رواية لك انتمي الفصل السادس 6 بقلم اسراء الزغبي
لفصل ٦
دقائق ووصلا للباب
دقت على الباب ببعض العڼف لتسمعها مياسين
استيقظت بفزع ... هندمت ملابسها واتجهت لخارج الغرفة پخوف
فتحت الباب بحذر ... ما إن رأت سعاد حتى زفرت براحة تفتح الباب على وسعه
تطلعت بتعجب للشاب والفتاة معها بعقدة حاجب حتى تحدثت سعاد برجاء
معلش يا حبيبتى قلقناكى بس الموضوع مهم
أومأت مردفة
طب ادخلى يا طنط
سارعت سعاد بالتحدث
لا لا يا حبيبتى مفيش داعى ... بصى ... أعرفك الاول ساجد ابنى ... ودى سديم ... معلش فى مشاكل وكدة ومش لاقيين مكان تبات فيه وإنتى عارفة مينفعش تقعد معانا ... ساجد وكدة
أومأت مياسين بتفهم وهى تبتسم بتشجيع لتلك الخجولة
أكيد يا طنط تتفضل بالعكس ده هتبقى فرصة حلوة نبقى زمايل
أشرق وجه سديم وابتسمت بسعادة
شكرا ووالله مش هزعجك أبدا
إزعاج إيه يا حبيبتى ده إنتى تنورينى
أخيرا تحدث ساجد بتنهيدة
سديم تعالى ثوانى
اومأت له وهى تتجه بضع مترات معه مبتعدة عن سعاد التى تشكر مياسين
أيوة
قالتها بتعجب ازدادت بعدما وضع يده بجيبه وأخرج بضعة وريقات مالية
مد يده إليها لتعقد حاجبيها متحدثة
إيه دول
أجاب ببساطة وهو يمسك يدها يضع بها الوريقات
مشى بيهم حالك اليومين دول على ما أجيبلك غيرهم
اعترضت بشدة تحاول سحب يدها
لا لا شكرا انا هتصرف
تحدث بصرامة وهو يضغط على يدها المحاوطة للمال
قولتلك امسكى ... إنتى ملزومة منى دلوقتى ... وهحاول أطمن عليكى كل فترة
استسلمت لاصراره وأومأت بابتسامة محبة فخورة برجلها!
اتجه لوالدته لتذهب خلفه
بعدما وعى عقلها وليت قلبها يفعل المثل
ها يا ماما يلا
قالها بتعجل فأومات والدته ... احتضنت سعاد مياسين بحنان وشكر ثم اتجهت مع ابنها بعيدا عن البيت
ظلت سديم واقفة تنظر لأثره
لا يعلم ماذا حدث ... رغما عنه تمرد جسده ليتطلع للخلف حيث تلك البريئة
جفلت بعدما الټفت برأسه يتطلع إليها لتنظر للأرض مباشرة
تنهد بخفوت وعاد للسير تجاه بيته
ما إن دلف للبيت حتى زفرت براحة كمن كان ېخنقها
التفتت لمنزل تلك الفتاة لتجدها تتطلع إليها بخبث
جفلت من نظرتها لتتحدث بتوجس
خير
ابتسمت مياسين بمكر
مفيش بس فى عصافير حب بتطير حوالينا
توترت ملامحها لتتحدث بارتباك
متهيألك بس
ههههه طب تعالى يا سديم ده إنتى جتيلى من السما والله كنت قاعدة لوحدى
وملانة
ابتسمت سديم واتجهت معها لداخل البيت يتحدثان بأمور عديدة دون التطرق لحياتهما الخاصة
_________________________
كانت تجهز كل شيء مع والدتها حتى سمعت رنين الهاتف
أخذته تنظر للمتصل فابتلعت ريقها بتوتر
نادت لوالدتها حتى جاءت عايدة
ماما ده قصى ... مش إنتى قولتيله كل شيء قسمة ونصيب
عقدت عايدة حاجبيها بتعجب
أيوة وقفلنا الكلام بيتصل ليه ... طب ردى ردى وكبرى الصوت
فعلت ما قالته محاولة الهدوء ليرتفع صوت قصى
السلام عليكم
وعليكم السلام
خير يا نيرة ... أمك اتصلت ورفضتنى ... أنا عملت حاجة
آاا .. لا .. هو يعنى
عشان السن مش كدة
قالها بذكاء ونباغة لتتحدث باستسلام
أيوة
بدا الحديث محاولا اقناعها
طيب أنا مش شايف إنه عقبة ابدا ياما ناس اتجوزوا وما بينهم ٢٠ سنة وأكتر ومع ذلك لسة عايشين ... والسن بيبان على الست قبل الراجل معروفة فده مش عقبة
بس بصراحة ...
تنهد متحدثا برزانة
طب خلينا نكمل الخطوبة ونشوف لو مفيش توافق يبقى ننهى كل حاجة بهدوء
تطلعت لوالدتها مطالبة النجدة ... ظلت عايدة تفكر قليلا حتى أومأت لها لتزفر نيرة مردفة
تمام مفيش مانع بس ... إحنا مسافرين بكرة هننقل
عقد حاجبية باستغراب متحدثا
هتنقلوا فين!
رايحين بور سعيد
أشرق وجهه وتحدث بلهفة وعدم تصديق
سبحان الله ههههه ... من يومين كان مطلوب منى أتنقل بورسعيد بس أنا قدرت اقنع زميل ليا يروح بدالى عشانكم خلاص اظبط أمورى وأسبوع كدة ولا اتنين وأجيلكم وهبيع شقتى وأشترى هناك
أومأت بهدوء
خلاص تمام هبقى أبعتلك عنوان بيتنا
ماشى بس احنا كدة خلاص رجعنا صح
أيوة
طيب عايزة حاجة
لا شكرا ... سلام
سلام
أنهت الحديث لتلتفت لوالدتها
وافقتى ليه يا ماما!
أجابت والدتها بحيرة
مش عارفة بصراحة بس الواد كلامه مقنع ... انا بقول تكملى فعلا ده مال وسلطة ومعاه عربية ويريشك ... لحسن ميجلكيش اللى أحسن منه ... نحط إيدينا على خدنا بقى ... خلاص يا بنتى كملى معاه
صمتت نيرة قليلا تفكر بمستقبلها ونعيم ماله الذى يخرجهما من الفقر
ابتسمت بحالمية وقد اقتنعت تماما بكلمات والدتها
________________________
عاد صلاح لمنزله ودلف بهدوء للداخل حتى توقف على كلمات والده الشامتة
صلاح تعالى ... لما رحت لعمك كان فى مشاكل فى البيت وكدة
نفى تماما مردفا بلا مبالاة
لا كانوا على طبيعتهم زى كل مرة
اتسعت ابتسامة عاصم
وحيد جارهم بعتلى إنه شاف مياسين خارجة بشنطة هدومها شكل فى حاجة
حرك الابن كتفيه بعدم اهتمام
معرفش بقى
أوما والده وهو يتحرك جالسا على الأريكة
ذهب صلاح لغرفته مبتسما يفكر بتلك الرحمة
بينما تطلعت ثريا لزوجها بحسرة وحزن
________________________
يتناول طعامه البسيط بهدوء حتى تحدثت والدتها بكلمات كالصاعقة الضاربة قلبه
من شوية عايدة اتصلت بيا وجايين بكرة يودعونا قبل ما يمشوا ... هينقلوا فى بور سعيد ... ده غير إنها اتخطبت
ابتلع غصته محاولا إظهار اللا مبالاة
طيب أعمل إيه يعنى
اقتربت سعاد منه متحدثة بلهفة
بص يا ساجد طالما مش هتبيع البيت لأخواتك ومتمسك بيه كدة يبقى تتجوز
عقد حاجبيه باستنكار
مش لما اعرف أكفينا أبقى
أكفى غيرنا
يا حبيبى ربنا يدبرها من عنده
فكر قليلا بحزن ... ابنة خالته ومحبوبته خطبت وعما قريب ستتزوج ... لما ينتظر ... فليفعل ما تمليه والدته ... فليجد من هى بمستواه ... تعينه على الحياة ... يكون عائلة ... يعمل أكثر وأكثر
تطلع لوالدته متحدثا ببعض الانتباه
طيب ماشى بس عندك عروسة
ابتسمت والدته بلهفة مجيبة
سديم
انتفض كمن لدغته أفعى ... ماذا أجنت والدته!
ماما بتقولى إيه
إيه يا حبيبى بقولك سديم ... البت حلوة وباين عليها نضيفة وشكلها فى حوجة تتجوزها وتخلفولى بقى نفسى أشيل عيالك
ابتلع ريقه متحدثا بتوتر
مينفعش وبعدين إنتى ... إنتى تعرفى عنها حاجة
لا معرفش بس إنت أكيد عارف وهو انا اللى هتجوزها ولا إنت ... ها يا حبيبى وافق بقى البت لقطة
أغمض عينيه بعدم تصديق لعقله قبل كلمات والدته فقد بدا عقله يفكر بكلماتها
لا لا ... لا يمكن سديم! ... كيف!
لا شيء مشترك ... تربت على الغنى والغلاء وهو بالكاد يوفر لقمة عيشهم
والدها مچرم! كيف يقبل بها
لكن لا ذنب لها
مستحيل لا يجوز أبدا
حتى لو حلت كل تلك المشكلات ... لا يجب استغلال براءتها ... لا يجب اجبارها على شيء
لا يجب استغلال ما تمر به
نظر لوالدته لثوان حتى دلف لغرفته بصمت
تمدد على الفراش يعتصر عينيه عله يخرج الفكرة من رأسه
_________________________
دلفت الفتاتين لغرفتيهما بعد حديث طويل وقد ارتاحتا لبعضهما حتى أصبحتا أصدقاء
كل منهما جالسة على فراشها بغرفتها شاردة
يتنهدان بانتظام يتخلله بعض الألم
مياسين ... تفكر بمستقبلها ... واأسفاه ... مستقبلها مقترن بماضيها
ليتها تستطيع التفكير بما هو قادم دون التطرق لما مضى
كل شيء بها متعلق بتلك النقطة
بل النقطتين ... نقطة لها وأخرى لوالديها
لو أنها استطاعت فى الماضى تجنب نقطتها فماذا عن خاصة والديها
آااه ... يوجد شيء ثقيل يضغط على كيانها خاصة ذلك الجزء حيث هو
تميم قلبها ... ماذا تفعل معه
ضحكت بۏجع وسخرية ... تفكر عما تفعله والذى يعد محالا
لا مجال لاقترابهما ... حتى ولو تقبل هو
فهل يتقبل والداهما ومجتمعهما
أغمضت عينيها تحاول طرد تلك الأفكار
فليصفو ذهنها قليلا ... فغدا يأتى الحبيب المشتاق إليه من بعد يوم فقط
اندست تحت الغطاء أكثر وأكثر كالقطة الوديعة وشفتاها تتسع مكونة ابتسامة هائمة كالعادة!
أما تلك السديم
شاردة بكل شيء ... والدها ... والدتها ... و ... حبيبها
كيف يكون والدها بهذا السوء ... كيف يدمر أجيال واجيال دون الشعور بذنب
ووالدتها أكانت تعلم! لا ... متيقنة بعدم علمها ... لو كانت تعلم لما ظلت معه أبدا
كانت دائما مثالا للفتاة الرقيقة والأم المثالية والزوجة المراعية
لا تذكر حدوث جدال بينهما أبدا ... كان الحب يشع من علاقتهما ببعضهما
كانا نموذجا للزوجين المتحابين
لأول مرة ... لأول مرة تحمد ربها
لۏفاة والدتها قبل علمها .. لكانت ماټت حسرة مما علمته هى الآن
لكان ټحطم كل شيء بداخل والدتها
شعرت بالاختناق لتبدأ بالتنفس بعمق علها تطرد تلك الغصة الباكية المټألمة
تقلبت لتنام على جانبها الأيمن
ما إن تقلبت حتى اندفعت الدموع من عينيها ساقطة على وسادتها الباردة
شهقت بخفوت عدة مرات ... حتى دموعها تسقط بضعف مثلها
لما ليست قوية كمياسين
عندما تحدثت معها استشعرت ألم بداخلها ومع ذلك ... ظلت تحمد ربها وتبتسم بقوة وكبرياء أنثى
لما لا تمتلك تلك القوة وذلك الكبرياء
لما واللعڼة دائما تصبح الطرف الضعيف بكل قصة وكل حدث بحياتها
يجب أن تتعلم من تلك الفتاة علها ... علها تمنع انجذابها لساجد ... قلبها وكيانها
كم تعشقه ... اليوم شعرت أنه رجلها ... زوجها!
نعم ... شعرت أنها مسئولة منه ... مدى خوفه عليها
زحفت يدها تحت الوسادة تخرج تلك الوريقات
البالية القليلة
قربتها من أنفها ... ټشتم رائحتها ... بل رائحة معشوقها وبإذن الله عاشقها يوما ما
ابتسمت بانتشاء تعيد تلك الوريقات أسفل الوسادة بعدما ربتت عليها متخيلة نفسها تربت على وجنته وفكه الحاد المغطى بذقنه الخفيفة الجذابة
شهقت پعنف زامة شفتيها حتى سقطت دموعها مرة أخرى وهى تستغفر ربها
كيف سمحت له بإمساك يدها
كيف سمحت بانحراف تفكيرها بذلك الشكل
رفعت بؤبؤى عينيها لأعلى بنظرات معتذرة لربها
أغمضت عينيها مستغفرة ربها وحامدة على كل شيء
__________________________
ألقى نادر الورقة پعنف وهو ېصرخ پغضب
إزاااى ... إزاى عرفت ... آااااه
اقترب مصطفى بخطوات شيطانية مربتا على كتفه
اهدى يا نادر بيه ... بالعكس ده فى صالحنا
تطلع نادر إليه بتعجب ليكمل مصطفى حديثه
هى قالتلك مش هتعرف حد فمفيش خطړ علينا وكمان متنساش إحنا داخلين على كام عملية خطېرة وانها تختفى حاليا ده فى صالحك يعنى دلوقتى ملكش دراع يتلوى ونقدر نتحرك من غير خوف عليها
ظل صامت دقائق معدودة يفكر بكلماته حتى ابتسم باعجاب لتفكير شريكه
معاك حق فعلا ... بس ... بس هى راحت فين قلقان عليها
همس بجانب فمه بفحيح أفعى
متقلقش بنتك حبايبها كتير أكيد اتصرفت مع واحدة من زمايلها أكيد مش هتخاطر دى عاقلة وإنت اللى مربيها
أومأ نادر عدة مرات مقتنعا ... لكن مازال جزء بداخله ېصرخ پجنون وحزن على فراق ابنته الوحيدة الحبيبة
فلينهى تلك المهام ويعيدها لكنفه مرة أخرى
لم يعى لنظرات وابتسامة شړ تلك الأفعى
__________________________
أشرق الصباح معلنا يوم جديد حزين للبعض
لكن فى غاية السعادة لساجد ينتظر ذلك اليوم ... أجازته التى يستريح بها من عناء أسبوع عمل مرهق
توضأ وأدى فريضته ثم ذهب يوقظ والدته حتى أفاقت
خرج من بيته ليحضر الإفطار فتوقف عاقدا حاجبيه وهو يرى شاب وسيم أنيق ماثل أمام جارتهما التى تعيش معها ... سديم
ظهر الڠضب على ملامح وجهه ليتجه مسرعا إليهما
______________________
وصل للبيت بعد عناء يتطلع حوله لتلك المنطقة العشوائية الكريهة
شعر بالأسى والحزن على حالها ... مياسين ... كيف تعيش بتلك المنطقة
يا الله رأسها يابس كالحجر ... مهما أقنعها لن توافق على العودة
سيحاول مع والده أن يستأجر لها بيت بمنطقة أفضل
وإن لم يوافق والده الذى لا يحمل أى ذرة أبوة لابنته
سيأخذها پعنف من شعرها الناعم ويعيدها للبيت ويحدث ما يحدث
ضغط على زر الجرس
ثوان ووجد الباب يفتح بلهفة وسرعة وكأنها تنتظره خلف الباب ... وللحق كانت تفعل!
تطلعت إليه بلهفة وشوق بادلها إياها
مد يده يجذبها پعنف تجاهه لتسقط بأحضانه
تمسكت به پجنون واشتياق ټشتم عبيره
بينما هو أغمض عينيه يشعر بعودة روحه إليه
ډفن أنفه بشعرها الناعم الذى يداعبه كلما اقترب
لحظات بسيطة وابتعدت عنه بعدما تذكرت أنهما بالشارع
ابتعدت عنه تعيد خصلاتها للخلف علها تعيد روحها المشتتة معها
ابتسم متحدثا بهدوء وحنان أهلكاها
وحشتينى
ارتبكت ملامحها ودقات قلبها تثور عليها محاولة الخروج علها تحتضن دقات قلبه المشتاقة لها
عجز لسانها عن الحديث فاكتفت شفتاها بالابتسامة الخجولة
رفع حاجبه متحدثا باستنكار ممزوج بمرح
إيه الهانم مش هتدخلنى ولا إيه
وهى الهانم نسيت تقولك فى حرمة معاها فى البيت ولا إيه
الټفت لذلك الصوت الحاد بتعجب حتى وجد شابا يقف امامه يكاد يخرج الدخان من فتحتى أنفه كالثور
حرفيا كالثور الهائج!
ك_أنتمى
وتيمه_الهوى
إسراء_الزغبى
