رواية سجينة الحب الفصل الثالث عشر 13 بقلم Fatima Chouli
**********
+
دخل الى غرفتها بعد ذهاب الجميع لنوم ، تقدم نحوها و أخد الكرسي و وضعه بالقرب من سريرها ، ثم جلس قبالتها و هو يتأمل وجهها ، كانت تعابير وجهه جامدة وبها من القسوة ما تجعل قلوب أعتى الرجال ترتجف من الخوف ، كان شحوبها الذي سببه فقدانها الكثير من دماء قد اختفى وعاد وجهها للونه الطبيعي ونظارته ، تنهد بإنزعاج و تمتم بخفوت :
+
- لا ادري كيف او امتى حصل ذلك ؟ لكني مع الاسف خسرت قلبي و كل هذا بسببك ، المفروض ان اكرهك و ان انتقم منك ، لكن ما الذي فعلته انا ~ مجرد ان رأيتك و انت مصابة تهدمت كل الحصون التي بنيتها حول قلبي ، شعرت كأن حياتي مرتبطة بك ، اتعرفين ، لم اشعر بالخوف في حياتي كما شعرت به في تلك اللحظة و انا اراك غارقة بدمائك و تبكين ، قلبي الذي أحكمت إغلاقه لم يتحمل ذلك ، وهذه المشاعر أكرهها بشدة لأنها تجعل مني شخصا ضعيفا وأنا ابدا في حياتي لم أكن كذلك ...
6
لمس شعرها بحنان عكس نظرته الجافة الباردة و هو يكمل :
+
- ليتني أستطيع العودة بالزمن إلى الوراء ، لكنت قد منعتك من السير في تلك الطريق التي دمرتك و دمرت اختي ، وما كنت لأكون تائها كما انا الآن ، ربما كانت لتتغير أمورا كثيرة لم نكن نعيشها حاليا ، لطالما كانت سلينا تتكلم عنك وكأنك أختها ، لكني كنت شقيقا انانيا و لم اهتم بشقيقتي و لم اعطي اي اهمية لكلامها ...
6
اعتصر قبضته بشدة وقهر واكمل :
+
- لو انني اهتممت بها ولو قليلا لما كانت أصبحت مدمنة ، انا الملام الأول على ما حدث ، يا إلهي لو إني اعطيتها فقط القليل من وقتي لإستطعت إنقاذها من ذلك المستنقع ، و ربما كنا تقابلنا انا وانت في ذلك الحين ، و اكيد كنت سأعتني بك انت ايضا ، و سيلينا كانت حية الان ، أتعلمين إنني اتمنى من اعماق قلبي ان تكوني بريئة من كل شيء ، ولست انتي السبب في موتها ، و أن يكون الامر كما تقول صوفيا انك كنت ضائعة مثل اختي لانك كنت وحيدة و لم تجدي من يوجهك و يريك الطريق الصحيح ، و انك لم تقصدي الاذى لها ، أريد من أعماق قلبي أن تكوني بريئة من هدر دم شقيقتي ، لأنني مثل الأحمق أحببتك لذلك قررت أنني لن أعيدك إلى السجن ، وفي المقابل ستظلين في سجني إلى الأبد ...
5
نظر إلى ملامحها النائمة كالاميرة ثم امسك اناملها ليرفعها الى شفتيه مقبلا اياها بلطف لم يكن يصدقه أي شخص أنه يملكه و اكمل :
4
- لاني رغم كل ما حدث فقد وقعت اسيرا لعينيك منذ اول لقاء ، و كأنك سحرتني بتعويدة لم استطع فكها او مقاومتها رغم كل محاولاتي و جهودي ، جعلتي قلبي ينبض بجنون ؛
+
ملس شعرها بحنان ، فجأة تململت ارسيليا و كانها شعرت بوجود احدهم معها بالغرفة ، فتحت عيناها ببطئ ، لتراه جالسا بالقرب منها وهو يمسك يديها ، شعرت بالإرتباك والخوف فحاولت النهوض بحدة لكنه اعادها للنوم قائلا بجفاء حاول إخفاء عاطفته تحته :
+
- اهدئي لا تخافي انا لن أقوم بأذيتك ؛
1
سالته بخوف :
+
- ما الذي تفعله هنا ماذا تريد مني ؟
+
لم يجبها إنما نهض عن الكرسي و جلس بالقرب منها على السرير ، فابتعدت عنه إلى طرف السرير مرتعبة من تصرفاته الغريبة ، كان الخوف و الفزع واضحا على معالم وجهها ، فقربها منه وضمها بشدة وكأنها ستختفي من الوجود و ربث على ظهرها قائلا بهدوء :
6
- لا تقلقي ، لا داعي للخوف ، أردت فقط الإطمئنان عليك ؛
+
سألته بصوت خافت يشوبه بعض الحدة :
+
- اذن لما انت هنا و في هذه الساعة ؟؟!! ما الذي تريده مني الى ماذا تخطط ؟؟ انا اعرف انك تكرهني بشدة لذلك قمت بضربي و ...
+
قاطعها وهو يمسك وجهها بكلتا يديه :
+
- انا لم أقصد اذيتك كل ما حصل كان مجرد حادث ؛
+
قال جملته ثم قام باغرب تصرف توقعته منه ، فقد قبلها على خديها أحست معها بجسمها يرسل تيارات كهربائية غريبة لم تكن تتوقعها ، لدرجة انها تجمدت و كأنها ثمتال ، فعاد ليقبلها هذه المرة على شفتيها و لكن ببعض العنف ، كأنه يعاقبها على مشاعره نحوها و عدم سيطرته على رغباته ، اما هي كانت ترتعد من الخوف بسبب تصرفه هذا ، حاولت ابعاده عنها بكل قوتها لكنه احكم الامساك بها ، و تحولت قبلته العنيفة الى اخرى حنونة اودعها كل شغفه و عاطفته وخبرته ، و جعلت ارسيليا تحس بشعور لم تحلم به ابدا ولأول مرة في حياتها وكأنها تائهة و تشعر بالضياع وسط التيارات التي تعصف بداخلها .
28
بعد ان إرتوى من عبير شفتيها وقد أحس باستسلامها ابتعد عنها وعلى ملامحه ابتسامة رجولية راضية ، و اعادها إلى السرير لتستلقي و قال بحنان :
+
- هيا عودي الى النوم .
8
قال جملته و هو يدترها ب لحاف السرير ، ثم غادر و كأنه لم يفعل شئ ، اما هي ففتحت عيناها بذهول ، فهذه اول مرة تسمعه يتكلم معها هكذا أو يتصرف بهذه الطريقة وأحست بحرارة في وجنتيها بسبب استسلام له في أخر لحظة ، و فكرت انه ربما مصاب بانفصام في الشخصية ، فلم يخطر في بالها و لو للحظة انه قد يأتي يوم و يقبلها فيه هكذا .
+
عادت الى النوم بعد ان تعبت من التفكير في ما حدث بينهما و عجزها عن تفسير نظراته تلك ...
+
مرت الايام و استعادت ارسيليا صحتها بشكل جيد ، بسبب اعتناء صوفيا و حتى تلك البغيضة رومينا التي كانت تفعل ذلك و هي تموت من غيضها ، لكن الأمر الذي اثار استغراب ارسيليا جدا هي معاملة سلفادور لها ، فقد توقف عن تعامله اللئيم واصداره اوامر لها ، بل تركها ترتاح و لا تقوم باي عمل في المنزل او المزرعة ، و بالرغم من ان البرود والجمود الذي يحيط به لم يتغير إلا ان نظراته نحوها كانت غريبة و تثير بها الشك اضافة الى شعور اخر لم تعرف كنه كان يخترقها كلما رأته ؛
17
طبعا لم يتحدثا عما حصل بينهما تلك الليلة و كأنها لم تكن ، لدرجة انها احيانا كانت تفكر ان الامر ربما كان مجرد حلم و انه لم يقم بتقبيلها بتلك الطريقة .
+
- ارسيليا فيما انت شاردة ؟؟!! منذ الصباح و انا أناديك وكأنك لست في هذا العالم ؛
+
انتبهت ارسيليا لصوت ارمينيا المازح و التي اكملت :
+
- مابك يا فتاة ؟ لقد سرت تسرحين بكثرة هذه الايام و هذا ليس جيدا ، يقال ان إلاستغراق في أحلام اليقظة من اعراض الحب ، هيا اخبرني من هو ؟ من الشخص الذي يأخد عقلك بهذا الشكل الدائم ؟
+
كلام ارمينيا جعل قلبها يخفق بعنف ، خاصة و هي تتذكر ما شعرت به و هي بين ذراعيه ، هتفت بعنف و هي ترفض الفكرة بقوة :
+
- الشخص الذي افكر فيه لو انطبقت السماء على الارض من المستحيل أن أحبه ~ لا ليس من المستحيل بل ... ماذا اقول من سابع المستحيلات ان اشعر تجاهه بالحب ؛
+
ضحكت ارمينيا من انفعال ارسيليا و قالت :
+
- يا الهي كل هذا الحقد ، من تعيس الحظ هذا الذي تكرهينه كل هذا الكره و ارتعبت من مجرد التفكير انك قد تحبينه ؟؟؟!!!
+
ردت ارسيليا بحقد :
+
- و من سيكون غير سيد المزرعة المغرور و السافل ، أتعلمين ، في كل حياتي لم افكر انه سيأتي يوم و اكره شخصا ما بقدر ما اكرهه ؛
+
قالت لها ارمينيا :
+
- انت تبالغين عزيزتي فالسيد سلفادور ليس شخصا سيئا لتلك الدرجة التي تكرهينه بها ؛
4
اجابتها ساخرة :
+
- حقا !! حتى بعد كل تلك المعاملة السيئة التي كان يعاملني بها ؟!!! بربك ارمينيا انه شخص فاسد ، يظن ان الثروة و السلطة تعطيه الحق في اهانة و تعذيب الناس و التعامل معهم بتعالي و تكبر و كأن الارض تدور من اجله فقط ؛
+
دافعت عنه رومينا بشدة :
+
- لا ~ السيد سلفادور ليس كما تقولين ، لا طالما كان شخصا مراعيا ولو انه لا يظهر عاطفته لأي احد ، لكنه عادل مع كل شخص يعمل لديه ، المشكل انه معك يتصرف عكس طبيعته ، و كأنك تخرجين اسوء ما فيه ، فهو للحقيقة أبدا لم يظلم أو يهين احدا من عماله ، ثم لا تنكري انه يعاملك بلطف مؤخرا و يهتم لصحتك ؛
+
تنهدت ارسيليا و قالت :
+
- و هذا ما يثير جنوني ، فهو يتعامل باحترام مع الكل ، و معي يتصرف بقذارة و حتى تصرفاته الان تثير في الخوف و الريبة و اشعر انه يخطط لشيء سيء ؛
+
قالت رومينا :
+
- ابعدي تلك الافكار السوداء عن عقلك ، هو عرف خطأه والآن يحاول تعويضك عن تلك المعاملة ؛
+
قالت بحقد :
+
- من المستحيل ان يعوضني ، لاني لن انسى كل ما مررت به في هذه الاشهر ، كل ذلك التعب و الارهاق و النوم مع تلك الابقار و ايضا ضربه و اهاناته لن انسى ءلك ما حييت ، و ايضا قام بطرد جاك من المزرعة بدون ان يرف له جفن و لم يهتم بمصيره ، اتعلمين رومينا ، انا اشعر بالذنب نحو جاك فبسببي خسر عمله ، لقد اخبرتني صوفيا انه لحد الان لم يجد عملا جديدا ؛
3
اجابتها ارمينيا :
+
- لا تقلقي بشأنه ، أنا اكيدة انه سوف يعثر على عمل جيد آخر فجاك شاب مجد و نشيط و سيجد عملا مناسبا ؛
+
- اتمنى ذلك ، فهو شخص جيدا و لا طالما كان لطيف معي ، فهو الوحيد الذي كان يتحدى ذلك البغيض و يساعدني و جعل ايامي تمر في هذا المكان بصعوبة أقل ، فقد كان يضحكني و يسليني و يساعدني ، لا اعلم كيف ستمر ايامي بدونه ، لقد تعودت عليه حقا ؛
+
سالتها ارمينيا :
+
- هل وقعت بحبه ؟؟ هو شاب وسيم و طيب متأكدة انه سيكون زوجا محبا مخلصا لك ؛
+
قالت ارسيليا بسرعة :
+
- طبعا لا ، لم تصل علاقتنا الى ذلك الحد ، انا ارتاح معه و معجبة به ، لكن علاقتنا لم تصل الى الحب و ايضا الزواج ؛
1
سالتها أرمينيا بخبث :
+
- احاولين اخباري ~ انه لم يقبلك او حتى يحاول .
+
قالت ارسيليا بعفوية :
+
- في كل مرة كان يحاول ، كنا نجد سلفادور فوق رأسنا كصائد الأرواح ، و في كلا المرتين اللتان حاول ذلك ، ضربه بشدة ؛
13
ضحكت ارمينيا و قد زاد يقينها ان سيدهم يحب هذه الفتاة ، رغم كل شيء فكرت بشاعرية ان الامر سيكون جميلا لو تزوجا ؛
+
- اين سرحت انت ايضا ؟؟!!
+
سألتها ارسيليا و هي تراها ترسم تلك التعابير الحالمة ، فردت أرمينيا :
+
- اخبريني و كوني صادقة معي ، هل سبق و ان حدث شيء بينك انت و السيد ؟
+
ارتبكت ارسيليا و احمرت خجلا و هي تسألها :
+
- شيء مثل ماذا ؟
+
قالت ارمينيا بمكر :
+
- شيء مثل الذي جعلك تحمرين خجلا هكذا ، هيا ايتها الشقية اخبرني و لا تخافي سرك في بئر عميق ؛
+
قالت ارسيليا :
+
- تعلمين أني لا أخفي عنك اي شيء ، لكن اريد ان يظل الامر سرا بيننا لاني لا اريد المشاكل .
+
ربثت على كتفها و هي تقول متشوقة :
+
- اعدك و الان اخبرين ، انا متشوقة لمعرفة سرك مع السيد ؛
+
قالت ارسيليا :
+
- في أول يوم لعودتي من المستشفى ، استيقضت في الليل فوجدته جالسا بالقرب مني ثم ...
+
اخبرتها بكل ما حدث بينهما ، لتفتح ارمينيا فمها مصعوقة من تصرف سلفادور ، كانت ارسيليا تخبرها بما حدث غافلة عن رومينا التي كانت تستمع اليهما و هي تشعر بالغيرة و الكره القاتل نحو ارسيليا ، و توعدت لها بالانتقام ؛
7
في المساء كانت ارسيليا جالسة بغرفتها بعد ان امرتها صوفيا ان تذهب لترتاح ، كانت تجلس و هي تشعر بالملل فلا شيء تقوم به غير الجلوس و التحدث مع صوفيا او ارمينيا ، حتى انهما يرفضان ان تساعداهما ، بحجة انها يجب ان تعتني بصحتها و طبعا لم يخبراها انها اوامر سلفادور الصارمة .
+
و بينما هي جالسة مستغرقة في افكارها فتح الباب ودخلت رومينا ، طبعا كالعادة تدخل بدون إستأذان ، و بطريقتها الهمجية وضعت الطعام امامها بحدة ، حتى ان طبق الحساء انسكب بعض منه على الطاولة و قالت لها بازدراء :
+
- هيا تناولي طعامك لكي تشفي بسرعة ، فلست الخادمة للشخصية لحضرتك .
+
شعرت ارسيليا بالغضب من هذه الغتاة التي تبحث عن اي فرصة لإهانتها ، و قد صبرت عليها كثيرا و الآن طفح الكيل منها ، فتمطت بكسل مصطنع على السرير و قالت لها :
+
- لا استطيع النهوض ، احضري الطعام الى سريري سأتناوله و انا مستلقية ؛
+
فكان رد ارمينيا ان رمت الاطباق على الارض بعنف و هي تصرخ بها :
2
- ايتها الحقيرة من تحسبين نفسك ؟!! اتظنين ان سلفادور يحبك و سيجعل منك سيدة المزرعة ، افيقي من اوهامك الغبية ، انت مجرد مجرمة حقيرة مكانك هو سجن ، و سلفادور يكرهك و من المستحيل ان يحبك ، انت لا شيء مجرد نكرة و لا تستحقين حب احد ؛
+
نظرت ارسيليا الها مصعوقة من كلامها المشبع بالحقد ، فكرت انها مخبولة و غير سوية فقالت لها :
+
- انا حقا اشعر بالشفقة نحوك رومينا ، مرض الحقد لديك خطير جدا لدرجة ان الكل يكرهك و لا يحبك ، انت مريضة مع الاسف ، كما اعرف انك تحبن سيدك الذي لا يهتم بك او حتى يلقي لك بالا ، انت التي تبنين اوهاما حوله ، نصيحة ان تستيقظي من أحلام اليقظة ، و ان كان علي انا ~ فانا لم اكره و لن اكره أحدا غيره ، لذا كوني مطمئنة من ناحيتي ، و توقفي عن لؤمك معي لاني لست منافستك .
+
كلام ارسيليا جعل رومينا تغضب اكثر ، لكنها تمالكت نفسها وغادرت الغرفة ، تاركة ارسيليا التي جلست و هي تتنفس صعداء و قالت بغضب :
+
- تبا ، هذا ما كان ينقصني فتاة مجنونة تغار على ذلك الأبله ؛
1
كان سلفادور جالسا بمكتبه عندما طرق احدهما الباب ليأذن له بدخول ، دخلت رومينا و هي تتصنع البكاء و قالت :
+
- سيدي اتسمح لي ان اخد من وقتك بضع دقائق ؟؟!
+
نهض من مكانه و تقدم نحوها سائلا بقلق :
2
- مابك رومينا لما تبكين ؟؟
+
اهتمامه جعل قلبها يرفرف بسعادة فانفجرت بالبكاء قائلة :
+
- سيدي انها ارسيليا ، لقد رمت الاكل في وجهي و أهانتني و انا لم افعل لها اي شيء ، منذ كلفتني بالإعتناء بها و هي لا تتوقف عن اهانتي و تسمعني كلاما جارحا ، و لما هددتها اني ساخبرك قامت بضربي ؛
24
شعر سلفادور بالغضب الشديد منها ، فهو الى الآن يعاملها بشكل جيد و يوفر لها كل ما تحتاجه ، وقد ترك لها حرية التصرف كما تشاء ، لكن يبدو انها فهمت كل شيء خطأ وبدأت تتمرد عليه ، و الان هي مصممة على اخراج شياطينه التي تدعوه لإيذائها ، فقال لرومينا بغضب :
16
- هل فعلا قامت بذلك ؟
+
فأجابته و هي تدعي الالم :
+
- اقسم لك بحياة جدي ، في الحقيقة انا اتحمل تلك المتعجرفة كل يوم ، لكنها دائما تهينني و تقول انها ستصبح سيدة المزرعة ، و تسبني بأبشع الألفاظ ، مستغلة اهتمامك بها ، اقسم اني لا اكذب سيدي فأنا لن افتعل المشاكل معها بدون سبب ؛
8
شعر سلفادور بالغرابة وفكر :
1
"هل فعلا قالت لرومينا انها ستصبح سيدة المزرعة ؟ !!!! "
+
ربت سلفادور على كتفها وقال بجمود :
+
- انا اسف لأني وضعتك في هذا الموقف ، اعدك ان تنال عقابها على تصرفها معك ، وسأجعلها تعتذر منك ؛
+
و اتجه الى غرفة ارسيليا بينما هي تتبعه ، دخل الى غرفتها وفتح الباب بحدة ، كانت جالسة على طرف السرير و هي تنظر الى الاطباق المنكسرة بشرود ، لكنها سرعان ما وقفت لما رأته يتجه نحوها و هو غاضب :
2
- ايمكنك ان تفسري لي ما فعلته برومينا ؟؟
+
قالت ارسيليا بهدوء :
+
- انا لم افعل شيء ، هذه الانسة وقحة و لا تحترم احدا ؛
+
انفجرت رومينا باكية :
+
- أرأيت سيدي كيف تعاملني ؟ انا لم اعد اتحمل ؛
+
فجأة ارتمت في احضانه باكية ، تفاجئ سلفادور من تصرفها لكنه لم يبعدها ، اما هي فكانت تبتسم بخبث وتشفي وهي تنظر الى ارسيليا .
+
اما ارسيليا فجلست بلامبالاة لم تستطيع تصديق انه يمكن ان تتظاهر بها ثم قالت :
+
- لو انتهت هذه المسرحية الهزلية يمكن ان تغادرا ؛
+
ابعد سلفادور رومينا عنه و هو يشعر بالانزعاج من تصرفها الغريب ، ثم اقترب من ارسيليا و امسك ذراعها بعنف و اوقفها قائلا بصرامة :
+
- هيا اعتذري لها ، فانت ليس لك أي حق في اهانة احد هنا ؛
+
قالت باصرار وتحد لم تكن تحسه بداخلها :
+
- انا لن اعتذر لوضيعة مثلها ، ثم انا لم اخطئ بحقها ، و الان خير لكما معا ان تغادرا فانتما تثيران اشمئزازي ، منذ اليوم لن اكون الفتاة المسكينة و التي ستطيعك خوفا ، لا شيء مما ستفعله بعد الآن سيخيفني ، حتى و لو اعدتني الى السجن فلن اهتم ، فانت احقر من ان اخاف منك ؛
+
صعق من ردها ، فهذه اول مرة تتصرف بتمرد و كأنها شخص اخر .
اما ارسيليا فكانت تموت من الرعب من الداخل ، لكنها لن تظهر خوفها وستتحداه بالشجاعة ، فهي لم تفعل اي شيء و لن تسمح لرومينا ان تنتصر عليها أو تهينها .
+
صرخت بخوف لما دفعها سلفادور بعنف على السرير ، كان الغضب جليا على وجهه و شر يتصاعد منه ، مما جعلها ترتعد رغما عنها ، و قال لها بقوة :
+
- يبدوا انك بحاجة لمن يعيد تربيتك ؛
+
حاولت الهرب منه بنهوضها عن السرير بسرعة لكنه امسكها قبل ان تخطو خطوة واحدة ، وقد طار كل الكلام عن عدم إذائها من رأسه وقال :
+
- الى اين عزيزتي ؟ لن تغادري قبل ان تعاقبي على كلامك البغيض .
+
ضغط على ذراعيها بقوة ، فتأوهت متألمة و ابتلعت ريقها و قالت و هي تقضم شفتيها بألم :
+
- اتركني انت تألمني ...
+
شعر سلفادور بالانجذاب لها حتى و هو في اسوء حالات الغضب منها ، فحركاتها تغريه بشكل مدمر ، كم رغب بإلتهام شفتيها بدل منها ، و بدون وعي منه زاد من ضغطه على ذراعيها ، فعضت على شفتيها اكثر و كانها بذلك ستخفف من ألم قبضته ، لكنه فاجئها بتصرف لم تتوقعه أبدا ، أو توقعه هو من نفسه ، راميا بكل الغضب الذي يكتنفه عرض الحائط .
+
المهم ان يلبي رغبته الملحة نحوها ، ففاجئها عندما الصقها بجسده الصلب و ضمها بقوة اليه و إلتهم شفتيها بنهم ، وأخيرا فعل الشيء الذي تمناه ، فمنذ اخر مرة قبلها فيها كان يحترق شوقا ليعيد تقبيلها بهذه الطريقة ، شعرت بالصدمة التي ألجمتها مكانها ، فها هو يسرق عذرية قبلتها مجددا و بطرقة متوحشة و امام تلك البغيضة التي لم تكن اقل صدمة منهما .
30
كانت تقاومه بشدة ، لكنه احكم إمساك معصميها خلف ظهرها بيد واحدة بينما يده الاخرى غرزها بقسوة في شعرها ليجذب رأسها إليه اكثر و يمنعها عن تجنب قبلته العميقة و الدامية ، اغمضت عيناها بالم و دموعها تغرق وجهها ، وفجأة تحولت قبلته الشرسة الى اخرى حنونة مليئة بالعاطفة ، جعلتها تائهة لا تعرف ماذا تفعل أو تحس ، فهو خبير بهذه الأمور على عكسها .
+
كانت قبلة محمومة جعلتها تشعر بالإنقباض في معدتها و برعشة تسري بكل جسدها ، نست معها رومينا التي تشاهدهما و تكاد تنفجر من غيرتها ، فكرة بغضب :
+
" اللعنة ما الذي يصيبني لما يفعل بي هذا ؟؟!!! مازلت لم اشفى من تأثير قبلته الاولى ليعيد الأمر مجددا ، احس اني سافقد وعي الآن "
4
كان صدرها يعلوا و يهبط من سرعة انفاسها لدرجة انها بدأت تحس بالإختناق ، انتفضت و هي تحاول التحرر منه و من المشاعر التي تجتاحها ، ثم بدأت تحس بجسدها يرتخي ، فهي لم تعد قادرة على الاحتمال ، لان كل ما يحدث جديد عليها .
+
شعر سلفادور بإرتخاء جسدها بين ذراعيه ، و صدم لما وجدها فقدت الوعي ، فصل شفتيه عن شفتيها وهو يحس انه لم يتذوق طعما بحلاوتها كالعسل و كانه لم يسبق له أن قبل امرأة في حياته من قبل .
+
احكم الامساك بها تم وضعها عل السرير برفق ، و هو يفكر سعيدا انه اول رجل تقبله في حياتها ، فحتى قبلتهم تلك اللية كانت تبادله وهي تائهة عديمة الخبرة ، رغما عنه ارتسمت ابتسامة سعيدة على شفتيه .
+
ابتعد عنها و إلتفت ليغادر الغرفة فوجد رومينا واقفة جامدة وكأنها صنم ، لم يبال بها او يهتم انها رأته و هو يفقد سيطرته على نفسه و اكتفى بالقول :
+
- اتمنى ان ما رأيته يظل سرا هنا ، و من الافضل ان لا تحتكي بها بعد اليوم ، فمن الواضح ان كلاكما لا تستلطف الاخرى ، و تفاديا لاي مشكل مستقبلا تجنبيها و لا تقتربي من غرفتها ؛
+
لم ترد عليه انما اكتفت بهز رأسها و غادرت و هي تحس بغصة في حلقها ، قاومت رغبة بالبكاء الى ان غادرت الغرفة .
4
اما هو فبقي وقفا ينظر اليها و هو يفكر :
+
- و ماذا بعد الآن ؟ الى اين ستوصليني ارسيليا ؟؟؟ أ حتى افقد السيطرة على نفسي إلى الأبد ؟ هذا يخيفني بشدة ، فأنا لا أريده .....
5
