رواية خبايا الحب الفصل الخامس 5 بقلم عائشة حسين
الفصل الخامس
هل أنصت يوماً لدقات قلبك؟
تُلقي العيون حين اللقاء الكثير من الألغاز نحتار حقاً في تفسيرها .
هل يكون الحب تحدياً؟
هل ينقلب الكره يوماً إلى حب؟
*************
اجتمعت عائلة رأفت على الفطور بإستثناء مريم التي تأخرت كثيراً تستجمع شتات أمرها بعد ما حدث بالأمس تخشى مواجهته
أرسل رأفت في طلبها فأضطرت لتشاركهم طعام الإفطار الذي أقترح عمر أن يكون بالحديقة .
خطت مريم بإرتباك وحياء شديد ..
رفع عمر راسه يتأملها بإعجاب شديد
همست مريم بإرتباك "صباح الخير "
رد والدها بحنان "تعالي يا بنتي أفطري ..إنتِ تعبانه "
مريم بتلعثم "لا.. لا.. كويسة"
والدها مُتابعاً بقلق " ليه مكنتيش عايزه تفطري معانا "؟
ازدرت مريم ريقها بصعوبة وهي ترمق عمر بخجل "لابس.. أصل هفطر في الجامعة "
هتفت فريدة قائلة "مريم ..أعرفك بعمر ابن أخويا كان مسافر ورجع .."
أنتبه الجميع لضحكات طفل صغيرأخترقت الأجواء وهو يهتف" بابي في فراشة هنا"
عمر وهو يحمل الطفل " ازيك يا أنسه مريم ..ثم مدّ كفه لها..
فغمغمت بخجل وهي تخفض وجهها أرضاً "أسفة مبسلمش "
رفع عمر أحد حاجبيه بدهشة ممزوجة بإعجاب فهي تختلف كثيراً عن كل الفتيات اللاتي قابلهن بحياته
وملابسها محتشمة فضفاضة، حجابها يزين وجهها بصورة جميلة مما أضفي مزيجاً من البساطة والسحر على هيئتها .
لم يشعر عمر بالحرج قدر شعورة بالإعجاب ..
رمقت ليلى مريم بحنق وهي تُسبها…
حاولت فريدة تلطيف الجو قائلة" أقعد يا عمر" .
رن هاتف رأفت فاستأذن ليرد على الإتصال، انتهز عمر الفرصة وجلس بجانب مريم
زاد ذلك من توترها وبدأت ترتعش بقلق
كان عمر مازال يحمل طفله فأشار له قائلاً "سلم يا أحمد على مريم "
نظر لها أحمد ثم صاّح بمرح وبراءة طفولية "أنتِ حلوة أوي يا طنط مش كده يا بابا "؟
نظر لها عمر وقد كان يشعر بفرط خجلها، تفرك كفيها بتوتر بالغ ..
حاول عمر تغيير مجرى الحديث قائلاً "أحمد يلا روح العب هناك "
هبط أحمد من على ساق والده وجرى في الحديقة…
كانت ليلى تشعر بالحنق والغيرة من حديث الطفل فظنت أنه قد يلفت نظر والده لمريم…
جاء رأفت وبدأوا في تناول الإفطار
مريم تشعر بالدوار معدتها تصدر اصواتاً من شدة الجوع ومع ذلك فهي تشعر بالحرج والخجل ولا تستطيع تناول الطعام بصورة طبيعية ..
انهمكت ليلى وفريدة في الحديث ..ورأفت بهاتفه فأستغل ذلك عمر وهمس لمريم قائلاً
"هتفضلي كتير حاطه وشك في الطبق ومبتكليش كده ممكن يجيلك هبوط على فكرة و يغمي عليكِ.
ابتلعت مريم ريقها بصعوبة وهي لا تحيد عن الطبق ،بدأت تتلمس جبينها الذي تعرق من شدة الخجل والحرج
فتابع عمر همسه قائلاً
"على فكرة متضايقتش انك مسلمتيش أنا شفت الي أكتر من كدة "
رفعت له مريم عينيها شزراً وقد فهمت تلميحه ..عيناها كانت ترسل شظايا هادرة لغضبها العاصف
ابتسم عمر متابعاً "وبعدين السلام مسألة مبدأ والتزام ياريت فعلاً تكوني كده
بس خلي بالك لوشفتك بتسلمي على حد مضمنش ردة فعلي بعد الاحراج دا "
نظرت له مريم ببلاهة ثم تحولت لمذهولة من ذلك الشخص
الجرىء الوقح .
لاح شبح ابتسامة على شفتيها الورديتين فوقاحته شئ عادي بالنسبة لشخص عاش بعيداً في بلاد التحرر…
أحكمت مريم قبضتها على حقيبتها ..
وقفت مُعلنة إنهائها طعامها ..وغادرت وهي تنظر للصغير قطعة السكربحب
*************
ذهب غيث لعمله مُبكراً رغم عودته متأخراً ..
كان يتابع عمله بنشاط شديد وهمة فوجود أصدقائه هوّن عليه كثيراً..وربما استعاد جزءاً من ثقته بنفسه التي دهستها وعد تحت قدميها بغرور وغباء .
وللحق أن تعامل إيلينا يُشعره بتلك الثقة خاصة مع نظراتها التي يشع منها الأعجاب ..
وعد لم تكن تهمه إطلاقا، لكن تعاملها معه يشبه تعامل والده له ودون أن تدري تلك الحمقاء تنبش بجرح أستوطن في الروح وتغلغل في القلب .تضغط عليه فيزداد نزفه والمه
ليته يعلم سبب تلك الكراهية…؟
عندما كانت صغيرة كانت أكثر قرباً منه،…
كان يتحرك في العمل بآلية شديدة، عقله لايتوقف عن التفكر وحلّ المُعضلات ..أو بالأحري شفرات وعد السرية ..
تلك الغبية صنعت بكرهها مكاناً يحتل جزءً في عقله يكاد يُصاب بالجنون بسببها .
بينما هناك عيون تراقبه في صمت إنها رانيا ..تجلس تتابعه ..فقد قررت أن تتناول فطورها يومياً في هذا المطعم حتى تنعم برؤية غيث
*************
جالسة في كافتيريا الجامعة تزفر بضيق وغضب مكتوم .
جاءت وعد وجلست بجانبها ...
وعد بهتاف "مالك يا بنتي هتطّيري الي حواليكي من كتر النفخ "؟
مريم بضيق شديد "واحد وقح "
نظرت وعد لساعتها فصرخت "قومي المحاضرة،هتبتدي "
امسكتها وعد من كفها وسحبتها خلفها ناحية القاعة ..
وعد وهي تضع كفها على صدرها براحة "الحمدلله الدكتور لسه مدخلش "
ثم التفتت لمريم متسائلة "مين بقي الوقح ؟"
بدأت مريم تتحدث ..وفجأة صمتت تُحدق بعينيها فى صدمة
لكزتها وعد "في إيه يا بنتي ?
أشارت مريم للدكتور الذي دخل للتو قائلة "هو. ..!
وعد وهي ترمق الدكتور "الدكتور وصل "
جحظت عينا وعد وهي تلمع بسعادة "مش معقول "
مريم وهي تزدرد ريقها بصعوبة "أيه "؟
وعد بسعادة "عمر الألفي "
مريم بذهول "أنتِ تعرفيه ..؟"
وعد بهتاف وإعجاب "في حد ميعرفش عمر الألفي..؟"
بدأ عمر بابتسامة جذابة أثرت قلوب الفتيات
يعرّف نفسه "أنا عمر الألفي ...هدرسلكم ......
تخفض عينيها خوفاً من إلتقاء الأعين .
كانت محاضرة ممتعة له أسلوبه الخاص الممتع وإبتسامة مثيرة جذابة، الجميع يُحدق فيه بإعجاب واضح ..
أعلن عمر إنتهاء المحاضرة بعد مرور ساعتين
اجتمع الطلاب حوله ..
كانت وعد تريد مقابلته والحديث معه
غادر عمر القاعة فاستوقفه وعد قائلة "دكتور عمر "
وقف عمر محيياً وعد
وعد بإبتسامة "أنا وعد السمري يا دكتور "
عمر بتعجب "مش معقول أزيك يا وعد ..أنتِ بقا ..ربيع" القلب ابتسمت وعد قائلة "ايوة "
كانت مريم تتابع بدهشة فالحديث بينهم يدل على معرفة سابقة
بينما عمر يراقبها من وقت لأخر ..وبداخله دهشة وإعجاب لم يطرأ عليه من قبل تلك الخدود التي تُشبه حبات البندورة
وعينيها التي تخفضهما أراضاً ولا ترفعهما إلا لتختلس النظرات المرتبكة حولها كل ذلك يجعلها مختلفة في عينيه للغاية.
*********************
تجلس في سيارتها شاردة في الوسيم المغرور
تخط حروفه بأناملها على زجاج السيارة مبتسمة
تلفظ حروف اسمه من بين شفتيها وكأنها قطرات الندى التي تبعث بزهرة شفتيها الجمال
عيناها غارقة في ملامحه وفي جفونها تتوسد صورته ..
جسدها يرتعش عندما تتذكر دفء لمساته قربة حارق رجولته تدهس أنوثتها الطاغية تنهدت بوله للذكرى .
مصطفى يتابعها في تعجب اليوم صامتة على غير عادتها. .هادئة رزينة لاتفتعل المشاكل وللحق اراحه ذلك كثيراً....
*****************
قرر غيث أصطحاب إيلينا ليتناولا العشاء ..وكالعادة رفضت وعد الذهاب أسعد ذلك إيلينا كثيراً ..
كعادتها تتدرب على الكاراتية في الحديقة ليلاً...
قلبها يرسل العديد من الإشارات يسأل عن الحب وكيف يتسلل وماهي علاماته ....؟
كيف تستطيع أن تمضي حياتك مع شخص واحد دون كلل أو ملل.
تتقافز الأسئلة وتصنع هالة من الغموض ..
فُتخرج نفسها من تلك الدائرة ..وتهرع إلى تدريباتها المُهلكة .
معسماع الموسيقى أثناء التدريب
وصلا إيلينا وغيث للمنزل دخلت إلينا الفيلا تحت أنظار غيث
لاحظ هو إنطلاق موسيقي التفت ..ليجد وعدتتدرب على موسيقى عمر خيرت
تناقض غريب ..فتاه بنكهة ذكورية
تلعب الكاراتيه. ..وتقرأ الروايات
حادة .....ورقيقة
صاخبة ....هادئة
أشعل سيجاره مستندًا على سيارته يراقبها
لاحظت وجوده فأنهت تدريبها وهمت بالمغادرة تقابلا على باب الفيلا، التقت الأعين. .
فوضوية ..شعرها الغجري يلتصق بجبهتها بفعل حبات العرق
عيناها تحمل حيرة وإرتباك ..لم تكن هي وعد
"ازيك يا عد"
لم تُعره اهتماماً كعادتها واكتفت بهمسة عابرة
"ازيك ياغيث اتفضل "
غيث بنظرات ثاقبة "متشكر يا وعد"
تأففت وعد بضيق وملامح مُكفهرة ملقية سهامها المعتادة
"وبابا عارف إنك بتدخن ....انهت كلماتها بضحكة مستفزة "
القى سيجارته دهسها وهو ينظر إليها تحت أقدامه ..ثم رفع رأسه ناظراً لها متابعاً"التجاهل أنسب رد عليكي يا وعد "
تأنيب ضمير ...كلمة ليست في قاموسها بل على النقيض تشعر بسعادة حينما تضايقه وتثيره ...وكأنها أحرزت نقطة .في مباراة مهمة
نظرة قيّمته بها لتردف بإبتسامة ساخرة ..
"تصبح على خير يا كازنوفا روح شوف هتكلم مين ولا تكمل سهرتك مع اي واحده ...؟ "
ضرب كفيه بحنق "البت دي يا معقدة يامجنونة "
رفع نظراته للأعلى فلوّحت له إيلينا بإبتسامة رائعة
إيلينا هادئة جميلة ...رقيقة كالنسمة يشعر معها بأشياء عديدة
النظر إليها يُشعره بالراحة ،لمساتها دافئة وحانية كنظراتها.
صعد سيارته مغادراً إلي منزله.
********
تنتظره كعادتها. .لا تنام قبل أن تطمئن عليه
.دخل المنزل ..وجدها تنتظره في بهو الفيلا
ابتسم بحب قائلاً"مساءالخير يا ست الكل"
ابتسمت بحنان جارف "مساء الخير يا حبيبي "
تمدد على الآريكه مُريحاً رأسه على فخد والدته
ربتت والدته بحنان على خصلاته "كانت حلوة السهرة "؟
أردف غيث بتفكير "ايوه جداً..."
وبخبث أموي برئ "إيلينا ووعد عروستين زي القمر "
رفع رأسه مضيقاً عينيه"ومستنين الفارس يا شوشو صح "
ضربته بخفة على رأسه متابعة اللعب بخصلاته
"أنا عايزه أفرح بيك يا غيث ...واهو قدامك عروستين زي القمر "
شرد فى وعد ليتخيلها زوجة ...نفض الفكرة سريعاً فهما ليسو على وفاق كما أنه لم يشعر ناحيتها بشئ ...بعكس إيلينا تجذبه بأنوثتها الطاغية ورقتها
لوت فمها بخبث "ها. ..سرحت في مين "...؟
غيث مسترسلا ًبهدوء "وعد. ..غريبة وحادة ومش مفهومةخالص معرفش ليه ؟..فمستبعدة "
تنهدت الأم بتفهم واضح
"وعد نارية الطباع تُخفي ..رقتها وحنانها لأسباب غير مفهومة هي تعرفها جيداً"
تابعت الأم بتساؤل
وإيلينا"...؟
غيث بإرتباك واضح "هادية وجميلة و.....
الأم بضحكة" بسسسسس. ..متكملش فهمت ...
ابتسم غيث فوالدته تفهمه دون حديث
الأم "أيه رأيك نخطبها ..؟"
سؤال مفاجئ،واختيارموّفق، لكنه يشعر أنه لم يعرف إيلينا جيداًيحتاج مزيداً من الوقت
اعتدل غيث ناظراً لوالدته بتفهم ضاماً كفها بين كفيه
"الموضوع محتاج تفكير وأنا لسه معرفش إلينا منكرش في إعجاب بس أحب كل حاجه تاخد وقتها. ...
تقلصت عضلات وجهه في ألم واضح"ولا دي كمان يا شوشو ..مخترهاش… ؟ "
التقطت والدته خيوط الحزن المُتدلية من نظراته قائلة بحنان
"لا يا حبيبي ..ثم تابعت بحزم وإصرار
محدش يقدر يجبرك على حاجه. .فاهمني ..؟"
ضغطت على أحرفها وكأنها إشارة له بأن لا يستسلم ...مرة أخرى فقد أصبح رجلاً ناضجاً بما يكفي ليتخذ قراراته بنفسه دون تدخل أو إجبار
إقترب من والدته مُقبلاً مقدمة رأسها بحنان
"هطلع أنام وأنتِ كمان السهر وحِش عليكِ يا شوشو. ..مش حلو لبشرتك "
ضربته بخفة معنفة "ولد" لتهمس بعدها تشيع غيابه "ربنا يراضي قلبك ياحبيبي"
************
أثناء تجمعهم اليومي على الفطار
هتفت إيلينا بمرح "كانت سهرة روعة امبارح ياريت جيتي يا وعد"
رمقتها بتزمت واضح "مع غيث الغلس ....؟..معتقدش"
هزت الأم رأسها في عدم تصديق "غيث غلس هتجننيني "
تناولت كوب الماء. ..ببرود "أنا مش عارفة عاجبكم فيه أيه "؟؟
لكزتها إيلينا بإمتعاض موبخة
"غبية والله غيث شاب رائع ..ووسيم ..تعرفي أمبارح ..كان بيتناقش معايا فدراستي ولا أكنه دكتور جامعة "
قامت من على الطعام هاتفة"اشبعي بيه برضو مبحبوش "
غادرت تحت نظراتهم المذهولة"دا جنان رسمي "
كان للأم رأي آخرولكن تركته لتتابع في صمت. ..تخشى ما تظنه
**********
وفي يوم عُطلة غيث من العمل قرر اصطحاب وعد وإيلينا للملاهي بناء على رغبة إيلينا، إنطلق بهم للمكان المقصود
ابتعدت عنهم وعد، تركتهما في إنسجامهما الخاص لتجلس وحيدة
غيث وإلينا يثرثران ويضحكان ونسو وعد تماماً..
غادرت وعد دون إخبارهم ....
جلسا إيلينا وغيث، ضربت إيلينا جبهتها
"فين وعد…. ؟
بدأ على غيث وكأنه للتو تذكرها فعلا ليهتف
غامزاً" خدنا الكلام ونسيناها "
تضجرت وجنتا إلينا خجلاً....
فتابع بهمس "بنسي نفسي معاكي يا لي لي "
أشاحت بوجهها بعدما تمكن الخجل منها، سرت إرتعاشة في جسدها حينما رفع كفها ليُقبله .
همست برقة "غيث مينفعش كده "
تعمق النظر لعينيها قائلا بهيام "ليه"
سحبت إلينا كفها من بين كفيه في خجل ..ثم وقفت قائلة بإرتباك "إحنا نسينا وعد يا غيث"
أخرجت الهاتف من حقيبتها تتصنع الإنشغال حتى يكف عن النظر إليها بتلك الطريقة التي تُربكها وتتلاشى معها ساقيها
حاولت الاتصال بوعد ولكن هاتفها مغلق "
***********
لعنت غبائها الذي دفعها للخروج معهما كطفلة منبوذة ...وما زاد حنقها تلك الدمعة الشريدة التي تحرق جفنيها بدون سبب .
أهو إحساس؟
ربما النبذ؟
أو الغيرة؟
طردت الفكرة الأخيرة من عقلها ..من مَن تغار؟ وعلى مَن؟
تابع قلبها إشارته
على غيث؟
ليهتف عقلها وكأنه ينفي تُهمة الُصقت به
لا ..لا ولما تغار عليه.؟
القلب لأنك تحبينه وعد
تابع العقل في سخرية ...أحبه ..أنا لا أعرف الحب .
أخرست الأثنين ..بهروب للواقع بعدما اقنعت نفسها انها ..فقط انزعجت من تركهما لها فقط..
جلست على النيل قاومت كثيراً رغبتها في تناول حمص الشام ولم تُفلح قررت خوض المغامرة
اقتربت من العَربة التي كانت تقف بجانبها سيده
"ممكن كوبايه لوسمحتي ..؟"
ابتسمت المرأة البشوش قائلة" من عينيا "
جلست وعد على مقرِبة منها تتابع انهماك المرأة في العمل ثم تتابع طفلها الذي يذاكر دروسه بجانبها
ابتسمت وعد، واقتربت من الطفل قائلة "بتذاكر أيه… ؟"
رفع الولد رأسه بإمتعاض واضح
"رياضيات ..اصلها صعبة "
ابتسمت وعد وجلست بجانبه بمرح طفولي "مش فاهم أيه..؟ "
عقد الطفل حاجبيه بتهكم "حاجات كتير "
تابعت وعد بحنان "ممكن نحاول نفهمها مع بعض ايه رأيك…. ؟ "
تابع الطفل بثقة "مفيش مانع "
ضحكت وعد على هذا الطفل المشاكس
وأردفت تشرح له مالا يفهمه بأسلوب سلس مبسط
أحضرت المرأة طلبها والتفتت تبحث عنها واخيراً وجدتها بجانب ابنها
تقدمت المرأة البشوش بحنو قائلة
"اتفضلي يا ست البنات هو الولا ضايقك فحاجه ..؟"
أردفت وعد قائلة بإستنكار "لالا ..بس لقيتك مشغولة فساعدته في دراسته "
هتف الطفل بسعادة "دي شرحتلي أحسن من الأستاذ بتاعنا يا أما ..فهمت كله "
نظرت المرأة لها بامتنان قائلة
"ربنا يريح قلبك ياست البنات اتفضلي بقا البليلة ..ودا هدية مني .."
هتفت وعد "لالا. .متشكرة "
هتفت المرأة بأصرار "والله ما يحصل ..دا أنتِ وفرتي عليا كتير ربنا يكرمك "
غادرت المرأة تتابع عملها تاركة وعد تساعد الطفل ..وهي سعيدة فقد قدمت خدمة بسيطة لإُناس في إحتاج لها وذلك كفيل بإسعادها ..
**********
غيث وإيلينا ينتظران في الفيلا بقلق تأخرت وعد كثيراً وحاولوا مهاتفتها لكن هاتفها مغلق طوال الوقت .
وصلت اخيرًا يبدو على وجهها الإرتياح والسعادة، عندما نظرت وجدت الجميع ينظر لها بقلق
فإزدردت ريقها بقوة محاولة التماسك أمامهم والإجابة بثبات
هتفت إيلينا بقلق "وعد قلقتيني عليكِ "
تابعت وعد ببرود "ليه طفلة ولا لسه برضع "..؟
كوّر قبضته ...الغضب يعصف به فتلك الوعد تتصرف ببرود ،أصبحت عروق رقبته نافرة حد الإنفجار ..تملّك من غضبه بصعوبة يتحدث من بين أسنانه
"مقولتيش ليه انك ماشيه .؟"
تصنعت اللامبالاه "عادي "
هتف بغضب " طيب ردي على التلفون والدتك وأختك كانوا هيتجننوا "
وعد بنفس برودها "هما بس الي خوافين زيادة "
اقترب منها، أصبحت عيناه ككتلتي الدم أمسك رسخها بقوة
"أنتِ أيه مبتحسيش كانوا خايفين عليكِ يحصلك حاجه حسي بقا "
تملصت من قبضته تصرخ قائلة
والدموع حبيسة لأجفانها، تبتلع ريقها متنفسة بقوة تمنعها من الهطول بإشارة مبهمة
"عايزني أقعد فين؟ حضرتك والهانم سبتوني لوحدي ومشيتو لما انتم مش عايزيني اصريتوا أروح ليه؟ ...علشان ضميركم يرتاح ولا عشان احميكم.؟ بودي جارد أنا "..؟
لانت ملامحه بأسف مُدركاً فداحة خطأهم
متمتماً بإرتباك "أنتِ الي فضّلتي تقعدي بعيد. .. "
ابتسمت بسخرية وهي تنظر له بلوم وعتاب" أنت مقتنع بالي بتقوله ده "… ؟
دموع.…؟ .وعد النارية تلمع الدموع بعينيه، انشغاله بالإكتشاف العجيب منعه الاجابه
نظرت لأختها بلوم وعتاب وغادرت
هدى بحزن " فعلاً انتو غلطانين يا غيث "
إيلينا بأسف "فعلاً"
استأذن غيث عائدًا للمنزل ....فأحداث اليوم كثيرة وعجيبة تحتاج لراحة وتفكير دقيق
************
قُضي المساء..، وعد تتجنب الحديث مع إيلينا التي حاولت الأعتذار ولكن وعد لم ترد عليها
اكتفت بكلمة جافة "حصل خير " ثم خرجت لتنام في الحجرة المجاورة
كانت إيلينا شاردة في احداث اليوم تشعر بالسعادة حينما تتذكر غيث وحديثه،
امسكت هاتفهاالذي ضج برسالة قائلا ً"بحبك ..مستني اسمعها منك "
وقفت إيلينا على الفراش تقفز بفرح وسعادة حتى شعرت بالتعب
أمسكت بالهاتف وهي تتنفس بقوة لترد عليه "وأنا كمان بحبك، "
ابتسم حينما وصلته الرسالة، عقله يضُج بالأفكار ومشاعره في ثورة صامتة قضى عليها برسالته لا إيلينا وكأنه يقطع على عقله كل سُبل التفكير والتردد
إيلينا مناسبة تماما له لم يحبها بالمعني المقصود ولكنه يشعر بالإعجاب ويسعد بقربها وربما الحب الحقيقي يأتي بعد ذلك .
فالزواج أحتلال ....ابدي ...يُسقط راياتك ...وبعدها يغلب على حياتك طابع المحتل ..ليغيرك تماما
*******
في اليوم التالي
ٱوصل مصطفى بسمة للجامعة ..
التفتت إليه بسمة قائلة بحدة وتهكم
"أنا هخلص على الساعة أربعة طبعاً هتستناني..؟"
زفر مصطفى بضيق وهو يرمقها عبر المرآة " هروح وأجي لحضرتك على الموعد "
بسمة بنبرة تحمل مزيجاً بين الأمر والنهي"لا…… هتستناني هنا"
حاول مصطفى الجدال فأخرسته بحركة زادته غضب
وضعت سبابتها على شفتيها قائلة
"أششششششش…. أنت تنفذ أوامري وبس ..أنت بتشتغل عندي مش أنا الي بشتغل عندك "
عض شفتيه غيظاً… .بدأ يضرب المقود بقبضته فأهتزت السيارة بعنف
أسرعت بسمة لتخرج من السيارة لتتجنب غضبه فهو مجنون قد يفعل أي شئ بحالته تلك .
تنهد مصطفى بغضب ..لعن ذاك العمل الذي يهين كرامته ويحط من قدرة لعن تربية الوالدين السيئة هؤلا ء ينعمون بالمال ويتمتعون، ولدوا وبأفواههم معلقة ذهبية كما يُقال .
غادر وتركها ..ولتفعل ما تشاء.
*****************
ترجل من السيارة… عائداً للفيلاً.
لفت نظره طفله أحمد يلعب بالحديقة صارخاً بأسمها "يلا يا مريم "
كانت مريم تربط عصابة حول عينيها
تمشي على ركبتيها لتلحق بأحمد الذي يركض أمامها بفرحة وسعادة .
ابتسم عمر لفرحة طفله تلك الحورية تلعب معه كطفلة صغيرة
هي مزيج لم يألفه من قبل ولم يره؟ لقد رأها أمس ترتدي إسدال الصلاة وقت أذان الفجر تهبط داخل بهو الفيلا
كان بالصدفة مازال مُستيقظاً لفتت نظره تلك التي تتجول حافية القدمين بالفيلاً، متعة تتبعها لم يحرم نفسه لذتها… غادر خلفها ..
وجدها تدخل حجرة الخادمات توقظهم لأداء صلاة الفجر تداعب وجوههم بحنان أثناء نومهم وكأنها صديقة لهم
يتململوا ويرفضوا الإستيقاظ فتقوم بدغدغتهم فيستيقظوا ضاحكين فرحين "ألسنتهم تلهث بالدعاء لتلك الحورية "
خرجت مريم بعد أن أيقظتهم عائدة لحجرتها .. المكان مُظلم .
دخلت مريم المطبخ فتحت البراد التقطت… بعض حبات العنب على كفها الإضاءة المنبعثة من البراد جعلته يرى المشهد بوضوح
كانت تأكلهم بطريقة مثيرة وغريبة….
تضع الحبات على كفها تداعبهم بشفتيها ثم تلتهمهم بنهم مبتسمة بلذة .
تلك اللذة التي تلتهم شفتيها بهما العنب تثير جنونه .
لو مكث أكثر يراقبها ربما سيقوم بفعل يندم عليه كثيراً .
لو ظل أكثر سيلتهم شفتيها كحبات العنب ..تلك الشفتين اللاتي تخضبتا بحمرة العنب أضفت مزيجاً رائعًا لها.
انسحب وقتهاعائداً لحجرته حتى لاتراه .
عاد عمرمن شروده لحوريته التى تلعب مع طفله ..
خلع سترته وربطة عنقه والقاهم بأهمال على أرض الحديقة
تسلل وهو يُشير لطفله الذي كاد يصرخ بأسمه هامساً
وهو يضع سبابته على شفتيه كعلامة على أن يصمت .
كرر أحمد فعلته ببراءة طفولية .
شعرت مريم بسكون وصمت أحمد وبدأت تسأله
"أحمد فينك يا حبيبي….. ؟"
جلس عمر على ركبتيه أمامها
شعرت مريم بأحد في المكان… تسللت رائحة عطره المُميزة لأنفها… فارتعشت وبدأت تمد ذراعيها تبحث عن أحمد
أمسكت مريم بجسد عريض مميز رائحته أقتربت منها مداعبة أنفها، وصوته الذي يدغدغ حواسها هتف بمرح "وأنا كمان عايز العب "
انتفضت خجلاً ورعباً فهي تتجنبه فى الجامعة والمنزل… لم تستطع السيطرة على ارتعاشتها خافت أن تفك العُصابة فتلتقي بعينيه حينها لا تدري ماذا ستفعل ...؟
ظلت مكانها لدقائق تحاول التماسك
كان يراقب حركاتها بإبتسامة مثيرة يتأملها عن قرب .إرتعاشة شفتيها الورديتين ينبأنه بخجل… كسا وجنتيها بحمرة قانية مثيرة حد الجنون
تمنى لو فك العُصابة وتمتع بالنظر لغيومها الداكنة .
أخيرأً فكت العصابة واستدارت وهي تقوم بفكها حتى لاتتواجه الأعين .حينها ستفقد الوعي حتماً
وقف عمر واستدار ليقف أمامها بنفس ابتسامته التي تدمرها كلياً
مط شفتيه بأسلوب طفولي قائلاً"عايز العب "
مالت برأسها تتأمله بإعجاب شديد، دقات قلبها عاصية لها لا تستطيع التحكم بها
أنفها تتمرد على كل العطور مطالبة بعطره هو فقط.
هز رأسه مقتربًا بوجهه من وجهها قائلا"مكنتش أعرف أني حلو أوي كدة "
جملته حركت بركان غضبها على وقاحته المعتادة .
رفعت عينيها له في حنق جامح ..
ثم استدارت لأحمد… طبعت قُبله على جبينة قائلة وهي تغرز أناملها بخصلاته الناعمة
"ميدو هطلع أذاكر ولما أخلص هنرسم سوا ..أوكيه..؟ "
هتف الصغير بسعادة "أوكيه يا ميرو"
غادرت دون أن تُعره أي أهتمام… يشعر بنشوة عالية من تعاملها مع الصغير بهذه الطريقة ويبدو أن الصغير أحبها في تلك الفترة قصيرة للغاية
تنهد بسعادة، طفله يدور به ..صرخ أحمد بضحكات رنانة جعلت مريم تتوقف وتستدرير لهما
لاحظها عمر فتوقف بغتة وغمزها قائلاً
غيرتي رأيك وهتلعبي ..؟عايزاني الف بيكي زي أحمد… ؟"
هزت رأسها تزفر بضيق من جرأته
تعالت ضحكاته، معه تصطدم بغضبها وخجلها معاً
فأسرعت الخُطى للفيلا وهي تتمتم بأبتسامة "وقح "
*************
