رواية خبايا الحب كامله وحصريه بقلم عائشة حسين
الفصل الاول.
وقفت أمام المرآة تصفف خصلاتها بعناية، تتبع الشيب فيهم بحسرة، روحها تعدد تلك الخصلات موازية لسنون عجاف قضتها دونه..هو غيث على ذكره.. هربت عيناها بسرعة لصورته.. التقطتها ، مررت أصابعها عليها بحنان..لقد أورثها غيابه الفقد والهِرم.. تنهيدة خرجت متكسرة بالألم.. محنية بالوجع ،تعبت كثيرًا من حساب الأيام
وتكرارها الممل، بعد أن رحل عنها استوى عندها الحزن والفرح، بهتت روحها بغيابه.. كيف لا وهو ابنها ووحيدها
لم تنس قط كيف أُخذ منها ؟ أخبرها أنها ستفسده بتدليلها الزائد وهو يريده رجلًا يقيم صلبه، فليرسله بعيدًا ليتعلم
كفكفت بأناملها بضع دمعات هربًت عنوة من مضجع الثبوت والقوة..
لن تدّعي قوة وهمية.. وعليها لن تنكر أنها تاهت يوم القاه ابيه في جب الغربة.. لكن الحبيب خرج منه وسيعود.
هكذا ذكّرت نفسها قبل أن تبتلعها افاعي الذكريات ويدثرها القهر.. لن تتركه بعد اليوم.. لن تتخلى عن رغبتها كأم بالعيش مع وليدها.. لن تخضع لسلطة سالم بك المنشاوي بعد الآن.
لاح العزم جليًا في بئري عسليها المصفي قبل أن تغادر حجرتها لترتيب كل شىء احتفالًا وزهوًا بعودة الغائب
هتفت بصوت امتلىء بالفرحة على آخره :عملتي إيه يا دادة.؟
بحماس لايفتر هتفت الآخرى :جهزت كل الأكل الي بيحبه غيث بيه. ؟
بفرحة طفل قالت موصية :أوعي تنسي الحلو يا دادة عارفه غيث بيحب يحلي علطول بعد الأكل.
شردت قليلًا تفكر، تُرى هل تغيرت عاداته.؟
تنهدت بحسرة، تُحدث نفسها بقهر : عشر سنوات كفيلة بتغيير كل شىء، حتى شكله فكيف برغباته وأمنياته.
ربتة حانية من كف الدادة أخرجتها من شرودها وهمس مطمئن بدعوة صريحة للسعادة لبتها على الفور :مفيش داعي للحزن.. غيث بيه هيرجع ومش هيسيبك تاني.
ربتت على كف نعمات قائلة بحزم :ايوة مفيش غير كل سعادة وفرح.. غيث مش هيبعد تاني.
رفعت معصمها تناظر ساعتها قائلة بقلق :حاسه إنه اتأخر
اجابتها نعمات مطمئنة :ولا اتأخروا ولا حاجه زمانهم جايين..
اندفعت الآخرى بحماس قائلة:هتصل على عم حامد أشوف وصلوا لفين.؟
أومأت نعمات بملامح إمتلأت بالإشفاق على تلك السيدة الطيبة التي القى بها حظها العاثر في طريق سالم المنشاوي.. الرجل الصارم حد الجمود وتبلد المشاعر.. الذي دفع بإبنه للسفر دفعًا دون مبرر.. سوى إحراق قلب السيدة .. تلك التي لم تجف دمعاتها يومًا.
________________________
اليوم بالنسبة لها أشبه بكابوس يُكرر فيه اسمًا واحدًا (غيث)
لعنة حلت على منزلهم بعد أن اعلنت خالتها شيرين أنه قادم بعد غياب.. أختها إيلينا تستعد كما لو أنه حفل سيقام..
إيلينا نقيضتها على الدوام… فتاة أمها المدللة باربي.
أصاب رأسها التكدس من حكايات إيلينا عن غيث وتساؤلها الدائم عنه.
كانت تستمع وهي تتمرن كعادتها تدّعي عدم الانتباه وللحقيقة كانت منصته لها.
:ياترى شكله اتغير.؟ قالتها إيلينا بشغف وإعجاب ممرته في كلماتها
بلا مبالاة اتقنتها وعد :مين ده.؟
تأففت إيلينا بضيق من تجاهل وعد المتعمد لغيث :غيث يا وعد غيث.؟
أجابتها وعد بضيق :عادي يعني هيكون راجل زي أي راجل؟
سخرت إيلينا :مش فاهمة ليه مش طيقاه.؟
بحاجب مرفوع يعلن السخرية مع كلماتها:الموضوع واخد اكبر من حجمه معاكِ يا إيلين أنا لا بكرهه ولا بحبه وميهمنيش إنتوا وماما بس الي محبكينها.
نهضت إيلينا من رقدتها المسترخاه هاتفة :ابن خالتك الوحيدة وهو وحيد.. تنهدت متابعة بهيام :تلاقيه دلوقت بقا حاجه تانيه
:يا ترى بقا شكله إيه.؟
توقفت وعد عن التدريب تطالع أختها بسخرية مصاحبة بهزة رأس أن لا فائدة،ثم غادرت تأخذ حمامًا دافئًا ينعش جسدها.. ربما ينعش أفكارها التي أوُصدت على حدث واحد وهو قدوم غيث الفتى المدلل عاشق الفتيات.. الذي تعددت علاقاته بعدد شعرات رأسه.
ضربت افكارها بحديث منطوق :غبي.. اناني..
طال مكوثها.. لتخرجها أختها من شرودها محدثة :يلا يا وعد هنتأخر.
لاتدري كم زفرة مستاءة ألقتها اليوم بوجه أمها وأختها منذ أن امتلأ البيت بضجيج اسم الغائب.
نهضت من حوض الاستحمام ملبية بفتور :حاضر.
غير متحمسة للخروج معهما واستقبال الفتى المدلل..ستحاول جاهدة للتملص من تلك الزيارة
ارتدت ملابسها وخرجت تحاول مرة أخيرة.. طرقت باب حجرة والدتها.
التي كانت داخل حجرتها تستعد للذهاب إلى أختها لتشاركها الحدث السعيد بقدوم غيث، قطع خلوتها طرقات وعد واستأذانها بالدخول، أذنت لها هدى فدخلت بتوجس.. فاجأتها هدى بسؤال :لسه مجهزتيش؟
بثبات هتفت وعد وهي تضع كفيها في جيب بنطالها :ماما معايا تدريب و…
قاطعتها والدتها بصرامة، وهي تحدجها بنظرات غاضبة :روحي البسي يا وعد خالتك مستنيانا..
مطت وعد شفتيها بإستياء من ذلك الإجبار، تحركت عائدة دون نقاش.. فهي تعلم مدى اهتمام والدتها بالأمر..
________________
تنتظر في الحديقة بقلق واضح تفكر فيه بشدة تنظر لساعتها كل ثانيةً
"اتاخروا يا دادة نعمات "
نعمات تهتف مشيرة لسيارة تردف داخل الفيلا
"جه يا هانم وصلوا"
تهللت أسارير شيرين وأعينها تتابع تقدم السيارة بفرحة جنونية تمنت أن تركض لتحتضنه
وقفت السيارة ترجل منها "غيث"
تأملته بدموع وسعادة يشوبها الحرمان، أقترب غيث بخطوات رزينة رغم ما ينطلق من نظراته من شوق
أقترب من والدته بلهفة، امسك وجهها بين كفيه يمسح دموعها بإبتسامة جذابة ومشاكسة ناعمة
"ليه كده يا شوشو بس"..؟
ابتسمت وقلبها يتراقص فرحاً تلمست وجهه بحنين وشوق بالغ أقتربت، جذبته لأحضانها باكية..دون تماسك
وبصوت مخنوق مبحوح همست "وح… .وحشتني"
أحتضن والدته، يقاوم دموعه بقوة، تنفس رائحتها الذكية وحضنها الدافئ… الآن هو حي يتنفس
لمح بطرف عينيه دادة نعمات تنظر لهما بشفقة بدموع
هتف وهو ينسل من حضن والدته
نعمتي"
ضحكت نعمات بسعادة يدها تمتد لتضربه بخفه في مشاكسة لذيذة
"بس "
أحتضنها بحب وسعادة لتأتي والدتها وتأخذه محتضنة له مرة أخرى تتنفس رائحته
نظر حوله بإهتمام قبل أن يسأل "هو بابا..؟"
قاطعته والدته وقد فهمت مغزى السؤال مسحت جبهتها بإرتباك قائلة
"معاه شغل ضروري قال هيخلصه وييجي "
ابتسم بسخرية، سالم المنشاوي لن يتنازل ويأتي ليكون في شرف استقبال فتاه المدلل عديم الفائدة
"مش مهم " همسها بجمود قبل أن يعلق ذراعيه بذراعي الدادة ووالدته يأخذهما للداخل قائلًا :قولولي بقا عملتوا الأكل الي بحبه ولا لا.؟
*************
ارتدت وعد بنطال من الجينز الأزرق يعلوه قميص من اللون الأبيض، حذاء باللون الأبيض.. أما شعرها الغجري فتركته منسدلا بحرية على ظهرها.
أما إيلينا فارتدت فستان بلون السماء أظهر إنعكاس لون عينيها الزرقاء وحذاء بنفس اللون وتركت لشعرها الناعم العنان
خرجتا من الباب تستقلان سيارة والدتهما .وصلت السيارة وترجل منها الجميع دخلن الفيلا بسعادة
كان غيث جالس مع والدته بعد أن أبدل ملابسه ..ببنطال أبيض وتيشرت أزرق يتسامر ويشاكس، يعوضها الفقد
دلفت هدى تهتف بسعادة:حمدالله على السلامة
ما إن ابصرته اندفعت تحتضنه بقوة، ابتعدت تهتف بشجن :كبرت يا حبيبي.. لتقول بعدها وهي تنظر لفتاتيها
:تعالوا سلموا
واحدة جميلة خجولة والأخرى غاضبة متزمتة على وجهها علامات الضيق والإختناق. هكذا رأهما من وقفته، ابتعدت خالته قليلا تنظر إليه، ثم اقتربت من أختها تهنئها بوصول غيث
سار غيث ناحية الفتاتين وعلى وجهه ابتسامة مرحة وقلب يقرع كالطبول
"مين وعد ومين إيلينا…؟ ولا أخمن أنا "
تحدثت من بين أسنانها بضيق"ابتدينا في الإستخفاف بقي ..أوووف" لكزتها إيلينا في جنبها لتصمت
ابتسم هو بتسلية قائلاً لإيلينا
"أزيك يا وعد لالا كبرتي واحلويت ياكعبول مش مصدق "
كتمت إيلينا ضحكتها بقوة
نظرت له وعد بحنق، كادت تحطم رأسه على دعابته السخيفة
أقترب غيث من إلينا هامساً
ازيك يالي لي معلش مضطر أغلس أصلها متعصبه ومتضايقه معرفش ليه "
تماسكت إيلينا كاتمة ضحكاتها قائلة"ولا يهمك حمدالله على السلامة "
هتفت شيرين قائلة" تعالوا يا بنات واقفين ليه
أقتربتا منها بحب تجلسان بجانبها
نظراته صوّبت لتلك الغاضبة، المتزمتة بحيرة شديدة
جلس غيث بجانبهم يتجاذب أطراف الحديث مع الجميع ..
جاء والده .. نظر إليه بصرامة قبل أن يُلقي بوجهه ترحيبًا باهتًا
"حمدالله علي السلامة " وغادر بعدها الي حجرته دون أن يحتضن ابنه أو يقبله
-ابتلع غيث غصته ..التي تؤلم قلبه… فارتسمت ملامح الحزن على محياه…
تذكر حين كان والده يعامله بقسوة مريرة كلما كان يراه يلعب مع أصدقائه أو يجلس معهم، كان جامد ًا قاسي حتي يوم سفره لم يودعه وهو وحيد بغربته لم يسأل عنه يكتفي بإمداده بالمال وكأنه فقط بحاجة للمال
خرج من طوفان القسوة الذي يحيطه ليلمح عيون تراقبه تلمع فيها الشفقة والحزن
فأختار إثارة حنقها فهذا الدور لايليق بها، هتف وهو يوجه حديثه لها
"إيلينا أخبار الدراسة أيه "؟تصنعت عدم الإهتمام والنفور
كرر سؤاله مرة أخرى فهتفت إيلينا بخجل "أنا صيدلة "
غيث بنظرات ثاقبة"ممتاز يا وعد برافو عليكي "
هتفت وعد بحنق "أنا وعد هي إيلينا "
ابتسم غيث فقد وصل لمبتغاه أخيراً وهو إثارتها .
غيث ببرود مصطنع وابتسامة لعوب"أوه…آسف يا وعد "
ابتسمت الأختان على شجار ابنائهما
جاءت الخادمة تعلن الانتهاء من إعداد للطعام
إلتف الجميع حول السفرة مزق الصمت سؤال الوالد
"ناوي تنزل الشغل امتى؟ أظن أنا صرفت عليك وسفرتك بره علشان تكون راجل وتساعدني في الشغل؟!
التهم الألم ابتسامته وغلف الحزن حديثه وبصوت مبحوح"بكره هنزل الشغل "
نظر له والده نظرة هازئة بواطنها عدم ثقة"هنشوف "
فقدت شهيتها للطعام… ذلك الأب القاسي… يحرمها حتى التمتع بأيام مع ابنها…ربتت هدى بحنان على كفها في مواسة.. وتصبر فاستسلمت
رغم الجو المشحون بالتوتر، والغضب المحلق في الأرجاء انكبت على طعامها تأكله بشهية ومتعة دون مراعاة لشىء وكأنها تتلذذ بما يحدث
ثوان ولم يطق غيث الجو الخانق الملبد بالتوتر استأذن مغادراً وسط نظرات الجميع المتألمة الحزينة إلا هي
كانت سعيدة تأكل بشهية أو ربما تتصنع
------------
تجلس معه على الشاطئ ينظر لها بقوة فتخجل
يمسك كفها مقبلاً باطنه وهو ينظر لعينيها
نداء والدتها ايقظها من حلمها رمشت بعينيها تستوعب أنها كانت تحلم .
جلست على طرف الفراش تسترجع حلمها تسب وتلعن في ذلك الغيث يقتحم أحلامها ويقظتها.
زفرت بضيق فهذا ماكان ينقصها .
دخلت الحمام جلست في حوض الاستحمام وذلك الحلم لا يذهب عن بالها يهاجمها بشراسة.
ليفسد يومها…
تباً لتلك الأحلام…تأخذنا...للمحظور
نرى فيها ما نتمني أن لانراه وما تتمني رؤيته… عالم ساحر… مفتاحه الخيال
بدون قيود أوشروط وكل شيء فيه مباح
أنهت حمامها، ارتدت ثياب تناسب الجامعة وغادرت .
-----------------------------------------------------
ارتدى ملابسه ذاهب للعمل درس إدارة أعمال ويطلب منه والده العمل بأحد المطاعم نادل فيما يملك.
ابتسم بضيق لا يدري لما يفعل معه والده ذلك
هبط الدرج بضيق لتستقبله والدته بحنانها الجارف الذي يغمره منذ وصوله.
شيرين :"يلا نفطر علشان تروح الشغل "
قبّل كف والدته مبتسماً
ثم جلس يتناول فطوره والذي تتفنن فيه والدته كل صباح وتصرّ أن تطعمه بيدها كنوع من أنواع التدليل الخاص وللحق كان ذلك يروقه ويجعله يتغاضى عن معاملة والده.
أنهى الفطور
"بابا مشي "
ظهر الإرتباك على شيرين لتغمغم بلا مبالاة مصطنعة.
"أيوه ويقولك خد مواصلات عادية "
إبتلع غيث غصته…يطالع الطعام في الطبق والحزن يغزو محياه بوفره ..ليبتسم طمئنةً لوالدته
"مش مهم ..أهو مغامرة جديدة "
تقبلت والدته جملته كما تقبل هو قدره مع والده، وتابعت إطعامه داعية الله في سرها أن ينال غيث من حظوظ الدنيا اوفرها
************
يجلس على سفرته البسيطة ..يتناول إفطاره المعتاد تنهيدة خرجت محملة بالأسى تحطم طموحه وتبددت أحلامه
أي طموح وأحلام في بلد كتلك تعمل ضد شعبها.
تَخرج منذ عامين بتقدير امتياز من كلية إقتصاد وعلوم سياسية.
قَدم في العديد من الإختبارات ولكن يبقى فقره وصمة عار وحائل بينه وبين أحلامه.
لا يملك المال ولا حتى الوساطة للعمل
ضحك بداخله على تلك الأحلام التي نظل ننسجها كخيوط العنكبوت الواهية ومع أول إحتكاك بتلك الخيوط تنهار لتصبح رفات
لاحظت والدته شروده تنفست بحزن، تربت على كتفه قائلة
"خلي ظنك فالله خير يا مصطفى"
ابتسم بوهن لوالدته، يعلن الرضا الكاذب
ثم وقف خارجاً يبحث عن عمل ككل يوم فذلك هو روتينه منذ تخرجه.
**********
عذراً ما هو الحب?
تجلس شاردة في شرفتها بعد أن انهت رواية من رواياتها التي تأتي بها مخبأة وتقرها سرًا
دائماً ما تتسائل بعد كل رواية تنتهي من قراءتها
ما هو الحب؟ وكيف يكون؟تظنه
لاذع حد الليمون يحرق القلوب بوهج خفي مثير حد الجنون.
لطالما أقامت الحصون حول قلبها حريصة هي على دقاته من التسلل .فقلبها لن تفرط فيه بسهولة لأي أحد.
أفاقت على صوت أختها تقول:غيث عازمنا على العشاء
غيث… غيث.. غيث ..يخترق عقلها بلاهوادة يقتحم حصونها بلا رادع إن لم تسمع اسمه من أي أحد يردده لسانها وكأنه يتأمر عليها اللعين.
لا تعرف السبب فهي تكرهه ولا تطيقه مجرد رؤيته كفيلة بإفساد مزاجها ويومها.
هتفت إيلينا بضيق:رايحة يا بنتي ولالا ؟
ردت وعد ببرود واستهجان "لا طبعاً..مش هقدر اتحمل تقل دمه صراحة" .
مطت شفتيها بيأس،أختها تكره غيث بطريقة محيرة على الرغم من ارتباطها به في صغرها، تتعمد عدم مقابلته حينما يلتقيا في مكان يتشاكسان ويتشاجران ويفسدان الوقت .
____________________
جاء من العمل متعباً فالوالد بدلاً من أن يجعله مديراً جعله نادلاً اليوم ولا مانع من مساعدة العمال إذا تطلّب الأمر معللاً
"أنه يريده أن يبدأ من الأسفل فرجل الأعمال الناجح هو من يقحم نفسه في كل تفصيلة ويشارك عماله .
تنهد بحسرة مريرة وهو يُلقي بنفسه على الفراش جسده يؤلمه بشدة، يشعر بحاجة للنوم بعد عناء أسبوع كامل.
تذكر موعد العشاء المتفق عليه مع وعد وإيلينا
وعد ..وعد .تردد صدى اسمها في عقله
لا يدري سببًا لمقتها وكرهها له ،كلماتها خانقة، في بعض الأحيان تجرحه
تتعمد السخرية منه دائما فهو لاينسى آخر مقابله لهما تعمدت إثارته وإغضابه عندما سألته إيلينا عن حياته في الخارج
فردت وعد بسخرية مقيتة لاذعة
" الكازانوفا حبيب البنات أكيد مكنش فاضي للتعليم ولولا فلوس البابا كان رجع زي ما راح"
اكفهر وجهه رمقها بضيق قائلاً:
حياتي الشخصية إنتِ بالأخص يوعد متتكلميش فيها...ثم أردف بضحكة خبيثة ولا كان نفسك تكوني واحدة منهم ؟
وبعدين فلوس البابا للي زيك هنا تنفعهم إنما هناك للي زيي وبكرة تعرفي.
اخذت نفساً عميقاً كتمته داخلها، اطلقت عينيها شرارات غاضبة. تكاد تحرقه ثم سارت مقتربة منه و أردفت بتهكم مفتعل
"ميشرفنيش أكون منهم صراحة مش مستوايا ..."
بعدها صعدت لحجرتها تحت أنظاره التي ينبعث منها الحزن والألم
لملم بقاياً كرامته التي بعثرتها تلك الغبية وغادر لأنه لو انتظر أكثر ربما كان سيخسر بقايا إحترامه لنفسه
-رنين هاتفه أخرجه من شروده إيلينا تذكره بموعد العشاء وتعتذر عن عدم قدوم وعد
زفر بضيق فمنذ أن هاتفته وعد بعد حديثها المتهكم لتعتذر وهما يتجنبان التواجد مع بعضيهما كثيراً… فهل ينتهي ذلك الألم أم لتوه قد بدأ.؟
