رواية ليلي حلم العمر الفصل الحادي عشر 11 بقلم فاطمة الالفي
الفصل الحادي عشر
ليلى حلم العمر
بقلم / فاطمه الالفي ..
صعدت الي حيث غرفتها ، تبحث بين متعلقاتها لتجد تلك الورقه التي غيرت حياتها ..
التقطتها بلهفه ثم غادرت غرفتها لتهبط الدرج وتقف امام ابنها ، تعطيه تلك الورقه ..
التقطها سيف بتسأل: فيها ايه الورق دي ؟
- افتحها وهتعرف
فتحها تحت نظرات الجميع ليهتف بصوت عالِ:
-دي روشته باسم بابا واسم الدكتَور" ماهر فياض " استشاري مخ واعصاب وعلاج الامراض النفسيه والعصبيه ..
نظر لجده بتسأل : جدو الدكتور ده لسه موجود
هز راسه نافيا : ماعرفش يابني ، بس نقدر نسأل عنه ونعرف اذا كان عايش لحد دلوقتي ولا لأ
في ذلك الوقت صدح رنين هاتفه ليخرجه من جيب سترته يجيب علي المتصل لتجحظ عيناه بصدمه وهو يردد باسم شقيقه " كريم "
- انت فين دلوقت ياكريم ؟
علي الجانب الاخر
هتف كريم بمرح : مش عارف يا سيفو انا فين
همس بقلق : طيب ابعتلي اللوكيشن وخليك مكانك وانا هعرف انت فين ، انا جاي ماتقلقش
اغلق الهاتف وهم بمغادره الفيلا لتهتف ساره قبل ان يرحل :
-لم توصل لاخوك طمني
اومي لها بخفه ثم غادر الفيلا ليستقل سيارته يقودها الي حيث يوجد شقيقه ..
اما عن بثينه فقد ابتسمت بسعاده لنجاح مخططها مع حفيدها الاخر ، لجعل سيف يخرج عن صمته ويظل شقيقه بجانبه في تلك المحنه والازمه التي يمر بها ...
______:_____
استقلت اسيا السياره بجانب صديقها ، تطلع اليها الاخير بنفاذ صبر ، ثم هتف وهو يقود السياره :
- لسه مُصره علي الجنان ده ؟ احنا لسه فيها فكري كويس ؟
تأففت بضجر ثم نظرت له بحده : كمل طريقك يا مروان
تنهد باستسلام وهو يهمس داخله " انا مالي شاغل بالي ليه ، هي حره بقى في نفسها ، ماليش دخل في تصرفاتها "
اسرع في قياده سيارته لكي يصل الي وجهته قبل بذوغ الفجر ......
___________
داخل المشفي ...
عندما غادر نديم الفراش ، توجه الي فيروزته ليظل جانبها ويهمس لها بصوته الدافئ لكي يجعلها تسترد عافيتها فهو لم يتحمل الدنيا دونها ..
التقط كفها بين راحتيه وظل يقبلهما برقه وهو يهمس بصوته الحاني :
قومي بقى يا فيروزه قلبي مابحبش اشوف تعبك ، فين قوتك وتحملك علي كل اللي وجهنا سوا ، ده احنا مرينا بصعوبات كتير من بدايه جوازنا لحد الان وعشان قلبك الطيب النقي اللي جواكي كنا بنعدي، بحمد ربنا علي وجودك في حياتي ، وجبتلي احلي هديه بنتنا اللي نورت حياتنا ، مين هيكون جنبها لم تتخرج ولا مين هيلبسها فستان فرحها غيرك ، قومي يا قلب قلبي عشان السعاده ترجع لحياتنا ، كل حاجه انطفت جوانا والبيت بقي فاضي ماحدش ناوي يرجع البيت من غيرك ، لازم انتي اللي تنوريه الاول ..
قبضت بقوه علي كفيه المحتضنه لكفها الصغير ثم فتحت عيناها ببطئ وانشقت نصف ابتسامه لتنير وجهها وتعيد الروح لزوجها الذي بادلها نفس الابتسامه ثم نهض من جانبها ليقترب من وجهها الحبيب يطبع قبله حانيه اعلي وجنتها ويهمس بحب امام بنيتها الساحره " روحي رجعت ليه يا روحي "
نزعت عنها جهاز الاكسجين لتهمس بصوتها الضعيف : ماتخفش عليه انا بخير ، مدام حاسه بوجودك انت ولولي في حياتي .
اطلق تنهيده قويه ثم سار بخطوات واسعه مبتعدا عن الغرفه ليسمح بدخول ابنته ، التي كانت متعلقه بذلك الباب ، متلهفه لرؤيه والدتها الحبيبه ، اشار اليها والدها بالتقدم وهو يبتسم بسعاده : تعالي يا روحي شوفي مامي
ركضت اليه تقبل وجنته ليطبع قبله رقيقه اعلي خصلاتها البنيه ثم افسح لها الطريق لتدلف لداخل العنايه حيث توجد والدتها ...
تشبثت لحظات مكانها وهي تنظر لوضع والدتها اعلي الفراش ، لتفرد لها الاخيره ذراعيها وهي تهمس : روح قلب مامي
ارتمت ليلي باحضان والدتها الدافئه وظلت تربت عليها برقه تخشي ارهاقها ثم ابتعدت عنها برفق لتريح جسدها وهي تنظر لها بحنان:
- روزه موجوده اذا انا كمان موجوده
ضحكت فيروز بخفه عندما تذكرت تلك الكلمات التي كانت دائما النطق بها منذ ان كانت طفلتها في عمر الخامسه
- لولي قويه زي مامي وهتتجاوز اي حزن
- طمني قلبك عليه عشان انا قويه باللي عندي ، عندي احلي بابي ومامي في الكون بحاله ، بستمد قوتي منك وهعدي بيكم لبر الامان
همست فيروز بصوت متعب : كنت بخاف عليكي من النسمه اللي بتعدي وتعكر مزاجك لم تداعب شعرك وتجبرك تغمضي عيونك ، عيونك اللي كانت النظره منهم حياه بالنسبالي ، لم ابصلك افرح واحس ان ملكت الدنيا كلها ، مريت بلحظات صعبه كتير وانتي كنتي لسه جوايا بس كنت بتقوي بيكي ولم شرفتي لدنيتي خليتيني اعيش احلي دنيا ، بس واجهنا بردو مرحله صعبه بعد ولادتك والعالم كله كان بيواجه الكورونا ، كنت مرعوبه عليكي ، كنتي طفله صغيره وولادتك كانت بدري وكنتي خارجه من حضانه ولم جي الوقت اخدك في حضني ، انا بسبب مناعتي الضعيفه جالي كورونا واتحرمت منك ، نديم اخد مني العدوي وكنا مجبرين نبعد عنك وخالك عامر اخدك عنده ، فضلتي عنده شهرين وانا دخلت حجر صحي ونديم ماسبنيش هو تعافه الاول بس فضل جنبي ، ولم المرحله دي عدت كنت فرحانه ان بس هضمك في حضني واحس بيكي وتحسي بيه ، اللي كان اكتر من التعب هو بعدك عني يا حته مني .
عانقتها ليلي بقوه وكل منهما يحاول ان يستمد قوته من الاخر ...
___________
صفا سيارته امام احدي الملاهي الليليه ،، ثم ترجل من سيارته واخرج من جيب سترته الهاتف ليهاتف شقيقه لكي يخرج من ذلك المكان ولكن يبدو ان الاخر لم يستمع لرنين هاتفه بسبب الضجه التي تصدح بالملهي ..
زفر سيف بضيق ثم تقدم بخطوات واسعه ليدلف لداخل الملهي بحثا عن شقيقه ...
في ذلك الوقت ، كان يجلس كريم امام البار ويحتسي شراب الخمر .
وعندما دلف سيف ظل مكانه يبحث بعينيه بكل ارجاء المكان يتفقد شقيقه ، الي ان وقعت انظاره علي مكان جلوسه تأفف بضجر وهو يسير في اتجاه الي ان وقف خلفه وهو يربت علي كتفه بحده : قوم معايا
التفت كريم لذلك الصوت ثم اشهر الكأس الذي بيده ويهتف بمرح : تعالي يا سيفو اشربلك كأس
التقط الكأس من يده ووضعه اعلي البار ثم حذبه بحده لينهض كريم معه ويسير خلفه مستسلما الي ان اصبحوا خارج ذلك المكان المقذذ ...
سحبه الي حيث السياره ثم فتح له بابها ليجلس كريم بالمقعد ثم صفع الباب خلفه بقوه وعاد الي حيث مقعده وقبل ان يقود سيارته نظر له بعتاب :
- في ملاكم زيك يدخل اماكن زي دي وكمان يشرب ؟
- ماتخفش انا مابسكرش ، مجرد كاس
نظر له بغضب وادار محرك السياره لينطلق بسرعه فائقه
التقط كريم حزام الامان بلهفه ليضعه حول خصره وهو يهتف لشقيقه بقلق : سيف بليز هدي السرعه
اجابه بانفعال : خايف من سواقتي ومش خايف من ربنا باللي انت بتعمله ؟
- what
ابتسم بسخريه ثم استطرد قائلا : انا ليه مستغرب تربيتك ؟ نسيت انك تربيه " سو "
- ليه سو ، ليه ماتقولش تربيه مجتمع غربي ، انا اوروبي اتولدت وعشت هناك وريلي دي حريتي وليه حق اتصرف بطبيعتي في اي مكان
تنهد بأسي واكمل قيادته دون ان يدخل في نقاش لم يسمر عنه بشيء سوا الشجار بينهمَ ....
________
داخل مركز الاسنان الخاصه بالدكتوره " ماسه براء ضياء الدين "
باحدي الغرف داخل المركز ، تجلس فتاه شابه في الرابعه والعشرون من عمرها ، طبيبه اسنان ، تتميز برقتها ونضاره بشرتها البيضاء ، ذات عينين بلون العسل وشعر بني منسدل يصل الي منتصف ظهرها ، ولديها غمزات تزيد من جمالها عندما تبتسم ....
بعدما انتهت من يوم عمل شاق داخل عيادتها الخاصه ، نهضت عن مقعدها وهمت بنزع المعطف الطبي ،
ادرات وجهها عندما استمعت لطرقات اعلي باب مكتبها ، تاذن الطارق بالدخول :
- اتفضل
دلف بهدوء وهو يقترب منها بابتسامه حالمه : ماسه قلبي خلصت الحالات بتاعتها
نزعت المعطف وعلقته اعلي الشماعه ثم اقتربت من مكتبها لتحمل حقيبتها الخاصه وتهمس بصوت متعب : ماسه خلصت وخِلصت
اقترب منها بضخكه رنانه : حبيب قلبي بعد الشر عنك من الخلاص
وقف امامها يتطلع اليها بحب وهو يهمس برقه : ليه ماحولتيش كام حاله وكنتي روحتي بدري لو تعبانه
تبطأت ذراعه وهي تهمس برقه : علي اساس حبيبي فاضي ماعندوش حالات هو كمان ، يلا بينا يا دوك عشان انا متأخره علي ياسمينا ومحتجالك تدافع عني
سارو سويا يغادرون العياده ليستقلوا بالمصعد الكهربائي ويغادرون البنايه ومن ثم يستقلو بالسياره ليقودها عمر وماسه جانبه لكي يقلها الي زلها ...
دكتور عمر مهدي ، طبيب اسنان ، مرتبط بماسه ويعملون بمركز اسنان خاص بهم بعد تخرجهم ، يبلغ من العمر اربعه وعشرون عام ، شاب طويل القامه بشريه خمريه وعينين بنيه وشعر اسود كثيف ذات لحيه خفيفه تظهر وسامته .....
_______
بمنزل براء ...
جلست فريده تنتظر قدوم والدها الحبيب علي احر من الجمر ، فاليوم هو يوم عوده من السفر وكما وعدها بتنفيذ رغبتها والالتحاق بكليه الشرطه بعدما اخبره شقيقه عز الدين برغبه فريده ، وافق براء علي الفور فهو اعتاد علي عدم التدخل بعده امور ..
- اولها دراستهم ، ترك انتيه كل منهما تدرس المجال التي ترغب به ، فهو ليس بالاب الديكتاتوري الذي يفرض سيطرته علي ابنائه
- وثانيها الارتباط بشريك الحياه ، فمن حق كلاهما بان تختار شريك دربها ، دون اجبار وفرض رأي ، ولكن يكون ذلك بعد نقاش وحوار ولغه تفاهم بينهم ، فهو صديقهم الذي يستمع اليهم بانصات ويشاركهم جميع الاراء ، فقد كانت معامله والده قاسيه معه وكان دائم الاجبار باهم وادق تفاصيل حياته هو وشقيقه الاصغر ، لذلك رفض سيطرته وابتعد عنه ، وقرر عدم تقرار ما حدث معه بالماضي واراد ان يكون صديق لبناته يخشي ابتعادهم ويخاف خسارتهم لذلك يترك لهم حريه اتخاذ القرار ومناقشته ....
صدح رنين جرس المنزل ليجعلها تقزف فرحا وهي تسرع في خطواتها لاستقبال والدها ولكن عندما فتحت الباب لوت ثغرها بضجر عندما وجدت شقيقتها امامها وبجانبها خطيبها .
_ اهلا وسهلا بالدكاتره
ابتسمت ماسه لعمر وهو تطلب منه الدخول :
- اتفضل يا عمر واقف ليه
اقترب عمر من تلك الجنيه ووقف امامها يتطلع اليها برفعه حاجب : وفرفوره الاموره وشها قلب ليه اول لم شافتنا
همست بضيق : اصلي فكرت بابي
همست ماسه بفرحه : هو بابي جاي بجد
اتت ياسمينا في ذلك الوقت ووقفت ترحب بخطيب ابنتها :
- عمر ، اتفضل يا حبيبي واقف ليه عندك ، تعالي عشان تتعشا معانا ، عمو براء علي وصول
تقدم بخطوات واسعه يصافحها بود : ازي حضرتك ، عامله ايه ؟
-الحمد لله يا دكتور بخير ، بس قولي ايه اخركم كده
ابتلعت ماسه ريقها بتوتر ووقفت بجانب والدتها تقبل وجنتها : سوري يا مامي ، بس كان في حالات زياده انهارده وده اللي اخرنا
ربتت علي كتفها بحنان وهي تهمس بجديه : بس كده ماينفعش يا قلب مامي ، النريس اللي عندك تظبط المواعيد وتكتفي بعدد محدد
ثم نظرت الي عمر بتحذير : عمر مافيش تاخير في المركز بعد الساعه 11
اؤمي براسه بخفه : حاضر يا طنط ، بس انا معاها ومش عايز حضرتك تقلقي عليها
هتفت فريده بمزاح : ماهي دي المصيبه مامي خايفه منك انت مش من حد تاني ههههه
هتفت ياسمينا بانفعال : فريده ، اطلعي علي اوضتك.
نظرت لعمر باسف : كنت بهزر يا دوك والله
ثم عادت تنظر لوالدتها : انا مستنيه بابي
همت بان توبخها لولا ان دلوف براء في ذلك الوقت انقظها لتركض اليه بفرحه عارمه تتعلق بعنقه ليضمها الاخير اليه بحب وهو يهمس بحنو : واحشتني يا روح بابي
بعد لحظات ابتعدت عن احضان والدها ليضم ابنته الاخري بقلب مشتاق : واحشتني يا قلب بابي
عانقته ماسه بقوه وهي تهمس برقه : واحشتنا اوي يا حبيبي
صافح عمر بود ثم اقترب من زوجته التي تنظر له بابتسامتها الجذابه ، اقترب منها بخطواته الهادئه لترمقه هي بنظرات محذره بعدم الاقتراب ولكن لم يكترث لتلك النظرات ، ضمها لصدره باشتياق وهو يطبع قبله حانيه اعلي راسها ويهمس بصوت خافت لا يسمعه سواها : واحشتيني يا قلب قلبي وروحي
همست بخجل : الولاد
هتف بمرح : يولعو الولاد علي ابوهم هههه
تنحنح عمر ثم ارسل لماسه غمزه مشاكسه وهو يهمس بصوت هادى : انا بقول امشي احسن
ابتسمت برقه وهي تدفعه بخفه من كتفه : وانا بقول كده بردو تصبح علي خير يا حبيبي
نظر لها بصدمه : انتي ماصدقتي بقي
هزت راسها بالايجاب : فعلا
استوقفه صوت براء الجاد بعد ان وكزته ياسمينا بصدره ليبتعد عنها ويهتف مناديا اياه : استني يا عمر تعالي نكمل السهره سوا
همت بالتوجه الي المطبخ وهي تنظر لابنتيها : ماسه اطلعي غيري هدومك وانتي يا فريده هانم تعالي ساعديني نحضر العشا
نظرت فريده لساعه الحائط التي تدق الواحده صباحا وهي تهمس بضجر : عشا ايه دلوقتي
استمعت لصوت والدتها القوي لتركض الي حيث المطبخ لكي تتلاشى الشحار الذي سوف يحدث .....
_________
علي حدود( رفح ) كان مراد داخل خيمته ، ينظر لتلك الصور التي التقطها بكاميرته لاحدي المصابين بغزه وتم نقله الي المشفى التي جُهزت من اجلهم وبدء بخط بأول مقاله تخص احدي الشباب وهوَ يتحدث عن معاناته وعن ماذا فقد علي يد الاحتلال الصهيوني وبعد عده دقائق انهى المقاله ونظر الي ساعه يدته التي تشير الي الرابعه فجرا ،، نهض من مكانه ليتوضئ ويصلي الفجر في جماعه وهو والشباب ولكن استمع لصوت قدوم سياره ، غادر خيمته ليتفقد الوضع لتجحظ عيناه بصدمه عندما وقعت علي الشاب الذي يترجل من سيارته وبجانبه الفتاه التي يعرفها حق المعرفه ، سار بخطوات واسعه يشق الرمال ووقف في مواجهتها وهو يهتف بحده : ايه اللي جابك هنا يا أسيا ؟..
وقفت تنظر له بصمت
لينتقل مراد بعينيه الغاضب وينظر الي صديقه الذي ات بها من القاهره الي هنا : انت اتجننت يا مروان ، جايبها معاك هنا ليه ؟
ابتلع ريقه بترتر ثم همس بصوت مهزوز : هي اللي اصرت انا ماليش ذنب
ابتعد عنه بغضب ووقف امامها هذه المره يحاول ان يتحدث بهدوء : عمو زياد يعرف بوجودك هنا ؟
نكست بوجهها ارضا دون ان تهمس بشي ،.
ثار مراد كاللغم وهو يصرخ عليها بقوه : يعرف بوجودك ووموافق ولا لأ ؟ انطقي .....
