، توقعت انه مثل اي شجار عادي وينتهي بالصلح منه ... لكن يبدو انه فاض به الكيل .. نظرت الي جيهان التي غمزت بوقاحة

- شوفتي

ثم نظرت الي الجو الكئيب الذي يسود القاعة لتلكز ذراع شادية قائلة

- ما تغنيلنا حاجه

غيرت شادية دفة الحديث وقالت بتساؤل

- فين وسيم ؟

تأففت بحنق شديد ومبالغ به ... رفعت عيناها الي شادية لتقول بسخرية مريرة

- وسيم .. تلاقيه بيقضي شهر عسل مع واحدة

ثم سحقت اسنانها .... ذلك الاشقر الاحمق الغر .. زير النساء الذي يتفاخر بكونه يمارس علاقاته معهن بفجور ... حاله كما حال تلك الطبقة الفاسدة ، تمتمت بقرف واضح

- انا مش عارفة ازاي المقرف ده معينه مذيع

كادت شادية ان ترد الا ان صوت رجولي جذاب به نبرة مشاكسة اقترب نحو اذن جيهان ليهمس باغواء

- انها الوسامة الغربية

نظرت جيهان بعيونها البنية الي سماء عينا وسيم لتهمس بتقزز ما ان رأت تلك الاجنبية التي بجواره

- شرفت يا باشا ... فين الانسة ولا نقول مدام

ربت علي وجنتها وهو يغمز بعبث

- دمك خفيف يا جيجي

تأففت بحنق وهي تزيل يده عن خدها بحدة جعلت ابتسامته تزداد اتساعا ، لطاما كانت معه خشنة اذا لاجديد ، استقامت واقفة وهي تحرك كلا كفيها في حركة طالبة للهواء

- عموما انا رايحة اشم هوا الجو بقي خنيق فجأة

عبست معالم وسيم الجذابة ليسقط ببصره نحو شادية ليسالها بأهتمام

- مالها

" اكثر ما اكرههم في الرجال الذين يتظاهرون انهم لا يعلموا " ، ابتسمت بعملية شديدة وهي ترجع خصلات شعرها السوداء لترد

- هيكون مالها .... خسرت في السباق علشان كدا منكدة الكل

تعلم انها تكذب لكن هذا افضل بكثير ... وسيم لا يستحق كل ذلك الحب منها ، رأته يقول بأهتمام

- طب هروح و

قاطعته وهي تستقيم واقفة قائلة بعملية وهي تذكره بالشقراء التي بجواره

- خليك مكانك انا رايحة اشوفها ... ركز مع ضيوفك ومعجبينك

*******

لم تجد سوي فريال التي اخذت مكان منزوي عن الجميع لتنفجر به في الصراخ الحاد ، والبكاء علي نفسها

هي احبته

وقعت في فخ ذلك الأشقر

اتبعته وهو حتي لم يلقي لها نظرة

ما زال ينظر اليها وكأنها جارته الصغيرة كما يحب التعرف عليها امام نساءه الشقراوات

جزت علي اسنانها وهي تحارب بقوة نفسها وخيبتها ومرارة قلبها في عدم البكاء امام الجميع ، همست لنفسها بتقريع

- اثبتي متعيطيش

نظرت الي فريال التي تنظر اليه بهدوء ... لتجز علي اسنانها بغيظ

- ليه حبيته يا فريال ... ليه سبت كل الناس واخترته هو

ثم ذكرت مساوئه كي لا يستميل قلبها الارعن مثل قلب ماهر

حكاية ماهر ترسل لها الف تحذير في اليوم

كلاهما يعاني حبا من طرف واحد لكان ماهر سقط في الهوة وابتلعته الظلام

اما هي تتراقص علي حافة الانهيار ، صاحت بتقزز شديد من نفسها

- ده حته حيوان قذر شهواني فيه ايه عدل علشان اعجب بيه

اجابت فريال ببساطة

- دايما بنقع في الاختيارات الغلط

كادت ان ترد عليها لكن حركة هرج ومرج في القاعة جعلتها تنظر بدهشة قائلة

- ايه ده ؟

عبست فريال قائلة

- فيه ايه ؟

صاحت جيهان بدهشة وهي تكاد تصفق يديها

- شادية بتغني

تصاعد صوت شادية عبر الميكرفون وهي تقف وسط منصة الرقص تنظر الي الضيوف والي فلاشات الضوء التي القت تركيزا عليها

- الاغنية دي مجرد لكل حالة هنا ... فاكرين ان الست مجرد كائن بارد او كائن ملهوش وجود .. او الناس فاكرين ان احنا رغم اللي فيه عايشين في حالة سعيدة طول الوقت

القت اشارة نحو منسق الاغاني لتغمض جفنيها وهي تتذكر موهبتها الدفينة

وتتذكر سبب تسميتها باسم شادية ... كل ذلك يعود الي اكتشاف والدتها المرحومة للغناء واخبرتها ان صوتها يذكرها دائما بأغاني الزمن القديم ، تناغمت اذنيها مع الالحان واختفي الجميع من حولها لتري نفسها انها تظهر امام المراة

صورتها العاكسة تظهر لها انها في ايام مراهقتها تمسك بفرشاة الشعر ... تغني بصخب غير عابئة بتعليقات جيهان ... انطلقت الكلمات من شفتيها تحاكي بها نفسها وفريال وجيهان وكل امرأة متالمة في المكان ..

وقالوا سعيدة في حياتها، واصلة لكل احلامها

وباينة عليها فرحتها في ضحكتها وفي كلامها

وعايشة كإنّها ف جنة وكل الدنيا مالكاها

وقالوا عنيدة وقوية، مبيأثرش شئ فيها

محدش في الحياة يقدر يمشي كلمته عليها

هتحلم ليه وتتمنى؟ مفيش ولا حاجة ناقصاها

ومن جوايا انا عكس اللي شايفينها

و ع الجرح اللي فيها ربنا يعينها

ساعات الضحكة بتداري في جرح كبير

ساعات في حاجات مبنحبش نبيّنها

كتير انا ببقى من جوايا بتألِّم

ومليون حاجة كاتماها بتوجعني

بيبقى نفسي أحكي لحد و اتكلم

وعزٍّة نفسي هيّا اللي بتمنعني

سنين وانا عايشة في مشاكلي وبعمل اني ناسياها

وحكموا عليّا من شكلي و م العيشة اللي عايشاها

أنا أوقات أبان هادية، ومن جوايا نار قايدة

ولو يوم اللي حسدوني يعيشوا مكاني لو ثانية

ولو شافوا اللي انا شفته هيتمنوا حياة تانية

ولو أحكي عن اللي انا فيه هتفرق ايه؟ ايه الفايدة

انتهت وهي تغمض جفنيها واختفت المراة وصوت جيهان المزعج لتسمع تصفيقا من الجميع ، وقعت عيناها علي عينا جيهان التي كانت تمسك هاتفها تصورها باعثة غمزة لها ... ثم انتقلت الي فريال التي تصفق وهي تمسح دمعة علقت علي اهدابها ... لا تعلم لما القت نظرة نحو الحارس الواجم لتراه ينظر اليها بغموض شديد ... هزت رأسها وهي تهبط من منصة الرقص تسمع بعض التعليقات الايجابية والاخري الممتعضة التي لا تناسب مناسبة كتلك

لا يهم ما يقوله الناس ... الاهم انه نال اعجاب العروس وهذا اكثر من كافي

استمعت الي تعليق وسيم الذي يهتف بحماس

- تجنني يا شادية ..بجد لازم تيجي الشركة

هزت رأسها بيأس كونه لا يمل ابدا من ذلك الحديث لتقول

- فكك يا وسيم ...انا مستكفية بالشغل اللي معايا

اقترب منها وهو يسد الطريق عليها ليعبس وجهه ما ان رأي جسد ضخم تقف خلف جسد شادية بحمائية شديدة ، غمغم قائلا

- مين الاخ ده

لم تهتز بها عضلة او جفن وهي ترد بسخرية

- ده عاصي الشخص اللي ملاحقني في كل حته

نظر وسيم الي المدعو بعاصي ثم صاح بتعجب

- اوووه شكل انا فاتني كتير

تمتمت من بين اسنانها وهي تحاول البحث عن جيهان ، تخشي تلك المجنونة ان تكون اختارت قيادة دراجتها السخيفة في ذلك الوقت الي احدي رحلاتها الجنونية

- مضطر استأذن

اومأ وسيم وهو يفسح مجالا ليقابل عيناه عينا عاصي القاستين ... ليبتسم بلزوجة وهو يتخذ طريقا للخروج من المأزق من ذلك الرجل .

************

بالكاد سيطر علي اعصابه الي نهاية حفل الزفاف

جرها بقوة الي سيارته ... وبدأ يلتهم الطريق 


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close