اخر الروايات

رواية ليلي حلم العمر الفصل الثاني عشر 12 بقلم فاطمة الالفي

رواية ليلي حلم العمر الفصل الثاني عشر 12 بقلم فاطمة الالفي


 


                                              

الفصل الثاني عشر

"ليلى حلم العمر "

بقلم / فاطمه الالفي ..

انتفض جسدها اثر صراخه القوي وانسابت دموعها بغزاره علي صفيحه وجهها ، منما جعل قلبه يرق لتلك الدموع ، جاهد في كبح غضبه وهمس بصوت حاني :  من فضلك ماتعيطيش يا أسيا ،  ممكن تهدي ونتكلم ؟


+



ازدادت نوبه بكاءها ، تركهم مروان بهدوء وسار الي حيث الخيمه التي يوجد بها اصدقائه ، اما عن مراد فزفر انفاسه بضيق ثم اقترب منها بهدوء سحبها من يدها ليرغمها علي السير جانبه لكي يتحدث معها بهدوء :

- خلاص بقى ممكن تهدي عشان نعرف نتكلم

مسحت دموعها بصمت ثم نظرت له بعتاب ، تنهد مراد بضيق وهو يتسأل :

- ممكن تفهميني ايه اللي انتي عملتيه ده ؟ وهل ده صح ولا غلط ؟

جف حلقها وهمست بصوت مبحوح : عارفه ان غلط بس انا ماحدش حاسس بيه

قاطعها بحده : انتي كمان مش معترفه بغلطك ، ازاي تيجي هنا من ورا اهلك ، كمان المكان ده خطر وماينفعش يكون في بنات وده تهور منك

- انت كمان يا مراد مش حاسس بيه خالص ، وبعدين انا عارفه خطوره وجودي هنا وياريت اموت واريح الكل مني ومن مشاكلي

تأفف بضجر : اسيا انتي لسه صغيره ومش مدركه اللي بتعمليه وبعدين مين دول اللي مش حاسين بيكي ؟ اهلك ....

هم اكتر ناس تخاف عليكي وعاوزين مصلحتك.ماينفعش تغفليهم كده وتسافري لحد هنا بدون علمهم ، يلا بينا هرجعك دلوقتي

سحبت يدها من بين كفه ووقفت مكانها تهتف باعتراض : انا مش صغيره يا مراد وعارفه كويس اوي انا بعمل ايه ، انا عاوزه اكون جنبك ازاي مش حاسس بيه ولا بمشاعري ، مراد انا هنا عشانك ، انا عملت حاجات كتير عشان بس اكون قريبه منك ، دخلت اعلام عشان اكون شيفاك طول الوقت ، انت قدوتي وعاوزه اكون زيك ، يا ريت تحس بيه وتشوفني بقى ، وجيت هنا عشان خايفه عليك ولازم افضل جنبك

جحظت عيناه بصدمه من هول ما سمعه ولم يفيق من صدمته الا عندما شعر بضمتها القويه وهي تهمس بقرب اذنه : بحبك يا مراد

انتفض جسده كأنه اصاب بماس كهربائي وهز راسه نافيا لم يحدث ، لم يبادلها العناق ولكن ابعد ذراعيها المحاطه بخصره بهدوء ، وسحبها خلفه دون ان يهتف بشي الي ان وصل لمكان سياره مروان ، هتف بصوت عالِ مناديه اياه ، ليقترب منه مروان بقلق

مد كفه له وهو يطلب مفاتيح سيارته : مفتاح عربيتك ، اسيا لازم ترجع القاهره فورا

اعطاه اياه دون نقاش وعاد ثانيا الي الخيمه ، اما مراد فتح لها باب السياره وهو يهمس بضيق : ادخلي

جلست بالمقعد الجانبي وجلس هو امام محرك المقود ليشق الرمال بسرعه فائقه احدثت صرير قوي اثر احتكاك عجلات السياره بالرمال لينطلق في طريق العوده الي القاهره  تحت نظراتها الحزينه  فهي الان تشعر بالخذلان من احب الناس لقلبها ، فبعد ان صارحته بمشاعرها  حطم قلبها وجعلها تتجرع خيبه الامل ، انسابت دموعها ثانيا وظلت تتطلع للطريق بحزن دفين بعد ما كسر كل شي داخلها ....


+



اما عنه فهو مازال تحت تأثير الصدمه ، لم يكن علي درايه بتلك المشاعر التي افصحت عنها ،  شعر بالضيق داخله بسبب تجاهل وصد ذلك التصريح القوي فهو لا يريد جرحها لذلك فضل الصمت  ، فهو ايضا يشعر بالحب ولكن لفتاه اخره هي التي فازت بقلبه واستحوذت علي كل ثنايه  ، تسللت داخل اوردته بارادته و لا يريد غيرها ، ليتها هي التي تشعر بوجوده لكن الان يحلق في السماء  كالطير ويرفرف بجناحيه من شده سعادته ولكن ليس كل ما يتمناه المر يتحقق ...

 

________

داخل المشفى ...

التف الجميع حولها سعيدون بتجاوزها لتلك الوعكه الصحيه ، كان نديم يراقب الوضع بابتسامه هادئه ، ربت زياد علي كتفه  فجعله ينظر اليه بامتنان علي وجوده جانبه الان ، تنهد بارتياح ثم سار معه يغادرون المشفي فهو بحاجه لايتنشاق الهواء العليل .

جلسوا سويا امام احدي الطاولات داخل حديقه المشفى ، تنفس الصعداء ثم نظر لصديقه يهمس بصدق :  مش عارف يا زياد جوايا مش مطمن لكل اللي بيحصل

ربت علي ارجله بخفه  : هونها تهون يا نديم ، ماتخافش ربنا معاك دايما، ارملي حمولك عليه يا صاحبي 

- ونعم بالله  

صدح رنين هاتفه ليخرجه زياد من جيب سترته وهو ينظر لشاشته ثم همس لصديقه : دي خلود ، اكيد عاوز تطمن عليك انت وفيروز

ابتسم له نديم ثم قائل : طمنها وقوم روح ، كفايه سهرك معايا طول الليل ، روح ارتاح واحنا ان شاء الله علي بالليل هنكون في الفيلا

رفع سبابته يشهرها امامه بصمت وهو يقول :  مش سايبك انت فاهم ، 

 ثم اجاب علي زوجته  بهدوء :  ايوه يا حبيبتي

استمع لصوت صراخها القوي الذي هز اوصاله ونهض من اعلي مقعده يهتف بقلق :  في ايه يا خلود

- الحقني يا زياد

لم يفهم شيئ من صراخها وصوت بكاءها لذلك اغلق الاتصال وهم العوده الي منزله والقلق ينهش قلبه

اسرع نديم يلحق به ، نظر له زياد بهلع : خليك انت تعبان ، انا هشوف في ايه واتصل اطمنك

اجابه باصرار وهو يفتح باب سياره زياد الجانبي : مش هينفع اسيبك انت فاهم ولا ايه ، اتغضل هتقدر تسوق ولا اسوق انا

التف حول السياره ثم جلس امام محرك الوقود وهو يهتف بتوتر : لا هسوق انا

انطلق بسرعه عاليه لكي يصل الي منزله وداخله عده تسألات والافكار تراوده بقسوه ، لا يعلم ماذا اصاب زوجته او ابنته ، لماذا كانت تصرخ وتبكي في أن واحد ، ماذا حدث معهم اثناء غيابه ،، التقط نديم بهاتف صديقه و حاول  الاتصال مرارا وتكرارا علي هاتف زوجته ولكن مازال هاتفها منشغلا .....


+




                                      


          


                

في غصون دقائق كان يصف سيارته امام فيلته وترجل منها ركضا لداخل وخلفه نديم  يسرع في خطواته ..

دلف زياد الفيلا بقلق وهو يصرخ مناديا لزوجته : خلود يا خلود ، انتي فين ؟ حصل ايه ؟

عندما استمعت لصوته اتته ركضا وهي تشهق بقوه من كثره بكاءها وحدتنه من بين دموعها وهي تعطيه الورقه التي تركتها ابنتها : اسيا سابت البيت من امبارح بالليل ، انا عاوزه بنتي يا زياد اتصرف 

وقع الخبر علي مسامعه كالصاعقه ونظر لزوجته بعدم فهم : يعني ايه سابت البيت ، راحت فين ؟.

ازدادت نبره بكاءها وهي تهمس بقلق : اسيا في رفح ، انا عاوزه بنتي 

همس بصدمه اكبر : رفح .. 

- سبتلي الورقه دي وكتبت فيها انها هتسافر رفح وتكون ضمن فريق من الجامعه بيغطي الاحداث هناك في غزه 

- ايه الجنان ده وازاي تتصرف كده بدون ماترجع لحد فينا ، تسافر بدون علمنا ، هي دي الحريه اللي انا مدهالها وهي دي ثقتي فيها 

همس نديم بالقرب من صديقه : اهدي دلوقتي عشان نقدر نتصرف 

-  بتقولك رفح يا نديم ، البت دي بتفكر ازاي انا مابقتش فاهم 

ربت علي كتفه بحنو : اطمن انا هتصرف 

- هتعمل ايه ؟

اخرج هاتفه من جيب بنطاله ونظر له بجديه : دلوقتي هتعرف 

اجرا اتصالا بصديقه الاخر معتصم فهو علي علم مسبق بسفر مراد الي رفح ، اراد التاكد بانه وصل بالفعل ، وبعد ان اخبره معتصم بوصول مراد الي هناك والاطمئنان عليه بالهاتف ، اغلق نديم المكالمه وقرر الاتصال بمراد لكي يطلب منه تفقد وجود اسيا وان يجلبها الي هنا بنفسه ، ضغط زر الاتصال وانتظر ان يجيبه الطرف الاخر ...


+



____

علي الجانب الاخر  داخل سيارته بعدما اعلن هاتفه عن اتصالا من صديق والده ، القى نظر ه علي النائمه جانبه  ، فقد راودها النوم بعد بكاءها المرير .

تنهد بأسي علي حالتها تلك ثم اجاب بهدوء :


+



- صباح الخير يا عمو 

- صباح الفل يا حبيبي ، طمني يا مراد عامل ايه والوضع عندك عامل ايه ؟

- الحمدلله يا عمو

- مراد معلش حبيبي ، هطلب منك طلب واتمني تنفذه

- طبعا يا عمو ، حضرتك مش محتاج تستاذن ، طلباتك اوامر

- تسلم يا حبيبي ، كنت عايز اعرف هو في معاكم بنات ، وياتري اسيا بنت عمك زياد معاكم في رفح حاليا

ابتلع ريقه بتوتر ثم اختلس النظرات اليها ولا يعلم بماذا يجيبه ، استرد انفاسه بهدوء وقرر ان يصارحه بما حدث ولكن بصوت خافت :

 - لو عمو زياد جنبك ، طمنه اسيا بخير وياريت تبعد عنه شويا


+



هز نديم راسه لصديقه الذي يقف جانبه ثم هتف بصوت عالِ : لحظه يا مراد اقف في مكان في شبكه كويسه عشان اعرف اسمعك

ابتعد قليلا عن صديقه وظلت نظرات الاخر متعلقه به

هتف مراد بجديه : عمو اسيا فعلا وصلت رفح الفجر واحنا كلنا شباب والفرقه  الرابعه مافيش حد من تالته   ، وانا راجع القاهره ومعايا اسيا وخرجنا من رفح اول لم وصلت ، اطمن عليها وهي بخير  ، معلش بلغ عمي زياد انها كانت متحمسه وعملت كده بطيش بدون ماترجع لحد وطمنه كلها ساعتين وتكون في حضنه

.

زفر انفاسه بضيق ثم استطرد قائلا : توصلو بالسلامه يا مراد ، خلي بالك من نفسك ومنها يا بني

- حاضر يا عمو ، مع السلامه

- في امان الله

اقترب زياد بلهفه : ها مراد قالك ايه

- اطمن هو راجع باسيا في الطريق دلوقتي وهي بس اتصرفت كده بحماس الشباب ، حاول تفهمها يا زياد وتكون هادي معاها ، احتويها بلاش انفعال وعصبيه

استرد انفاسه بارتياح وهو يؤمي براسه : وانا من امته كنت بتعصب عليها دايما قريب منها بحاول احتويها واكون ليها الصديق قبل الاب ، بثق فيها ثقه عمياء وليها مطلق الحريه في الاخر بتستغل ثقتي فيها وتسيب البيت من ورايا وورا مامتها ، دي اخرت الحريه يا نديم ؟ دي غلطتي يا نديم ؟

ربت علي كتفه بحنان : لا غلطتك ولا غلطت بنتك ، اسيا جيل تاني خالص غير جيلنا وبيتصرفو بعاطفه مابيفكروش في العواقب ، معلش يا حبيبي دورنا ننصح ونسمع ونطبطب كمان ونحاول نوصل لتفكيرهم  ، الجيل ده عاوز اللي يسمعه اكتر مايتكلم وينصحه ونفهمه ، انا لازم ارجع المستشفي واطمن مراد هيوصلها لحد هنا بنفسه والحمد لله انها بخير

- استنى خد عربيتي ارجع بيها

- لا انا اصلا مش هقدر اسوق هاطلب اوبر

ودع صديقه ثم غادر منزله متوجها الي المشفى  وهو مازال باله منشغل بابنه صديقه ....

___________

داخل منزل براء ..

كان يجلس بجانب زوجته يتحدث معها بأمر صغيرته " فريده " التي تريد الالتحاق بكليه الشرطه ..

نظرت له بعتاب : اللي مزعلني تصرفاتها يا براء ، ازاي تاخد خطره مهمه كده في مستقبلها بدون علمنا ، لم تعمل ده دلوقتي وهي يادوب 18 سنه كل لم تكبر سنه هترجعلنا بمصيبه ولا كارثه من كوارثها ، مش هعدي التصرف ده بالساهل يا براء ، سبني اربي بنتي صح

حاوط كتفها برفق وهو يهمس بلين : يا روح قلبي ماحدش قال ماتزعليش ولا تعدي تصرفها كده عادي ، بس مطلوب منك يا ياسو تحتويها ياقلبي اكتر من كده ، اقعدي معاها وافهمي منها وجه نظرها ، اتناقشو مع بعض ، اديلها فرصه تعبر عن اللي جواها يا روحي ، فريده في مرحله حرجه واكتر وقت محتجالك فيه دلوقتي ، ماينفعش تديدي ضهرك ليها ، نسمعها ونعاتبها ونوصلها زعلنا بس بطريقتها هي مش عقاب وخصام ونتجاهل رائيها ، ده لا هيكون حل ولا هيصلح شيء 

- براء فريده بنت مش ولد عشان تشجعها علي اللي هي بتعمله ، انت مدلعها ومابترفض ليها طلب 

ضحك بخفه وهو يهتف بجديه  :  انا عندي بناتي احسن من ميت ولد ، ومحملهم المسئوليه ونتيجه اختيارهم انا بثق فيهم وفي تفكيرهم ، وانا مش مدلع فريده ، انا واخد عهد علي نفسي لا يمكن اجبرهم لا علي دخول مجال معين انا بفضله وهم رافضينه ولا اجبرهم علي اختيار شريك حياتهم ، انا سبق لم والدي الله يرحمه فرض عليه شروطه واجبرني علي اتخاذ قرارات تخصه هو في حياتي الشخصيه انا عملت ايه ، بعدت وقررت ابدء حياتي من جديد  وعشان كده سبت ماسه تدخل الطب برغبتها واقترحت عليها تسافر تكمل دراسه في اميركا وهي رفضت ، انااحترمت قرارتها وارتباطها بعمر ، شاب كويس ومناسب ليها وبردو هي بتحبه ومن اختيارها ، لو كان عمر مش مناسب ليها وهي متمسكه به ، كنت هقعد معاها اقنعها بوجه نظري واسمع وجهه نظرها ماكنتش هرفضه وخلاص هيكون ليه اسبابي ، لكن هو شاب محترم فليه لا ، دلوقتي بقي فريده اختارت شرطه وهي نجحت اوردي وشايفه نفسها هتقدر تحقق نجاح في الشرطه مش في الطب ولا الصيدله ، ده مستقبلها يا حبيبتي ، وانا معاها وهدعم قرارها وهفضل في ضهرها ، ممكن نحسسها بغلطتها بدون مانحطم حلمها ، فريده قرارها من دماغها ، معاكي انها غلطت مش بقول اللي عملته صح ، كانت لازم تواجهنا بالحقيقه مش تعمل حاجه من ورانا ، بس مش نديها فرصه الاول ونفهم منها قصرنا معاها في ايه عشان توصل انها تسيب صيدله وتقدم شرطه وكمان تدخل الاختبارات وتنجح بدون علمنا.

شبكت ذراعيها امام صدرها  وهمست بعناد :  لا ماقصرتش معاها لكن بنتك مابتسمعش لحد غير نفسها وبس وهي لسه طفله ومن حقي اخاف عليها ، لكن انت وعز مدلعنها زياده عن اللزوم وادي اخرت الدلع وصلنا لفين

قرص وجنتها بمشاكسه : بطلي عناد بقى وتعالي علي نفسك وخدي بنتك في حضنك ، وباركيلها نجاحها في الشرطه عشان لم تبعد عنك ما تلوميش نفسك انها سافرت وانتي زعلانه منها ، عرفيها غلطها بحنان الام واحتواءها وهي هتوعدك ماتاخدش خطوه لقدام بدون ما ترجعلك

انسابت دمعه حارقه وهمست بحزن : انت شايفني قلبي قاسي اوي كده علي بنتي ، حته مني ، انا بجد خايفه عليها واتفاجئت بقرارها وحساه امر واقع لازم ارضي بيه ، ليه ماحدش يحس باللي جوايا ، انا خايفه عليها من الشرطه وكمان هي بنت ، يمكن لو كانت اختارت اي كليه تانيه ماكنتش زعلت اوي كده زي دلوقتي

ضمها لصدره بحنان وظل يمسد علي ظهرها برفق : حبيبه قلبي  احنا دورنا ندعمها ونفضل جنبها وطبيعي انتي ام ومن حقك تخافي وتقلقي علي بنتك ، بس نوصلها الخوف ده ان ده خوفا عليها مش رفض لمستقبلها ، وبعدين نستودعها عند ربنا والله خير حافظا وهو ارحم الراحمين ، ربنا ارحم بيها منك ومني وهي في امان الله  ، بعدين مش عاوز اتطرق للحياه والموت عشان مايملكش الروح الا اللي خالقها ، احنا نستودعهم عند ربنا ونعمل اللي علينا وربنا بيدبر الامور ، ليه نرهق نفسنا في وساوس مالهاش اي اساس من الصحه ، نتوكل كده علي الله وهو عنده الحل .

ابتعد عنها برفق ليهتف بصوت مرتفع منادايا لابنته : فريده ،، فراوله


+



دلفت لغرفه والديها بلهفه ،فقد طال انتظار تلك اللحظه التي تنتظرها ، وقفت تتطلع اليهم بحماس :  شوبيك لوبيك فراوليه بين ايديك

ابتسم لجنيته الصغيره ثم اشار اليها لتقترب منهما بسبابته : تعالي صالحي مامي واوعديها ماتكرريش الغلطه دي تاني ، بس الاول انتي مقتنعه بغلطتك ولا لا

همست بخجل : عارفه والله يا بابي ان اتصرفت بغلط ، بس بجد كنت خايفه من رده الفعل تكون ضدي

اقتربت من والدتها باسف : انا اسفه يا مامي ، اوعدك مش هزعل حضرتك تاني وهتفتخري بيه في يوم من الايام واتمنى حضرتك تثقي فيه

فردت لها ذراعيها لترتمي بحب بين احضانها الدافئه وهي تردد بمرح : كان فين الحضن ده من زمان ، بركاتك يا بوب

وكزتها بخفه اعلي كتفها : بطلي طريقتك دي بقى .

غمزت لوالدها بعينها اليسرى :  هو في احسن من كده طريقه

بادلها الغمزه هو الاخر : مافيش احسن من كده بكش ههه

________


+



صفا مراد سيارته امام منزل أسيا ثم اقترب منها لييقظها ولكن سبقته وهي تترجل من سيارته دون ان تنظر اليه وقبل ان ترحل همست بصوت يملئه٠ الحزن : شكرا  لحصرتك.، ثم صفعت الباب بقوه وسارت بخطوات واسعه تدلف لداخل المنزل  ، لتتفاجئ بوجود والديها ينتظرانها بقلق  ، تسمرت مكانها  وهي تبادلهم  النظرات بأسف ..

همت خلود بتوبيخها علي ما فعلته ولكن اوقفها زياد باشاره من كفه لتصمت وهتف مناديه لابنته وهو يفرد لها ذراعيه : اسيا تعالي لحضني ٣واحشتيني 


+



ركضت لاحضان والدها تتشبث به بقوه ثم طلقت لدموعها العنان ، ما كان منه الا ان يحتويها بحنان لتستمد الامان التي بحاجته ، يريد امتصاص حزنها ومحو تلك الدموع التي تحرق بجسده عندما هبطت علي كتفه تبلله ، تنهد زياد بحرقه وهو يتسأل داخله ماذا فعل لتتبدل صغيرته بين ليله وضحاها ؟ هل قصر بحقها وابتعد عنها تلك  الفتره ليتحمل منها ترك المنزل بهذا الشكل ، حاول العوده بذاكرته للخلف ليعلم ما الخطأ الذي اقترفه بحق ابنته لكي تحدث تلك الفجوه بينهما ......


+



____________

عاد نديم للمشفى وتفاجئ باصرار زوجته علي العوده الي منزلها ، فقد ثئمت المكوث بذلك المكان    ، لم يريد مجادلتها لذلك وافقها الرأي من اجل راحتها النفسيه ، وبالفعل انهئ اجراءات الخروج  وساعد زوجته بالجلوس داخل السياره ثم بحث بعينيه عن ابنته ليستمع لصوت عابد :  لولي هتركب معايا يا عمو ماتقلقش

- اوكيه بس تسوق علي مهلك وتحط حزام الامان مفهوم

ابتسم له بحب وهو يهمس : مفهوم طبعا يا باشا

انطلق نديم بسيارته الي حيث الفيلا ثم اتبعه نبيل بسيارته ولكن ابتعد عابد عنهما وسار من طريق اخر .

نظرت له ليلي بتسأل : عابد ده مش طريق البيت ، رايح بينا علي فين ؟

ارسل اليها غمزته المشاكسه ثم هتف بلامبالاه : مفاجاه .....


+




الثالث عشر من هنا 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close