رواية في قبضة الامبراطور الفصل الثالث عشر 13 بقلم ميار عبدالله
في قبضة الإمبراطور
الفصل الثالث عشر
" شهواني ... هذا ما تستطيع أن تصف به زوجها الحالي ، شهواني بدرجة انها تصبح متخشبة جراء ما يفعله ، وقح ... فظ .. وستصفق له جراء ما يقوم به لأستفزازها .. ينجح في كل مرة في صدع جدارها السميك .. لكن لعبتها ليست معه .. بل مع حماتها العزيزة .. التي حطمتها وأذلتها بل وعايرتها امام المجتمع الأستقراطي ، في كل مرة تخبرها انها مجرد لقيطة في ذلك المجتمع المبهرج .. لم تتواني عن اذلالها امام الجميع حتي ضياء الذي كان يكتفي بنظرة لائمة لأمه فقط ... نظرة لائمة لا اكثر ... ليالي كانت تقضيها في فراشها تبكى بقهر ، تخفي العار عن الجميع .. هى بلا سند ولا حماية أب وكأن عمها زفر متنهدًا براحة حينما تخلص منها ، ليجعلها تقع فى مصيدة تلك العائلة ......لكن ذلك المدعو بسراج مريب لحد جعلها تحاول فك أحجيته الغامضة ؟!! "
كانت تصب الماء الساخن في كوب الشاي حتى استمعت الى زمجرته الصارخة ينادي اسمها
- اسرااااااار
اهتزت يدها لكن سارعت بمنع انزلاق الماء الساخن علي جلدها وسارعت بالوصول اليه لتقول بنبرة باردة
- فيه ايه ؟
قشعريرة دبت في سائر جسدها وهي تنظر الى عينيه المستعرة كالجحيم ... الشرر يتراقص بجنون فى مقلتيه وهو يرفع الاقراص أمام وجهها صارخًا بعنف
- ايه ده ؟
رفعت حاجبها ببرود وجيد انه رآها لانها كانت ستخبره بذلك عاجلا ام اجلا ، عقدت ساعديها على صدرها لتراه يرمي الشريط ارضا ويقترب منها ممسكا عضديها بخشونة صائحًا
- بطلي برود اعصابك ده وقوليلي ايه الهباب اللي بتاخديه ده
رغم انامله التى تنهش في لحم جسدها .. إستنشاقها لانفاسه الهادرة الملتهبة ... عيناه المتوعدة لها بأشد عقاب ، قالت بجفاء
- اعتقد انك اكتر واحد عارف ايه ده
همس بقسوة وهو يلوي ذراعها خلف ظهرها
- بتاخديه ليه
تألمت بقوة لقبضته الغليظة لترتسم ابتسامة متألمة على شفتيها وهي ترد ببرود
- هو انت متوقع مني انا اجيب عيل منك
تأوهت بصوت خافت وهو يلصقها في ظهر الخزانة واشرف عليها بطوله الضخم وكل عضلة في جسده تنبض بقوة ليصيح
- اسرار اتقي شري
رفعت رأسها للسقف تأخذ نفسا باردًا خاليا من أى عبق من رائحته المستفزة لترد
- انت قولت كل ليلة استناك علي سريرك ومرفضتش ، انا كمان مش عايزة اي حاجة منك
تخشب جسده وابتعد يحاول أن يلم أعصابه المتلفة بسببها.. هو ابدا لم يفكر في استخدام حماية منذ أول يوم زواج ، زواجه من أسرار كان مجرد راحة لحياته المليئة بالمصاعب التى لم يعلمها شخصًا من عائلته وقرر هو السعي لمجال مختلف عن عائلته ... لن ينكر انه متعطش لطفل منه ومن صلبه ، مرر اصابعه علي خصلات شعره الندية وقال
- للدرجة دي
استفزته اكثر وهي تجيبه
- قولتلك انا مش طايقة ابص في خلقتك
قبض علي فكها بقسوة حتي كاد ان يحطمه ليقول بوقاحة شديدة
- كل ليلة مش طايقة تبصي في خلقتي يا مدام واضح جدا .... بعرف اسكت لسانك ده كويس
اهتزت مقلتيها الباردة واحمر وجهها وهي تهمس بصوت واهن
- علاقتنا مجرد نزوة وهتروح لحالها ... متكبرش الموضوع للدرجة دي
كل ما يفعله معها يعود لنقطة الصفر .. شهواني هو نعم ، متملك هو لحد الخنق نعم ، اناني نعم ... غيور الى حد الجحيم ... التقط انفاسه المتأججة وهو يشعر بتلك النيران اللعينة التي تندلع في اوردته بسبب تلك الجليدية ... انه يغاااااار بشدة عليها وعلي علاقتها مع شقيقه الراحل
لا يعلم كيف قالها او كيف قذف بتلك الكلمات كالحنظل امام وجهها
- هل ده بسبب حفاظك علي حبك لاخويا ... لدرجة انك متفكريش تجيبي عيل من حد تاني
رآها تتواري بين جبال جليدها ... تخفي تلك الاسرار التي يريد أن يعلم كهنها .... اقترب يهزها بقوة وهو يقول بعنف
- وطفلك اللي مات ... وغريزتك اللي بتدور على طفل يكون منك
عضت على شفتيها وهي تحاول ان تتخلص من يديه القاسيتين لتنفجر في وجهه بأنفجار
- يوم ما اقرر اجيب طفل ليا استحالة يكون منك
لطمها بقوة علي خدها لدرجة أن قوتها ألقتها ارضًا .... تألمت وهي تستند بذراعها على الارض تحارب الدموع المتأهبة بالانفجار ... لم يمسها ابدا ضياء بسوء قط .. بل عائلة عمها لم تفعل
الا ذلك البوهيمي .. لعنة الله عليه
شعرت انها تسحب فجأة لتقبع بين ذراعيه ... نظرت اليه بجمود وهو يصرخ بجنون
- كام مرة حذرتك
نظر الى مكان الصفعة بتوتر .. تلك الباردة هي السبب ... استفزت رجولته بقوة لم يعد يتحملها ، اقترب لامسا بأنامله موضع الصفعة ليجدها تنظر اليه بنفور شديد ... جعله يعلم ان ما فعله غلطة لن تغفرها له ابدا .
لكنه مجنون حينما يغار ... هذا ما اكتشفه على يديها ... اقترب يهمس بقسوة
- كام مرة حذرتك متجبيش سيرة راجل في بيتي
ضحكت فجأة مجلجلة لتقول بوقاحة
- لو عايز حقوقك مني انا مش بمنعك
صاح بنبرة خشنة
- عايزك كلك يا أسرار
توقفت عن الضحك الهستيري لتصبح ساكنة بين ذراعيه ... نظرت الى عينيه وهمست
- معنديش حاجه اديهالك .... اخد كل حاجه
استحال وجهه للشحوب ليحررها من اسره قائلا
- للدرجة دي بتحبيه؟
شدت من عزيمتها وهي تفتح جرحها الاول ... صاحت بجفاء
- حب ؟؟؟ .... انا معرفش يعني ايه حب وانت نفسك متعرفش ايه هو الحب وانت زمان كنت بتتنقل من سرير واحدة للتانية ... من كام سنة اجبرت اني اتجوز حد من عيلتكم لمصالح شغل بين عمي وابوك .... ووقع الاختيار ما بين ماجن و شخص عملى بارد
ازدادت عيناه اتساعا .... تلك المجنونة تعيده الى احداث قديمة بالكاد يتذكرها ... يقسم انه لم يعلم انها مختزنة في ذاكرته الا وهي تتابع بتصميم
- واختارته هو لاني عارفة اني مش هلاقيه يوم والتاني وقميصه عليه دليل خيانته ليا ... بس المرة دي لما اجبروك انا كنت موافقة مش علشانك.... علشان اخد حقي ... سكوتي زمان مكنش مجرد ضعف ، سكوتي مجرد اني بعبى علشان لما انفجر او انتقم يبقي رد فعل للي حصلى
لمع مشهد قديم في ذهنه وهو يتذكر حينما كان خارج مصر يتلقي مهارات لعمله لصيانة السيارات ...جفاء والدته حينما اخبرته عن حمل أسرار ، وكم كان الوضع في غاية التوتر حتي سمع بعدها بفترة ليست ببعيدة انها اجهضت ونبرة السرور فى صوت والدته جعله يتعجب ... أمعقول أن والدته اجبرت ضياء ... اجبرته على اجهاض حمل زوجته !!! لكن لماذا ؟!!
تمتم وهو ينفي تماما ما فكر به
- ضياء مكنش عايز طفل يكون بينكم ؟
اغمضت جفنيها وقد وصل للجرح بسهولة ... بالكاد تنسي تلك الايام والجحيم الذي عاشته ... شعرت بأنفاسه الملتهبة تفلح وجهها وانامل قاسية تضغط علي عضديها منفجرا في وجهها
- ردي وقوليلي ... رغم اني كنت بعيد لكن عارف اللى بيحصل ، ضياء قالك اجهضي الطفل
فتحت عيناها والبرود تحولت لنيران والنيران باتت رمادًا ... تهتز حدقتيها وشفتيها لتهمس
- الاكل زمانه برد هسخنه
تملصت منه لتخرج من الغرفة لتمنعها يده التي تمسكت بمرفقها يقول بنفاذ صبر
- اسرار
استدارت اليه وهي تغمغم بكآبة
- متستعجلش علي حاجة ، الايام بينا لسه مطولة شوية
***********************
وقف وقاص ينظر بجمود الى المكان النائى الذي احضره اليه نضال ... نضال لم يكن يمزح حينما اخبره انه سيعطيه ذلك الجرذ إن رغب ، وها هو يفاجئه بقوة اكبر حينما رآه يتقدم امامه ورجل ضخم يجر رجلا غير معلوم الملامح ليقول نضال ساخرا حينما نظر وقاص الي ما فعله المجنون
- الحته جت سليمة يا باشا
اقترب وقاص وهو يشمت به ... بصق في وجه الحقير لينظر الى نضال محذرا
- نضال
غمز نضال بمشاكسة
- قولتلك انا رحيم بيه شوية خدش واصابات ملاعب مش اكتر .... متنساش انه ماجد الجوهري
اعجبته تلك اللعبة التي مارسها نضال ، لن ينكر انه استفاد منه شيئا ... بل جعله ينظر اليه بمنظور مختلف
نضال الغانم ما هو الا ذئب ينظر الي الفريسة الجائعة يحوطها من كل جانب في مصيدته ويفتح لها بابا تظنه الفريسة باب النجاة لكن ما هو الا هوة تجعل الفريسة تسقط ضحية في فخه ... حينما جمع معلومات عن عائلة ماجد اكتشف انهم منذ فترة كبيرة قبل حادثة رهف بفترة قصيرة قاموا بعمل شراكة مع نضال .... نضال الذي كان منقذهم الوحيد لحمايتهم من الافلاس والديون التي اغرقتهم .
نضال الذي علم منه انه اخذ ذلك الجرذ ومطمئن انهم لن يتفوهوا بحرف والا سيكونون خلف القبضان ... وقتها صفق بجذل لذلك التفكير وعلم ان نضال ليس كائنا بلا اهمية ... هو يخطط دون علم احد وينفذ بصبر شديد ، يمتلك عقل رجل اعمال محنك للغاية.
صاح وقاص ساخرا
- علي اساس انك مش مغرق عيلته بالديون يا نضال باشا
ادخل نضال كفيه في جيب سرواله وقال بالا مبالاة
- مش بدخل انتقامي بشغلي يا وقاص
تألق بريق ماكر فى عيني نضال وقال بعبثية
- وبعدين هما قربوا يعلنوا عن افلاسهم وملاقوش غيري اللي هنقذهم بس شكلهم مش عارفيني كويس
اذا كان يعلم نضال أن رهف ستتأذي لتلك الدرجة من تلك العلاقة السامة ... لما جعلها تتابع مسيرها ؟! ... لما لم يمنعها ؟
غمغم بصوت جاد
- كنت عارف الموضوع من امتي
تظاهر نضال بالتفكير ثم عاد يقول بصراحة
- مش بحب اظهر في الصورة كتير ... كنت عارف هي بتعمل ايه كويس
تجهم وجه وقاص .. ليصيح بحدة في وجهه
- ومأنقذتهاش ليه ؟
ركل نضال بقدمه حصوة علي الأرض لينظر الى الارضية متسخة قائلا
- ومين قالك اني سيبتها .... رهف كانت محتاجه تفوق من اللي هي فيه ... عصفورة في قفص ذهبي علشان تعرف تشوف الدنيا علي ارض الواقع مكنش فيه غير انها تدخل ساحة المعركة ... مش نحبسها في قلعة بعيدة عن الناس
رفع عيناه المتألقتين ببريق ذهبي ليقول بنبرة ذات مغزى
- طرقنا مختفلة لكن هدفنا واحد .. وهنوصله
ضيق وقاص عيناه وهو يعلم الى أى طريق يصل اليه ... انه يتحدث ببساطة عن فريال ، ما الذى يجمع الاسم عزيز ب نضال ؟!
كاد أن يتحدث الا انه سبقه قائلا
- نسيت اباركلك علي الجواز يا بكر العيلة
ضيق وقاص عيناه وقال
- نضال
نظر اليه بأهتمام ليزفر وقاص بحدة قبل ان يهتف بجمود
- طلقها هي مش قدك
- ومين قالك انى هطلقها .... انا اعرفها كويس
ثم القي تحية عابثة ليغادر من ذلك المكان القذر .... زفر وقاص لعدة لحظات وهو يشتم ذلك الذئب يخشي أن يكون متورطا مع احد من تلك العائلة النجسة أو بذلك المدعو بعزيز ... يتمني ان مجرد ما يفكر به ألا يكون له علاقة بالواقع ....وانها مجرد اوهام منه!!
رمق المدعو ماجد المسجى علي الارض ... تفحص وجهه المكدوم وملابسه الرثة ليخرج حقنة من جيب سترته مرحبا بالرجل الذي اتسعت عيناه بذعر ما ان ابصر ما بيدى وقاص
- اهلا بابن العيلة
ركع وقاص على ركبتيه وقال بنبرة متوعدة
- عايزك تنسي كل حاجه عملها .... لاني اقسملك برب الكعبة مش هرحمك يا ****
مزق كم قميصه ليتصارع ماجد هاربا من براثنه .. احكم الرجل الضخم وثاقه ليقول وقاص بجفاء
- لا متقلقش ده مجرد حقنة من افخر الانواع ... مش زيك بيجب منتج ضارب
انه وقت الثأر منه ... ان كان نضال ذئبا فهو عند غضبه وحشا ... سيجعله يعاني كما عانت رهف من الأدمان التي اشركتها صديقتها في ذلك الدرك ، رمى الحقنة ارضا حينما أصبحت فارغة ليستقيم واقفا وهو يقول
- هشوفك وانت بتتعذب وبتطلب جرعتك وهسيبك زي الكلب
بصق عليه وقال
- مبارك عليك اول جرعة ولسه الايام بينا جاية
*******************
- ايه الروايح دي
صاحت بها جيهان وهي تتلذذ من ما تشمه وما يسر عيناها ، تنهدت رهف بتعب وهي تضع الطبق لتمسح العرق بكم قميصها الابيض قائلة
- بصي انا بجد تعبت وانا بعملها دوقوا كده وقولولي
تذوقت جيهان الكنافة النابلسية اللذيذة ... تعترف انها تأتي الى هنا دوما لان ذلك السوري يصنع ألذ المأكولات علي مستوي شخصي ... ما زال محافظًا علي نفس جودته وكفائته رغم شهرته وهذا ما جعل زبائنه يزداد يوما عن يوم ... تناولت بشراهة وهى تجيبها بملء فيها
- تحفة بجد
قالت فريال التى تذوقت قضمة واحدة لتقول بتشجيع
- واااااو بجد كل مرة بتفاجئيني
زفرت رهف بيأس وهي تكاد تبكى ... الكل أعجبهم الا السيد الشيف العظيم ، صاحت بنفاذ صبر وهي تكاد تبكي من قلة حيلتها
- اوماااال مش بتعجبه ليه .... لا وقاعد بيتلكك كل شوية اشي انت حرقتي الجوانب لا الجبنة مش سايحة لا معرفش الكنافة نوعها مش طازة ... الشربات كان خفيف شوية ... اوووووف
تضحكان ... تضحكان بكل برود وهي تتعذب فى المنتصف ، زفرت بحنق
- انتوا بتتضحكوا علي ايه
غمزت جيهان بشقاوة
- ابدا .... اصل نزار كده علشان كده مبتقدرش ست تقعد معاه علي بعض عشر ايام
تجهمت ملامحها وصاحت بضيق
- طب ما في ستات هناك هنادي واللي اسمها بيسان
ابتسمت جيهان وهي تتذكر حالة الجنون التي كانت تتلبس المدعوة بهناد ما ان يعرب عن فشل طبقها ... قالت
- هنادي ديه اكتر واحدة شوفتها بتتعذب في الكريم كراميل ... كان ساعتها لسه في محل فى العاصمة ومقولكيش العذاب اللي حصل
صمتت وهي تغمز بشقاوة الي فريال
- بس عصفورة قالتلي انه خلاها مساعدته
تلعن اليوم الذي وافقت به علي طلبه ... تنهدت بتعب
- مساعدة !! سلامات بقي .... انا رهف الغانم يقولى نضفي ورايا لأ ويقولي هتنضفي السمك
نظرت الى حالتها المزرية بقلق وقالت
- الفت هانم لو شافتني متبهدلة كدا وضوافرى متكسرة وشعري المنكوش هتقتلني
لمحت جيهان شاب لطيف يضحك بصمت على جنون تلك الرهف لتقول بخبث وهي تغمز لرهف
- بس واضح ان فيه ناس بتحب مظهرك
صاحت رهف بقرف ما ان مالت لتشم رائحة قميصها التى تحمل رائحة البصل ، اشمأزت بقرف
- انا ريحتي ريحة بصل وتوم مين ده اللي هيبصلي
التفتت ما ان رأت انهما يغمزان لشخص ما بالخلف ، ما ان ابصرته حتي تنهدت وقالت ببساطة
- ده محمد ... بيساعدني ولطيف جدا معايا
كانت فريال تراقب عودة اشراق رهف من جديد ، لمعت عيناها وهي تسمع تعليق جيهان
- لطيييف ويا تري نزار الشامي سمح بالمسخرة دي تحصل
عبست رهف بطفولية وهي تري كل الطرق تؤدي اليه في النهاية إليه ، لتصيح بحنق
- ما هنادي عندها خطيبها في نفس المكان ومش بيقول حاجه
انفجرت جيهان ضاحكة تتبعها فريال ... تأففت رهف صائحة بضيق
- بطلوا ضحك بقي
استعاد وجه جيهان الجاد لتقول
- عموما احنا هنكمل مشوارنا علشان نلحق الفرح اللي عمله وقاص باشا
تمتمت رهف بصوت هامس
- انا لازم اروح البيوتي سنتر بجد ولا اسبوع عشان الريحة دي تطلع من جسمى
اجفلت ما ان سمعت الى نبرة حانية تهلل بفرح
- مساء الخير صبايا
صاحت فريال متذكرة
- نزار متنساش الحلو في الميعاد واكيد هتحضر الفرح
هز نزار رأسه قائلا وعيناه مسطلة على رهف
- من عيوني يا فريال ، شيف رهف بظن هيك بكفي استراحة خلينا نروح للشغل
استشاطت غضبا وهي تراه يذهب الى المطبخ لتهمس بحدة قبل ان تلحقه
- اقسم بالله عايز يتقتل ده
بالكاد جيهان التقطت انفاسها من كثرة الضحك ، اقتربت من فريال قائلة
- نجحتي يا فريال ؟
اتسعت ابتسامة فريال وتألقت لمعة في عيناها لتهمس
- رهف ليها حق انها يكون ليها حياة بعيد عن تحكمات اهلها ... رهف بتثبلتي انها كانت افضل مني
تنهدت جيهان لتنفض رداء الضعف قائلة بحماس
- يالا يا عروسة القرصان بتاعك مديني شغل اسابيع انجزه في يومين ... زمان شادية بتصوت دلوقتي وهي بتجهز القاعة
*************
مــاهـر
الرجل حينما يصل للعشق يضعف
يصل الى مرحلة يكاد يشمئز من نفسه علي ما يقترفه من حماقات
هو مجرد عاشق بائس ومعشوقته لا تراه ابدا
يأس من لفت انتباهها
لو فقط اعطت له اشارة ... اشارة واحدة انها ستنساه لبقي طول الامد بجوارها
لكنها انانية ... تستغل عاطفته لمصلحها الشخصية
لكن قلبه الغبي يجعله يستسلم فى كل مرة .
أصبحت مارية في حالة حرجه ما إن علمت ان نضال سيأخذ صغيرتها من احضانها ... مكوثها في المشفي نتيجة تعرضها لانهيار حاد جعله يتصل بـ اسيا التي سارعت بحجز مقعد الى اقرب رحلة لمصر ، همس بتوسل
- مارية
رفعت عيناها الشبية بعينا القطة ... لكن عينا القطة جريحة ، تألم قلبه وهو يهمس
- ارجوكي متعمليش في نفسك كده والله انا بموت
ارتجفت مارية علي همسته المعذبة ... لمست لحيته وقالت
- راحت منى يا ماهر
صاح بقوة وهو ينظر الي عيناها بتصلب
- مارية مش عايزك تضعفي
اسدلت اهدابها وهي تفكر في ذلك الامر من منظور اخر
ربما حياة جديدة ستعيشها شمس غير متأثرة بقاذورات سمعتها
تمتمت بجمود
- تفتكر ان ده كان افضل ليها وليا ... انها تكون معاه اهله اكيد هيساعدوه في تربيتها
صاح بعدم تصديق
- مارية
نظرت اليه بجنون وصاحت
- انا امي عاهرة وانا عـ
كتم باقي عبارتها بكف يده ليصيح بلهجة حادة
- اياكي تنطقيها
ارتجفت شفتيها وهي تنفجر في بكاء حاد مبتعدة عنه
- المحكمة اخدتها مني بسبب غبائي
ثم ما عادت تصيح بقوة
- شمس احسنلها تعيش معاه ... انا مكنتش هقدر احميها لوحدي
انتفض قلب ماهر برعب ، هى على حافة الجنون ... حاوطها بذراعيه بأمان وهو يهمس في اذنها بحنان
- انتي اقوي ست شوفتها
لفت ذراعيها حول عنقه لتهمس
- قولتلي انك هتبعد بس قربت مني ... ماهر عايزاك تغيرني للاحسن
ماهر هو سندها ... هي تريده .. ترغبه بشكل مستفز ، رفعت عيناها الضارعة الى عينيه قائلة
- انا عايزاك تكون معايا خطوة بخطوة اعرف اثبت رجليا
كانت ملامحه مبهمة ... قست عيناه وهو ينتزع ذراعيها قائلا
- هتفضلي انانية لحد امتي يا مارية ... بعد ما اساعدك يجي راجل تاني وياخدك مني
- بتقول ايه ؟
عقله يثور ... قلبه يثور ... رجولته تثور بالكرامة التى سبق ومرغت بها ارضًا ، صاح بلهجة قاسية
- زي ما انتي سامعة ... بطلي انانية بقي حبي ليكى ضعف وملعون ابو الحب اني ابقي ذليل ليكي
شحب وجهها وهي تراقبه يذرع الارض جيئة وذهابا لتهمس
- انت بتقول ايه
اجفلت ما ان امسك ذراعها بخشونة يهزها بقوة قائلا
- عايزاني اساعدك وتفوقي وتاخدك الحياة ويرجع ماهر مجرد صديق مش كدا
نفت برأسها لعدة مرات
- انا مقولتش كدا
صدق دموعها .. قلبه صدق الدمعات المخادعة ، صاح بالم
- عيونك وقلبك عمره ما كان ليا ولا هيكون
تعلم مارية تلك النبرة
انها النهاية
تمتمت بتوسل
- ماهر
ماهر لم يعد يحبذ خانة الصديق ابدا ، ماهر احترق قلبه واصبح رمادا بسببك
استعاد نبرته الجادة وقال
- كلمت اختك بليل هتيجي وتاخدك وتقتدر تهتم بيكي
راته يغادر الغرفة ، صاحت متوسلة وهي تمسك ذراعه
- ماهر ماتسبنيش
لن يفعلها كما المرة السابقة ... لن يفعل ابدا
ودعها بكلمات جافئة
- لكل شيء له حدود يا مارية ... اشوفك علي خير
هي خسرت تلك المرة
خسرت ماهر للأبد
ماهر الذى كانت تراه بمنظور اخر حينما اصبحت تعيد تصرفاته معها منذ ما ورطت نفسها به ، هو الوحيد الذي اهتم بها وجاهد لمساعدتها لخروجها من حالتها المدمرة .
ألم يقولوا اننا نشعر بالحب حينما نفقده ؟!
ها هي وقعت في حبه وفقدته بسبب غبائها !!
***************
راقب نضال من بعيد فرح وهي تحمل شمس التى تضحك بصخب نتيجة احدي مداعبتها
اهتز قلبه بعنف واصبح صدى ضحكات الصغيرة تتردد فى أذنيه... اغمض جفنيه وهو لا يكاد يصدق ما يفعله هنا ... بل ولما قرر اصطحاب فرح لزيارة شمس التي يراها لأول مرة من خلف جدار ...
ربما لانه متيقن انها ابنته
ربما لانه غير مستعد لتلك المرحلة ابدا
فتح جفنيه وهو يستمع الى النغمات الناعمة المنبعثة من شفتي فرح ... راحة ، راحة كبيرة تسللت قلبه وكأنه رحال باحث عن نبع ماء في الصحراء القاحلة وبعد بحث طويل عن النبع جاءت قطرة غيث تزهر صحراءه
هل شمس هي قطرة الغيث ؟! ... لطاما عاش حياته منبوذا من اقرب الاشخاص
ابيه ، اخيه ، اخته ، زوجة الاب المكفهرة الملامح والتي لم تتواني عن ذكر اصله الدنيء
مواجهته للحياه واحاديث تلك الطبقة اللعينة عن ذكر اصل امه الوضيع ، كل ذلك جعله ناقما علي الجميع .. بل ناقما من علاقة وقاص ورهف حتي الغيرة حتى قدمت أسرار الى حياته .. يعترف انه حاول مرارا وتكرارا كرههم لكنه لم يقدر ، لم يقدر سوي ان يتابع بخفاء حياة كل شخص منهم وما ان يشعر بالخطر يحوط حول احد يسارع بالأنقاذ حتي وان لم يطلبوا العون منه ، تلك هي مشكلته الوحيدة انه ليس بقادر الابتعاد عن العائلة التى تكرهه.
تنهد وهو يتقدم نحو فرح حاملة صغيرته التى توقفت عن الضحك واتسعت عيناها الشبيهة بعيناه تنظر اليه بتأمل
توقف قلبه عن النبض ليعاود النبض بصورة اسرع وهو ينظر اليها ، انها تشبهه
سمع تعليق فرح الهاديء
-شبههك
همست بنعومة
-عيونها زي لون عينيك
صاح ساخرا
-متهيألك
قدمت الصغيرة اليه لتقول
- هتكون احلي بنت في الدنيا ... جرب شيلها
لاحظت تردده والرفض القاطع الذى طغى على ملامحه لتقول وهى تضع الصغيرة فى مهدها
- مش هتعضك على فكرا
نظرت اليه فرح بيأس شديد ، ترغب أن تصرخ فى وجهه وتعلن صراحة عن حبها له ، ترغب في صفع وجهه الساخر ليريها وجهه الحقيقي المتألم ، تريد ان تري أى رجل هو متألم ... لو يعطيها فقط الفرصة ... فرصة واحدة ستغيرهما للأفضل ... غادرت لتتركه هو يتطلع الى الصغيرة
الصغير تنظر اليه دون ان ترمش جفانها وكأن هناك رابطة سحرية نشأت بينهما ، اقترب يلمس جلدها هامسا
- شمس
اتسعت بؤبؤ عينا شمس ، لتضحك بأشراق وهى تصفق بيدها مبرطمة ببضع كلمات انجليزية ليعيد نداء اسمها
- شمس الغانم
لا يعلم استظل الشمس متوهجة في سماءه ام ستتكاثف الغيوم لتمنع ضوءها ، تلك المرة الاولي التي يختبر بها هذا الشعور
ان له عائلة ... له كائن صغير تحمل ملامحه ... صغيرة جدا لتطلب الحماية ، وهو اكثر ما يضعفه انه حامى العائلة السري .
الجميع ينظرون اليه من جهه واحدة فقط ... من ناحية المظاهر ولم يتدخل احد الي عمقه سوي اسرار التي تعاني هي الاخري من افتقاد الجو الأسري ، وفرح ... التى تعمل جاهدة لتستفز شعور الأب الذى وللغرابة تكون امام الصغيرة في لقاء صغير لعدة دقائق ، همس بسخرية لاذعة
- هتكوني شمس ليا ولا هطفي شمسك
تلمست الصغيرة اصابع ابيها لتنطق كلمة "بابا" امامه بسهولة وعيناها تلمعان بتوهج شديد اثار ارتباكه ، شمس هى نيران محرقة ... انتفض كالملسوع واتسعت عيناه وهو ينظر اليها تضحك بأشراق
يفكر فى حديث فرح ... اسيطفأها وسيجعلها تعيش ما عاناه هو وهو صغير ؟!
غمغم هامسا
- جيتي حياتي وقدرتي تربكى وجودي ازاي مكنتش حاسس بوجودك
وفرح من بعيد تتابعه ... تبكي بصمت تام وهى تراقب الجو الحميمي الذي انطلق فى الاجواء ... لما لا يحدث معها ذلك الشيء ؟! .... تقاربهما مجرد حاجة جسدية يتطلبها هو دائما ولم تشعر انه تائق لها كما هي تريده ..... مقابلة لدقائق لكائن صغير فعلت بالسيد الساخر الافاعيل وهي التي قضت شهورا تحاول الفكاك من قيود عشقه ولم تفلح ... اغمضت جفنيها وهي تنادي قلبه الجاحد
" متى ستشعر بحبي لك يا نضال ؟ ... بل متى ستحبني ؟!"
***********
كابوس آخر زعزع السلام الذي كنفها منذ أن ارتبطت بالقرصان ... هي ابدا لم تتخيل ان تتزوجه ، بل لم تكن تلك مخططاتها ابدا ... كانت ستتحالف معه للأنتقام من عزيز ومن دمر حياة رهف
هى كانت تريد رأس عزيز وهو كان يريد رأس ماجد
علاقة عزيز بماجد كانت علاقة عمل ، علمت من خلال بحث جيجى ان ماجد ما هو الا "ديلر" لبيع العقاقير الفاسدة الى المجتمع البراق اللامع مصطادا فتيات ساذجات الى شِركه ... والممول الأكبر ما هو الا عزيز .. كانت تريد فساد عمله بأي طريقة التي كان يحافظ عليها بجنون ولم يعد يكترث بها .
ظنت ان الحرب تستطيع ان تقودها بمفردها لكن تلك الكوابيس التي لا تنتهي جعلها تتراجع وتختار الفرار ... هي في النهاية انسانة تضعف في النهاية وتنفجر بثوارن نتيجة الكبت الذي عانته .
عزيز الحب الأول والدقة الأولي كما تعترف ... كان شخصا مسالما وكائنا رومانسيا .. صفات مشتركة جمعتهما وقررا فجأة أن يعلنا الزواج والسفر لخارج البلاد في بناء مستقبلهما الوردي معا..
تظهر معه في الحفلات كثيرا ... يرقصان ويمرحان ، تتعرف علي شركاء عمله برسمية حتي جاء ذلك المستثمر الذي غير طباعه الى 180 درجة .
ساديته كانت تزداد كل يوم بوحشية ... يكيل الصفعات والضرب المبرح الى حد الموت وهي كانت صابرة لمجرد فتات حب
علاقتهما الزوجية تحولت الى اغتصاب تحت مسمي زواج ، وجسدها تحول الى علامات مشوهة من اثر حزامه الجلدي ، كأنها كانت متنفس عن غضبه ... كيس ملاكمه يخرج بها حنقه !!
تذكرت لقطة مريرة ما ان جردها من آدميتها وشدها بقسوة الي غرفة نومهما التي حولها الي غرفة يمارس بها عهره عليها ، نظرت الى الاسواط الجلدية بفزع شديد لتهمس برعب وساقيها الهلامية اسقطتها ارضا لتهمس بتوسل باكي
- عزيز
كان يلف السوط حول يده لينفجر ضاحكا
- جنوني لسه منتهاش
حملها الى الفراش والقاها بخشونة لتتأوه بألم وهى تشعر ان عمودها الفقري كاد يتحطم ... احتقن وجهها وهلعت ما ان رأته يحكم وثاقها بحبال متينة ... اختض قلبها رعبا وهي تحاول ان تستوعب ان هذا هو عزيز القلب ، الذي كان في بداية زواجهما يعاملها بكل رقة ، ما الذي غيره وغير طباعه ؟!
بكائها يزداد قوة وقلبه لا يتأثر .. جسده لا يتشنج اطلاقا .. ولا اي ذنب يشعره اتجاه ما يفعله بها ، همست
- ارجوك انت بتدمر كل حلو بينا
اقترب منها وهو يلمس وجهها المكدوم وشفتيها التى تسيل منها الدماء ، ليهمس بنعومة وهو يلمس شعرها الطويل
- بحب شعرك الطويل يا فريال
جذبه بقسوة اليه لتتألم وهي تشعر انه نزع خصلات شعرها ، صاحت بوجع
- اااااااه
ابتسم بنشوة وعيناه يتراقص بهما الجنون ليزداد من مرضه وهو يصيح
- اكتر
عيناها تنغلقان وتمر بمرحلة فقدان الوعي الا ان كل صفعة علي وجهها تجعلها تفتح جفناها بألم لتهمس
- هه .... هموووت
ربت علي ذقنها بخشونة
- لسه معملتش حاجه يا *****
وكانت البداية
والنهاية كانت سقوطها ضحية بين براثن مختل مجنون يجب أن يوضع في مصحة عقلية
سمعته يهمس بقذارة ما ان انهي فسقه
- كنتي هايلة يا بيبى
كادت ان تغلق جفناها لتمر بحالة موت قصيرة لا تفيق منها سوي بصفعة منه او ركلة ، لكن احست بشيء يحرق بداية فخذيها لتفتح عيناها وتتسع عيناها بجحوظ ما ان رأته يحمل شمعة ، تلوي جسدها كالسمكة التي أخرجت من الماء وصارت تبكي بألم وهي تقول بخوف
- انت هتعمل ايه
اجابها بنبرة شرسة
- كنت بسخن وجيه وقت اللعب
توسلته حرفيا .... كانت تصرخ بصوت أم ثكلي ولكن لم يكن من منقذ ... لم يكن من يد عون تساعدها من الابتعاد عن ذلك المختل ... صاحت بصوت كاد ان يذبح احبالها الصوتية
- ا اا رجووو ك .... لا
كانت تتلوي في فراشها ويده الحازمة تحاول ان تثبتها ....
سمعت صوت ينادى من مكان بعيد
- فريال انتي كويسة
الصوت يزداد قوة لتفتح عيناها وبصرها وقع على رهف ، تذكرت انها تبيت معها تلك الليلة قبل فرحها .. استمعت الى نبرة رهف القلقة وما ان سمعت منها انها ستتصل بوقاص حتي همست
- كويسة ... مجرد كوابيس
اقتربت رهف تنظر الى عينى فريال المتألمة ... لا تعلم ما مرت به لكنها تشعر انها تالمت بعمق اكبر كما تألمت هي .... وما كان الا ذئب بشرى !!
ضمتها رهف بقوة اليها ... لتبكي فريال بقهر وشاركتها رهف في الدموع
يرفعون شعار الحداد على السذاجة التى مرا بها
حداد علي ما صنعتاه وما وصلا اليه
ازداد تعلق رهف بفريال وهي تتذكر ليالى المصحة التي كانت تفقد عقلها
كانت لا تريد ان تبدأ حياتها من جديد وهي تعلم أنه في أى وقت سيعود الناس يتجمعون حولها وسيعيدون النبش في الماضي ، تعلم ان عائلتها كانت تتخلص من الشائعات الخاصة بها سريعا
لكن يبقي حديث الناس معلقا فى اذنيها ، انها مدللة وانجرفت الى التيار السيء .. جلبت العار الى عائلتها حينما عالجت في مصحة ادمان ومصحة نفسية نتيجة الحقير ماجد .
مسحت دموعها وهى تفيق من دوامتها تنظر الى فريال التي توقفت عن البكاء ، نظرت اليها بعمق لتهمس رهف
- انتي ازاي كده
كيف هى هكذا .. كيف تظهر للناس انها قوية صامدة وما خلف الاسوار مجرد امرأة هشة ضعيفة..
عبثت فريال بخصلات شعرها القصيرة وهي تتذكر الى ما وصلته نتيجة قرارها ، هي لا تعلم أى شيء عن حياة القرصان ... لكنه يعرف فقط القليل من حياتها ، لكن ما هى متأكدة منه انه مختلف عن المجنون السابق ... تنهدت بحرارة قائلة
- خايفة لاكون بظلمه معايا ... خايفة اكون انانية
طمئنتها رهف وهي تبتسم بشحوب
- الفرح بكرا متخافيش
ابتسمت فريال بمرارة لتمسك رهف بذراعها تصيح في وجهها بحدة
- فين فريال اللي قابلتها ... فين كلامك ليا
لمعت عينا فريال بدموع ... للاسف هي لم تستجمع شتاتها في وقت قياسى كما تفعل رهف وان كانت ترتجف فزعا ما ان تتحدث الي شخص امامها ، لكنها مثابرة لتتخلص من عقدتها
همست فريال بأنبهار الى التكوين العجيب في رهف
- بتبهريني يا رهف كل يوم وانطلاقك للحياة .. قعدت فترة طويلة علشان استجمع نفسي مرة تانية
تركت رهف ذراعى فريال ، أتضحك عليها فريال ... هي تكاد تتمزق كلما تتعامل مع احد من الطباخين وتري بعض نظرة الشكوك في عيونهم لكنها تنمحي ما ان يقترب ذلك السيد العظيم الذي يزعق هادرا عن ترك الطباخين اعمالهم المتراكمة ، استمعت الى نبرة فريال الحانية
- ارجعي لدراستك يا رهف وكمليها ... ارجعي انطلقى لحياتك مينفعش تحصري نفسك وتتعاملي مع عدد قليل من الناس وأى حد يتكلم عنك اديله بالجزمة فوق دماغه
ضحكت رهف بمرارة وهي تسحب فريال ليستلقيا على الفراش ، نظرت رهف الى سقف حجرة فريال التي تبيت بها تلك الليلة بعد احتفال شاق مع ابنتى خالتها اللتان تنامان في الحجرة السفلية ويبدو أن التعب اهلك عظامها ولم يسمعا الى صراخ فريال ، التفتت الي فريال وهمست
- اسرار عندها حق احنا هنا بسبب لعنة راجل دخل حياتنا
وافقتها فريال وهمست بتعب
- صح ... لعنة ومش هتتفك
ليلة غد حفلة زفافها وتعلم الاستعدادت الامنية التي اتخذها وقاص ، ستبعث له القرص المدمج الذي يحتوي علي فضائحه كلها .
**********
" اخر انفجار حدث بيننا لم تكن تعلم انه سيتخذ تلك الليلة منزوى عني ثم يعود مرة اخري يطالب حقوقه الزوجية وينفذ واجباته ... ليتني أستطيع أن اقول حياتي مملة أو تسير فى وضع الركود ، لكن ذلك السراج يتفنن في مفاجئتي كل يوم .. حديثه عن اجهاض طفلي الذى كنت اتمناه اصابني في عمق ، وعلمت الى أى مدي أن علاقتي الزوجية مع ضياء السابقة كان الجميع يعلم ما يجري خلف الأبواب ، لا اعلم كم تزداد حقارة تلك الشيراز وكم يزداد غضبي ومقتي لها لانها انجبت طفلين لا يستطيعا ان يخرجا عن طاعتها ، ضياء كان لا يستطيع ان يكسر لها كلمة وسراج رغم خشونته ولا مبالاته الا انه داعما بقوة لعائلته .....اما انا فلا عائلة لدى ... انا كما قالت مجرد وحيدة منبوذة ... يتيمة تفضل علىّ ضياء للزواج بي ، لكنها لم تكن تعلم ان وقع علي الاختيار بين ابنائها الافاضل ..
كنت صغيرة وقتها وكانت فضائح سراج في ذلك المجتمع المخملي جعلني انفر منه ، لما اختار رجلا فضل دراسة الهندسة الميكانيكية عن ادارة الأعمال ؟.. لما اختار رجلا كل حفلة اراه مع امراة تحمل مواصفات مهلكة ؟ ... لما اختار رجلا مجرد عبد لشهواته ؟ .... ودارت بي الايام وبين ليلة وضحاها اصبحت زوجته ... هو لا يعلم انني لا اهتم به .. لا اهتم به اطلاقا .. جل همى هو الاستحواذ على مال تلك العائلة التي كانت تفتخر بها حماتها امامها .. المال أولا ثم ستحرق قلبها "
اغلقت دفتر مذاكرتها الذى كان بحوزتها دائما ... انهت ما يدور فى مشاعرها لتتنظر الى الساعة التي تنبهها ان موعد عودة زوجها من العمل اقترب ، ملابسها كانت كما يرغب وشعرها كان حر طليق كما يحب واكتفت فقط بحمرة علي شفتيها كما أمر ، ما ان انهت من تسخين الطعام الذي يحبه وكل ذلك بمساعدة تلك السيدة التي تأتي بطعامه ساخن كل يوم ، سمعت صوت المفتاح في عقب الشقة ليدخل وهو يجفل ما ان راها امامه تقول
- العشا جهز
اومأ وهو ما زال يفعل حركاته العابثة .. غسل يديه وتوجه نحو الطعام يتناوله بنهم شديد ، راقبته وهى تحاول ان تفك شفراته ، الي اي حد هو غامض ... والى أى درجة هو تغير قبل ان يغادر البلاد في سبيل حلمه ، مررت بيدها على عنقها وهي تقول بجفاء
- انا زهقت من قعدة البيت
رفع عيناه العميقتان يراقب برودة عيناها ليقول بمشاكسة
- لسه شهر العسل بتاعي مخلصش
اقتربت منه بأغواء تعلم تأثيرها عليه جيدا .. ترى تفاحة ادم تتحرك بأضطراب شديد لتهمس
- سراج
اغمض سراج جفنيه وهو يريد ان يزهق روحها ... لما تمط السين الى تلك الدرجة التي تثيره ويجعله يرغب في سماع اسمه منها مرارا وتكرارا ، بلل طرف شفتيه وقال بخشونة
- هجيبك تيجي تشوفي شغلى
صاحت بقرف
- وهعمل ايه وسط الشحوم والخردة اللي هناك
غمز بمشاكسة وهو يعلم انها تستفزه في عمله ، لكن ليس كل يوم تثير حنقه ويتحول الى رجل لا يعلمه
- هبهرك
اقتربت تضيق عيناها لتجعله يهبط بعيناه الى ثوبها الفاتن قائلة
- عايزة اللاب بتاعي
نفي بصوت حازم وهو يقضم قطعة خبز يلوكها في فمه بحنق وضروسه تطحن الطعام وكم ود أن يطحنها تحت ضروسه
- مفيش شغل يا اسرار وده اخر كلام بعد الشهر هترجعي شغلك وهوديكي واجيبك
صاحت بجفاء
- بعرف اسوق لوحدي وعندي عربية
غمغم بلا مبالاة الى ثرثتها ، لا يعلم لما شعر حديثهما تلك المرة حميمي وكأن هناك بينهما ألفة وهي مجرد زوجة تسترضي زوجها بكافة الطرق ليحقق طلبها
- انتي بقيتي مسؤولة من راجل
ابتسمت بخبث .. تعلم انه لن يمنعها من العمل ولن يقدر انه يمنعها الخروج من المنزل ، لكن ان يتعمد العيش في مكان شبكته مقفرة هذا جنون حتما ، تمتمت بلا مبالاة وهي تعلم علي أى جرح هي تضع الملح عليه
- ما ضياء كان بيسبني ارجع للبيت حتي بعد 12
استقام سراج بحدة من مقعده لينظر اليها بجنون ، لما دائما تذكره بزوجها الراحل في أى حديث عابر .. أى شيء زوجها فعل هذا ... زوجها تصرف هكذا ... صاح بغضب اعمي
- انا غير ... وواضح أن زوجتي محتاجة تأدييب
حملها على كتفه بسهولة لتنقلب بها الدنيا رأسا علي عقب ... سائرا نحو غرفتهما .. تفاجئت من معامتله الغير الادمية وكأنه رجل كهف يؤدب زوجته
- سراااج انت اتجننت
ازداد جنونه ما ان اختفى حرف الراء من اسمه ، يعلم انها تنطق جميع الحروف بسلالسة الا حرف الراء في اسمه فقط تتجاهلها كما تتجاهل انه اصبح زوجها ، صاح بخشونة
- لأ بس واضح انك بستفزيني وبتخرجيني عن شعوري وانا بقولك انت صح ونجحتي
اغلق باب غرفتهما بكعب قدمه ليضعها علي الفراش بنعومة شديدة فارضا حصار ذراعيه حول جسدها ، ينظر الى عينيها التي سينصهر جليدها ليهمس
- جيه وقت تأدييب الزوجة
************
حفلة زفاف وقاص وفريال ...
كان واقفا ينظر اليها تتقدم نحوه بفستانها الذي يلف قدها الممشوق برقة ... وتسريحة شعرها الرقيقة واضعة تاج من الزهور الطبيعية كان يبدو عليها خرافيا ... تبدو كساحرة فتنته ، يشكر قريبتها شادية التي عملت علي قدم وساق فى انهاء تلك القاعة فى زمن قياسي .
كانت بجوارها رهف الملتفة بثوب ازرق رقيق جعلها تبدو كأميرة صغيره وشعرها مناسب بحرية علي ظهرها ... القت اليه ابتسامة ناعمة لتتسع عيناه فرحًا وهو يراقب عيناها الزرقاء اللامعتين
الفصل الثالث عشر
" شهواني ... هذا ما تستطيع أن تصف به زوجها الحالي ، شهواني بدرجة انها تصبح متخشبة جراء ما يفعله ، وقح ... فظ .. وستصفق له جراء ما يقوم به لأستفزازها .. ينجح في كل مرة في صدع جدارها السميك .. لكن لعبتها ليست معه .. بل مع حماتها العزيزة .. التي حطمتها وأذلتها بل وعايرتها امام المجتمع الأستقراطي ، في كل مرة تخبرها انها مجرد لقيطة في ذلك المجتمع المبهرج .. لم تتواني عن اذلالها امام الجميع حتي ضياء الذي كان يكتفي بنظرة لائمة لأمه فقط ... نظرة لائمة لا اكثر ... ليالي كانت تقضيها في فراشها تبكى بقهر ، تخفي العار عن الجميع .. هى بلا سند ولا حماية أب وكأن عمها زفر متنهدًا براحة حينما تخلص منها ، ليجعلها تقع فى مصيدة تلك العائلة ......لكن ذلك المدعو بسراج مريب لحد جعلها تحاول فك أحجيته الغامضة ؟!! "
كانت تصب الماء الساخن في كوب الشاي حتى استمعت الى زمجرته الصارخة ينادي اسمها
- اسرااااااار
اهتزت يدها لكن سارعت بمنع انزلاق الماء الساخن علي جلدها وسارعت بالوصول اليه لتقول بنبرة باردة
- فيه ايه ؟
قشعريرة دبت في سائر جسدها وهي تنظر الى عينيه المستعرة كالجحيم ... الشرر يتراقص بجنون فى مقلتيه وهو يرفع الاقراص أمام وجهها صارخًا بعنف
- ايه ده ؟
رفعت حاجبها ببرود وجيد انه رآها لانها كانت ستخبره بذلك عاجلا ام اجلا ، عقدت ساعديها على صدرها لتراه يرمي الشريط ارضا ويقترب منها ممسكا عضديها بخشونة صائحًا
- بطلي برود اعصابك ده وقوليلي ايه الهباب اللي بتاخديه ده
رغم انامله التى تنهش في لحم جسدها .. إستنشاقها لانفاسه الهادرة الملتهبة ... عيناه المتوعدة لها بأشد عقاب ، قالت بجفاء
- اعتقد انك اكتر واحد عارف ايه ده
همس بقسوة وهو يلوي ذراعها خلف ظهرها
- بتاخديه ليه
تألمت بقوة لقبضته الغليظة لترتسم ابتسامة متألمة على شفتيها وهي ترد ببرود
- هو انت متوقع مني انا اجيب عيل منك
تأوهت بصوت خافت وهو يلصقها في ظهر الخزانة واشرف عليها بطوله الضخم وكل عضلة في جسده تنبض بقوة ليصيح
- اسرار اتقي شري
رفعت رأسها للسقف تأخذ نفسا باردًا خاليا من أى عبق من رائحته المستفزة لترد
- انت قولت كل ليلة استناك علي سريرك ومرفضتش ، انا كمان مش عايزة اي حاجة منك
تخشب جسده وابتعد يحاول أن يلم أعصابه المتلفة بسببها.. هو ابدا لم يفكر في استخدام حماية منذ أول يوم زواج ، زواجه من أسرار كان مجرد راحة لحياته المليئة بالمصاعب التى لم يعلمها شخصًا من عائلته وقرر هو السعي لمجال مختلف عن عائلته ... لن ينكر انه متعطش لطفل منه ومن صلبه ، مرر اصابعه علي خصلات شعره الندية وقال
- للدرجة دي
استفزته اكثر وهي تجيبه
- قولتلك انا مش طايقة ابص في خلقتك
قبض علي فكها بقسوة حتي كاد ان يحطمه ليقول بوقاحة شديدة
- كل ليلة مش طايقة تبصي في خلقتي يا مدام واضح جدا .... بعرف اسكت لسانك ده كويس
اهتزت مقلتيها الباردة واحمر وجهها وهي تهمس بصوت واهن
- علاقتنا مجرد نزوة وهتروح لحالها ... متكبرش الموضوع للدرجة دي
كل ما يفعله معها يعود لنقطة الصفر .. شهواني هو نعم ، متملك هو لحد الخنق نعم ، اناني نعم ... غيور الى حد الجحيم ... التقط انفاسه المتأججة وهو يشعر بتلك النيران اللعينة التي تندلع في اوردته بسبب تلك الجليدية ... انه يغاااااار بشدة عليها وعلي علاقتها مع شقيقه الراحل
لا يعلم كيف قالها او كيف قذف بتلك الكلمات كالحنظل امام وجهها
- هل ده بسبب حفاظك علي حبك لاخويا ... لدرجة انك متفكريش تجيبي عيل من حد تاني
رآها تتواري بين جبال جليدها ... تخفي تلك الاسرار التي يريد أن يعلم كهنها .... اقترب يهزها بقوة وهو يقول بعنف
- وطفلك اللي مات ... وغريزتك اللي بتدور على طفل يكون منك
عضت على شفتيها وهي تحاول ان تتخلص من يديه القاسيتين لتنفجر في وجهه بأنفجار
- يوم ما اقرر اجيب طفل ليا استحالة يكون منك
لطمها بقوة علي خدها لدرجة أن قوتها ألقتها ارضًا .... تألمت وهي تستند بذراعها على الارض تحارب الدموع المتأهبة بالانفجار ... لم يمسها ابدا ضياء بسوء قط .. بل عائلة عمها لم تفعل
الا ذلك البوهيمي .. لعنة الله عليه
شعرت انها تسحب فجأة لتقبع بين ذراعيه ... نظرت اليه بجمود وهو يصرخ بجنون
- كام مرة حذرتك
نظر الى مكان الصفعة بتوتر .. تلك الباردة هي السبب ... استفزت رجولته بقوة لم يعد يتحملها ، اقترب لامسا بأنامله موضع الصفعة ليجدها تنظر اليه بنفور شديد ... جعله يعلم ان ما فعله غلطة لن تغفرها له ابدا .
لكنه مجنون حينما يغار ... هذا ما اكتشفه على يديها ... اقترب يهمس بقسوة
- كام مرة حذرتك متجبيش سيرة راجل في بيتي
ضحكت فجأة مجلجلة لتقول بوقاحة
- لو عايز حقوقك مني انا مش بمنعك
صاح بنبرة خشنة
- عايزك كلك يا أسرار
توقفت عن الضحك الهستيري لتصبح ساكنة بين ذراعيه ... نظرت الى عينيه وهمست
- معنديش حاجه اديهالك .... اخد كل حاجه
استحال وجهه للشحوب ليحررها من اسره قائلا
- للدرجة دي بتحبيه؟
شدت من عزيمتها وهي تفتح جرحها الاول ... صاحت بجفاء
- حب ؟؟؟ .... انا معرفش يعني ايه حب وانت نفسك متعرفش ايه هو الحب وانت زمان كنت بتتنقل من سرير واحدة للتانية ... من كام سنة اجبرت اني اتجوز حد من عيلتكم لمصالح شغل بين عمي وابوك .... ووقع الاختيار ما بين ماجن و شخص عملى بارد
ازدادت عيناه اتساعا .... تلك المجنونة تعيده الى احداث قديمة بالكاد يتذكرها ... يقسم انه لم يعلم انها مختزنة في ذاكرته الا وهي تتابع بتصميم
- واختارته هو لاني عارفة اني مش هلاقيه يوم والتاني وقميصه عليه دليل خيانته ليا ... بس المرة دي لما اجبروك انا كنت موافقة مش علشانك.... علشان اخد حقي ... سكوتي زمان مكنش مجرد ضعف ، سكوتي مجرد اني بعبى علشان لما انفجر او انتقم يبقي رد فعل للي حصلى
لمع مشهد قديم في ذهنه وهو يتذكر حينما كان خارج مصر يتلقي مهارات لعمله لصيانة السيارات ...جفاء والدته حينما اخبرته عن حمل أسرار ، وكم كان الوضع في غاية التوتر حتي سمع بعدها بفترة ليست ببعيدة انها اجهضت ونبرة السرور فى صوت والدته جعله يتعجب ... أمعقول أن والدته اجبرت ضياء ... اجبرته على اجهاض حمل زوجته !!! لكن لماذا ؟!!
تمتم وهو ينفي تماما ما فكر به
- ضياء مكنش عايز طفل يكون بينكم ؟
اغمضت جفنيها وقد وصل للجرح بسهولة ... بالكاد تنسي تلك الايام والجحيم الذي عاشته ... شعرت بأنفاسه الملتهبة تفلح وجهها وانامل قاسية تضغط علي عضديها منفجرا في وجهها
- ردي وقوليلي ... رغم اني كنت بعيد لكن عارف اللى بيحصل ، ضياء قالك اجهضي الطفل
فتحت عيناها والبرود تحولت لنيران والنيران باتت رمادًا ... تهتز حدقتيها وشفتيها لتهمس
- الاكل زمانه برد هسخنه
تملصت منه لتخرج من الغرفة لتمنعها يده التي تمسكت بمرفقها يقول بنفاذ صبر
- اسرار
استدارت اليه وهي تغمغم بكآبة
- متستعجلش علي حاجة ، الايام بينا لسه مطولة شوية
***********************
وقف وقاص ينظر بجمود الى المكان النائى الذي احضره اليه نضال ... نضال لم يكن يمزح حينما اخبره انه سيعطيه ذلك الجرذ إن رغب ، وها هو يفاجئه بقوة اكبر حينما رآه يتقدم امامه ورجل ضخم يجر رجلا غير معلوم الملامح ليقول نضال ساخرا حينما نظر وقاص الي ما فعله المجنون
- الحته جت سليمة يا باشا
اقترب وقاص وهو يشمت به ... بصق في وجه الحقير لينظر الى نضال محذرا
- نضال
غمز نضال بمشاكسة
- قولتلك انا رحيم بيه شوية خدش واصابات ملاعب مش اكتر .... متنساش انه ماجد الجوهري
اعجبته تلك اللعبة التي مارسها نضال ، لن ينكر انه استفاد منه شيئا ... بل جعله ينظر اليه بمنظور مختلف
نضال الغانم ما هو الا ذئب ينظر الي الفريسة الجائعة يحوطها من كل جانب في مصيدته ويفتح لها بابا تظنه الفريسة باب النجاة لكن ما هو الا هوة تجعل الفريسة تسقط ضحية في فخه ... حينما جمع معلومات عن عائلة ماجد اكتشف انهم منذ فترة كبيرة قبل حادثة رهف بفترة قصيرة قاموا بعمل شراكة مع نضال .... نضال الذي كان منقذهم الوحيد لحمايتهم من الافلاس والديون التي اغرقتهم .
نضال الذي علم منه انه اخذ ذلك الجرذ ومطمئن انهم لن يتفوهوا بحرف والا سيكونون خلف القبضان ... وقتها صفق بجذل لذلك التفكير وعلم ان نضال ليس كائنا بلا اهمية ... هو يخطط دون علم احد وينفذ بصبر شديد ، يمتلك عقل رجل اعمال محنك للغاية.
صاح وقاص ساخرا
- علي اساس انك مش مغرق عيلته بالديون يا نضال باشا
ادخل نضال كفيه في جيب سرواله وقال بالا مبالاة
- مش بدخل انتقامي بشغلي يا وقاص
تألق بريق ماكر فى عيني نضال وقال بعبثية
- وبعدين هما قربوا يعلنوا عن افلاسهم وملاقوش غيري اللي هنقذهم بس شكلهم مش عارفيني كويس
اذا كان يعلم نضال أن رهف ستتأذي لتلك الدرجة من تلك العلاقة السامة ... لما جعلها تتابع مسيرها ؟! ... لما لم يمنعها ؟
غمغم بصوت جاد
- كنت عارف الموضوع من امتي
تظاهر نضال بالتفكير ثم عاد يقول بصراحة
- مش بحب اظهر في الصورة كتير ... كنت عارف هي بتعمل ايه كويس
تجهم وجه وقاص .. ليصيح بحدة في وجهه
- ومأنقذتهاش ليه ؟
ركل نضال بقدمه حصوة علي الأرض لينظر الى الارضية متسخة قائلا
- ومين قالك اني سيبتها .... رهف كانت محتاجه تفوق من اللي هي فيه ... عصفورة في قفص ذهبي علشان تعرف تشوف الدنيا علي ارض الواقع مكنش فيه غير انها تدخل ساحة المعركة ... مش نحبسها في قلعة بعيدة عن الناس
رفع عيناه المتألقتين ببريق ذهبي ليقول بنبرة ذات مغزى
- طرقنا مختفلة لكن هدفنا واحد .. وهنوصله
ضيق وقاص عيناه وهو يعلم الى أى طريق يصل اليه ... انه يتحدث ببساطة عن فريال ، ما الذى يجمع الاسم عزيز ب نضال ؟!
كاد أن يتحدث الا انه سبقه قائلا
- نسيت اباركلك علي الجواز يا بكر العيلة
ضيق وقاص عيناه وقال
- نضال
نظر اليه بأهتمام ليزفر وقاص بحدة قبل ان يهتف بجمود
- طلقها هي مش قدك
- ومين قالك انى هطلقها .... انا اعرفها كويس
ثم القي تحية عابثة ليغادر من ذلك المكان القذر .... زفر وقاص لعدة لحظات وهو يشتم ذلك الذئب يخشي أن يكون متورطا مع احد من تلك العائلة النجسة أو بذلك المدعو بعزيز ... يتمني ان مجرد ما يفكر به ألا يكون له علاقة بالواقع ....وانها مجرد اوهام منه!!
رمق المدعو ماجد المسجى علي الارض ... تفحص وجهه المكدوم وملابسه الرثة ليخرج حقنة من جيب سترته مرحبا بالرجل الذي اتسعت عيناه بذعر ما ان ابصر ما بيدى وقاص
- اهلا بابن العيلة
ركع وقاص على ركبتيه وقال بنبرة متوعدة
- عايزك تنسي كل حاجه عملها .... لاني اقسملك برب الكعبة مش هرحمك يا ****
مزق كم قميصه ليتصارع ماجد هاربا من براثنه .. احكم الرجل الضخم وثاقه ليقول وقاص بجفاء
- لا متقلقش ده مجرد حقنة من افخر الانواع ... مش زيك بيجب منتج ضارب
انه وقت الثأر منه ... ان كان نضال ذئبا فهو عند غضبه وحشا ... سيجعله يعاني كما عانت رهف من الأدمان التي اشركتها صديقتها في ذلك الدرك ، رمى الحقنة ارضا حينما أصبحت فارغة ليستقيم واقفا وهو يقول
- هشوفك وانت بتتعذب وبتطلب جرعتك وهسيبك زي الكلب
بصق عليه وقال
- مبارك عليك اول جرعة ولسه الايام بينا جاية
*******************
- ايه الروايح دي
صاحت بها جيهان وهي تتلذذ من ما تشمه وما يسر عيناها ، تنهدت رهف بتعب وهي تضع الطبق لتمسح العرق بكم قميصها الابيض قائلة
- بصي انا بجد تعبت وانا بعملها دوقوا كده وقولولي
تذوقت جيهان الكنافة النابلسية اللذيذة ... تعترف انها تأتي الى هنا دوما لان ذلك السوري يصنع ألذ المأكولات علي مستوي شخصي ... ما زال محافظًا علي نفس جودته وكفائته رغم شهرته وهذا ما جعل زبائنه يزداد يوما عن يوم ... تناولت بشراهة وهى تجيبها بملء فيها
- تحفة بجد
قالت فريال التى تذوقت قضمة واحدة لتقول بتشجيع
- واااااو بجد كل مرة بتفاجئيني
زفرت رهف بيأس وهي تكاد تبكى ... الكل أعجبهم الا السيد الشيف العظيم ، صاحت بنفاذ صبر وهي تكاد تبكي من قلة حيلتها
- اوماااال مش بتعجبه ليه .... لا وقاعد بيتلكك كل شوية اشي انت حرقتي الجوانب لا الجبنة مش سايحة لا معرفش الكنافة نوعها مش طازة ... الشربات كان خفيف شوية ... اوووووف
تضحكان ... تضحكان بكل برود وهي تتعذب فى المنتصف ، زفرت بحنق
- انتوا بتتضحكوا علي ايه
غمزت جيهان بشقاوة
- ابدا .... اصل نزار كده علشان كده مبتقدرش ست تقعد معاه علي بعض عشر ايام
تجهمت ملامحها وصاحت بضيق
- طب ما في ستات هناك هنادي واللي اسمها بيسان
ابتسمت جيهان وهي تتذكر حالة الجنون التي كانت تتلبس المدعوة بهناد ما ان يعرب عن فشل طبقها ... قالت
- هنادي ديه اكتر واحدة شوفتها بتتعذب في الكريم كراميل ... كان ساعتها لسه في محل فى العاصمة ومقولكيش العذاب اللي حصل
صمتت وهي تغمز بشقاوة الي فريال
- بس عصفورة قالتلي انه خلاها مساعدته
تلعن اليوم الذي وافقت به علي طلبه ... تنهدت بتعب
- مساعدة !! سلامات بقي .... انا رهف الغانم يقولى نضفي ورايا لأ ويقولي هتنضفي السمك
نظرت الى حالتها المزرية بقلق وقالت
- الفت هانم لو شافتني متبهدلة كدا وضوافرى متكسرة وشعري المنكوش هتقتلني
لمحت جيهان شاب لطيف يضحك بصمت على جنون تلك الرهف لتقول بخبث وهي تغمز لرهف
- بس واضح ان فيه ناس بتحب مظهرك
صاحت رهف بقرف ما ان مالت لتشم رائحة قميصها التى تحمل رائحة البصل ، اشمأزت بقرف
- انا ريحتي ريحة بصل وتوم مين ده اللي هيبصلي
التفتت ما ان رأت انهما يغمزان لشخص ما بالخلف ، ما ان ابصرته حتي تنهدت وقالت ببساطة
- ده محمد ... بيساعدني ولطيف جدا معايا
كانت فريال تراقب عودة اشراق رهف من جديد ، لمعت عيناها وهي تسمع تعليق جيهان
- لطيييف ويا تري نزار الشامي سمح بالمسخرة دي تحصل
عبست رهف بطفولية وهي تري كل الطرق تؤدي اليه في النهاية إليه ، لتصيح بحنق
- ما هنادي عندها خطيبها في نفس المكان ومش بيقول حاجه
انفجرت جيهان ضاحكة تتبعها فريال ... تأففت رهف صائحة بضيق
- بطلوا ضحك بقي
استعاد وجه جيهان الجاد لتقول
- عموما احنا هنكمل مشوارنا علشان نلحق الفرح اللي عمله وقاص باشا
تمتمت رهف بصوت هامس
- انا لازم اروح البيوتي سنتر بجد ولا اسبوع عشان الريحة دي تطلع من جسمى
اجفلت ما ان سمعت الى نبرة حانية تهلل بفرح
- مساء الخير صبايا
صاحت فريال متذكرة
- نزار متنساش الحلو في الميعاد واكيد هتحضر الفرح
هز نزار رأسه قائلا وعيناه مسطلة على رهف
- من عيوني يا فريال ، شيف رهف بظن هيك بكفي استراحة خلينا نروح للشغل
استشاطت غضبا وهي تراه يذهب الى المطبخ لتهمس بحدة قبل ان تلحقه
- اقسم بالله عايز يتقتل ده
بالكاد جيهان التقطت انفاسها من كثرة الضحك ، اقتربت من فريال قائلة
- نجحتي يا فريال ؟
اتسعت ابتسامة فريال وتألقت لمعة في عيناها لتهمس
- رهف ليها حق انها يكون ليها حياة بعيد عن تحكمات اهلها ... رهف بتثبلتي انها كانت افضل مني
تنهدت جيهان لتنفض رداء الضعف قائلة بحماس
- يالا يا عروسة القرصان بتاعك مديني شغل اسابيع انجزه في يومين ... زمان شادية بتصوت دلوقتي وهي بتجهز القاعة
*************
مــاهـر
الرجل حينما يصل للعشق يضعف
يصل الى مرحلة يكاد يشمئز من نفسه علي ما يقترفه من حماقات
هو مجرد عاشق بائس ومعشوقته لا تراه ابدا
يأس من لفت انتباهها
لو فقط اعطت له اشارة ... اشارة واحدة انها ستنساه لبقي طول الامد بجوارها
لكنها انانية ... تستغل عاطفته لمصلحها الشخصية
لكن قلبه الغبي يجعله يستسلم فى كل مرة .
أصبحت مارية في حالة حرجه ما إن علمت ان نضال سيأخذ صغيرتها من احضانها ... مكوثها في المشفي نتيجة تعرضها لانهيار حاد جعله يتصل بـ اسيا التي سارعت بحجز مقعد الى اقرب رحلة لمصر ، همس بتوسل
- مارية
رفعت عيناها الشبية بعينا القطة ... لكن عينا القطة جريحة ، تألم قلبه وهو يهمس
- ارجوكي متعمليش في نفسك كده والله انا بموت
ارتجفت مارية علي همسته المعذبة ... لمست لحيته وقالت
- راحت منى يا ماهر
صاح بقوة وهو ينظر الي عيناها بتصلب
- مارية مش عايزك تضعفي
اسدلت اهدابها وهي تفكر في ذلك الامر من منظور اخر
ربما حياة جديدة ستعيشها شمس غير متأثرة بقاذورات سمعتها
تمتمت بجمود
- تفتكر ان ده كان افضل ليها وليا ... انها تكون معاه اهله اكيد هيساعدوه في تربيتها
صاح بعدم تصديق
- مارية
نظرت اليه بجنون وصاحت
- انا امي عاهرة وانا عـ
كتم باقي عبارتها بكف يده ليصيح بلهجة حادة
- اياكي تنطقيها
ارتجفت شفتيها وهي تنفجر في بكاء حاد مبتعدة عنه
- المحكمة اخدتها مني بسبب غبائي
ثم ما عادت تصيح بقوة
- شمس احسنلها تعيش معاه ... انا مكنتش هقدر احميها لوحدي
انتفض قلب ماهر برعب ، هى على حافة الجنون ... حاوطها بذراعيه بأمان وهو يهمس في اذنها بحنان
- انتي اقوي ست شوفتها
لفت ذراعيها حول عنقه لتهمس
- قولتلي انك هتبعد بس قربت مني ... ماهر عايزاك تغيرني للاحسن
ماهر هو سندها ... هي تريده .. ترغبه بشكل مستفز ، رفعت عيناها الضارعة الى عينيه قائلة
- انا عايزاك تكون معايا خطوة بخطوة اعرف اثبت رجليا
كانت ملامحه مبهمة ... قست عيناه وهو ينتزع ذراعيها قائلا
- هتفضلي انانية لحد امتي يا مارية ... بعد ما اساعدك يجي راجل تاني وياخدك مني
- بتقول ايه ؟
عقله يثور ... قلبه يثور ... رجولته تثور بالكرامة التى سبق ومرغت بها ارضًا ، صاح بلهجة قاسية
- زي ما انتي سامعة ... بطلي انانية بقي حبي ليكى ضعف وملعون ابو الحب اني ابقي ذليل ليكي
شحب وجهها وهي تراقبه يذرع الارض جيئة وذهابا لتهمس
- انت بتقول ايه
اجفلت ما ان امسك ذراعها بخشونة يهزها بقوة قائلا
- عايزاني اساعدك وتفوقي وتاخدك الحياة ويرجع ماهر مجرد صديق مش كدا
نفت برأسها لعدة مرات
- انا مقولتش كدا
صدق دموعها .. قلبه صدق الدمعات المخادعة ، صاح بالم
- عيونك وقلبك عمره ما كان ليا ولا هيكون
تعلم مارية تلك النبرة
انها النهاية
تمتمت بتوسل
- ماهر
ماهر لم يعد يحبذ خانة الصديق ابدا ، ماهر احترق قلبه واصبح رمادا بسببك
استعاد نبرته الجادة وقال
- كلمت اختك بليل هتيجي وتاخدك وتقتدر تهتم بيكي
راته يغادر الغرفة ، صاحت متوسلة وهي تمسك ذراعه
- ماهر ماتسبنيش
لن يفعلها كما المرة السابقة ... لن يفعل ابدا
ودعها بكلمات جافئة
- لكل شيء له حدود يا مارية ... اشوفك علي خير
هي خسرت تلك المرة
خسرت ماهر للأبد
ماهر الذى كانت تراه بمنظور اخر حينما اصبحت تعيد تصرفاته معها منذ ما ورطت نفسها به ، هو الوحيد الذي اهتم بها وجاهد لمساعدتها لخروجها من حالتها المدمرة .
ألم يقولوا اننا نشعر بالحب حينما نفقده ؟!
ها هي وقعت في حبه وفقدته بسبب غبائها !!
***************
راقب نضال من بعيد فرح وهي تحمل شمس التى تضحك بصخب نتيجة احدي مداعبتها
اهتز قلبه بعنف واصبح صدى ضحكات الصغيرة تتردد فى أذنيه... اغمض جفنيه وهو لا يكاد يصدق ما يفعله هنا ... بل ولما قرر اصطحاب فرح لزيارة شمس التي يراها لأول مرة من خلف جدار ...
ربما لانه متيقن انها ابنته
ربما لانه غير مستعد لتلك المرحلة ابدا
فتح جفنيه وهو يستمع الى النغمات الناعمة المنبعثة من شفتي فرح ... راحة ، راحة كبيرة تسللت قلبه وكأنه رحال باحث عن نبع ماء في الصحراء القاحلة وبعد بحث طويل عن النبع جاءت قطرة غيث تزهر صحراءه
هل شمس هي قطرة الغيث ؟! ... لطاما عاش حياته منبوذا من اقرب الاشخاص
ابيه ، اخيه ، اخته ، زوجة الاب المكفهرة الملامح والتي لم تتواني عن ذكر اصله الدنيء
مواجهته للحياه واحاديث تلك الطبقة اللعينة عن ذكر اصل امه الوضيع ، كل ذلك جعله ناقما علي الجميع .. بل ناقما من علاقة وقاص ورهف حتي الغيرة حتى قدمت أسرار الى حياته .. يعترف انه حاول مرارا وتكرارا كرههم لكنه لم يقدر ، لم يقدر سوي ان يتابع بخفاء حياة كل شخص منهم وما ان يشعر بالخطر يحوط حول احد يسارع بالأنقاذ حتي وان لم يطلبوا العون منه ، تلك هي مشكلته الوحيدة انه ليس بقادر الابتعاد عن العائلة التى تكرهه.
تنهد وهو يتقدم نحو فرح حاملة صغيرته التى توقفت عن الضحك واتسعت عيناها الشبيهة بعيناه تنظر اليه بتأمل
توقف قلبه عن النبض ليعاود النبض بصورة اسرع وهو ينظر اليها ، انها تشبهه
سمع تعليق فرح الهاديء
-شبههك
همست بنعومة
-عيونها زي لون عينيك
صاح ساخرا
-متهيألك
قدمت الصغيرة اليه لتقول
- هتكون احلي بنت في الدنيا ... جرب شيلها
لاحظت تردده والرفض القاطع الذى طغى على ملامحه لتقول وهى تضع الصغيرة فى مهدها
- مش هتعضك على فكرا
نظرت اليه فرح بيأس شديد ، ترغب أن تصرخ فى وجهه وتعلن صراحة عن حبها له ، ترغب في صفع وجهه الساخر ليريها وجهه الحقيقي المتألم ، تريد ان تري أى رجل هو متألم ... لو يعطيها فقط الفرصة ... فرصة واحدة ستغيرهما للأفضل ... غادرت لتتركه هو يتطلع الى الصغيرة
الصغير تنظر اليه دون ان ترمش جفانها وكأن هناك رابطة سحرية نشأت بينهما ، اقترب يلمس جلدها هامسا
- شمس
اتسعت بؤبؤ عينا شمس ، لتضحك بأشراق وهى تصفق بيدها مبرطمة ببضع كلمات انجليزية ليعيد نداء اسمها
- شمس الغانم
لا يعلم استظل الشمس متوهجة في سماءه ام ستتكاثف الغيوم لتمنع ضوءها ، تلك المرة الاولي التي يختبر بها هذا الشعور
ان له عائلة ... له كائن صغير تحمل ملامحه ... صغيرة جدا لتطلب الحماية ، وهو اكثر ما يضعفه انه حامى العائلة السري .
الجميع ينظرون اليه من جهه واحدة فقط ... من ناحية المظاهر ولم يتدخل احد الي عمقه سوي اسرار التي تعاني هي الاخري من افتقاد الجو الأسري ، وفرح ... التى تعمل جاهدة لتستفز شعور الأب الذى وللغرابة تكون امام الصغيرة في لقاء صغير لعدة دقائق ، همس بسخرية لاذعة
- هتكوني شمس ليا ولا هطفي شمسك
تلمست الصغيرة اصابع ابيها لتنطق كلمة "بابا" امامه بسهولة وعيناها تلمعان بتوهج شديد اثار ارتباكه ، شمس هى نيران محرقة ... انتفض كالملسوع واتسعت عيناه وهو ينظر اليها تضحك بأشراق
يفكر فى حديث فرح ... اسيطفأها وسيجعلها تعيش ما عاناه هو وهو صغير ؟!
غمغم هامسا
- جيتي حياتي وقدرتي تربكى وجودي ازاي مكنتش حاسس بوجودك
وفرح من بعيد تتابعه ... تبكي بصمت تام وهى تراقب الجو الحميمي الذي انطلق فى الاجواء ... لما لا يحدث معها ذلك الشيء ؟! .... تقاربهما مجرد حاجة جسدية يتطلبها هو دائما ولم تشعر انه تائق لها كما هي تريده ..... مقابلة لدقائق لكائن صغير فعلت بالسيد الساخر الافاعيل وهي التي قضت شهورا تحاول الفكاك من قيود عشقه ولم تفلح ... اغمضت جفنيها وهي تنادي قلبه الجاحد
" متى ستشعر بحبي لك يا نضال ؟ ... بل متى ستحبني ؟!"
***********
كابوس آخر زعزع السلام الذي كنفها منذ أن ارتبطت بالقرصان ... هي ابدا لم تتخيل ان تتزوجه ، بل لم تكن تلك مخططاتها ابدا ... كانت ستتحالف معه للأنتقام من عزيز ومن دمر حياة رهف
هى كانت تريد رأس عزيز وهو كان يريد رأس ماجد
علاقة عزيز بماجد كانت علاقة عمل ، علمت من خلال بحث جيجى ان ماجد ما هو الا "ديلر" لبيع العقاقير الفاسدة الى المجتمع البراق اللامع مصطادا فتيات ساذجات الى شِركه ... والممول الأكبر ما هو الا عزيز .. كانت تريد فساد عمله بأي طريقة التي كان يحافظ عليها بجنون ولم يعد يكترث بها .
ظنت ان الحرب تستطيع ان تقودها بمفردها لكن تلك الكوابيس التي لا تنتهي جعلها تتراجع وتختار الفرار ... هي في النهاية انسانة تضعف في النهاية وتنفجر بثوارن نتيجة الكبت الذي عانته .
عزيز الحب الأول والدقة الأولي كما تعترف ... كان شخصا مسالما وكائنا رومانسيا .. صفات مشتركة جمعتهما وقررا فجأة أن يعلنا الزواج والسفر لخارج البلاد في بناء مستقبلهما الوردي معا..
تظهر معه في الحفلات كثيرا ... يرقصان ويمرحان ، تتعرف علي شركاء عمله برسمية حتي جاء ذلك المستثمر الذي غير طباعه الى 180 درجة .
ساديته كانت تزداد كل يوم بوحشية ... يكيل الصفعات والضرب المبرح الى حد الموت وهي كانت صابرة لمجرد فتات حب
علاقتهما الزوجية تحولت الى اغتصاب تحت مسمي زواج ، وجسدها تحول الى علامات مشوهة من اثر حزامه الجلدي ، كأنها كانت متنفس عن غضبه ... كيس ملاكمه يخرج بها حنقه !!
تذكرت لقطة مريرة ما ان جردها من آدميتها وشدها بقسوة الي غرفة نومهما التي حولها الي غرفة يمارس بها عهره عليها ، نظرت الى الاسواط الجلدية بفزع شديد لتهمس برعب وساقيها الهلامية اسقطتها ارضا لتهمس بتوسل باكي
- عزيز
كان يلف السوط حول يده لينفجر ضاحكا
- جنوني لسه منتهاش
حملها الى الفراش والقاها بخشونة لتتأوه بألم وهى تشعر ان عمودها الفقري كاد يتحطم ... احتقن وجهها وهلعت ما ان رأته يحكم وثاقها بحبال متينة ... اختض قلبها رعبا وهي تحاول ان تستوعب ان هذا هو عزيز القلب ، الذي كان في بداية زواجهما يعاملها بكل رقة ، ما الذي غيره وغير طباعه ؟!
بكائها يزداد قوة وقلبه لا يتأثر .. جسده لا يتشنج اطلاقا .. ولا اي ذنب يشعره اتجاه ما يفعله بها ، همست
- ارجوك انت بتدمر كل حلو بينا
اقترب منها وهو يلمس وجهها المكدوم وشفتيها التى تسيل منها الدماء ، ليهمس بنعومة وهو يلمس شعرها الطويل
- بحب شعرك الطويل يا فريال
جذبه بقسوة اليه لتتألم وهي تشعر انه نزع خصلات شعرها ، صاحت بوجع
- اااااااه
ابتسم بنشوة وعيناه يتراقص بهما الجنون ليزداد من مرضه وهو يصيح
- اكتر
عيناها تنغلقان وتمر بمرحلة فقدان الوعي الا ان كل صفعة علي وجهها تجعلها تفتح جفناها بألم لتهمس
- هه .... هموووت
ربت علي ذقنها بخشونة
- لسه معملتش حاجه يا *****
وكانت البداية
والنهاية كانت سقوطها ضحية بين براثن مختل مجنون يجب أن يوضع في مصحة عقلية
سمعته يهمس بقذارة ما ان انهي فسقه
- كنتي هايلة يا بيبى
كادت ان تغلق جفناها لتمر بحالة موت قصيرة لا تفيق منها سوي بصفعة منه او ركلة ، لكن احست بشيء يحرق بداية فخذيها لتفتح عيناها وتتسع عيناها بجحوظ ما ان رأته يحمل شمعة ، تلوي جسدها كالسمكة التي أخرجت من الماء وصارت تبكي بألم وهي تقول بخوف
- انت هتعمل ايه
اجابها بنبرة شرسة
- كنت بسخن وجيه وقت اللعب
توسلته حرفيا .... كانت تصرخ بصوت أم ثكلي ولكن لم يكن من منقذ ... لم يكن من يد عون تساعدها من الابتعاد عن ذلك المختل ... صاحت بصوت كاد ان يذبح احبالها الصوتية
- ا اا رجووو ك .... لا
كانت تتلوي في فراشها ويده الحازمة تحاول ان تثبتها ....
سمعت صوت ينادى من مكان بعيد
- فريال انتي كويسة
الصوت يزداد قوة لتفتح عيناها وبصرها وقع على رهف ، تذكرت انها تبيت معها تلك الليلة قبل فرحها .. استمعت الى نبرة رهف القلقة وما ان سمعت منها انها ستتصل بوقاص حتي همست
- كويسة ... مجرد كوابيس
اقتربت رهف تنظر الى عينى فريال المتألمة ... لا تعلم ما مرت به لكنها تشعر انها تالمت بعمق اكبر كما تألمت هي .... وما كان الا ذئب بشرى !!
ضمتها رهف بقوة اليها ... لتبكي فريال بقهر وشاركتها رهف في الدموع
يرفعون شعار الحداد على السذاجة التى مرا بها
حداد علي ما صنعتاه وما وصلا اليه
ازداد تعلق رهف بفريال وهي تتذكر ليالى المصحة التي كانت تفقد عقلها
كانت لا تريد ان تبدأ حياتها من جديد وهي تعلم أنه في أى وقت سيعود الناس يتجمعون حولها وسيعيدون النبش في الماضي ، تعلم ان عائلتها كانت تتخلص من الشائعات الخاصة بها سريعا
لكن يبقي حديث الناس معلقا فى اذنيها ، انها مدللة وانجرفت الى التيار السيء .. جلبت العار الى عائلتها حينما عالجت في مصحة ادمان ومصحة نفسية نتيجة الحقير ماجد .
مسحت دموعها وهى تفيق من دوامتها تنظر الى فريال التي توقفت عن البكاء ، نظرت اليها بعمق لتهمس رهف
- انتي ازاي كده
كيف هى هكذا .. كيف تظهر للناس انها قوية صامدة وما خلف الاسوار مجرد امرأة هشة ضعيفة..
عبثت فريال بخصلات شعرها القصيرة وهي تتذكر الى ما وصلته نتيجة قرارها ، هي لا تعلم أى شيء عن حياة القرصان ... لكنه يعرف فقط القليل من حياتها ، لكن ما هى متأكدة منه انه مختلف عن المجنون السابق ... تنهدت بحرارة قائلة
- خايفة لاكون بظلمه معايا ... خايفة اكون انانية
طمئنتها رهف وهي تبتسم بشحوب
- الفرح بكرا متخافيش
ابتسمت فريال بمرارة لتمسك رهف بذراعها تصيح في وجهها بحدة
- فين فريال اللي قابلتها ... فين كلامك ليا
لمعت عينا فريال بدموع ... للاسف هي لم تستجمع شتاتها في وقت قياسى كما تفعل رهف وان كانت ترتجف فزعا ما ان تتحدث الي شخص امامها ، لكنها مثابرة لتتخلص من عقدتها
همست فريال بأنبهار الى التكوين العجيب في رهف
- بتبهريني يا رهف كل يوم وانطلاقك للحياة .. قعدت فترة طويلة علشان استجمع نفسي مرة تانية
تركت رهف ذراعى فريال ، أتضحك عليها فريال ... هي تكاد تتمزق كلما تتعامل مع احد من الطباخين وتري بعض نظرة الشكوك في عيونهم لكنها تنمحي ما ان يقترب ذلك السيد العظيم الذي يزعق هادرا عن ترك الطباخين اعمالهم المتراكمة ، استمعت الى نبرة فريال الحانية
- ارجعي لدراستك يا رهف وكمليها ... ارجعي انطلقى لحياتك مينفعش تحصري نفسك وتتعاملي مع عدد قليل من الناس وأى حد يتكلم عنك اديله بالجزمة فوق دماغه
ضحكت رهف بمرارة وهي تسحب فريال ليستلقيا على الفراش ، نظرت رهف الى سقف حجرة فريال التي تبيت بها تلك الليلة بعد احتفال شاق مع ابنتى خالتها اللتان تنامان في الحجرة السفلية ويبدو أن التعب اهلك عظامها ولم يسمعا الى صراخ فريال ، التفتت الي فريال وهمست
- اسرار عندها حق احنا هنا بسبب لعنة راجل دخل حياتنا
وافقتها فريال وهمست بتعب
- صح ... لعنة ومش هتتفك
ليلة غد حفلة زفافها وتعلم الاستعدادت الامنية التي اتخذها وقاص ، ستبعث له القرص المدمج الذي يحتوي علي فضائحه كلها .
**********
" اخر انفجار حدث بيننا لم تكن تعلم انه سيتخذ تلك الليلة منزوى عني ثم يعود مرة اخري يطالب حقوقه الزوجية وينفذ واجباته ... ليتني أستطيع أن اقول حياتي مملة أو تسير فى وضع الركود ، لكن ذلك السراج يتفنن في مفاجئتي كل يوم .. حديثه عن اجهاض طفلي الذى كنت اتمناه اصابني في عمق ، وعلمت الى أى مدي أن علاقتي الزوجية مع ضياء السابقة كان الجميع يعلم ما يجري خلف الأبواب ، لا اعلم كم تزداد حقارة تلك الشيراز وكم يزداد غضبي ومقتي لها لانها انجبت طفلين لا يستطيعا ان يخرجا عن طاعتها ، ضياء كان لا يستطيع ان يكسر لها كلمة وسراج رغم خشونته ولا مبالاته الا انه داعما بقوة لعائلته .....اما انا فلا عائلة لدى ... انا كما قالت مجرد وحيدة منبوذة ... يتيمة تفضل علىّ ضياء للزواج بي ، لكنها لم تكن تعلم ان وقع علي الاختيار بين ابنائها الافاضل ..
كنت صغيرة وقتها وكانت فضائح سراج في ذلك المجتمع المخملي جعلني انفر منه ، لما اختار رجلا فضل دراسة الهندسة الميكانيكية عن ادارة الأعمال ؟.. لما اختار رجلا كل حفلة اراه مع امراة تحمل مواصفات مهلكة ؟ ... لما اختار رجلا مجرد عبد لشهواته ؟ .... ودارت بي الايام وبين ليلة وضحاها اصبحت زوجته ... هو لا يعلم انني لا اهتم به .. لا اهتم به اطلاقا .. جل همى هو الاستحواذ على مال تلك العائلة التي كانت تفتخر بها حماتها امامها .. المال أولا ثم ستحرق قلبها "
اغلقت دفتر مذاكرتها الذى كان بحوزتها دائما ... انهت ما يدور فى مشاعرها لتتنظر الى الساعة التي تنبهها ان موعد عودة زوجها من العمل اقترب ، ملابسها كانت كما يرغب وشعرها كان حر طليق كما يحب واكتفت فقط بحمرة علي شفتيها كما أمر ، ما ان انهت من تسخين الطعام الذي يحبه وكل ذلك بمساعدة تلك السيدة التي تأتي بطعامه ساخن كل يوم ، سمعت صوت المفتاح في عقب الشقة ليدخل وهو يجفل ما ان راها امامه تقول
- العشا جهز
اومأ وهو ما زال يفعل حركاته العابثة .. غسل يديه وتوجه نحو الطعام يتناوله بنهم شديد ، راقبته وهى تحاول ان تفك شفراته ، الي اي حد هو غامض ... والى أى درجة هو تغير قبل ان يغادر البلاد في سبيل حلمه ، مررت بيدها على عنقها وهي تقول بجفاء
- انا زهقت من قعدة البيت
رفع عيناه العميقتان يراقب برودة عيناها ليقول بمشاكسة
- لسه شهر العسل بتاعي مخلصش
اقتربت منه بأغواء تعلم تأثيرها عليه جيدا .. ترى تفاحة ادم تتحرك بأضطراب شديد لتهمس
- سراج
اغمض سراج جفنيه وهو يريد ان يزهق روحها ... لما تمط السين الى تلك الدرجة التي تثيره ويجعله يرغب في سماع اسمه منها مرارا وتكرارا ، بلل طرف شفتيه وقال بخشونة
- هجيبك تيجي تشوفي شغلى
صاحت بقرف
- وهعمل ايه وسط الشحوم والخردة اللي هناك
غمز بمشاكسة وهو يعلم انها تستفزه في عمله ، لكن ليس كل يوم تثير حنقه ويتحول الى رجل لا يعلمه
- هبهرك
اقتربت تضيق عيناها لتجعله يهبط بعيناه الى ثوبها الفاتن قائلة
- عايزة اللاب بتاعي
نفي بصوت حازم وهو يقضم قطعة خبز يلوكها في فمه بحنق وضروسه تطحن الطعام وكم ود أن يطحنها تحت ضروسه
- مفيش شغل يا اسرار وده اخر كلام بعد الشهر هترجعي شغلك وهوديكي واجيبك
صاحت بجفاء
- بعرف اسوق لوحدي وعندي عربية
غمغم بلا مبالاة الى ثرثتها ، لا يعلم لما شعر حديثهما تلك المرة حميمي وكأن هناك بينهما ألفة وهي مجرد زوجة تسترضي زوجها بكافة الطرق ليحقق طلبها
- انتي بقيتي مسؤولة من راجل
ابتسمت بخبث .. تعلم انه لن يمنعها من العمل ولن يقدر انه يمنعها الخروج من المنزل ، لكن ان يتعمد العيش في مكان شبكته مقفرة هذا جنون حتما ، تمتمت بلا مبالاة وهي تعلم علي أى جرح هي تضع الملح عليه
- ما ضياء كان بيسبني ارجع للبيت حتي بعد 12
استقام سراج بحدة من مقعده لينظر اليها بجنون ، لما دائما تذكره بزوجها الراحل في أى حديث عابر .. أى شيء زوجها فعل هذا ... زوجها تصرف هكذا ... صاح بغضب اعمي
- انا غير ... وواضح أن زوجتي محتاجة تأدييب
حملها على كتفه بسهولة لتنقلب بها الدنيا رأسا علي عقب ... سائرا نحو غرفتهما .. تفاجئت من معامتله الغير الادمية وكأنه رجل كهف يؤدب زوجته
- سراااج انت اتجننت
ازداد جنونه ما ان اختفى حرف الراء من اسمه ، يعلم انها تنطق جميع الحروف بسلالسة الا حرف الراء في اسمه فقط تتجاهلها كما تتجاهل انه اصبح زوجها ، صاح بخشونة
- لأ بس واضح انك بستفزيني وبتخرجيني عن شعوري وانا بقولك انت صح ونجحتي
اغلق باب غرفتهما بكعب قدمه ليضعها علي الفراش بنعومة شديدة فارضا حصار ذراعيه حول جسدها ، ينظر الى عينيها التي سينصهر جليدها ليهمس
- جيه وقت تأدييب الزوجة
************
حفلة زفاف وقاص وفريال ...
كان واقفا ينظر اليها تتقدم نحوه بفستانها الذي يلف قدها الممشوق برقة ... وتسريحة شعرها الرقيقة واضعة تاج من الزهور الطبيعية كان يبدو عليها خرافيا ... تبدو كساحرة فتنته ، يشكر قريبتها شادية التي عملت علي قدم وساق فى انهاء تلك القاعة فى زمن قياسي .
كانت بجوارها رهف الملتفة بثوب ازرق رقيق جعلها تبدو كأميرة صغيره وشعرها مناسب بحرية علي ظهرها ... القت اليه ابتسامة ناعمة لتتسع عيناه فرحًا وهو يراقب عيناها الزرقاء اللامعتين
