رواية سجينة الحب الفصل الحادي عشر 11 بقلم Fatima Chouli
***************
+
ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتيه ، ليفكر بمرارة انه من المستحيل ان يقتلها او حتى يمسها بسوء ، تذكر اليوم الذي سافر فيه الى لشبونة اسبوعين ليبتعد عنها وعن المشاعر التي تبثها فيه بقربها ، والتي قلبت كل ما كان يخطط له وتذكر أحداث اليوم الذي سبق عودته إلى المزرعة ...
+
" كان جالسا في بار الفندق الذي نزل فيه و هو يحس بالانزعاج كلما تذكر كيف كان يتصرف معها لاذلالها وإستحقارها ، لكن رؤية دموعها جعلته يحس بالضعف ، وقد إزداد الامر سوءا لما احس برغبة في البقاء قربها وعدم مفارقتها لحمايتها عندما رأها غائبة عن الوعي ، و فقد السيطرة على مشاعره لمجرد انه رأها شبه عارية ، و كم تمنى لو انه امتلكها حتى و هي في تلك الحالة ، لذلك غادر المزرعة مسافرا ، لانه ان لم يفعل ذلك كان ليرمي انتقامه وثأره لاخته جانبا و يتوسل الحب منها .
+
فحتى بعد مرور اكثر من اسبوعين على مغادرته المزرعة مازال يفكر بها و بكل تفاصيل جسمها ؛
4
و بينما كان غارق في افكاره جاءه اتصال من المحامي جاسبر رودريكز ، قال له بلامبالاة :
+
- ماذا تريد ؟؟
+
اخبره المحامي بارتباك :
+
- اسف سيدي على الازعاج لكن اردت إخبارك ان تلك المحققة المدعوة غابرييلا مورينو قامت بتقديم طلب للمحكمة ، لفتح تحقيق مع الضابط نابا ، و لو ثبت ان الضابط قام بالتلاعب بافادة ارسيليا فبالتأكيد سوف تنقلب الموازين و تحصل على براءتها ؛
+
سأله سلفادور غاضبا :
+
- اي هراء هذا الذي تقوله ؟ و عن اي افادة قام الضابط بالتلاعب بها ؟؟
+
ابتلع جاسبر ريقه بخوف ، حتى و هو يكلمه من الهاتف أحس بالرعب منه فقال :
+
- هذا ماعلمته سيدي ، لقد قدمت المحققة غابرييلا بلاغ للمحكمة تتهم الضابط نابا بتزويره إفادة ارسيليا والعديد من القضايا الأخرى ، و قد اتهم أيضا بانه جعلها تعترف بجرم لم ترتكبه تحت التهديد ؛
+
ساله سلفادور بصوت قاسي :
+
- وهذا الضابط هل فعلا قام بذلك ؟؟؟
+
رد عليه جاسبر بحدر :
1
- طبعا لا سيدي ، انه ضابط نزيه لكن تلك المدعوة غابرييلا و محاميتها ماكرتان جدا ، و يريدان تبرئتها بأي طريقة ، حتى لو كان عن طريق اتهام الضابط المكلف بقضيتها بجرائم لم يقترفها ؛
3
قال سلفادور بغضب و قد عاد له كل الحقد الذي يكنه نحوها ، فمجرد تفكيره في انها سوف تنال حريتها و كأنها لم تقترف اي جرم بحق شقيقته اشعل فثيل غضبه :
2
- اسمع ايها التافه ، انا اعرف طرقك الملتوية في ربح قضاياك ، و يوم كلفتك بقضيتها أردتها ان تنال العقاب الذي تستحقه ، لكنك فشلت فشلا ذريعة ايها الحقير و لم تحصل هي سوى على بضعة سنين ، ثم بكل بساطة حصلت على العفو و مجرد عقوبة في الأعمال الاجتماعية ، لولا تدخلي الآن لما كانت في مزرعتي و تحت ناظري ، و الان تخبرني انها ستنجو من كل جرائمها ؟!!!!
ماذا استفذت انا من فشلك ياحقير ؟؟؟
+
قال جاسبر بخوف :
+
- لقد قمت بجهدي سيدي ، لكن تلك المرأة داهية ، و الآن لدي حل لنتخلص من تلك الفتاة و تأخد ثأرك منها سيدي ؛
+
سأله سلفادور بإحتقار و سخرية :
+
- ما هو حلك ايها العبقري ؟
+
رد المحامي بحماس :
+
- يمكن ان نقوم بارسال شخص يقوم بقتلها و هكذا تنال القصاص العادل الذي تستحقه لما فعلت ، او يمكن ان نورطها في جريمة تجعلها تقضي حياتها كلها في سجن بسببها ، وأنا شخصيا أعرف أعضاء يمكن ان يخلصوك منها في رمشة عين فقط بأمر منك ؛
+
استمع سلفادور الى ما يقوله هذا الأبله و اعتصر قبضته بغضب حتى ابيضت سلاميات اصابعه ، وتمنى لو ان هذا المحامي امامه اقسم بداخله انه كان ليقتله ، قال سلفادور بصراخ :
+
- ايها الحقير ، ما هذا الهراء الذي تقوله أتحسبني سفاحا لانفذ مخططك الحقير ؟؟ تلك الأعمال كنت تقوم بها مع ابي و لن تقوم بها و انت معي ، من حسن حظك انك لست امامي و الا كنت سحقتك تحت حذائي ، منذ اليوم انت مطرود و ياك و ان تظهر امامي وإلا ستندم ، و ارسيليا لا شأن لك بها بعد الآن ، و ان سمعت انك قمت بالاقتراب منها او مسها بسوء اقسم ان اجعلك تذوق من العذاب ما يجعلك تتمنى الموت ؛
+
شعر جاسبر بالصدمة من صراخ سلفادور و انفعاله بهذا الشكل ، اوليس هو من أراد تدميرها و اختاره ليتولا قضيتها ؟!! قال جاسبر :
+
- سيدي انا لم اقصد ...
+
قطع سلفادور الخط و رمى هاتفه بعنف وغضب فإنكسر الى اجزاء . "
6
عاد سلفادور من ذكرياته عن ذلك اليوم وعن الشعور الذي انتابه حينها عندما سمع اقتراح ذلك المحامي بقتلها ، فهو يفضل خروجها من المزرعة والسجن بدون عقاب خير له الف مرة من ان يكون سببا في موتها ؛
+
لذلك عندما عاد الى المزرعة تجنب ملاقتها و فضل الابتعاد عنها ، لكن رؤيتها مع رجل غيره اشعلت نار الغيرة بداخله ؛
10
اغلق الماء الباردة الذي ينساب على جسمه ، ثم اخد منشفة احاطها على خصره و هو يفكر :
+
" كيف سوف يخرج من هذه المعارك التي تدور داخله ؟
من جهة يكرهها لانه يرى انها السبب في موت اخته التي لم يكن بالنسبة لها الاخ المثالي ، و بسببها قامت بتدمير حياة أخته بجعلها مدمنة ومروجة للمخدرات ، و من جهة اخرى مشاعر الحب التي غرست في قلبه رغما عنه "
+
ارتدى سروال بجامته و استلقى على ضهره في سريره يحس بتعب شديد ، يريد التخلص من كل هذا الالم الذي يعيشه ...
+
في تلك الاتناء كانت ارسيليا تبكي بقهر على ماحصل معها و هي تلمس رقبتها بألم جراء قبضته وهي نائمة على وضعية الجنين ، تمتمت بألم :
+
- اين انت يا اخي ؟ انا بحاجة اليك ، هذا الرجل المجنون سوف يقوم بقتلي ، انا أحس بالتعب ، كل شيء ضدي و كأني المدنبة في كل ما حصل ، لما يحدث معي كل هذا ؟ ما الجرم الذي ارتكبته ؟...
+
بقيت تبكي الى ان نال منها التعب و استسلمت لنوم ، كانت الساعة تشير الى السابعة لما دخل غوستافوا الى الاصطبل ، فقد طلب منه جاك ان يدخل ليطمئن عليها بعد ان اخبره بما حصل معهما ليلة البارحة مع سلفادور ، و كم صدم غوستافوا من منظر وجه جاك الذي كان كله كدمات ، حتى ان عينه اليسرى بالكاد يفتحها ، رغم حالته تلك كان قلقا على ارسيليا و توسل منه ان يطمئنه عنها ؛
+
فإتجه غوستافوا بدون تردد نحوها حيث كانت نائمة كطفلة صغيرة تملئها البرائة ، مد يده ليوقظها و هاله منظر رقبتها التي اكتسبت لونا ازرق قاتم من شدة الضغط تمتم بحدة :
+
- فيما كان يفكر ؟ لقد كاد ان يقتل الفتاة ؛
+
ناداها برفق :
+
- ارسيليا ارسيليا استيقضي يا طفلتي ؛
4
فتحت عيناها وأحست بألم في كل جسدها وخصوصا رقبتها ، نظرت الى ذلك العجوز الذي بادلها النظرات بشفقة و سالها :
+
- كيف تشعرين هل انت بخير ؟؟
+
استغربت سؤاله ، فلأول مرة يتكلم معها بهذه الطريقة وهذا الاهتمام ، اعتدلت في جلستها لكن سرعان ما صاحت و هي تمسك رقبتها بألم ، فقال لها غوستافوا و هو يساعدها على الجلوس :
+
- اهدئي لا تتحركي كثيرا ، هل تؤلمك رقبتك جدا ؟
+
ردت عليه باكية :
+
- كثيرا ، احس ان رقبتي قد انكسرت ، ذلك المتوحش كاد ان يقتلني ؛
+
تذكرت جاك لتسأل بجزع :
+
- جاك كيف حاله ؟؟ البارحة ضربه بدون رحمة ، ارجوك اذهب اليه لا اعرف ما الذي فعله به ؟؟
+
قال لها :
+
- اطمئني انه بخير ، هو من طلب مني ان اتي اليك ، هل تستطيعين الوقوف ام أحملك ؟ سأخدك الى صوفيا لتضع لك مرهما يخفف المك ، ايضا الحمام سيكون مفيدا لك ؛
+
ساعدها على الوقوف و هو يسندها ثم اخدها الى البيت ، اتجهت اليها صوفيا مسرعة بلهفة و سالتها :
+
- كيف حالك ياصغيرتي ؟
+
ابتسمت ارسيليا قائلة :
+
- انا بخير فقط رقبتي تألمني ؛
+
قالت صوفيا :
+
- لما رأيت جاك اصابني الخوف ان تكون حالتك مثله ؛
+
و اشارت الى جاك الذي كان جالسا على إحدى كنبات المطبخ و كله كدمات ، اتجهت نحوه ارسيليا مسرعة تسأله بلهفة وإغررقت عيناها بالدموع :
+
- كيف تشعر ؟ هل تتألم كثيرا ؟؟؟
+
- الان تسألين ؟ البارحة هربت بسرعة لتنفذي بجلدك وتركتني أواجه الثور لوحدي ؛
+
قال جملته بمرح رغم الغضب الذي شعر به و هو يرى حالة رقبتها و كم شعر بالكره نحو سلفادرو ، ثم اكمل قائلا لها باسف و هو يمسك يدها :
+
- سامحيني ارسيليا انا السبب ...
+
قالت له بسرعة تقاطعه :
+
- انا من علي الاعتذار لما فعله بك ، لقد جعل من وجهك خريطة للعالم ؛
1
ابتسم بحب لمحاولتها المزاح معه بدورها و قال لها :
+
- لقد قام بدهسنا كما لو ان حافلة لنقل المواشي مرت علينا في رمشة عين ؛
4
ضحكت بألم وهي تمسك رقبتها :
+
- الحمد لله اننا احياء ، البارحة و انا اراه يضربك كاد قلبي يتوقف ، لقد ارتعد قلبي مع كل ضربة و انت كنت كالنملة التي سحقها فيل ؛
+
ضحك و هو يتألم بدوره بسبب كدماته قائلا :
+
- على اساس انك كنت افضل مني ، فانت اخرى كنت كالكثكوث الذي يلفظ اخر انفاسه ؛
5
اتجهت صوفيا نحوهما قائلة بحدة :
+
- من الافضل ان تغادر الآن يا جاك ، لو دخل سلفادور و رأك سوف يقتلك فعلا هذه المرة ، و انت تعالي معي لتستحمي ثم اضع لك بعض الكريمات لتخفف من المك ؛
+
نهض جاك بصعوبة ليساعده غوستافوا على الخروج و العودة الى منزله ، وعندما اوصله الى غرفته قال له :
+
- من الافضل ان تستريح ليومين ثم تعود لعملك بعد ذلك ، من حسن حظك لم يطردك سلفادور ، و نصيحتي لك يا بني ابقى بعيدا عن ارسيليا ؛
+
تمدد جاك على السرير بتعب و هو يجيبه :
+
- لا استطيع غوستافوا ، لقد فات الاوان ، انا اعشق ارسيليا و من المستحيل ان اتركها حتى لو كان موتي هو الثمن ، سوف ابقى في المزرعة من اجلها و حينما تنتهي مدة بقائها هناك سأخدها و ارحل بعيدا عنه و لن اسمح له بأذيتها ؛
1
استغرب غوستافوا من مشاعر جاك نحو ارسيليا فسأله :
+
- متى احببتها ؟ ان ما تشعر به مجرد اعجاب لا غير ، لذا لا تتحدى سلفادور ، لقد قام بضربك لمجرد انك اقتربت منها ، الله وحده يعلم ماالذي سيفعله بك ان علم انك تحبها ؛
+
قال جاك بحدة :
+
- ما اشعر به نحوها حب من اللحظة التي رأيتها ، أما سلفادور لا يهمني بشيء ، ثم هو لماذا يكرهها و يؤديها هكذا ؟ ما سره معها ؟ لقد سألتها ان كان سبق و إلتقت به فاخبرتني انها لا تعرفه ، غوستافوا لما هو يعاملها بهذه الطريقة ما علاقته بها ؟؟؟ و لما لا يريد لاحد ان يقترب منها ؟؟؟
1
هم غوستافوا ليغادر و قال :
+
- انا لا اتدخل في تصرفات سلفادور ، هو يقوم بما يحلوا له ، انا نصحتك بالابتعاد و انت حر في ان تتبعها او ان تتحمل غضبه الذي سيؤديها قبل ان يؤديك انت ؛
+
غادر غوستافوا ليعود الى المزرعة ليكمل اعماله ، اما سلفادور بقي في المنزل يتابع اعماله الاخرى عبر حاسوبه ، و كان منشغلا لما دخلت صوفيا و هي تحمل له كوبا من القهوة و قالت له :
1
- قهوتك سيدي ؛
+
وضعتها على المكتب و همت بالمغادرة ليسألها بدون أية مقدمات :
+
- اين هي ؟
+
ردت عليه صوفيا بصرامة :
+
- انها نائمة سيدي ، و اظن ان من حقها ان ترتاح بعد ان اجبرتها ان تنام كل تلك الايام في الاصطبل ، الفتاة المسكينة كانت منهكة جدا ، و ايضا بالكاد تحرك رقبتها لقد كدت تقتلها ، فيما كنت تفكر هل ستتحول الى مجرم مثل والدك سلفادور ؟
+
قال لها :
+
- انها تستحق كل ما افعله بها ، هي السبب في موت شقيقتي ، حقا لا افهمك صوفيا ، المفروض ان تكرهيها لفعلتها وليس العكس ، ألم تكن سلينا مثل ابنتك الست انت من ربيتها بعد ان تخلت عنا والدتي ؟؟ لما اراك في صفها ؟ و منذ اول يوم وضعت قدمها في هذه المزرعة ازداد حبك لها ، و مساعدتك لها تصيبني بالجنون ؛
+
اجابته صوفيا بالم و دموعها تسيل بغزارة :
+
- سلينا كانت قطعة من روحي ، لقد ربيتها ولا يتجاوز عمرها البضعة اشهر لما والدتك هربت من جحيم والدك ، و لا ألومها المسكينة عانت معه كثيرا :
+
ضحك سلفادور ساخرا :
+
- حقا مسكينة ، انها احقر انسانة شاء سوء حظنا أن تكون والدتنا ، لقد رحلت و لم تبال بنا و كل ما اتمناه في الحياة ان اراها و هي تتعذب ، كما سأجعل تلك الوضيعة تتعذب ، لانها من دفعت اختي الى الإدمان ؛
+
صرخت به صوفيا بغضب :
+
- انظر حولك سلفادور و توقف عن عماك ، ارسيليا لا دخل لها فهي ليست السبب ، والدك كان السبب في عذاب اختك الصغيرة عندما ابعدها عنا و ارسلها الى مدريد لتكون هناك لوحدها ، لولا ان ارسيليا كانت معها و تواسيها لانتحرت منذ زمن بعيد ، اختك احبت تلك الفتاة كأختها و أكثر ، عندما كانت تأتي الى هنا كانت لا تتوقف عن الكلام عنها ، و انا لا اصدق ان لها دخل فيما حصل لاختك ، لذا انا احبها و لن اسمح لك بأديتها و ان كان هناك من يلام على موتها فهو انت ، فانت كنت مهملا لها ، لما كانت المسكينة تأتي الى المزرعة بعد وفاة والدك لم تكن تجدك ، فانت كنت مشغولا بعملك ومشاريعك و لا تبالي بمشاعر اختك التي كانت تعاني من الوحدة ...
1
توقفت عن الكلام لحظة ثم أكملت :
+
- انت كل ما تقوم به هو البحث عن شخص اخر تلقي بلوم عليه لتريح ضميرك ؛
+
شعر سلفادور بغصة ألم تجتاح قلبه فكلام صوفيا جرحه في الصميم ، لانها محقة في كلامها :
+
- معك حق ، لو اني احتويتها تحت جناحي ولو قليلا ما كانت لتلجأ الى تلك السموم ، كل يوم أسأل نفسي كيف كانت تشعر و حجم معاناتها و هي لوحدها ؟ هل كانت تتألم ؟ عندما تسلمت جثتها من طبيب التشريح اخبرني انها كانت تتعرض لاعتداءات جنسية ، و ان جسمها كان مدمرا بالكامل بسبب المخدرات ، و حتى لو ظلت حية ما كانت لتشفى ، أتعلمين ما شعرت به و انا اراها في مستودع الأموات ، كانت في حالة مريعة لدرجة أنني قلت لنفسي أنها ليست اختي الصغيرة التي اعرفها ؛
+
سالت دمعة على وجهه و هو يتذكر ذالك اليوم الذي اتصلوا به ليستلم جثة شقيقته ، كانت اصعب لحظات حياته ، بكى حينها كما لم يبكي يوما ؛
7
اقتربت منه صوفيا لتضمه الى صدرها و لم يمانع لانه كان بحاجة الى من يواسه في تلك اللحظة ، و قال بصوت يملئه الألم :
+
- انا اتألم صوفيا ، في داخلي جرح كبير بدأ عندما رحلت امي و إزداد بموت اختي ، و الان انا ضائع و مشتت ؛
2
ربتت صوفيا على رئسه بحنان ، فرغم قسوته و بروده الذي اكتسبه منذ سنوات ، مازالت تعتبره صغيرها الذي اعتنت به ، و يؤلمها قلبها للحال الذي وصل اليه بسبب رحيل والدته التي كان يحبها بشدة و قسوة والده الذي كان يعامله بحزم و الان بموت شقيقته ؛
+
ولم تعرف صوفيا ان ما يزيد المه هو مشاعره نحو ارسيليا و التي يكرهها بشدة و تزيد في عذابه ، و لا يعلم ان حبه هذا سيكون سببا في المزيد من المعاناة و الدمار لارسيليا في الايام القادمة ؛
2
مرت الأيام على هذا المنوال و لم يحدث اي شيء يذكر يعكر صفو ارسيليا ، استمرت في العمل لكن داخل المنزل و لم تعد تنام في الاصطبل بل في غرفتها بالمزرعة ، اما جاك شفي تماما و عاد لعمله وهو يحاول تجنب ارسيليا لكي لا يوقعها في المشاكل ، وبعيدا عن المزرعة كانت غبرييلا مشغولة في حل لغز القضية التي تشرف عليها ، و في نفس الوقت مازالت تبحث عن الشخص الذي كان مع ارسيليا و سلينا يوم الحادث ، فهي متأكدة أنه المسؤول عن تلك الحقيبة المملوءة بالمخدرات ؛
+
وفي صباح إحدى ايام استيقضت ارسيليا بنشاط متجه الى المطبخ لتناول الإفطار و تفاجأت بسلفادور جالسا هناك مع صوفيا ، شعرت بالارتباك و الخوف منه ولم تعرف ماذا تفعل ، هل تدخل ام تغادر فهي كانت تتجنب رؤيته منذ الحادث ، انقذتها صوفيا التي قالت لها :
+
- تعالي لتتناولي فطورك عزيزتي ؛
+
و رغم نداء صوفيا لها بقيت مترددة بالدخول ، فقال سلفادور بحدة :
+
- من الافضل ان تسرعي ، وإلا ستقومين بأعمالك و معدتك خاوية ، فاليوم ستقومين بتنظيف الحظائر ؛
+
كانت تجمع اكوام التبن وفضلات الأبقار و هي تتدمر حانقة :
+
- ياله من وغد حقير ، اتمنى له الموت ، سافل حقير ، ياالهي كم اكرهه من اعماق قلبي ...
+
صرخت بغضب و هي ترمي الرفش و جلست على الارض ثم تنهدت بتعب :
+
- هذا ما كان ينقصني ، اتخلص من تلك السجينات لاقع مع هذا المهووس والمجنون ، لما يتصرف معي هكذا ؟؟!!!
+
في تلك اللحظة دخل جاك الى الحظيرة خلسة كي لا يراه احد ، فوجدها تصرخ و تتكلم وحدها ، فقال بمرح :
1
- يبدوا ان مزاجك سيء اليوم ؛
+
ردت عليه :
+
- ارجوك جاك لست بمزاج لتحمل مزاحك و ثرترتك المعهودة يكفيني ما انا فيه ؛
+
انحنى إليها و رفع ذقنها بلطف لتنظر اليه ثم ابتسم بحنان :
+
- ما بك يا فتاة ؟ وكأن هذه اول مرة تنظفين هذا المكان ؟
+
اجابته وهي ساخطة :
+
- لقد طفح الكيل منه ، كل مرة يأمرني ، مرة نظفي المنزل او نظفي الاصطبل ومرة نظفي الحظيرة ، لقد تعبت اقسم لك ، انا لم اقم بهذه الأعمال في حياتي ، احس بالغتيان و انا انظف روت الابقار ؛
+
قامت بحركة بفمها تعبر عن اشمئزازها للفكرة و اكملت :
+
- لن أتحمل هذه المعاملة جاك وخصوصا فيما يتعلق بجمع الفضلات الحيوانات فهي تشعرني بالتقزز ؛
+
كان جاك ينظر اليها كالمسحور بحركاتها و طريقة كلامها ، شعر برغبة كبيرة في تقبيلها ، فيوما بعد يوم يزداد عشقه لها ، و بدون تردد جذبها الي صدره و ظمها إليه مواسيا ، استسلمت له ارسيليا و كم احست بالراحة وهو يربث على ظهرها ، و قال لها بحنان :
10
- تحملي صغيرتي ، لم يظل الكثير فقط بضعة اشهر و ينتهي الامر ، و من يعلم قد ينتهي قريبا و تغادرين ، و لن تكون هذه الايام إلا ذكرى لك ؛
+
قالت مرتعبة :
+
- انا خائفة جاك ، كمية الكره التي يكرهني بها تخيفني ، نظراته ترعبني و المشكل لا اعرف لما يفعل بي ذلك ! و هو لا ينوي ان يجعل ايام اقامتي هنا تمر بسلام ، لقد مر اكثر من شهرين و اقسم اني احس بها كسنتين ، و ما يزيد خوفي هو ان غابرييلا لم تأتي لزيارتي و لو ليوم منذ مجيئي الى هنا ، و هو لن يسمح لي بالاتصال بها ؛
+
قال و هو يحاول تخليصها من ذلك الخوف :
+
- لا ~ انه يتعامل هكذا مع الجميع وقد تعودنا عليه ، ثم انك محظوظة جدا لأنك لم تأتي إلى هنا عندما كان والده حيا ، فقد كان شخصا بغيضا جدا و لا احد احبه ؛
+
ابتعدت عن ذراعيه لتقول بجدية :
+
- لا هو يعامل الجميع باحترام ، غستافو صوفيا ارمينيا و رومينا و حتى انت ، رغما ضربه لك تلك الليلة الا انه يعاملك باحترام ما عديا انا ، و الامر يتعدى كوني كنت في السجن و اني استحق العقاب ، هناك امر ما يجعله يكرهني ، غوستافوا يعرف لانه هو الاخر كان بغيضا معي في البداية ثم تغيرت معاملته لي و هذا ما يحيرني ، انا لم اقابله في حياتي لاجعله يكرهني ، بدأ الشك يراودني في مسألة قدومي الى هنا ، و اتساءل لما عرض المساعدة على غابرييلا ليأخدني ريتما تنتهي قضيتي !!! منذ مجيئي الى هنا و هو يعاملني معاملة الحيوانات ...
+
نهضت غاضبة و هي تكمل باحتقار :
+
- يالهي كم اكرهه ، فهو وغد حقير سافل منحط مجرم و لا يمت الرجولة بشيء ، التافه ...
+
كانت تتكلم و هي تعد على اصابعها ثم توقفت فجأة وهي ترى تعابير وجه جاك المصدومة فسألته :
4
- مابك لما تنظر إلي هكذا وكأنني أكذب ؟ انها الحقيقة يا عزيزي ، فهو بارد و قاسي كالصخر لا شيء مميز به ، حتى اني اشك بوجود امرأة قد تقبل الزواج به فهو ...
+
بدأت تفكر بأقذر كلمة قد تصفه بها لتقول بعجز :
+
- ماذا اقول اجد صعوبة بإيجاد الكلمة المناسبة لوصفه ، و لحد الان اتسأل لماذا هو مغرور و متكبر هكذا ؟؟ لو كان ألفارو يعلم بما يفعله معي فأنا أكيدة انه كان سيسحقه كالحشرة هكذا ...
+
كان تدوس على الارض بغل ، كأنها فعلا تقتل حشرة و اكملت :
+
- من حسن حظه ان أخي بعيد عن هنا ، لكني اقسم لك حينما ينتهي كل شئ سأخبر الفارو بما فعله معي لينتقم لي منه ...
+
شعر جاك بالرعب وقلبه ينتفض و هو ينظر الى سلفادور الذي كان يشتعل من الغضب كالبركان ، اراد ان يجعلها تصمت لكن نظرة منه جعلته يخرس و تذكر تلك الليلة التي ضربه فيها ، تخشب في مكانه يفكر بعجز انه جبان امامه وقال لها بخوف :
4
- توقفي يا فتاة ، ارجوكي اصمتي و انظري خلفك ؛
1
انتقل الخوف اليها و هي تتمنى الا يكون ما في بالها صحيحا ، بقيت كالصنم ترفض أن تلتفت ثم شعرت كأنه تم سكب دلو من الثلج عليها و هي تسمع صوته الحاد قاطع :
+
- جاك يبدوا انك لن تتعلم من اخطائك ، و يجب علي ان اكسر لك اضلاعك لتعرف اني لا امزح في تهديداتي ، سوف يكون هذا انذارك الثاني و الاخير ، لاني بعد ذلك لن احذرك بل سوف انفذ تهديدي و الان غادر افضل لك ؛
+
حاول جاك الاعتراض لكن صراخ سلفادور الهادر اجبره على الصمت ، خافت ارسيليا واحست ان نهايتها قد حانت ، فأمسكت يد جاك بخوف :
+
- ارجوك لا تتركني معه سوف يقتلني ...
+
رؤية الدموع بعينيها جعلته يضعف امامها و يخفيها خلف ظهره ، و قد قرر مجابهة سلفادور بشجاعة ، شعر سلفادور بدمائه تفور و هو يراها تحتمي بجاك ، الامر ازعجه بشدة ، ايضا كلامها عن الرجل الأخر .
9
تقدم الى جاك و انهال عليه ضربا مبرحا ، ففارق البنية بينهما كان لصالحه ، شعرت ارسيليا بالخوف والرعب على جاك و هي تراه ينال ضربا مبرحا بسببها ، اقتربت تحاول ابعاد سلفادور عنه و هي تصرخ بجنون باكية :
+
- ابتعد عنه ايها المتوحش سوف تقتله توقف ...
+
كانت تضربه على ظهره بكل قوتها ، التفت سلفادور نحوها غاضبا ثم دفعها بعنف و عدا للكم جاك ، لكنه توقف لما سمع صراخها الحاد ، فإلتفت بسرعة و كم شعر بالرعب و هو يرى فخدها التي انغرست بالمنجل و هي تبكي بهستيريا ، نهض و قد شعر بقلبه سيتوقف و انحى يفحصها بلهفة ، امسك فخدها لينزع اسنان المنجل فصرخت باكية :
3
- لا ارجوك لا تفعل~ انا اموت من الالم ...
+
قال لها مشجعا وهو يكبث رجفة الخوف من صوته لمرئ دمائها المتدفقة على يده :
+
- لا تخافي ، يجب ان انزعها و اخدك الى المستشفى لكي لا تسبب لك بتسمم في الدم ؛
+
قالت باكية :
+
- لا لا ...
+
نهض جاك بدوره رغم الألم الذي يحس به ليساعدها ، و كم هاله منظر الدماء بفخضها مخيف ، فصرخ بسلفادور قائلا :
+
-انظر الى ما فعلته ، انت ستتسبب في قتلها ...
5
