اخر الروايات

رواية بين الامس واليوم الفصل المئة وواحد 101 بقلم الكاتبة انفاس قطر

رواية بين الامس واليوم الفصل المئة وواحد 101 بقلم الكاتبة انفاس قطر


  


                              

بين الأمس واليوم/ الجزء المئة وواحد


+




                              

انتهيا من صلاتهما... وعادا للصمت..


+




                              

وإن كان هذا الصمت هذه المرة هو كسابقه عند وضحى..


+




                              

صمت خجل طبيعي..


+




                              

فهو مختلف عند نايف.. فهو هذه المرة مستمتع بمراقبة تعابير خجلها!!


+




                              

وهو يكتشف -بمتعة- أنوثتها الرقيقة التي خشي فعلا ألا تكون موجودة..


+




                              

بناء على تفكيره السابق عنها.. وخصوصا أن شقيقاته لم يقصرن وهم يصفن أمها وأختها إنهما (نسرتان)!!


+




                              

وإنها لابد مثلهما!!


+




                              

كان دائما يتساءل : لماذا الوصف لأمها وشقيقتها ثم ينسحب توقع غير متأكد إلى شخصيتها... ؟؟


+




                              

لو كان هناك عيب مباشر في شخصيتها لم يكن شقيقاته ليقصرن في نبشه..


+




                              

شعر كما لو كانت ظلا غير واضح لأمها وشقيقها..


+




                              

تماما مثلما كان هو!!!!


+




                              

ظل غير واضح لشقيقاته السبع اللاتي اتخذن من محبته لهن حبلا أحكموا لفه حول عنقه..


+




                              

مطلقا ليس ضعيف الشخصية.. ولكن حبه لهن أضعفه أمامهن.. يخشى أن يسبب الحزن لهن وهو أخيهن الوحيد!!


+




                              

وفي نقطة التهاون هذه كان تماما كوضحى.. فهي أيضا ليست ضعيفة الشخصية!!


+




                              

لكن وجودها في ظلال شخصيات قوية جعلها تستكين بشعور أمان.. أو ربما تخاذل!!


1




                              

لكن حينما احتاجت لإبراز قوة شخصيتها أبرزتها وفي عدة مواقف..


+




                              

وأقربها في إصرارها عليه هو رغم تحفظ أمها وشقيقتها!!


+




                              

وضحى تشعر بتوتر رقيق لأنها تجلس أمامه بدون أي زينة بعد أن مسحت زينتها تماما .. تخشى أن تكون تهورت في هذا التصرف..


+




                              

ولكنها أرادت بالفعل أن يراها هكذا.. يتعرف على شكلها الطبيعي!!


+




                              

بينما هو كان ينظر لها بشجن.. إحساس عميق يتشكل في داخله نحوها..


+




                              

وملامحها توحي له بشعور مُفتقد!!


+




                              

شعور أمومة حنون!!


+




                              

قد يكون غريبا أن يقول أنه يفتقد شعور الأمومة في ظل وجود سبع أمهات..


+




                              

قد يعاني شعور تخمة الأمومة..!!!


+




                              

ولكن معهن كان إحساسه بالأمومة مبتور.. لأن صراعهن الدائم حوله سبب له التشتت!!


+




                              

واليتيم سيبقى دائما يفتقد أمه...


+




                              

كما يعلم أن وضحى لابد تفتقد أباها!!


+




                              

نايف قام ليجلس جوارها.. همس لها بتساؤل باسم: أنتي على طول كذا ساكتة؟؟


+




                                      


          


                

لم تجبه أيضا.. حينها مد يده ليتحسس أطراف أناملها.. شدت يدها لتدخلها في داخل أكمام روبها الحريري وهي تتنفس بصعوبة بدت واضحة له!!


+




هتف حينها بمودة: خلاص يا بنت الحلال لا تروعين كذا..


+




اعتبريها خطأ غير مقصود..


+




سألها ليستحثها على الكلام: تدرين إني ما ادري وش طبيعة شغلش؟؟ قولي لي؟؟


+




حينها همست وضحى بخفوت: مدرسة بالإشارات.. أدرس صم وبكم!!


+




حينها ضحك نايف بدفء: تدرين إني لي زمان ميت أسمع صوتش..


+




وأنتي ما بغيتي تحنين علينا..


+




حينها اختنقت وضحى.. ظنته يتكلم عن تلك المرة ..


+




شعرت أنها لن تتجاوز خجلها منه.. ولا توجسها حتى تعتذر منه..


+




لذا همست باختناق: نايف أنا فعلا آسفة على اللي صار المرة اللي كنت تبي تكلمني..


+




بس أنا ما أرضى أسوي شيء من ورا هلي!! أتمنى إنه مافي خاطرك شيء علي!!


+




لأنه الموضوع واجد مأثر علي!!


+




نايف لا ينكر التأثر الرقيق الذي غمر روحه حتى أقصاها... قد يكون تضايق من ذكرها لهذا الوضوع المحرج وهو قرر تناسيه...


+




لكن اعتذارها أثر عليه كثيرا وهو يهمس بمودة:


+




أنا نسيت الموضوع أساسا...


+




والعذر مقبول..


+




ثم أردف بإبتسامة خبيثة: تبين أحب رأسش عشان تدرين؟!!


+




وضحى تراجعت بوجل : لا لا.. كلامك يكفيني!!


+




نايف يستطيع اعتبار خبرته شاسعة في عالم الأناث.. ليس بالمعنى الذي قد يتبادر للذهن..


+




ولكن في الطبيعة الأنثوية بشكل عام..


+




الأنثى تتقبل الكثير من الحديث قبل أن تتقبل أي لمسة مهما كانت!!


+




فمثلا لو غضبت عليه إحدى شقيقاته وأراد أن يقبل رأسها..


+




ستصرخ به (لا تحب رأسي).. لكنها مستعدة لعتابه لساعتين كاملتين دون توقف..


+




كذلك كانت عالية.. حينما تغضب منه ويريد أن يشاكسها.. ستصرخ به ( لا تجي جنبي) رغم أنها ستصدع رأسه بحديثها لساعات متطاولة..


+




ووضحى ليست مطلقا هي الشذوذ عن القاعدة... وهو باله طويل... ويريد فعلا أن يتعرف عليها.. ويسمح لها بالتعرف عليه!!


+




بعيدا عن الأحكام المسبقة !!!


1




لذا همس بهدوء وهو يسند ظهره للخلف: بكرة إن شاء الله بنسافر باريس..


+




حبيت أوديش لمكان أدل فيه عدل.. عشان أتفشخر عليش إني أدل..


+




أنا عشت في باريس 7 سنين.. وقد ماأحب ذا البلد قد ما اكرهها...


+




        


          


                

غريب صح؟؟


+




لأنه باريس مثل مالها ميزات... عيوبها بالضبط!!


+




نايف انهمر بحديث ممتع .. بدأ يجذب انتباهها فيه رويدا رويدا.. ويدخلها إلى عوالمه.. بحديث هادئ عميق!!


+




وهو من حين لآخر يوجه السؤال لها.. لأنها لن تتكلم إلا جوابا على سؤال..


+




ثم يعقب السؤال بسؤال ليجعلها تستغرق في الحديث وتفاصيله..


+




ليكتشف بمتعة حقيقية طريقتها الهادئة الرزينة والعذبة في الكلام!!!


+




***************************************


+




الليلة تبادلا الأدوار..


+




فبعد أن كانت طوال الليالي السابقة هي من تحتويه في حضنها..


+




الليلة كان دوره ليحتويها في حضنه..


+




لم يتخيل أنه قد يراها يوما بهكذا ضعف رقيق..


+




رؤيتها هكذا تذيب قلبه تماما..


+




يشعر أنه بين نارين.. نارين بكل معنى الكلمة!!


+




لا يريد أن يظلمها مطلقا.. لكنه يعلم أنها غير مرتاحة لحالته وتشعر بها في داخلها..


+




بل سألته عدة مرات ماذا به؟؟ وكان يتهرب من الجواب..


+




التهرب الذي لم يغب مطلقا عن ذكائها!!


+




قاطعت أفكاره بهمسها الخافت وهي تحتضن ذراعه: حبيبي وش اللي مشغل بالك؟؟


+




ولا تقول لي مافيه شيء..


+




أنا حاسة إن فيك شيء متغير من قبل زواج مزون بحوالي أسبوع..


+




قلت يمكن عشان زواجها.. بس السالفة غير!!


+




همس بعمق وهو يمرر أنامله عبر خصلات شعرها التي ترتاح على ذراعه:


+




مهوب وقته يامزنة..


+




استدارت لتوليه وجهها.. تنظر في عينيه من أقرب مسافة.. تتنفس أنفاسه من قرب لتستشف أفكاره من تغير خلجاته..


+




همست مزنة بعمق خافت: أنا فاهمتك زين.. وكنت عارفة إن عندك شيء تبي تقوله.. بس تأجله لين عقب عرس البنات..


+




وهذا البنات عرسوا... ريحني الله يريح بالك!!


+




همس بدفء موجوع في عمق أذنها.. وهو يجذبها ليدفن وجهها بين أضلاع صدره:


+




بكرة الصبح بأقول لش.. وبأدعي ربي يبعد الصبح لأبعد مدى!!


4




****************************************


+




" هاحبيبتي.. شاخبار العرس؟؟ "


+




مزون تتمدد بجوار غانم وهي تسند ظهرها لظهر السرير وتهمس برقة:


+




كان حلو.. ماشاء الله!!


+




غانم بمودة: زين بكرة نبي نروح نزور نجلاء..


+




        

          


                

أنا جيتها اليوم.. بس أبيش تروحين معي بكرة... ونودي لها هدايا عيالها..


+




حينها همست مزون بتردد: عادي نودي لها أغراض البنت.. وإلا نودي أغراض غنومي وبس..؟؟


+




غانم يمسك قلبه بطريقة تمثيلية:آه ياقلبي... تجنن غنومي من بين شفايفش..


+




ماينفع تقولينها لي... غرت من ولد أختي!!


1




مزون ضحكت: غانم.. بلا بياخة!!


+




غانم قلب وجهه وهو يضخم صوته: (غانم) مهيب حلوة.. وع!!


+




مزون ابتسمت برقة: زين ياغنومي الكبير نودي أغراض غنومي الصغير بس؟!!


+




ابتسم غانم وهو يشد أناملها بين أنامله: ودي الأغراض كلها... المها أساسا تحسنت واجد.. يمكن تبي لها أسبوع وإلا أسبوعين وتطلع للبيت!!


+




مزون بابتسامة: على طاري المها.. أختك مها هذي تحفة... تجنن.. الواحد وده يأكلها من قد ماهي حلوة وعسل ودمها خفيف!!


+




ابتسم غانم بمرح: هذي جينات أمي... ما تلعب!!


+




مزون بتساؤل: إلا غانم... امك وش اسمها؟؟ دايم أم غانم أم غانم.. ولا عمري عرفت اسمها..


+




غانم ابتسم: وش ظنش؟؟


+




مزون ضحكت: أمك على ستايلها باين فيها عرق تركي... تلاقيها صافيناز وإلا شهيناز!!


+




ضحك غانم: والله منتي بهينة .. أمي اسمها تركي بس مافيها عرق تركي.. أمي اسمها جيهان...


+




(جيهان بالتركية يعني العالم)


+




مزون ضحكت: والله حلو... نفس اسم جيهان السادات... وجيهان السادات لين الحين تجنن وحلوة مع إنها كبيرة واجد...


+




ثم أردفت بتساؤل: إلا أمك أشلون خذت إبيك؟؟


+




غانم بإبتسامة: إساليها؟؟


+




مزون بحرج: من جدك... أروح أقول لها يمه أشلون خذتي عمي؟؟ عيب!!


+




غانم بذات الابتسامة: لا عيب ولا شيء... أصلا أمي تحب ذا السالفة..


+




تقولين راشد آل ليث في عينها رشدي أباظة زمانه..


4




******************************


+




" كساب.. تأخرت واجد الله يهداك!!"


+




كساب تنهد بعمق وهو يهمس في هاتفه بخفوت: غصبا عني.. فيه ظرف عطلني!!


+




كاسرة تنهدت بخيبة أمل تخفيها خلف حزم صوتها: خلاص يا ابن الحلال.. مهيب اول مرة!!


+




كساب ابتعد بكرسيه قليلا وهو يهمس بخفوت حازم: قلت لش غصبا عني.. انتهينا..


+




كاسرة همست بسكون ونبرة مقصودة: خلاص تصبح على خير.. نشوفك بكرة إن شاء الله.. أنا بأنام..


+




        

          


                

كساب كاد يلقي هاتفه أرضا ليهشمه.. لا يعلم سبب اشتياقه الغريب لها..


+




ولكنه لا يستطيع ترك علي وهو على هذا الحال!!


+




علي همس بسكون: كساب قوم روح لمرتك.. أنا بأصلي هنا.. وعقب بأطلع لدوامي من هنا.. تدري الخارجية من هنا خطوتين..


+




مافيه وقت أرجع البيت.. لانه بنستقبل وفد بدري!!


+




كساب تنهد بحزم: أولا ماني بمخليك.. لين تروح لدوامك وتلهى فيه..


+




ثاني شيء مثلي مثلك.. على ما أرجع للبيت.. بيأذن الفجر..


+




وأنا شركتي من هنا أقرب... واليوم عندنا صب باقي الأساسات عقب الصلاة!!


+




(سوق واقف يقع تماما بين الكورنيش حيث تقع وزارة الخارجية


+




وبين منطقة شارع حمد الكبير /شارع البنوك حيث تقع شركة كساب


+




وكلاهما لا يستغرق خمس دقائق من السوق!! )


+




********************************


+




إن كان علي عاجزا عن العودة للبيت لأنها غير موجودة فيه..


+




فهي عاجزة عن النوم حتى وهي تعلم كم ضايقته!!


+




حتى في خيانته لها.. تجد أن تفكيرها فيه يسبق تفكيرها في نفسها!!


+




تتنهد بيأس..


+




تتمنى أن تستطيع أن تقسو عليه كما يستحق..


+




فهو بالفعل يستحق هذه القسوة..


+




ولكن حبها له أكبر من كل شيء.. حتى خيانته لها!!


+




تحاول أن تصدقه.. أن الأثار هذه لها!!


+




فتجد أن حتى هذه الفكرة مؤذية لها ولحساسية مشاعرها...


+




أن هناك رجلا تجرأ على ضمها على صدره.. قبل أن يعلما كلاهما أنهما زوجان!!


+




عدا أن الشك الأنثوي يحاول اقناعها أن هذه الأثار ليست لها!!


+




ولكنها تعود وتقول.. علي متدين جدا.. ويستحيل أن يفعلها..


+




" ولكن حتى مع تدينه فهو تجرأ على لمس امرأة يظنها ليست حلالا له!!


+




لم يقاوم وسوسة الشيطان..


+




فكيف سأضمنه كلما خرج أنه لن يكرر هذا الشيء..


+




.


+




.


+




لا لا علي يحبني..


+




مستحيل يسويها... تيك كان لها ظرف خاص..


+




وهو شرحه لي عشرين مرة...


+




إحساسه فيني غير لأني كنت حلاله!!


+




.


+




.


+




وأنتي بتصدقين خرابيط واحد لعب عليه الشيطان!!


+




        

          


                

.


+




يا ربي بأموت.. باموت... ارحمني من التفكير!!


+




قلبي مهوب مستحمل أكثر..


+




أحبه... ويدري زين إني أحبه.. خايفة يستغل ذا الشي ضدي!! "


1




******************************


+




" بسم الله الرحمن الرحيم..


+




من؟؟"


+




جميلة انتفضت من نومها بجزع على رنين هاتفها وهي تلتقطه دون ان تنتبه لاسم أو رقم..


+




جاءها صوته مرهقا دافئا: أنا فهد!!


+




حينها همست بعفوية وهي تنظر للساعة: فهد الله يهداك فزعتني... الساعة 3 الصبح وأنا كنت نايمة..


+




لا يعلم لِـمَ شعر بأمل بريء يداعب أهداب قلبه أنها عاتبته على وقت الاتصال وليس على الاتصال نفسه!!


+




همس بذات الصوت المرهق والدافئ:


+




شأسوي.. يوم دخلت غرفتنا في الأوتيل.. ماطقتها من عقبش!!


+




تدرين إني طلبت إنهم يغيرونها..


+




ما اقدر اقعد فيها.. وكل شيء فيها يذكرني فيش!!


+




جميلة ارتبكت من هذا الكلام غير المتوقع.. ومن شخص كفهد!!


+




بينما هو يكمل حديثه بنبرة عتب: وأنتي حتى ماهان عليش تكلميني وتقولين تروح ترجع بالسلامة..!!


+




جميلة تنهدت: فهد أرجوك مافيه داعي تتصل.. المرة الثانية لو اتصلت ماراح أرد عليك!!


+




حينها هتف فهد بغضب مكتوم: أنتي ليش منشفة رأسش كذا؟؟


+




وش اللي تبينه...؟؟ كنتي تبين تذليني وبس؟؟


+




أقول لش أحبش وشاريش.. وأبي أكمل حياتي معش.. وماراح تشوفين مني إلا اللي يرضيش..


+




وأنت مافيه شيء يرضيش..


+




جميلة همست بهدوء مليء بالوجع: لكل شيء أساس.. وحن أساس حياتنا تجريح ووجع.. يعني من أولها أساس فاشل..


+




فهد بذات النبرة الغاضبة: وليش تبين تعتبرين هذا الأساس... انسي ذا الأساس..


+




وخلينا نبدأ من أساس جديد..


+




جميلة بألم: والإنسان يشتغل بريموت كنترول.. يقولون له انسى.. ينسى..


+




يقول له انسى الجرح والتجريح.. ينسى!!


+




فهد زفر بيأس: زين عندش ذا الوقت كله لين أرجع..


+




وأتمنى يوم أرجع.. تكونين عقلتي وألقاش في بيتش!!


+




**********************************


+




" نايف.. قوم.. نايف.. نايف!! "


+




نايف يهمس بصوت ناعس: وضحى حرام عليش خليني أنام شوي..


+




        

          


                

من البارحة لين اليوم وأنا ريقي نشف عشان أقنعش بس تنامين جنبي..


+




وأول مانمنا تصحيني..


+




وضحى باستعجال مختنق بالخجل: أنا أساسا مابعد نمت..سامحني قومتك..بس فيه حد كسر الباب..


+




نايف بتأفف ناعس: ما أسمع صوت!!


+




وضحى بذات الخجل: الباب الخارجي صار له نص ساعة يندق.. أول شيء قلت يمكن حد غلطان.. بس الدق ماسكت...


+




نايف يزفر وهو ينفض الغطاء.. ينظر للساعة .. الساعة السابعة إلا ربع صباحا..


+




من سيأتيهم في هذا الوقت المبكر؟؟


+




نزل باستعجال وهو (بالفنيلة والسروال) ليفتح الباب ليتفاجأ بالهجوم...


+




نورة وسلطانة... معهما ثلاث خادمات..


1




بالكثير من الأواني اللاتي دخلن الخادمات ورصفنها على الطاولة!!


+




نورة بإبتسامة أمومية: ألف مبروك ياعريس... صباحية مباركة..


+




أنا وسلطانة حلفنا ماحد يسوي ريوق المعاريس غيرنا..


+




من قبل صلاة الصبح وحن نشتغل!!


+




نايف لم يعلم بماذا يشعر؟؟ بالغضب أم التأثر؟؟


+




ولكن التأثر غلب... فهو يعلم أنهن لابد لم يغادرن الزفاف إلا في وقت متأخر..


+




ومع ذلك لم ينمن ليعددن له فطور يعلمن أنه بالكاد سيأكل منه عدة لقمات!!


+




نايف مال على رأس نورة ليقبله: الله يبارك فيش... ولا يخليني منش وجعل عمرش طويل..


+




سلطانة ابتسمت: حبة الرأس للكبيرة بس؟


+




نايف مال على رأس سلطانة وهو يبتسم : وللصغيرة بعد!!


+




حينها تساءلت نورة بنبرة مقصودة: وين مرتك.. ماوراكم طيارة!!


+




حن قلنا بنجيب ريوقكم بدري قبل تطلعون المطار..


+




نايف يهمس بمودة: مرتي فوق.. بتلبس وبتنزل لكم..


+




نايف عاود الركض للأعلى ليجد وضحى تنتظره بقلق.. وهمست بخجلها الرقيق: عسى ماشر؟؟


+




نايف تنهد: خواتي جايبين ريوق!!


+




وضحى باستغراب: ذا الحزة؟؟


+




نايف لم تعجبه نبرة استغرابها لذا قرر أن يبين لها منذ البداية قرب شقيقاته منه


+




لذا همس بحزم: يجوون أي حزة يبونها... عندش اعتراض؟؟


1




وضحى أيضا لم تعجبها نبرتها.. لكنها قررت أن تكون حذرة تماما في هذا الموضوع...


+




فهو يستحيل أن يقدمها بأي حال من الأحوال على شقيقاته... وخصوصا أنه مازال لا يعرفها حتى..


+




        

          


                

بينما هؤلاء شقيقاته.. حياته كلها !!!


+




لذا همست بثقة ولباقة مغلفة بخجل رقيق: أبد وليش يصير عندي اعتراض... حياهم الله.. البيت بيتهم..


+




نايف تنهد بطيبة قلبه: وضحى أنا ما أقصد أضايقش.. بس حطي دايما في بالش..


+




إن خواتي من أولويات حياتي.. وإني مستحيل أزعلهم عشان مرتي..


+




لأنه لو مالي خير فيهم... مالي خير فيش..


+




ابتسمت وضحى برقة: وعلى رأسي أنت وخواتك!!


+




وموقفك يكبرك في عيني مايصغرك...


+




حينها ابتسم: زين بدلي وانزلي لهم..


+




خليني أسبح وألبس.. أستعد لروحة المطار..


+




وضحى حاولت أن تستبدل ملابسها وتضع زينتها بأسرع طريقة.. ولكنها أيضا يجب أن تراعي أنها عروس يوم صباحيتها..


+




ولو وجدوا عيبا في تأنقها.. سيجدون لهم سببا للحديث!!


+




لذا انتهى نايف من الاستحمام وهي مازالت لم تنتهي... همس نايف بعتب:


+




لين الحين مانزلتي؟؟


+




وضحى بخجل: نايف الله يهداك أنت سبحت في عشر دقايق... وأنا على الأقل أبي لي عشرين دقيقة وأنا مستعجلة بعد..


+




لذا نزل نايف مرة أخرى لشقيقاته.. همست سلطانة بنبرة مقصودة:


+




ذا كله تلبس أنت والمدام؟؟ وإلا عادي تنقعونا؟؟


+




نايف بمودة: الله يهداش أنتو جايين واحنا صاحيين من النوم.. أكيد نبي لنا شوي وقت..


+




حينها همست نورة بذات نبرة شقيقتها المقصودة: وست الحسن وينها؟؟


+




ابتسم نايف بطريقة مقصودة: ست الحسن نازلة الحين!!


+




نورة وسلطانة تبادلتا النظرات (مصدق الأخ نفسه!!!)


+




وضحى نزلت وهي تشعر بخجل شديد بالفعل..


+




فهي لم تتوقع مطلقا أنها قد ترى أحد قبل موعد طيارتهما.. ولم تتهيأ لذلك حتى..


+




كانت متأنقة تماما في دراعة فخمة للاستقبالات احتراما لشقيقتيه .. حتى يعلمن تقديرها لحضورهما!!


+




انحنت لتسلم على الاثنتين المتجاورتين.. وتبادلا الترحيبات والسلامات المعتادة..


+




ثم جلست قريبا من نايف على الأريكة الطويلة التي كان يجلس عليها من باب اللياقة..


+




سلطانة مالت على نورة وهي تهمس بخفوت: صدق مابه سحا.. توها عارفته البارحة لصقت فيه اليوم!!


+




نورة تمصمص شفتيها بصوت منخفض: تبيه يشم الريحة.. وأنا أقول ليش تاخرت.. قاعدة تتبخر وتتعطر!! باقي تتسبح عطر!!


+




        

          


                

صدق ماعاد يستحون بنات ذا الزمن!!


+




نورة رفعت صوتها بالسؤال المقصود: أنتي بتروحين للمطار وريحتش كذا؟؟


+




وضحى انتفضت بحرج: لا طبعا.. بأبدل ملابسي كلها.. أصلا ما أقدر أروح للمطار بالدراعة ذي!!


+




نورة أكملت عليها: إيه يأمش.. كنش رايحة عرس بدراعتش ذي!!


+




نايف شعر بالفعل بالشفقة عليها..


+




وهي شعرت بالعتب عليه.. أنه لم يرد عليهم حتى بأي كلمة.. تدفع عنها الحرج..


+




وهي مازالت عروسا في يومها الثاني!!


+




سلطانة هتفت بصوت عال: يا الله قوموا تريقوا.. وراكم رحلة..


+




والبيت لا يهمكم منه.. بنسكره عقبكم..


+




وضحى شعرت بالحرج أكثر.. لا تريد أن يرى أحدا أغراضها الخاصة..


+




لم تعلم أنهن سبق ورأين كل شيء!!


+




لأنها حين دخلت البيت.. كان كل شيء بترتيب أمها وأغراضها.. لم تعلم أنه ترتيب عالية المعاد!!


+




نايف تناول قليلا من الفطور...


+




ووضحى لم تتناول شيئا... فهي تشعر بحرج مختلط بالخجل مختلط بالتوتر..


+




تتمنى لو رأت أمها قبل أن تسافر وهي تخجل حتى أن تطلب ذلك من نايف..


+




و يُحكم عليها ألا ترى إلا هذين العقربتين!!


+




وهم مازالوا في جلستهم.. دخل عليهم إعصار جديد..


+




سلطانة مالت على نورة بتأفف: وذي وش جابها؟؟ صدق قوية وجه... حد يأتي ذا الحزة!!


2




انتزعت نقابها وهي تدخل بمرح صاخب: قلت لازم أمر أسلم على نويف حبيب قلبي.. قبل أروح دوامي حتى!!


+




احتضنت عنق نايف وهي تهمس في أذن نايف : أنت داري إني راجعة وأنا خلاص على باب المستشفى رايحة لدوامي..


+




يوم اتصلت أصبح على أمي... وقالت لي إن خالاتي هنا!!


+




غثوا المسكينة وإلا بعد؟؟


+




نايف همس في أذنها باستسلام: غثوها وخلصوا..


+




وضحى حين رأت عالية كانت تريد ان تبكي فعلا.. لولا أن اعتزازها بنفسها لم يسمح لها!!


+




عالية سلمت على وضحة ثم شدتها وهي تهمس بمرح: يا الله ياعروس خلينا نجهز أغراضش بسرعة مافيه وقت!!


+




ما أن وصلتا للأعلى حتى همست عالية بتاثر: امسحيها في وجهي!!


+




هزت وضحى كتفيها: ماصار شيء... يمكن تأثرت عشاني عروس وتدرين النفسية تصير حساسة..


+




لكن هم ماقالوا إلا كلام عادي!!


+




عالية تضحك بمرارة: عادي؟؟؟ ما يكونون خالاتي...


+




        

          


                

ثم أردفت بجدية: وضحى الكلام هذا كان المفروض أقوله لش من قبل..


+




بس ماحبيت أحرجش..


+




لكن الحين أنتي شفتي الوضع...


+




اسمعي نصيحتي عدل.. لا تسوين مثل نويف مهما أنصحه ما ينتصح!!


+




أول شيء حاولي تطولين في سفرتش قد ماتقدرين..


+




أدري نايف حاجز أسبوعين أقنعيه على الأقل بأسبوع زيادة..


+




لا تخلينه يرجع إلا وأنتي مالية يدش منه!!


+




لا يغرش إن نايف عاش واجد برا.. أنا كنت معه!!


+




وترا نويف خام.. يومين وينكب على وجهه... وقلبه طيب فوق ما تتخيلين..


+




بس أنتي ابذلي جهد زيادة عشان تكسبين قلبه صدق... وهو ترا يستاهل من يتعب عشانه!!


+




ثاني شيء نايف يحب خالاتي واجد.. يعني ولا يطري على بالش إنش تسوين تخيير بينش وبينهم.. لأنه بيختارهم حتى لو روحه معلقة فيش!!


+




لكن اللي أبي أقوله لش إنش مستقيمة بزيادة.. وهذا ما ينفع مع خالاتي...


+




يعني هادنينهم وسايسيهم.. بس في نفس الوقت لا تسمحين لهم يتدخلون في حياتش ومن أولها..


+




لأنش لو فتحي لهم الباب... على أساس إنش مستحية وماتبين تقولين لهم شيء من أولها.. ترا بيتدخلون عقب في كل شيء!!


1




حينها همست وضحى بحرج: الحين يبون يقعدون في البيت عقبنا..


+




كيفهم في البيت... بس أنا مستحية يدخلون غرفتنا.. ويشوفون أغراضي الخاصة!!


+




عالية تنهدت بحزم: ذا المرة خليها علي!!


+




أدري ماتبين تروعين نايف منش... بس أنا عادي متعودين علي هم ونايف!!


+




أنا اللي بأخذ المفتاح.. والله يعيني على خالاتي!!


+




*********************************


+




" حبيبي دام شغلك اليوم متأخر شوي..


+




مهوب المفروض تقول لي وش اللي شاغل بالك!!"


+




زايد استدار ناحيتها... يحاول أن يشبع عينيه نظرا لها فلا يستطيع.. صمت لم يتكلم..


+




حينها همست مزنة بعمق فاجأه بمضمونه: زايد أنا أدري إنك ما تقبلتني لحد الحين!!


+




وكنت أدري إنك حاط في بالك صورة لمزنة ماعادت موجودة..


+




صورة مزنة قبل 30 سنة...


+




لكن يا زايد أنا ماني بصورة داخل برواز.. تمر عليها السنين ماتغيرت!!


+




زايد تنهد بيأس: مزنة ليش تقولين كذا؟؟


+




همست حينها بيأس مشابه: زايد.. صار لنا 3 شهور متزوجين..


1




أول ثلاث أيام غرقتني في مشاعر حب حسبت إنها مستحيل توجد في ذا العالم!!


+




        

          


                

وعقبه سكتت.. حتى كلمة وحدة بالغلط ماعاد قلتها!!


+




لأن هذاك الكلام كله... أنت قلته لمزنة الصغيرة..


+




لكن يوم عرفت إنها راحت.. شحيت بكلامك على مزنة الكبيرة!!


+




وأنا يازايد ذا كله مايهمني... وش قيمة الكلام وأنت بكبرك بجنبي... وأنت أغلى من كل كلام الدنيا؟؟


+




لكن في الفترة الأخيرة حسيتك متغير عليّ... في النهار جاف معي.. وفي الليل كنك خايف تفقدني!!


+




التعامل ذا يازايد تعب لي أعصابي... لأني عارفة إن أعصابك تعبانة...


+




فريح روحك وريحني... ولا تخاف علي من شيء..


+




زايد اللي مثلي شافت من الدنيا كل وجيعة.. جلدي تعود.. ماعاد تفرق معي!!


+




زايد تنحنح بحزم يخفي خلفه رفضه لكل مايقوله ويجد نفسه مجبرا على قوله..


+




وهو يحاول أن يبسط الموضوع: الموضوع مهوب مثل منتي فاهمة..


+




كل السالفة إني أبي أنزل لجناح علي القديم تحت!! واقعد هناك!!


2




مزنة شعرت بثقل ما في أنفاسها وهي تشد لها نفسا عميقا وتهمس بسكون متوجس:


+




وبعد؟؟


+




زايد تزايدت صعوبة الكلمات على لسانه ومع ذلك مازال يتكلم بطريقته الحازمة المعتادة:


+




وأبي الاحتكاك بيننا يكون في أقل حدوده...


2




مزنة همست ببساطة موجوعة.. لشدة بساطتها تنحر الروح: تقصد ما يكون بيننا احتكاك أبد..؟؟؟


+




زايد صمت تأكيدا لفكرتها.. حينها همست بذات البساطة الذابحة المذبوحة:


+




زايد أنت تبي تعاقبني؟؟


+




زايد انتفض بجزع: ليش تقولين كذا يامزنة؟؟


+




مزنة بألم: لأن الرجّال مايهجر مرته إلا لأنه يبي يعاقبها على شيء... قل لي وش ذنبي اللي سويته..؟؟


+




تعاقبني لأنك ماقدرت تحبني؟!!


+




زايد اقترب منها ليشد على كفها بين كفيه.. والغريب أن يفعل ذلك وهو يريد أن يهجرها.. والأغرب أنها لم تنتزع يدها وهي تعلم بنيته!!


+




همس حينها بوجع ماعاد يستطيع إخفاءه: أبي أعاقب نفسي مهوب أعاقبش..


+




لأني لو ماعاقبت نفسي... مستحيل أقدر أعيش مع ذا الذنب اللي خانقني!!


+




مزنة حينها وقفت لتنتفض بغضب موجوع لأقصى مساحات الوجع تجذرا:


+




وأنا وش ذنبي تعاقبني على ذنوبك..؟؟


1




وإلا قول.. عشان دريت وش كثر صرت أحبك.. تبي تعاقبني؟؟


+




تعاقبني لأني رفضتك وأنا بزر؟؟.. أو تعاقبني لأني تغيرت وماعدت مزنة اللي في بالك؟!!


+




        

          


                

زايد عاود شد كفها ليجلسها وهو يهمس بألم عميق:


+




مزنة والله العظيم ما أبي أعاقب إلا نفسي... من كثر ماصرت متعلق فيش أبي أحرم نفسي منش!!


1




مزنة تشعر أنها تريد أن تبكي .. أي جنون يهذي به هذه الرجل؟؟


1




أ بعد أن علقها فيه لهذه الدرجة يريد أن يهجرها..؟؟


+




لا ويريد أن يهجرها وهو أمامها!!! ماكل هذه القسوة يازايد!!


+




مزنة همست بيأس ازداد عمقا: خلني أجاريك في كلامك اللي مايدخل المخ..


+




تعاقب نفسك ليه؟؟


+




زايد تردد للحظات.. لكنه لم يعتد التراجع حين يقرر.. ومن حق مزنة عليه أن تعلم بالسبب:


+




مزنة ترا مناداتي لاسمش كل ليلة مهوب شيء جديد..


+




ترا من أيام زواجي من وسمية...


+




بس توني دريت..!!


+




تخيلي المسكينة كل ليلة نايمة جنبي وتسمعني أون باسم غيرها..


2




لا و درت إني مسمي بنتها على حبيبتي..


+




تخيلي وجيعتها.. تخيلي!!!


1




مزنة تراجعت بجزع وهي تشهق... تحاول تخيل وجع وسمية فلا تستطيع.. لا تستطيع..


+




أي امرأة قد تصبر على مثل هذا!! اي امرأة!!


+




مزنة صرخت بجزعها: وأي مرة تصبر على مثل ذا؟؟ أي مرة؟!!


+




زايد بوجع: هي صبرت!!


+




مزنة شدت لها نفسا عميقا جدا.. من أقصى روحها.. رغم شعورها العميق بالألم من أجل وسمية لكنها يجب ان تقاتل من أجل هذا الرجل...


+




فمايربط بينهما ماعاد محض مشاعر.. بل أكثر من ذلك بكثير:


+




صبرها عليك كان غلط..


+




وسكوتها عليك كان أكبر من أي غلط..


+




لأنها ماظلمت نفسها بس.. ظلمتك بعد.. لأنها خلتك تستمر في ظلمها سنة بعد سنة وأنت ماتدري!!


+




لكن وسمية خلاص راحت.. ارتاحت عند ربها..


+




بيرضيها الحين ظلمك لي؟!! بيرجعها من قبرها عشان تعتذر لها؟؟


+




يعني وسمية ظلمتها وأنت ماتقصد... تبي تظلمني وانت تقصد ومتعمد!!


+




زايد يزداد يأسه ووجع روحه: أنا ماني بمرتاح يا مزنة .. أنا أتعذب... وكل ماشفتش قدامي تزيد وجيعتي..


+




حتى لو قعدنا مستمرين في حياتنا كزوجين.. شبح وسمية بيظل يطاردني وبيخرب علينا حياتنا!!


+




مزنة شدت نفسا عميقا والكلمة تقف في حنجرتها كموس مسموم:


+




تبي تطلقني.. بس منحرج؟!!


+




        

          


                

زايد انتفض بجزع حقيقي: مستحيل.. ولا خطر ببالي.. لا مكانتش ولا مكانتي تسمح لنا بتصرف بزارين مثل ذا..


+




البيت ذا أساسا أنا كتبته باسمش ومن فترة.. يعني بيتش... وانا عندش ضيف فيه!!


+




لكن نجيب لنفسنا الكلام وحن في ذا العمر..؟؟


+




في بيتنا ماحد داري باللي بيننا..


+




مزنة بحزن عميق: كتبته باسمي يوم قررت تبيعني.. كن البيت بيكون تعويض لي عنك؟!!


+




زايد بوجع: مزنة لا تقولين كذا..


+




مزنة حزنها يزداد.. ودقات قلبها تزداد ثقلا: زايد هي مالها معنى إلا كذا..


+




مشكور يازايد لا أبغي غرفتك ولا بيتك..


+




بيت ولدي جنبي..


+




ولا تخاف من كلام الناس..


+




لأنه أنا أساسا أغلب اليوم هناك عند إبي... حد عرف أنا وين نمت!!


+




ووأساسا أنت اخترت توقيت مناسب عشان تطردني من حياتك..


+




لأنه تميم مسافر اليوم.. خلاص بأروح عند إبي..


+




زايد برجاء حقيقي فخم: تكفين مزنة.. لا تطلعين من البيت..


+




مزنة بإصرار مثقل بالوجع: وأنت وش تفرق عندك.؟؟..


+




أنت أساسا تبي تقعد تحت..وماتبي يصير احتكاك بيننا.. اعتبرني نفذت اللي قلته..


+




على الأقل خلني أحس إني حافظت على شوي من كرامتي!!


4




*********************************


+




كاسرة لم تذهب لعملها اليوم.. قررت أخذها كإجازة عارضة..


+




فهي لا تعلم متى سيعود كساب.. ولا تريده أن يحضر ولا يجدها..


+




رغم أنه ضايقها بعدم حضوره البارحة وهو يتجحج بالظروف ثم بالعمل!!


+




لكنها لم تستطع أن تكون بخيلة مع كرمه عليها بغزله الفاخر الليلة قبل الماضية..


+




كلما تذكرت كلماته ونبرته فقط.. شعرت بتساقط عروق قلبها إعياء وتأثرا!!


+




قررت التوجه لغرفة أمها حتى تتوجها كلاهما للسلام على تميم قبل أن يذهب للمطار..


+




فوجئت بل صُعقت بأمها تضع أغراضها في حقائب.. ولم تكن تنتقي.. بل كانت تفرغ الخزائن..


+




همست بجزع: يمه شتسوين؟؟


+




مزنة بحزم: باروح اقعد عند إبي لين يرجع تميم..


+




كاسرة باستغراب: بس تميم حالف ما تقعدين في البيت بروحش..


+




مزنة بذات الحزم البالغ الذي يخفي خلفه روحا تذوي بمعنى الكلمة:


+




        

          


                

أنا أمه.. مهوب أمي عشان يحلف علي!!


+




كاسرة بعدم تصديق: واللي تبي تقعد أسبوع تاخذ الشناط ذي كلها.. وتفضي الدولايب..


+




أساسا أنتي ملابسش هناك في غرفتش.. ماتحتاجين تشيلين ملابس معش!!


+




مزنة صرخت بها بحزم موجوع تماما: كاسرة مالش شغل.. انتهينا!!


+




كاسرة صرخت بحزم مشابه: لا لي شغل.. وش ذا الزعلة اللي تخليش تشيلين ملابسش كلها..؟؟


+




لا وأنتي حامل بعد؟؟


+




تراجعت كاسرة بصدمة حقيقية: عمي مهوب راضي بالحمل؟؟... عشان كذا زعلتي..؟؟


+




مستحيل عمي يكون كذا!! مستحيل!!


+




مزنة عاودت سحب ما تبقى من أغراضها لتضعها في الحقائب..


+




وكأنها تسحب أشلاء روحها المدمرة بعد معركتها الخاسرة.. لتعود إلى جبهتها مثخنة بالجراح..


+




همست كأنها تحادث نفسها وهي مستغرقة تماما في لملمة أذيال الانسحاب:


+




زايد مابعد درى إني حامل!!


+




كاسرة بصدمة: ليه يمه حرام عليش .. ليش ماقلتي له؟؟


+




حينها انفجرت مزنة بعصبية موجوعة: وش تبيني أقول له وهو يقول لي اطلعي من حياتي..؟؟


+




أقول تكفى خلني عشاني حامل...


+




مهيب مزنة بنت جابر اللي تذل نفسها..


+




ومثل ماربيت أربعة بروحي.. ماني بعاجزة من خامس...


+




كاسرة تكاد تجن: زين وليش يقول لش اطلعي من حياتي..؟؟


+




من يوم تزوجتوا وأنا حاستكم سمن على عسل.. فجأة اكتشف إنه مايبيش في حياته...


+




مزنة حينها تركت مابيدها واستدارت نحو كاسرة لتمسح على خدها بحنو..


+




وتهمس بوجع بعمق جذور التاريخ:


+




تدرين وش مشكلتي أنا وزايد؟؟


+




إنه زايد حب مزنة أمس.. بس ما قدر يحب مزنة اليوم..


+




وأنا ماقدرت أحب زايد أمس.. بس حبيت زايد اليوم..


+




يمكن تكون هذي العدالة ..وأنا ماني بمعترضة...


+




زايد عانى واجد... ويمكن صار دوري الحين...


+




وماحد يأخذ أكثر من اللي الله كتبه له... وأنا راضية باللي الله كتبه لي..


+




كاسرة تشعر بالكلمات باهتة على شفتيها: تبون تطلقون يمه؟؟


+




مزنة هزت رأسا نفيا.. وهمست بإرهاق: طلاق لا... إبي يتضايق واجد.. وهو ماعاده بحمل ذا السوالف..


+




وأنتي وكساب حياتكم بتتأثر من ذا الموضوع...


+




ناس كثيرين متزوجين وكل واحد منهم في بيت!! يعني حالتنا مهيب استثناء...


+




        

          


                

اللي أبيه منش ماحد يدري بشيء...


+




أنتو كساب بتدرون لأنكم ساكنين معنا في البيت.. بس غيركم ما أبيه يدري!!


+




***************************************


+




هاهو يعود أخيرا عند الظهر..


+




لم يتصل بها حتى.. فهو تعب لكثرة مايتصل ثم يحدث شيئا يعيق لقاءهما..


+




قرر هذه المرة أن يحضر دون اتصال.. ودعا الله طويلا أن يجدها..


+




ووجدها بالفعل.. جالسة في انتظاره..


+




شعر أن دفق الدم سيمزق صدره من فرط اشتياقه لها..


+




حين دخل.. وقفت.. تراجع خطوة للخلف وهو يرى مسحة حزن تجلل عظمة حسنها..


+




ثم عاود التقدم ليمسك بكفيها الاثنتين ويهمس بقلق:


+




كاسرة وش فيش؟؟


+




همست بسكون: مافيني شيء!!


+




هتف بذات النبرة القلقة: أنتي زعلانة عشان ماقدرت أشوفش إلا الحين..؟؟


+




هزت رأسا بذات الحزن: لا أبد..


+




ثم مالت برفق لتقبل صدره وهي تهمس بذات نبرة الحزن التي أغرقت صوتها:


+




الحمدلله على سلامتك!!


+




شعورها بالحزن غامر فعلا.. ان ترى أعظم شخصين في العالم يحدث بينهما هكذا مشكلة وهي من كانت ترى في عظمتهما ترفعا حتى عن الخلافات!!


+




كساب شدها ليجلسها وهو يحتضن كتفيها ويهمس بنبرة حزم مغلفة بالقلق:


+




والله العظيم إن قد تقولين لي!!


+




كاسرة تنهدت بوجع: أمي وإبيك بينهم خلاف كبير.. واتفقوا كل واحد منهم يعيش في مكان!!


+




كساب انتفض بجزع وهو يقفز واقفا : من جدش؟؟


+




كاسرة هزت كتفيها: وليش أكذب؟؟


+




كساب بغضب: لاااااااا... الشيبان شكلهم استخفوا.. وش ذا الخرابيط؟!!


4




كاسرة بسكون: هذا اللي صاير!!


+




كساب يستعد للمغادرة وهو يهتف بحزم غاضب: ليه هم ظنهم إني بأخليهم على كيفهم؟؟


+




كاسرة شدته بلطف : تكفى كساب اقعد... مهوب كل شيء تقدر تتدخل فيه وتمشيه على كيفك..


+




سويت اللي في رأسك وزوجتهم.. بس ماتقدر تجبرهم يرجعون يعيشون مع بعض..


+




عطهم وقت.. أنا متفائلة خير.. إنهم يبون وقت بس!!


+




كساب عاود الجلوس جوارها وهو يزفر بغيظ: والروس الكبيرة العاقلة وش مزعلهم من بعض عقب ماكان الغرام باقي يطلع من عيونهم؟؟


+




كاسرة بهدوء: شي يخصهم بروحهم..


+




كساب بذات النبرة الغاضبة: ولا يكونون ناوين يتطلقون بعد؟؟ هذا اللي ناقص!!


+




        

          


                

كاسرة تنتهدت: طلاق لا... أصلا هم مايبون حد يدري إن بينهم خلاف..


+




بس أنا وأنت ساكنين معهم في البيت.. لازم بندري!!


+




بس حتى علي ومزون مهوب لازم يدرون..


+




ثم أردفت برجاء وهي تحتضن خصره: كساب أبي أروح أقعد عند أمي يومين ثلاثة..؟؟


+




حينها انتفض كساب بغيظ: زين أنا وش ذنبي تعاقبيني ؟؟


+




تنهدت كاسرة: كساب وليش أعاقبك؟؟ بس ما أبي أمي تقعد بروحها.. وهي متضايقة..


+




كساب شد له نفسا عميقا وهو يحتضنها بقوة: أنا كنت اقول الله يستر من شفقتي على شوفتش ذا المرة..


+




كنت حاس إن الدنيا ماتجي على الكيف!!


+




روحي كاسرة ما أقدر أردش من أمش..


+




ثم أردف بحزم: بس أنا بجي أنام عندكم في مجلس الحريم..


1




مايصير البيت فاضي عليكم وتميم مسافر!!


+




كاسرة برفض: لا كساب تكفى.. لأنه أمي وقتها بتحلف أرجع معك..


+




بعدين البيت جنب البيت ومفتوحين على بعض..


+




والله العظيم لا نحتاج شيء لا أدق عليك..


+




حينها تنهد بعمق شاسع: تدرين كاسرة.. أول مرة تزعلين علي... وانا مالي ذنب!!


+




كل مرة يكون الذنب ذنبي... بس ذا المرة ماسويت شيء استحق عشانه تخليني بروحي!!


+




.


+




.


+




.


+




كاسرة تنزل بعد قليل..


+




لتتفاجأ بدخول عمها زايد..


+




مشاعر متضادة اختلجت روحها وهي تراه..


+




كانت تتمنى ألا تراه.. وتخشى أن تراه.. فهي عاتبة عليه..


+




وتخشى أن تقول له شيئا يغضبه أو يضايقه!!


+




كانت تريد أن ترد على تحيته وتخرج فورا..


+




لولا أنه بادرها بالسؤال الأبوي بعد السلام: يابيش وين بتروحين ذا الحزة؟؟


+




كساب مهوب فوق؟؟


+




أجابته بسكون: بلى فوق.. بس أنا استئذنته أروح لأمي!!


+




حينها شعر زايد بثقل عميق في أنفاسه .. صعوبة الزفير والشهيق!!


+




(أ حقا فعلتها؟؟


+




هل تركت البيت؟؟ وأنا أكدت عليها ألا تفعلها


+




كل ماكنت أريده أن تبقى رائحتها قريبا مني..


+




ألمحها صاعدة أو نازلة!!


+




لكن هي قررت أن تقسو.. أن تعاقبني أكثر مما قررت معاقبة نفسي!! "


+




        

          


                

مازال يمنح نفسه الأمل المبتور وهو يهمس بنبرة تساؤل حاول أن تكون تلقائية قدر الإمكان:


+




وأمش وينها؟؟


+




كاسرة باستغراب موجوع: أمي وينها؟؟ إسأل روحك يبه.. أمي وينها..


+




ثم أردفت بوجع: خلت لك الجمل بما حمل...


+




أستغرب يبه إنه فيه رجال عاش مع أمي وعرفها..


+




وعقبه يدور على طيف قديم اختفى!! وليت الطيف يستاهل حتى!!


+




يعني أنت كنت تبي مزنة البزر المطفوقة وتفضلها على مزنة الثقل والركادة..؟؟


+




لو كنت يبه خذت أمي وقت مابغيتها..


+




كان حالكم صار أردى من حالي أنا وكساب..


+




لأنه وقتها أنتو أصغر بواجد... وكل واحد منكم يبي يكسر رأس الثاني..


+




بس خلاص حكي في الفايت نقصان في العقل..


+




استمتع بحياة العزوبية مرة ثانية... الله يهنيك..


+




زايد موجوع أن مزنة أخبرت كاسرة بهذه التفاصيل بل أنها أخبرتها بوجود خلاف حتى بينهما..


+




لذا هتف بحزم أقرب للغضب: أعتقد إني أنا وأمش اتفقنا مشاكلنا تظل بيننا..


+




ما ننشرها قدام عيالنا!!


+




كاسرة بسخرية شديدة المرارة: وهذا اللي هامك يبه..


+




يعني تخيل أنا دخلت عليها لقيتها تشيل أغراضها كلها... تبيني أسكت أو أصدق أي شيء هي بتقوله إلا لو اقنعني؟؟؟


+




وعلى العموم تأكد إنه مافيه شيء بيطلع مني..


+




كساب بس يدري بينكم خلاف مايعرف وش هو..


+




زايد شعر بزيادة تثاقل أنفاسه ..


+




( أحقا حملت كل شيء!!


+




أ حقا حزمت أمرها على بتر ماكل بيننا حتى أطياف الذكريات؟؟)


+




كاسرة غادرت.. بينما زايد انهار جالسا على الأريكة..


+




لا يريد حتى أن يصعد للأعلى.. لا يريد أن يرى أطلالها الفارغة!!


+




كم يبدو القرار صعبا بعد تنفيذه..


+




كان يعلم أن التنفيذ سيكون صعبا وموجعا.. ولكن ليس إلى هذه الدرجة!!


+




ليس إلى هذه الدرجة!!


+




فالألم الذي يشعر به لا حدود له .. لا حدود له!!


+




"أليس هذا ما أردته؟؟ أن تعاقب نفسك؟؟


+




استمتع إذن بالعقاب!!"


4




يبدو أن مزنة ستبقى دائما هي عقابه الأبدي..


+




في بعدها.... وقربها..


+




ثم في بعدها مرة أخرى!!!!


+




************************************


+




        

          


                

" وضحى سامحيني على الكلام اللي قالوه خواتي..


+




وخصوصا كلام نورة...


+




تدرين مرة كبيرة.. وماحد يشره على الحريم الكبار!!"


+




تنهدت وضحى وهي تهمس بلباقة: ماحد يزعل من وحدة مثل أمه..


+




أصلا خواتك كلهم في مقام أمي..


+




يعني احترامهم على رأسي!!


+




نايف مد يده ليمسك بكفها وهما يجلسان متجاورين في مقعد الطائرة..


+




وضحى شدت كفها بوجل عفوي قبل أن يمسك بها..


+




نايف ابتسم بتأفف: تونا كنا حلوين ونقول كلام شعر!!


+




ثم أردف بابتسامة: عطيني يدش بس يا البخيلة.. نشفتي ريقي!!


+




حتى يدش ما أعرف ملمسها!! بأمسكها بس ماني بمأكلها!!


+




وضحى منحته كفها بتردد خجول..


+




إحساس عميق يجتاح كلا منهما بهذه اللمسة الرقيقة العذبة التي يتعرف عليها كلاهما للمرة الأولى..


+




إحساس سماوي بها ناتج عن كونها لمسة حلال لا شبهة فيها تقتحم طهارة أطراف كل منهما..


+




صمتا كلاهما.. ونايف يحتوي كفها بين أناملها بدفء..


+




ثم يمد كفه الأخرى ليحتضن كفها بينهما كلاهما!!


+




همس بدفء: شفتي إني ما أعض!!


+




وضحى متوترة وتتمنى لو انتزعت يدها بين يديه لشدة تصاعد دقات قلبها


+




ولكنها خجلت أن تفعل ذلك وحاولت أن تتلهى بشيء آخر.. سألت نايف بهمس رقيق:


+




نايف كم عمرك يوم ماتوا أمك وإبيك؟؟


+




نايف يمر أنامله عبر أناملها ويهتف بسكون وهو ينثال بغزارة ليشرك شريكة حياته في مشوار حياته:


+




ماماتوا مع بعض.. بينهم فرق طويل..


+




أول حد مات أمي الله يرحمها.. ماتت عمري سنة..


+




موجعني واجد إني ماعرفتها.. تدرين إنه حتى صورة لها ماعندي..


+




حتى صورة جواز مافيه... لأنه قبل مثل ماتعرفين.. كانت جوازات سفر الحريم بدون صور!!


+




جوازها لين الحين عندي... بس بدون صورة.. أحاول أتخيل لها صورة في عقلي..


+




يقولون لي إن عالية تشبهها واجد.. عشان كذا عالية غالية واجد على قلبي..


+




يوم ماتت.. كان باقي من خواتي ثنتين ماعرسوا.. فاطمة وقتها كان عمرها 18


+




وسلطانة عمرها 15 ..


+




فاطمة وقتها كانت متملكة بس عرسها تأجل عشان مرض أمي..


+




فاطمة تزوجت عقب سنة .. عقب ماحلف عليها إبي..


+




        

          


                

ماكانت تبي تعرس.. تبي تقعد عندي انا وإبي!!


+




وعقبها سلطانة.. وش كثر جاها خطاطيب وكانت تعيي..


+




كانت متعلقة فيني واجد.. وهي أكثر حد تولى مسؤوليتي وانا صغير!!


+




إبي حلف عليها يوم صار عمرها 20 إنها تتزوج.. هو بعد كان رجّال كبير


+




وخايف يصير له شيء وهي مابعد تزوجت..


+




أتذكر زين الليلة اللي قبل عرسها.. لا نامت ولا خلتني أنام..


+




طول الليل وهي قاعدة عند رأسي وتبكي.. وانا أسألها وش فيها؟؟


+




تضمني وتبكي وتقول مافيه شيء..


+




وهي كل ماتبكي.. أبكي معها..


+




وعشان أمي ماتت وسلطانة صغيرة.. سلطانة تعلقت واجد بنورة.. لأنها أكبر خواتي..


+




عشان كذا لزمت تسمي أكبر عيالها نورة!!


+




وعشان كذا الثنتين طبايعهم نفس شيء!!


+




وعقب إبي مات وأنا عمري 10 سنين.. ومن يومها وأنا أطوف من بيت وحدة من خواتي لبيت الثانية!!


+




كثير كنت أحس إنهم يبدوني حتى على عيالهم... كل وحدة منهم حاطتني على رأس أولويوتها..


+




عشان كذا لا تلوميني لو شفتيني ما أقدر أقول لهم شيء.. مايهون علي أوجعهم وأنا عارف إن غلاهم لي مافيه شك!!


+




على قد ما حسيت إني متشتت طول عمري وأنا ما أعرف لي بيت ولا أعرف لي أم...


+




على قد ما انخنقت من اهتمامهم..!!


+




على قد ما أحبهم..!!


+




على قد ما كنت أبي أهرب منهم..!!


+




عشان كذا هجيت أول ماخلصت ثانوي لفرنسا..


+




وما تتخيلون أشلون سوو مناحة يوم عرفوا إني باروح أدرس برا..!!


+




نايف صمت.. ووطأة الحديث تستنزف كثيرا من طاقته..


+




بينما وضحى شعرت أنها اُستنزفت من التأثر تماما... وهي من تشد هذه المرة على أنامله بعفوية رقيقة!!


+




****************************************


+




" يوووووه ..وش الشعب المقفل ذا؟؟


+




مايرضون يردون على كلمة وحدة بالانجليزي!!"


+




ابتسم تميم: هذولا هل بون كذا..


+




بس هل ميونخ متعودين على السياح!!


+




سميرة بتساؤل: وأنت وشدراك.. جيت هنا قبل؟؟


+




تميم ابتسم: يوم خلصت ثالث ثانوي.. رحت أنا وربعي في المدرسة جولة في أوربا.. خذنا شهرين كاملة في الصيف!!


+




        

          


                

طفنا أوربا كلها..


+




عشان تعرفين فايدة لغة الإشارة.. مالقينا مشاكل أبد.. الناس هنا متفهمين..


+




ويوم يشوفونا نتكلم إشارة يحاولون يساعدون قد مايقدرون..


+




سميرة باستغراب: وعمتي مزنة أشلون وافقت تروح وأنت صغير كذا..؟؟


+




تميم ابتسم: أمي طول عمرها تعتبرني رجال.. ولا عمرها حسستني بغير كذا!!


+




اللي اعترض امهاب الله يرحمه.. وكاسرة...


+




بس أمي وقفتهم عند حدهم.. وقالت لي سافر.. وانبسط.. وما أوصيك إلا في صلاتك ما تأخرها مهما كان!!


+




ابتسمت سميرة: فديتها عمتي مزنة..


+




ثم أردفت باهتمام: زين وش جدولنا بكرة؟؟؟


+




تميم بمودة: الصبح بنسوي الفحص.. وعقب بنطلع لميونخ على القطار!!


+




*********************************


+




عاد أخيرا إلى جناحه.. بعد ان كان يهرب بالعمل طوال النهار..


+




لا يتخيل أنه سيعود ولن يجدها..


+




لا يتخيل أنه قد ينام وهو لا يتوسد أمواج الكستناء ويتنفس عطرها الذي يهز أعطافه!!


+




أي نوم هذا؟؟ بل هو كابوس!!


+




يتنهد بعمق.. وهو يصعد درجات السلم.. كما لو كان يصعد إلى قبر موحش..


+




" لازم أتعود..


+




أنا كنت عارف إنه ذا كله بيصير..


+




وكنت عارف إنه الموضوع بيوجعني..


+




بس لازم أطهر روحي بالوجع.. عشان أقدر أتعايش مع ذنبي!! "


+




حين دخل إلى الجناح..


+




شعر بألام صدره تتزايد..


+




كما لو كانت ضلوع صدره تتقارب لتعتصر رئتيه وقلبه!!


+




كان الجناح مرتبا لأبعد حد..


+




ترتيبها هي.. يعرفه تماما..


+




" أكان لديكِ الوقت لترتبي أحزاني قبل أن ترحلي؟؟


+




أ تركت لي خصلة من شعركِ؟؟


+




أو بعضا من عطركِ؟؟


+




هل نسيتِ شيئا من أجلي يصبرني على بعدكِ؟؟


+




يبدو أنكِ نسيتِ أهم شيء.. نسيتِ أن تضعيني في إحدى حقائبكِ قبل الرحيل!!


7




لأنه يبدو أن لا شيء سيصبرني!!


+




لا شيء!!"


+




كان يهذي بهذه الأفكار وهو يدور في أرجاء الجناح الفارغ من أغراضها..


+




كان يفتح الخزائن كالمجنون.. يرجو أن تكون تركت أي شيء يخصها..


+




شيء قد تعود من أجله!!


+




        

          


                

ولكنها لم تترك شيئا.. ولا أي شيء!!


+




حتى مفرش السرير الذي قضيا فيه ليلتهما الأخيرة سويا.. غيرته بمفرش جديد قبل أن ترحل!!


+




لم تترك له أي شيء!!


+




وماذا يريد بالأشياء من بعدها.. وبماذا ستفيده سوى زيادة حرقة جوفه الملتهب كنار مستعرة..؟؟؟


+




يشعر بأنفاسه التي تخرج من صدره كما لو كانت ستحرق ما أمامه لشدة سعيرها!!


+




جلس على السرير وهو يشعر أن الجناح الواسع يضيق ويضيق ليصبح كفتحة الإبرة..


+




جلس من ناحيتها حيث كانت تنام.. يتحسس المكان الخالي..


+




ويشعر أن أنامله ستدمي كما روحه تدمي!!


+




مد يده لسيتند على حاجز الطاولة الصغيرة المجاورة لها.. لتقع يده على سلك شاحن هاتفها..


3




كف يده كما لو كان لمس جمرة أحرقته..


+




"وأخيرا تركت شيئا!!"


+




ينظر لكفه.. للأثر الباهت القديم لحرق كفه حين أمسك بالجمرة ليلة زواجها من سواه..


1




تلك الليلة أمسك بجمرة فعلية ليتناسى أنها تلك الليلة تنام في حضن سواه!!


+




ثم حين أصبحت تنام في حضنه أمسك بكل جمرات الكون.. وهو يبعدها عنه!!


+




لن يحتمل!!


+




لن يحتمل!!


+




لن يحتمل!!


+




************************************


+




تنظر لكاسرة النائمة وهي تجلس في زاوية الغرفة..


+




تتنهد بعمق.. لم تكن تريد من كاسرة أن تترك زوجها لتلحق بها..


+




ستتركها تنام الليلة لأنها حلفت!!


+




ولكنها في الغد من ستحلف عليها أن تعود لبيتها..


+




فالبيت خال من وجود امرأة..


+




فمن سيعتني بالرجال المتواجدين فيه؟؟


+




من سيعتني بزايد؟؟


+




من سيعتني بزايد بعد أن أفسدته بالدلال؟؟


+




فبعد أن كان في الأيام الأولى لزواجهما هو من يستخرج أغراضه كعادته..


+




أصبح لا يعرف مكان أي شيء إلا أن تخرجه هي له.. بعد أن أعادت ترتيب أغراضه هي...


+




هي من تستخرج له ملابسه صباحا..


+




وتستخرج له طقم أزرة وقلم وساعة هي من تنسقها.. بل حتى محفظته هي من تستخرجها من ثوبه القديم لتضعه في ثوبه الجديد..


+




حتى هاتفه هي من تشحنه له!!


2




تنهدت بوجع صارخ...


+




" صدقتي روحش؟؟!!


+




        

          


                

غصب تقولين إنه تعود عليش؟؟


+




الرجّال من بداية عرسكم وهو عايفش..


+




يا الله تحملش ثلاث شهور!!


+




.


+




.


+




.


+




زين يوم إنه عايفني من البداية


+




ليش ماقال لي عقب أسبوع أسبوعين..


+




ليش خلاني لين تعلقت فيه..


+




لذا الدرجة يبي ينتقم مني يعني؟!! "


+




وهي مستغرقة في وجع أفكارها المتشعب.. رن هاتفها..


+




انتفضت بجزع.. (من بيتصل ذا الحزة؟؟)


+




التقطت الهاتف وضعته على وضعية الصامت بسرعة حتى لا تزعج كاسرة النائمة


+




وحتى تنظر من المتصل...


+




كان هو.. هــــو!!


+




استغربت.. وارتعش قلبها اليائس المكلوم بخليط من الغضب والتأثر..


+




" وش يبي يتصل؟؟"


+




تكرر الرنين... تنهدت وهي تقرر الرد.. فكلاهما أكبر من لعبة التجاهل السخيفة..


+




ربما كان يريد أن يسأل عن شيء من أغراضه!!


+




وماداما قد اتفقا على وضعية عيش معينة ولكنهما يبقيان زوجان في إطارها..


+




فالاحترام لابد أن يبقى بينهما!!


+




ردت مزنة بلباقة رغم أنها تمنت في داخلها أن تغلق الهاتف في وجهه:


+




هلا أبو كساب ..


+




زايد صمت لثانية ثم أردف بهدوء عميق: مساش الله بالخير!!


+




مزنة بذات اللباقة التي اتعبتها مع وجع قلبها: الله يمسيك بالنور..


+




آمر يا أبو كساب.. إذا فيه شيء من أغراضك ماتعرف مكانه..


+




تراها كلها مرتبة كل شيء بروحه..


+




أزرارك وساعاتك في................


+




قاطعها بوجع عميق: ومافيه شيء غير الساعات والأزرار أبي أسألش عنه يعني؟؟


+




مزنة بثقة: ما أدري.. آمرني!!


+




سألها بحزم يخفي خلفه أملا غريبا: ولو أمرتش.. بتطيعين؟؟


+




مزنة بحذر: إن شاء الله.. لو في مقدرتي ما أقصر يا أبو كساب..


+




زايد بنبرة قاطعة صارمة ومباشرة: أبيش ترجعين.. واعتبري نفسش ماسمعتي شيء اليوم!!


2




مزنة شهقت بصدمة كاسحة: نعم... ليه حن كنا نلعب؟؟


+




ثم أردفت بغضب: أو أنت شايفتني لعبة عندك.. روحي.. تعالي!!


+




زايد شد له نفسا عميقا: محشومة.. بس أنا حسيت إنه حن استعجلنا في القرار.. خلينا نتناقش في الموضوع أكثر..


+




        

          


                

أكيد فيه حل غير كذا.. حتى لو أعرض نفسي على طبيب نفسي ماعندي مانع..


+




صمت لثانية ثم أردف بصدق مثقل بالألم:


+




أنا ماني بمستحمل المكان عقبش.. باستخف لو قعدت ليلة ثانية كذا!!


+




مزنة تغلق عينيها وتفتحها.. وجعها يزداد وجرح كرامتها يتسع:


+




الحين منت بمستحمل المكان عقبي لدرجة إنك مستعد تعرض نفسك على طبيب نفسي؟؟


+




وليش مافكرت في ذا الشيء اليوم الصبح..؟؟


+




مسرع قلبت..!!


+




وإلا عشان كاسرة علمتك.. بتسوي علي ذا اللفة الطويلة والتمثيلية البايخة؟؟


+




زايد.. أنا ربيت أربعة بدون أب.. يعني باعجز أربي واحد..


+




وإلا تكون خايف على ولدك من تربيتي؟؟


1




زايد شعر أن هناك قنبلة تفجرت في منتصف جمجته ونثرت خلايا دماغه أشلاء متناثرة (أي ولد؟؟ وأي تربية؟؟!!)


+




زايد همس بثقل وأحرفه تتبعثر: أي ولد تتكلمين عنه؟؟


+




مزنة موجوعة فعلا.. موجوعة.. يطردها من حياته دون رحمة.. لم يقدر مشاعرها.. ولا حبها له..


+




ثم يريد أن يعيدها من أجل طفل مازال في علم الغيب:


+




زايد أرجوك لا تزيدها علي..


+




خلاص اتفاقنا ماتغير فيه شيء.. الطفل ماراح يسوي فرق..


+




وأنا مستحيل أجبرك تعيش معي وأنت عايفني عشانه!!


+




زايد لم يستطع أن يرد بكلمة.. ألجمته الصدمة غير المعقولة..


+




" مزنة حامل!!


+




ولدي أنا.. ومن مزنة؟؟!!"


+




مزنة آلمها صمته أكثر من كلامه بكثير!!


+




( ماصدق أقول له كذا!!


+




كأنه كان جابر نفسه يقول ذا الكلمتين عشان يريح ضميره...


+




ويقول : كنت أبي أرجعها بس هي مارضت!! )


+




لم يقل كلمة واحدة... مازال عاجزا عن الاستيعاب..


+




فما يسمعه كان أشبه بمعجزة حقيقية ( ابنه هو.. ومن مزنة؟؟!!)


+




مزنة كانت من تكلمت ختاما وهي تحاول أن تتكلم برزانة تخفي خلفها ألما ماعاد احتماله بالإمكان حتى:


+




خلاص زايد ماقصرت.. رايتك بيضا.. والوجه من الوجه أبيض!!


+




تصبح على خير..


+




ثم أنهت الاتصال..


+




ليستوعب حينها أن الاتصال انتهى.. انتهى..!!


+




سارع لمعاودة الاتصال مرة أخرى..


+




ولكنها أغلقت الهاتف في وجهه هذه المرة..


+




        

          


                

ثم أغلقت هاتفها بالكامل!!


+




كان مازال يجلس على سريره.. على مكانها تحديدا..


+




وإحساس برودة قارص يجتاح خلاياه..


+




حتى فرحته بالخبر حرمته منها..!!


+




حرمته حتى أن يقول لها كلمة "مبروك!!"


+




حرمته أن يخبرها كم هو سعيد بهذا الطفل...


+




ليست مجرد سعادة بمعناها المجرد البسيط..


+




بل إحساس سعادة معقد مركب بالمعجزة التي حدثت..


+




وكأنك ترى أيام صباك تعود أمام ناظريك..!!!


+




وكأن الحلم الذي سُلب منه يعود إلى حضنه..!!


+




كم حلم بصبي له ذكاء نظراتها... أو صبية لها لون جدائلها!!


+




كم حلم بعبق روحها يضمه قريبا من قلبه!!


+




كم حلم بمخلوق يكون خليطا من روحيهما التي أبت الامتزاج..


+




ثم حين امتزجت.. كان هو من رفض هذا الامتزاج!!


+




شد نفسه بإرهاق ليقف... وهو يشعر أنه سينهار فعلا!!


+




عاجز عن البقاء في المكان بعدها.. كل شيء باهت من غيرأنفاسها..


+




كل شيء لا نكهة له!!


+




قرر أن يتوجه للمجلس ويبقى فيه حتى صلاة الفجر...


+




لا يريد أن يبقى في البيت حتى.. حيث سارت خطواتها وطاف خيالها!!


+




كان متأكدا أنه لن يجد أحدا في هذا الوقت!!


+




ليتفاجأ بوجود ابنيه كلاهما.. كساب وعلي!!


1




بعد تقافزهما للسلام عليه... هتف بحزم: وش مقعدكم ذا الحزة؟؟


+




ليه منتوا بعند نسوانكم؟؟


1




علي حاول أن يهمس بطبيعية: شعاع تتوحم ومهيب طايقة البيت!!


+




ليس من عادته أن يخفي على والده.. لكن إحساسه بهم عظيم يطبق على أنفاس والده جعله يخشى على والده من وطأة الهموم!!


+




بينما كساب هتف بنبرة مقصودة وهو ينظر لوالده بنظرة حادة مباشرة:


+




مرتي عند أمها.. ياحرام عمتي عند إبيها عشان تميم مسافر!!


2




خلتك بروحك مثلنا..


+




تعال صف جنبنا!!


3




زايد نظر لكساب بحدة مشابهة... يكره طريقته المبطنة هذه في الكلام..


+




يغيظه خبثه هذا.. وخصوصا حينما يكون محقا!!


+




زايد جلس بالفعل بجوار ابنيه!!!


+




ثلاثة رجال مطعونون بالهجر هذه الليلة!!


3




إن كان كبيرهم أخطأ دون قصد وأراد أن يعاقب نفسه..!!


+




وصغيرهم أخطأ بقصد.. واستحق العقاب!!


+




فإن أوسطهم ...ولأول مرة.. لم يخطئ.. ومع ذلك يُعاقب معهم!!


14




ربما آن له أن يتذوق نتائج أخطاء الآخرين..


+




كما كان يحمل الآخرين نتائج أخطائه..


+




حتى زواج مزنة وزايد كان هو من سعى له ليصلح أخطائه بطريقة ملتوية!!


+




طال ليلهم.. يتبادلون الحديث البارد..


+




وإحساسهم بالهجر يتعمق من إحساسهم ببعضهم دون كلام!!!!!


+




#أنفاس_قطر#


+




المئة واثنان من هنا 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close