رواية بين الامس واليوم الفصل المئة واثنان 102 بقلم الكاتبة انفاس قطر
" الحمدلله على سلامتش
+
نورتي باريس وضواحيها!!..
+
وسامحيني على التعطيل اللي صار على الشناط..
+
تأخرنا وأنتي ميتة تعب.. يومين مانمتي "
+
وضحى همست بإرهاق حقيقي: عادي يا ابن الحلال.. المهم وصلنا..
+
حسيت من طول الرحلة إنها ماتبي تنتهي!!
+
ابتسم نايف: لذا الدرجة دمي ثقيل؟؟
+
ابتسمت وضحى برقة: اصلا لولا وجودك كان شقيت ثيابي!!
+
نايف اقترب ليمسك بكفها بحنان: آسف يا وضحى.. من أولها وأنا غاثش..
+
الصبح خواتي.. وفي الليل أنا وذا الرحلة..
+
همست وضحى بذات الرقة: لا تقول كذا تزعلني!!
+
حينها فتح نايف كفها ليغمرها بقبلات رقيقة شفافة.. شعرت وضحى أنها سيغمى عليها وهي تتمنى شد كفها بقوة..
+
لولا أنه أفلتها بنفسه حين شعر بارتعاش كفها وهو يبتسم بأريحية:
+
باقي على صلاة الفجر شوي.. بنصلي..
+
ثم اشبعي نوم..
+
بكرة بيكون يوم باريسي حافل!!!
+
***********************************
+
" هلا كساب.. فيه شيء؟؟ "
+
كانت كاسرة تنظر لساعتها باستغراب لاتصال كساب المبكر...
+
هتف كساب بحزم: وش بيكون فيه؟؟ ماتبين تروحين دوامش؟؟
+
كاسرة هزت رأسها: بلى.. بس ماتوقعت إنك بتوديني.. عشان ما اتفقنا أمس!!
+
كساب بذات الحزم: خلاص اتفقنا اليوم..
+
أنا أنتظرش برا.. انزلي لي!!
+
كاسرة تنهدت: كساب أنت كل شيء عندك حامي حامي حتى من صباح الله خير..
+
انزل تريق أول.. بأجهز لك ريوق بسرعة!!
+
كساب بذات نبرته الحازمة المعتادة: خلصيني كاسرة.. ما أقدر أتاخر!!
+
كاسرة كان بودها أن تتركه لوقت طويل ينتظرها.. لكن قلبها لم يطاوعها وهي تنزل له بعد دقائق!!
+
حين ركبت مد كفه لها بدون كلام.. فوضعت كفها في كفه دون كلام أيضا..
+
آن لها أن تعرف طباع زوجها..
+
رفع كفها إلى شفتيه ويغمرها بقبلات دافئة.. كاسرة همست بحرج:
+
كساب الله يهداك لا حد يشوفنا أشلون موقفنا..
+
كساب احتضن كفها بين أنامله بقوة وهو يهتف بثقة:
+
اللي يبي يشوف.. يشوف.. ترانا في حوش بيتكم مهوب في الشارع..
+
يعني جدش وأمش نعطيهم تذاكر فرجة ببلاش!!
+
ثم عاود رفع كفها ليفتح باطنها ويغمرها بقبلاته من جديد.. حينها شدت كفها بقوة وهي تهمس بغيظ:
+
تدري إنك وقح!! ووقاحتك هذي مرض مزمن!!
+
ابتسم كما لو كانت تثني عليه: أدري.. ماجبتي شيء جديد..!!
+
بس تدرين وقاحة المشتاقين مرفوع عنها القلم!!
+
لا تعلم بالفعل أي لعبة خطيرة يلعبها هذا الرجل.. لكنها باتت لا تحتمل أي كلمة ناعمة قد يقولها لروحها المجدبة!!
+
همست بسكون: وتبيني أصدق إنك مشتاق؟!!
+
حرك سيارته وهو يهمس بتلاعبه المثير: الواحد دايما يعكس مشاعره الشخصية على الآخرين..
+
أنتي مثلا لأنش منتي بمشتاقة لي.. ما تبين تصدقين إني مشتاق لش..
+
ويا الله ما أقدر أقول شيء غير قول الشاعر ابراهيم الخفاجي: (لنا الله ياخالي من الشوق...)
+
الله كريم يجبر بالخواطر المكسورة!!
+
حينها همست كاسرة باستغراب شفاف .. فمادام سيصارحها فهي ستصارحه:
+
زين أنت كنت تغيب بالأسبوع والأسبوعين عمرك ماقلت إنك اشتقت لش..
1
الحين مشتاق من يومين؟؟
+
كساب بدفء عميق لكن لا يستطيع إبعادة عن أسر نبرة التلاعب المثيرة:
+
اللي عنده وحدة مثلش.. يشتاق لها حتى وهي جنبه.. حتى وهي في حضنه!!
+
(آه ياقلبي.. والله إنك مجرم!!
+
وش ناوي عليه؟؟ تجلطني؟؟) كاسرة صمتت..
+
ماذ يفعل بها حتى يلجمها عن الرد وهي من كانت ردودها جاهزة دوما..؟؟
+
حينها ابتسم كساب: الحين أنتي ذا اللفة كلها عشان ما تجامليني على الأقل..
+
ترا من باب اللياقة لو حد قال لأحد (اشتقت لك) يرد عليه: وأنا بعد!!
+
حينها هتفت كاسرة بإجهاد من بين أسنانها كما لو كانت تكتم إحساسا أرهقها:
+
اشتقت لك.. اشتقت لك يالسخيف يا البايخ يا أبو دم ثقيل..
+
كساب انفجر ضاحكا: الظاهر ماتقصدين شي من اللي قلتيه غير الكلمات الثلاث الأخيرة..
+
زين والسخيف والبايخ يقول لش: ترجعين معه البيت الظهر..؟؟؟
+
تنهدت بإرهاق.. فهو أرهقها فعلا: بأرجع معك.. بس في الليل بأنام عند أمي!!
+
تأفف كساب: صارت طبيتني أمش!!
+
حينها ابتسمت كاسرة: ما تبيني.. رجعت لأمي من ظهر؟؟
+
كساب باستعجال مرح: وش ترجعين؟؟ (العوض وإلا الحريمة..)
1
أبي أشوفش ساعة وحدة قدامي وبس!!
+
(العوض ولا الحريمة: مثل شعبي.. يعني تماما أي شيء مهما كان بسيطا أفضل من لا شيء)
3
*************************************
+
كان يخرج هو أيضا من باحة بيته متوجها لعمله..
+
بدا له هذا النهار أسوأ نهار عمل منذ بدايته..
+
كان يتأفف وهو يستحم.. يتأفف وهو يرتدي ثيابه.. يتأفف وهو يبحث له عن أزرة يلبسها..
+
ثم بدت له بشعة وغير متناسقة مع ساعته..رغم أن كل مالبسه كان حقيقة متناسقا تماما مع بعضه..
+
لكنه لم يعجبه.. بل بدا له خاليا من الذوق!!
+
غيرها عدة مرات!!
+
وأعاد إحكام أزراره عده مرات بفشل.. ويداه تتعرقان كلما أراد لف قفل الأزرار!!
2
وفي كل مرة يتأفف ويتأفف ويتأفف.. حتى رائحة عطره المعتاد لم تعجبه لدرجة أنه ألقاه في القمامة بغيظ..
+
وبلغ تأففه ذروته وهو يكتشف أن هاتفه شبه خال من الشحن..ويقرر أن يعلقه في شحن السيارة وهو يتأفف للمرة المليون هذا الصباح!!
1
قد تبدو فترة 3 أشهر فترة قصيرة نوعا ما.. لتتعود على أحدهم بهذه الصورة الجنونية!!
+
ولكن إن كنت تنتظر هذا الشخص لثلاثين عاما..
+
ثم حينما جاء فرض حضوره حتى على أنفاسك التي تتنفسها.. فكيف سيكون حالك..؟؟
+
والإنسان بطبيعته البشرية مخلوق يعتاد على الدلال أكثر بأضعاف مضاعفة من اعتياده على الشدة!!
+
فلو أنك مثلا نفذت لطفلِ رغباته لثلاثة أيام متتالية فقط.. لن تستطيع بعدها مطلقا السيطرة عليه!!
+
ولو أنك أهديت زميلا قطعة من الشيكولاته كل يوم على مدى ثلاثة أيام..
+
سيبقى يتوقعها منك اليوم الرابع والخامس!!
+
فكيف بمن تكفل أن يقوم بكل شيء عنك طيلة 3 أشهر؟؟
+
ولم يكن هذا الإنسان أي إنسان!!
+
بل كان مزنة... مزنة...
+
مـــــــزنـــــــة!!
2
يزفر بيأس وهو يلكم مقود سيارته..
+
" عمري ما أتخذت قرار فاشل مثل ذا القرار!!
+
والله إني أفشل رجل أعمال..
+
وقبلها أفشل رجّال!!
+
الحين أشلون اقنعها ترجع وأنا عارف يباس رأسها؟؟
+
لا بارك الله في اللي بقى من طبايع مزنة الصغيرة
+
ليت ربي يفكنا منها.. ويرجع لي مزنة الكبيرة!! "
7
كانت هذه أفكاره التي تحرق تفكيره المرهق اشتياقا ووجعا.. وغيظا على نفسه
+
وهو يخرج من باحة بيته ليلملح كسابا يخرج من باحة البيت المجاور وبجواره كاسرة..
+
" إيه ولدي أبو لسان طول الليل يقط حكي
+
وهو مهوب حاس بوجيعتي..
+
وهذا هو طالع هو ومرته!!
+
وماحد بيأكلها غيري!!"
3
ليجد نفسه.. بشعور أو بغير شعور.. بقصد أو بغير قصد... يدخل هو أيضا لباحة البيت المجاور..
1
فهل الجينات المشتركة بين الأب وابنه تحركهم نحو ذات الاتجاه؟؟
+
نزل من سيارته متوجها لباب غرفة الجد الذي يفتح باتجاه الباحة..
+
اتصل بسليم أولا.. فأخبره أنه في المجلس..
+
لأن عمته مزنة عند والدها!!
+
كان يعلم ذلك.. فهو شعر بطيفها قريبا.. كما لو أن روحه تقوده إليها دون دليل..
+
مشتاق حتى مافوق أذنيه.. ومن فراق ليلة واحدة!!
+
فكيف يحتمل قساوة الليالي وبرودتها في بعدها!!
+
حاول فتح الباب.. فوجده مغلقا!!
+
كان يريد مباغتتها ..!! الآن يخشى ألا يجدها..
+
ليس لأنها ستهرب لأنه يعلم أن مثلها لا تهرب.. لكن لأنها تريد معاقبته!!
+
وصله صوتها الحازم الواثق: سليم روح.. لا تجي إلا أذان الظهر عشان تودي بابا المسجد..
+
إحساس غيرة مرُّ اجتاح كيانه..
+
"أ تمنح غيره همسات صوتها الرخيم ؟!!"
1
هتف بغضب مغلف بحزمه البالغ: افتحي يامزنة.. أنا زايد..
+
مزنة تراجعت بعنف..
+
تمنت ألا تفتح.. وألا تراه..
+
فهي غاية في الضعف.. وجرحها مازال ينزف بغزارة مؤلمة!!
+
فهي منذ غادرت بيته صباح أمس وهي كما لو كانت ترى أمامه نهرا من دم ينسكب من خلايا جسدها وروحها..
+
ليغرق الرؤية أمامها.. ومع ذلك تتحرك وتتكلم بثقتها المعتادة دون أن تشتكي أو تسمح لنفسها أن تنـزوي قليلا بحزنها!!
+
ولكنها لم تستطع إلا أن تفتح..
+
فليس من اللائق أن تتركه خارجا.. ولا أن تهرب منه كطفلة مذعورة..
+
ليست مزنة إن فعلتها!!
+
انفتح الباب.. وزايد يخشى أن تكون فتحت وغادرت المكان..
+
لذا تفاجأ واهتز وهو يراها أمامه..
+
كانت تقف في الزاوية.. واقترب هو ليلقي السلام بصوت عال..
+
الجد ابتسم وهو يرد السلام: ياحيا الله أبو كساب
+
وش ذا النهار المبارك اللي تصبحت فيه بكم كلكم!!
+
كان زايد يتبادل السلامات مع الجد بالأريحية المعتادة..
+
ليلتفت خلفه باستعجال..
+
ويجد مكانها خاليا!!
+
" تريد أن يكون عقابها لي مضاعفا!!
+
ألمحها قبلا.. ثم تغادر.. لتنسف مابقي من صبري!! "
+
لم يعلم أنه لو كان الأمر بيدها.. لم تكن لتغادر..
+
لم تكن لتبدو أمامه بهذا الضعف والعجز عن المواجهة!!
+
مثقلة بالجرح..
+
ومن جرحها يقف أمامها بكل صلافة واثقة..!!
+
كما لو أن الضحية تقف أمام الجلاد ويُطلب منها أن تبتسم في وجهه..
+
لم تستطع فعلا أن تقف.. وتنظر في وجهه من هذا القرب!!
+
شعرت أنها توشك على الانهيار.. ومؤشراتها الحيوية توشك على الوصول إلى أدنى مستوياتها!!
+
تركت له المكان كاملا.. وهي تتصل بسليم بإرهاق: سليم تعال قهوي بابا زايد.. وخلك عند بابا جابر..
+
لم تكد تنهي الاتصال وهي تصل لأسفل الدرج حتى أوقفتها الصرخة الحازمة:
+
مــزنـــة!!
+
تنهدت بيأس ( ليه كذا يارب؟؟ اللهم لا أعتراض!!)
+
استدارت نحوه وهي تحشد في صوتها كل الثقة: أنت أشلون دخلت؟؟ أنا ماقفلت الباب..
+
اقترب منها ليهتف بحزم: لو قفلتيه.. ماكان دخلت!!
+
أشلون تخلين الباب مفتوح بينش وبين العامل؟؟
+
تنهدت مزنة بحزم: لو نسيته مرة.. سليم بيسكره بنفسه..
+
وسليم عبارت ولدي!!
+
زايد بغضب مكتوم: لا مهوب ولدش هذا رجال غريب!!
+
مزنة تنهدت: زين يا أبو كساب.. أنت جاي عشان ذا الموضوع؟؟
+
سلمت على إبي وماقصرت.. وكثر الله خيرك!!
+
مزنة تراجعت للخلف بعنف.. لأنه لم يرد عليها.. بل مد يده ليتنزع برقعها عن وجهها وهو يهتف بحزم:
+
آخر مرة تكلميني وحن بروحنا وتغطين وجهش عني!!
+
حينها انفجرت مزنة بغضب: أنت ماعندك إحساس؟!!
+
أمس طاردني من حياتك.. واليوم جاي لي ما كانه صار شيء..
+
لا تخلين الباب مفتوح بينش وبين العامل.. لا تتغطين عني!!
+
أنت وش جنسك؟؟ تقتل القتيل وتمشي في جنازته؟؟
+
لم يرد عليها بشيء.. ونبرته تتغير لدفء لا يخلو من غضب:
+
ليش ماقلتي لي إنش حامل!!
+
مزنة تحاول أن تشيح بنظرها عنه وهي تهتف بثقة: كاسرة ماقصرت!!
+
زايد بثقة: كاسرة ماقالت لي شيء.. إسأليها لو بغيتي.. انا مادريت إلا منش البارحة!!
+
مزنة بمرارة: وماقصرت.. بينت فرحتك بالخبر لدرجة إني حسيتك بتطير!!
+
هتف بثقة غامرة: وانا فعلا مستانس ومبسوط.. هذي نعمة من رب العالمين
+
ولأنه منش بيكون أعظم نعمة!!
+
وإذا أنتي ماحسيتي بفرحتي.. لأنها كانت أكبر من إن الواحد يعبر عنها بكلمات!!
+
بس بعد ليش ماقلتي لي؟؟
+
مزنة بذات المرارة التي تبصقها مع كلماتها: ومتى أقول لك؟؟
+
وأنت في النهار ماتطيق تشوف وجهي.. ويا الله تقول لي كلمتين!!
+
وإلا في الليل وأنت لاصق فيني لدرجة تخوفني لا تكون مريض؟؟
+
زايد بثقة: مهوب عذر.. خبر مثل المفروض أنا أول حد يدري به..
+
مهوب كاسرة ولا غيرها..
+
في أي أسبوع أنتي؟؟
+
مزنة حاولت أن تبتعد عنه (عن أي أسابيع يتحدث؟؟ وهي تكاد تكمل الشهر الثالث!!)
+
لكنه شدها ليوقفها أمامه وهو يسأل بحزم: ماجاوبتيني على سؤالي!!
+
مزنة شدت معصمها منه وهي تهمس بحزم: آخر الثالث..
+
زايد تراجع بصدمة: أي ثالث؟؟ قربتي تكملين ثلاث شهور وماكنتي حتى ناوية تقولين لي؟؟
+
مزنة تنهدت بعمق .. فهي فعلا مرهقة منه ومن الوضع ونفسيتها شبه مدمرة:
+
زايد لا تحاول تحسسني بذنب ماراح أحس فيه..
+
لأنه الذنب كله ذنبك.. وأنا ماني بمستعدة أسمح لك تتلاعب فيني بذا الطريقة..
+
زايد مد يديه ليمسك وجهها بين كفيه.. حاولت التراجع..
+
لا تعلم هل بالفعل منعها حاجز الدرج؟؟ أم هي من عجزت عن مغادرة أسر كفيه؟؟
+
همس بدفء عميق: مزنة خلينا من لعب البزراين.. أنا معترف إني غلطان.. والرضوة اللي تبينها تجيش لين عندش..
+
ارجعي لبيتش وأنا حاضر لأي شي تبينه..
+
مزنة انهمرت بطوفان يأسها ووجعها وحرقتها:
+
والموضوع عندك كذا بسيط؟؟
+
لذا الدرجة شايفني شيء رخيص وتافه.. تحذفه متى مابغيت وترجعه متى مابغيت..؟؟
+
كل كلمة قلتها لي البارحة..جرحتني جرح ماله مدى..
+
أول شيء قلت أبي أهجرش ولا تحتكين فيني كني مريضة بجرب!!
+
وثاني شيء كملتها إنك تبي تعاقبني على ذنب مهوب ذنبي..
+
وش ذنبي إن وسمية سمعتك تناديني في نومك..؟؟ أنا طلبت منك كذا..؟؟
+
أنا حتى عطيتك ريق حلو ذاك الزمان يخليك تتعلق فيني؟؟
+
بالعكس وأنا صغيرة كنت جفسة وقليلة أدب.. ومافيني شيء ممكن يغريك أني أصير حلم تهذي به 30 سنة!!
+
لكن أنت معي سويت كل شيء عن قصد.. خليتني أتعلق فيك.. وحاولت بكل طريقة... لين أنا تعلقت فيك..
+
وعقبه حذفتني مثل شيء ماله عازة... وثاني يوم جاي تبي ترجعني..
+
ليه وش شايفني؟؟
+
لو أنك حريص علي كان فكرت ألف مرة قبل مايكون أول قرار عندك أن تقطع كل مابيننا..
+
ولأنه حن على قولتك ما احنا ببزران.. فكل واحد مسئول عن قراره..
+
لأنه اللي في عمرنا مايسوي قرار هو ما ملأ يده منه..
+
************************************
+
" مسكينة أختك نجلا.. ذابلة مرة وحدة..
+
وش صاير فيها..
+
أنا شفتها آخر حملها كانت أحسن بواجد!!"
+
غانم بعفوية: تدرين ولادتها صعبة وعقبه توأم ومتشحططه بين الولد والبنت..
+
لازم يبين عليها!!
+
مزون بتأثر: كسرت خاطري والله..
+
الحين لا جبت عيال.. باصير كذا؟؟
+
ابتسم غانم: وليش الأفكار السلبية هذي؟؟
+
نجلا انتظري عليها ترجع البنت لحضنها.. وبتشوفينها أشلون تحسنت..
+
مزون صمتت لدقيقة ثم همست بتردد: غانم ماعليه الليلة أروح لبيت علي.. وأسهر عنده شوي..
+
أبي أشوف وضع بيته.. مرته تتوحم وخلت البيت!!
+
غانم بتأفف باسم: والحين أي واحد من أخوانش تتدلع عليه مرته بتطيح في رأسي..
1
ابتسمت مزون: أنا أساسا كنت أبي أقول لك أبي أنام عنده.. بس عارفة إنك ماراح ترضى.. فقعدت بكرامتي!!
1
غانم يصفر: ياسلام عليش.. هذا اللي ناقص..
+
روحي له ياقلبي.. شوفي وضعه وترجعين
+
السهرة لا.. الساعة 8 بأجي أجيبش..
1
مزون برجاء: 8 بدري.. لين 12 بس!!
+
غانم بحزم رقيق: مزون ياقلبي.. ماقلت لش شيء.. روحي من العصر لين الليل
1
بس عقب لازم ترجعين تتعشين معي ونسهر سوا..
+
وإلا أنا مالي فيش نصيب!!
+
مزون صمتت على مضض.. فهي تخشى أن يكون علي لا يتناول طعاما جيدا وخصوصا أنه مازال يأكل علاجه..
1
وعلاجه هذا ثقيل ولابد أن يكون مع معدة ممتلئة ..
+
كانت تريد أن تتأكد أنه سيتعشى قبل عودتها!!
+
غانم شعر بامتعاضها.. لذا حاول أن يلهيها بالحديث: إلا على طاري بيت أخيش علي...
+
أنا أدري إنه اللي على اليمين بيت كساب وهو باعه على نسيبه..
+
واللي على اليسار بيت علي.. بس اللي ورا بيت من؟؟
+
مزون بتساؤل: تقصد الفيلا الصغيرة اللي داخل حوش بيتنا؟؟
+
هذي لخالتي عفراء..
+
غانم هز رأسه: لا أقصد اللي نفس ستايل بيوت أخوانش وحجمها وفي حوش مستقل..
+
ابتسمت مزون: هذا بيتي أنا!!
2
غانم بصدمة: ماقلتي لي من قبل..؟؟
+
ابتسمت مزون: ماجات فرصة.. إبي أول شيء بنى البيت الكبير واشترى الأراضي اللي حواليه..
+
وقبل حوالي سبع سنين بنى البيوت هذي!!
+
غانم يتساؤل عفوي: والبيت الكبير كم عمره؟؟
+
مزون تحسب في رأسها المدة: حوالي 12 سنة..
+
ابتسم غانم: ماشاء الله كأنه توه أمس مبني!!
+
ابتسمت مزون: لأنه شركة أبي هي اللي بنته.. فأكيد توصوا عدل..
+
ثم أردفت بشجن عميق مغرق بنبرة ولع غريبة: إبي فديته عقب ماماتت أمي...
+
مارضى نقعد في نفس البيت عقبها..
+
باع البيت واشترى واحد ثاني.. وقعدنا فيه لين خلص بيتنا هذا..
+
غانم لا ينكر إحساسه الغريب بالغيرة من تعلقها بأهلها.. حتى نبرته حينما تتكلم عنهم تتغير لتصبح أكثر سماوية..
+
مزون صمتت لثوان ثم أردفت بتردد: زين دامك سألت عن بيتي..
+
وش رأيك لو نسكن فيه كلنا بدل ماهو قاعد فاضي كذا؟؟
2
حتى أخوانك الصغار كل واحد منهم بيصير له جناح!!
+
غانم التفت نحوها بحدة: نعم؟؟ عيدي؟؟
+
أنتي مهوب عاجبش بيتي؟!!
+
مزون بحرج: ماقصدت غانم.. بس دام عندي بيت نستفيد منه..
+
غانم يشد له نفسا عميقا: مزون لو سمحتي سكري ذا الموضوع عشان ماتصير هذي أول زعلة بيننا..
+
بيتش كيفش فيه.. بيعيه.. أجريه... أنا مالي شغل فيه!!
+
غانم يزفر بحرقة..
+
( أمن أجل أنها تريد قرب أهلها
+
هي مستعدة لجرحي وإحراجي هكذا!! )
7
***********************************
+
صحت على رفرفات رقيقة تغمر كتفها..
+
فقفزت بخجل وهي تشد الغطاء عليها كاملا وتهمس بخجل عذب:
+
صباح الخير نايف...
+
نايف بمودة: تراه صار مساء.. العصر قرب يأذن.. قومي صلي الظهر والعصر مع بعض..
+
وضحى بجزع: وليش ما قومتني للظهر..؟؟
+
نايف يضحك: توني قمت أساسا.. نمنا مثل المقتولين..!!
+
وضحى مدت يدها لتتناول روبها وتلبسه وهي تهمس برقة: سبحان الله.. صدق كنت تعبانة موت..
+
والحين جوعانة.. تصدق؟؟
+
نايف بإبتسامة: أصدق ونص.. لأني جوعان وأنا أساسا أكلت..
+
وأنتي صار لنا يومين ماشفتش حطيتي شيء في حلقش..
+
ثم أردف بحماس: يا الله نأخذ شاور.. وأوديش مكان تأكلين فيه أحلى أكل..
+
وعقب بأمشيش في باريس تمشية سبيشل مايعرفها إلا واحد لفلف حواري باريس مثلي!!
+
ثم أردف بمرح خبيث وهو يستعد لدخول الحمام: إلا أنتي وش تحطين على كتفش.. سكر وإلا عسل؟؟
+
وضحى انتفضت بخجل شديد وهي تخفض عينيها وتشد روبها على جسدها أكثر..
+
" يمه منه..
+
وتقول لي عالية.. خام ومسكين!! "
1
************************************
+
دخلا قبل قليل لجناحهما..
+
ودخل كساب ليستحم.. لم تستطع انتظاره لأنها كانت تشعر بالحر فعلا بعد نهار العمل الصيفي الطويل..
+
لذا دخلت للحمام الآخر لتستحم..
+
حين خرجت استغربت أنه لم يخرج بعد.. بالعادة لا يطيل أكثر منها..
+
كان باب الحمام مواربا.. معنى ذلك أنه خرج وعاد..
+
شعرت بالقلق فهذا الرجل له تصرفات تثير القلق دوما...
+
لذا طرقت الباب ودخلت فورا دون مقدمات..
+
فوجئت به يغير لنفسه وهو يضع شاشا على كتفه..
+
انتفضت بجزع.. وهي تقترب منه وتهمس بقلق مر: وش سويت في نفسك ذا المرة بعد؟؟
+
همس بثقة: مافيني شيء.. رجاء كاسرة عطيني دقيقتين وأجي لش !!
+
كاسرة بحزم: لا.. بأقعد معك أشوف شتسوي.. وبنطلع سوا..
+
كساب بحزم: كاسرة اطلعي برا.. لأني الحين بأبدل على فخذي وبأشيل الفوطة اللي حاطها على خصري..
2
كاسرة انسحبت.. ليست غبية لتعلم ماذا فعل.. مادام يغير على كتفه وفخذه..
1
شعرت أن الدقائق لا تريد أن تمضي والمرارة في جوفها تنغرس وتتعمق!!
+
حين خرج بعد أن ارتدى ملابسه.. همست بصوت غائر: يعني سويتها؟؟ وحرقت روحك..
+
هتف بثقة: لا... سويت عملية بسيطة.. وماحسيت بشيء.. وشلته وارتحت خلاص..
+
كاسرة موجوعة بالفعل من إخفائه كل شيء يفعله عنها..
+
همست بعتب عميق: وأنت كساب عمرك ماراح تشركني في شيء من قراراتك..
+
يعني سفرتك ماكانت توقيع عقد؟؟
+
كساب تنهد وهو يشدها ليجلس ويجلسها جواره:
+
والله العظيم توقيع عقد.. والعملية حتى أخي علي مادرى عنها..
+
أنتي الحين الوحيدة اللي تدرين..
+
كانت عملية بسيطة لمجرد طمس الأرقام.. وبتبين كأنها حرق قديم..
+
ثم ابتسم بشفافية غريبة كما لو كان يحادث ذاته:
+
يا الله ياكاسرة ما تتخيلين وأشلون حسيت بالحرية كني عصفور فكوه من حبسه..
+
تمنيت ألبس شورت وفنيلة علاق بس وأتمشى في الشوارع..
3
كاسرة لكمت صدره برقة وهي تهمس بتأثر عذب: هذا اللي ناقص!!
+
ثم أردفت بوجع وهي تحتضن خصره: بس أشلون عصفور حر..
+
وأنت مرتبط مع شغلك بشغل ثاني..
+
قبل وأنت مسافر ماكنت أحاتي سفراتك.. بس الحين عقب ماعرفت كل ماسافرت بيأكلني التفكير..
+
حينها همس بسكون أقرب للحزن: لا هذي هم حرروني منها.. أساسا يوم خذت الثياب تيك المرة.. رحت عشان أسلمها..
+
أنا جاني إعفاء عشان إصابة كليتي!!
+
مادريت أنا أستانس وإلا أحزن!!
+
كاسرة تنهدت براحة شعرت بها ستشق جنبيها لشدة اتساعها..
+
الآن عرفت سبب تغيره..
+
فهو تحرر من كل شيء.. من كل ماكان يفرق بينهما..
1
أسراره ووسمه وعمله السري..
+
تتمنى فقط لو علمت كيف وصل لهذا المكان.. فهذه الحكاية تعلم أنها من صنعت تكوينه الصعب..
+
لو علمت بها فقط سترتاح كليا وتصبح صورة كساب صافية تماما..
+
الآن بدت تجد له الأعذار لغموضه وحدة شخصيته وتقلباته..
+
لكن حين تكتمل الصورة ستصبح أقرب وفهمها له أعمق...
+
وهذا كل ما تريده!!
+
كساب شدد احتضانه لها وهو يهمس بثقة: الحلوة شا اللي شاغل بالها..؟؟
+
كاسرة همست برفق وهي تمرر أناملها على ساعده:
+
أبي أعرف شيئين اثنين.. ليش دخلت السجن؟؟
+
وأشلون وصلت لسالفة المهمات العسكرية!!
+
تكفى كساب .. أبي أرتاح.. ما أبي أحس إنه فيه حاجز بعد بيننا..
+
نثر قبلاته على شعرها المبلول وهو يهمس بذات الثقة:
+
صدقيني المعرفة ماراح تريحش.. ماراح تتحملين اللي بأقوله..
2
كاسرة برجاء: جربني زين!!
+
كساب بإصرار: خلاص كاسرة انتهينا..
+
***************************************
+
" والله العظيم لو ما رديتي عليه ذا المرة
+
إني ماعاد أكلمش!!"
+
جميلة بجزع: لا يمه تكفين.. خلاص بأرد عليه..
+
كانت جميلة على وشك الرد لولا أن هاتفها سكت عن الرنين.. همست بانتصار:
+
شفتي يمه.. هذا هو سكر من نفسه.. !!
+
عفراء ببساطة حازمة : عادي فيه اختراع اسمه إعادة اتصال.. اتصلي له أنت..
1
جميلة شعرت أنها ستبكي: تكفين يمه.. لا تخليني أذل نفسي له وأتصل أنا له..
+
وعد وعد لو اتصل المرة الجاية إني أرد عليه!!
+
عفراء رفعت حاجبا وأنزلت الآخر وهي تهمس بذات البساطة الحازمة:
+
الحين أنتي بتذلين نفسش لو اتصلتي.. وهو ماذل نفسه وهو كل يوم يتصل كم مرة وأنتي ما تعبرينه!!
+
جميلة هزت كتفيها: هو اللي غلط في حقي مهوب أنا اللي غلطت عليه..
+
عفراء بثقة: فيه كلام أبي أقوله لش.. بس اتصلي أول بفهد وعقب تعالي وأقوله لش..
+
جميلة برجاء: يمه تكفين!!
+
عفراء بإصرار حازم: أنتي يا بنت ماعاد شيء له حشمة عندش حتى حلوفتي عليش..
+
قومي كلمي رجالش خلصيني..
+
جميلة تأففت وهي تقف لتتصل به من غرفة أخرى.. لم تكن تريد والدتها أن تسمع ماستقوله له..
+
فهد كان هناك يتأفف بدوره لأنها لا ترد على اتصالاته..
+
أثقله الشوق حتى الثماله.. واستغرقه حتى النخاع.. وهي مطلقا لا ترحمه..
+
نعم أخطأ.. ولكنه أعتذر.. وطهر نفسه بالألم والندم..
3
أ لم يكفها كل ذلك؟؟ ماذا تريد أكثر؟؟ أن ينتحر مثلا حتى ترتاح؟؟ أو يقطع لسانه حتى تشعر بالسعادة؟؟
1
لا يعلم من أين أتت بكل هذه القسوة وهو من كان يظن أن لها قلبا يذوب كذوب الثلج في نهار مشمس!!
2
لذا حينما تصاعد رنين هاتفه كان سيسكته فهو لا يشعر برغبة للتحدث مع أي أحد.. لولا أنه رأى الاسم ينير على الشاشة..
+
كما لو كان ينير بين عتمات جنبيه!!
+
التقطه بلهفة لم تبدو واضحة في حزم صوته: وأخيرا حنيتي وتكرمتي بالاتصال!!
+
جميلة بغيظ: أصلا لولا إن أمي حلفت علي وإلا والله ما أكلمك!!
+
يا الله كيف من الممكن أن تهوي من القمة للقاع في ثانية واحدة.. هذا تماما ماحدث له.. يكاد يشعر بوجع عظامه من قوة الارتطام..
+
رد عليها ببرود يخفي خلفه ألمه المتسع: الله يبارك في عمتي اللي علمتش السنع..
+
جميلة بذات الغيظ: وأنت متى بتعرف السنع.. ؟؟
+
قلت لك لا تكلمني.. وأنت تتصل وأنا ما أرد عليك...
+
متى بتفهم أنت؟؟
+
أنت ماعندك كرامة؟؟...........
+
أسكتها صرخة حازمة جمدت الدم في عروقها وصوته يصب كنار غاضبة في أذنها: أص ولا كلمة... سامعتني أنتي ياقليلة الحيا.... أص!!
+
إذا أنتي تشوفينها سالفة كرامة يأم كرامة.. أنا شايفها سالفة حق.. وماراح أتنازل عنه!!
+
حقي أتصل.. وأنتي تردين علي وأنتي ما تشوفين الطريق!!
+
دام أنتي عارفة إني أتصل وأنا ما أبي إلا كل خير.. لا أبي اغثش ولا أبي أضايقش!!
+
ليش ما تردين؟؟
+
لأنش وحدة تحبين المغثة...
+
يعني يوم كنت أنا موريش الويل وما تسمعين معي كلمة زينة...... كنتي صابرة وساكتة..
+
ويوم شفتيني ماني بقادر على بعدش.. وخاطري أقول لش كلمة حلوة أعوض فيها عن كل اللي قلته قبل...... ماحتى عطيتيني مجال..
+
خلاص جميلة تبين المغثة..؟؟ تراني حاضر..
+
وترا الأيام الاولى من زواجنا يوم كنت أغثش.. تراني ماكنت قاصد..
+
تخيلي إذا كنت قاصد أغثش.. أشلون بتكون المغثة؟؟
+
فهد أنهى نيران جوفه المسكوبة.. ثم أغلق هو الهاتف في وجهها.. جميلة انتفضت بجزع..
+
(ياربي ليش استفزيته كذا؟؟
1
الحين يمكن يطلقني.. وإلا تصير مشاكل بينه وبين عمي منصور بسبتي!!)
1
جميلة عادت إلى أمها وهي تسير كما لو كانت شبحا.. تسحب خطواتها على الأرض بدون صوت مسموع..
+
لم تتذكر حتى أن والدتها قالت لها أنها تريد أن تقول لها شيئا من شدة استغراقها في التفكير.. حتى همست والدتها باستغراب:
+
هيه جميلة.. وش فيش يأمش؟؟
+
جميلة انتفضت بخفة: مافيه شيء فديتش..
+
كنتي تبيني في سالفة؟؟ آمريني!!
+
عفراء تنهدت وهي تضع تضع زايد الصغير في مقعده ثم تقوم لتجلس جوار جميلة..
+
ثم تهمس بحنان حازم وهي تشد على كف جميلة:
+
جميلة يأمش.. أنا يوم أجبرش تكلمين فهد ما أبي أكسرش في عينه ولا أهينش..
+
بس أنتي يامش صايرة تتصرفين بدون منطق.. وأنا يوم أتدخل أبي مصلحتش!!
+
يوم صارت زعلتنا أنا ومنصور وطولنا واجد.. وأنتي تعاتبيني ليش ما ترجعين لعمي.. وأنا اتعزز وأقول هو غلط في حقي!!
+
بس لو جينا للحق.. عمش منصور ماقال لي ارجعي.. حتى تلفون مادق لي..
+
كان يروح يسأل عني زايد وعياله.. ومافكر يتصل لي أنا..
+
صحيح زعلت وكبرتها وطلعت من البيت.. بس عقبها بكم يوم صفا تفكيري وندمت إني سويتها.. وكنت أنتظر منه كلمة عشان أرجع..
+
بس هو قعد ست شهور لين تكرم علي وقال لي ارجعي..
+
فهد ماسوى كذا.. فهد شاريش من قلب.. أدري غلطته كبيرة عليش..
+
بس خلاص الرجّال اعتذر.. لو كل مرة بيغلط عليها رجالها بتهج وتخليه..
+
ماكان قعد فيه اثنين مع بعض..
+
عطيه فرصة.. خليه يثبت لش إنه ندمان صدق.. ليه منتي براضية تعطينه ذا الفرصة..؟؟
+
ترا فهد على عيوبه فيه ميزات أكثر.. والبشر مافيهم كامل..
+
جميلة همست بيأس: يمه ماني بمتقبلة فكرة الرجعة له!!
+
حينها همست عفراء بثقة: تدرين يأمش ليه منتي بمتقبلة الرجعة له؟؟
+
لأنش تبين تعاقبينه بذنب خليفة.. أو لأنش خايفة يسوي مثل خليفة..
+
جميلة انتفضت باستغراب: وخليفة وش دخله يمه؟؟
+
عفراء بحزم: خليفة هو ساس المشكلة.. خليفة كان رجال زين.. بس أنتي ضيعيتيه من يدش..
+
وفهد بعد رجال زين وتبين تضيعينه من يدش..
+
المشكلة وين؟؟
+
إنه خليفة تخلى عنش أول ماقلتي له ما أبيك.. كأنه ماصدق!!
+
لكن فهد على كثر ماقلتي له ما أبيك... متمسك فيش..
+
وأنتي مستمرة في قولت (ما أبيك) كانش تبين توصلينه آخره عشان تشوفين هو بيسوي نفس خليفة أو لأ..
1
الشيء الثاني.. خليفة ما اعتذر عن اللي هو سواه... بس فهد اعتذر..
+
ما تقدرين تسامحين فهد وأنتي ماسامحتي خليفة..
+
مع إن خليفة هو صاحب الفضل وتبين تسامحينه عشان تقدرين تكملين حياتش..
+
جميلة برفض: يمه ذا الكلام كله صدقيني ماله معنى..
+
عفراء بإصرار واثق: وأنا متاكدة من ذا الكلام..
+
يأمش شيلي خليفة من رأسش عشان تقدرين تعيشين حياتش..
+
لا تخلين طيف خليفة يخرب عليش حياتش ويوقف حاجز بيتش وبين رجالش!!
1
***************************************
+
" وين الأغراض اللي جابها غانم لمهاوي؟؟ أبي أشوف ذوق أخيش ومرته!!"
1
نجلا ترفع راسها بينما كانت تبدل لغانم الصغير ملابسه..
+
و تلتفت لصالح بنبرة عتب مقصودة تخفي خلفه حزنا مرا.. وذبولا متوحشا؟؟ حزن جديد بدأ يتصاعد في الروح حتى خنقها:
+
زين وأغراض غانم ماتبي تشوفها ؟؟.. تراه ولدك بعد!!
1
صالح بعفوية: أنا زهقت من شوفت أغراض العيال.. عيوني احولت من شوف الأزرق.. خاطري أشوف الوردي!!
1
ثم أردف بحماس: الدكتور يقول المها حالتها الحين ممتازة.. وتقدر تطلع قريب..
+
أول شيء بنسويه لا رجعت المها للبيت.. نلبسها فستان.. وبأوديها للمجلس.. عشان أصورها مع سلطان..
+
البارحة رجع من السفر.. أول شيء سواه.. راح معي للمستشفى عشان يشوفها.. و .......
+
قاطع انهماره الحماسي انفجار نجلا المفاجئ بالبكاء ... صالح انتفض بجزع وهو يجلس جوارها ليأخذها في حضنه..
1
وهو يحاول تهدئتها: نجلا حبيبتي وش فيش؟؟
+
نجلا تصاعدت شهقاتها وهي تبعده عنها: لا تجي جنبي.. ولا تقرب مني!!
+
وتدري.. ما أبيك حتى تدخل البيت.. خلك في المجلس..
+
وإذا جات بنتك.. مرخوص تجي تشوفها.. وتطلع.. أنا وعيالي مانبي منك شيء!!
2
صالح بصدمة: نجلا ليش تسوين كذا؟؟ معقولة تكونين غيرانة من بنتش؟؟
+
نجلاء انفجرت بحزنها المكتوم منذ الصباح.. وهي بالكاد تتكلم مع غانم ومزون حينما جاءا هذا الصباح..
+
وتنتظر صالح بوجع ليشاركها المصيبة.. ولكنه لم يأتي إلا الآن بعد صلاة المغرب!!
+
بعد أن أثقل على روحها الوجع.. حتى ماعاد بالاحتمال..
+
انفجرت بهستيرية: أنا غيرانة من بنتي؟؟ إلا أنت اللي ما تستاهل تكون أب...
+
اطلع برا وما أبي أشوف وجهك!!
+
برا.. برا...
+
صالح يحاول تهدئتها: نجلا الله يهداش.. ترا مافيه شيء يستاهل ذا اللي أنتي مسويته كله..؟؟
+
نجلا انهارت جالسة ماعاد فيها أي طاقة وصوتها يتحول لتمتات باهتة: مافيه شيء يستاهل!!
+
صالح وش صار على فحوص غانم اللي صار لي أكثر من أسبوع ونص أحن عليك تجيبها؟؟
+
صالح بحرج: يا بنت الحلال هذا فحص دوري يسوونه لكل المواليد..
+
لو كان فيه شيء لا قدر الله كانوا اتصلوا..
1
نجلا بذات النبرة الباهتة الممزقة وجعا: فحص دوري...؟؟
+
كنت أقول لك... الولد طريقة تنفسه مهيب مريحتني..
+
تقول لي عادي.. ماتذكرين عزوز وخالد كانوا كذا..
+
أقول لك تكفى تأكد من فحوصه اللي خذوها في المستشفى يوم طلعنا..
+
تقول لي إن شاء الله.. كل يوم إن شاء الله..
+
صالح لا يعلم لِـم بدأ القلق يتسرب لروحه.. فنجلا بالفعل غير طبيعية..
+
هتف بهذا القلق: نجلا شا اللي صاير؟؟
+
حينها عاودت الانفجار بشكل أشد وجعا وهستيرية:
+
شا اللي صاير؟؟؟..
+
اللي صاير إنك ماخذت الفحوص لأنك ماعندك اهتمام بأحد غير بنتك..
+
والمستشفى دقوا عليك أكثر من مرة.. ولقوا جوالك مسكر.. لأنك أكيد عند بنتك بعد..
+
لحد ماطلعوا رقمي أنا من ملفي..
+
غانم قلبه تعبان واجد.. ولدي بروحي أنا قلبه تعبان.. ولازم أستعجل في الفحوص عشان يسوون له عملية في أقرب وقت!!
+
والحين أنت اطلع برا.. ماني بطايقة شوفتك قدامي... اطلع.. اطلع..
+
برا.. برا...........
6
****************************************
+
كان ينتهي للتو من وضوءه لصلاة العشاء ويريد التوجه للمسجد قبل الآذان..
+
حين سمع صوت الطرقات الهادئة على الباب..
+
هتف بحزم: ادخل..
+
دخلت بخطواتها الواثقة وهي تسلم وتقبل رأسه..
+
ثم تهمس باحترام بدون مقدمات: أنا أسفة يبه لو كنت ضايقتك أمس..
+
وتراني جيت البارحة ذا الحزة بس مالقيتك!!
+
وكنت أبي أعتذر لك بنفسي مهوب في التلفون!!
+
زايد هتف بأبوية: لا تعتذرين يا أبيش عن قولت الحق..
+
أصلا لو أنتي ماعاتبتيني.. ما تكونين بنتي كاسرة اللي ما ترضى بالحال المايل..
+
ثم أردف بشجن مغلف بحزمه: وأنا اشهد إن حالي مايل!! وأنا اللي ميلته بروحي!!
+
كاسرة بثقة: أنا كنت موجوعة واجد عشان أمي...
+
بس لو جينا للحق.. أنا مالي حق أتدخل بينكم.. هذي مشاكلكم الخاصة وأنتو اللي تحلونها..
+
تنهد زايد بحزم: شكلها يأبيش ماتبي تنحل..
+
ثم أردف بثقة: أنا متأكد إن أمش ماقالت لش إني كلمتها البارحة وجيتها اليوم..
+
واعتذرت منها.. وطلبت منها ترجع.. بس هي مارضت!!
+
كاسرة بصدمة حقيقية: لا.. ماقالت لي شيء..
+
زايد بذات الثقة: كنت عارف!!
+
مثل مادست علي خبر حملها... تظن إنها يوم تحتفظ بسر كل شيء إن هذا بيخليها في موقع القوة..
+
عشان ماحد يقدر يضغط عليها بشيء!!
+
كاسرة بحرج: أنت دريت بخبر حملها؟؟
+
زايد بذات الثقة الحازمة: دريت منها.. وهي تحسب إنش قلتي لي..
+
وماخذه في خاطرها.. تحسبني أبي أرجعها عشان الحمل!!
+
كنت أقول مزنة تغيرت وعقلت.. بس عنادها مثل ماهو.. ورأسها أيبس من الصوان..
+
حاولي فيها يا ابيش.. حاولي تقنعينها..
+
اعتذار واعتذرت.. وأي شيء تبيه زود... أنا حاضر!!
2
**********************************
+
" عبدالرحمن.. عالية بترجع تتعشى معنا؟؟"
+
عبدالرحمن بإبتسامة: لا يمه فديتش... الليلة بتتعشى عند أمها..
+
أم عبدالرحمن همست بحنان: زين تبيني أكفيك؟؟ أنا بأروح مع السواق وأجيبها..
+
عبدالرحمن يتناول كف والدته التي تجلس جواره على الأريكة ليقبل ظاهرها باحترام جزيل ومودة غامرة:
+
لا جعلني فداش.. بأروح أجيبها.. وش عندي؟؟
+
ثم التفت للجالسة معهما وهي في عالم آخر.. آخر.. شاردة.. مثقلة بالهم..
+
وهتف بصوت عال: شعاع.. اشعيع..
+
شعاع انتفضت برقة: لبيه..
+
عبدالرحمن بمودة: قومي يأخيش استعجلي إبي..
+
دخل يتوضأ ولا عاد طلع.. الأذان بيأذن الحين..
+
وأنا بروحي عبالة.. أبي لي عشر دقايق لين أوصل المسجد..
+
(عبالة = شيء ثقيل بالمعنى المعنوي لا الحسي)
+
شعاع قفزت وهي تهمس باحترام: إن شاء الله أبشر..
+
عبدالرحمن كان على وشك أن يطلب من والدته أن تقرب له مقعده البعيد الذي وضعته شعاع في زاوية الصالة..
+
لولا الصرخة اليائسة التي تفجرت في البيت من حنجرة شعاع بهستيرية:
+
يمه الحقيني.. إبي نايم على السرير وما يتكلم..
1
أم عبدالرحمن صرخت بجزع وهي تحاول الوقوف وتتعثر.. وتحاول المشي وتتعثر..
+
حتى وصلت لداخل الغرفة واختفت فيها..
+
وصرخات الاثنتين بدت واضحة تماما لعبدالرحمن وهما تحاولان إيقاظ والده..
+
إحساس غريب.. سبق أن شعر به..
+
قبل عام تقريبا...
+
دوامة يطوف بها..
+
وصوت اصطدام..!!
+
وحشرجة أنفاس مهاب..
+
وصراخ الجد..
+
وصراخ أمه وشعاع.. ووالده لا يرد!!
+
بدت له الدنيا باهتة.. باهتة.. لا شيء ذو قيمة فيها..
+
سوى شيء واحد.... والــــــــــده!!
+
أثمن كل شيء وأغلى..
+
أثمن حتى من مهاب لو قارنهما معا!!
+
أثمن من ابنه القادم.. وأثمن من عالية !!
+
ثمين إلى حد اليأس.. ثمين إلى أقصى مسافات التاريخ..!!
+
ثمين بقدر حنان أزلي منحه له منذ الدقيقة الأولى في حياته حتى قبل دقائق..
+
وهو يبتسم له ابتسامة الرضا مغادرا ليتوضأ!!
+
ثمين بقدر ماربطت بينهما الصداقة وتشعبت الحكايات.. وتبادلا الضحكات..
1
ثمين بقدر ماتعاتبا.. حين كان يقسو على شقيقتيه.. فيرد عليه : (أخاف عليهم يأبيك..)
+
ثمين بقدر الساعات والدقائق والثواني التي قضاها فوق رأسه وهو في غيبوبته..
+
وهو يوقف حياته كاملة من أجله!!
+
ثمين بقدر الليالي التي قضاها ساهرا يحرك أطرافه ويناجيه دون يأس..
1
وكأن روحه تعلقت بأنفاسه الباردة التي ينفثها في غرفة مستشفى أشد برودة!!
+
ثمين بقدر حبه له.. وهو يعلم أنه لا يوجد والد أحب ابنه..
+
كما أحب فاضل ابنه عبدالرحمن!!
2
#أنفاس_قطر#
