رواية ليلي حلم العمر الفصل الثالث عشر 13 بقلم فاطمة الالفي
الفصل الثالث عشر
" ليلى حلم العمر "
بقلم / فاطمه الالفي
+
ظل يبحث عن ذاك الطبيب وعندما علم بانه مازال علي قيد الحياه ، اسرع بالتوجه اليه داخل مشفاه الخاص ...
+
جلس بتوتر امام احدي الغرف ينتظر اذن الدخول ، مرت الثواني عليه كالدهر وعيناه متعلقه بذلك الباب ، الي ان خرجت الفتاه واخبرته بان الطبيب في انتظاره ...
نهض عن مقعده وتقدم الي تلك الغرفه ، طرق بابها برفق ثم دلف لداخل واغلق الباب خلفه ..
القي التحيه علي ذلك المسن القابع خلف مكتبه وهو يتفحصه بتمعن ، فيبدو عليه الكبر ، فهو في العقد السادس من عمره وعلامات العجز محفوره اسفل عنيه وكسا الشيب شعره وتجديع الكبر ترسم لوحتها اعلي وجنته ولكن يمتلك نظرات حاده وصوت جلي عندما بادله بنفس التحيه واشار اليه بالجلوس .
تنهد سيف بهدوء قبل ان يخبره بالامر الذي دفع به لتلك الزياره ..
_________
+
ابتعد عن ابنته مرغما علي ذلك ، يريد محو دموعها والتحدث معها ، يريد ان يعلم بالسبب الحقيقي وراء تغيرها المفاجئ .
قرر اصطحابها في نزه خاصه بهم وحدهم ، ثم حاوطها بحنان لتسير جانبه مغادرين المنزل ثم استقلو بسيارته ليختلي بابنته ويتحلل من قيود الابوه وان يتسع صدره لحديثها ويستمع اليها بقلبه الحاني ...
_________
صفا عابد سيارته امام البنايه التي يوجد بها مكتب المحاماه الخاص
" بسيف النحاس وجده سامي "
نظرت له بغرابه وهمست بضيق : احنا هنا بنعمل ايه ؟
- ايه لسه مش فاهَه احنا هنا ليه ؟ طبيعي ان في كلام بينكم لسه ماانتهاش وعشان كده قررت وانا بكامل قوايا العقليه اجيبك هنا عشان سيف طلب مني ده وبالحاح كمان
- وانت اي حد يطلب منك يقابلني بالشكل ده توافق كده عادي ، لا وكمان جايبني لحد هنا وتقولي مفاجاه ، مفاجاه ايه وزفت ايه ، انت بتخرف يا عابد
حدثته باندفاع ليهتف مدافعا عن تصرفه بحسن نيه وهو يريد بالنهايه سعادتها ولكن لم يتوقع ردها ذاك ..
- سيف مش حد وعشان كده وافقت علي طلبه لكن اختي ويهمني ساعدتك وبس ، وانا شايف في فرصه لسه بينكم تتكلمو فيها وكمان تحطي ايدك في ايده وتفتحو القضيه سوا ، وجودك جنبه اكيد هيفرق معاكم وخطوه ايجايبه قدام العيلتين
شردت قليلا عندما ادركت توابع تلك القضيه ، اذا هي بالفعل يجب ان تتحدث مع سيف لتنهي ذلك الامر ..
ترجلت من السياره بعدما فاقت من شرودها ، ابتسم عابد علي جنانها وتبديل حالها في ثواني معدوده وردد داخله " انه الحب يا ساده ، اوعدنا بيه يارب "
____________
+
كان شارد بمكتبه يتذكر حديثه الذي دار بينه هو والطبيب الذي شخص حاله والده ولذلك هاتف عابد واصر عليه بان يحضر ليلاه الي مكتبه فهو يريدها جانبه في تلك الازمه وسوف يتحدي بها العالم باكمله وينجح في تلك المعركه ووقفها جانبه هو اول طريق للنجاح وتجاوز المحنه معاً ..
+
طرقت الباب ثم دلفت لداخل ، تقابلت العيون بنظرات ابلغ من الكلام .
عندما وقعت عيناه علي جنيته الساحره اتسعت ابتسامته ونهض عن مقعده ليقترب اليها بلهفه ، ثم وقف امامها يتطلع اليها بحب وعيناه تصرخ بسعاده ثم حاوط ذراعيها بين راحتيه قائلا :.
- قدرت اوصل لاثبات مهم بابا بريء يا ليلى ، بريء ، كان مريض فصام وغير مدرك باي جريمه عملها ، وهطلب شهاده الدكتور وهقدمه للنيابه وبكده هيكون من حقي اعاده فتح القضيه وباذن الله ياخدو بالادله الجديده ، انا محتاجك معايا في اهم قضيه في حياتي ، وجودك جنبي ده دافع قوي لكسب حياتي وثقتي في نفسي ، دي مش مجرد قضيه عاديه ، دي بتلخص حياتي كلها يا ليلى ، اقدر ارفع راسي للدنيا كلها وانا برجع حق بابا من المجتمع اللي ظلمه وبلعن قدام الدنيا ان بابا ضحيه مش مذنب
طال صمتها ، فقط تستمع لنبره الحماس التي يتحدث بها بحيره ، لا تريد كسر تلك الفرحه داخله ، حاولت ان تهمس بشيء ولكن خانتها مشاعرها الزائفه ، فهي الان تشعر بشيء وتريد ان تتفوه بشيًا اخر ، ولكن بالنهايه همست بصوت مبحوح : بلاش تعيد فتح الماضي
ابعد كفيه المحتضنه لذراعيها وهو يهمس بعدم استعاب : ايه اللي بتقوليه ده ؟ هو ده تشجيعك ليه ؟ تمسكك بيه وبأراءي ، مش ده خالص يا ليلي اللي منتظره منك ...!
منتظر دعمك ، مساندتك ، دي معركتنا سوا ولازم نفوز بيها ، نكون ايد واحده ، مااعرفش عنك من يوم ما عرفتك انك ممكن تضيعي حق مظلوم
هتفت بحزن : سيف اسمعني الماضي مايخصناش لوحدنا ، في طرف تالت معانا ، ماعندوش اي فكره عن اللي حصل زمان ، ليه نرجع نفتحه ونفتح جروح قديمه تخص جميع الاطراف
ضيق ما بين حاجبيه وهو يصرخ منفعلاً : مين الطرف التالت اللي خايفه علي مشاعره ويهمك اكتر مني ومن مشاعري انا وبالظلم اللي بيوقع عليا انا من يوم ولادتي لحد دلوقتي .
تقدمت خطوه للامام لتقف امامه بعدما ابتعد عنها ، وهمست بصوت دافئ : مش مفروض يكون اهم منك عشان اطلب منك تتراجع عن قرارك ، بس ظهور القضيه دي للعلن هتأثر علي حياه شخص تالت وهتأذيه جدا ، ماانكرش ان الشخص ده غالي عندي ، ومش هقدر اخسره وفي نفس الوقت مش عايزه اخسرك
- يعني عندك استعداد تخسريني لكن ماعندكيش استعداد تخسري الشخص ده
- سيف افهمني انا مش عايزه اخسركم
- اعرف مين المهم عندك اوي كده ، وعندك استعداد تخسريني انا عشانه ، رغم ان تمسكت بيكي وحاولت تاني ولسه بحاول عشان اكون جدير بيكي واستهال اكون شريك لحياتك ، ماهتمتش بكرامتي لم والدك طردني من بيته مازعلتش واستسلمت وبعدت لا قررت احارب عشانك واتمسك بيكي اكتر وبثبت نفسي عشانك ، ماتتصوريش احساسي كان ايه وانا فرحان ان والدي مريض نفسي عشان مايكنش ارتكب جريمه وهو واعي وبكامل ارادته ، عشان انا بحب ابويا اوي ومش عايز اكره ولا اشوفه بصوره وحشه ، وانتي جايه دلوقتي تقوليلي بلاش افتح الماضي ، علي الاقل عشان تفضل صوره ابويا كويسه قدام عيني طول الوقت ، علي الاقل احاول ارفع راسي قدام الناس اللي عندها علم بالماضي ، وارفع الظلم عني ، بتعاقب بحاجه ماليش ذنب فيها
شعرت بمدا حزنه رفعت اناملها لتضعها اعلي كتفه وتريد التخفيف عنه ولكن كانت اناملها كالصاعق الكهربائي جعله ينتفض منه ويبتعد عنه بالم فقد اترك اثره
درات وجهها مبتعده وهمت بمغادره مكتبه ليستوقفها صوته القوي : مين الطرف التالت ؟ علي الاقل ماتكونيش تعبتي نفسك علي الفاضي اعرف مين هو ؟ واحب ابلغك ان بنهي الوعد اللي قطعته علي نفسي وبلغي والدك بيه ، انا هعيد فتح القضيه عشان نفسي انا اكون جدير باللي بعمله ، والدنيا كلها مديونه ليه باعتذار رسمي علي نظرت المجتمع ان ابن مجرم وحرموني من ابسط حقوقي ، يعني بيكي او من غيرك انا هكمل وارفع راسي واتباهه بنفسي وفخور كمان بوالدي
رمقته بنظرات معاتبه ثم تنهدت بحزن وهي تقول : مراد هو الطرف التالت ، اتحرم من والده علي ايد باباك ...
+
اغلقت الباب خلفها دون ان تستمع لرده ، اما عنه فتسمر مكانه ينظر للفراغ بصدمه لم ولن يتوقعها .....
__________.
+
بعدما صفا سياره صديقه امام منزله ، ترجلا منها بهدوء ثم دلف للحديقه سيرا علي قدميه ، تسمر مكانه عندما وجد والدته امام حوض الزهور ترويهم بالماء ، ابتسم بسعاده ثم تقدم بخطوات بطيئه ليقف خلفها دون ان تشعر به ، ثم انحني بجذعه ليقبل راسها بحب دون ان يتفوه بشيء .
دارت وجهها تتلفت لزوجها كما ظنت وجوده ولكن ارتسمت علي صفيحه وجهها الدهشه والسعاده في آن واحد وهمست بعدم تصديق : مراد حبيبي انت رجعت
التقط كفيها بين راحتيه لتنهض معه ثم حاوطها بذراعيه ليدلفون سويا لداخل الفيلا : واحشتني يا رورو جيت اطمن عليكي
اختفت ابتسامتها ونظرت له بحزن : يعني هترجع رفح تاني
تنهد بأسي : معلش يا روحي مضطر ، بس دعواتك معانا ، انا هطلع اخد شاور واستني سياده اللواء عشان واحشني ومحتاج اقعد اتكلم معاه
+
ربتت علي كتفه بحنان : اطلع يا حبيبي خد حمامك وناملك ساعه لحد لم احضر الاكل هيكون بابي وصل هو كمان
صعد الدرج بخطوات واسعه ودلف الي غرفته ، جلس خلف مكتبه يشعر بغصه داخل صدره ، زفر بضيق ثم فتح درج مكتبه ليخرج الدفتر الذي يحتوي علي اسراره ، فهو صديقه الوحيد الذي يحكي له دون قيود او خجل او الخوف من افشاء سره ...
+
التقط القلم ثم فتح الدفتر ليفرغ ما بداخله من مشاعر ..
(حين إعتدتك أحببت الحياة ، باتت الأيام جميلة وأصبحت ابحث عن الغد بقلب شغوف وروح تهوى لقاءك .
منذ أن إعتدتك صارت للسعادة مستقر لقلبي والطمأنينة توأم روحي ، أحببت الدنيا منكِ وأحببت التفاصيل التي تسكنيها .
أُحبك حتى لو ظننت أن الحب إنقرض ولو صرخ العالم أجمع أن الحب مات....
أُحبك رغم كل الظروف ورغم كل هذا العالم أحبك بحجم هذا الإعتياد والطمأنينة التي سكنتني منكِ ،
هناك كلمات بين السطور كتبتها من اجلك نتجاهل فهمها لأنها تؤلمنا ليس كل ما نشعر به نستطيع أن نعبر عنه . ليتكي تقراءيها لتعلمي ما يخفيه قلبي ولا يستطيع لساني البوح به ..
+
اعشق ذلك الحلم الذي يراودني كثيرا داخل احلامي ، واعلم في الحقيقه انه وهم ، اهرب منه ب واقع اعيشه مَع خيلاتي فقط )
اغلق الدفتر ثم دسه كما كان ، وتوجهه الي المرحاض لينعش جسده تحت الماء البارد ، عله يخمد نارين الشوق التي تحرقه من الداخل ..
_______
+
ظل صامته طوال الطريق ولم تجيب علي جميع التسألات التي يطرحها عابد ، كانت بعالم اخر ترفض الفصح عنه ، تكبت مشاعرها داخلها ، الي ان شعر بنفاذ صبره فصمت هو الاخر ، واكمل قيادته من اجل التوجهه الي منزلهما...
+
______
اما عن زياد وابنته اصطحبها في نزه علي النيل ، احتضنها من كتفها وسار بها علي كرنيش النيل ، شعرت بالامان بقرب والدها ، همس زياد بحب وهو يشدد علي كتف ابنته :
- اللي يشوفنا دلوقتي يحسدني عليكي ، ثم استطرد قائلا بضخكه خفيفه : هيقولو شوفو الراجل العجوز ده عايش مراهقه متأخره مع واحده قد بناته ههههه
ابتسمت برقه ثم وضعت راسها اعلي صدره : بس بابي مش عجوز ، بابي احسن من اي شاب
ربت علي ظهرها بحنو ثم همس بمرح : طب ابعدي بقي شكلنا مش لطيف مع بعض
علت ضحكتها وهي تبتعد عن احضانه ، لينظر لتلك الضحكه بسعاده ثم همس بجديه :
- صحيح شايف ضحكتك اللي بتسعدني ، بس حاسس انها وراها حزن ، ممكن تقولي لبابي سر حزنك مين ؟ وليه بعدتي عن حضني اوي كده ؟ ليه بقالك فتره متغيره ومابقتيش تحكيلي زي الاول ؟ هل ده تقصير مني ؟ ولا ايه السبب بالظبط؟
نكست بوجهها ارضًا وهمست بصوت خافت كساه الحزن : كنت مغفله
احتضن وجنتيها بين راحه يديه ونظر لمقلتيها البندقيه بتمعن ليبحر في بريقها الحزين وهتف بجديه : عينك تفضل مرفوعه لفوق ماتنزلش الارض طول ماانا جنبك ، هفضل لاخر نفس في عمري ، ضهرك وسندك وحماتك ولو الدنيا كلها جت عليكي عمر قلبي ماهيكون ضدك ، انتي حته من روحي ودمي ،انتي الحياه اللي متمسك بيها عشانك ، انتي املي في بكره ، امانك وسكنك هو انا جوه حضني
عانقته بقوه وعيناها تذفر الدموع وتهمس بصوت مبحوح : مغلفه عشان حبيت شخص مش ليه ولا عمره فكر فيه ، هو كل حياتي وانا بالنسباله سراب مالوش وجود اصلا ، مش حاسس بيه يا بابي
شعر بغصه تعتصر قلبه وهي تتفوه بتلك الكلمات ، تنهد بقوه وهو يربت علي ظهرها برفق : مافيش حد في الدنيا يستاهل دموعك تنزل عشانه ولا تقللي من نفسك ولا كرامتك عشان احساس ، الشخص اللي مايشوفكيش ولا يحس بيكي ، مايستهلش تضيعي من وقتك وتفكري فيه ولا يتمسح من قلبك دون رجوع ، اللي يستنزف كل قوتك ويفقدك الثقه في نفسك مايستهلش حبك ، مافيش حب بيتبني من طرف واحد ، اي كان اللي بتمري بيه ماينفعش تقولي علي نفسك مغفله ، المغفل الحقيفي اللي مش حاسس بحب بنوته زيك ، طبيعي انك تحبي وتنحبي كمان بس مش طبيعي خالص تضحي بكرامتك وتقللي من نفسك عشان الحب ، الحب اللي بجد هو اللي يغليكي في عنيه وقدام العالم كله ، الحب بيقوي مش بيضعف ولا يجرح ويذل ، يمكن مشاعرك دلوقتي مع شخص غلط ، ماحدش عالم بكره فيه ايه ، قلبك لسه بيدق وهيحب وهيختار الشخص اللي يستحق الحب ده ، ماكنتش اعرف انك كبرتي اوي كده وكمان قلبك بدء يدق ، بس مشاعر الحب مشاعر جميله وان شاء الله هتعشيها مع نصك التاني اللي يكملك .
كفكفت دموعها ثم نظرت لوالدها بأسف : انا اسفه بجد ان بعدت عن حضرتك ، صدقني يا بابي كان غصب عني ، حاجات جوايا بتحصلي غريبه ، خلتني اتصرف بطيش ومافكرش في اي حاجه ، كان الحب ده كان عامي عنيه عن حاجات كتير ، ارجوك ماتزعلش مني انا بجد اسفه اوي علي اي لحظه قلل سببتها لحضرتك ولمامي
ارتسمت ابتسامته وحاوطها بذراعيه من كتفها ليسير بها الي حيث السياره وهو يهمس بصوت دافئ : حبيبه ابوها صعب ازعل منها ، بس الاصعب بجد هو كان تغيرك المفاجئ وبعدك عني وعن والدتك ، بس مبسوط بانك جنبي دلوقتي وفي حضني ، ولازم تعرفي ان مافيش اغلي منك ومن مامي في حياتي ، اه عمك نديم صديق عمري كله وليه معزه خاصه في قلبي ، بس ده بعيدا عن مكانتك في قلبي وفي حياتي كلها ، لازم تفهمي ان الصداقه اللي بينا حاجه قويه صعب تتهز ، الصديق الحقيقي اللي بيقاسمك حزنك وهمك قبل فرحك ، نتشارك كل حاجه سوا ، نحس ببعض ونخاف علي بعض ، انا ونديم مش شخصين لا شخص واحد عافرنا كتير زمان ولسه بنعافر عشانكم لحد دلوقتي .
تنهدت بضيق واختفت ابتسامتها ووجدت نفسها تخبره بكل ماتحمله في قلبها من بغضاء اتجاه ليلى ابنته صديقه، جحظت عيناه بعدم تصديق وهو يتسأل بدهشه : ليه كل ده ، هي عملت ليكي ايه انا معرفوش ؟
- مابحبهاش عشان الشخص اللي حبيته ، حبها هي ، فضلها عني ، شافها هي وقلبه دق ليها زغم انها عمرها ماحست بيه وساب اللي بتحبه ، هو الحب اعمى اوي لدرجادي ؟.
تسأل بجديه : ومين الشخص ده بقى ؟
ابتلعت ريقها بتوتر ثم همست بتردد : مراد بيحبها وانا بحبه ، وزي ماهو مش حاسس بمشاعري ، ليلى كمان مش حاسه بيه ولا شيفاه غير مجرد أخ وصديق الطفوله .
زفر انفاسه بهدوء ثم فتح لها باب السياره لتستقل بمقعدها ثم دار حول السياره ليتوجه الي الباب الاخر ثم استقل بمقعده امام محرك المقود وقبل ان ينطلق في طريقه نظر لابنته عده ثواني ثم هتف بحنو : اوعدك عمري ماهخذلك ولا هجرحك باي تصرف ، مش هطلب منك تقربي من ليلى مدام وجودها هيألمك ، بس محتاج منك وعد انك تبعدي عن التفكير في مراد نهائي وتفكري بس في مستقبلك وحياتك ، عارف ان اللي بطلبه صعب بس تقدري عليه ، هياخد منك وقت تتجاوزي مرحله التخلص من حبه ، بس عاوزك تكوني قويه وتفكري دايما ان قلبه مافهوش مكان ليكي وان الحب من طرف واحد محكوم عليه بالفشل ، بس لازم تتجاوزي المشاعر دي عشان مش بتدمري ولا بتاذي غيرك انتي وانا مااقدرش اشوفك بتدمري نفسك ، باباكي دايما في ضهرك
هزت راسها بالايجاب ثم همست موضحا عن علاقتها المسبقه ب ليلى : بابي انا عمري ماكرهت ليلى بس غصب عني مابقتش احب وجودها
نظر لها بتفهم : عارفه ليه عشان وجود مراد بينكم ، عارفه وقت ايه هترجعي علاقه ب ليلى زي الاول ؟ لما تتعافي من حب مراد ويخرج من قلبك ، ساعتها بس هتشوفيها اختك وصديقك زي زمان ،، ماتستعجليش الوقت كل شيء بأوان ...
_________
داخل فيلا نديم الصيرفي ، جلسوا جميعهم بحديقه الفيلا ، لكي تسترد فيروز انفاسها ثم نهض نديم عن مقعده وهم بحملها بين ذراعيه ودلف بها لداخل ثم صعد بها الي حيث غرفته ، وضعها برفق داخل فراشها وظل جانبها يتنفس بهدوء ، مازال غير مستوعبأ لوجودها امامه ، اقترب منها يعانقها بقوه وهو يردد داخله ويناجي ربه بان يحفظها وتظل بحياته فهو لم يتحمل فراقها بعد .....
________
+
كانت شارده لم تشعر بمن حولها ولا تستمع لتلك الهمهات الجانبيه التي تحدث بينهم .
هتف عبدالله وهو ينظر لعابد بجديه : مالها ساكته كده من ساعات مارجعتو وكانها مش معانا خالص
هز عابد كتفيه : وحياتك مااعرف .
حاول احمد اخراجها من تلك الحاله واراد ان تشاركه الحديث عن تلك المخلوقات البديعه التي يعشقها ولذلك جلب معه ببغان استرالي صغير الحجم ، لونه اصفر ويمتزج بالازرق ، هتف بصوت عالِ وهو يطلب من ذاك الببغان ان يهتف باسمه
- " تاسن " يلا قول أحمد
هتف سادن مهللا : خليه يقول سادن والنبي يا ابيه
ابتسم احمد لذلك الصغير : لسه بدربه يا سادن علي نطق اسمي ، لم يكبر شويا هعرفه علي اسمك
نظر له الجميع باهتمام ، الي تلك الحاضره بجسدها ولكن غائبه بعقلها بَمكان اخر .
وكزها احمد بخفه ليجعلها تنظر له ، افاقت من شرودها علي قرصته لوجنتها : ايه يا بنتي انتي مش معانا خالص
لم تجيبه ولكن نظرت لتؤامه الذي يجلس بجانب عابد : عملت ايه يا عبدالله في الموضوع اللي كلمتك فيه
هتف عبدالله بضجر ': عندها مقدره رهيبه علي تغير الحوار وتجاهلنا
تأففت بضيق ونظرت له بحده : طلبت منك مساعده ، تقدر ترفضها مش تخليني اعتمد عليك
ربت احمد علي كفها ليهدئها : ممكن تهدي وانا اللي هحل الموضوع ده ، قوم بينا نتمشي شويا وسيبك من العيال دي
نظرت الي قدمها ثم عادت تنظر له بتنهيده حارقه خرجت من بين ضلوعها وكأنها شقت صدرها الي نصفين من شده الالم التي تشعر به الان : مش هقدر يا احمد
نهض من مقعده علي الفور ومد كفه ليلتقط كفها وهو يقول : هسندك ماتخفيش ، قومي معايا
تطلعت ليده الممدوده ونظرات عيناه الملهوفه للحديث معها ، لتشبك كفها بكفيه وتنهض معه ، ثم تشبثت بخصره وهي تتحامل عليه وتسير بخطوات بطيئه ، همس باذنها بقلق : في حاجه حصلت انا ماعنديش علم بيها ؟
وقفت عن السير لتخرج شهيقا قويا وهي تنظر له بعينين تملئهم الدموع : الحب اللي بيني انا وسيف بيموت يا احمد
نظر لها بحزن وتذكر حبيبته الراحله وهمس بندم : ماينفعش يموت يا ليلي باي حال من الاحوال ، أحي الحب ده وتمسكي بيه
______
بعدما علم من والده بما حدث مع والدي محبوبته لم ينتظر الي المساء ، علي الفور قاد سيارته متوجها الي فيلتها ليلتقي بها ويخبرها بانه جانبها وسايظل الداعم لها في كل شيء ، يتلهف الان لرؤيتها ..
+
_____
تلألأت عيناها بالدموع عندما وقعت انظارها علي قدومه ، اقتربت منه بلهفه لتحتضن اياه بقوه وما كان منه الا ان يبادلها ذلك العناق ويستنشق عبقها وهو مغمض العينين ليستشعر جمال تلك اللحظه .
______
+
