رواية خبايا الحب الفصل الثامن 8 بقلم عائشة حسين
الفصل الثامن
فقدت والدة مصطفى الوعى فجثى مصطفى على ركبتيه يحاول إفاقتها ...
هتف به الضابط قائلا "اتفضل معايا لو سمحت"
نَقّل مصطفى نظراته بين والدته فاقدة الوعي والضابط،
جاءت والدة سما وخلفها سما مهرولتين تتطلعا بدهشة ..
قطع مصطفى دهشتهم قائلا"سما خلي بالك من أمي "
أومات سما برأسها في ذهول
سحب الشرطي مصطفى ...من ذراعة بقوة ...
ذهبت سما خلفه تملأ عيناها الدموع. ..شيعته حتى اختفى من أمامها. .
عادت لوالدته تحاول جاهدة إفاقتها ....فيما تجمع بعض الجيران وقام احدهم بحملها ...والذهاب بها للمشفى.
*************
استيقظ يفرك عينيه بتثاقل ...جسده يولمه بشدة من أثر النوم على الآريكه.اعتدل جالساً...دس يده في جيوب بنطاله اخرج لفافة من التبغ أشعلها وشرد فيما حدث بالأمس ...
فلاش باك لليله الماضية
خرجت وعد ترتسم على ملامحها ابتسامة زهو وإنتصار أثارت القلق داخله ..
انتهت الرقصة ليعلن عن فتح البوفيه ..
تجمع الناس ...ليتنأولوا الطعام ...ماعدا وعد
انسحبت تجلس في ركن بعيد تترقب ردود الأفعال. ..
جاء عامل ليقترب من غيث هامساً ببعض الكلمات التي أشعلت مقلتيه بغضب هادر ...
أخبره بإنقطاع المياه والدمار الذي حدث بالداخل. ..كان يظن أن الامر فقط يقتصر على ذلك ...ولكن الهرج والصياح الذي ملأ الأجواء. ..أشعره بالخيبة
كلمات مقتضبة من حديث الناس
أيه ده ؟!
الأكل وحش جداً!
والبعض يسعل بشدة !
ولما مش عارفين تعملوا أكل بتعزمونا ليه ؟!
تبادل مع إيلينا نظرات مبهمة. ..خطى ليقف أمام طاولات الطعام ليتذوقه
التقط شيئاً يتذوقه سرعان ما بدأ يسعل بشدة
أسرعت إيلينا وناولته كوب ماء ...أرتشف منه ...ثم نظر أمامه ليصطدم بنظرات والده الغاضبه والتواء فمه الساخرة والخيبه التي تفترش وجهه تخبرانه بكلمات بمعنى
"خسرت ...وربحت أنا ستظل ..عديم الفائدة ..."
ساوره الشك ناحية وعد ...لكن لا دليل ..ذهب للطاقم الخاص بالمطعم ..وفي طريقه دخل المراحيض وشاهد الدمار الحاصل والمياه التي تُغرق المكان بسبب تحَطم المغاسل. ...
تجول في المكان وهو يضغط على خصلات شعره بقوة ..
كاد يخرج ولكنه لمح شيئاً يخص وعد بالأرض
جثا على ركبتيه يلتقطة بين كفية قابضاً عليه وهو ينظر للفراغ ....وبداخله يثور البركان بتوعد ...
بدأ يلقي بالكلام اللاذع للطاقم ويتوعدهم ..
تنحنح احدهم برغبة في الحديث فالتفت إليه غيث متسائلا
"نعم "
الشخص بترقب "حضرتك البنت الي لابسه (.......)
وصفها العامل بدقة
صرخة بإسمها هزت أركان المطعم..
تصلبت دماء الجميع في عروقهم… الجميع ينظر له بدهشة… السكون انتشر كالنار في الهشيم… .
وجهه ككتلة الدماء، نظراته تحمل من الشراسة ..ما جعل الجميع ينكمش على نفسه ..
انتفضت وعد بقوة ..الخوف يندفع بغتة كشلالات المياه داخلها…
وقفت مستندة على الجدار خلفها تستمد منه القوة ..
تنقلت النظرات بين وعد وغيث والعيون تتطلع بحيرة…
بخطوات أشبه بالقفز… كان أمامها يكور قبضته ويضرب بها باطن كفه الأخرى… والنظرة شرسة… الزعر تملك منها حد الهلاك. -ليه عملتي كده?
هربت الكلمات… تعثرت في ذيول خوفها الهادر لأعماقها..
-عملت أيه?
أحتدت نبرته ووصلت حد الصراخ -أنتِ هتستعبطي !؟
بإرتعاشة أصابت شفتيها ومحاولات مستميتة للتماسك هتفت بنبرة عالية -تقصد أيه ؟
والنبرة تقطر حسرة-ليه عملتى كل ده عايز أفهم ؟
أفاق الجميع من الذهول… لقتربت منهم شيرين بخطوات مترددة لتنظر لغيث بتساؤل -في أيه يا غيث?
يشير لها بإحتقار -وعد هي الي بوظت الأكل……
قاطعتة والدته بصرامة وتحذير
-مش معقول يا غيث بتتهم بنت خالتك… هىي مستحيل تعمل كده
طأطأت رأسها في خزي… فباغتتها شيرين بسؤال تخشى جوابه
-دافعى عن نفسك يا وعد… أناعارفة مستحيل تعملى فابن خالتك كده ..
بأي عين ستواجهها… هي مخطئة تسرعت والعقاب واجب
أكتفت بطأطأة الرأس، بدأت شهقاتها تعلو وجسدها يرتجف من فعل البكاء الحاد
أقتربتا هدى وإيلينا… لتصرخ بها هدى
-ردي على خالتك يا وعد
لم تجرؤ وعد على ذلك وزاد نحيبها وإرتجافتها..
صرخت بها إيلينا -ليه يا وعد ..؟
أنسحب غيث يعتذر للجميع ..يكفي فضائح ..فبدأ الناس بالخروج
فيما والد غيث جالساً حول أحدى الطاولات يشعل سيجارة ببرود تام يتابع بصمت، النظرة القاسية تخترق غيث… والقناع الجليدي ..يزيد غيث قهراً على فعلة وعد .
ذهب غيث لوعد… .ليتابع الحديث
-عايز مبرر لأفعالك يا وعد
غطت وجهها بكفيها تلتصق بالحائط والنحيب يعلو ويعلو….
جذبتها هدى لتوقفها أمامها وهي تهتف
-ليه عملتي كده يا وعد ..؟
صرخت بهم وعد بهستيريا وكبرياء
-أيوة عملت كده .ومفيش عندي إجابة
أقتربت هدى رافعة يدها لتصفعها…
دموعها كانت كالزلزال تعصف به… تخترق قلبه ..رق لحالها… ولايدري السبب
أقترب مدافعاً..عنها يحجب عنها الصفعة. الموّجهه ..وقف حائلاً
ثم عاد خطوة ليجذبها بذراعه لحضنه ونظرات حاسمة أنه ممنوع الأقتراب منها
اتسعت أعينهم بدهشة… ومازاد الدهشة أضعاف وأضعاف.
وعد التى تشبثت بحضن غيث ودفنت رأسها تتمرغ فيه كالقطة ..تزداد بكاء وكأنها تعتذر لأحضانه ..
لم يكن بأقلهم دهشة من تلك القطة التى تتشبث به كالطفلة سرى الدفء بأوردته ..
اغمض عينيه يربت على خصلاتها بحنان بالغ…
شعرت بفعلتها ..فأبتعدت من أحضانه وهي تصرخ
-بلاش دور البطل ده الي أنت عايش فيه ومتقنعنيش أنك سامحتني…
صراخاته مقابل صرخاتها والنظرة حادة كالنصل
"أنا غلطان… .أمشي يا وعد من قدامي…"
وبنبرة قاسية باردة كالثلج هتف والده من خلفه وهو يتقدم ناحيتهم بخيلاء
-"متعلقش فشلك على وعد .".
والنظرة تحمل من الخزي كما تحمل من القسوة والنبرة نار طوّقته
-بماذا سيجيب وكيف سيدافع…. عن نفسه
نظراتها تستنجده التوقف عن تحطيمه ..رمقت وعد برجاء وكأنها ترجوها تخبره أنها من فعلت وغيث ليس فاشل…
قابلتها وعد بالخزلان…
غمغم والده ببروده المعتاد
-كنت واثق من فشلك… وعارف إنك مش راجل أد المسئولية…
ثم أردف بتحذير ونبرة حادة
-من بكره هتشتغل عامل نظافة… مش نادل…
خرج والده وتركه شاخصاً ببصره…
شعرت بالشفقة عليه ..فقد دمرته بما يكفي…
غادرت وتركتهم…. جلست إيلينا بجانب غيث الذي أرتمى على أقرب كرسي بإنهاك واضح
كانت تربت على خصلاته بحنان وبداخلها تلعن أختها وتتوعدها
عودة للواقع… .
أبدل ملابسه بعد أن أخذ حماماً يزيل عنه إرهاق اليوم الماضي…
هبط للأسفل تحت نظرات والدته المتألمة… قرر عدم الذهاب للعمل… والخروج مع أصدقائه للسهر… وليقضي اليوم كاملاً بالخارج ..
******
في فيلا)( رأفت )
كانت مريم تجلس بالحديقة، تقوم بمراجعة بعض الأيات القرآنية مع الصغير أحمد ..
خرج باكراً لديه بعض الأعمال لينهيها ويريد شراء مسكن خاص له ولطفله… .
ترجل من السيارة ..لتقع عيناه على مريم وأحمد يرتلان آيات من القرآن بصوت جميل…
كان يحمل بيده علبه يبدو عليها انها طعاماً..
تقدم منهما وجلس بجانبهم
هتف أحمد بمرح وهو يحتضن والده -بابي
أحمد وهو يشير لما يحمله والده -أيه ده ..؟
نظر عمر لمريم بإبتسامته الوقحة المعتادة
-أحمد أنت جبت هدية لمريم علشان حفظتك قرآن
تعمق أحمد النظر لوالده بحيرة -لا
عمر وهو ينظر لمريم بقوة
-خلاص أنا جبتلك دي علشان تقدمهالها
هتف الصغير بمرح
بينما مريم كانت خجله للغاية تطرق برأسها.. في صمت وتلازمها حركة فرك أناملها حين الارتباك والخجل
امسك أحمد الهدية وقدمها لمريم
رفعت له مريم رأسها قائلة-معلش ياميدو مش هقدر اقبلها
حزن الصغير ومط شفتيه بحزن -ليه ..؟
مريم وهي تنظر لعمر
-مش بقبل هدايا من حد… ..كانت تضغط على حروفها بقوة
جعلته يرفع أحد حاجبيه بتوعد
أصر أحمد بقوة وكأن والده بثه النزعة اللحوحة من خلال نظراته فاضطرت مريم لقبولها…
أخذتها مريم وغادرت… .لحجرتها تحت انظار عمر التى تتطلع لها بسعادة… ولكنة يخشى ردة فعلها حقاً ستضربه ..
قهقة بقوة وهو يتذكر كيف ستخجل عندما تراها وربما تُلقي بها أرضاً…
*********
جاءت بسمة للقسم ووقفت هي ووالدها…
جاء الشرطى بمصطفى…
كاد ينهال مصطفى على بسمة لكماً وضرباً ..فمنعه والدها بتحذير
هتف مصطفى -دا جزاتي علشان انقذتك
رمقته بسمة بإزدراء مقيت ..فجن جنونه
هتف الضابط بمصطفى-ماتهدا يا روح أمك… .
صرخ مصطفى بهستيريا
-دي كدابة… ثم انقض عليها يجذبها من ذراعها بقوة فتألمت ..
وقف الضابط، امسكه من ذراعه وألقاه أرضا وهو يهتف
-بتتعدى على أسيادك… صحيح واطى
تمالك مصطفى نفسه بإستماته
تطلع الضابط لبسمة قائلا -متأكده يا آنسه ..؟
نظرت له بسمة بتحدي ..ثم نظرت للضابط
-ايوة… وهحكي لحضرتك كل حاجة بس ممكن يطلع بره
نظر لها الضابط بتفهّم وأمر بإخراج مصطفى ..
حكت بسمة تفاصيل الإعتداء عليها كما حدث مع الرجل الذى أنقذها منه مصطفى
سألت بسمة الضابط بتوجس -هو أنتوا هتعملو معاه أيه… ..؟
الضابط بثقة
-الأول هتتحولي للنيابه وبعدين الطبيب الشرعي… ولو ثبت عليه ..هياخد اعدام
شهقت بسمة بفزع… فالتقط والدها فزعها وفسّره جيداً وأدرك شيئاً مهماً جعله يبتسم بتسلية… وقرر فعل شيئا ما
تري ما هو ?
