رواية لك انتمي الفصل الخامس 5 بقلم اسراء الزغبي
الفصل ٥
عايزة تعليقات حلوة
جالسة على الفراش بشرود ... تكاد تغمض عينيها ... تتمنى لو تغلق للأبد علها ترتاح
دقائق مرت وإذ تستشعر بأنفاس ټضرب وجهها پعنف
خرجت شهقة صامتة من شفتيها
رفعت قدميها عن الأرض تضمها لصدرها وتحيطها بيديها بحماية
تراجعت للخلف تتزحزح كالأطفال تماما حتى كادت تقع من الجهة الأخرى للفراش
ابتسم باتساع بعدما انتبهت له وأخيرا
راقب فزعها وتراجعها للخلف ... ھجم محيطا إياها بذراعيه مانعا جسدها من السقوط
تطلع لوجهها الأحمر وعينيها المغلقتين خوفا
ضحك ببلاهة ومازال يميل عليها قليلا
ههههه أهلا أنا ... أنا صلاح وإنتى
فتحت إحدى عينيها فتلتها بالأخرى ... ما إن رأت وجهه حتى ابتست براحة لعدم انزلاقها أرضا
أفاقت على سؤاله لتبعد يديه وتبتعد بجسدها عنه
تنحنح بخفوت وتراجع للخلف قليلا
طب إيه ... مش هتقولى اسمك
ظل متطلعا لملامحها المرتبكة حتى قررت أن تحرك يديها بدلا من مقلتى عينيها
عقد حاجبيه بتعجب يراها تحرك يديها بعشوائية حتى اتسعت عيناه پصدمة
بكماء ... أتلك الملاك لا تستطيع أن تتحدث
الآن أدرك صحة تلك المقولة فعلا الحلو عمره ما يكمل
توترت ملامحه ... لا يفهم شيئا من حركتها ... قلبه يدمع ألما على حال تلك المسكينة
آاا ... طب أنا اتشرفت بمعرفتك ... أنا اسمى صلاح ... هههه أنا قولتها قبل كدة ... اممم أنا باجى هنا دايما ... وهبقى أشوفك كل مرة إن شاء الله
لم تتحرك من مكانها بل مال رأسها وعقد حاجباها بتعجب ليتحدث مسرعا
طب بصى عشان اتأخرت ... بإذن الله أبقى آجيلك بعدين تكونى فاضية
يلا سلام
اندفع متجها للباب بتعثر حتى اصطدم بمقعد فتشقلب جسده كالقردة متأوها پألم
جحظت عيناها مما رأته حتى اڼفجرت شفتاها
ارتفعت ضحكاتها بكل أنحاء الغرفة لزمن طويل ... لا تستطيع التوقف عن الضحك أبدا
نهض عن الأرض مزيحا المقعد من عليه بضيق وإحراج سرعان ما تحول
لبلاهة ممزوجة بفرحة عارمة وهو يرى تبدل حالها من الحزن للسرور
اقترب منها مبتسما بفخر حتى تحول لتعجب يراها تضع كفيها الصغيرين على شفتيها الجميلتين
تحير مما فعلته حتى رفع حاجبيه بإدراك
هو مش إنتى كنتى خارسة من شوية ... بركاتك يا شيخ صلاح
فلتت ضحكة صغيرة أخرى على كلماته لتضغط بكفيها أكثر على فمها
لا لا متضغطيش متضغطيش هى طلعت وخلاص ... إنتى مين بقى ... وعاملة نفسك خارسة ليه
ابتلعت ريقها بتوتر وأدركت أن أمرها كشف لا مفر
أخفضت نظرها للفراش تردف بخفوت
أنا رحمة
_____________________
أخذت كل ما تحتاجه وحرصت على ترك ما جلبه والدها بجانبها جواب
تحذر والدها من البحث عنها وإلا كشفته
تنفر منه ... لا تريد البقاء معه ... ليته ېخاف من تحذيرها ويتركها بحالها
ستعتمد على نفسها ولن تحتاج له أبدا
اكتفت بمشتريات والدتها لها والذى كان من مالها ليس مال زوجها
أمسكت الحقيبة الممتلئة بعدما بدلت ملابسها
تحركت على أطراف أصابعها بحذر للخارج
خرجت من باب الخدم للحديقة حيث ذلك الساجد ... اقتربت منه وقلبها الأحمق يتجاهل كل تلك الأحداث الغريبة المدمرة ... ويدق له
مثلت أمامه لتجده شارد ... حركت يدها يمينا ويسارا عله يفيق وقد كان
تطلع إليها قليلا بحجابها البسيط الجميل ليبتسم بهدوء
أشار للطريق فتحركا بصمت وحذر يتطلعون حولهم
أخيرا خرجا من القصر ليبتسما براحة
التفتت إليه متمتمة
بجد بجد شكرا والله مش هنسى معروفك أبدا
أومأ لها بصمت ولم يتحدث ... اكتفى بالابتسامة فهو يفكر ماذا يفعل
أيأخذها لمنزله هو ووالدته ... لكن مهما كان لا يصح فهو شاب
سيتدبر الأمر حتى ولو اضطر النوم بالخارج
لكن ماذا عن المال ... كيف سيوفر حاجة ثلاثة أفراد
آاااه عبئ جديد عليه ... لكن قد
تكون معها المال ... وقد لا تكون
نفى برأسه طاردا تلك الأفكار ليصفو ذهنه قليلا
كانت تسير بصمت حتى تطلعت إليه مرة أخرى
هو هتودينى أعيش مع والدتك صح ... مش هتقل عليك والله أول ما ألاقى بيت همشى
عقد حاجبيه بتعجب متحدثا
عرفتى منين إنى عايش مع والدتى
ارتبكت وتوترت ملامحها ... كيف تخبره أنها تراقبه وتحفظ تقريبا كل شيء عنه وعن حياته خاصة نيرة الشمطاء التى يحبها ذلك من يحبه قلبها الأحمق
تجاهلت سؤاله وصمتت ليزداد تعجبه لكن فضل الصمت هو الآخر
بعد حوالى خمس عشرة دقيقة من السير وصلا لموقف الحافلات
تطلعت حولها بتعجب حيث الحشد الكثير
أجميعهم ينتظرون مثلهما ... يا الله كيف سيركبان وسط كل ذلك
دقائق ووجدت من يسحبها بسرعة راكضا للأمام
شهقت بخفوت لتجد الحافلة قد وصلت
ركض معها وهو يمسك يدها جيدا يتداخل مع الحشود ليجد مكان له ولها حتى ولو بالوقوف
وأخيرا ركبا
أغمضت عينيها براحة من انتهاء تلك الحړب ... سرعان ما عقدت حاجبيها
لا مقعد شاغر ومع ذلك مازال الناس يركبون
تطلع لملامحها مبتسما رغما عنه حتى ضحك بخفوت عليها
تحدث بحنان ممزوج بضحك
معلش هو دايما الأتوبيس بيبقى زحمة
تطلعت إليه صامتة حتى أومأت له
ظلا واقفين بمنتصف الحافلة والجميع حولهم
لاحظ ذلك الذى تقترب يده من تلك البريئة ليلكزه پعنف ويمسك خصرها مديرا إياها للاتجاه الآخر
تطلعت إليه پصدمة مبتلعة ريقها غير قادرة على الحديث
اكتفت بإزالة يده من على خصرها وهى تشعر بضربات قلبها انتقلت لكامل جسدها
__________________________
أخيرا أنهت تنظيف المنزل لتجلس على الأريكة پعنف زافرة بتعب
يلهوى ... إيه ده كله ... كل ده تراب وعنكبوت ... بس الحمد لله خلصت ... آااه هموووت وأنااام
نهضت متجهة لغرفة النوم حتى توقفت على رنين الهاتف
التقطته مجيبة دون النظر للمتصل
ألو
وحشتينى
جحظت عيناها مبتلعة غصتها بصعوبة ... تميمة قلبها ... ابتسمت بحسرة سرعان ما تحولت لحنان وهى تجيب
وإنت كمان
أغمض عينيه متحدثا برجاء
ميا ... بالله عليكى ارجعى بقى متكبروش الموضوع أنا حاسس بالوحدة ارجعى بالله عليكى مش عارف أعمل أى حاجة حتى مش قادر أنام وإنتى فى مكان تانى ... أطمن عليكى إزاى افرضى لا قدر الله جرالك حاجة
ابتلعت ريقها مطمئنة إياه
متقلقش والله أنا كويسة وكمان اتعرفت على طنط سعاد ... ست طيبة أوى أوى لو تفتكرها
نفى متحدثا بيأس
مش فاكرها بس متأكدة إنها كويسة ... وبعدين كويسة ولا لأ إنتى هترجعى أصلا صح
صمتت بحزن وحسرة انتقلتا إليه ليتحدث بيأس
طيب هجيلك بكرة بفلوس وبقية حاجاتك وهطمن عليكى كل يوم ... الكلية صحيح
تحدثت بلامبالاة
مش لازم مش قادرة أروحها ممكن يوم فى الأسبوع كفاية وهخلى زميلتى تبعتلى اللى خدوه
تحدث باعتراض غير قابلا لحديثها
بس كدة بتضيعى نفسك
أردفت بمرح علها تخفف عنهما
حوش يا واد الامتياز اللى مش ملاحقين عليه ... ما هى هى مش هتفرق
ارتفعت ضحكاته عليها لتبتسم بحب لاخراجها له من دوامة حزنه
تنهد متحدثا بحنان
طيب يا حبيبتى هجيلك بكرة إن شاء الله وخلى بالك من نفسك
ابتسمت مجيبة
حاضر ... أنا هنام أنا بقى عايز حاجة
عايز سلامتك
أغلقت الهاتف لتحتضنه بحب مغمضة عينيها بوله
دقائق وفاقت على حالها لتهز رأسها بيأس متجهة للداخل لتنام
_____________________
وإيه حكايتك يا رحمة ... وعاملة نفسك خارسة ليه
صمتت قليلا تتنهد بخفوت
تطلعت إليه لتجيب باختصار
عادى كدة أحسنلى
عقد حاجبيه بتعجب مردفا
أحسنلك إزاى
تطلعت إليه بضيق لفضوله وصمتت
ابتسم بخبث يتحدث
براحتك أما أروح أقولهم إنك بتتكلمى بقى
أمسكت يده بسرعة مانعة إياه ... تطلع ليدها بابتسامة هادئة لتبعدها فورا
تطلعت إليه بغيظ فرفع حاجبيه وانزلهما عدة مرات بمرح
زفرت پعنف .... ثوان وبدأت تتحدث بلمعة دموع وحزن بعينيها وقد
وجدت بئرا تلقى به همومها
أختى الصغيرة ... سارة ... اللى ضحيت بحاجات كتير عشانها ... ماټت ... جالى اڼهيار عصبى وتعبت جامد ... بدأت أتخيل حاجات ... واحد معرفة اسمه أسد ... جابنى هنا
مع الوقت مقدرتش أتعالج وكنت پصرخ كتير لغاية ما فقدت النطق تماما
بس من مدة لقيت نفسى بقدر أتكلم بس مش عرفتهم ... خفت يمشونى من المستشفى وانا بخاف من برة أوى ... مش عايزة أعيش برة
أومأ لها بحزن ... تنهد بعمق وتحدث بحنان
إيه رأيك نكون صحاب ... أنا صلاح عندى ٢٣ سنة ومخلص حقوق وإنتى
رحمة ... ٣٦ سنة و...
إيه!
نطقها بذهول وصدمة لتتحدث بتعجب
فى إيه!
أردف بعدم تصديق
٣٦ سنة ... مش باين عليكى يعنى
حركت كتفيها لأعلى وأسفل دون التعليق ليعم الصمت مرة أخرى
بعد فترة نهض من مكانه وهو يودعها واعدا إياها بالقدوم مرة أخرى
تحرك للخارج تنظر لأثره بابتسامة
__________________________
خرجت من غرفتها على صوت والدتها المرتفع ټتشاجر مع أحد على الهاتف
أنهت والدتها المكالمة لتتحدث نيرة بتعجب
فى إيه يا أما!
تحدثت عايدة بصړاخ
الراجل اللى مشافش تربية ياختى بعد ما اتفقنا أشترى البيت الشهر الجاى بيقولى واحد هيشتريه الأسبوع ده بنفس التمن واللى يجيله الأول هو اللى هياخد البيت
تحدثت نيرة باستنكار
هو إيه أصله ده ... مش متفقين معاه
أنا أعرفله ... نعمل إيه احنا دلوقتى بقى
صمتت نيرة تفكر قليلا حتى تحدثت
بصى يا أما البيت بصراحة لقطة بلاش نضيعه وفى مكان حلو ... اتصلى بحاج حبيب لو فلوسه حاضرة نبيعله البيت بكرة وناخد الفلوس نسافر للراجل والحمد لله كنا مجهزين العقود ها
أعجبت عايدة بفكرتها لتسرع بالاتصال بالحاج حبيب منفذة إياها
مرت دقائق وهى تحدثه حتى انتهيا
أغلقت معه لتسرع تحتضن ابنتها
اسم الله عليكى يا عيون أمك اسم الله عليكى ... خلاص الحاج حبيب هيبعت بكرة الصبح الفلوس ونمضى ويادوب نلم حاجتنا انهاردة ونشوف كام عربية تلم العفش ... آه صحيح ونسلم على خالتك قبل ما نمشى
أومأت نيرة بتوتر لمقابلتها لساجد ... عقدت حاجبيها مردفة
صحيح يا أما كلمتى قصى
كنت هنسى ... هكلمه دلوقتى أينعم متأخر بس يالا عشان نخلص ... وإنتى يا حبيبتى يالا ساعدينى نلم حاجتنا بسرعة
أومأت نيرة متجهة لغرفتها بينما اتصلت عايدة بقصى لتنهى كل شيء
_________________________
وصلا لبيته فظلت واقفة على الباب بتوتر
نظر إليها لثوان بتفكير ثم زفر وهو يفتح الباب
تطلعت إليه بتوتر لتتحدث
والدتك ...
فهم عليها فدلف للداخل بينما هى ظلت على الباب
وجد والدته مستندة على الأريكة كعادتها تنتظره
ألقى السلام عليها وتحدث مسرعا
ماما ... فى بنت هتعيش معانا هنا
تحدثت والدته پصدمة
نعم بنت إيه ومين
حمحم متحدثا بحدود
معلش هى عندها شوية ظروف ومش هينفع أسيبها ... هتعيش هنا كام يوم على ما تدبر حالها ... هى برة دلوقتى مستنية تطمن إنك هنا
زفرت سعاد بسخط متحدثة
يابنى إنت قادر على مصاريفنا لما تجيب غيرنا
يا ماما هتصرف بس اطلعى للبنت طيب هنسيبها كدة
تحدثت باستسلام وهى تتجه للخارج
ماشى يا ابن بطنى أما نشوف آخرتها
كانت تتطلع للأرض حتى شعرت بظل أحدهم ... رفعت رأسها تتطلع لصاحب الظل فوجدت سيدة يظهر عليها كبر السن تتجه إليها
ما إن رأتها سعاد حتى انفرجت ملامحها وهى تجد فتاة رائعة
الجمال يظهر عليها الرقى والبراءة أمامها
احتضنتها مباشرة وكانها لم تسخط على وجودها منذ قليل
إزيك ... إزيك يا حبيبتى عاملة إيه إنتى كويسة
أجابت عليها بخجل وابتسامة
الحمد لله يا طنط
عقدت حاجبيها متحدثة وهى تحرك فمها يمينا ويسارا
مالهم انهاردة كله طنط طنط
تحدث ساجد مسرعا
ماما دى سديم
آه إزيك يا بنتى
أومأت سديم بابتسامة جميلة لها لتسلب
عقلهما
تمتمت سعاد بصوت خاڤت
أما لو تكونى إنتى ولا مياسين من نصيب الواد ساجد
تحدث ساجد بابتسامة
اتفضلى ادخلى يا سديم
دلفت للداخل بعدما دخل ساجد ووالدته
قادها للأريكة فجلسوا عليها جميعا
كانت سعاد تشعر بحكة بجسدها لن تزول سوى إن قالت ما تريده
قررت أن ترحم جسدها وتتحدث
بصى يا سديم يا بنتى ... ساجد قالى إنك هتقعدى كام يوم بس معلش يا حبيبتى إحنا فى حارة مبترحمش حد ... بكرة الصبح هتلاقى اللى يسوى وميسواش بيقطع فى فروتنا ... أنا خاېفة علينا وعليكى
تطلعت إليهما بإحراج لتنهض مبتلعة غصتها بتوتر بينما هو تطلع لوالدته پصدمة ممزوجة بعدم الرضى
نهض هو الآخر زافرا محاولا إصلاح ما حدث
اقعدى يا سديم ... محدش يستجرى يقول كلمة
تحدثت بتوتر ووجها أحمر من شدة إحراجها
لا لا مفيش مشكلة أنا ... أنا هتصرف ... سلام
نطقتها توليه ظهرها متجهة للخارج بتعثر
أسرع بإمساك يدها مانعا إياها ... التفتت إليه تتطلع ليده تارة وعينيه تارة
ثوان حتى تحدث بحزم
وأنا بقولك اقعدى منتش ماشية من هنا
نهضت سعاد التى تراقب بصمت واتجهت إليهم تتحدث بهدوء
إنتى فهمتينى غلط يا حبيبتى ... أنا مرضاش لبنتى تمشى فى الوقت ده وإنتى زى بنتى ... بصى يا حبيبتى فى بنت نقلت فى البيت اللى جنبنا اللى كان بتاع جدها ... هى عايشة لوحدها هكلمها تقعدى معاها ... فاكرها يا ساجد مياسين إحنا شوفناها كام مرة وهى صغيرة
عقد حاجبيه ليس لتذكر تلك المياسين بل للتفكير فيما يفعل مع سديم
أيجعلها تعيش مع تلك الفتاة ... حسنا إنه أفضل حل حتى الآن
والدته معها حق لا يجوز البقاء معه حتى ولو ترك المنزل فقد يقضى الليل كله باحثا عن بيت ولن يجد فى النهاية
أفاق على تحدث سديم التى ظهرت الفرحة بنبرتها
أيوة ياريت معنديش مانع ... بس هى هتوافق
أمسكتها سعاد من يدها التى كانت بيد ابنها منذ قليل واتجهت بها للخارج وهى تتحدث
متقلقيش دى باين عليها بنت حلال ... هنروحلها دلوقتى نقولها
تحدث ساجد بلهفة ليطمئن عليها
أنا هاجى معاكم
أومات والدته وسحبت سديم المخفضة رأسها إحراجا برفق
