اخر الروايات

رواية خبايا الحب الفصل السادس 6 بقلم عائشة حسين

رواية خبايا الحب الفصل السادس 6 بقلم عائشة حسين


الفصل السادس

كان رأفت فى المكتب يهتف بغضب يعتريه لشخص ما على الهاتف قائلاً
"إزاي ده حصل… ؟ لا لا كده أنا هخسر كتير ..أتصرف يا رشدي "
أغلق الهاتف وهو يتصبب عرقاً يجول في حجرة مكتبه كالأسد الهائج ..
********
تجلس مع والدتها في الحديقة
شاردة بعيداً لم تنتبه لحديث والدتها .
فريدة بنظرات ثاقبة مُبهمة "سرحانه في أيه "..؟
ليلى وهي تضغط على شعرها بقوة متأففة "عمر يا ماما!
فريدة بإهتمام "ماله عمر ..؟"
استدارت ليلى لوالدتها وهي تهتف بتزمت طفولي
"تصوري كل ما أعزمه يرفض وتقريباً مش بشوفه خالص"
ربتت فريدة على كفها بنبرة أشبه بفحيح الأفعي
"أصبري… أنتِ مش عايزة تتجوزيه !?
هتفت ليلى بفرح "طبعاً أنتِ عارفه أنا بحبه .."
فريدة وهي تنظر لنقطة وهمية بينما تهمس كالنار من شفتيها
"اطمني يا لولا "
التفتا لضحكات أحمد المنبعثة بمرح…
جالس هو ومريم ..يرسم بعض اللوحات ويضحك
جزت ليلى على أسنانها بغضب يعتري ملامحها "شايفه يا ماما… بتحاول تلفت عمر ليها ازاي...؟ "
فريدة بابتسامة لعوب "اتعلمي منها"
ليلى مطت شفتيها بضيق "يوه يا مامي بقا "
داعبت فريدة ذقن ابنتها بأناملها قائلة
"متخفيش عمر ليكِ… ودي مسيرها تغور "
***********
رن هاتف مريم وعندما رأت اسم المتصل ابتسمت بفرحة
"الووووايوة يا أبلة مديحة
مديحة "كدة يا مريم تغيبي عني"..؟
مريم بأسف "معلش والله ظروفي "
مديحة "عموما انهردا التكريم هستناكي وكمان تحكيلي على الي حصل..
مريم :تمام يا أبلة.
مديحة :سلام بقا وبكرة نتقابل
أغلقت مريم وفردت ذراعيها لتدور في سعادة مُسبلة جفنيها وابتسامته تُنير وجهها وترسم لوحة غاية في الجاذبية
يتأملها بشغف وابتسامة تشق شفتيه .يلتهم ملامحها الهادئه بنهم ..تمنى لو دار معها وشاطرها تلك السعادة .
بدأت مريم بالدوران دون أن تفتح عيناها… بينما عمر واقفاً بثبات يدس كفوفه في جيوب بنطاله القصير وكأنه ينتظر ذلك الارتطام بذراعين نصف مفتوحة .
خطوة فأثنين ارتطمت بجسد صلب… على الفور أدركت أنه هو من رائحة عِطره النفاذة التي تدغدغ حواسها بمشاكسة .
لأول مرة تفتح عينيها لتتعمق النظر لعينيه ..وعلى وجهها نفس الابتسامة التي تأسر روحه في عالمها الجذاب
تلاقت الأعين في مزيج رائع للاعجاب من كليهما
إقترابها يجعله يشق الطريق لاكتشاف ملامحها وجاذبيتها الخاصة
لفتت نظره تلك الغمازات لمعت عيناه ببريق خفي وهجه ،ارسل اليها ذبذبات جعلت جسدها يرتعش لوهلة
أخفضت بصرها بخجل هامسة "أسفه"
ابتسم متنحنحًا ليُخرج نفسه من دوامتها "لا عادي… ثم اتبعها بغمزته المعهودة ..عادي براحتك خالص"
هزت رأسها كعلامة على لا فائدة
فقهقه عالياً ثم مال هامساً
أنفاسه الدافئة تلفح وجهها فتُسكر روحها ويهيم قلبها في سراب عينيه بجنون .
-بس خلي بالك مش كل مره هقف كده ..ممكن المرة الجاية ..أكون فاتح دراعاتي
نظرت له ببلاهه، تستوعب حديثه الجرئ
فتابع وهو يكتم ضحكاته "يعني أخدك فحضني مثلاً"
لم تتمالك نفسها ساقيها صارتا هلاماً ووجهها تصلب مع دهشتها ..فلم تجد أسلم من الهروب ..كانت تود صفعه على وقاحته ..تباً من أين لها بتلك الجرأة والقوة .؟.
كانت هناك عيون تتطلع لهم في الخفاء ،القلب يرسل للعقل فتيل القنبلة ..ليفجر النزعة الشيطانية بداخله .
كظمت غيظها بصعوبة عينيها كعيون الذئب تلمع بمكر حارق حد الموت ..
غمغت فريدة بتوعد وفحيح "هتشوفي يا مريم ..هعمل فيكِ أيه "
هربت مريم من أمامه قبل أن تنهار مسرعة الخُطى نحو حجرتها
**********
شعوره بالتسرع يسري في أوردته…
لا ينكر اعجابه بإيلين لكنه لا يشعر معها بلذة الحب… يحتل قلبه الغموض المبهم
وعد تؤرق نومه، نظراتها يوم أن تركوها .
ترسل ذبذبات غريبة لقلبه ...نظرتها كأُحجية لم يستطع حلها… مستعصية عليه .
ملامحها المقتضبة وكلامها اللاذع شفرة سرية مفتاحها في يدها هي .
ربتت رانيا على كفه قائلة وهي تميل في دلال
"بتفكر في مين.. ؟ "
وافق على إلحاح رانيا المتكرر بعزومة العشاء.. ربما للهروب ووجود حل لما يعانيه
هز راسه برفض "مفيش يا وعد"
زمت رانيا شفتيها بحنق محبب مغري
"وعد؟ … مين وعد؟ "
زفر غيث معتذراً "أسف يا رانياً..دي… بنت خالتي "
رانيا بفضول ملأ كيانها"ودي واخداك لدرجة تناديني بأسمها…. ؟"
غيث بأبتسامة "لا بالعكس أحنا مبنتحملش بعض"
رمقته رانيا باستنكار قائلة "معقول… حد يكره غيث ..؟ "
قهقه غيث عالياً..فاندهشت رانيا وتطلعت إليه بإعجاب جلي
هتف غيث وهو يُريح ذقنه على قبضتيه المرفوعتين
"وعد"
رانيا بغموض ووجه عابث "مش يمكن العكس"
ضيّق غيث عينيه قائلا "تقصدي ايه "
هربت الكلمات من شفتيها عندما رأت لمعة عينيه الشغوفة فتلعثمت وكأنها تطمر الفكرة "بتت. بتحبك ."
غيث وكأن الفكرة استهوته ولعبت على وتر حساس لديه
"مظنش ..دي بتتسببلي فمشاكل ومبنقعدش مع بعض"
لاحظت رانيا نظرته المبطنة… الفكرة تروقه وهو ينحرها موشياً كذبها
فأسرعت لتنفيها قائلة"يبقى فعلاً بتكرهك "
سَكّن إلحاح أفكاره المتأججة كالنيران برأسه مغمغماً"فعلا… بتكرهني"

************
ما فعله مصطفى آثار ثائرتها… .منذ أيام تركها في الجامعة ورحل ..وقبلها بعد أن حذرته من المغادرة وطالبته بالأنتظار ضرب بحديثها عرض الحائط وغادر… وجاء لها متأخراً… بعد أنا أذابت الشمس رأسها وكادت تُصاب بضربة شمس تفقدها صوابها ..وعندما نهرته أكتفى بإبتسامته الباردة المعتادة
ضاقت ذرعاً به واختفاء غيث يخنقها ويشعلها أكثر…
ورفض والدها الخروج ليلاً إلا مع مصطفى ..جن جنونها… فكيف تذهب للسهر ومن المؤكد مصطفى ينقل لوالدها أخبارها… وهي في الأساس تخبرهم بأنها تذاكر مع صديقاتها .
لاحت لها فكرة شيطانية تُمكنها من الذهاب تحت أنظار مصطفى ..دون شك… ومن جهة أخرى ..تقوم بتأديبه
************
بعد أذان المغرب وفي حي بسيط ..تم عقد قران جار مصطفى… على فتاة من نفس الحي .
كانت حفلة بسيطة تحمل طابع هادئ فوق سطح البنايه التي يقطن فيها مصطفى ..
وصلت العروس بعد عقد القران مع عريسها ..مصطفى يتتبع ..سما بإعجاب، نظراته تحيطها وتحتكرها فقط له ..
أما سما فتلاحظ نظراته التي تهيم بها في كل شاردة وواردة
انفردت وحدها تقف بعيد في ركن هادئ ..سار إليها وقد أضفت عليه حلّته الرسمية وسامة تأخذ العقل ..
اقترب وهو يسند ذراعيه على السور قائلاً"عقبالك يا سما"
نظرت أمامها في الفضاء هامسة "وعقبالك أنت يا مصطفى"
نظر لها مصطفى بمغزى "مع بعض إن شاء الله "
غمغمت بخفوت "يارب "
سما بخجل "أخبار شغلك ..؟"
تنهد بحرارة أذابت قلبها قائلا "كويس ..أهو أحسن من مفيش"
تلعثمت في الحروف فخرجت نبرتها ببحة تشبه الخوف
"بابا بيقول بنته المدير بتاعة مش مؤدبه ..ثم ظهر الضيق وهي تهمس "وحلوة "
نظر لها مصطفى بإبتسامة جذابة ليهمس لها هو الأخر بحنان
"مش احلى منك "
القى جملته الساحرة وغادر ليجلس مع الناس حتى لايلفت الأنظار لها ..
___________
كان موعد مريم الأسبوعي لتحفيظ القرآن الكريم في دار الأيتام ..
فقررت أخذ الصغير أحمد معها لتحفيظه القرآن الكريم
هبطت تبحث عن عمر تستأذنه فلم تجده .فسألت فريدة قائلة
"دكتور عمر موجود ..؟"
فريده ضيقت عينيها بخبث قائلة "خرج.. ليه ?
مريم بإبتسامة "عايزة أخد أحمد معايا دار تحفيظ القرآن فعايزه استأذنه "
لوت فريدة فمها بابتسامة ساخرة ..ثم وقفت لتواجه مريم هامسة بفحيح يشبه الأفعى
"خديه وأنا هبلغ عمر "
مريم بفرحة "بجد…. متشكرة يا طنط"
ابتسمت فريدة بخبث يردف من مقلتيها
"بجد يا بنتي "
خرجت مريم مسرعة للدار تحمل معها الصغير دون أن نتبه للإبتسامة الخبيثة التي شابها الانتصار
**************
اتصلت بسمة بمصطفى تخبره بضرورة قدومه ليقوم بتوصيلها إلى منزل صديقتها .
امتص مصطفى غضبه وخرج من فرح صديقه عابساً..يلعنها ويسب حظه التعيس الذي أوقعه مع تلك الفتاة
تنهد مصطفى "مستغفراً الله " وذهب إليها
أبتسمت له بسمة على غير عادتها… مُلقية عليه تحية على غير المعتاد "أزيك يا مصطفى"
تمالك غضبه ورد بإقتضاب وهو يعقد جبينه في نفور من تلك العطور التي تضج رائحتها منها .
انطلق بالسيارة وطوال الطريق كانت ترسم بسمة ابتسامة لعوب وجهها لايبشر بخير ..
أشارت له على مبنى أن يتوقف عنده فهذا منزل صديقتها.
ترجلت من السيارة وهي تلوّح له بخبث ودلفت للداخل ..
أنتظرها مصطفى حتى تخرج بناء على رغبة والدها الذى طلب منه مرافقتها وسيضاعف له راتبه
وللحق كان الراتب مغرياً… وهو فى أمس الحاجة له…
بدلت ملابسها المحتشمة داخل المصعد وخرجت تلتفت يميناً ويساراً وقفت عند مدخل البناية ترمق مصطفى بحذر حتى لا يراها ..وعندما استدار مصطفى… خرجت مُسرعة دون أنا يراها أوقفت تاكسي وذهبت للملهى الليلي وهي تبتسم له بإنتصار وحقد ..
***************
يبحث عن ابنه بجنون في أرجاء الفيلا… الغضب يتأكل ملامحه الجذابة ..والقلق ينهش عقله ..فطفله مريض بالسكري ..ماذا لو فقد الوعي في مكان ولم يره أحد… ؟
كانت فريدة تدّعي القلق وتتصنع الحزن
-ياتري راح فين… ؟
عمر بصراخ وعصبية شديدة
-هيكون راح فين ..؟..ازاي تسيبوه.. ؟
ليلى تربت على كتفه -أهدأ الخدامين بيدوروا عليه
ضرب عمر بقبضته على الحائط -أنا هبلغ البوليس
فريدة بتصنُع -أهدا يا ابني
ضغط عمر على شعره بقوة وهو يزفر بغضب
"الساعة داخلة على عشرة "
دلفت مريم داخل الفيلا هي وأحمد ضحكاتهم جعلت الجميع ينظر لهما
تعجبت من الصمت الذي يحيط المكان والنظرات المُحدقة بها ..بالإضافه لنظرات الغفير عندما رأها
جرى أحمد على والده يحتضنه قائلا
بابي بابي… ريما خدتني الدار وحفظنا قرآن
حمل عمر طفله يحتضنه ولفت نظره الجلباب الأبيض الذي يرتديه وتلك الطاقية الموضوعة على خصلات شعره
أشار الطفل وهو يمسك بياقة الجلباب
"شوف دي كمان… .ريما جبتهالي علشان أكون زي الأولاد الي بيحفظوا"
قَبّل عمر طفله ..فيما نظرات مريم موجهة للأرض
وفجأة اقترب منها صرخ بها عمر وهو يمسك رسخها بقوة ضاغطاً عليه
"أنتِ أزاي تأخدي الولد من غير ما تستأذنيني "
رفعت مريم عينيها مُحدقة في ذهول وحزن .تجمعت الدموع بعينيها لكن منعتها من الهطول بقوة
زاد عمر من ضغطه على ذراعها لتتألم بآنات مكتومة حركت فيضانات دموعها لتهطل وتُغرق صفحة وجهها .
لايدري لما دموعها أثارت هلعه تلك الآلي التي تنهمر بغزارة دفعته يخفف ضغطه، تمالك نفسه وصاح بقوة
"أول وأخر مره… .تعمليها فاهمة..؟ "
لم ترد مريم بدأت تحاول فك قبضته التي تعتصر ذراعها بقوة ..حاولت التملص ولم تفلح .بدأت تتلوى عله يتركها ولكن دون فائدة
شعرت فريدة بسعادة تغمرها وابتسامة الحية اللعوب تنير شرورها وتشحن قوة شيطانها
بينما ليلى لاتقل سعادة عن والدتها فذلك يروقها كثيراً
فتحركت قائلة ببرود
"خلاص ياعمر هي غلطانه… .مش هتكررها "
نفضت مريم ذراعها بقوة كادت تدفع بعمر ليصطدم بالحائط وعينيها لاتتوقف عن الدموع
صرخت بقوة "مش غلطانة… لأني كنت فعلاً هستأذن ودورت عليك… مكنتش موجود "
تداركت فريدة الأمر وخافت من صراخ مريم الغير محسوب فهى لم تظنها يوماً بتلك القوة
أردفت فريدة قائلة "أيوة فعلا… .وتوجهت لمريم بأسف قائلة
معلش يا بنتي نسيت…
رفع عمر أحد حاجبيه قائلا بتهكم
-نسيتي أيه ..؟
فريدة بارتباك من نظرات عمر المرعبة الشرسة
-آآآ… مريم دورت عليك ولما مكنتش موجود أستاذنت مني وطلبت مني أبلغك .بس أنا يا ابني نسيت حكم السن بقا معلش "
نَقّل عمر نظراته بين ثلاثتهم بغضب ..وما أثار دهشة الجميع
إسراع أحمد وصراخه وهلعه على مريم، وأحتضان ساقيها وهو يبكي لبكائها
جثت مريم على ركبتيها تحتضن الصغير بقوة وتمسح دموعه
مد أنامله الصغيرة ومسح دموعها
ثم التفت لوالده بضيق قائلاً
-أنا زعلان منك مش هكلمك تاني… ليه تخلي ريما تعيط
الجميع تصلبوا من حنان الصغير وتعلقه بمريم الشديد
لانت ملامح عمر مُهدئاً طفله أقترب منه "تعالى يا أحمد"
أحمد بتزمت طفولي -لا أنا هروح مع ريما وهنام معاها
اندهش عمر من حديث طفله، تسمر مبهوتاً
أمسكت مريم بالطفل، صعدت للأعلى تحت أنظار الجميع المصدومة
لم تلتفت مريم لعمر ولو لمرة ..عيناها لم تعاتب لم تثر..فقط شفتيها تتحرك بكلام غيرمفهوم من وقت لأخر .
جلس عمر على الكرسي لاهثاً دفن وجهه بين كفيه ..ضميره يؤنبه بشدة لاذعة … اختنق فقرر الذهاب لحجرته .
غمغمت فريدة بقهر -البنت دي مش ساهلة خالص
ليلى تنهدت بضيق وحنق -هنعمل أيه يا مامي… ؟
نظرت فريدة لليلى بابتسامة هامسة "طول ما فريدة معاكي متقلقيش "
**********************
فاتحت شيرين أختها بأمر خطوبه غيث وإيلينا… طار عقل إيلينا بفرحة عارمة
احتضن الجميع إيلينا مُهنئين وتم الأتفاق على موعد الخطبة
هربت وعد كعادتها للتدريب… لكن تلك المرة كان التدريب بعنف شديد، كأنها غاضبة…
وبحركة غير محسوبة نظراً لهالات الدموع التي تغشى عينيها غامت الرؤية حولها ..كادت تقع أرضا وترتطم بقطعة رخام على الأرض .
أفاقت على ذراعين اعتقلتا خصرها بقوة مانعة جسدها من الارتطام بالقطعة الرخامية
رجفة سرت في جسدها… كان يقبض على خصرها بقوة ادارت رأسها لتلتقي الأعين…
لحظات مرت كدهرالعيون تحكي خبايا القلوب تبوح بمكنونات الصدور ..
القلب يعلن العصيان اللمسة باتت دافئة حانية… والقرب حياة… العطر يداعب..أنفها
عيونها تحمل أُحجية لا يستطيع حلها ككل مرة لمعة جديدة تسيطر عليها .
انتفضت مع نداء إيلينا الهستيري وكأنها قبضت عليهما بالجرم المشهود.
أبعد ذراعيه عن خصرها أفاقت مرتعدة مرتجفة ..
خجل !
وعد تخجل منه ترتبك لقربه ..وما تلك الرعشة التي سرت في جسدها حينما أمسكها وما معني تلك التنهيدة الحارقة وإرتعاشة الجفن التي صدرت منها
هربت وعد لحجرتها مسرعة، وتركت غيث تتخبطه الأفكار وإيلينا الغيظ الشديد
***********
مازال مستيقظاً… .أمسك حاسوبه النقال ودخل على الصفحة الخاصة به لينشر كلمته اليومية…
بعض الذكريات تحييك للأبد وبعض الذكريات تقتلك للأبد.
البعض يشوه ماضيك... والبعض يكبل حاضرك .
ذكرى تمنحك عمراً… وذكرى تنقص منه
أخرى تطاردك كوحش يلتهم سعادتك… وأخرى تنير دربك…
نشر كلماته تلقتها وعد التي كانت الأدمن بالصفحة أيضاً لترد
نحن من نصنع الذكريات ..نحن نحركها وليست تحركنا… خُطها بقلم باهت فإن أحتجتها يوماً مر عليها بقلم أوضح وإن لم تريدها أتركها للزمن يمحو أثار القلم الباهت.
وقرر الخروج للحديقة… أغلق حجرته وسار بضع خطوات للأسفل
وأثناء مروره من أمام حجرة مريم استمع لصوت يتسلل من خلف الباب… .
وقف لتتسع عيناه في ذهول من المنظر الذي يراه
مريم تقف بجانب الصغير يُصليان سوياً…
لوحة أبدع فنانها رسمها بأروع مايكون
ذلك المزيج الساحر حرك شيئاً بداخله…
ربما خجل… .أو حسرة
تلك الصغيرة تُعلّم طفله الصلاة وتقوم بتحفيظه كتاب الله… وهو لم يكن منتظماً يوماً في الصلاة ولم يفكر بأن يعلم طفله .
أسرع يجر ساقيه جراً من الخزي، عاد لحجرته… ارتمى على فِراشه وفي رأسه ألف سؤال.. وسؤال
******/////******
في اليوم التالي
استعدت وعد ومريم للذهاب للأحتفال الخاص بمدرسة)( الحياة)
وصلتا للمدرسة وقد كانتا في حالة سعادة غامرة .مريم حزينة شاحبة عينيها ذابله من البكاء. ليلة أمس لم ينهرها أحد من قبل أول يعنفها بهذا الشكل
عند وصولهم ..
وجدوا على الباب أبلتهم مديحة وزوجها
اسرعت مريم وأحتضنت مديحة التي غمرتها بحنان شديد
مديحة بحنان أموي "أزيك يا ريما"
مريم بفرح الحمدلله
وعد بابتسامة "أزيك يا أبلة مديحة "
مديحة "وحشتوني يا بنات
رحبوا بالجميع ودخلوا القاعة ليبدأ الحفل وكانت المفاجآه
بدأت مريم… .بالغناء... بعد افتتاح الحفل
وكانت أغنية فيروز
لأجلك يا مدينة الصلاة أصلّي
لأجلك يا بهيّة المساكن يا زهرة المدائن
يا قدس يا مدينة الصلاة أصلّي
عيوننا إليك ترحل كل يوم
تدور في أروقة المعابد
تعانق الكنائس القديمة
وتمسح الحزن عن المساجد
يا ليلة الإسراء يا درب من مرّوا إلى السماء
عيوننا إليك ترحل كلّ يوم وإنّني أصلّي
الجميع ينظرلها بتأثر شديد… أما هو كان هائما في أيقونته… الساحرة ..يكتشف يومياً بها اكتشاف جديد يأسر قلبه وعينيه
بدأت بأشارة من كفها لأحمد الذي أصرّ بغرابة القدوم مع والده وتحت إلحاحة الغريب وافق عمر ..
والآن أتضح السبب ..فمريم حتماً هي من خططت لقدومه
أعتلى الصغير المسرح أحتضنته مريم وهي تغني ..ثم وضعت المايك على فم الصغير ليردف قائلاً بصوت طفولي
وستمحو يا نهر الأردن آثار القدم الهمجية
الغضب الساطع آتٍ بجياد الرهبة آتٍ
الصغير ينطقها بصعوبة ..من الواضح أنها سهرت كثيراً..تلقنه اياها
تعثر الصغير بالكلمات كثيراً ..فكانت مريم تسعفه وتغني معه بصوتها الشجي الرائع
وفي لحظة صعد باقي الأطفال والتفوا حول مريم وبدأوا يرددون النشيد الوطني ..
انتهت مريم لينطلق التصفيق الحار والتصفير الحاد مُشيداً بروعة صوتها..
كان يريد إخفائها عن العالم أجمعه يستأثر بها له وحده ..نظراته تلمع ببريق إعجاب طاغي ..
إعتلى رجل المنصة… وطلب من عمر الألفي ضيف شرف الحفل والذي علمت مريم بقدومه مسبقًا وأعدت الصغير جيدًا أن يعتلي ويتقدم ليأخذ هديته الموجهة له من الأطفال وتكريم خاص من المدرسة والإدارة على أعماله الأدبية الناجحة ..
صعد عمر واستلم هديته وشهادة تقدير
طلب منه إلقاء كلمة .
تحدث عمر برسمية شديدة
"أحب أشكركم جميعاً على هذا التكريم… وأحب أوجه شكر خاص لصاحبة الصوت الشجعي العذب وأتمنى تقبل هديتي المتواضعة كتقدير لها
ثم اخرج قلم من جيبه قائلا
" هذا القلم يلخص حياتي وبدايه مشواري ..هدية من معلمي .خططت به أول كتاب لي يعد جزءاً من حياتي .."
اهديه للآنسة مريم رأفت "
صفق الجميع بذهول ..جحظت عينا وعد من الصدمة والسعادة ..
لم تكن مريم تشعر بالخجل قدر ضيقها من تلك الهدية المبهمة
رفضت أن تعتلي المسرح وتقبلها ولكن أجبرت
تقدم عمر ناحيتها وهو يشهر القلم هامساً
"غالي عندي ..زيك ..ياريت تحافظي عليه… "
نظرة زجرته بها وهي تهمس بحنق "خلاص خلهولك "
كادت تستدير وتهبط دون أخذه فأضطر أن يمسكها من كفها ضاغطاً بقوة أعادتها مرة أخرى لتأخده رغماً عنها ..
**********
ضاق مصطفى ذرعاً من تلك الفتاة ..منذ فعلتها وتركها له ينتظر وبعدها يكتشف أنها في المنزل نائمة قرر أن يسأل البواب
الذي أخبره أن البناية خالية ولا يسكن بها أحد .
ذهبت بسمة للداخل أبدلت ملابسها وأذا بالمصعد ينفتح وتشاهد رجلاً ضخم الجثه ينظر لجسدها بشهوة مقيتة… ابتسامته الصفراء أثارت لوعتها وقرفها ..
دلف الرجل للمصعد وهو يلتهما بعينيه
فيما كان مصطفى يدلف لداخل البناية ليتبعها ويمنعها من الهرب ككل مرة .
أقترب منها الرجل منقضًا عليها
كانت ترتعش بفزع وهي تحتضن جسدها شبه العاري بكلتا ذراعيها ابتعدت خطوات امسكت بالمصعد من خلفها وكأنها تستمد منه القوة ..
هتفت بصراخ
"إنت مين… ؟.
اكتفي بابتسامة مقيتة وهو يمرر لسانه على شفتيه وعينيه تلتهمها وتتفحص جسدها.
************
كان عادل يجلس في المقهى يحتسي الشراب بغضب…
هتفت لميس بسخرية مصحوبة بالتواء فمها
"ايه البرنسيسة سابتك"..؟
صرخ بها عادل محذراً"لميس"
ارتعدت أوصالها وانكمشت فهو في حالة يرثى لها منذ أن أخبرته بسمة بأنها لا تريده ولاتحبه وهو يشرب حد الثمالة ويُخرجه الأمن يومياً نائماً
منذ حضور غيث وبسمة لا تتجاوب معة وتأتي فقط لترى غيث وإن لم تجده تعود للمنزل ..
القي الكوب باهمال ليتحطم ويصير فتاتاً
وهو يصرخ متوعداً
"نهايتك على أيدي يا غيث " ***
*************
دلفت إلينا للحجرة لفت نظرها خزانة وعد التي من المؤكد انها نسيتها مفتوحة من سرعتها…
أقتربت إيلينا لتغلق الخزانة مغمغمة
هي وعد مالها اليومين دول دي أول مرة تنسي دولابها مفتوح "
أقتربت لتغلقه… لفت نظرها دفتر يبدو أنه قديم..
كادت تغلق دفعها فضولها والتقطت الدفتر .
وقع منها الدفتر أرضاً جثت على ركبتيها
تلتقط ما تبعثرمنه .
اتسعت عيناها بدهشة وذهول غير مصدقة ما رأته.
فما تراه درباً من الجنون وشئ لا يصدق…
*************
جالس على الآريكة بأانهاك وتعب… رن هاتفه ..زفر بضيق وخيم الحزن عليه قابضاً صدره
التقط الهاتف ووضعه على أذنه ليأتيه صوت المتصل
أيوة يا بابا سالم أنت فين ..؟
سالم وهو يسعُل بتعب "أنا في البيت ياضحى "
ضحى بحزن "مش هتيجي يا بابا ..أنت وحشتني "
أردف سالم بحنان "حاضر يا بنتي ..بس معلش انشغلت شويه "
غمرت الفرحة صوتها لتهتف بسعادة "هستناك نتعشا سوا "
ألق الهاتف ..بسرعة عندما طُرق باب مكتبه



السابع من هنا 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close