رواية تسلل العشق قلبه الفصل الحادي عشر 11 بقلم فاطمة الالفي
الفصل الحادي عشر
تردد كثيرًا قبل أن يتفوه بشئ اخر ، لا يريد أن يكون قاسي معها ، يخشي انهيارها فتصاب بوعكة صحية يكفي ما عانته طوال الاعوام الماضية.
ظلت تنظر إليه بعينين يكسوها الحزن والالم ، فقد قرأت نظراته المصوبة إليها وتعلم بما يريد أن يخبرها فهي تفهمه دون تحدث ، أقرب إليها من نفسها فهو مرآتها التي ترا بها عيوبها قبل مميزاتها .
اومت له بتفهم وهي تخبره عما يدور بخلده :
-عامر أنت مش محتاج تتردد لحظة عشان تقولي اللي عايز تقوله ، ماتنساش ان بفمهك من عينيك ، أنا مش هخدع نديم أنا هصارحه بمرضي
اقترب منها يحاوط كتفها وهو يحاول رسم ابتسامته :
-المرض لا هو عيب ولا حرام ياقلبي ، وهو حقه طبعا يعرف عشان ده جواز ومش عشرة يوم ده جواز العمر ، واكيد هيجي يوم ويعرف ولازم يكون عنده علم عشان لو بعد الشر جاتلك الاذمة يقدر يلحقك ولا ايه ، عارف ان صعب عليكي بس جمدي قلبك وماتخفيش.
ابتسمت بألم : مش خايفة من نديم ، أنا واثقة فيه وحالتي الصحية مش هتأثر فيه ، بس أنا خايفة من نفسي يا عامر ، أنا بجد عايزه اعيش في امان ومش عايزه ابقى وحيدة
ضمها لصدره وهو يتنهد بقوة ثم قال هامسًا:
- ربنا يقدملك الخير يارب ، بس توعديني مافيش تفكير في الماضي نقفله بقى نهائي ونشيل فكرة رد القلم والانتقام ده عشان ربنا يباركلك في حياتك اللي أنتي مقبله عليها ، عشان تحسي بالسعادة الحقيقية من غير خوف ولا قيود
هزت رأسها بالايجاب : أنا فعلا عاوزه الاقي نفسي ومش هأفكر في أي حاجة غير سعادتي وبس ، نديم يستحق كل خير ، يعني أنت معايا ومقتنع بنديم صح ؟
هز راسه بالايجاب وهو يبتسم لها :
-مدام مش جواز لمجرد رد كرامتك من اللي عمله نبيل ، ولا في تفكير مجنون ممكن ياذيكي وياذي غيرك يبقى أنا معاكي دايما ياقلبي قلبا وقالبا ، أنا عندي أغلي منك يا روزتي ، قومي بقى نامي وأنا هبات هنا والصبح ننزل نفطر أحلى فطار من عند الدمياطي
ارتسمت البسمه على محياها :- انت هتبات بجد ؟
أومي براسه وهو يبادلها الابتسامه
- خلاص تعالى نام فى اوضتي وأنا هنام فى اوضه رِهام
فرد جسده اعلى الاريكه : لا أنا هنام هنا كويس ، ادخلي انتي اوضتك وأنا هكلم بسبوسه نرغي شويا كده قبل ماانام
- امممم ارغي براحتك ، تصبح على خير
- وانتي من أهل الخير يا قمر .
"""'""'"
هاتف نديم والدها وظل يتحدث معه الساعة متواصلة الى أن الأخير رفض أن ياتي بابنته ويقام عقد قرانها خارج القاهرة ، أخبره بانه سوف ياتي خلال ايام قليلة ، فرح نديم بهذا القرار ، ففي النهاية سوف تحضر عائلتها زفافها ولن تشعر بالوحدة وهذا ما جعله ينام قرير العينين من أجل سعادة معشوقته فهو يريد أن يراها دائما سعيدة ولا يريد للحزن أن يسكن قلبها فهي فيروزته الخاصة مكنونته ولا يعشق سواها ..
"""""""'
قبل أن تخلد للنوم وجدت هاتفها يهتز ، التقطته من اعلى الكومود لتجد والدها المتصل ،،
اجابته بهدوء ليحدثه عن مهاتفة نديم وانه سوف ياتي هو ليشاركها السعادة بيوم زفافها ، شعرت بالراحة و السكينة بعدما أغلقت الهاتف مع والديها ، وكأن الله يرسل إليها عدة رسائل من اجل أن يطمئن قلبها وان تشعر بلذة الفرحة الحقيقية بهذه الزيجة ، شعرت بيد والدها تمسح على قلبها لتعودها الى صوابها ، لامت نفسها بسبب تفكيرها العقيم الذي كان سيهدم سعادتها للأبد من أجل أفكار زرعها الشيطان براسها ليفسد عليها سعادتها .
نهضت على الفور من الفراش لتتوضئ وتصلي فرضها وتقف بين يد الله تحمده وتشكره على نعمه لتدخل السكينه والطمأنينة قلبها وأصبحت لا ينتابها خوفا ولا قلق ...
....
" الا بذكر الله تطمئن القلوب "
"""""""""
الليل هو وقت الهدوء والسكينة والراحة ولكنه بالنسبة للمحبين يصبح مقلق ومؤرق مضاجعهم ، فيه قلب العاشق ينبض ب أجمل الكلام لمحبوبته ويرسم احلامه الوردية والسعادة محاطة بينهم ، ويريد كل منهما اسعاد الآخر ويعيشون الحياة سويا إلى ان تشيب خصلاتهم ، هكذا يمر الليل على العاشقين ببطء ليتركو العنان لاحلامهم وافكارهم لتحلق في سماءً الحرية معلنة عن قلوب تعشق بصدق ...
،،،
رحل الظلام ليتوارى القمر في السماء ، وتشرق الشمس معلنة عن بداية يوم جديد ، و تسلط الشمس اشعتها الساعة لتدفئ الكون من حولنا ،وايضا تترك اسرها في قلوب المحبين ..
استيقظت فيروز باكرا وهي تشعر بالسكون الداخلي والراحة النفسية، أنهت لمساتها الاخيرة في ارتداء ملابسها ووقفت تتطلع بنفسها امام المرآة وهي تحمل بيدها عبلة رزاز الفم ظلت تنظر لها عدة ثواني ثم دثرتها ثانيا بحقيبتها الشخصية ، غادرت غرفتها لتجد عامر مازال يغط بنوم هادئ ، ابتسمت بهدوء وهي تقترب منه تدثره جيدا بالغطاء وبعد ذلك غادرت منزلها متوجهة إلى عملها ، فهى تعلم بانه قضى الليل ساهرا يهاتف خطيبته ولا تريد اقلاقه ولكن كانت تحدث نفسها أثناء قيادتها السيارة ببعض الكلمات التي تجعلها محافظة على هدوءها وثباتها ، للبوح بما تخفيه داخل صدرها ، الأن عليها أن تشارك نديم كل شيء خاص بها ، لا تريد خداعه وهذه ابسط حقوق الزواج ...
"""""""""""'
أثناء تناوله الإفطار مع جدته ، قص عليها المكالمة التي اجراها مع والد فيروز وعندما أنتهى من حديثه
ربت جدته على كتفه بحنان :
-كده الافضل يا حبيبي ، كده فيروز تحس بفرحة أهلها بيها لم تتجوز هنا وسطهم ، وابوها راجل طيب ويفهم كمان في الاصول وعارف ايه اللي هيريح بنته ويسعدها ، انت بقى جهز كل حاجة وشوف فيروز نفسها في ايه اعملهوها ، مافيش شغل إلا لم تنهي كل حاجه بنفسك يا نديم ، ده فرحك يا حبيبي وسعادتك وسعادة فيروز ، انزلو مع بعض اختاروا شبكتها وعفش الجناح بتاعك كله لازم يتغير ، خليها تختار كل قشايه في مملكتها ماتحرمهاش من الفرحة دي
التقط كفها يقبله بحب :
-حاضر يا قلبي أنا ، هو أنا اقدر ماافرحهاش ولا ايه دي فيروزة قلبي تستاهل الدنيا كلها
تنهدت بارتياح وهى تبتسم له : ربنا يسعدكم يارب
نهض عن مقعده قبل جبينها مودعا ثم غادر الفيلا وانطلق بسيارته إلى حيث شركته ، قلبه يخبره بانها تسبقه إلى هناك ..
"''''''''''
كانت تجلس بمكتبها تدق باقدامها الأرض في توتر ، تنتظر قدومه بنبضات ملتاعة تكاد تكون مسموعة لمن حولها ، إلى أن وجدته يطل عليها بطلته الجذابة جعلت نبضات قلبها تخفق بشده وانفاسها تكاد تختفي وتحتاج إلى رزاز الفم ليعطيها الاكسجين التي بحاجة إليه الآن ، لامت نفسها بانها لم تستنشقه كعادتها كل صباح .
جاهدت في رسم ابتسامتها أثناء تشابك العينين
- صباح الخير يا فيروزتي
اخرج صوتها باضطراب : صباح الفل
دلف لمكتبه وقبل أن يغلقه نظر لها خلسة وقال بهدوء :
-اطلبيلي قهوتي وتعالي اشربي قهوتك معايا ، محتاج اتكلم معاكي
اومت براسها موافقة لحديثه وعندما اختفى من امامها ، اخرجت البخاخ من حقيبتها بيد مرتجفة ثم وضعته بفمها وهي تسحب الرزاز لتعبئ رئتها بالاكسجين التي بحاجته قبل أن تدخل بنوبة اختناق ..
"'''''''''
استيقظ عامر مناديا باسمها ولكن شعر بخلو المنزل ، نظر إلى ساعته ليعلم انها تجاوزت التاسعة صباحا ، نهض من اعلى الاريكة ثم توجه إلى المرحاض أغتسل ثم توضئ ليصلي فريضته وبعد ذلك دلف المطبخ ليعد كوبا من الشاي وشطيرة من الجبن يسد بها جوعه ، واثناء احتسائه الشاي قرر أن يهاتفها ويعتذر عن استيقظه متأخرا ويبلغها بانه سوف يذهب إلى والدته وسوف ينتظرها على الغداء فى منزل خالتها ، ولكن وجد هاتفها غير متاح الان ، زفر بضيق ثم اكمل ارتشاف كوب الشاي وهو يتعمق التفكير هل ابلغت نديم الان ؟ وماذا عن ردة فعله ؟ هل سوف يمر الأمر بسلام ام تتعقد تلك الزيجة ؟ لا يعلم حتى الان إذا كان متقبل هذا الزواج أم لا ؟
"""""""
نظر لها نديم يتعمق ملامحها المضطربة ، ينظر لحركتها المتوفرة بغرابة لا يعلم ما اصابها هذا الصباح ، فيبدو بانه يشاهد وجها اخر لفيروزته لا يعلمه من قبل ، عندما طال صمتها ، نهض هو من اعلى مقعده ودار حوله ليجلس بالمقعد المقابل لها وهو يزفر انفاسه بهدوء
- وبعدين بقى هتفضلي متوترة كده وموتراني معاكي ، أنا مش فاهم في ايه ، أنا قولت حاجه غلط
هزت رأسها نافية
- طيب امال ايه بقى ، أنا قولت كلامي مع والدك وقراره انه هينزل يشاركك فرحتك هيفرحك
- هو فعلا مفرحني جدا
- مش شايف كده يا فيروزة ، عماله تهزي رجلك بهستريا ، وتفركي ايديك ليه افهم ؟
ابتلعت ريقها بصعوبة ثم استجمعت شجاعتها ، كانت تظن بانه أمر هين ولم تتوقع تلك الحالة التي تشعر بها الان .
اقترب بمقعده وهو يمد كفيه يمسك بكفيها التي تبللت اثر احتكاكهم ثم رفع مقلتيه تعانق مقلتيها باحتواء وتحدث بنبرة صوته الهادئة :
- أنا سامعك يا قلبي وموجود معاكي اهو ، قوليلي في أيه مخليكي متوترة بالشكل الاوڤر ده
- أنا بصراحة في حاجة لازم اعرفك بيها الاول ، على أساس معرفتك هتقرر يعني هنكمل مع بعض ولا لأ
جحظت عيناه بصدمة اثر وقع كلماتها عليه وتسأل : يعني ايه ؟
ابتلعت لعابها بصوت مسموع : يعنى ممكن تغير رايك ومايكنش في جواز ، هو حقك بردو تعرف كل حاجه عن الانسانة اللي هتكون شريكة حياتك ، أنا عندي مرض مزمن من وانا طفلة ولسه بعاني منه
نظر لها بقلق هذه المرة لتكمل هي كلماتها بألم خفي لا يشعر بها سواه
- عندى ضيق في التنفس وممكن أوصل للاختناق من الأماكن الزحمة والمقفولة وبتزيد معايا لم انفعل واتعصب واعيط نفسي بينتهي ، معايا بخاخ في شنطتي مااقدرش استغنى عنه ،سحبت شهيقا طويلا ثم زفرته بهدوء لتكمل كلماتها بوجع
" كان لازم تعرف بحالتي المرضية؛ ماينفعش اخبي عليك وتتفاجئ بعد كده أنِ خدعتك "
شدد في القبض على كفيها ثم قربهم من شفاه ليطبع قبلة رقيقة اعلاهم ثم نظر لعينينها الحائرة بابتسامة حانية:
- سلامتك يا فيروزه قلبي ، انتي دلوقتي كويسة؟ حاسه باي خنقة
تاهت في بحور عينيه التي تمدها بالقوة والثقة وتبحر في امانهم واحتوائه لها ثم هزت رأسها بالنفي
تنهد بهدوء ونهض لينهضها معه هي الأخرى ثم قربها إليه ليكون وجهها بوجهه
- أولا المرض مش عيب ولا حرام ولا هو نقمة عشان نخجل منه ، أنا يهمني فيروزه كلها على بعضها ، راضي بيها وبحبها في كل حالتها ، هو أي حد فينا مش معرض أن ينصاب باي مرض وفي أي وقت ، هل بقى لو حصلي حاجة لقدر الله واحنا متجوزين وفقدت أي عضو من جسمي هتبعدي عني ولا هتفضلي جنبي وتتمسكي بيه
- بعد الشر عليك ، أكيد هفضل معاك
- يبقى ماينفعش تقولي دلوقتي أن هحدد علاقتي بيكي بسبب المرض اللي هو لا بايدك ولا بايدي ومش ده اللى على أساسه حياتي هتكمل معاكي ولا لا ، أنا شايفك مراتي من أول لم حبك نبض بقلبي مش عشان عندك مرض مزمن من الطفوله هرفضك ، المرض عمره ماكان ضعف ومش عايز اشوفك ضعيفة تاني بالعكس ده ميزة وحلو اوي كمان ، ربنا بيحبك وبيميزك عن أي حد تاني ومرضك ده بلاء ربنا بيرفع بيه درجاتك في الجنة ولم تصبري عليه مكانتك عند ربنا بتعلى اوى ولا انتي مش راضية وبتسخطي على مرضك وبتقولي ليه يارب اشمعنا أنا
هزت رأسها نافية:
- لا عمري ماقولت ليه أنا ، الحمد لله متقبلاه وراضية بيه
اكمل حديثه بهدوء :
-حبيبتي اللى بيحب حد بياخده بكل مافيه من عيوب قبل المميزات وبيقبل بيها وبمرضه قبل صحته ، احنا هنكون كيان واحد وهنكمل بعض ، نعيش ونكبر ونعجز ونمرض ونمر بكل حاجه مع بعض ، يهمني فيروزه نفسها بعسلها ومرها ، بحبها بكل ما فيها .
لم يستطيع التماسك أمام دموعها المتساقطة بصمت ضمها لصدره بحنان
- تعالي هنا في حضنك وامانك ، أيه رايك نكتب كتابنا ونسيبك من والدك
ابتعدت عنه لتنظر له بابتسامة رقيقة، ليبادلها نفس الابتسامة
- خلاص نحاول ننجز بقى في اختيار العفش وكل حاجه نقصانا ، تحبي نبدء بايه نروح نختار فستان الفرح ونحدد القاعة
- لا مش عايزه قاعة ، لو فب جنينة الفيلا عندك يبقى كويس
- تمام يبقى هسلمها المهندس الديكور يظبطها ، خلاص يبقى نبدء بالفستان وبكره أن شاء الله هستلم شبكتك ، هي على ذؤقي وكمان رسمي أنا يارب بس تعجبك ، هي هتجهز بكره
غمرتها السعادة بكلماته ، تصرفاته ، جميع افعاله ، كيف لا تعشق هذا الشخص الذي لا مثيل لها وجدت نفسها تهمس داخلها بلا انه حبي وعشقي ، اعشقه بصدق واريد ان أكون نصفه الآخر ، آراء قوتي ولم اخشى امامه من مرضي ..
"""""""""'
كانت تدور بسعادة وهي تنظر لتلك الفساتين الخاصة بليلة الزفاف ، ليلة العمر .
شاركها نديم باختيار الثوب فقد كان يبدي اعجابه كلما امسكت بثوب تعرضه امامه ، ولكن كان يصر على ارتدائهم أولا .
ارتدت إلى الان خمسة فساتين مختلفة التصاميم ، إلى أن وافقها بالاخير على ثوب انيق وبسيط كانت مثل الاميرات أثناء ارتداءه..
""""""""""""
اما عن نبيل وزوجته فقد كانت تشعر بالملل وتريد العودة إلى القاهرة فقد اشتاقت لشقيقتها واصدقائها وهذا ما اغضب نبيل ، ظنا منها بانها ملت منه هو وهو يتفنن في اسعادها وارضائها إلى ان نشبت بينهم مشادة لفظية فهو لا يحب تقيد حريته وهي الان تخنقه كلما اراد ان يصطحبها في نزهة تلح عليه بالعودة منما جعله يتملل هذه الرحلة التي يشبهها بشهر العسل ..
لم يكن صبورا معها فقد نشبت المشاجرة عندما خرج عن شعوره
- أنا ازاب مافكرتش انك زيك زي أي ست بتحب النكد ، أحنا لسه في شهر العسل وحضرتك زهقانه مني ومش طيقاني وكل شويا افضل الح عليكي نخرج ترفضي مش عارف ايه اللى حصل ، انتي واخدة بالك ان النكد بدء بدري اوي ، أنا كده هتخنق احنا بقالنا عشر ايام بس متجوزين انتي مستوعبة ولا ايه
ازدادت في البكاء :
-أنا مش عارفة مالي ، بس أنا مضايقة يا نبيل ، مخنوقة من البلد وقرفانه منها من المناظر اللى بشوفها كل ما بخرج معاك ، فيها ايه لم نرجع مصر وكفايه كده بقى
زفر بضيق وهتف بانفعال :
- انتي اللي ست تخنق بجد ، مدام مش عايزه تخرجي مع جوزك ، اخرج أنا بقى واتبسط براحتي أنا مابحبش الخنقة ولا الحبسة بزهق وبمل بسرعة وبلاش عياط عشان انا على اخري
تركها تبكي وغادر الجناح بانفعال لم يعلم بماذا اصابها تلك الايام ، فقد كانت مثل الفراشه تريد التحليق فى سماء روما وكانت تجعله يشعر بالحماس ويريد ان يدور بها بتلك العاصمه ويخطط فى الذهاب لعاصمه اخر لتجديد حياتهم داخل تلك المدن ، يريد ان يجعلها تشاهد العالم معه وتتنقل من بلده لاخرى ، لا يعلم بماذا اصابها واصابه هو الاخر واشتعلت المواجهة بينهم ، فهو وعدها ان يساندها ويظل جانبها وفى اول مواجهه تخلى عنها ، تفتل قليلا بشوارع العاصمة وهو يشعر بالضيق من نفسه بعدما وصل به الحد لتلك المشاجره بدلا عن ان يتقرب منها ويعلم بما تشعر به ويحتويها داخله تبخرت كل هذه المسميات داخله واصبح بلا قلب ولم تشفع عنده بكائها بلا تركها وحيده تشعر بالحسره وغادرها ، تركها تبكي بدلا من ان يمسح دموعها ويعانقها بقوه ويهمس لها بانه لن يبتعد عنها فيظل سندها ويحتويها بين اضلعه ليبث لها الحب والامان التى هي بحاجه اليه الان ، عاد ادارجه باختناق وقرر ان يعودها لاحضانه ثانيا ويعتذر عن ما بدر منه لحظة غضب وانفعال ....
"""""""""""
عندما دلف الجناح كانت اعلى الفراش تضم قدميها لصدرها وتحتضن نفسها وتزداد شهقاتها عالية ، تمزق نياط القلب ، ارتجف قلبه وركض إليها ، جذبها بقوة لتستقر بين احضانه ولكن هي ترفض ذلك وتحاول الابتعاد عنه وتسدد له عدة ضربات بقبضة يدها الصغيرة ولكن هو ظل يحاول ولم يفلتها من بين ذراعيه ثانيا .
همس لها باسف :
- آسف يا حياتي حقك عليا ، أنا غلطان وبعتذر مش عارف ليه انفعلت فجأة بالشكل ده ، بس والله غصب عني ، يعنى احنا عرسان وفى شهر العسل ودي بدايه حياتنا معلش نقدر الضغط النفسي وأنا اوعدك مش هزعلك تاني واللى انتي عايزاه هنفذه بس نتناقش فيه بهدوء ونوصل لحل يرضينا ، هو أكيد فى حد باصصلي فى الجوازه دي هههه فكي بقى
- انت وحش اوي وانت عصبي انا خوفت منك
ضمها بقوة وهو يتنهد بهدوء :
- لا كله الا الخوف، أنا بجد آسف
ابتعدت عنه تكفكف دموعها ورفعت سبابتها بتحذير :
-مش هتزعقلي تاني
قبل سبابتها بحب :
-لا مش هيحصل ولو حصل ابقى عاقبيني زي ما تحبي
هزت رأسها بتفكير :
- فكرة مش بطالة
ضحك بقوة على تلك الطفلة التي تكاد تفقده صوابه :
- قوليلى بقى ايه مضايق حبيبي ونور عيني
قضمت شفتيها بضيق وابعدت انظارها عنه وهي تهز رأسها نافية:
-مش عارفه يمكن عشان حاسه ان بعيده اوي عن اهلي وعن اختي وكمان احساسي بالذنب إتجاه روزه
- أنا مش قادر افهم مين الكبير فيكم ، انتي ولا هي؟
نظرت له بحزن : انت ماتعرفش روزه ايه بالنسبالي وكمان هي بتحتاجلي واحنا مالناش الا بعض خصوصا عشان حالتها
لم يريد جدلها ولا الحديث عن شقيقتها فحاول رسم ابتسامته ثم حك مرخرة راسه وابدل الحديق :
-تحبي اطلب العشا هنا ولا ننزل
- لا هنا
ابتسم لها ثم رفع سماعة هاتف الغرفة ليطلب عشاء رومانسيًا في الجو الهادئ داخل جناحهم الخاص ، ويحاول كسب قلب زوجته لكي تصفح عنه ..
"""""""""""
بعد مرور ثلاثة أيام اتى والديها من سفرهم ليستقبلهم نديم بنفسه ويقلهم إلى منزلهم وفي اليوم التالي طلب من مهندس الديكور العمل بحديقةالفيلا وظل العمال يعملون على قدم وساق من اجل اتمام الزفاف بالوقت المحدد وفي ذلك الوقت كان جناحهم الخاص بالفيلا يوضع داخله الاثاث وهي ووالدتها تشرف على كل شيء
تردد كثيرًا قبل أن يتفوه بشئ اخر ، لا يريد أن يكون قاسي معها ، يخشي انهيارها فتصاب بوعكة صحية يكفي ما عانته طوال الاعوام الماضية.
ظلت تنظر إليه بعينين يكسوها الحزن والالم ، فقد قرأت نظراته المصوبة إليها وتعلم بما يريد أن يخبرها فهي تفهمه دون تحدث ، أقرب إليها من نفسها فهو مرآتها التي ترا بها عيوبها قبل مميزاتها .
اومت له بتفهم وهي تخبره عما يدور بخلده :
-عامر أنت مش محتاج تتردد لحظة عشان تقولي اللي عايز تقوله ، ماتنساش ان بفمهك من عينيك ، أنا مش هخدع نديم أنا هصارحه بمرضي
اقترب منها يحاوط كتفها وهو يحاول رسم ابتسامته :
-المرض لا هو عيب ولا حرام ياقلبي ، وهو حقه طبعا يعرف عشان ده جواز ومش عشرة يوم ده جواز العمر ، واكيد هيجي يوم ويعرف ولازم يكون عنده علم عشان لو بعد الشر جاتلك الاذمة يقدر يلحقك ولا ايه ، عارف ان صعب عليكي بس جمدي قلبك وماتخفيش.
ابتسمت بألم : مش خايفة من نديم ، أنا واثقة فيه وحالتي الصحية مش هتأثر فيه ، بس أنا خايفة من نفسي يا عامر ، أنا بجد عايزه اعيش في امان ومش عايزه ابقى وحيدة
ضمها لصدره وهو يتنهد بقوة ثم قال هامسًا:
- ربنا يقدملك الخير يارب ، بس توعديني مافيش تفكير في الماضي نقفله بقى نهائي ونشيل فكرة رد القلم والانتقام ده عشان ربنا يباركلك في حياتك اللي أنتي مقبله عليها ، عشان تحسي بالسعادة الحقيقية من غير خوف ولا قيود
هزت رأسها بالايجاب : أنا فعلا عاوزه الاقي نفسي ومش هأفكر في أي حاجة غير سعادتي وبس ، نديم يستحق كل خير ، يعني أنت معايا ومقتنع بنديم صح ؟
هز راسه بالايجاب وهو يبتسم لها :
-مدام مش جواز لمجرد رد كرامتك من اللي عمله نبيل ، ولا في تفكير مجنون ممكن ياذيكي وياذي غيرك يبقى أنا معاكي دايما ياقلبي قلبا وقالبا ، أنا عندي أغلي منك يا روزتي ، قومي بقى نامي وأنا هبات هنا والصبح ننزل نفطر أحلى فطار من عند الدمياطي
ارتسمت البسمه على محياها :- انت هتبات بجد ؟
أومي براسه وهو يبادلها الابتسامه
- خلاص تعالى نام فى اوضتي وأنا هنام فى اوضه رِهام
فرد جسده اعلى الاريكه : لا أنا هنام هنا كويس ، ادخلي انتي اوضتك وأنا هكلم بسبوسه نرغي شويا كده قبل ماانام
- امممم ارغي براحتك ، تصبح على خير
- وانتي من أهل الخير يا قمر .
"""'""'"
هاتف نديم والدها وظل يتحدث معه الساعة متواصلة الى أن الأخير رفض أن ياتي بابنته ويقام عقد قرانها خارج القاهرة ، أخبره بانه سوف ياتي خلال ايام قليلة ، فرح نديم بهذا القرار ، ففي النهاية سوف تحضر عائلتها زفافها ولن تشعر بالوحدة وهذا ما جعله ينام قرير العينين من أجل سعادة معشوقته فهو يريد أن يراها دائما سعيدة ولا يريد للحزن أن يسكن قلبها فهي فيروزته الخاصة مكنونته ولا يعشق سواها ..
"""""""'
قبل أن تخلد للنوم وجدت هاتفها يهتز ، التقطته من اعلى الكومود لتجد والدها المتصل ،،
اجابته بهدوء ليحدثه عن مهاتفة نديم وانه سوف ياتي هو ليشاركها السعادة بيوم زفافها ، شعرت بالراحة و السكينة بعدما أغلقت الهاتف مع والديها ، وكأن الله يرسل إليها عدة رسائل من اجل أن يطمئن قلبها وان تشعر بلذة الفرحة الحقيقية بهذه الزيجة ، شعرت بيد والدها تمسح على قلبها لتعودها الى صوابها ، لامت نفسها بسبب تفكيرها العقيم الذي كان سيهدم سعادتها للأبد من أجل أفكار زرعها الشيطان براسها ليفسد عليها سعادتها .
نهضت على الفور من الفراش لتتوضئ وتصلي فرضها وتقف بين يد الله تحمده وتشكره على نعمه لتدخل السكينه والطمأنينة قلبها وأصبحت لا ينتابها خوفا ولا قلق ...
....
" الا بذكر الله تطمئن القلوب "
"""""""""
الليل هو وقت الهدوء والسكينة والراحة ولكنه بالنسبة للمحبين يصبح مقلق ومؤرق مضاجعهم ، فيه قلب العاشق ينبض ب أجمل الكلام لمحبوبته ويرسم احلامه الوردية والسعادة محاطة بينهم ، ويريد كل منهما اسعاد الآخر ويعيشون الحياة سويا إلى ان تشيب خصلاتهم ، هكذا يمر الليل على العاشقين ببطء ليتركو العنان لاحلامهم وافكارهم لتحلق في سماءً الحرية معلنة عن قلوب تعشق بصدق ...
،،،
رحل الظلام ليتوارى القمر في السماء ، وتشرق الشمس معلنة عن بداية يوم جديد ، و تسلط الشمس اشعتها الساعة لتدفئ الكون من حولنا ،وايضا تترك اسرها في قلوب المحبين ..
استيقظت فيروز باكرا وهي تشعر بالسكون الداخلي والراحة النفسية، أنهت لمساتها الاخيرة في ارتداء ملابسها ووقفت تتطلع بنفسها امام المرآة وهي تحمل بيدها عبلة رزاز الفم ظلت تنظر لها عدة ثواني ثم دثرتها ثانيا بحقيبتها الشخصية ، غادرت غرفتها لتجد عامر مازال يغط بنوم هادئ ، ابتسمت بهدوء وهي تقترب منه تدثره جيدا بالغطاء وبعد ذلك غادرت منزلها متوجهة إلى عملها ، فهى تعلم بانه قضى الليل ساهرا يهاتف خطيبته ولا تريد اقلاقه ولكن كانت تحدث نفسها أثناء قيادتها السيارة ببعض الكلمات التي تجعلها محافظة على هدوءها وثباتها ، للبوح بما تخفيه داخل صدرها ، الأن عليها أن تشارك نديم كل شيء خاص بها ، لا تريد خداعه وهذه ابسط حقوق الزواج ...
"""""""""""'
أثناء تناوله الإفطار مع جدته ، قص عليها المكالمة التي اجراها مع والد فيروز وعندما أنتهى من حديثه
ربت جدته على كتفه بحنان :
-كده الافضل يا حبيبي ، كده فيروز تحس بفرحة أهلها بيها لم تتجوز هنا وسطهم ، وابوها راجل طيب ويفهم كمان في الاصول وعارف ايه اللي هيريح بنته ويسعدها ، انت بقى جهز كل حاجة وشوف فيروز نفسها في ايه اعملهوها ، مافيش شغل إلا لم تنهي كل حاجه بنفسك يا نديم ، ده فرحك يا حبيبي وسعادتك وسعادة فيروز ، انزلو مع بعض اختاروا شبكتها وعفش الجناح بتاعك كله لازم يتغير ، خليها تختار كل قشايه في مملكتها ماتحرمهاش من الفرحة دي
التقط كفها يقبله بحب :
-حاضر يا قلبي أنا ، هو أنا اقدر ماافرحهاش ولا ايه دي فيروزة قلبي تستاهل الدنيا كلها
تنهدت بارتياح وهى تبتسم له : ربنا يسعدكم يارب
نهض عن مقعده قبل جبينها مودعا ثم غادر الفيلا وانطلق بسيارته إلى حيث شركته ، قلبه يخبره بانها تسبقه إلى هناك ..
"''''''''''
كانت تجلس بمكتبها تدق باقدامها الأرض في توتر ، تنتظر قدومه بنبضات ملتاعة تكاد تكون مسموعة لمن حولها ، إلى أن وجدته يطل عليها بطلته الجذابة جعلت نبضات قلبها تخفق بشده وانفاسها تكاد تختفي وتحتاج إلى رزاز الفم ليعطيها الاكسجين التي بحاجة إليه الآن ، لامت نفسها بانها لم تستنشقه كعادتها كل صباح .
جاهدت في رسم ابتسامتها أثناء تشابك العينين
- صباح الخير يا فيروزتي
اخرج صوتها باضطراب : صباح الفل
دلف لمكتبه وقبل أن يغلقه نظر لها خلسة وقال بهدوء :
-اطلبيلي قهوتي وتعالي اشربي قهوتك معايا ، محتاج اتكلم معاكي
اومت براسها موافقة لحديثه وعندما اختفى من امامها ، اخرجت البخاخ من حقيبتها بيد مرتجفة ثم وضعته بفمها وهي تسحب الرزاز لتعبئ رئتها بالاكسجين التي بحاجته قبل أن تدخل بنوبة اختناق ..
"'''''''''
استيقظ عامر مناديا باسمها ولكن شعر بخلو المنزل ، نظر إلى ساعته ليعلم انها تجاوزت التاسعة صباحا ، نهض من اعلى الاريكة ثم توجه إلى المرحاض أغتسل ثم توضئ ليصلي فريضته وبعد ذلك دلف المطبخ ليعد كوبا من الشاي وشطيرة من الجبن يسد بها جوعه ، واثناء احتسائه الشاي قرر أن يهاتفها ويعتذر عن استيقظه متأخرا ويبلغها بانه سوف يذهب إلى والدته وسوف ينتظرها على الغداء فى منزل خالتها ، ولكن وجد هاتفها غير متاح الان ، زفر بضيق ثم اكمل ارتشاف كوب الشاي وهو يتعمق التفكير هل ابلغت نديم الان ؟ وماذا عن ردة فعله ؟ هل سوف يمر الأمر بسلام ام تتعقد تلك الزيجة ؟ لا يعلم حتى الان إذا كان متقبل هذا الزواج أم لا ؟
"""""""
نظر لها نديم يتعمق ملامحها المضطربة ، ينظر لحركتها المتوفرة بغرابة لا يعلم ما اصابها هذا الصباح ، فيبدو بانه يشاهد وجها اخر لفيروزته لا يعلمه من قبل ، عندما طال صمتها ، نهض هو من اعلى مقعده ودار حوله ليجلس بالمقعد المقابل لها وهو يزفر انفاسه بهدوء
- وبعدين بقى هتفضلي متوترة كده وموتراني معاكي ، أنا مش فاهم في ايه ، أنا قولت حاجه غلط
هزت رأسها نافية
- طيب امال ايه بقى ، أنا قولت كلامي مع والدك وقراره انه هينزل يشاركك فرحتك هيفرحك
- هو فعلا مفرحني جدا
- مش شايف كده يا فيروزة ، عماله تهزي رجلك بهستريا ، وتفركي ايديك ليه افهم ؟
ابتلعت ريقها بصعوبة ثم استجمعت شجاعتها ، كانت تظن بانه أمر هين ولم تتوقع تلك الحالة التي تشعر بها الان .
اقترب بمقعده وهو يمد كفيه يمسك بكفيها التي تبللت اثر احتكاكهم ثم رفع مقلتيه تعانق مقلتيها باحتواء وتحدث بنبرة صوته الهادئة :
- أنا سامعك يا قلبي وموجود معاكي اهو ، قوليلي في أيه مخليكي متوترة بالشكل الاوڤر ده
- أنا بصراحة في حاجة لازم اعرفك بيها الاول ، على أساس معرفتك هتقرر يعني هنكمل مع بعض ولا لأ
جحظت عيناه بصدمة اثر وقع كلماتها عليه وتسأل : يعني ايه ؟
ابتلعت لعابها بصوت مسموع : يعنى ممكن تغير رايك ومايكنش في جواز ، هو حقك بردو تعرف كل حاجه عن الانسانة اللي هتكون شريكة حياتك ، أنا عندي مرض مزمن من وانا طفلة ولسه بعاني منه
نظر لها بقلق هذه المرة لتكمل هي كلماتها بألم خفي لا يشعر بها سواه
- عندى ضيق في التنفس وممكن أوصل للاختناق من الأماكن الزحمة والمقفولة وبتزيد معايا لم انفعل واتعصب واعيط نفسي بينتهي ، معايا بخاخ في شنطتي مااقدرش استغنى عنه ،سحبت شهيقا طويلا ثم زفرته بهدوء لتكمل كلماتها بوجع
" كان لازم تعرف بحالتي المرضية؛ ماينفعش اخبي عليك وتتفاجئ بعد كده أنِ خدعتك "
شدد في القبض على كفيها ثم قربهم من شفاه ليطبع قبلة رقيقة اعلاهم ثم نظر لعينينها الحائرة بابتسامة حانية:
- سلامتك يا فيروزه قلبي ، انتي دلوقتي كويسة؟ حاسه باي خنقة
تاهت في بحور عينيه التي تمدها بالقوة والثقة وتبحر في امانهم واحتوائه لها ثم هزت رأسها بالنفي
تنهد بهدوء ونهض لينهضها معه هي الأخرى ثم قربها إليه ليكون وجهها بوجهه
- أولا المرض مش عيب ولا حرام ولا هو نقمة عشان نخجل منه ، أنا يهمني فيروزه كلها على بعضها ، راضي بيها وبحبها في كل حالتها ، هو أي حد فينا مش معرض أن ينصاب باي مرض وفي أي وقت ، هل بقى لو حصلي حاجة لقدر الله واحنا متجوزين وفقدت أي عضو من جسمي هتبعدي عني ولا هتفضلي جنبي وتتمسكي بيه
- بعد الشر عليك ، أكيد هفضل معاك
- يبقى ماينفعش تقولي دلوقتي أن هحدد علاقتي بيكي بسبب المرض اللي هو لا بايدك ولا بايدي ومش ده اللى على أساسه حياتي هتكمل معاكي ولا لا ، أنا شايفك مراتي من أول لم حبك نبض بقلبي مش عشان عندك مرض مزمن من الطفوله هرفضك ، المرض عمره ماكان ضعف ومش عايز اشوفك ضعيفة تاني بالعكس ده ميزة وحلو اوي كمان ، ربنا بيحبك وبيميزك عن أي حد تاني ومرضك ده بلاء ربنا بيرفع بيه درجاتك في الجنة ولم تصبري عليه مكانتك عند ربنا بتعلى اوى ولا انتي مش راضية وبتسخطي على مرضك وبتقولي ليه يارب اشمعنا أنا
هزت رأسها نافية:
- لا عمري ماقولت ليه أنا ، الحمد لله متقبلاه وراضية بيه
اكمل حديثه بهدوء :
-حبيبتي اللى بيحب حد بياخده بكل مافيه من عيوب قبل المميزات وبيقبل بيها وبمرضه قبل صحته ، احنا هنكون كيان واحد وهنكمل بعض ، نعيش ونكبر ونعجز ونمرض ونمر بكل حاجه مع بعض ، يهمني فيروزه نفسها بعسلها ومرها ، بحبها بكل ما فيها .
لم يستطيع التماسك أمام دموعها المتساقطة بصمت ضمها لصدره بحنان
- تعالي هنا في حضنك وامانك ، أيه رايك نكتب كتابنا ونسيبك من والدك
ابتعدت عنه لتنظر له بابتسامة رقيقة، ليبادلها نفس الابتسامة
- خلاص نحاول ننجز بقى في اختيار العفش وكل حاجه نقصانا ، تحبي نبدء بايه نروح نختار فستان الفرح ونحدد القاعة
- لا مش عايزه قاعة ، لو فب جنينة الفيلا عندك يبقى كويس
- تمام يبقى هسلمها المهندس الديكور يظبطها ، خلاص يبقى نبدء بالفستان وبكره أن شاء الله هستلم شبكتك ، هي على ذؤقي وكمان رسمي أنا يارب بس تعجبك ، هي هتجهز بكره
غمرتها السعادة بكلماته ، تصرفاته ، جميع افعاله ، كيف لا تعشق هذا الشخص الذي لا مثيل لها وجدت نفسها تهمس داخلها بلا انه حبي وعشقي ، اعشقه بصدق واريد ان أكون نصفه الآخر ، آراء قوتي ولم اخشى امامه من مرضي ..
"""""""""'
كانت تدور بسعادة وهي تنظر لتلك الفساتين الخاصة بليلة الزفاف ، ليلة العمر .
شاركها نديم باختيار الثوب فقد كان يبدي اعجابه كلما امسكت بثوب تعرضه امامه ، ولكن كان يصر على ارتدائهم أولا .
ارتدت إلى الان خمسة فساتين مختلفة التصاميم ، إلى أن وافقها بالاخير على ثوب انيق وبسيط كانت مثل الاميرات أثناء ارتداءه..
""""""""""""
اما عن نبيل وزوجته فقد كانت تشعر بالملل وتريد العودة إلى القاهرة فقد اشتاقت لشقيقتها واصدقائها وهذا ما اغضب نبيل ، ظنا منها بانها ملت منه هو وهو يتفنن في اسعادها وارضائها إلى ان نشبت بينهم مشادة لفظية فهو لا يحب تقيد حريته وهي الان تخنقه كلما اراد ان يصطحبها في نزهة تلح عليه بالعودة منما جعله يتملل هذه الرحلة التي يشبهها بشهر العسل ..
لم يكن صبورا معها فقد نشبت المشاجرة عندما خرج عن شعوره
- أنا ازاب مافكرتش انك زيك زي أي ست بتحب النكد ، أحنا لسه في شهر العسل وحضرتك زهقانه مني ومش طيقاني وكل شويا افضل الح عليكي نخرج ترفضي مش عارف ايه اللى حصل ، انتي واخدة بالك ان النكد بدء بدري اوي ، أنا كده هتخنق احنا بقالنا عشر ايام بس متجوزين انتي مستوعبة ولا ايه
ازدادت في البكاء :
-أنا مش عارفة مالي ، بس أنا مضايقة يا نبيل ، مخنوقة من البلد وقرفانه منها من المناظر اللى بشوفها كل ما بخرج معاك ، فيها ايه لم نرجع مصر وكفايه كده بقى
زفر بضيق وهتف بانفعال :
- انتي اللي ست تخنق بجد ، مدام مش عايزه تخرجي مع جوزك ، اخرج أنا بقى واتبسط براحتي أنا مابحبش الخنقة ولا الحبسة بزهق وبمل بسرعة وبلاش عياط عشان انا على اخري
تركها تبكي وغادر الجناح بانفعال لم يعلم بماذا اصابها تلك الايام ، فقد كانت مثل الفراشه تريد التحليق فى سماء روما وكانت تجعله يشعر بالحماس ويريد ان يدور بها بتلك العاصمه ويخطط فى الذهاب لعاصمه اخر لتجديد حياتهم داخل تلك المدن ، يريد ان يجعلها تشاهد العالم معه وتتنقل من بلده لاخرى ، لا يعلم بماذا اصابها واصابه هو الاخر واشتعلت المواجهة بينهم ، فهو وعدها ان يساندها ويظل جانبها وفى اول مواجهه تخلى عنها ، تفتل قليلا بشوارع العاصمة وهو يشعر بالضيق من نفسه بعدما وصل به الحد لتلك المشاجره بدلا عن ان يتقرب منها ويعلم بما تشعر به ويحتويها داخله تبخرت كل هذه المسميات داخله واصبح بلا قلب ولم تشفع عنده بكائها بلا تركها وحيده تشعر بالحسره وغادرها ، تركها تبكي بدلا من ان يمسح دموعها ويعانقها بقوه ويهمس لها بانه لن يبتعد عنها فيظل سندها ويحتويها بين اضلعه ليبث لها الحب والامان التى هي بحاجه اليه الان ، عاد ادارجه باختناق وقرر ان يعودها لاحضانه ثانيا ويعتذر عن ما بدر منه لحظة غضب وانفعال ....
"""""""""""
عندما دلف الجناح كانت اعلى الفراش تضم قدميها لصدرها وتحتضن نفسها وتزداد شهقاتها عالية ، تمزق نياط القلب ، ارتجف قلبه وركض إليها ، جذبها بقوة لتستقر بين احضانه ولكن هي ترفض ذلك وتحاول الابتعاد عنه وتسدد له عدة ضربات بقبضة يدها الصغيرة ولكن هو ظل يحاول ولم يفلتها من بين ذراعيه ثانيا .
همس لها باسف :
- آسف يا حياتي حقك عليا ، أنا غلطان وبعتذر مش عارف ليه انفعلت فجأة بالشكل ده ، بس والله غصب عني ، يعنى احنا عرسان وفى شهر العسل ودي بدايه حياتنا معلش نقدر الضغط النفسي وأنا اوعدك مش هزعلك تاني واللى انتي عايزاه هنفذه بس نتناقش فيه بهدوء ونوصل لحل يرضينا ، هو أكيد فى حد باصصلي فى الجوازه دي هههه فكي بقى
- انت وحش اوي وانت عصبي انا خوفت منك
ضمها بقوة وهو يتنهد بهدوء :
- لا كله الا الخوف، أنا بجد آسف
ابتعدت عنه تكفكف دموعها ورفعت سبابتها بتحذير :
-مش هتزعقلي تاني
قبل سبابتها بحب :
-لا مش هيحصل ولو حصل ابقى عاقبيني زي ما تحبي
هزت رأسها بتفكير :
- فكرة مش بطالة
ضحك بقوة على تلك الطفلة التي تكاد تفقده صوابه :
- قوليلى بقى ايه مضايق حبيبي ونور عيني
قضمت شفتيها بضيق وابعدت انظارها عنه وهي تهز رأسها نافية:
-مش عارفه يمكن عشان حاسه ان بعيده اوي عن اهلي وعن اختي وكمان احساسي بالذنب إتجاه روزه
- أنا مش قادر افهم مين الكبير فيكم ، انتي ولا هي؟
نظرت له بحزن : انت ماتعرفش روزه ايه بالنسبالي وكمان هي بتحتاجلي واحنا مالناش الا بعض خصوصا عشان حالتها
لم يريد جدلها ولا الحديث عن شقيقتها فحاول رسم ابتسامته ثم حك مرخرة راسه وابدل الحديق :
-تحبي اطلب العشا هنا ولا ننزل
- لا هنا
ابتسم لها ثم رفع سماعة هاتف الغرفة ليطلب عشاء رومانسيًا في الجو الهادئ داخل جناحهم الخاص ، ويحاول كسب قلب زوجته لكي تصفح عنه ..
"""""""""""
بعد مرور ثلاثة أيام اتى والديها من سفرهم ليستقبلهم نديم بنفسه ويقلهم إلى منزلهم وفي اليوم التالي طلب من مهندس الديكور العمل بحديقةالفيلا وظل العمال يعملون على قدم وساق من اجل اتمام الزفاف بالوقت المحدد وفي ذلك الوقت كان جناحهم الخاص بالفيلا يوضع داخله الاثاث وهي ووالدتها تشرف على كل شيء
