رواية الغجر الفصل الحادي عشر 11 بقلم مريم الجندي
(١١)جرح الروح لا يُشفى
تتوقعوا مين البطل إلى فى الصوره !!!
الى مش بيحب يشوف صور الابطال ميفتحش الصوره ❤️
24
متنسوش الفوت والكومنت يا حلوين ❤️
+
____________________
+
كيف يُشفى جرح الروح !!
+
تلاقت نظرات الحيره والترقب بعد مرور ساعه انتهوا بها من الفطور ولم يظهر نوح .
حاول زين مهاتفته للمره التى فقد عددها لكن هاتفه مغلق
ليقول ثائر محاولا تهدئه زين
" يا جماعه أكيد خرج يتمشى مثلا ، أو يجيب حاجه ، نوح مش صغير "
+
سأل رحيم بحيره "حد ضايقه طيب أو حصل حاجه "
+
رد إياد بقلق : "هو جاله فون بعد ما طلعنا ننام ، وبعد كدة فضل قاعد شويه فى البلاكونه يشرب سجاير ، ودخل نام بعدها على طول منغير ما يتكلم "
+
قال ثائر مفكراً معهم " يمكن مشاكل فى الشغل عادى زى الفون إللي جاله قبل كدة ، وأكيد خرج يجيب حاجه ، متكبروش الموضوع"
+
جلست نور وهى تشعر أن هناك أمر غير طبيعى يحدث
لكنها فضلت الصمت على أن تثير القلق لهم
+
نظر زين لنور وفريده والقلق يطفوا على ملامحهم فهم أكثر درايه بأن اختفاء نوح هذا خلفه شئ .
+
مرت صلاه الجمعه ، وقد اجتمع الأصدقاء عدا نوح الذى لم يظهر بعد وأشقاء رحيم فى المسجد مع الحج قاسم
كان ثائر مستمتع كثيراً بالأجواء والصلاه فهذا المشهد لم يتكرر عليه فى منزله كثيراً ، لكنه صلى الجمعه مع زين ووالده العديد من المرات ، الحقيقه كان ينظر فى كل مره إلى زين ووالده بابتسامه متحسره وهو يتمنى أن يصطحبه والده للصلاه كذلك إنه يتذكر أن فى صغره كان جده من يصطحبه هو ووالده لكن بعد وفاه جده أصبح والده متقطع فى هذه العاده حتى اختفت ، والآن يتأمل رحيم مع والده .
+
أما زين فكان يشعر بالتوتر لاختفاء نوح دون حتى أن يترك رساله ، دعا من قلبه أن يكون بخير .
+
بعد الصلاه خرجوا من المسجد ليجدوا نوح فى استقبالهم بالخارج يستند على أحد الأشجار عاقد ذراعيه ببرود ، زفر زين براحه ليقترب منهم بهدوء ، سأله رحيم بوجه عابس
8
" كنت فين يا نوح قلقتنا عليك "
+
هز نوح أكتافه بفتور وهو يصافح الحاج قاسم بابتسامه بسيطه
" مفيش خرجت بدرى أتمشى و كنت محتاج أقعد لوحدى لحد ما الوقت سرقنى ، يادوبك لحقت الصلاة"
25
عقد رحيم حاجبيه وهو ينظر له بشك
" أومال مشوفتكش"
+
" كنت واقف ورا خالص بقولك جيت متأخر على الصلاة "
+
أومأ له رحيم وتحركوا ليعودوا إلى المنزل
تحرك زين مع نوح فى الخلف يسأله بخفوت
" انت كنت فين قلقتنى عليك "
نظر له نوح بطرف عينيه ورد ببرود فاتر
" قولت كنت عايز أبقى لوحدى "
+
" انت بقالك كام يوم مش كويس ، فى حاجه حصلت "
"مشاكل فى الشغل "
1
جحده زين بحده وقد انقلب وجهه
" نوح انت كداب ، من امتى بتهتم بالشغل وبيشغل بالك مشاكل الشغل اصلا"
+
" مش قادر أتكلم يا زين "
أمسكه زين من ذراعه بحده وقال بخفوت محاولا عدم رفع صوته لعدم لفت الإنتباه
" نوح مش هسيبك غير لما أعرف فى اى "
+
نفض نوح ذراعه من يد زين " بعدين يا زين بعدين "
+
التفت إليهم ثائر بقلق " فى حاجه ولا إى "
تخطاهم زين بملامح مكفره دون رد لينفى نوح بفتور فاقد الطاقه للحديث
+
ربت ثائر على كتفه " متشلش هم حاجه ، كل حاجه هتبقى كويسه "
+
بعد أن وصلوا إلى المنزل ودخل الحاج قاسم مع أولاده للداخل بينما بقى رحيم مع أصدقائه اقتربوا الثلاثه فتيات منهم
+
قالت نور بلهفه " كنت فين يا نوح "
+
زفر نوح وهو يقف مكانه ورفع رأسه للسماء متقبض على يده يكتم غضبه ثم وجه أنظاره لهم بحده
" فى اى هو أنا عيل صغير ، كل شويه كنت فين كنت فين أنا مش مضطر أديكوا نشره إخباريه على تحركاتى"
4
انقلبت أعين بيلا ببرود وتحركت تبعد عنهم وتجلس على أحد المقاعد ببرود ومعها زين
لترد عليه نور بصوت مرتفع وقد انقلب قلقها لضيق ينهش صدرها من حدته المبالغ بها
" لا من حقنا طالما قاعدين فى حته واحده ، إنك على الأقل تقول إنك خارج ، مش تسيبنا قلقانين عليك كدة ، خلى عندك دم شويه ، واحترم البيت إللي قاعد فيه "
+
صاح بها بغضب رافعاً إصبعه بوجهها بتحذير " نور خدى بالك من كلامك وأنتِ بتتكلمي معايا عشان مقولكيش كلام يزعلك"
+
أدمعت أعينها من صراخه وقالت وهى ترحل " ماشى يا نوح أنت حر إن شاء الله تروح فى داهيه"
8
نظرت له فريده بعتاب ورحلت هى الأخرى دون كلام ، وقف ثائر متخصراً ينظر له بحاجب مرفوع منتظر أن يهدأ و رحيم يتابعه بحيره دون أن يضغط عليه
ليزفر نوح وهو يحرك رأسه بيأس وقال بفتور وهو يتحرك للداخل
" أنا هطلع أنام ، مش قادر أفتح عينى "
عقب رحيم بحزن " اقعد معانا طيب انهارده اخر يوم "
ربت نوح على كتفه بشكر
" هنام شويه عشان أعصابى مشدوده من قله النوم ، وبعد كدة هنزل "
+
===================
كان زين مكفر الوجهه ويعض على شفتيه بغضب ، يسند رأسه على كفه على ظهر الاريكه
سألته فريده التى تفرك يدها بتوتر
" زين هو حصل إى "
" محصلش حاجه زى ما أنتِ شايفه كدة "
+
هزت أرجلها بتوتر ونظرت لحاله الوجوم المسيطره عليهم غضت على أصابعها وهى تتابعهم لتسأل بيلا الواجمه منذ الصباح هى الأخرى
" مالك أنتِ كمان فى اى "
+
" مفيش "
3
زفرت فريده بحنق وهى تنظر لهم بامتعاض مستنكره مزاجهم العكر فى آخر يوم لهم
+
" لا حكم انهارده آخر يوم وراجعين للقرف فكوا الله يكرمكوا مش ناقصه عكننه"
أيدها ثائر ليقول رحيم " أيوى انهارده هنروح ناخد مركب فى النيل أنا مجهز كل حاجه بقا بلاش عكننه "
1
ضربت فريده قدم بيلا بقدمها لتنظر الاخرى لها ثم زفرت " مش هخلص من زنك يا فريده "
+
ابتسمت فريده بأعين مترجيه وهى ترسم وجه جرو صغير مستعطف لتقف نور وبيلا إستعدادا لقضاء آخر يوم بشكل أفضل حتى لا يحزن رحيم الذى تحمس قليلا بعد أن كان حزين على مزاجهم العكر
قال زين محاولا تجاوز ضيقه وقد شعر أن رحيم يستحق أن يبذل جهد لإسعاده
+
" طب يلا نحضر الحاجه "
+
بعد أن جهزوا أشيائهم استعدادا للرحله النيليه صعد ثائر ليوقظ نوح من النوم وقد تركوه يأخذ قسط كافى من النوم حتى لا يكون عكر المزاج ، على الرغم شعور زين ونور بالضيق من أسلوبه الحاد معهم لكنهم أثاروا الصمت وتمرير الأمر ، حتى لا يحزن رحيم ولأنهم ضيوف فى بيت أهله لا يصح العراك فيه
1
فى المركب
كانت الأجواء لطيفه مريحه ، تجنبوا العراك ، كانو مستمتعين بالجو الرائق وكالعادة التقطوا العديد من الصور الفرديه والجماعيه ، شغل زين الأغانى على سماعه ذات صوت عالى وحجم صغير
وجلسوا يغنون مع الاغانى وقد تناسوا ضيقهم ، أصبحت أرواحهم تطفوا فوق سحابه ورديه ، لم تشفى جروح أرواحهم لكنهم أرادوا أن يسكنوا الألم ولو لبعض الوقت
+
صفقت فريده بحماس وهى ترقص باكتافها مندمجه مع الأجواء ليجلس ثائر بجانبها
_ ارقصى ارقصى ، فى مايه البطيخ أنتِ
4
ردت بمشاكسه وهى ترقص بايديها
_ يا عم محدش اخد منها حاجه ، فك كدة وخليك فرفوش.
4
ابتسم ثائر بهدوء وقال وهو يشير على زين الذى يغنى بصوت عالى مشاكساً بيلا المتهجمه
_ " انتوا الاتنين أجن من بعض "
_" إى انا شبه المجنون دة !!" قالتها بامتعاض وهى تنظر له بنصف عين ليومأ مؤكداً
" يا شيخ حرام عليك ، دة دماغه ضاربه منه دة "
+
ناظرها بتأكيد وابتسامه صفراء لتقلب أعينها بحنق
+
اقتربت نور وجلست بجانب فريده تقول " إى قاعدين كدة لى فى إتتى "
+
هزت فريده أكتافها " عادى مفيش "
+
نظرت لها نور باندهاش ودفعتها بيدها برفق : طب قومى صورينى انا متصورتش غير صورتين
+
فتحت فريده الكاميرا ثم شهقت قائه بحزن " الكاميرا فصلت "
تكتفت نور بحنق لتقول " مليش دعوه خلاص صورينى بالأيفون بتاع ثائر"
+
أعطى ثائر هاتفه لفريده لتلتقط الصور لنور التى ضحكت بسعاده ثم سحبت شقيقها الذى ضمها ليلتقطوا الصور معاً
+
وقف نوح بجانب زين ليضربه على كتفه بصبيانيه لينظر زين له بطرف عينيه
" خلاص بقا ، هتفضل مدينى بوزك كتير "
أشاح زين بوجهه بعيد وهو يبعد يد نوح من على كتفه
3
لف نوح ذراعه حول عنق زين بخشونه وهو يقول له فى أذنه " ولا شغل قلبه الوش دة مبحبوش اظبط كدة متبقاش قموصه ، أنت عارف إن لما أبقى مضايق مش بحب حد يقعد يزن عليا "
+
جحده زين شذراً وهو يحاول التخلص من ذراعه الذى يشدد به هو عنقه " انا قموصه يا **** ، ابقى تف فى وشى لو سألتك على حاجه بعد كدة "
+
جعد نوح جبينه بامتعاض وهو يتمتم بقرف
" مصاحب قموصه والله"
+
اقترب رحيم منهم مبتسماً وهو يربت على كتف نوح وزين " اتصالحتوا شاطرين "
+
سخر زين وهو ينظر لهم بأعين ضيقه
" والله !! هو احنا فى الحضانه ، يابنى اكبر بقا "
+
ضرب ثائر على كتف رحيم بخشونه ليلتفت الآخر له ليسأل ثائر بابتسامه واسعه
" ها هناكل إى بقا "
+
أما بيلا كانت تجلس فى ركن وحدها تراقبهم كلهم ببرود وهى تدخن السجائر
كانت مشاعرها فاتره لم تكن بالحزينه أو بالسعيده لم تمتلك مشاعر مفهومه تنهدت وهى تتابع نور وفريده وضحكاتهم المجلجله السخيفه ، ثم حولت انظارها للشباب وهى يتهاوشون بهزار صبيانى خشن ومشاكسات نوح وثائر لزين وضحكاتهم الرجوليه العاليه
6
اقترب رحيم منها وجلس بجانبها
" مالك !؟"
+
نظرت له ببرود ثم هزت رأسها بلا شئ ليتابع حركاتها البارده وجعد جبينه بشك
" متشاكله مع البنات ولا اى "
+
"لا" قالتها بخفوت قاطع ليتنهد رحيم بتعب إنها تفقده صوابه من أسلوبها المستفز هز قدمه بعصبيه ثم قال محاولا فتح حوار
" تحبى تاكلى اى "
+
نظرت له بطرف أعينها ثم زمت شفتيها واشاحت بوجهها
" اى حاجه"
قال بغضب وهو ينتفض واقفاً
" بيلا تعرفى إنك سخيفه"
" عارفه"
احمرت أذناه من الغضب وتحرك مبتعدا عنها
فى نفس الوقت زفر ثائر وزين بحنق وهما يتابعان بيلا ورحيم ليضحك نوح بثقه
" قولتلكوا هتصده ، عيب عليكوا بقا ، قهوه وسحلب ميمشيش مع بعض"
1
رد ثائر وهو يعقد حاجبيه بحنق
" أصلا والله خساره فى الواد رحيم الكيوت دة ، دى عايزه حد يجيبها من شعرها "
11
أيده زين ليقول نوح الماتبع لرحيم وهو ينتقل ليتحدث لنور وفريده
" بالعكس بيلا محتاجه اللى يحتويها بس فى نفس الوقت يكون شخصيه قويه "
+
" طب ما رحيم كدة حنين وشخصيه برضو دة صعيدى ياسطا يعنى ممكن يطخها بالنار " قالها ثائر
+
ليرد نوح وهو يتابع بيلا ثم قال باستدراك " العيب فى بيلا وشخصيتها الرماديه مش فى رحيم "
+
تقدم نوح من بيلا وجلس بجانبها يسحب من علبه السجائر خاصتها واحده .
لم تعيره اهتمام لكنه ظل محدقاً بها
" العياط مش عيب على فكره "
1
رفعت حاجبها ونظرت له بسخريه
" ماشى ابقى روح عيط بقا"
ضحك نوح ضحكه قصيره وهو يمسد على ذقنه ويحرك لسانه بداخل فمه
" ماشى مقبوله منك "
1
ضحكت بصوت عالى عندما استشعرت إحراجه لتضربه على كتفه بانتصار
" واحد ليا صفر ليك "
+
"ما علينا المهم كنتِ بتعيطى لى بقا"
+
أشاحت بوجهها بابتسامه مستخفه " انت عينك تعبانه ولا اى ، انا مبعيطش "
+
نفث دخان السيجاره ونظر لها وهو يبتسم من جانب شفتيه
" كنتِ بتعيطى إمبارح باين على وشك يا سخيفه"
+
ابتلعت غصه بحلقها ونظرت له بابتسامه حزينه
" دخله الشقط دى مش عاليا "
"مبهزرش يا بيلا ، مالك "
+
نظرت له ببرود" لما تبقى تقول انت الأول مالك ، ومتقولش شغل ، أنا مش عبيطه ولا ساذجه عشان أصدق العبط دة "
+
رفع إحدى حاجبيه ساخراً
" يعنى مش عايزه تقولى مالك ، ماشى هعرف لوحدى ، شكلك نسيتى أنا مين "
بلغت غصه بحلقها بخوف فنوح حقاً قادر على معرفه ما تخشاه وهذا الشئ الوحيد الذى يقلقها.
+
استقام واقفاً لتقبض على ساعده نظر لها من علو ببرود ليندهش من ابتسامتها الضعيفه الممتنه
" شكرا يا نوح "
+
ابتسم وربت على يدها الممسكه بساعده
" عيب عليكى متقوليش كدة أنا موجود دائماً ، لو حبيتى تتكلمى فى أى وقت "
+
أومأت له بشكر ليبتسم لها ثم تحرك إلى نور وفريده لتنظر له نور بقرف وتشيح وجهها بعيداً
كتمت فريده ضحكتها ونظرت له بتشفى ليعض على شفتيه بغيظ ونظر لها بحده لتتحرك مبتعده عنه
بضحكات مكتومه تجاه زين وثائر
2
ليعقد نوح حاجبيه ويكتب ذراعيه وهو يتابعها تختلس النظرات له فى محاوله لتجاهله ليعلق ساخراً
" والله !!"
لم ترد عليه لينظر للأسفل قليلا ثم لها بنظرات متأمله وابتسم بهدوء قائلاً
" على فكره شعرك باين "
اعتدلت بتوتر تدخل شعرها بداخل الحجاب بتوتر وهى تنظر له بطرف أعينها بتساؤل ليومأ لها بابتسامه صغيره
+
اشاحت وجهها بعد ذلك لتخرج منه ضحكه على طفولتها ليقول " ها يعنى وبعدين ، هتفضلى مقموصه ، مصاحب أنا شله مقموصين"
3
رفعت حاجبها موبخه إياه " والله مش انت السبب يعنى إننا نزعل "
" خلاص بقا متزعليش ، أنتِ عارفه لما أضايق مش بحب حد يكلمنى"
+
أشارت له باصبعها بحزن
" أنت إللى أسلوبك وحش ، احنا قلقنا عليك ، بس تمام ابقى قابلنى بقا لو سألتك بعد كدة عن حاجه"
+
رفع حاجبه بشك وهو ينظر لها ثم التفت ينظر إلى زين
" انتوا متفقين على نفس الكلام ولا إى "
+
نظرت له بعدم فهم " كلام اى "
+
" ولا حاجه ، لسه زعلانه !!"
+
نظرت له بتفكير لتبتسم بدون إراده من تعبيراتها العفويه
ليميل إليها قليلاً قاطعاً المسافه بسبب طوله لتبتعد هى بسرعه للخلف
+
ليقول بخفوت وهو ينظر داخل أعينها
" الموضوع محتاج تفكير اوى كدة "
+
توترت من نظراته لتهز رأسها بالنفى ليبتسم قائلاً
" يعنى صافى يا لبن "
+
رفعت أعينها بعد أن أنزلتها بتوتر من تحديقه العميق بها
وفركت أصابعها
" لو قولتلى كان فى إى هسامحك "
+
زفر بملل وهو يقلب أعينه
" لى محدش مصدق إن مشاكل فى الشغل"
" عشان مش انت إللى تزعل أو تضايق من مشاكل فى الشغل يا نوح "
+
حرك رأسه بيأس وهو ينظر إلى قدميه ثم قال لها بعد أن أشاح أنظاره بعيداً
" تمام عشان أنا مقدرش على زعلك بس ، فى شويه مشاكل فى حياتى عموماً مضيقانى ، بس صدقينى مش قادر أتكلم عنها أو أشاركها مع حد ، لما أبقى كويس أوعدك هقولك"
+
ناظرته بشك ليبتسم بصدق وهو يومأ " أوعدك"
+
ابتسمت له ولمعت أعينها " أوكى مصدقاك ، بإذن الله كل حاجه هتتحل وهتبقى كويسه متشيلش هم حاجه ، كل مشكله وليها حل بإذن الله "
+
نظر للنيل بشرود وهو يبتسم بمراره مغمغم بخفوت
" لو حلينا مشاكل حياتنا ، هنعمل إى فى جروح أرواحنا"
1
تابعته بأنظارها بنظرات قلقه وهى تستشعر أن المشكله كبيره ، الحزن الدفين فى أعماق أعينه طفى مره أخرى على السطح بعد أن كاد يغرق فى الاعماق .
+
اقتربت فريده من ثائر وزين وهى تعطيه الهاتف
ليقول ثائر وهو يتفحص الهاتف
" أخيراً خلصتوا تصوير ، أصلا الفون كله صوركوا "
+
ردت بشقاوه " وإى يعنى لما يكون فونك كله صورنا ، دى من قواعد الصحاب على فكره "
+
نظر زين إلى بيلا المشارده وتدخن سجائرها تضم قدميها لصدرها مستنده برأسها على قدميها
+
" جماعه بيلا شكلها مش تمام "
+
التفتت فريده تنظر لها ثم قالت بخفوت
" من امبارح وهى مش تمام ، متشنجه كدة ومش طايقه نفسها ، دة بعيد عن إن هى مش طايقه نفسها على طول بس المره دى زياده يعنى "
+
اقتربوا منها وجلسوا بجانبها ليسألها ثائر بلطف
" الجميل قاعد لوحده لى "
1
رفعت رأسها تنظر لهم ببرود وابتسامه ساخره تزين محياها
"عادى ، عشان بشرب سجاير وفى ناس هنا تعبانه منها"
+
جلس زين بجانبها باستدراك " اهاا قولى كدة بقا انتوا متشاكلين مع بعض "
+
ردت ببرود وهى تشيح بوجهها "ملكش دعوه"
+
" يبقى متشاكلين اى السبب بقا حصل اى" قالها زين بابتسامه متسعه لتقلب أعينها بملل دون رد
لتدخل فريده
" يا بيلا بطلى استفزاز بقا "
1
نظرت لها بحده وهى تلقى بالسجاره بعيداً وانتفضت واقفه تصرخ بوجهها وقد شعرت بمخالب الضيق تنهش
بصدرها ووغزت الدموع أعينها لكنها أبت أن تنهمر
" هو كل حاجه أنا أنا ، انا دائما الوحشه ، والمستفزه خلاص يا جماعه ابعدوا عنى طلاما مش عجباكوا اوى كدة ، وطلاما أنا وحشه أوى كدة "
2
اتسعت أعين فريده من انفجارها وقالت بارتباك
" فى إى يا بيلا أنا بهزر عادى ، أكيد مش قصدى "
+
قال ثائر بعدما اجتمعوا حولها ينظروا لها باستفهام
" مالك يا بيلا ، حصل حاجه طيب ولا اى "
+
نظرت لهم جميعاً وشعرت أن الكلام غير مُجدى وليس لديها طاقه للكلام والشرح ، شعرت بالارهاق الشديد فى مشاعرها لتجلس مره أخرى بهدوء وقد فقدت القدره حتى على الخناق أو الصياح اختصرت الطريق للعتاب وفضلت الصمت ، فضلت الإبتعاد و توفير ما تبقى لديها من أنفاس لإنهاء اليوم لتشعل سيجاره أخرى و ضمت قدميها لصدرها وقالت بصوت فاقد للروح
" مفيش حاجه ، سبونى فى حالى وروحوا اتبسطوا انتوا"
+
جلست فريده بجانبها دون كلام ونظرت لها بحزن ثم رفعت انظارها لهم لتجدهم يتابعوها بضيق ، لتنظر لنور التى توترت واقتربت بأرجل متردده ثم قالت لفريده أن تقوم لتجلس بجانب بيلا هى وأشارت لهم أن يتابعوا ما يفعلون ويبتعدوا عنهم
+
لم تعرف نور كيف تبدأ الحديث ونظرت لنوح ليشجعها بنظراته على التقدم ، رجعت بأنظارها لبيلا التى تنظر بعيداً بشرود لتقترب منها وتملس على شعرها بهدوء ودون كلام لم تتحدث بيلا بل أغمضت أعينها
لتقول نور بصوت متوتر
" أنا آسفه متزعليش لو اتعصبت عليكى "
لم تجد رد فعل لتقترب أكثر وتضمها بحنان ومازالت يدها تمسد على شعرها .
+
لتقول بصوت هامس فى أذنها
" أنتِ عمرك ما كنتِ وحشه ، أنتِ جميله يا بسمه جميله من جواكى قبل برا ، وعمرنا ماهنبعد عنك لأنك جزء مننا ، جزء من شله الغجر ، وبعدين الشعار بتاعنا إى ، مع بعض وضهرنا فى ضهر بعض "
+
همست بيلا بصوت مبحوح "أنا وحشه وأنا عارفه أصلا ، بس أنا مش عايزه حد ينتقدنى وأولهم أنتِ "
+
ابتسمت نور من سخافتها لكنها ربتت على ظهرها ومازالت تضمها بقوه ، والعجيب أن بيلا مستسلمه للعناق ، أحياناً لا نحتاج سوى لعناق ، عناق طويل صادق دون حديث أو عتاب هو عناق قادر على محو الخصام ، قد لا يشفى الجروح لكنه يسكنها وهذا ما كانت تحتاج إليه بيلا ولم تقدر على طلبه ربما منعها كبريائها أو عنادها لكنها سكنت بداخل ذراعى نور التى لم يجدوا من الحديث ما يقولوه ، العناق أبلغ من الحديث وكفى وفاض .
13
ابتسمت فريده وهى تشاهد ما يحدث ثم قالت لزين الذى يجلس بجانبها
" ساعات مبفهمش علاقه نور وبيلا ، يعنى الاتنين زى الشرق والغرب بس تلاقيهم بيتلاقوا فى نقطه ، والدليل أهو " أنهت كلامها وهى تشير إليهم
+
ابتسم زين وهو ينظر لفريده ثم قال دون مشاكسه أو سخافه " مش بس نور وبيلا إللى بيتلاقوا فى نقطه ، كلنا
بنتلاقى عشان كدة احنا كلنا مع بعض لحد دلوقتى"
+
نظرت له بدهشه وأعين متسعه وسألته بدهشه
" انت بتقول كلام عاقل!! لالا انت مش زين اللى أعرفه "
دحرج أعينه بعيداً عنها بعد أن رمقها بامتعاض لتقهقه على تعبيراته ثم نغزته بمشاكسه ليتذمر
" الواحد يقول كلام تافهه مش عاجب يقول كلام عاقل مش عاجب ، نفسى أفهم هنعجب امتى "
12
نظرت له بغباء " تعجب مين "
+
زفر وهو يهز رأسه بيأس وسند رأسه على يده
" يارب ارحمنى من الغباء إللى حواليا يارب "
2
صاحت باستنكار
" والله قصدك إن أنا غبيه"
+
" لا يا حبيبتى دى حقيقه أصلا"
+
نظرت بعيداً بحنق وهى تتكتف لينظر هو لها بابتسامه متأمله وقد لمعت أعينه انعكاساً على تلك البرتقاله الناضجه وفرد ذراعيه على حدود السور ، فى نفس الوقت الذى استند به نوح على عامود بالمركب يكتف ذراعه فى وقفه مسترخيه متمنياً أمنيه ، أمنيه مستحيله وهو أن يكون مكان بيلا ربما وجد سكناً مثلما وجدت هى .
3
أما رحيم نظر لهم باعين متألمه وقد تأكد من شئ أن بالرغم من قرب المسافه إلا أن الهدف سيحتاج لركض أميال والسؤال الذى خطر بباله هل هو مستعد للركض ، أم أن نفسه قصير ولن يتحمل .
2
فى نفس الوقت الذى كان يفحص ثائر أحد مواقع التواصل الاجتماعي ( الانستجرام ) وظهرت أمامه صوره من ثلاثه أشخاص كانت الصوره مبهجه من ضحكات الثلاثه انعكست بالسلب على أعينه التى تركز على وجهه واحد فقط ابتسمت أعينه بحنين متألم وشعر بروحه تتمزق لأشلاء وظهرت طبقه شفافه احتاج لأن يمرر الصوره سريعاً ويغلق الهاتف ثم رفع رأسه يستنشق الهواء البارد لعله يهدئ من حريق قلبه فبعد أن كان على وشك اقتناص السعاده تبخرت من بين يديه.
6
أما عن نظرات إياد الحزينه الذى انزوى فى إحدى الأركان يتابعها هى الأخرى تجلس بسكون وقد حمل الاثنين نظرات لم تنطقها الألسنه بالوداع ، أو ربما لقاء آخر ، وقد آفاق من تخيلاته الورديه على أنه آخر يوم فى تلك الرحله وقد تعلقت روحه الهفيه بإحدى الوردات هنا ولا يعلم هل سيحصل على لقاء قريب أم أن اللقاء ستتقاذفه الأيام وربما السنين .
1
______________________________
+
صباح اليوم الجديد
استيقظوا لتبدأ رحله العوده وقد تعلقت أرواحهم بهذا المكان النقي ذو الأشخاص الودوده الحنونه التي أغدقتهم بالترحاب والحنان والعطف بينما روح منهم ملك لنوح الذي تألم وهو يودع والده رحيم تلك المرأه التي أحبها بصدق كما أحب والده نور وزين ورأى في عيونها الحنان الذي يبحث عنه كان وداع لم يخلو من الدموع والوعود بالعوده مره أخرى ، بينما نفوس نعرفها كانت سعيده برحيلهم وهذه النفوس ملك أشقاء رحيم الأكبر ومن ضمنهم حليم الذي لم يحضر لتوديعهم بينما ورد وريحانه تعانقوا بعناق صادق مع الفتيات أما ريان فذهب ليوصلهم وهذا بعد وصلة بكاء حارة من والده رحيم لسفره مره أخرى إلى القاهره بينما ورد كانت تتعلق بذراع رحيم ببكاء طفل على رحيل والده للعملز، أما بعد وصولهم إلى محطه القطار عادوا إلى القاهره في رحله من الصمت وكأن أرواحهم فقدت الطاقه ، أو شعور سيء تلبسهم بعودتهم الى حياتهم الروتينيه ومنازلهم الكئيبه وكل منهم سينشغل بحياته وعمله لكنهم لم يندموا أبدا على تلك الرحله التي تعرفوا فيها على شخصيه رحيم الحقيقيه وكم هو شخصيه رائعه متخفيه في رداء الانطواء والصمت الخجول لكنهم تأكدوا أن أسلوبه معهم سيتغير بعد أن انزاحت الحواجز والتعقيدات و أصبحوا عائله واحده رغم إختلافهم إلا أنهم يلتقون في نقطه ما وشكوا جميعا أن تلك النقطه هي جروح أرواحهم التي لن تشفى بل هي جروح مزمنه يعالجونها بالمسكن المؤقت هل سيجدوا مسكن دائم أم سيظلوا مرضى مصابون.
+
مر أسبوع بعد عودتهم من الصعيد وقد عاد كل منهم إلى عمله بينما بقت بيلا وحدها خاويه لا تفعل شئ إلا الجلوس وحدها أو الكلام مع رحيم من الشرفه لبعض الوقت ثم تركه دون مقدمات و الدخول للغرفه لتذهب لأخذ تلك الحبايه من الدواء وتتمدد على الفراش لتنظر للسقف حتى يغلبها النوم ، إنها وحيده وتشعر أنهم انشغلوا بحياتهم و أشغالهم وهى الوحيده التى لا تفعل شيئا تشعر بأنها بلا أهميه ، لم يخلوا هذا الأسبوع من عراك والدتها معها تشفى أختها بها والدها اللامبالى ، إنها وحيده مكروهه بلا قيمه ، كغصن نبت فى الصحراء وحيداً وتركته الحياه فى مهب الريح يصارع بلا أمل
4
الرابعه عصراً
+
أغمضت أعينها وهى ممددة على الفراش بخواء لا تجد
ما تفعله وقد أصابتها موجه اكتئاب وفقدان الطاقه فها هى منذ أسبوع تجلس نفس الجلسه وقد تشنجت عضلات جسدها وشحب وجهها ، شعرت بأنها تحتاج لعناق مثل عناق نور على المركب إنها تحتاج إلى ذراعين فسيحين يحتوون انهيارها دون كلل أو ملل
+
استقامت من مكانها ببطئ و اتجهت إلى خزانتها لتخرج ثياب دون تفكير حتى وجدت نفسها ترتدى ملابس الخروج وتخرج دون حتى أن تسمح لنفسها بالتراجع
+
وقفت أمام الدار بجسد مرتجف لا تعلم ماذا تفعل هنا بالظبط لكن بداخلها فضول لشئ مجهول ، تقدمت للداخل بخطوات مرتجفه كعصفور كسيح مبلل فى ليله شتويه ، تلفتت حولها تستكشف المكان لتجد امرأه تقترب منها بستفهام لتسألها على نور فدلتها على طريقها
+
وقفت على باب إحدى الغرف للأطفال بها عده سرائر وقعت أعينها على نور التى تعطى ظهرها للباب وأمامها طفله على وجهها ملامح البكاء أرهفت السمع بفضول لما يدور بينهم
+
كانت نور تتحدث بنبره حنونه منخفضه وهى تداعب شعر الفتاه
" مينفعش يا سما إللى أنتِ عملتيه دة ، كدة ربنا يزعل منك"
+
تكتفت الصغيره بعند وهى تشيح بوجهها بعيداً
تنهدت نور وقالت بحنان
" أنا عارفه إنهم بيضايقوكى ، بس مكنش ينفع تضربيهم"
+
أدمعت أعين الأخرى وهى تقول بصوت طفولى مبحوح
" وحضرتك مزعقتيلهمش لى ، هما إللى بدأوا أصلا و أنا مضربتهمش أنا زقيتهم بس "
+
ابتسمت نور بمشاكسه لطيفه وهى تضيق أعينها
" بس !! وبعدين لا يا سما أنا زعقتلهم على فكره وجامد كمان وقولتلهم هتعتذروا لسما ، ووعدونى إنهم مش هيعملوا كدة تانى ، انتو أخوات ومينفعش تضايقوا بعض أو تزعلوا من بعض"
+
رفعت الصغيره أعينها بفضول وهى تشبك أصابعها خلف ظهرها " يعنى أنتِ ونوح مبضايقوش بعض خالص"
+
اتسعت أعين نور لقد اذهب نوح عقل الفتاه الصغيره بمره واحده فقط أتى بها هنا
" لا أنا ونوح وصحابى أصلا مبنضايقش بعض خالص"
5
اتسعت أعين بيلا المستنده على الباب تراقب الحوار لتهمس بسرها " أيتها الكاذبه"
2
تخصبت وجنتى سما وهى تسأل مره أخرى
" هو أنتِ ونوح هتتجوزوا"
1
شهقت نور بصدمه ونظرت لسما التى توترت وشعرت أنها أخطأت بسؤالها لترد نور بتوبيخ لطيف مراعيه أنها طفله فضوليه
" لا يا سما ، وبعدين عيب مينفعش نقول كدة ، مش فاهمه نوح شاغل دماغك لى والله ، بتسألى لى اصلا"
+
أمسكت سما بطرف شفتيها باصبعيها بطفوليه وهى تنظر لنور باعينها المتسعه
" عشان لو مش هيتجوزك ، يتجوزنى أنا "
23
شعرت نور بالذهول الممزوج بالصدمه من كلام الصغيره وشعرت أن هى الصغيره وليست سما تعرق جسدها من وقع الصدمه وسكتت قليلا تحاول انتقاء كلماتها بعنايه لتقول بهدوء محاوله عدم الانفعال حتى لا يؤثر بنفسيه الأخرى أو يلفت انتباهها أكثر لهذا الموضوع
+
" بصى يا سما عيب لما تقولى كدة أنتِ لسه صغيره خالص على الكلام دة ، الكلام دة بتاع الكبار ، شوفى أنا كبيره كمان اهو مينفعش اقول كدة عشان عيب ، ماشى يا حبيبتى"
+
"طب أنا هكبر امتى "
1
نظرت نور لها وهى تسب نوح بسرها الذى سرق لُب الصغيره وأصبح فارس أحلامها الورديه إنها تسأل أسئله تعجيزيه وعليها أن تكون حريصه كل الحرص في الرد
+
"لما تكبرى وتبقى قدى كدة ، ساعتها هتكونى آنسه جميله وكبيره وتقدرى ساعتها تفكرى فى الموضوع دة تمام"
+
"تمام "
+
تنهدت نور براحه بعد أن شعرت أنها تمشى على الأشواك من أسئله سما الغير متوقعه والمربكه لتقول
" يلا بقا عشان تروحى تعتذرى لأخواتك وهما يعتذرولك"
+
التفتت نور لتشهق بجزع وهى تجد بيلا خلفها تستند على الباب ببرود ويبدوا أنها تقف من مده طويله شهقت سما بانبهار وهى تشير لنور على شعر بيلا
+
" وااو بصى يا نور شعرها أزرق دة جميل اوى "
+
ابتسمت نور ابتسامه صغيره لسما التى تطلع فى بيلا بانبهار وأعين لامعه ثم سألتها
" مين دى يا نور "
+
ردت بيلا بدلاً من نور المرتبكه
" انا أسمى بسمه بس بيقولولى بيلا ، وأبقى صاحبه نور"
+
التفتت سما تتأكد من نور على صحه هذا الكلام لتومأ لها نور لتردف الأخرى بعفويه مُحببه
" صحابك كلهم حلوين أوى ، ممكن اشوف شعرك"
1
قالت جملتها الثانيه بأعين مترجيه لتومأ بيلا دون تفكير وهى تنحنى حتى تستطيع سما لمس شعرها الازرق
" واااو ، دة جميل خالص ، ينفع أعمل زيه يا نور !!"
+
ردت نور وهى مازالت تحت وقوع الصدمه
" لما تكبرى"
+
نفخت سما بضيق وهى تغمغم بحنق
" لما أكبر لما أكبر ، كل حاجه لما أكبر"
5
نظرت لها نور بعتاب ثم قالت بهدوء حازم
" روحى يلا يا سما من فضلك عشان تصالحى أخواتك"
+
تحركت الأخرى بتذمر وهى تمر من جانب بيلا لوحت لها بابتسامه واسعه
+
بعد رحيل سما عم الصمت المرتبك لتسأل نور وهى تنظر لبيلا بشك
" فى حاجه يا بيلا ولا إى "
+
تقدمت بيلا للداخل تتأمل المكان دون رد ثم اقتربت من الشباك تتطلع منه للخارج
" جالى فضول أشوف المكان هنا"
+
ضيقت نور أعينها محاوله فهم ما تفكر به وما سبب هذه الزياره
+
التفتت بيلا لها وجلست على أحد الاسره لتسالها دون مقدمات بسؤال أصاب الأخرى بالدهشة
" نور أنتِ مبسوطه فى حياتك"
+
ارتفع جابيها والصراحة أنها لم تتوقع السؤال أبداً
لكنها تقدمت منها وجلست مقابل لها وأجابت بهدوء
" الحمد لله مبسوطه"
+
" مبسوطه بجد يعنى ، ولا بتقولى كدة "
+
أومأت نور بابتسامه مستغربه
" أيوى مبسوطه الحمد لله"
+
" مبسوطه لى !! فى إى فى حياتك يخليكى مبسوطه؟"
اتسعت أعين نور بدهشه مردده باستنكار
"هو لازم يكون فى حاجه معينه عشان أبقى مبسوطه"
اومأت لها بيلا ببديهيه
1
" طيب ياستى مبسوطه مثلا عشان عندى قناعه باللى ربنا إدهولى ، مبسوطه عشان فى ناس حواليا بتحبنى وأنا بحبها ، مبسوطه عشان عايشه وبتنفس ، مبسوطه عشان ربنا هدانى واتحجبت ، مبسوطه عشان حاسه إنى شغاله فى المكان الصح "
رفعت بيلا حاجبها باندهاش وهي ترد
"بس كده هي دي الحاجات اللي بتخليكي مبسوطه"
+
تعجبت نور من سؤالها و ردت
" مش لازم يكون معايا فلوس مش لازم يكون معايا عربيه أهم حاجه إن احنا نبقى مقتنعين بالحاجه اللي معانا وهننبسط بيها ، هي دي الحاجه اللي بتخليني مبسوطه هحتاج إيه ثاني من الدنيا أكثر من إن الناس اللي بحبها حواليا ، الناس اللي أنا متأكده إنها تسندني واقفه جنبي "
+
قلبت بيلا أعينها بعدم إقتناع
"كلام أفلام ومواعظ بقا"
+
تنهدت نور وهو تعلم أن النقاش مع بيلا مرهق لأعصابها
لكنها لن تيأس لربما استجابت
+
" والله أنتِ سألتى وانا جاوبتك دى الحقيقه"
+
اومأت لها دون رد وتلفتت حولها قليلاً تحت أعين نور المترصده لها لتسألها مره أخرى
+
" أنتِ إى خلاكى تلبسى الحجاب ، يعنى القرار جه ازاى"
+
"إى ناويه تلبسيه !!" شاكستها نور بلطف
+
نفت بيلا سريعاً ودون تفكير حتى
" لا إى يخلينى أدارى شعرى يعنى ، دة شعر البنت تاجها"
2
" هى حجاب البنت تاجها ، المهم وإى خلانى أخد القرار ، الصراحه بفكر فيه من زمان ، وكنت مشتته مش عارفه يعنى مشدوده للدنيا ، بس الحمد لله ربنا قعد يبعتلى إشارات كتير أوى لحد ما أخدت بالى و ظهر قدامى صفح دينيه قرأت فيها كتير عن الدين وسمعت أحاديث وتفسير لسوره النور إللى بتتكلم عن الحجاب ، سمعت حاجات عن الصحابه وتضحيتهم للإسلام بحياتهم ، إيمانهم المسلم بربنا وبرحمته ، و بصيت على نفسى بصيت جوايا قولت أنا عملت إى يدخلنى الجنه أنا معملتش واحد فى الميه من إللي الصحابه عملوه ، أنا حتى الحجاب إللي ربنا فرضه علينا مش لابساه ، يعنى إللى اتعذبوا واللى اتقتلوا عشان الإسلام دول فى وسط الكفر و المشركين ، وأنا المسلمه دلوقتى مش لابسه حتى حجاب مع إن لو بصيت وقولت إن الفتن دلوقتى أكتر بس لا ما كان أيام الرسول صلى الله عليه وسلم تعذيب وتعذيب شديد جداً ما دى كانت من الفتن إن الواحد ميتمسكش بدينه مع ذلك كانوا متمسكين بيه بحياتهم ، حسيت إن كارهة نفسى ومش متقبلاها ، حسيت إن أنا بعيده أوى أوى أول حاجه عملتها الوقت دة إن قومت صليت وأنا بعيط بانهيار ، مش عارفه بعيط لى الصراحه بس كنت محتاجه إن أعيط ، وبس قررت إن خلاص مفيش رجوع وهتحجب"
+
رجعت بأنظارها لبيلا بعد أن كانت تتجول في الغرفه لتجدها تبكى بصمت ، الحقيقه أن الصدمه الثانيه لها اليوم أن ترى بيلا تبكى بهذا الضعف فقد بدت هشه قابله للكسر من أبسط شئ تصنمت مكانها بذهول هذه المره الأولى التى ترى بيلا تبكى فدائماً كانت بيلا الوتد الصامد القوى لا يهزه شئ رفعت بيلا رأسها بملامح شاحبه وجسد مرتجف قائلة بصوت مرتجف
" ممكن تحضنينى "
17
ودون تفكير وبكل تلقائيه اقتربت نور بسرعه تضمها بين ذراعيها تشدد عليها لعلها تعطيها القوه
الاثنين كقطبى مغناطيس متنافرين لكن إذا عكسن إحدى القطبين سيلتصقوا ببعض وهذا ما ينطبق عليهم فالاثنين كل واحده تكمل الأخرى وتستمد القوه منها
لا يعلموا من منهم الاكثر هشاشه لكن يعلموا جيدا رغم اختلافهم وتنافرهم عكس بعض إلا أنهم فى نفس الوقت يلتصقون ببعض فى نقطه ما .
+
" كل حاجه هتبقى تمام "
قالتها نور وهى تمسد على شعر بيلا وأعينها مسلطه على السماء من شباك الغرفه ، لم تكنن الجمله موجها لبيلا وحدها لتطمئنها بل موجهة لنفسها أيضا لعلها تطمئن نفسها وتهدأ ولو قليلا من ارتجالها الداخلى
بدوا كطفلتين تائهتين ضلوا الطريق متعانقين ببكاء فى محاوله للاطمئنان كل منهما للأخرى .
1
==========================
+
وقف بعيد فى الظلام يتشح بالأسود كلون الليل حوله فلم يظهر منه إلا أعينه الميته ، كان المكان قابض للروح ، مظلم وموحش ، لم يشعر بذره خوف من ظلام المكان أو صوت نباح الكلاب لم يكن خوفه يتلخص فى المكان ، بل كان خوفه ماذا يحدث لساكنى القبور الآن تأمل كل قبر من حوله وهذا السؤال يتردد فى نفسه وسؤال آخر ماذا لو مات الآن ماذا سيحدث له بالقبر !!
3
رفع أعينه وقد شعر باقتراب بعض الناس المحدوده من أحد القبور البعيده نسبياً وفتحوها ليدفنوا شخص ما كان هناك بعض رجال الشرطه واقفون مع الناس يتابعون دفن الجثمان ، تابع بأعينه من بعيد ذلك الجثمان وهو يدخل القبر ومر شريط عذابه أمام أعينه تداخلت الصوره الآن مع صورة صراخه من شده التعذيب السادى ، صورة انتهاك برائته من مشاهد لم يكن يستوعبها عقله الصغير ، صورة النار وهى تلسع فى ظهره ، صورة طفل آخر يعذب أمامه ويتبول على نفسه من شده الخوف ، صورة لغرفه مظلمه محبوس بها كالذبيحه لا حول له ولا قوه ، أصوات كثيره من الماضى تطارده تجسم على صدره ، تزعجه بكوابيس أصوات متداخله لصراخ طفل مُعذب وصراخ امرأه من المُتعه أغمض أعينه يمنع نفسه من استرسال باقى الصور والأصوات
افاق على صوت الشيخ من بعيد وهو يقول
6
"كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ"
2
فرت دمعه من أعينه وابتسم ، ابتسم وهو يرى الثرى يلقى على جسد الميت ، يرى القوه فى يد الأقوى فى يد المنتقم الجبار ، لكل ظالم نهايه ، و إن اليوم لنهايه من ظلمه ، لم تكون النهايه يوم مات ، بل النهايه الآن وهو يُدفن ليعذب بيد الله ، تكلم بصوت خافت وكأن كلامه موجه لهذا الشخص الميت كلمه وكأنه يقف أمامه ، شعر بشبح روحه يطوف حوله
1
" فكرت كتير ازاى أنتقم منك ، ازاى أخليك تصرخ وأستلذ بصوت استغاثتك ، فضلت طول حياتى عايش فى حفره بسببك مش عارف أخرج منها ، بعدد كل أيام عذابى وليالى صراخى ، أتمنيت أن أقطع من جسمك
حتت وأموتك بالبطيئ بنفس الطريقه الساديه إلى موتنا بيها وخليتنا مرضى نفسيين أرواحنا مش بس مجروحه لا دى ميته ، كنت بسأل كل يوم فين العدل وهيتحقق امتى ، بس أنت فى كل مره كنت بتنتصر بشوفك فى كوابيسى بتبتسم على الخوف إللي زرعته جوانا وبتسخر منى وكانك بتقولى إن مفيش عدل فى العالم دة وهتفضل مخلينى عايش فى الحفره الضلمه بصرخ وأنت تطغى أكتر وتعذب أكتر ، بس الحقيقه لا أنت خليت الحقد والغل إللى جوايا يخلى ضوافرى الناعمه تبقى مخالب بتغرز فى الزلط عشان أخرج من الحفره .... خليت عودى الضعيف الهش يبقى حديد وينغرز فى قلبك وأنتقم منك ... أنا ملقتش العدل على الأرض ومشفتش غليلى منك ، بس متأكد دلوقتى وأنت فى مكانك دة إنك هتلاقى العدل من صاحب العدل
قولى إي حالك دلوقتى ، أنا أكيد مش عارف إى شده عذابك بس مسيرى فى يوم أعرف "
اشتدت إنهمار دموعه بحرقه وهو يتنفس بعمق ، يتنفس الصعداء يتنفس لخلاص روحه من أغلال الجُبن و على روحه وعلى أيامه و على ندوبه وعلى خناجر السم بظهره
10
همس بألم وأعين حمراء وهو يرى آخر ذرات التراب تلقى فوق الجثمان
" عارف عقاب إللي أنت عملته اى ..... النار ، هنيئناً بمثواك الأخير فى جهنم وبئس المصير "
+
إلى اللقاء فى فصل جديد
___________________
ازيكوا يا حلوين
البطل إلى فى الصوره فوق هو نوح ❤️🥺
والموديل دة لقيته بعد ما كتبت تلت فصول من الروايه ولقيته صدفه وكان زى إلى فى دماغى بالظبط لدرجه أن اتصدمت
9
#مهم
+
الروايه بدأت فى الجد والأحداث التقيله ، يارب الفصل يكون عجبكوا متنسوش الفوت والكومنت عشان بيشجعونى وبحب اعرف الآراء فى الروايه والشخصيات
1
###مهم##
+
باذن الله الفصل ممكن يتأخر الاسبوع القادم نظراً لضغط الامتحانات ، بس باذن الله ممكن يبقى الجمعه او السبت مثلا .
1
شكرا ❤️
+
