اخر الروايات

رواية عشقت من الصعيد الفصل الثالث عشر 13 بقلم حنين عماد

رواية عشقت من الصعيد الفصل الثالث عشر 13 بقلم حنين عماد


13 = الثالث عشر 13 /
لا يوجد أصعب من ان تكون قوياً لدرجة تجعل لا أحد يتوقع كونك تحتاج المساعدة .. تجلس بجانبه بتلك السيارة ودمعاتها محبوسة بعينيها تأبى ان تنساب على وجهها .. وكأن الدنيا لا تنفك عن الضغط على جرحها .. تستكثر عليها ان يمر يوماً كاملاً دون ان تزور الدموع حدقتيها .. لا تصدق ما حدث منذ ساعات .. لازالت تتمنى ان تكون بداخل احد كوابيسها وتفيق لتجد كل شئ مثلما كان .. تجد انها سعيدة وأبيها بجانبها يشد على يدها ويبث القوة في روحها .. تجده يربت على كتفها ويخبرها ان كل شئ سيصبح على ما يرام .. تشعر بالضعف بدونه .. تشعر وكأنها قشة في مهب الريح .. كان اليوم هادئاً وجميلاً رغم بدايته الصادمة والمليئة بالاحداث إلا ان وجودها وسط عائلتها الثانية جعلت السعادة تتسرب لقلبها .. وجودها مع الصاعقة الذي لا تعتبره عمها فحسب وإنما صديقها ايضاً وعائلته الدافئة وجنون عمها الثاني الذي ينجح دائماً في رسم الابتسامة على شفتيها .. كل ذلك كان قادراً على جعل ذلك اليوم من اجمل الايام التي من الممكن ان تمر عليها .. وبالأخص بوجوده بجانبها ونظرات الغيرة التي سكنت عيناه كلما تحدثت مع احد شباب العائلة فهو لا يعرف مدى قربها منهم جميعاً وكونهم يعتبروها أختاً لهم .. انقضى اليوم بين ضحكات ومزاح وعاطفة حنان وحب حقيقيين لمستهم من الجميع .. تلك الصورة الجميلة لتلك العائلة هي التي جعلت الدموع تزور وجهها الآن بعد ما حدث فهي تعلم انها لا تستطيع إخبار احد عن السبب وراء ذهابها للصعيد والسبب وراء عودتها الآن بعد ان كان بإمكانها البقاء بالقاهرة .. لن تستطيع تعريض اي منهم للخطر ولكن الآن حتى الهروب لم يصبح خياراً لديها .. فهو حرص على يشعرها انها حتى في هروبها ليست في امان منه .. انه حتى في هروبها قادراً على إيذاءها
*فلاش باك*
تبتسم وهي جالسة بجانب زين بالسيارة بعد ان قضوا يوماً جميلاً بصحبة تلك العائلة التي غادرتها على مضض حتى يتحركوا عائدين لتلك القرية التي اخذت مكاناً في قلبها .. تتنحنح لتردف وهي تنظر له
إيمان: اتبسطت؟
زين(بابتسامة): الصراحة جوي .. عمك وعيلته الكبيرة الجعدة معاهم هتحسسك بالدفا إكده .. كل واحد منيهم له شخصية غير التاني بس برضك كل واحد هيكمل التاني .. يعني اللي عصبي هتلاجي اللي ملازمه هادي واللي بيتحدت كتير اللي معاه سميع .. كل واحد فيهم له طبع بس لما تبصي عليهم إكده تحسي انهم ماينفعوش غير انهم يكونوا عيلة
ابتسمت إيمان لكلام زين عن عائلتها التي تعشقها لتردف
إيمان(بابتسامة): بس انت اندمجت اوي مع احمد ابن عمي مراد
زين: هو راچل زين وراسي إكده
إيمان(بفخر): طالع لعمو مراد
لمعت عينيها وهي تنطق بها ليردف بنبرة شابتها الغيرة قليلاً
زين: بتحبيه جوي إكده؟
إيمان(بصدق): اوي .. عمو مراد دا كان أقرب واحد لبابا مع إن المفروض إن عمو اكرم هو اللي كون اقربله علشان كانوا بيشتغلوا سوا في نفس المستشفى بس عمو مراد كان دايماً هو الاخ الكبير للكل .. دايماً قادر يحتوي كل واحد في العيلة من كبيرها لصغيرها .. وقف جنب بابا كتير زمان ساعة..
صمتت فجأة ليردف زين باستغراب لصمتها
زين: ساعة ايه؟!
إيمان: ساعة المحاضر اللي جدو خلى الناس يقدموها في بابا .. وقف جنبه لحد ما اثبت انها محاضر كيدية وماسبهوش إلا لما أثبت براءته وأقنعه يشتغل مع عمو أكرم رغم ان بابا كان نفسه يشتغل في الصعيد وكان حلمه يفتح مستشفى كبيرة في البلد علشان الناس تتعالج فيها على أعلى مستوى
زين(بابتسامة ونبرة صادقة): تعرفي اني كان نفسي اجابل والدك .. اني متوكد اني كنت هحبه زي ما..
صمت لتنظر هي له وتردف بخبث
إيمان(وهي تكتم ابتسامتها): زي ما ايه؟!
زين(بنبرة مماثلة): زي ما كل الناس حبته
إيمان(وهي تنظر امامها): آه تمام
زين: تمام
ساد الصمت قليلاً إلا من الابتسامات الخافتة لتنظر إيمان ل زين بهدوء وتردف
إيمان: هو انا ممكن أطلب منك طلب؟
زين: أكيد
إيمان: ممكن توديني بيتنا
زين: بيتكم؟!
إيمان: أيوة .. البيت وحشني وكلامنا عن بابا خلاه يوحشني أكتر ..(ثم أكملت بنبرة خفيفة ومزاح).. وكمان علشان اجيب هدوم بدل اللي الفار قطعها
ضحك زين بصوته كله ليردف وهو يهز رأسه
زين: ماشي بس على شرط
إيمان: شرط؟!
زين: إيوة .. مايكونش فيهم لا بلكونات ولا مناور وإلا انتي عارفة الفار طبعه حامي
إيمان(وهي ترفع حاجبها): يا سلام؟!
رفع زين كتفيه بلا مبالاه لتضحك إيمان ويشاركها هو الضحك قبل ان يُحول مسار السيارة ويتحرك لمنزل إيمان الذي وصفت هي طريقه .. مر بعض الوقت ليصلوا امام العمارة المتواجد بها منزلها ليتوقف زين بسيارته .. نزلت إيمان وتحركت خطوتين لتلاحظ انه ظل جالساً بالسيارة لتردف وهي تنظر له
إيمان: ايه يا ابني ما تنزل
زين: لاه اني هستناكي إهنيه
إيمان: انزل يا زين ماينفعش كدا .. دا بيت عمتك ازاي تكون تحت البيت وماتطلعش
زين: اطلع لما عمتي تكون موچودة مش وإني وانتي وحدينا
إيمان(بتلقائية ونبرة صادقة): زين , انا واثقة فيك وقبل ما اكون واثقة فيك ف انا واثقة في نفسي
دق قلبه بعنف لجملتها العفوية عن ثقتها به والتي تفاجأت هي من كونها قالتها بل و عنت كل حرف بها .. وثقت به؟! كيف ومتى؟! .. ابتسم هو ليردف بهدوء
زين(بتصميم وهو ينظر لها): بردك ماينفعش يا بت عمتي
كادت إيمان ان ترد عليه محاولة إقناعه لتنتبه على صوت بواب العمارة الذي أتى مهرولاً بلهفة
صابر(وهو يقترب منهم): أستاذة إيمان .. حمد الله عالسلامة
إيمان: الله يسلمك يا عم صابر
صابر: انتي عرفتي منين يا استاذة؟!
إيمان(باستغراب): عرفت ايه؟!
صابر: عن الحرامي اللي دخل الشقة .. والله يا استاذة اني كنت هكلمك و...
جرت إيمان من مكانها واندفعت ناحية منزلها ولم تستمع لباقي جملته فمجرد سماعها لكلمة حرامي في جملة تضم منزلها كان كفيلاً بجعلها في حالة لا تُحسد عليها .. اما هو فما ان سمع حوارها ورآها تجري بتلك اللهفة حتى نزل من سيارته وجرى هو الآخر وراءها ناسياً كل كلامه الذي كان يقوله .. صعد ذلك السلم وقد عرف من البواب الدور المتواجد به المنزل ولكنه لم يكن بحاجة لسؤاله .. فبمجرد ان صعد لذلك الدور حتى لقطت عيناه منظرها وهي تقف متخشبة امام باب منزلها المكسور والمُبعثر كل شئ بداخله ليحوله لأي شئ إلا منزل .. عيناها تحترقان بشدة وهي تنظر للصالة التي جمعتها بوالدها الحبيب مُهشمة بالكامل ولكن ما هشم قلبها حقاً هو ذلك الإطار الواقع ارضاً محتضناً صورة والدها داخله والزجاج المنكسر قد طمس جمال الصورة .. هربت دمعة ساخنة من عينيها وهي تمسك بالصورة وتضمها لصدرها .. دمعة سالت وراءها أخرى حتى انكست رأسها وهي تكتم صوت بكاءها ولكنه أحس بإنتفاضة جسدها ليتقدم للداخل وسط ذلك الحطام ويضع يده برفق على كتفها .. أدارت وجهها ببطئ له ليحس بقلبه يعتصر بين قبضتين حين رأى عينيها تحولوا لكاسات من الدم .. في اقل من ثانية سكنت شهقة صدره حين وجدها ترتمي على صدره وتبكي وتصرخ بوجع لو وُزع على الكون لما تحمله
إيمان(بوجع): آآآآآآآآآآآآه .. ليه كداااا ليييييييييه
زين(وهو يربت على ظهرها): اهدي يا إيمان
إيمان(بألم يحتل نبرتها): انا تعبت يا زين .. والله العظيم تعبت
زين(وهو يضمها لصدره لوجع لألمها): ششششششش .. ابكي .. ابكي يا إيمان
وكأنها كانت تنتظر جملته لتبكي بقوة كما لم تبكي من قبل .. تبكي ليس لأنها ضعيفة ولكن لأنها كانت قوية لفترة طويلة .. تمسكت بأحضانه بقوة وضمها هو لصدره وأحاطها بيديه وكأنه يريد أن يخبئها عن العالم أجمع ويسحب حزنها لنفسه حتى لا تتبقى ذرة حزن بقلبها .. ظلا على تلك الحالة حتى قاطعهم صوت تصفيق بارد وصوت أكثر برودة يردف
امجد(وهو يتقدم لداخل المنزل): اوووووه .. انا اللحظات الرومانسية دي بتخلي جسمي يقشعر .. بليز علشان خاطري كملوا كملوا
ابتعدت إيمان عن احضان زين لتردف بنبرة غاضبة
إيمان(بنبرة غاضبة ومنفعلة): انت ايه اللي جابك هنا يا حيوان
امجد(بابتسامة باردة): جيت اشوفك يا قلبي بس ربنا اراد اني اشوف مشهد جميل .. بليز ماتحسسونيش اني بوظت اللحظة
زين(بحدة): احترم نفسك يا چدع انت واتكلم مليح عاد
امجد(بتهكم): مليح؟! ايه دا يا ايمو , انتي ذوقك بعدي انحدر خالص
زين(وهو يقبض على تلابيبه): لا دا انت جليل الحيا ومحتاچ رباية من اول وچديد
إيمان(وهي تمسك بيده): زين, خلاص علشان خاطري .. وانت يا امجد اطلع برا بقا
امجد(بنبرة باردة): كدا برضو يا ايمو تطردي خطيبك؟!
إيمان(بحدة وانفعال): كنت .. انت ليه مش قادر تفهم انك كنت خطيبي .. خطوبتي منك كانت غلطة وصلحتها وخلصنا خلاص
امجد(بحدة وهو يمسك ذراعها): مش بمزاجك .. انتي وافقتي بمزاجي ومش هتسيبيني إلا بمزاجي برضو
زين(وهو يبعد يده عن ذراعخها بحدة): لاه .. يدك تلمسها اجطعهالك
امجد(ببرود وتهكم): دا طلع شرس يا ايمو .. طب مش تقولي انك بتحبي النوع دا , ما انا برضو كان همي ابسطك
زين(وهو يمسكه من تلابيبه مرة اخرى بغضب): لاه دا انت زودتها جوي
امجد(بحدة): نزل ايدك بدل ما اوديك في 60 داهية انت والاستاذة اللي عاملة فيها محترمة
إيمان(بحدة وغضب): اخرس يا حيوان انا محترمة غصب عنك
امجد(وهو ينظر لها باحتقار): جداً .. بأمارة انك جايبة راجل البيت
إيمان(بنبرة غاضبة): دا ابن خالي يا قذر يا متخلف
امجد(وهو ينظر لهم بتهكم واستفزاز): ابن خالك! و ايه اللي جابه معاكي البيت؟ ولا انتي ماصدقتي ابوكي فلسع قولتي تقضيها .. طب ما انا كنت اولى
قالها امجد ليجد الرد من زين ولكن ليس بكلام وإنما بلكمة قوية جعلت الدماء تسيل من فمه بقوة ليردف بغضب
امجد(بغضب شديد): انت بتمد ايدك عليا يا حيوان!!
قالها وهو يكور قبضته راغباً في رد الضربة لزين ليقوم زين بصدها و قد تفجرت الدماء بشرايينه من شدة غضبه ليلكم امجد مرة ثانية وثالثة بغيظ وغضب شديدين .. كلما كاد يهدأ يتذكر ما قاله عن تلك التي تقف بالخلف وتنساب الدموع على وجهها بصمت لتطير اخر ذرة من العقل لديه في مهب الريح ويلكمه بقوة أطاحت بجسد امجد خارج المنزل لينظر له امجد بغيظ وغل ويردف وهو واقع ارضاً
امجد(وهو يبصق الدماء من فمه): مش – هسيبك
زين(بنبرة قوية): اسمع يلا انت .. اني اسمي زين المنياوي ولو ماسمعتش عني يبجى سمعك تجيل ..(اشار بأصبعه نحو ايمان ليردف بحدة).. اللي واجفة جدامك دي ستك, وچزمتها القديمة فوج راسك وتبجى اشرف من اي واحدة في عيلتك .. ديه بت عمتي يعني اللي يفكر يجول كلمة في حجها اجطع خبره
امجد(بحدة): دي خطيبتي
إيمان(بغضب وانفعال): قولت كنت زفت .. كنت ومابقتش
زين(بنبرة قوية ونظرات حارقة): اديك سمعت .. وبعدين احنا مابنديش بناتنا غير لرچالة
قالها وهو ينظر باحتقار لأمجد الذي تحامل على نفسه ليقف وأردف
امجد(بتوعد وهو يرفع سبابته بوجه زين): خليك عارف ان الحكاية ماخلصتش على كدا ..(ثم نظر لإيمان ليردف بغيظ).. ماشي يا إيمان .. ماشي
قالها وانصرف من امامهم وعينيه لا تبشر بالخير ابداً فـ الآن لم تصبح قصته مع إيمان وحدها بل مع ذلك الصعيدي العنيد كذلك الذي أهان كرامته ولن يرتاح إلا حين يستردها
*عودة*
اغمضت إيمان عينيها وهي تأن داخل قلبها على تلك الحياة التي لا تريد ان تكتب لها الراحة قليلاً .. تذكرت كيف اغلقت ذلك المحضر الذي فتحه ذلك الشرطي الذي احضره صابر البواب وكيف قالت انها لا تعلم هوية من فعل ذلك بشقتها الحبيبة رغم انها متيقنة من داخلها انهم وراء ذلك وأولهم ذلك الخطيب السابق الذي أصبح ك لعنة تأبى ان تتركها .. تلعن اليوم الذي وافقت فيه على الارتباط بذلك الحقير الذي ظهر وجهه الحقيقي بعد ارتباطهم .. تكرهه وتكره كونها يوماً ارتدت دبلته .. تود لو تمحي كل ما يتعلق به من ذاكرتها ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يُدركه
////////////////////////
بمنزل المنياوي:-
سالم(وهو يقف من على السفرة): الحمد لله
رحمة: يستاهل الحمد ياخوي
صفاء(وهي تتبعه): سالم, هو زين قالك قدامهم كتير؟
سالم: ماتخافيش يا صفاء زمناتهم على وصول
رحمة: جلبك طلع خفيف يا خيتي
صفاء(بتلقائية): وهو قلبي لو مش هيخاف على ضنايا هيخاف على مين
قالتها صفاء بنبرة صادقة وتلقائية ولكنها لمست جرحاً بقلب رحمة يأبى ان يندمل .. رسمت رحمة ابتسامة كاذبة على شفتيها مردفة
رحمة: اني هطلع انام ل احسن نعسانة هبابة .. تتصبحوا بالخير
قالتها وانصرفت دون ان تنتظر ردهم فهي لا تريد ان يلاحظ احداً تلك الدموع التي على وشك ان تلمع بعينيها .. تحركت باتجاه غرفتها لتنظر صفاء لسالم وتردف
صفاء(بعدم فهم): هو فيه ايه؟
سالم(بشرود ونبرة حزينة وهو ينظر في اثر رحمة): الحكاية الجديمة لسة ماتجفلتش .. والچرح لساته هينزف
قالها سالم قبل ان يتحرك وهو يردف
سالم: اطلعي نامي يا صفاء وماتجلجيش على بتك .. معاها واد خالها .. تتصبحي بالخير ياخيتي
قالها وتحرك تاركاً إياها وهي لا تفهم ماذا حدث ولا ماذا فعلت .. هي لا تستوعب انها بجملتها البسيطة تلك فتحت باباً أغلقته رحمة لأعوام كبيرة لتكتشف انها مهما حاولت غلقة سينفتح دائماً بمرور ايه رياح خفيفة مسرباً البرد لروحها البريئة .. روحها التي لم تُذنب في شئ سوى انها احبت بصدق .. احبت ذلك القلب الذي باع حبها بالرخيص .. او هكذا هي تظن ولكن الحقيقة لم تُكشف بعد فهل اقترب وقت انكشافها
////////////////////////
دخل سالم لغرفته ليجد صالحة قد مددت جسدها على الفراش وأغمضت عينيها ونامت .. او بمعنى أصح أدعت النوم هرباً منه .. بل خجلاً مما حدث ومما فعلته ابنة اختها .. لا تستطيع مواجهته بعد ما حدث .. لا تستطيع ان تنظر في عينيه .. يعلم ما تشعر به ويعلم ما يسكن قلبها .. جلس سالم بجانبها على الفراش ليردف
سالم(بنبرة هادئة وحنونة): الوكل ماكانش له طعم من غيرك يا ام زين
ظلت صالحة تدعي النوم ليردف سالم بنبرة لوم
سالم(بنبرة عتاب هادئة): وه! .. هيطاوعك جلبك ماترديش عليا عاد؟!
اعتدلت صالحة بجلستها وهي تتجنب النظر له ليردف سالم
سالم: يعني كنتي صاحية وفايجة أهو .. اومال ليه مانزلتيش عشان نتعشوا سوا ليه عاد؟
صالحة(بنبرة حزينة): اتعشى معاكم كيف بعد اللي جمر...
سالم(مقاطعاً بهدوء): اللي جمر عملته يخصها وحدها وإنتي مالكيش صالح بيه يا صالحة .. انتي شايفاني ظالم عشان اخدك بذنبها؟
صالحة(بسرعة وهي تنظر له): لاه دا انت اعدل الناس
سالم(بنبرة حنونة وهو ينظر لوجهها): طيب وينفع تبخلي على اعدل الناس انه يطل في وشك وهو هياكل وَكل يدك اللي حضرته
ابتسمت صالحة بخجل يشوبه الحرج مما فعلته ابنة اختها ليمسك سالم بيدها ويردف بنبرة هادئة يشوبها الحب
سالم(بحنان): يا صالحة انتي مرتي .. وام ولادي .. وعشرة عمري .. وحبيبتي .. شوفت معاكي ايام هنا وعشت معاكي سنين ولا مرة فكرتي تزعليني فيهم
صالحة(بنبرة هادئة يشوبها الحب): ما عاش ولا كان اللي يزعلك يا سيد الناس
سالم(بابتسامة بسيطة): وأهو سيد الناس هيجولك أوعاكي في يوم تحرميه من طلته في وشك يا صالحة الشكل والنفس والروح
ابتسمت صالحة بخجل ليضمها سالم لصدره .. نعم يحبها والحب لا يعرف عمراً .. نعم يحبها ليس لأنها زوجته فقط ولا لأنها أم أولاده فقط ولكن لأنها من نبض قلبه بـ اسمها منذ ان كانت تأتي لتؤنس وحدة اخته صفاء في حبسها الإجباري الذي فرضه والده منذ سنوات ليجد ان قلبه هو الآخر قد بدأ يأنس بوجودها .. بدأ يحب المنزل لأنها تتواجد به .. بدأ يحب الأكل لأن يديها لمسته .. من قال ان رجال الصعيد لا تعرف الحب , في رأيي ان الرجال جميعاً قد تعلموا الحب من الرجل الصعيدي .. الحب الحقيقي ذو النكهة الصعيدية الغيورة التي تأبى ان يتشارك المحبوب حبيبه مع آخر .. حب رجلاً حين ينبض قلبه يرفع الشعار قائلاً انت لي وحدي
////////////////////////
صعدت صفاء لغرفتها ولكن لم تستطع عيناها ان تغفل قبل ان تطمئن على فلذة كبدها .. تحركت لغرفة اختها لتأخذ منها رقم زين حتى تطمئن عليهما .. دق خفيف على الباب جعل تلك التي تجلس على السرير بدموع تزور وجهها تسرع بإزالة اثرهم بسرعة قبل ان تردف
رحمة(وهي تجلي حنجرتها): مين؟
صفاء(وهي تفتح الباب): انا يا رحمة
رحمة: فيه حاچة يا خيتي؟
صفاء(بذهول): رحمة! انتي بتعيطي؟!
رحمة(بابتسامة كاذبة): لاه .. وهبكي ليه عاد
صفاء(وهي تقترب منها وتمسح وجنتها بحنان): رحمة .. الكحل ساح من دموعك ..(ثم اردفت بنبرة حنونة).. بتعيطي ليه يا قلب اختك؟
رحمة(بنفس الابتسامة): لاه ديه حاچة دخلت في عيني ومسحتها .. ماتجلجيش يا خيتي اني مليحة
صفاء: رحمة..
رحمة(مقاطعة بهدوء): صدجيني يا خيتي اني مليحة .. جوليلي انتي كنت عايزة حاچة عاد؟
صفاء: ايوة .. كنت عايزة رقم زين
رحمة: حاضر يا خيتي هطلعهولك
تحركت رحمة باتجاه هاتفها لتبحث عن رقم زين وتُعطيه لصفاء التي حاولت الاتصال على زين لتجد هاتفه حاله مثل حال هاتف إيمان .. مغلقاً .. تسرب القلق لقلبها لتربت رحمة عليها مردفة
رحمة: ماتخافيش زمانهم على وصول
صفاء(بتوجس): مش عارفة قلبي مش مطمن .. حاسة ان بنتي حصلها حاجة
رحمة: بعد الشر يا خيتي .. استعيذي بالله من الشيطان ووساوسه .. سالم كلم زين من اكتر من ساعتين وجاله انهم خلصوا الغدا وهيطلعوا عالطريج
صفاء: ربنا يستر ويوصلوا بالسلامة
قالتها وهي تنظر امامها بشرود لتقرر رحمة تشتيتها عن قلقها لتردف وهي تنظر لها
رحمة: بس جوليلي يا خيتي .. هو مش چوزك الله يرحمه كان مجطوع من شجرة بردك؟ .. اني فاكرة ان سالم جال جدامي إكده مرة .. كيف له اخوات عاد؟!
نظرت لها صفاء وقد نجحت رحمة في تشتيتها لتردف بتوضيح
صفاء: عبدالرحمن الله يرحمه فعلاً كان يتيم .. امه ماتت وهو عنده 5 سنين وأبوه مات وهو ماكملش عشرين سنة .. اول لما اتولد امه تعبت واتحجزت في المستشفى اسبوعين وقتها ابوه ماكانش عارف يعمل ايه ولا يروح فين بيه .. كان له اتنين صحاب قريبين اوي منه وواحد منهم كان عنده ولد عمره سنة والتاني كان عنده ولد عنده كام شهر يعني كانوا لسة بيرضعوا ف مرات كل واحد منهم رضعت عبد الرحمن لحد ما امه خرجت بالسلامة من المستشفى وكأن ربنا اراد ان امه تتعب علشان يكون اخو مراد وأكرم اللي وقفوا جنبه في حاجات كتير لو كان له اخوات بالدم ماكنوش عملوا معاه زيهم
رحمة: ربنا يجازيهم خير يا رب
صفاء(وهي تتحرك للباب): امين يا رب .. يلا انا هروح اوضتي واسيبك تنامي شوية بقا
رحمة: ماشي يا خيتي تتصبحي بالخير
////////////////////////
توقفت سيارة زين وقد وصلوا للمنيا بعدما مرت 4 ساعات وأكثر وقاربت الساعة على ان تُشير للثانية فجراً .. نظر زين بجانبه ليجد تلك الملاك الحزين قد غلبه سلطان النوم بعدما هربت تلك الحبات الصغيرة من اللؤلؤ من محبس عينيها تاركة ذلك الأثر النادي فوق وجهها الجميل .. نظر لها وسرح قليلاً بها .. تلك هي المرة الثانية التي يراها ضعيفة بذلك الشكل .. ضعيفة حد الانهيار .. في المرتين ظهر ضعفها عندما تذكرت والدها .. في المرتين يرى ألمها يظهر حين تضغط الحياة على جرحها النازف مذكرة إياها انها فقدت السند والظهر والأمان .. يتأملها قليلاً وهو يفكر في ماهية شخصيتها قبل ان يتوفى والدها .. هل كانت قوية مثلما رآها اليوم .. هل كانت عنيدة مثلما رآها في الايام السابقة .. ام كانت مشاكسة مثلما رآها باليوم الثاني لوجودها بالقرية .. هل كانت الدموع تعرف السبيل لعينيها سابقاً ام انها وجدت العنوان حين غاب من كان يحرص على طمس طريق الاحزان حتى لا تصل لقلبها البرئ .. ذلك القلب الذي مازال لم يُصدق انه كاد ان يكون لرجل آخر .. كادت ان تكون لآخر .. كاد رجل آخر ان يصبح زوجها فيحق له لمسها والاقتراب منها كما يشاء .. يحق له التطلع لبندقيتيها .. يحق له ان يذوق حلاوة كرزتيها .. يحق له ان يكون بحياتها .. يا الله من تلك النيران المشتعلة بجسده الآن .. نيران غيرة مميتة من مجرد احتمال لم يعد موجوداً .. من شخص كان بالماضي .. يا الله كم يتمنى لو كان موجوداً حين وُلدت لخطفها ووضعها ببرج عالي لا يصل له بشر ولا جان .. لا يصل له أحد سواه حتى لا يقع غيره بحبها .. حتى لا يراها غيره .. ما هذا؟! .. متى اصبح متيم بها بهذا الشكل المرضي .. لا هذا ليس طبيعياً .. ربما لو أُلقيت عليه تعويذة او سحراً لكان الأمر هيناً عما يشعر به الآن .. يشعر بأنه وُلد وعشقها محفور بقلبه .. ربما ذلك هو السبب وراء عدم دق قلبه لأي فتاة مهما كانت جميلة .. ربما هذا هو السبب .. كان قلبه في انتظار صاحبته التي كُتب عليه حبها من قبل ان يُخلق .. كُتب عليه ان يقع بحبها هي .. ابتسم بتهكم وهو يتذكر حديثه مع عمها مراد الحديدي الذي أحس بغيرته عليها وأنكرها هو معللاً انها ابنة عمته فقط .. لا يعرف لما لم يعترف أنه يحبها .. هل كان ينتظر ليتأكد من انها تبادله ذلك الحب .. ام كانت مجرد رغبة منه في إظهار ان أمر قلبه بيده .. ام كان من باب النفاق مجسداً الشعر الذي قال "ظنوا بأني قد خلوتُ من الهوى .. ما أبصروا قلباً عليك يهيمُ .. نافقت حين تساءلوا عن حبنا .. أظهرتُ كرهك والفؤاد متيمُ" .. اجبر نفسه على الخروج من تلك الحالة التي تسيطر عليه كلما يتطلع لها ليربت برفق على ذراعها محاولاً إيقاظها لتصدر هي بعض الهمهمات المنزعجة وهي تكرمش وجهها وتكمل نومها وكأنها على سريرها ليضحك هو ضحكة خفيفة وهو ينظر للجانب الطفولي المتذمر منها .. نزل من السيارة وتحرك للجانب الآخر ليفتح بابها وينزل لمستواها قليلاً مردفاً بنبرة هادئة
زين(وهو يربت على ذراعها): إيمان .. إيمان جومي احنا وصلنا
لا استجابة سوى همهمات وتنهيدة بسيطة أكدوا له انها لن تستيقظ مهما فعل .. فكر قليلاً ليقوم بوضع يده خلف ظهرها والأخرى اسفل رجليها ليخرجها برفق من السيارة ويحملها على ذراعيه القويين ليتفاجئ بذراعيها ينعقدوا حول رقبته مُشعلين جسده بنار ولكنها نار من نوع خاص .. أخذ زين نفساً عميقاً محاولاً جمح أفكاره التي إن ترك العنان لها ستُهلكه لا محالة .. اغلق باب السيارة بقدمه وتحرك لباب المنزل الذي تفاجئ به يُفتح وتطل عمته صفاء من وراءه
صفاء(بلهفة): مالها إيمان يا زين؟!!
زين: ماتخافيش يا عمتي هي نامت بس .. الطريج كان طويل واليوم كان متعب
هزت صفاء رأسها وقد أطمئن قلبها قليلاً لتربت على ذراع إيمان المعلق برقبة زين وهي تردف
صفاء(محاولة ايقاظها): إيمان .. إيمان .. قومي يا بنتي
إيمان(بصوت عالي متذمر): بس بقا عايزة انااااااام
كتم زين ضحكاته بصعوبة لتردف صفاء وهي تحاول ايقاظها
صفاء(وهي تربت على ذراعها): يخربيت نومك التقيل دا .. قومي يا بنتي
زين: خلاص يا عمتي بدل ما هتصحي البيت .. انا هطلعها الأوضة
صفاء: يا حبيبي تتعب
نظر لها وهو يود أن يقول لها ان تعبه في بعده عنها .. كيف يتعب وهي قريبة منه بهذا الشكل .. كيف يتعب وهي بين أحضانه وملتصقة بصدره الذي يسكنه قلب لا ينبض سوا باسمها .. كيف يتعب وهو يتمنى ان يقضي عمره كله على ذلك الوضع معها .. تحرك باتجاه غرفتها لتقوم صفاء بمساعدته ليضعها على السرير بهدوء .. لم تترك سراح رقبته من قيود ذراعيها لتقوم صفاء بحلهم وإبعادها عن ذلك الذي أحس بابتعاد الهواء عن رئتيه حين ابتعدت عنه .. نعم عشقها وحسم الأمر .. عشقها الصعيدي ولكن هل هي تبادله ذلك العشق .. هل ينبض قلبها بإسمه .. هل ستصرخ يوماً قائلة عشقت من الصعيد
كاااااااااااااااااااااات .. كفاية لحد كدا النهاردة .. إلى اللقاء في الأحداث القادمة
ووويتبع


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close