رواية تائهة في سرايا صفوان الفصل الثاني عشر 12 بقلم خديجة جلفة
تائهة في سرايا صفوان
الجزء الثاني عشر
+
........
+
نظر لها مبتسمًا بخبث فهذا ما أراده ،بينما لاحظته إلهام التي كانت قد نظرت له تستشف تعبيراته إذا كان رافضًا ...!
هتفت داخلها بمكر :
_بقا بتلعب من ورايا يا ابن سالم ..!
ولم تستطيع اخفاء ابتسامتها فتابعت لزهرة وقمر بنبرة دافئة:
_أكيد يا بنتي ..،دا إن مشالتكوش الأرض نشيلكوا في حبابي عنينا والله ،ومنال هترحب بيكوا اووي وسمية ومريم كمان ومن النهارده بقا عندي اربع أحفاد بنات زي القمر ... مش كدا ولا ايه يا وليد
ابتسم وليد على حديثة وأردف :
_ أكيد يا تيتا ...
_طيب يا بني روح انت بقا وتعال خدنا على بليل نكون جهزنا ..
نظرت بتردد فهي لا تريد أن تذهب قبل أن يمر أربعين يومًا على وفاة والدها لكن خوفها من كلمات وليد جعلها تُمئ موافقة بعد أن نظرت لقمر وجدتها مرحبة بالأمر
فذهب وليد بعد أن أخبرهم أنه سيكون هنا بعد المغرب يكونوا قد أنتهوا من حزم امتعتهم ...
هبط للأسفل وأخرج هاتفه وهو يتوجه اتجاه سيارته ،ثم أخرج جهة اتصال محددة ووضع الهاتف على أذنه بعد أن ضغط على وضع الإتصال :
_سيادة اللو ..أهلًا يا فندم
_.......
_كلنا بخير الحمدلله ،قصدك في خدمة وعارف إن حضرتك مش هتكسفني
_.............
_دا العشم برضه ،.. في واحد اسموا شريف بسيوني خضر عندك في المديرية ،مزعلني شويا
_...........
_لاء لاء ..،ربنا مايجعلنا من قطعين الرزق يا باشا ،بس ممكن نوديه حته بعيدة كدا ..
_...........
_تسلم يا باشا تسلم .. أسيبك تكمل شغلك
أغلق وليد معه يبتسم متنهدًا بهدوء ،فقد أزاح هذا الحاجز من أمامه
1
***************
وضعت مكعبات ثلج في الكؤوس ثم صبت ثلاث أنواع من أجود أنواع الخمر وأقتربت من الماكث أمامها وقدمت له أحدهم قائلة بدلال:
_ بصحتك يا باشا ..
أخذ منها الكأس قائلًا :
_حبيبي ...
جلست على المقعد المقابل له ووضعت قدمًا فوق الأخرى فارتفعت تنورتها، متعمدة أن تُظهر جسدها، طالعتهُ، بعد أن ارتشفت رشفةٍ صغيره، وقالت:
_ناوي على ايه يا ياسر ..!
أخذ رشفة كبيرة من الكأس ثم قال بتوعد:
_ الأيام الجاية دي هتبقا خراب على ابن صفوان وأهله ...
ارتفع حاجبيها قائلة:
_ اذاي بقاا...!
قام من مقعده وجلس بجوارها ملتصقًا بها ثم قال :
_مش هعرف أنفذ الـ عايزه من غير مساعدتك يا تمارا ...
هم أن يقبل وجنتها، كعادةٍ أصبحت بنسبة لهُ كالسلام، فابتعدت قائلة بنفي قاطع:
_ياااسر، متخلنيش ابعد عنك، أنا معاك عشان أنا عايزه كدا، لكن لو حسيت انك بتلعب بيا، ومش هتوفي بوعدك هـ..
قاطعها وهو يشيح وجههُ زافرًا بضيق ثم قال بنبرةٍ ممتعضةٍ::
_هتجوزك والله،... مالك بقيتي اتنشن كدا ومش طيقاني!
همّ بالأقتراب منها ثانيةً، فابتعدت عنهُ واقفة بغضب، ثم أشهرت سبابتها بوجههِ، مردفةً بحنق وضيق:
- لو حولت تقرب تاني يا يااسر، هاخد بعضي وامشي، ارجع لندن.. انت حر
قام وهو يردف مسرعًا بعد أن أمسك يدها :
_لا لا يا تمارا خلاص ... مش مهم بس خليكي هنا
أبعدت يدها من بين كفه وقالت بنبرةٍ حزينة:
_هفضل هنا لو معملتش حاجة تكرهني فيك يا ياسر ، ومتحاولش تقرب مني تاني، حرام عليك كفايه تحسسني اني رخصية اوي كدا
قاطعها ممسكًا ذراعها بتوسل ورجاء:
_تمارا، خليكي جمبي مش هعملك حاجه أو اضايقك تاني ..، أنا مش عارف دا حصل اذاي بس .. بس أول ما أخود عزيز بيه من وليد هنتجوز علطول صدقيني
وضعت يدها على كفه الممسكه بذراعها الأخر تنزلها وهي تقول:
_ولحد ماتجيب عزيز بيه متقربش مني يا باشا ..
_حاضر حاضر .. اقعدي اسمعي ايه المطلوب منك .. عايزك تتدحلبي لوليد ..، عايزك تجذبيه ليكِ يا تمارا ويحبك مطلوب منك بس الفترة دي تجبيه لحد عندك برجليه وعليا الباقي
إجابتهُ جعلتها تبتسم في الخفاء بمكر، ثم سريعًا أخفت ابتسامتها، ووثبت واقفة بفزع وارتياب:
_إنتَ إتجننت يا ياسر ..!!، وبتقولها كدا عاادي، اومال قصايد وأشعار الحب الـ نازله عليا ليل نهاار دي، كل دا كدب!، مش خايف يعمل فيا حاجه، ويكون راجل مش كويس
يعلم أن وليد ذو أخلاق حميدة ولن يُقبل على فعل شئ مُشين لهذا هتف محاولًا إثناءه على رأيها :
_اسمعي بس يا حبيبــ...
_ماتقولش حبيبتك ..،مستحيل أعمل كدا يا ياسر ..فكر في حاجة تانيه وماتدخلنيش بينكوا ،كفايه الـ حصلي بسببك ..!
*****************
مضى عدة أوراق أمامه فجذبت نيڤين الملف ثم وضعت الأخر قائلة :
_ودا يافندم ورق العمال الـ في مصنع شبرا ،في عمال كتير جدد وعايزين ليهم تأمين صحي ..
أخذ الأوراق يقرأها بعناية شديدة، تحت أعين نيڤين المتابعة، ثم مضى عليهن وبعد أن أنتهى قال بإجهاد:
_ هاا في تاني ..!!
أخذت الملف ثم قالت بإبتسامة عملية:
_ لا يا فندم .. تأمرني بحاجه
أشار بنفي برأسه فالتفت متوجها نحو الباب وقبل أن تخرج وقفت عندما نادها وليد وهو يقول :
_ مدام نيڤين ...
_ ايوا يا فندم
_ في بنت هتيجي هي خريجة إدارة اعمال ومحاسبة عايزك تعلميه كل شغل السكارتارية
عقدت حاجبيه بإستغراب فقد ظنت أنه سيوكلها مكانها وهي تبتعد ،فأردفت بسرعةٍ:
_ بس يا فندم أنا مش مقصرة فأي حاجة .. ، هي هتشتغل هنا ..!
_ايوا .. بس أنا محتاجك في فرع اسكندرية قريب وهي هتكون هنا .... يعني في ظرف أسبوعين كدا عايزها تتعلم منك أمور السكارترية كلها عشان لما تنتقلي لفرع اسكندرية مش عايز حد جديد في المهنة ويتعبني ..، وأظن معندكيش مشكلة تروحي اسكندرية ..!
تنهدت بارتياح، ثم أجابت بإبتسامة ونبرة جادة:
_ لا يا فندم مفيش مشكلة ولا حاجه نادين بنتي هترجع المالديف مع جوزها ومش هيبقا في عقبه إني اسافر ..، عرفني قبلها بتلات أيام على أقل عشان أقدر اجهز وياريت لو اعرف هتكون أقامة دائمة ولا ..
_لحد الآن مقدرش أجزم انها تكون دائمة ..، أنا لو احتاجتك هنا هرجعك فورًا
_تمام يا وليد بيه عنئذنك
ثم ذهبت وأغلقت الباب خلفها ، قام وليد من على مقعده وتوجه لأحد الأرئك الغالية باللون الأوفيت والبني ثم جلس عليها ومدد قدميه على الطاولة الزجاجية وأخرج هاتفه وأخرج جهه الأتصال الخاصة بوالدته ..
ثم وضع الهاتف على آذنيه ..
_الوا ..اذيك يا ماما
_........
تنهد بضيق من نبرتها الجافه بعد ما فعله أمس ،ولكن اردف بهدوء:
_ ممكن تقولي لدادة سعادة تبعت البنات ينضفوا المضيفة بتاعت الضيوف
_......
_ لاء مفيش حاجه .. دي زهرة وبنت عمتها قمر هيقعدوا معانا فترة كدا
_.......
_لاء يا ستي البيت الـ قاعدين فيه ملكهم بس إلهام مصممه يجوا عندنا عشان ميبقوش لوحدهم
_..........
_ عارف ايه ..! ،انا اتفاجئت انها الـ قايللهم اصلا
_.......
_ماشي يا ماما هسيب الموضوع دا ليكي ،هما هيجوا بعد المغرب إن شاء الله ، وعرفي سمية وأم عز
_.....
_ماشي يا امي مع السلامة ..
+
******************
أغلقت الهاتف مع ابنها وهي متعجبه من مجئ هؤلاء الفتيات إلى هنا ..، ولكن ما جعلها ترحب هي تلك الشباك التي ستحاول نصبها بين وليد وإحداهم ..!
وقفت متوجه نحو المطبخ لتجد سعادة تقوم بالإشراف على الطعام ومن حولها الفتيات ..
انتبهت لها سعادة فتوجهت لها قائلة :
_ عاوزه حاجة يا ست منال
أماءت قائلة :
_ ابعتيلي 3 بنات في المضيفة ينضفوها يا سعادة عشان في ناس جايه بليل وهتقعد فيها ..
_هي كدا كدا متروقه هشيع البنات يفتحوا الشبابيك ويغيروا الملايات بس
_ طيب بس انجزوا عشان احتمال يكونوا هنا بعد ساعتين
ثم ذهبت بعد أن تناولت كوب ماء صاعدة للأعلى متوجه نحو جناح سامي ابنها
دلفت من الباب الرئيسي والذي دائما يُترك مفتوح وتوجهت لداخل حيث يوجد الكثير من الأرائك حديثة الطراز ، اقتربت من احد الأبواب ودقت الباب ..
_ادخل...
فتحت منال الباب ودلفت وجدت مريم تبدل ملابس عز الدين ..، فاقتربت منه تدغدغه وهي تهتف:
_ حبيب تيتا يا ناااس ...
_بهدل هدومه بعد ما أكلته فقولت اغيرله بالمرة ..
أماءت رأسها موافقة ثم جلست تجذبه على قدميها وقالت:
_ هاتي السلوبته أنا هلبسهالوا ..
أعطاتها السلوبته وبدأت بتلبيسه بينما أخذت مريم الملابس من حوله تضعه في سبت الغسيل المتسخ ..
_في ضيوف جاين انهارده يا مريم هيقعدوا مدة كدا ..
طالعتها بإستغراب وهي تهتف:
_ ضيوف مين يا ماما ..
_ ولاد عمك محمود الـ كان بيشتغل مع عمك سالم الله يرحمه ووليد .. زهرة وبنت عمتها قمر
تسألت ومازال الإستغراب على وجهها :
_وهما ملهومش مكان ولا ايه ..!!
_لا يا بنتي ليهم ، بس لوحدهم وبنات صغيرين وقمة في الأحترام ماشاء الله هتحبيهم اوي يا مريم ..
_طيب يا ماما هيقعدوا فين
_في المضيفة عشان يكونوا على راحتهم
_خلاص ماشي ..، هيجوا امتى بالظبط ..
_والله وليد قالي بعد المغرب مش عارفه بقا المهم نكون مستعدين من بعد المغرب
_ خلاص هنزل استقبلهم مع حاضر
وقفت منال وأخذت عز يمشي بجوارها ببطئ واعطته أحد الألعاب الصغيرة وقالت:
_ هاخد عز معايا نقول لسُمية هي كمان ، وشوفي لو وراكي حاجه كدا عايزه تعمليها قبل ما سامي يجي
ضحكت مريم وقالت بمحبه:
_ دايما فهماني كدا والله ..، أنا فعلًا كنت عايزه أخود شاور وأعمل شويه حاجات
_طيب يا بنتي هاخدوا معايا وانتي خلصي حجاتك سلام ..
ثم أغلقت الباب خلفها ..، اما مريم فقد نظرت للمرأة وتنهدت بحزن تنظر لجسدها الذي امتلئ قليلًا ، وقد نهشت الغيرة قلبها إن مال سامي لإحداهم ..!
1
***************
توجهت بعز للاسفل وهتفت له:
_ حزر فزر رايحين فين يا زيزو
طالعه بملامح طفولية بريئة وقال :
_ اومه اوومه يا نينااا ...
ابتسمت على حديثه فهو ماذال صغيرًا على نطقه للحديث بشكل صحيح
_ صح رايحين لسُومه يلاا
ترك يدها ونزل الدرج بمفرده بسرعه وهو يهتف:
_اومهه .. اوووومهه
_حاسب يا ولا لتقع ...
لم يستمع لكلماته حتى هبط للأسفل متوجها لغرفة عمته الصغير وهو يدق الباب بقبضتيه الصغيرة :
-اومااه .. اتحي اوماااه ..، متواا اوماااه
فتحت الباب وهي تضحك على هذا الصغير ثم نزلت لمستواه قائلة وهي تمسك بخدوده الكبيرة :
_ اسمها سُومه افتحي .. مش اتحي ، هتتكلم عدل امتى يالا
ثم ضربت احدى وجنتيه برفق مازحة فالقى نفسه بين أحضانه وهو يضحك عاليًا ، فقبلت وجنتيه ثم دلفت بيه إلى الداخل وقبل أن تغلق استمعت إلى صوت والدتها تهتف باسمها فتركت يداه ثم قالت لوالدتها :
_ تعالي يا ماما. ..
دلفت منال لداخل وخلفها سمية التي برقت عينها بصدمة وجرت على عز قائلة :
_ لاء ياا عز .. بتعمل ايه يا ابن الهبله ..
ثم مسكت يداه تأخذ أحمر الشفاه من بين يديه ونظرت له بحسرة :
_ بوظت الروج يا عز ...!
استمعت إلى ضحكات والدتها عليه فنظرت له بحنق ثم حملته بين ذراعها بطريقة مرحة قائلة بغيظ:
_ والله لخلي أمك تجبلي غيروا تعااال
ثم أخذته للمرحاض تغسل وجهه وشفتاه التي تلطخت بالحمره ...، هتفت بحنق قائلة وهي تنظر له في المرأة :
_ مبيطلعش اعمل فيك ايه دلوقتي ..!
لم تجني سوى ضحكاته المرحة وهو يذم شفتاه فرحًا بلونها الأحمر القاني ..، وضعت بعض الماء بين يدها ثم قربتها من شفتاه تحكها بعنف قائلة بغيظ:
_ مش راضي .. خلي أبوك يشوفك كدا بقا وبدل ما بقا عندنا عز بقا عزة عشان تلعب في حاجات مش بتاعتك تاني ..
ثم اخذته خارجًا بعد أن أغلقت الماء صنبور الماء والباب خلفها ، وألقته بعنف على السرير .. فأستمعت لضحكاته التي صدحت عاليًا وقول والدتها :
_ يا بت براحه ... تعال يا قلب نينا
وأخذته بين أحضانها لتقول سمية بنبرة جعلتها مخيفة الا انها خرجت غاية في الأصطتناع:
_ عاارف لو جيت يم حاجتي تاني هخلي العفريت يكلك
أخرج لسانه له وأغمض عينيه بطفولية بالغه فقالت وهي تقترب من خدها تنوي عضه :
_ بطلع لسانك يا عز طاايب....
وقبل أن تصل له دفس وجه في صدر جدته لتضحك بصوت عالي علهما قائلة وهي تجذبه أكثر بين احضانها:
_ بس يا بت يا سمية ملكيش دعوة بعز حبيبي دا ..
جلست بجواره قائلة بحنق مصطنع :
_ اهه عز ابن البطة البيضة وأنا بت البطة السودا..
قرصتها منال في عضدها قائلة :
_أنا سودا يا بت ..!!
تحسست قرصتها بألم بالغ فقد قرصتها موضع مسكت سراج من قبل ..، اصطتنعت المرح حتى لا تجذب انتباه والدتها وقالت :
_قولت بطه يا ماما بطه ... الله !
نظرت منال لسمية وقالت بمكر :
_ شيفاكي مش زعلانه يعني زي امبارح في ايه ..
ضربت الحمرة وجنتيها وقالت بخجل :
_ قابلت سراج انهارده بعد الجامعة ...
اخبرتها بصدق فهي لا تخبئ عليها شئ اطلاقًا سوى بعض الأمور التي تُحب الإحتفاظ بها لنفسه .
طالعتها بفضول :
_ قالك ايه ..، زمانوا كان شايط منك صح
ابتسمت وهي تتذكر حديثه معه وقالت :
_ لاء اتكلمنا بهدوء وفهمتوا وليد قال لاء ليه ..، خايف من عصبيتوا الزيادة دي وهو وعدني هيتحكم فيها وهيروح يطلبني من وليد تاني
تنهدت منال قائلة بتمني :
_ يا رب يوافق أنا مش هلاقي ليكي أحسن منوا يا بنتي والله
_يا رب يا ماما يا رب
_ من حق قبل ما انسى..، زهرة وقمر بنت عمتها هايجوا يقعدوا معانا هنا
عقدت حاجبيها مستغربة وهي تقول :
_ زهرة وقمر ..!! ليه
_ مافيش يا ستي ..، وليد بيقولي هايجبهم يقعدوا معانا فترة كدا ، ستك مش عايزه تسيبهم لوحدهم وبصراحة كدا خايفه تقولي هقعد معاهم وانتِ عرفاني مش بسلك غير وهيا موجودة ربنا يديها الصحة وطولت العمر قادر يا كريم
_ اللهم آمين ..، طب هما كويسين يا ماما ..!
مطت شفتان بتفكير قائلة :
_ بصي الـ عرفته زهرة دي كويسة جدا والناس كلها بتحبها ، ودخلت قلبي مع إننا متكلمناش كتير ويادوب شوفتها كذا مرة وهي في الأعدادي مع عمك محمود الله يرحمه ،لكن قمر بقا فمعرفش عنها حاجه بس الشهادة لله البت قمر اسم على مسمه هي وزهرة ...
قالت سمية بتردد :
_ منا شوفتهم الأتنين ..، يا رب يكونوا كويسين واتعرف عليهم ونبقا صحاب جامد اوي
نظرت لها منال قائلة بثقة :
_ ستك طلما قالت لهم يجوا يبقا أكيد عارفه انهم كويسين ومحترمين 'ثم همست داخلها' واقطع دراعي من هنا إن مكانت منمره لواحده فيهم لوليد .. عارفاه إلهام اروبه وتعملها ....
+
*********************
+
نظر في ساعته وجدها الخامسة فتنهد بملل منتظرًا مكالمة جدته تخبره بأن ياتي ليقلهم ..
دق الباب بدقات عملية يعرفها فقال :
_ اتفضلي يا مدام نيڤين
دلفت نيڤين قائلة بنبرة متعجبه :
_ سراج بيه برا ومرداش يدخل غير لما أقول لحضرتك ..
عقد حاجبيه بإستغراب ثم ابتسم بخبث وقال هامسًا:
_ عايز تمشيها عملي يا ابن الجارحي ..! ماشي
ونظر لنيڤين قائلًا وهو يقترب من مكتبه :
_ تمام خلي منتظر برا لحد ما أقولك عشان مش فاضي ..
إزداد تعجبها إلا أنها هتفت بطاعة:
_ تحت أمرك يا فندم
واغلقت الباب خلفها متوجه لسراج الذي جلس على المقعد الذي يقبع أمام مكتب نيڤين
وجدها تأتي له ثم جلست على مقعدها قائلة :
_ معلش يا سراج بيه قالي مشغول لما يفضى هيدخلك
جذ على سنانه بعنف إلا أنه اظهر ابتسامه مصطتنعه وجلس ورفع رأسه قليلا وقال :
_ ولا يهمك .. براحته
ثم أخرج هاتفه وقام بمحادثه سمية على أحد تطبيقات التواصل الأجتماعي
: أخوكي دا هيخليني أقتلوا في مرة
سرعان ما وجدها متصله تقرأ رسالته ثم أرسلت له وجهًا ضاحك عدة مرات فأرسل
:اضحكي يا اختي اضحكي وأنا ملطوع هنا مستني جنابه يفضى عشان ادخله
:ماتدخل يا ابني انت محتاج إذن ..
:قولت أما أعمل زي الغريب كدا يمكن يحن عليا
ارسلته له هذا الوجه مرة أخرى فكتب
:طاب يا ستي يا رب تفضلي علطول منشكحه كدا
: منشكحه ..! ، اسمها فرحانه
على الجانب الأخر كان وليد يتابعه عبر الكاميرات ولا يعلم لما شك في ابتسامته التي يظهرها من الحين إلى الأخر
فتح هاتفه ودلف لأحد برامج التوصل والدردشة الذي دائما ما يستخدمه سراج فوجده متصل ولفت انتباه أيضا أخته المتصله ، فقال بغيظ :
_ بقا كدا ..! بتقرطسوني ...! ماشي يا سراج الكلب
ثم وضع هاتفه على المكتب وقام متوجهًا نحو الباب .
كان قد بعث لها
: سمية لو أخوكي رفضني تاني هموت نفسي
:بعيد الشر عليك متقولش كدا
:خايفه عليا ..!؟
وعلى حين غرة وجد الباب يفتح بعنف ووليد أمامه فأغلق الهاتف سريعًا ثم اعتدل بتوتر وقال :
_ وليد ..!!
طالعه بمكر قائلًا :
_ اهه يا حبيبي وليد تعال تعال
قام من على كرسيه وقبل أن يتوجه لداخل وجد صوت رسالة من التطبيق فهتف وليد وهو يغلق الباب :
_رسالة ماسنجر دي..! افتحها يمكن حد مهم
ابتلع ريقه بتوتر ثم قال :
_ لا هفتحه لما انزل
_ لا والله مايحصل ..،أنا هخلص قرأة الورقتين دول بسرعة عقبال ما تخلص انت أنا قولت برضوا مينفعش ابن خالي يقعد برا كدا زي الغريب ..!
ثم توجه لمكتبه وقبل أن يجلس قام بجذب هاتف سراج من بين يده بعدما فتحه ببصمة أصبعه ، فهتف سراج بعصبيةٍ وحده:
_ وليد هات الفون متهزرش
ومن سوء حظ سراج انه كان مفتوحًا على المحادثة فقال وليد بصوت عال :
_ سمية لو أخوكي رفضني تاني هموت نفسي ..، دانا هشنقك واعلقك على باب الشركة الـ داخل والـ طالع يتُف عليك ...
هتف سراج وهو يحاول جذب الهاتف مرة أخرة لكن يد وليد منعته وأكمل:
_ خايفه عليا ..وهي بتقولك اكيد ..اممم
ثم قام بالضغط على مسجل الصوت وقال بسخرية :
_ اكيد خايفه عليه يا اختي ..! دانا هعلقكوا انتوا الاتنين وأنزل فيكوا ضرب اصبري لما أرجعلك بس
ثم ارسله لها ولم ينتظر سوى لحظات حتى رأى أنها رأته فأغلق الهاتف والقاه اتجاه سراج الذي أخذه وهو يهتف بغضب:
_ايه الهزار الـ بايخ دا يا وليد ..
جلس على مقعده ثم أردف ببرود :
_ترضاه لشجن يا سراج
أجاب بثقة :
_لو بيحبها اهه يا وليد ...، ايوا هغير عليها بس مستحيل أكسر قلبهم
_عايز ايه ..!
_عايز سمية يا وليد ..
نظر له بغضب وقال :
_ايه عايز سمية دي ما تحترم نفسك يا يلا
ابتسم ببرود وقال :
_عايز اتجوز اختك يا وليد .. حلو كدا !
طالعه بحنق وغيظ ثم أردف :
_وأنا ايه الـ يخليني اجوزك اختي وانت واحد ايدوا سبقا لسانوا وبيشرب خمرة
نظر له سراج بغضب وقال :
_ إنت عارف اني عمري ما فكرت اعملها ..، معملتهاش غير لما كسرت قلبي انت واختك امبارح ، وليد .. أنت أكتر واحد عارف اني مبحبش اتحايل على حد بس سمية غير .... مستعد اعمل الـ ميخطرش على بالك عشان تكون ليا ، أنا مش هستحمل انها تبعد عني ..، وافق على جوازي منها بالله عليك
كان يراقب تعبيرات سراج الغاضبة التي ما لبثت أن تحولت لهادئه ثم متوسلة ..، تنهد بقلة حيلة وقال :
_أنا معنديش غير سمية اخاف عليها يا سراج ،موافق اسلمك اختي ...،لكن يمين بالله لو اتسببت في زعلها في يوم من الأيام مهسمي عليك وأنا بقتلك ،حتى لو مت هاجي أخد روحك تاني يا صاحبي ...
أسرع سراج بأحتضان وليد الذي وقف يستقبل إحتضانه هاتفًا :
_حبيبي والله ... حبيبي
ربت على ظهره بحب أخوي وقال:
_ أنا مقدرش أزعلك ولا أزعل سمية ،انت وابراهيم معزتكوا من معزة سامي
أبتعد عنه وقال :
_ عارف والله ، وتأكد اني هشيل عيني واحطها مكانها ماتخفش
ثم جذب هاتفه وفتحه قائلًا بمرح:
_عنئذنك بقا اكلم البت خطيبتي ...ايه داا !!! عملتلي بلوك يا وليد ...! اختك عملتلي بلوك من أولهاا ..!
7
*****************
+
وضعت حقيبتين سفر أمام الباب ثم جلست على أحد المقاعد وشردت فيما حدث منذ ساعات
"عودة للوراء"....
دلفت الغرفة لها بعد ان أوصلت وليد للخارج وذهاب إلهام لتأخذ دواءها ..، جلست بجوارهت قائلة بحزن :
_ كويسة دلوقتي يا زهرة
اماءت قائلة بنبرة ضعيفة متعبه:
_الحمدلله ..
_طيب ممكن تقوليلي هنروح هناك ليه يا زهرة
أبتلعت ريقها بصعوبه وأردفت :
_ خايفه يا قمر الـ قتل بابا يقتلنا ولا يعمل فينا حاجه ،أحنا لسا منعرفش مين الـ عمل كدا وهناك هنكون في امان يا قمر
طالعتها بتردد قائلة :
_ بس يا زهرة شايفها انها مش لطيفه يعني
_عندك حل تاني ..! معندناش غير بتنا القديم وزيوا زي هنا ،وملناش حد غير بعض يا قمر ..، وبعدين مش هيبقى وضع دائم مؤقت بس شهرين ولا حاجه لحد مانلاقي القاتل ويتسجن ،وقتها نقدر نمارس حياتنا تاني طبيعية ...، معلش يا قمر عارفه انك من المفترض ترجعي تلاقي خالك وتعيشي مرتاحه ، بس نصيبك بقا تتبهدلي معايا
قامت وأحتضنتها مردفة بمرح:
_ وأحلى نصيب يا ست والله ...الـ شيفاه صح وأءمن لينا أنا معاكي فيه يا صاحبي
طالعتها بشك قائلة :
_ بت انتي تربية بلاد برا ..!! الـ يشوفك ميقولش غير انك من بطن البقرة ..
"عودة للوقت الحالي"...
أبتسمت بينها وبين حالها ثم نظرت للغرفة التي ولجت لها زهرة ووقفت قائلة :
_ زهرة هتتأخري كتير جوا يلا يا بنتي ، وليد بيه تحت
طالعتها إلهام الماكثه على إحدى المقاعد منتظره خروج زهرة هي الأخرى_ بعتاب:
_ وليد من هنا ورايح زي اخوكوا بلاش بيه دي يا قمر ...
_مينفعش يا تيتا دا..
قاطعتها قائلة بحزم:
_ لا ينفع ونص كمان
كادت أن تتحدث لولا خروج زهرة الباكيه من حجرة والدها فأغمضت عيناها بقلة حيلة وتوجهت لها قائلة بحزن:
_ برضوا يا زهرة ..! انتي مش هتسافري يا بنتي ، في أي وقت ابقي تعالي
_صعبانه عليا اني همشي واسيبوا
جذبت يدها وتقدمت من الباب
_معلش ... مضطرين ، يلا يا تيتا ..!
تقدمت زهرة ترفع غطاء المكان الذي يحتوي على مكابس الكهرباء في جميع أنحاء الشقة وفصلت عنها الكهرباء ثم قالت :
_تمام يلا ...
وقفت إلهام وتقدمت بعصاه ثم توجهوا خارج الشقه ،وأغلقوا الباب فتقدمت زهرة تغلق الباب بالمفتاح عدة مرات
_انتي ماشيه يا زهرة ولا ايه ..!
استداروا جميعًا لذلك الصوت الذي هتف بتلك الكلمات ،فطالعت زهرة القائلة بإبتسامة ذابلة ثم قالت :
_ايوا يا ام وزة هنمشي
ارتفع حاجبها ثم أردفت بفضول:
_هتروحي فين يا حبيبتي ،انتي ليكي قرايب تعرفيهم
كادت أن تتحدث لولا صوت وليد الذي جاء من خلفهم وهو يهتف بتساؤل:
_خلصتوا يا جماعه ..!؟
مدت "ام وزة" رقبتها لترى صاحب هذا الصوت الرجولي لتراه شاب لم تره من قبل سوى مرة واحدة في العزاء .
أجابت إلهام وهي تنظر له قائلة :
_ايوا يا حبيبي خلصنا..، زهرة بتقفل الباب بس"ثم مدت بصرها لفوق" احنا قرايب زهرة يا حبيبتي وهناخدها معانا مينفعش نسبها كدا
_الله يكرمك يا حجه ،والله الواحد كان ناعي همّ قاعدها لوحده كدا وهي بنت ملهاش ضهر ..
جذت زهرة على أسنانها بغضب من ثرثرتها المبالغة فتقدمت هي أولهم هاتفه :
_يلا يا تيتا عشان منتأخرش ..،مع السلامة يا أم وزة وابقي سلميلي على ام علّي
ثم أخذت بيد إلهام تساندها في الهبوط عازمة أن تنزلها أولًا ثم تصعد لتأخذ حقيبتها ،أخذت قمر الحقيبة الخاصة بها وكادت أن تأخذ حقيبة زهرة حتى قال وليد وهو يجذبها :
_هاتي هشيلهم أنا
ثم قبض على يد الحقيبة واليد الأخرة مدها ليأخذ حقيبة قمر، فتمسكت بها قائلة:
_مش مهم هي مش تقيله اتفضل انتَ
هبط وليد بعدهم ثم خلفه قمر التي نظرت لأعلى وجدت"ام وزة"مازالت واقفه تطالعهم تبسمت ببلاه لترد لها قمر ابتسامه باردة ثم توجهت للأسفل .
خرجت زهرة من البوابة الخارجية تمسك بجذع إلهام تسايرها ببطئ ،وجدت أحد الحراس يفتح باب المقعد الأمامي فتوجهت لتجلسها به ،وجاء وليد من خلفها يعطي الحقيبة للحارس فأبتسمت بإمتنان كونه أخذ الحقيبة عنها ،ثم طلت قمر متوجه نحوهم ،فاخذ الحارس منها الحقيبة وتوجه خلف السيارة يضهعم في شنطتها .
وقف عادل بجوار وليد قائلًا بتساؤل:
_هنطلع دلوقتي يا وليد بيه ..!؟
أومأ وليد وعيناه تتبع زهرة التي دلفت بعد قمر :
_اهه يلا ،.. خليك إنت مع عربيات الحراسة وأنا الـ هسوق ... هات
_تحت أمرك يا فندم ..،اتفضل
وأعطاه مفاتيح السيارة ، تقدم وليد من السيارة يستقل مقعد السائق ،وتوجه عادل وباقي الحراس للسيارتين ،ثم انطلقوا
أغمضت عينها بألم ،وداهمتها بعض الذكريات مع والدها الحبيب .
تنهدت قمر بحزن فإلى متى سوف تتنقل، شعرت داخلها بالفراغ الشديد وكأنها وسط غابة مملؤه بالديابة وهي كقطة بينهم لا تريد سوى احتضان والدتها التي احتضنها التراب.
_امتحاناتك بدايتها امتى يا قمر ...
انتبهوا جميعًا لسؤاله ،فقالت قمر متذكرة:
_امم .. متهيألي ستاشر أو سبعتاشر أربعه .. مش فاكرة الميلادي بس هيكون رابع يوم في شهر رمضان الكريم ..
_دا مبقاش كتير عليه حوالي تلات شهور
_فعلًا
هتفت إلهام وهي تنظر لها عبر المرآة :
_تروحي وترجعي بسلامة يا حبيبتي
ابتسمت لها بإمتنان وقالت :
_اللهم آمين ..
بينما أمنت زهرة ووليد في صمت ..، مرت نصف ساعة حتى اسمتعت زهرة وقمر لصوت زامور السيارات عدة مرات متتالية فانتبهوا لطريق ،وجدوا أنهم في شارع واسع وأمام بوابه حديدة مطلية باللون الأسود وبجوارها جدران طويلة تحفها أشجار تطل منها ورود باللون الأحمر ، انفتحت البوابة لتدلف سيارتهم فقط لداخل وتباعت زهرة وقمر الممر المليئ بأشجار عديدة والحديقة الواسعة والمسبح الذي رأته قمر والأرجوحه التي شهادتها زهرة .
توقفت السيارة أمام الباب الداخلي الخشبي- لقصر صفوان الشـناوي -.
هبطت زهرة وقمر بعد أن فتحوا السيارة من الجهتين ونظروا للقصر يهيبة ورهبة داخلية تختلف أسبابها عند الإثنين
+
.........................
.....................
...............
.........
....
.
+
