اخر الروايات

رواية في قبضة الامبراطور الفصل الحادي عشر 11 بقلم ميار عبدالله

رواية في قبضة الامبراطور الفصل الحادي عشر 11 بقلم ميار عبدالله

الفصل الحادي عشر

عندما تصبح حواء في لعبة ادم

فستستسلم يوما ما !!!

شهر فقط وبضعة ايام هي المدة التي سيتحول اسمها من أرملة إلى متزوجة ومن من ؟!

من شقيق زوجها المرحوم ، تلألألت الابتسامة الساخرة المريرة وهي تتسائل

لما ؟ ..... شخصية سراج جامحة ومتمردة بطبعها ، ما الذي جعله يوافق علي تلك الزيجةالفاشلة ....تعلمه انه كان ماجنا واثار العديد من الفضائح حينما كان شابا في بداية عمره ... وعزوفه عن الزواج حتي ذلك الوقت مثير للريبة ... أحقا هو متزوج دون علم أحد ؟!!

" يا سطور تشهد ما أخطه من تاريخ وحياة لا أعلم كيف ستعطيني من صفعات .. أحقا الحياة تسخر مني بعد كل تلك السنوات وبدأ اليأس ينهش في جسدي ... هل بعد تلك السنوات العجاف تهبط قطرة غيث لتصبح طوفان لحياتي ؟! "

لقد تركته يخط الحروف الاولي من تلك الحياة المحكمة عليها بالفشل وانتهي الامر بها في قاعة تم تجهزتها من أشهر منظمي الافراح في المدينة ... الاضواء المتدلية من الثرايا عكست ثوبها الاسود البراق الذي يكاد يصل الى كاحلها مبرزا عظام ترقوتها وفتحة مثلثية يظهر نصاعة بشرتها ومن الخلف فتحة مثلثية تشابه الامامية ولكنها اكثر اتساعا من الامام كاشفا عن معظم الظهر واول الكتفين ... ابتسامتها ساخرة أكثر من كونها مجاملة ، تتقابل عيناها مع صاحب العينين العميقتين تراه واقفا بتحفز وهو الاخر البوهيمي تخلي عن البذلات السوداء الانيقة التي يحبها زوجها السابق واكتفي فقط بقميص أنيق أسود وبنطال اسود وكأنه يتماشي مع مزاجها العكر ...

اللعنة لو كانت في جنازة لكان أفضل من ذلك الحفل الأنيق المبهرج ... التقطت كأس عصير ترطب حلقها لتشعر بيد حانية تحتضن خصرها وتلفها اليه لتسمع نبرة ساخرة من نضال يقول بمشاكسة

- اهلا ببنت العم

اتسعت ابتسامتها للامتنان كونه لم يتركها في ذلك اليوم لتسارع بألقاء نفسها بين ذراعيه غير عابئة بالتي بجواره ، لم تشعر بمكر نضال وهو يراقص حاجبيه للبوهيمي الذي انقبضت ملامحه وضم قبضته استعدادا لملاكمته .. ابتعدت وهي تلكزه في ذراعه قائلة

- نضال ... الصحافة مش سيباك يا سارق قلوب العذاري

انفجر ضاحكا بعباثية وعيناه لا تخطيء ذلك اللهيب الناري المتألق في عيني سراج ... تلكأ بذراعه علي خصرها وهو يقترب من جسد فرح التي انكمشت وهي تري تلك الفلاشات الضوئية اللعينة تلتقط لهم صورا لتشعر بنضال يحتضن خصرها قائلا بصوت ناعم

- لكن انا اخترت منهم فرح

لكزته مرة اخري علي صدره ليتأوه بخفة من قبضتها لتقول بصوت ماكر إلى فرح التى تزداد انكماشا من تلك الالوان المبهرجة التي لم تعتاد عليها

- نضال اناني يا فرح في كل حاجه ... علشان كده هو زي ما انتي شايفة والبنات بتموت عليه

رأى نضال اقتراب ذلك البوهيمي منهما لكن رجلا ما قطع طريقه في حديث ... لم يمنع نفسه من مشاكسة غريمه وقال

- بقي دمك خفيف يا اسرار ... عدوة سراج انتقلت ليكي

اكثر شيء سخيف في ذلك الحفل ليس الثوب الذي اختارته ولا القاعة لكن اللعنة انها لا تشعر ابدا بتلك الرهبة ... الرهبة منه أهي غبية لتلك الدرجة أم واثقة الى حد الغرور ؟!

تأففت ساخرة وهي ترد بصراحة

- بلا بلا بلا ... انا مش عارفة الحفلة دي هتخلص امتي

لم يغفل نضال عن تملل سراج من ثرثرة الرجل لكنه تمسك بكف اسرار ..يرسل لها دعما خفيا وقال بصوت يغلفه السخرية المعتادة منه

- العروسة مستعجلة علي كفنها

نظرت الي كعب حذائها الاسود ثم إلى رأسه لتصيح بحنق

- نضال شوية وهتلاقيني باللي في رجلي وانت عارف مش بيهمني حد

تلك المرة انفجر مقهقا مما جعل جميع من في القاعة يديرون رؤسهم نحو صاحب الضحكة المجلجلة المخالفة لقواعد الطبقة الاستقراطية ... اقترب يشاكسها متعمدا وهو يدنو نحو اذنها هامسا بصوت خشن

- اووه الباشا مش هيعجبه

كانت فرح تنظر الى ما يحدث بشيء من العجب والدهشة ... نضال يبدو أكثر تفتحا وانطلاقا وهذا عكس طبيعته الساخرة المتأصلة به ،متي رأته يضحك بتلك الطريقة ؟ بل متي ضحك أو ابتسم ابتسامة هادئة في وجهها ؟

الاجابة هي ابدا .. .ابدا لم يفعلها ، لكن ابنة عمه قريبه منه بطريقه اثارت غيرتها ، ابتلعت غصة مريرة وهي تختبر ذلك الشعور المقيت

حرارة مشتعلة تدب في أطرافها وتود ان تنفجر به صارخة وبتلك تكيل بها الصفعات ، ذلك الاقتراب اقتراب حميمي وإن كان من طرف واحد فقط والاخر غافل عنه ... سحقت شفتها السفلي بحنق محاربة سقوط دموعها .... غافلة عن أعين سراج مندلعة كالنيران ما إن رآى ذلك الاقتراب وتلك القبلة التي طبعها ذلك السافل علي خد من ستصبح ملكه خلال دقائق ... رغم كون تلك الاشياء الحقيرة منتشرة في طبقتهم وكونهما اقارب مما لا يدع شك لعقل أحدهم لكنه كان متيقظا بجميع حواسه ما إن خطي نضال داخل القاعة وبجواره امرأة ...

كيف لا يعلم نضال الغانم ولا شراسته مع النساء صاحبات العيون الملونة ، يقسم ما ان تصبح ملكه وان اقترب ذلك السافل منها سيحطم فك اسنانه البيضاء المستفزة ..

بهت وهو يفكر ... منذ متي وهو يفكر في تلك المرأة ؟!

منذ مدة كافية جدًا وهو يستمع الي شكوي والدته لشهور عديدة عنها .. .رغما عنه شعر بالفضول نحوها ونحو غموضها وتلك الهالة التي تجذب الرجال من جميع اجناسهم ... هو دوما لم يكن من محب تلك الطبقة الغبية عكس اخيه ....

اخيه المحب الظهور الدائم للصحافة والحديث .... لطاما كانا على النقيضين تماما ، تحكم في أعصابه وهو يشيح بوجهه عنها باحثا عن ذلك المأذون المتأخر .

.......................

تمتمت أسرار ببرود مجيبه

- مهيب باشا مش هيقدر يجبرني علي حاجة بعد كدا

انتبها من وصول السيدة ألفت التي قالت بلهفة لم تستطيع اخفاءوها

- هي رهف لسه موصلتش

عاد يتمسك بـ فرح وعلم ما هي الصراعات التي تحدث بداخلها ليجيب ببرود

- واضح ان حامي العيلة خايف عليها حبتين

زمجرت الفت بعصبية

- نضال

رمقها ببرود وصاح بلهجة جامدة ذات مغزي

- الوقت ده مش وقت عتاب او غضب يا مدام الفت ... النهاردة فرح بنتك الاولي ... افرحي بحلمها اللي اتحقق

تلك الزمجرة القادمة من اسرار جعله يكاد يتحكم في ضحكته وهو يري ابتعاد ذلك البوهيمي عن محيطهما

- نضااااال

شعر بسرقة الاضواء من حوله نحو من تقدم بقدمه الى داخل القاعة وبجواره العصفورة وامرأة تتأبط ذراعه تسير بغنج وفستانها الاسود الخالي من أي بهرجة جعله يتمعن نحوها ... قدوم وقاص مع امرأة تتأبط ذراعه فهو يعلن بصراحة عن زوجة مستقبلية .. تقدم بعدها المأذون ليصيح وقتها بنبرة لعوب

- المأذون جيه وعصفورة العيلة وصلت

" يا سطور أخطها بيدي أخبريني أقرار ما أفعله صحيح أم خاطئ ... أتلك مأساة اخري أسلكها ويجب على أن تجنبها ؟! ... يا سطور اخطها بيدي أصدقيني واريحي عقلى الذي جن من التفكير ... أيعقل ان يكون السراج هذا زوجي ؟! اهو القدر ام ان القدر يسخر مني ؟ "

اغمضت جفنيها ما ان استمعت الي نبرة المأذون يقول

- بارك الله لكما وبارك عليكما وجمعا بينكما في الخير

فتحت عيناها لتواجه فلاشات اعمت عيناها ... تجمد جسدها وهي تنظر الى تلك الأضواء الساطعة بخواء شديد لتشعر بيد غريبة لم تستأنسها قط تلمس ذراعها رافعا إياها من مقعدها ، ورائحة غريبة تتسلل انفها مزيج من رائحة صابون ورائحة رجولية .. رفعت عيناها الزجاجتين لتستقبل تلك الهوة في عينيه .

فغرت شفتاها وهي تحاول أن تبث في بدنها الاطمئنان و من يلمسها أصبح زوجها ... زوجها الذي هو شقيق زوجها الراحل !!

اما عنه ما إن وقعت عقد الزواج حتي امتلكها .... لقد سقطت في قبضته وهو لن يرحمها ابدًا حتي ينتزع كل قناعاتها المزيفة الباردة ... اللعنة هي افسدت مخططاته كان زواجه من اهم شروطه امرأة دافئة بل تشتعل بالجمرات المتقدة من قربه ، لكن تلك ...!! جسدها رغم نعومته التي تلمسها به شيء بارد وكأن جسدها معزول عنه

اقترب لاثما جبهتها وهو يغمغم بنبرة متهكمة

- مبروك يا مراتى الباردة

النظرة الزجاجية لم تتضطرب مما جعله يزيد من وعيده نحوها وإلى سوف يحيل حياتها الي نيران ... نيران يصهر ذلك الجبل الجليدي ... شفتيها المرسومتين بدقة همست بها حروف اسمه بنبرة ممطوطة فعلت به الاعاجيب

- سراج

اللعنة عليه وعليها وعلي دماءه الحارة .... منذ متي لم يلمس امرأة في حياته .... اعوام اعتزل النساء وحينما قرر الزواج ... صمت وهو يتذكر مثل شعبي "يصوم يصوم ويفطر علي بصلة" ... راقبها وهي تتابع همسها الابح المغناج في كلامها الجاد

- برودي ده أحسن ليا وليك ... متنساش إنى أسرار الغانم

إقترب يطل عليها بسواد عينيه ... كـ هوة سحقية تنجرف إليها دون أن تشعر ، مال إلى أذنها مجيبًا بنبرة أجشة متوعدة

- وأنا سراج الحسيني وأقسملك يا أسرار برودك ده هحوله لكتلة جمر

إن خيل له إرتعادة جسدها فهو كاذب

إن خيل له إضطراب تلك العينين الزجاجيتين فهو كاذب

لكن تلك الإبتسامة الواسعة الناعمة التى كانت تلقي نصيبًا وافرًا من قريبها السافل تمنح له فهو صادق .. ربتت علي صدره قائلة

- احذر باللي تتمناه يا سراج

************

انسلت رهف من جميع الحشد وتلك الرهبة من رؤية الجميع يستحقرونها ما زالت تطغي عليها ... ربما وجود فريال هو ما ساعدها !!

وعن الحديث عن فريال فيجب أن تقر أن تقدم شقيقها لخطبتها لم تثر تعجبها ... الكيمياء الغريبة التي تشعر بها وهما مقربان لا تنكرها وهما ايضا لا يستطيعان إنكارها... وجودها اليوم سيعجل من ميعاد زفافهما الذي وللعجب سيسري في أسرع وقت قد تتخيله .

فريال أصبحت تتعامل مع وقاص معاملة خاصة .. الغنج والدلال الفطري المتأصل بأسمها ملتصق بأفعالها معه ... تعلم أن شقيقها ما إن تعجبه امرأة فانه لن يماطل ويطالب بالتعجل في الزواج لكن تلك المدة القصيرة التي تعارفا بها الأ يستدعي الشك ؟ وإن كان .. ألا يجب أن يدرسا بعضهما جيدًا .. هزت راسها يائسة من أفكارها التي تصل الي حائط سد فى النهاية ، شهقت منتفضة ما إن شعرت بصحفي لزج إقترب منها قائلا بعملية

- رهف الغانم ممكن نعرف فترة اختفائك لمدة سنتين دي فين ؟

ازدردت ريقها بتوتر وهي تلعن لحظة ابتعادها عن حضن شقيقها ... وقفت تنظر إلى الصحفي بنظرة زائغة جعلت عيناه تزداد إصرارًا .... إصرار ذئب للحصار علي غزالة شاردة ليشحب وجهها وهي تمتم بنبرة خافتة قبل ان تهرب منه

- معنديش تعليق

استدركها وهو يقف امامها لتعود عدة خطوات للخلف وهي تراه يزيد من حصاره الخانق ويعيد فتح ذكريات ماضية ... وجروح ظنت انها إلتئمت !!

- طيب يا تري علاقة الحب بين صديقتك المرحومة نادية وماجد الجوهري حقيقة فعلا ؟

زمت شفتيها بقوة وشحوب وجهها جعل الصحفي يعلم أن اسئلته تجاب فقط من خلال عيناها المذعورتين وجسدها المرتجف بقوة ... زمت شفتيها وأجابت بصوت مبحوح

- قولت معنديش حاجه

وكادت أن تهرب منه ليجمدها وهو يصوب طلقة فى موضعها

- بعد موت نادية هل ده كان سبب لتحويلك لمصحة نفسية برا مصر كما ذكر في احدي الصحف ام لا؟

أشاحت بوجهها بعيدا عنه وهي تعلم أن الصحفى يأخذ جوابه من عينيها ... تشجعي رهف ما هو إلا مجرد شخص باحث عن معلومات قديمة ... رفعت عيناها نحوه وهي تنظر اليه بجمود صارخة في وجهه

- قولت معنديش حاجه أقولها ... ابعد بقي

استمعت الي نبرة امرأة صقيعية جمدت أطرافها وهي تتحدث الي حارس شخصي قائلة

- شيلي البني ادم ده وروقه ... وانتي تعالي

رفعت عيناها لتقع عيناها علي أسرار التي تنظر اليها بجمود ... سارت خلفها حتي خرجا من القاعة وتوجهتا نحو شرفة بعيدة عن أعين الناس ، عقدت أسرار ساعديها على صدرها وهي تقول بجفاف

- فوقي يا رهف .. احمدي ربنا إنك اتنجدتي من اللي حصل

ضيقت رهف عيناها وهى تنظر إليها بذهول ... أتستهين بما رأته وما مرت به ؟! ... والدها قد ضاق به الارض ذرعا من العلاج الذي لم يؤثر بها ، ووالدتها التى كانت لا تكف عن البكاء والنواح طيلة الأيام السابقة ... نضال الذى لم ينبس ببنت شفه ومضي في طريقه دون أن يهتم بها ، حتي هي ايضا ؟!!

الجميع في عملها الجديد يراها مدللة لا نفع بها حتي نزار ... الوحيد الذي لم يراها هكذا وقاص ، انفجرت صارخة في البكاء قائلة

- افوق ... بقي انتي يا اسرار تقوليلي كدا

اقتربت أسرار تهزها بقوة ... تفيق تلك التي تضيع أيام عمرها هباءً من معاناة لا تقارن بشيء من معاناتها ، قبضت علي ذراعيها وهي تنفجر صارخة

- أيوا بقولك كدا لأن مجرد اللي حصلك خدش ... عارفة يعني ايه خدش

رمقت تلك العينان الزجاجية .. تموج بالإعاصير والدوامات لتهمس

- كل اللي حصلي وتقولي خدش

كفي لقد ضاق بها ذرعا تلك الغبية ... شهور صامتة عن ردة فعلها للصدمة الكبري في حياتها ...شهور تعذرها لكن ما يبنيه وقاص وتأتي ريح تهدم بناءه لن تصمت ، صاحت بلهجة قاسية

- فوقي بقي وشوفي بلاوي اللي حواليكي ... شوفيني أنا من غير أب ولا أم من أول ما وعيت على الدنيا ... كنت قاعدة وسطكم وأنا حاسة إن مكاني مش هنا ... لا ولما كبرت وعمي مهيب اختار لي راجل اتجوزه ... مكنش عندي فرصة اني ارفض لاني عارفة كدا كدا لازم امشى

ابتسمت رهف بشحوب

- لكن جوازك من سراج هيعوضك

توسعت عينا أسرار وأزاحت يديها عن ذراعيها وهي لا تصدق ذلك الهراء الذي تفوهت به ، ضحكت ساخرة

- انتي ليه مصرة تبقي غبية ... انا مكنش عندي خلق اتعرف علي راجل تاني

بهتت معالم وجه رهف وهمست

- انتي لسه بتفكري تتنقمي منها .. تنتقمي من حماتك ؟!!

اضطربت معالم وجه أسرار قبل أن تقول بسخرية

- وهي اللي عملته سهل بردو

أي دائرة هم يلهثون خلفها ؟! .... لما الجميع أصبحوا أغبياء لتلك الدرجة؟ّ! ... همست بنحيب

- نضال بينتقم من بابا ووقاص بينتقم من الكل وأنتي منهم .. وتقوليلي إنى غبية .. لا يا أسرار الغبي اللي مفكر نفسه مش هيتحرق في انتقام حفرة بإيده

ملامح رهف أصبحت حادة وهي تصيح بقوة هادرة

- كلكم بنتقموا من أسباب تافهه ... حتي أنا وبتستغربي وأنا بدفن نفسي بنفسي

هزت أسرار رأسها بلامبالاة وإستعاد وجهها الجامد لتقول

- كلنا بسبب لعنة راجل

واستدارت مغادرة غافلين عن امرأة استمعت لهما عن الطريق الخطأ .. إمرأة منبوذة في ذلك المجتمع اللامع بطريقة مبهرجة ... ألا وهي فرح التي تمتمت بألم

- لعنة رجال ....كلنا في دايرة واحدة

**********

تشع فريال بالحيوية والأناقة المفرطة ... دلال يليق بأسمها الذي جعلها تصبح في محط أنظار الجميع ، لا يعلم سر تشبثها بـ ملابسها السخيفة الوقحة لكن صبرًا ... هي أضحت أسيرته وهو الإمبراطور وسيسري أحكامه عليها ... ولا يحق لها سوي القبول والطاعة الكاملة.

ابتسم ما إن تأبطت ذراعه في سبيل صور تنشر للصحافة للغد وخاتم الخطبة الذي يزين بنصرها قد أدي المهمة .

ما إن شعر وقاص بوجود الجميع في حلقه واحدة ورهف التي عادت صامته واجمة ، قرر أن يعلم ما بها حين عودتهما للمنزل ... ولكن الآن دوره ، قال بصوت جامد

- بما إن الكل هنا هستغل وجودكم علشان أعلن عن جوازي من فريال الشواف

صمت الجميع ليتخلله صوت نضال الساخر وهو يصفق يديه بمرح

- والله وعملتها يا بكر العيلة

نظر إلى مهيب نظرة ذات مغزي وقال بنبرة صارمة

- هنتم الجواز في اقرب فرصة

وتابع مفسرا عائلتها إلى والدته التي تنظر اليها بتفحص

- فريال حفيدة عيلة الشواف ... ملهاش قرايب غير خالها اللي من عيلة السويسري

بدي الاستيعاب يظهر جليا علي وجه ألفت لتقول باستنكار

- مش انتِ كنتِ متجوزة عزيز الريحاني ؟!

أومأت فريال التي اتخذت الصمت وهي في أرضهم ... يجب عليها أن تدرس كل شخصية في عائلته قبل أن تجازف ... تمتمت ببساطة

- أيوا .. واتطلقنا من فترة طويلة

اتسعت عينا ألفت ونظرت إلى ابنها البكر بأستنكار شديد ... ابنها البكرى يتزوج من مطلقة ؟ ، صاح بصوت جامد نحو والده

- عموما ... يا باشا مهيب مساهمتك في مشروع القرية هبعتلك فلوسه علي حساب البنك ووقتها تشيل ايدك من قريتي

حك مهيب طرف ذقنه بسبباته وقال

- وهل القرار ده جيه بسبب المدام ؟

رد وقاص بهدوء وعملية

- فلوسك هترجع وفوقيها زيادة .. أظن أنا كدا عادل

اقترب نضال وهو يسارع بالقاء جسده في أحضان أخيه المتصلب ... ليقترب من أذنه هامسًا بمكر

- مبروك يا بكر عيلة الغانم ... بس يا تري القطة عارفة موضوع صابرين ؟

إندلعت نيران فى عيني وقاص لتظهر شبح ابتسامه علي شفتي نضال ، غمغم وقاص بنبرة خفيضة

- قربت أوصل للي مخبيه عني

ربت علي كتفه وهمس بصوت غير مكترث

- أنا مخبية لاني خايف عليه منك ... لكن لو عاوزة هبعته مع حد من رجالتك ... هو شوية وهتلاقيه مات منك

تعلقت عينا وقاص إلى فرح المنكمشة في ذلك التجمع العائلي ... وجودها هنا أربك والدته كثيرا بل تعاملها بترفع وأنفه ... مط شفتيه وقال

- رحيم اووي يا نضال ... جوازك منها هل ده بسبب انك تحط الباشا في اقرب وقت للمستشفي

- كنت عملتها من بدري الصراحة .... حربي مش معاك .. حربي مع كل اللي يقرب مني واللي يخصني

ارتسمت ابتسامة عملية وهو يهتف بنبرة ذات مغزي

- شوفت بنتك اللي مبهدل أمها في المحاكم .. اكاد اجزم انها قرصة ودن ليها

هز نضال رأسه وقال

- كل واحد فينا بيلعب علي طريقته ... لكن مع ذلك مصلحة العيلة اننا نكون مع بعض ونبارك لأسرار

تمتم ببرود

- طول عمرها من أول ما جيت مدافعة ليك

نعم ... مدافعته الأولى والوحيدة ... أسرار الغانم

ألقى نظرة نحوها ليجدها تستقبل التهاني بابتسامة باردة وزوجها أصبح محيطا حولها في كل حركة وسكنة منها ... الايام القادمة تبدو مشتعلة للغاية عندها ، ما ان تقابلت عيناه مع عينا سراج حتي شاكسه وهو يغمز بمكر ليقول

- لان انا وهي شبه بعض

***********

فتحت جفنيها وهي تنظر للمرة الثانية الى غرفة نومها مع زوجها الحالي ، زوجها الذي أصر علي عدم ترك أى ذكري لها مع زوجها السابق في فيلا العائلة وأصر أن يزيل أي ذكري مع زوجها الراحل لتبقي في منزل عزوبيته الضيقة .. برغم أن الشقة لها لمسة عصرية ومجهزة مع كل وسائل الآدمية كما أخبرها في ذلك الشهر.. وهي ما عليها سوي أن تبتسم ببرود اليه حتي فاجئها في يوم بحقيبة مليئة بملابس نوم جريئة وعلل قائلا أن ذلك زواجه الأول ...

حررت خصلاتها السوداء من تلك التسريحة السخيفة وخلعت زينتها لتتفاجيء به يقتحم غرفة النوم بهيئته البوهيمية وهو يصيح بخشونة

- بتعملي ايه ؟

أدعت التفكير للحظات ثم ابتسمت ببرود قائلة بجفاء

- اممم رايحة أخد شاور وبعدين البس قميص نوم لسواد عيونك ونخلص الليلة

تخلص من حذائه وجوربيه وهو يستمع إلى نبرتها الباردة كعيناها ليقول بوقاحة

- ومين قال إنى عايزك باردة معايا وعملية

إلتمع المكر في عينيها وهي تهمس بصوت يحاكى فحيح الافعي

- لتاني مرة بقولك أحذر من اللي بتتمناه يا سراج

إقترب منها حتي حاصرها بطوله وضخامة جسده ... عيناه تتقتحم عيناها الثلجية بأصرار وعزيمة ليرد بتهكم

- ايه هتجمد مثلا ؟

رفعت إحدى حاجبيها لتقترب منه تبسط راحة يدها علي موضع قلبه الرتيب قائلة ببساطة

- هتتحرق

لن يكذب تلك المرة

عيناها الزجاجية بهما إعصارًا علي وشك تدمير الاخضر واليابس

وكم يعشق المرأة المليئة بالمفاجات ... وكم إشتاق للأيام الخوالى

دنا نحو اذنها وهو يقضم شحمة اذنها بحسية شديدة هامسًا بصوت اجش

- الستات مفيش اشطر منهم في الكلام بس

إن ظن انها سترتجف أو ترتعش إثارة فهو ليس بغبي .... هو على وعده أن يزيل ذلك الجليد من روحها ليعلم أى إمرأة مشتعلة هي ، سمعها تهتف بصوت جاد غير متأثر بلمساته الحسية التي تنعش أنوثتها باصرار وعزيمة من صاحبه

- أنا غيرهم أعرف كده كويس

فك سحاب فستانها الأسود ليسقط علي قدميها ، لتقف أمامه شبه عارية ... نصف عارية غير عابئة بمدي تأثرها علي الرجل الذى أمامها !! ... أو تعلم وغير عابئة ليقول بصوت حازم

- وأنا متشوق للوش التانى ليكي

بملابسها الداخلية التي اختارها بعناية من المحل النسائي يبدو مدمرا عليها ... انها كتلة متفجرة الأنوثة وهي تعلم مقدار الجمال الذى تملكه ... لكنها لم تعلمه بعد ليس برجل من يعلن هزيمته فى الجولة الأولى ، استفزها ببرود

- لسانك أكلته القطة يعني

تألقت عيناها بشرر ناري وهي تضغط علي وتر حساس يحاول تجاهله ما إن خطت بقدميها إلى غرفة نومه

- أنا مش عارفة انت ازاى بكل بجاحه وافقت تتجوزني وأنا كنت مرات أخوك

تمتم بجفاء وأنامله تقبض علي راحة يده ... جسده إشتعل بحمم لاهبة وهو يراها عازمة علي ما تفعله

- الله يرحمه

ابتسامة ساخرة زينت شفتيها وهي تتابع

- لأ واستعجلت في جوازنا ولا كأنك ملهوف عليا ... رغم انا عارفة انك مش طايق تبص في وشي زي ما انا طايقة ابص في وشك

أغمض جفنيه وهو يحاول أن يتمسك في أعصابه كى لا يقتلها ... يقسم أنه سيزهق روحها تلك الجافئة ذات اللسان السليط ... إقترب قابضا علي فكها بخشونة جعلها تتألم من قبضته

- واضح إن اخويا العزيز ربي ليكي ضوافر تخربش كل اللي بيقربلها وأنا أكتر من سعيد اني هعرف اغير دا

انعشه شعورها بالالم تحت قبضته ... اذا الباردة تشعر وتتألم وليست جمادًا ... قست نظراته بطريقة مخيفة وهو يلمس شفتيها بانامله قائلا

- أولا شفايفك دي مش عايز اسمعها تتكلم عن حد غيري ... حتي اخويا علاقتنا بقت راجل ومراته من الليلة دي واكيد انا مش *** عشان أسمع وأنا ساكت علاقتك الزوجية مع المرحوم ازاي ؟

وقاحته لا حد لها وهي تراه يحل أزرار قميصه ببطء مثير للاعصاب لترفع عيناها ببرود ليتابع بصفاقة

- ثانيا علشان أنا رجل دمي حر ... كل ليلة يا أسرار كل ليلة أرجع ألاقيكي مستنياني هنا علي السرير ... حقي يا مراتي

إن ظن أنه انتصر في تلك المعركة الباردة فهو مخطيء ... أطل عليها بعضلات جسده النافرة لتنظر نحوهما بعبوس قبل أن ترفع عيناها الي عينه قائلة

- وحقوقي؟

رد بأستهزاء

- اتفضلي

كتفت ساعديها علي صدرها وقالت

- بعد شهر العسل اللي أصريت عليه نرجع الفيلا

إنفجر ضاحكا بسخرية ... مجنونة هي ليجعلها تعود إلى منزل عشها الزوجي السابق ... مجنون هو وبارد المشاعر ليجعلها تظل في منزل به رائحة زوجها عابقة في المنزل ... رد بجمود

- شهر العسل ده ليا يا مراتي .. انا بردو متجوزتش قبل كده ... ثانيا شقتي هتفضلي فيها لحد لما أموت ووقتها ...

صمت وهو يرفع لعيناها التي إهتزت ما إن نزع بنطاله ليهمس بصوت قاسي

- هكون حريص إن مراتي متفكرش في حد غيري لا انا عايش ولا انا ميت

عاد مقتربا وعيناه بها وعيدًا خالصًا

لمس كتفها العارية ببعض الخشونة ليلصق جسدها بحرارة جسده ... جسدها البارد إنتفض من حرارة جسده المنبعثة منه ورائحة الصابون الخاصة به طغت علي أى رائحة اخري .. تحركت يداها بجرأة على ذراعيه المفتولتين لتشعر بتصلب جسده تحت وطء لمساتها لتهمس بصوت مغوي قائلة

- ده ثالثا فيه رابعا؟

أصدر الامبراطور فرمانه الأخير قائلا ويداه تقبض على أصابعها الجرئية بخشونة شديدة جعلتها تتأوه بصوت خافت

- جمودك داخل أوضتنا تشيليه ... ولو معرفتيش هكون مبسوط لما أشيله بنفسي

ثم اندفع يلفها بتملك وشفتيه تصارع شفتيها الباردتين ... وعقله مليئة بالوعيد لتلك الباردة

سيزيل كل ليلة حائط الثلج بقذائفه الملتهبة وستنصهر يوما !!

*************

صاحت شادية باستنكار شديد وهي تري فضيحة ما حدث ليلة زفاف طليقها التي لم تشرف عليها بل كلفت أحد الرجال بالقيام بدورها ... ما فعلته جيهان سيقضي علي مستواها المهني

- يخربيتك يا جيجي

صاحت جيهان بمشاكسة

- أقل حاجه اعملها

عبست وقالت ببرود

- مكنش ليه داعي

صفعتها جيهان علي رأسها وقالت بحدة

- بس انتي يا عبيطة هتبقي انتي وماهر

انفجرت فريال ضاحكة بتألق وعيناها البنية رائقة كمزاج صاحبتها ... استفسرت بأهتمام

- هو لسه مع الاميركية ؟

صاحت جيهان بتأفف ولم تخفي غيرتها الدفينة من تلك الشقراء التي سلبت عقل اخيها

- ديه مبلطة هنا وشكلها مش سهلة

تمتمت شادية بعتاب

- جيجي اهدي وبطلي

تأففت جيهان بحدة لتغير مجرى الحديث وهي تهتف بأهتمام

- بمناسبة آخر الاخبار ... وسيم عايزك في شغل

زفرت شادية يائسة وقالت

- تاني

غمغمت فريال ببساطة

- جربي روحي الاستوديو مش هتخسري ... وسيم يقدر يطلعك مشهورة خلال يومين

إسترسلت جيهان بتحفيز

- نوع جديد يا شادية جربيه

إلتفت نحو فريال قائلة

- سمعت إن فيه ممول أجنبي لبرنامجه

إنفجرت شادية ضاحكة وهي تمتم بيأس

- هو حد بيسمع حاجه للأشقر ده

ردت جيهان بغيظ شديد

- الأشقر ده بيجيله تمويل من برا لبرنامج تافه

هزت شادية رأسها ... لن تتغير جيهان ستظل هكذا عقل طفلة صغيرة مهما كبرت ونضجت ... قالت بابتسامة هادئة

- عموما احنا هنا علشان نبارك لفيرو

صفقت جيهان يداها وصاحت

- بصي سيبيلي نفسك للأيام الجاية هي كلها كام أسبوع ويدووب نلحق نشتري

تمتمت فريال ببساطة

- اوكي

اقتربت جيهان تهمس بمكر وأختفي المرح من وجهها لتقول

- الساحرة الشريرة عرفت توقع القرصان

صاحت شادية فجأة وهي تقول بتعجب من عدم وجود الفرد الرابع

- صح هي فين رهف؟

تمتمت فريال ببساطة

- تلاقيها في المطعم مع نزار

تألق الخبث فى عينى جيهان لتقول بنبرة حماسية تدبها في عروقهما

- طب ما نيجي نطب عليه ونشوف ايه الدنيا هناك

*************

ترا كم مر من الوقت علي حديثها مع اسرار ؟

أسبوع ... أسبوع وهي تراجع أفعالها والعامان اللذان إعتكفتهما في حجرتها.

فريال ساعدتها بطريقة غير مباشرة من خلال حديثها الغامض انها هي الوحيدة التي تقدر علي مساعدة نفسها ... لكن لما لا يعلمون انه ليس بيدها كلما مر في كوابيسها أحداث ماضيها ... كيف تنسي انها شاهدت بأم عيناها اغتصاب صديقتها دون أن تقدر على مساعدتها .

كيف تنسي لمساته القذرة علي جسدها وفعلته الشنعاء في هتك براءتها ؟! ... كيف تستطيع أن تؤمن لأحد وتثق في رجل ؟!

تستطيع المعاملة مع الرجال وهذا شيء ورثته في جين عائلتها أن من كسرها تستطيع أن تقف امامه صلبة دون أن ترمش بعيناها ، تنهدت بتعب وهي تري تلك المسقعة لا تسترضي إعجاب الشيف العظيم نزار الشامي

صاحت بحدة طفيفة

-مطلعتش يا شيف

تذوق صوص الطماطم بأمتعاض شديد ثم قال ببرود

-الصلصة حده زيادة

ثم تابع واكتسي وجهه علامة الرفض لما استطعمه في حلقه

-والملح كمان بدو تظبيط

المسقعة فشلت بها بجدارة وجميع من في المطعم أصبحوا ينظرون إليها بأستهجان ... زمت شفتيها وهي تنظر بطرف عيناها إلى بيسان ونظراتها الشامتة لتقول

-ايه فشلت ؟

كتف ساعديه وقال بجفاء

- كون انك طبختي شي مو معناه عينك بسهولة ... رح جربك بالحلو

تلألأ بريق لامع في عيناها الزرقاوين وقالت

-أول ما بسمع حلو بييجي في بالي الماكرون

استمع اليها وقال بنبرة جافه وعيناه الراكدة تتفحص تلك النظرة الزائغة والمرتعبة كلما اقترب منها دون قصد

-ولو ما اتوفر اللوز ؟

أصبحت الآن يا نزار في ملعبى ... رفعت عيناها اللامعتين لعيناه وكأنها تلقي حجر فى بركته الضحلة

-بفكر في كب كيك

نظر الي الساعة المزينة في رسغه وقال بلا مبالاة

-ممتاز معك وقت كافي لتجهيزي الكنافة

ثم دون كلمة آخري تركها ، جحظت عيناها حتى كادت أن تخرج من محجريهما ... ماذا ؟ ماذا قال ؟ ... كنافة ؟! .... ذلك النرجسي البارد ستقتلع عيناه الراكدة ... تقسم انها ستفعل وتحطم عرجفته معها .

ظلت ترغي وتزبد وهي تكاد تقلع خصلات شعرها من فرط الغضب والوعيد لتسمع تعليق سخيف

- مكانك مش هنا يا حبيبتي

ألجمتها بنظرات عيناها الشرسة ... نظرة بها الجنون والغضب المتفاقم لتصيح رهف بلهجة حادة

- مطلبتش رأيك

قفز في قلب بيسان الرعب لكنها أخفته جيدا وهي تهمس بشماتة

- كل اللي في المطبخ عارف فشلك الذريع وانك مجرد بت مدللة حبت تجرب المطبخ ... هو طبعا يا حرام مقدرش يرفض طلب شريكته ... كلها ايام وهتودعي المطبخ

أغمضت جفنيها وهي تعد للعشرة ... عشرة وتقسم بعدها ستجرها من شعرها وستنسي ما لاقته من دروس الأتكيت من والدتها ... فتحت جفنيها والجنون يسيطر عليها لتسمع تعليق ذكوري ساخر

- بيسان اللي يسمعك دلوقتي ميشوفكيش أول ما جيتي ومكنتيش تعرفي الفرق بين الكزبرة الخضرا والبقدونس

نظرت بيسان الي المدعو محمد بشيء من القرف لتزم شفتيها مغادرة ... إلتف محمد الي رهف وقال بنبرة هادئة

- محسوبك محمد

وأسترسل في الحديث قائلا بمرح

- اهم حاجة سيبك منها ... كل بداية شيف عظيم كان بيحرق بيض وهو في مراحل التعليم

ألقي المدعو محمد ماء مثلج علي نارها ... ابتسامة غزت شفتيها وهي تهمس بعدم تصديق

- حرقت بيض ؟

حمحم محمد بحرج وهو يعدل من ياقة قميصه الابيض والمطبوع عليه شعار المطعم

- ده وقت لما كنت في عيل عندي 17 سنة ... بس دلوقتي لا أنا أبهرك

انجذبت نحوه رغما عنها في الحديث وعيناها يعكس اهتمامًا للمحاور أمامها ... ربما لانه أول شيف يبادر الحديث معها عكس البقية ؟!! .. استمعت اليه يقول

- ومن وقتها قررت أتعلم الطبخ ورغم اني سيبت علوم لكن الوضع هنا ما اختلفش

عضت علي شفتها السفلي بتوتر وهي تعلم أن مظهرها مخزي أمامه ... يا ويلها إن رأتها السيدة الفت هانم هنا وهي في حالة مزرية ... تمتمت بفضول

- ليه قررت تدخل كلية معظم اللي بيدخلها بنات

أجابها ببساطة وعرجفة أشبهت ذلك السوري ذو اللسان الناعم البارد

- معظم الشيف العالميين والطباخ رجالة

تمتمت بياس شديد ... غرور الرجال لا حد له

- حتي انت لا حرااام

تمتم بغرور ذكروي وكأنه طاووس يفرد ريشه المبهر أمام الحيوانات الاخري

- صدقي احنا بنافسكم في المطبخ و بجدارة

انفجرت ضاحكة بقوة وهى تري معالم وجهه المضحكة ، تحكمت في نفسها وزجرت نفسها بعنف وهي تتذكر حديث والدتها " ممنوع بنت الناس تضحك بصوت عالي .. انتي تقدري تجذبي الراجل بأناقتك ومشيتك وصوتك الهادي الناعم " ... نظرت اليه بفضول وهي تلقي سؤال شائك

- ورأي ماما ايه يا شيف ؟

وقتها رأت ذلك الطاووس يخبئ ريشه وحمحم قائلا

- ست الكل أحطها فوق راسي

تلك المرة إنفجرت في الضحك حتي كادت أن تذرف دموعها ... تجمدت قدميها ما إن استمعت إلى صوت جهوري يصيح بقسوة

-خلينا نقلب المطبخ قهوه أحسن... محمد علي شغلك

رأته يعتذر واستدار عائدا الي عمله ... نظرت اليه وجمدتها تلك النظرة المرعبة في عينيه

هل قالت أن عيناه راكدة ... لما الان تري شعلة جحيمية وقسوة أرجفت أوصالها ؟ّ!

صاح بلهجة قاسية وهو يقترب منها ... وذبذبات جسده المشحونة تنتقل اليها

-وانتي .... الضحك والمياعه مو هنا ..وهالمره اكتفيت بالتحذير بس

أجلت حلقها وهي تراه ينظر إليها بدنيوية ... مشرفا عليها بطوله الفارع وجسده العضلي الذي يكاد يمزق قميصه الاسود ... تمتمت ببرود

-مش أنا اللي تتكلم معايا باللهجة دي يا شيف ... انا رهف الغانم

ابتسامه ساخرة زينت شفتيه قبل أن تجده يدنو نحوها وإقترابه الخطير اليها لأول مرة ثبتها ... قدميها تسمرت تحت وطء كلماته النارية

-ومين انتي يا رهف من دون اسم الغانم .... مجرد طفلة مدللة صرلا فترة هون وكل مرة بتفشل فشل أكبر من التاني.. مين انتي يا رهف ؟ ... شو هوي كيانك وشغلك ؟

اللعنة هو لا ينفك إلا وأن يستفزها ... جزت على أسنانها بغيظ وأنفاسه الحارة التي تلفح في وجهها لم يهز بها شعرة تحت غضبها ، شدت بقامتها ورفعت رأسها بكبرياء قائلة

-الكل شايفني مجرد طفلة مدللة ... لكن اقسملك يا نزار أكلي عاجبك وانت بتتلكك علشان تمشيني

نظرة عدم التصديق زينت عيناه التي عادت الي لونهما الراكد ليقول ببرود وهو يبتعد عن تلك المساحة التي تخطاها

-رح نشوف ... الكنافة يا شيف

هزت رأسها وقالت بسخرية

- ناوي حضرتك تطلب زنود الست ومدلوقة "حلويات سورية"

رد ببرودة اعصاب

-ماتستعجلي

استمعا الي جلبة تحدث في الخارج وأصوات رجاله يهللون فرحا ... يدعوا الله ألا تكون تلك المدعوة جيهان ، عقد جبينه وهمس

-شو هالضجه ؟

سارع بالمغادرة لتحلقه هي الأخرى بفضول .... أبصر رجال المطعم ملتفين حول والدته التي ما أن رأته حتي هللت مرحبة

-حبيبي قرب عملتك طنجرة يبرق "ورق عنب" رح تاكل صابيعك وراها

ابتسم بدفء وهو يقترب نحوها ليقبل يديها قائلا بعتاب

-ماما ليش تعبتي حالك وأجيتي

ربتت عايشة علي ظهره وقالت بفخر

-صحة وهنا يا شباب ... كويس اني جبت علبتين مشان الوحوش

وأخرجت العلبة الثانية التي اتت بها ... وظلت تبحث عن امرأة قريبة ليقع بصرها علي امرأة ... بل فتاة خارقة الجمال رغم حالتها المزرية الا إنها تبدو مبهرة للغاية بهيئتها البسيطة ... الفتاة لا يبدو عليها انها من الطبقة الكادحة ... شيء من ملامحها ومسحة وجهها الأستقراطية تخبرها بذلك ... اقتربت بفضول وقالت بمحبة

-اتفضلي يا بنتي دوقي

دمعت رهف عيناها وهي تري عيناها الشبية بالبارد خلفها ... لكن عيناها بهما عطف شديد ومحبة تغرقها ... تذوقت واحدة وهي تكاد تبكي من حلاوة ما تذوقت ... يحق له ذلك الجلف أن يطلب الأفضل دائما ...

قلقت عايشة من تعابير تلك الفاتنة المشعة بتألق لتشعر بهنادي تقتحم دائرتهما وهي تتذوق بتلذذ قائلة

- تسلم ايدك يا حاجه عايشة

- صحة وعافية يا بنتي

صاحت بيسان بصوت مرحب وهي تلقي نفسها بين ذراعي عايشة بالعناق والقبلات الحارة قائلة

- خالتي هنا ... يا اهلا وسهلا

ربتت عايشة علي ظهرها وقالت بعتاب

- والله أنا زعلانة منك يا بيسان

انسلت رهف وهنادي مبتعدتين لتهمس رهف بتعجب وهي تمسح دموعها التي هبطت رغما عنها

- خالتها ؟

ثرثرت هنادي بطبيعتها المعهودة قائلة

- اللي مخلي بيسان هنا بسبب الحاجة عايشة اتفقوا الاخوات أن عيالهم يتجوزوا... عيلة بيسان من اول ما اتولدت عايشين هنا في مصر والعكس لشيف نزار بقاله فتره بسيطة هنا لكن الكل يشهد بشغله وقد ايه في وقت قصير قدر يبني اسم ليه هنا

صاحت بعدم تصديق وهي تري لما تلك العدائية ... الحمقاء تظن انها منافسة لذلك الجلف

- بجد ؟

هزت رأسها متابعة

- ايوا لكن واضح أن الشيف نزار مش مدي أى رد فعل عن الموضوع ده

صدح صوت انثوي مقتحما المطبخ في وقت باكر من العمل

- ايه ده مش حد يقول أن ده وقت استراحة

ذلك الصوت لم يكن سوي من جيهان التي جذبت عيون الرجال التي لهت عن الطعام ... هز نزار رأسه يائسا من ذلك الدخول السينمائي للنجمة اللامعة .... صاحت عايشة وهي تري شادية تلكز جيهان التي قفزت تتناول ورق العنب من بين الرجال

-شادية حبيبتي

ظهر الاندهاش علي ملامح شادية لكنها رحبت بها بالعناق قائلة

- حاجة عايشة والله وحشتيني ووحشتني أكلاتك

ربتت علي ظهرها وقالت

- تعى للبيت مفتوح ليكي طول الوقت

خانتها رهف الدموع مرة اخري وهي تكاد تنفجر في بكاء سخيف ... شعرت بلفحة حارة تضرب مؤخرة عنقها ونبرة باردة لا تتناسب مع تلك الزفرة الحارة يقول

- الكنافة يا شيف

تجلدت وهي تنظر اليه وكم بدت مقتربة منه بطريقة مفزعة لها ... لكنها ثبتت امامه وهي تقول بعملية

- نابلسية ؟

ابتسم وهو يحك ذقنه قائلا

- ورينا شطارتك

نظرت الي هنادي التي تلاهت عنها مقابل ورق العنب لتنظر اليه بعينيها الزرقاء الصافية قائلة

- وورق العنب؟

همس بلغة مصرية ناعمة وكأنه يكافئ طفلة صغيرة

- هكافئك بحلة لي


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close