رواية خبايا الحب الفصل التاسع والعشرين 29 بقلم عائشة حسين
التاسع والعشرون
ضمها لأحضانه ..احتوى جسدها بزراعيه ..نهل من بحر أنوثتها حد التخمة ولكنها تخمة من نوع أخر ..بل نيران مستعرة تهفو هل من مزيد ..تدثرا معاً… همس بجانب أذنها…
ــ مبروووووك ياعروستي… !!،
دفنت وجهها بصدره من شدة الخجل .فقد تركت لحرارة وجهها المشتعل المدفون بصدرة العاري أن يتحدث بدلا عنها ويراوغ شوقه المتدفق ..
شعور غمره بالاكتمال ..لسانه يلهث شكراً وحمداً ،الأن شعر بأنه غير ناقص أحس بإكتماله وهي بين احضانه تتورد خجلا.. أثبت رجولته لانثاه ،أذاقها من نيرانه التى اكتوى بها لأعوام…
خط بلهيبة ملكيته لها .
همست وعد بفضول وهى تتشبث بأحضانه
ــ مبسوط يا أدم… ..؟
سكن جسده للحظة… ليزفر بعدها وهو يطبع قبله على مقدمة رأسها ..
ــ لا… ..
خرقت أذنها ..فلم تجد إلا انتفاضه منها توارى خلفها الخجل ..اعتدلت وهى تحتوي نظراته المشاكسة
ــ لا… ..شعر أدم بصدمتها فقربها منه مقتنصاً شفتيها بقبله بينما كفه اليسرى تحت رأسه واليمنى تحيط خصرها ..ابتعدت وعد لاهثة تنتظر اجابه منه ..
رفع أدم حاجبه ساخراً بينما كفه تداعب خصلاتها ..همس بعشق صادق
ــ لا أنا مش مبسوط،… أنا اسعد واحد في الدنيا ياوعدي… أنت عارفه كان الموضوع صعب عليا ازاي ياوعد… مقدرة غيرتي كانت ازاي ..
همست بحزن وأسف
ــأنا أسفه… مكنتش اقصد… ؟
غيرت دفة الحديث قائله بمرح وهي تعود لتنام بأحضانه
ــ أدم أنت شغلت عمال المطعم ليه… ؟
صمت ساد لفترة ثم ،هتف قائلا
ــضروري الأجابه… .؟
ضربته بقبضتها على صدره وهتفت بطفوليه
ــــ ايوه… علشان خاطري يادومي… !
أردف أدم بجدية
ــ بإختصار محبتش حد يدعي عليكِ بسبب جنونك… محبتش حد يكره الملاك الي أنا عشقته ..
همست بلهفة وأعين حائرة
ــ للدرجادي يا أدم… .؟
همس بحب صادق وعاطفة مشتعلة
ــ وأكتر ياقلب أدم بكتيييييير.. تحبي احكيلك من امتى
هتفت وعد بطفولية ومرح ..
ــ ياريت علشان أنا محتارة بجد… ونفسي أعرف أنت تعرفني منين ..
لمعت عيناه بمكر ..فيما نبرته حملت خبثاً ومشاكسة ..ليهمس برقة قائلا
ــ اقولك بس بشرط
أردفت وعد بجدية وثبات،
ــ شرط أيه… ..؟
همـس أدم بخبـث .بينما انامله تـداعب خصـلاتها
ــ بوسه..
هتفت وعد بدون تصديق،
ــ نعم… .!..مشبعتش
ضمـها بـقوة وهمـس بحـرارة ازهقـت انفاسـها ،
ــ لا ولا عمري هشـبع يا وعـد… .أنتـي حلم عمـري ..أنتِ هوسي وجنوني ..
اقتربت وعـد منه وارتفـعت قليـلاً ،لتطـبع قبله حانيـة رقيـقه على ثغـره وتعـود لتـختبئ بأحضانه .
ابتسم أدم بسـعادة وشـدد من أحتضانها ..وبدأ سرد قصـته وحيـاته ..قبل أن يعـرفها وبعـد أن عرفها ،..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي الناحية الأخرى ،دخل غيث الجناح هو وإيلينا ،لايشعر بالسعادة التى يحلم بها في ليلة كهذه ،كما تسمى ليلة العمر، بينما كانت إيلينا تشعر ببعض الخجل ،
حاول غيث أن ينفض عن رأسه كل شئ ويحاول الاستمتاع بحياته الجديدة وترك الماضي بعيداً…
أحاط خصر إيلينا وقربها منه ،حتى اصبحت ملاصقة له ،همـس بحـرارة ،خلف أذنها
ـ مبـروووك ياحبيبتي
استدارت له إيلينا واحاطـت عنقه بذراعيـها هامسه أمام شفتيه
ــ مبررروك علـيا أنـت ياحبـيبي .
انحـني غيـث يقطف زهر شـفتيها ،فكان صوت جرس الجـناح رادع له ، زفر غيث بـ ضيق وابتعد قائلا.
ــ ده وقـته…!!!
ابتسمت إيلينا ،وهتفت بينما ابتعد ت عنه ،
ـ هـغير هـدومي .وأنت شـوف مين
اقتـرب غيث مقتنـصا قبله سريعه .وخرج ليفتح الباب .
تطلع يـمينا ويسارا ..لم يجد أحد .نظر للاسفل فوجد مغلف اصفر اللون .
انحنى يلتقطه بدهشة ،أخذه واغلق الباب… اداره يمينا ويسارا .فتحه،بفضول شديد
ليجد به cd… انعقد حاجباه بذهول وبينما هو يقلب cd بدهشة ..وقعت ورقه من المغلف ..التقطها غيث… لتتسع دائرة فضوله مما يرى..
(استمتع بإختيارك غيث )
شعر بالضيق يخيم على صدره ،والاختناق حتى بدا في شحذ أنفاسه ..
خلع سترته واتبعها بربطة عنقه… ثم تقدم ليشغل cd
جلس على الأريكة يفرك جبهته بتوتر ..شديد
--لتجحظ عيناه مما يرى… مدته دقيقة… ولكن تلك الدقيقة كانت سهم مسموم انغمس بقلبه
وعد.. والصفعة… وزواجها… .وأدم… مر كشريط سينمائي أمام عينه وصدع بأذنه حديث والده عن ظلمه لوعد
ليقف بعدها كالثور الهائج… يدور ويدور يشد خصلاته حتى كاد يقتلعهم
لتخرج إيلينا بأبهى صورة لها… تتمايل بغنج حتى وصلت إليه
-- مين كان على الباب ياحبيبي… ؟
كز غيث على أسنانه وهمس بسخرية اجفلتها
--مفاجآة… ياروحي .!
جذبها غيث لتجلس بجانبه ..وأعاد تشغيل الفيديو المدمر
اتسعت عينا إيلينا بذهول ،وارتعش جسدها رهبة وفزع ..
أغلق غيث الفيديو وهتف بهدوء يناقض ثورته الجنونية
ــ عايز أفهم…
فركت إيلينا كفيها بإرتباك شديد ،لم تحسب حساب تلك اللحظة مطلقاً..همست وقد ارتدت قناع الدلال والأغواء
ــ بصراحةعملت كده علشان بحبك
هاج غيث وقست عيناه حد الشراسة ليمسكها من ساعدها بقوة صائحا
ــ بتحبيني… ؟ إلا هو ازاي ؟
شعرت إيلينا بالالم الشديد من قبضته .وهتفت بصوت دوى كالصاعقة بعدما تملكها القهر منه ويكفيها تهديد أدم لها وغيرتها من حب أدم ووعد ..وجاء هو ليفقدها السيطرة فصاحت قائلة
-- لان وعد كانت بتحبك ..؟
ارتخت قبضته عن ذراعها وحملق فيها بقوة ..يكرر كلماتها بهذيان مرير ،ليشعر بطعم الصدأ يحيط كلماته
-- وعد بتحبني… أنا .؟
كررت قائلة وهي تطالعه بتشفي
-- أيوة… فخفت تاخدك مني… .مش كفايه كان بابا بيحبها أكتر مني !
ضيق غيث عينيه بغضب… بينما عقله يعمل بسرعه جنونيه ..انهار على الكرسي وعينيه تقطر ندماً وحزناً .
ــ مش معقووول ..أنتِ عرفتي منين انها كانت بتحبني .
همست إيلينا بفحيح شرس بينما عينيها تبرق بمكر
ــ لا معقول… .شفت صورك عندها… وجوابات كانت بتكتبهالك طول العشر سنين يومياً…
أغمض عينيه بقوة يعتصرهم بينما الألم نشب مخالبه والقهر نحره بلا رحمة… فتاته الصغيرة أحبته لهذه الدرجه ،صغيرته التي لطالما حلم بها واسكنها جوار قلبه… من حفظ حبه لها بقلبه… كانت تحبه ..تأوه بقهر ..ثم عاد لإلينا قائلا
ــ مش حرام عليكِ… تبعديها بالطريقة دي ..معقول تعملي فأختك كده؟
همست بقوة وهى تقبض على كتفه
ــ لا ..مش حرام ..فالحب والحرب كل شئ مباح ..؟
صفعة تماثل صفعته لوعد بل أقوى واشد مرات ومرات ..ليتوالى بعدها عليها بأخرى وأخري صائحا
ــ وأنا كنت مغفل ..لعبه فأيدك بتحركيها… بابا مغلطش لما قال أني سلبي ..لما مشفتش السواد الي جواكي ..والنور الي جوا وعد… لما غفلت عن نظراتها ليا وسهرها جنبي في المستشفى ..ابقا سلبي وغبي… بابا كان عنده حق بس الطريقه غلط ..
هدر صراخها بقوة
ــ بسسس كفايه ..
هدأ غيث ..فيما جلست هى ارضاً منهكه من صفعاته… شفتيها تنزفاً ..
صرخ،غيث بجنون وحشي
(مبررررروك عليا اختياري )
..وعد ضاعت مني… .خلاص البنت الي عشت عمري احلم بيها ضاعت ..حبيبتي الي هَونت عليا غربتي ..راحت وانتي السبب…
عاد لها غيث وامسكها بقوة من خصلاتها بينما هتف بفحيح
ــ انتِ السبب ..مش هرحمك ..زي ماكنت لعبة فأيدكم… هخليكي لعبه… كل وجع حسته وعد ..هحسسك بيه اضعاف ..كل حزن وكل وجع لفراقها… هتدوقيه أنتي بالمقابل ..
تركها تتألم،وغادر للخارج… إلى أين لا يعلم ..فهو الأن أسد مجروح .مطعون بقوة ،كان سلبي لم يحاول فهم وعد أو التقرب منها .لم يفهم والده ظل على عناده وغبائه وكانت النتيجة فقدان روح وشروخ وووجع أشد من الموت… خُطت النهاية وسوف يتبعها ببدايه فكيف ستكون .
-----------------------'''' -----------------------'''
وصل مصطفى منزله… يغمرة الشوق لوالدته ..ولكن احزنه خبر وفاة والد بسمة ..فقرر الذهاب في الحال للاطمئنان عليها ،وتقديم واجب العزاء ،وما إن دلف للفيلا… حتى هاله ما رأى ..
كانت بسمة تعيث في المكان خراباً وتصرخ بهستيريا شديدة ..وتحطم كل ما تقع عليه عيناها ووالدتها خلفها تنهيها ببرود وعنجهية… .
ومن بين صراخها وعثراتها فالحطام لمحت مصطفى واقفاً يتطلع لها بذهول فزاد ذلك من جنونها وبدأت بالصراخ الجنوني
-- جاي ليه… جاي تشمت… .اقتربت من طاوله زجاجيه صغيرة وبدأت بالضرب عليها بقبضتيها وهى تصرخ
-- ربنا خدلك حقك يا مصطفى بابا مات وسابني بعد ما دوقني حنان الدنيا… .حسيت إني عايشه… ودلوقت مات وسابني مع أم جاحده ..
تخصرت والدتها ونهرتها بحده
--بسمة
ضغط مصطفى على خصلاته… بقوة وعينيه تتابع بدهشة بسمة ..ليصرخ اخيراً عندما انهارت بسمه ارضاً وكفيها يصطبغان باللون الأحمر ،عينيه تتنقل بين كفيها والزجاج المتناثر حولها…
قطع مصطفى المسافه بينهم ،ليلحق ببسمة التى القت عليه نظرة لائمة حزينة تحمل من العتاب ما أوجعه ..
ليحملها بعدها بين ذراعيه ويخرج بها ،وضعها في السيارة وغادر بها للمستشفى.
-----------------------'''' -----------------------''''
يا بحر الحب
كيف يكون منك اكتفائي
كلما شربت منك زاد ظمئي وقل ارتوائي
أمواجك تأرجحني بين ضحك و بكاء
ترميني مرات في القاع ثم ترفعني للفضاء
أزرع خطوات حائرة على شاطئ هلاكي و هنائي
أدفن في رمالك غروري و كبريائي
و أنتظر ظهور بحاري ليأسر أمواجي و فيه يغرقني.
استيقظت تفرك عينيها بتكاسل… لملمت خصلاتها المتناثرة وارتدت ما التقطته يداها وقد كان قميصه الذي القاه سلفاً.
لمساته جنة… .وانفاسه المشتعلة جنة ..قربه جنة.. عطره الرجولي الفج يعبق انفاسها .
حتى خصلاتها مغلفه بأريج أنفاسه… لم تدري انه يهيم شغفاً بخصلاتها الطويلة ..لم يبخل عليها بالاعتراف من بين قبلاته بمدى عشقه لها وشغفه بكل مايخصها .. تنهدت بقوة ترتجف شوقاً من كلمات غزله التي اطرب بها أذانها طوال الليل .لقد ذابت معه في بحور عشقة الجنوني ..وجسدها الخائن استجاب بكل شوق تاهت أنفاسها وسط سخونه مشاعره وجليدية لمساته… تعامل معها بكل رقة ..
وقفت أمام الكومود تسجل ما استطاع العقل أن يحفظه .لتختم به مذكراته ..
وقفت أمام الشرفه المغلقة تطالع النهار بنظرة مختلفة واحاسيس مختلفه .
أنتفض جسدها علي أثر كفين تتسللان ببطء يذيب الحجر إلى خصرها… فتحيطانه برقه مهلكة ..تملك جنوني ممزوج بحنان ورقة أعمق .
شعرت بجزوة نيران تتلمس جانب رقبتها ..ولم تكن سوى شفتيه
لهيبهما حارق يكوي جسدها بلذة تذيبها بالخجل كقالب الشيكولا ..
همس بعدما أراح وجهه على كتفها
-- صباح الفل ياعروسه .
تنهدت حتى وصلت لمسامعه تنهيدتها العميقة فبدت له كسينفونيه… او لحن عذف على أوتار قلبه ..
أحاطت كفه الموضوعه على خصرها وهمست بكل حرارة
--صباح الورد والياسمين ياحبيبي .
انحني يشتم عطر خصلاتها بتملك ..عبق انفاسه من العطر ثم اطلق الهواء الخالي من رئتيه فلا يريد بصدره غير عطرها ساكن .
أدارها لتصبح مقابله له بينما قبضتاه ماتزال على خصرها ..احتوى انفاسها ونظراتها ..ثم القى نظره شملتها ..ليغمز قائلا .
--حلو القميص… .مع أنه مبيبقاش حلو عليا كده ؟
عضت جانب شفتيها بخجل ،هامسة
--ملقيتش غيرة…
اقترب مريحاً جبهته على جبهتها… وهمس بحرارة تاهت بها
--مش هلبسه تاني… مباقش ينفع بعد ما شفته عليكي
ضمت قبضته وضربته بخفه… لتكور شفتيها هامسه بدلا
-- أدم……
ليوازيها همساً دافئاً يشع عشق متبعاً له بقبلة تملكيه
--عيون أدم وقلب أدم… وحياة أدم…
هتف بمرح وهو يبتسم
--دادة لو عرفت بالي حصل هتقتلك ..
ضحكت وعد بخفة لترفع يدها ببطء تحيط عنقه هامسة .
--لو عر فت… .الحمدلله أنت كويس يا آدم… انتو خوافين زياده على فكرة .القت جملتها وهي تتحرر من أسره لجسدها
رفع حاجبه وعاود ليقترب منها بحذر مرعب قائلا
--مين ده الي بيخاف .؟
لمحت بعينيه المكر ونظراته تمر على طول جسدها تلتهم ما تناله منها .بينما عادت وعد للخلف لتهرب بسرعه داخل الحمام وتغلقه خلفها .
اتكأ على باب الحمام هامساً بتجلي .
--الخوف ملوش مكان فقلب انتي مليكته وعد… لمسه منك بتضيع كل وجع ..ثم تابع بجدية
--خلصي علشان ننزل لدادة… لانها شويه وهتيجي تقعد معانا ..
وبعدين نشوف الخوف ده يا وعدي… أوعدك هتغيري فكرتك ..خالص ..وممكن انتِ الي تخافي
همست بحرارة من خلف الباب
--معتقدش ..لان الخوف بعد عن حياتي لما دخلتها .
تشنج جسده وظلل عينيه الشوق… وهتف بجدية ارعبتها .
--اطلعي يا وعد
اجفلت من نبرته وارتجفت انفاسها ،فتحت الباب ببطء تطالعه قبل ان تفتحه على مصراعيه .
باغتها بدفع الباب وجذبها من ساعدها للخارج ليضمها بقوة لصدره مذيباً الصمت بقبلات رقيقة… رفعها داخل احضانه بعيداً عن الأرض ..ليهمس بتملك يخصه
--بحبك أوي ياوعد… .يا جنتي
رددت من بين انفاسها المضطربة
--أنت بس الي حبيبي… بحبك بجنون ياقلب وعد
صوت طرقات خافتة… ليضحكا بشدة… بينما تحررت وعد من احضانه قائلة.
--انزل وأنا هحصلك… علشان داده متعملش سطو مسلح..
ذهب أدم للباب.. ليجد الدادة تقف بعيون حائرة خائفه قابلها بإبتسام قائلا
--صباح الفل ياقمر .
اجفلت من نبرته السعيدة وابتسمت لابتسامته العذبة التى لم تلمحها منذ زمن على محياه ..
احاط كتفها وهبط معها للاسفل يشاكسها بسعادة وشقاوة
-----------------------''
ذهب مصطفى للمشفى...وبعد أن فاقت بسمة وتم تضميد جروحها ...دخل للاطمئنان عليها .
دخل الحجرة بخطوات متعثرة بين دروب قلقه ،أمسك كرسي وقربه من فراشها وجلس فوقه ،بينما هى تتطلع للسقف بأعين تغشاها الدموع...
همس مصطفى بقلق
-أنتِ كويسه يابسمة .؟
مسحت دموعها وهمست بصوت مبحوح
-الحمدلله.
تنحنح مصطفى قائلا بإرتباك ظهر جليا على عضلات فكه.
-البقاء لله .
غمغمت بسمة بشرود
-البقاء لله .
تابع مصطفى بجدية وثبات
-الدكتور صرحلك بخروج ..يلا علشان نمشي .
انهمرت دموعها بقوة ...واعتدلت قائلة بألم وتوسل
-خليني هنا أرجوك ..مش عايزه أروح .
شعر مصطفى بالأسى لحالها ،ورق قلبه لانهيارها الذي ترافقه ارتعاشة جسدها .
أمسك كفها مهدئاً
ـاهدئ هتروحي معايا
تشنج جسدها لوهلة وتعلقت بعيونه مستفسره
ـ ها
ليأتيها صوته الحازم ونبرته الصادقة
ـ هتروحي معايا يابسمة .
همست بسمة بوهن وعينيها مازالتا معلقة على ملامحه .
ـ بسسسسس
بتر مصطفى رفضها بصرامة وتأكيد
ــ هتقعدي مع أمي ..لغاية ماتخفي وبعدين نتكلم .
ٱومأت برأسها فهي حقاً تحتاج أن تبتعد عن والدتها وهذا الجو .الملبد بسحابات الحزن ،تحتاج للدفء والهدوء،كما أن نظرات مصطفى لها بها شئ مختلف الأهتمام يغلفها .
-----------------------'''' -----------------------''''
وصلت بسمة للمنزل ،على الأغلب كانت والدة مصطفى قد نامت ،فعتمة المكان تؤكد ذلك ،وقفت بسمة في المنتصف ،فسحبها مصطفى من ذراعها .للداخل… وقف بها أمام حجرته…
ابتلعت بسمة ريقها بصعوبه وتطلعت له بحيرة ..
فتح الباب وأشار لها قائلا
ـ ادخلي .
غمغمت لسمة بخفوت فيما شردت عيناها قليلا
ــ بس دي أوضتك يامصطفى .
دس كفوفه في جيوب بنطاله قائلا ببساطة وهو يرمقها بطرف عينيه
ـ وأنتِ مراتي .
ارتبكت ،وماعاد ساقيها يحملانها من وهج نظراته ،ولا نبرته حين نطقها ،دغدغة هى ماشعرت به ،ودقات مضطربه .
ليأتي صوته حاسماً قرارها
ـ أدخلي يابسمه .
تخضبت وجنتاها بحمرة شهية تناقض أحمرار شفتيها الطبيعي .مما جعل الحرارة تسيل داخل أوردته ،فتاة جميلة وفي حضرته والأصعب زوجته ،وهو رجل نضجت رجولته حد الاكتفاء ،يريد الاستقرار بحياته .وهاهي أمامه ،أستاذن مصطفى مغادراً الحجرة بينما
جلست هي على الفراش بوهن شديد ،زفرت بحزن واختناق .فيما
تهدلت خصلاتها الناعمة على وجهها لتعيق أمامها الرؤية ،هزت رأسها يميناً ويساراً ..تحاول أبعادها عن عينيها ..رفعت كفيها تحاول ابعادهم ..لم تفلح ..زمت شفتيها بغضب وأجهشت بالبكاء .
أتى وبدأ يراقبها ويتابعها بحاجب مرفوع ومكر ،حاملا بين كفيه صينيه عليها بعض الطعام.
رفعت راسها بحنق لتقع عيناها عليه الابتسامة تزين وجهه،شعرت بالخجل من نظراته الموجهة لها فأخفضت وجهها.
تقدم بالطعام ومازالت الابتسامته على وجهه ولكن تتخللها بعض المشاكسة والمرح .
وضع الصينيه جانباً وأمسك منها عقدة الشعر البلاستيكية بإستسلام مخزي منها.
عصف بها الخجل وتوردت وجنتاها ،حتى باتت كحبات الفراولة الطازجة .
بحث عن (فرشاة )فلم يعثر سوى على خاصته الذكورية .
ابتسم بمرح قائلا
-استحملي مفيش غيرها .
اومأت بخجل شديد من تعامله معها
ليمرر هو على خصلاتها الناعمه ..ملمس خصلاتها الحريرية على انامله… وَلّد لديه مشاعر عديدة ومختلفة ..
وبدون وعى منه وفي غمرة مشاعره،أخذ يمرر أنامله برقه على خصلاتها ،ويتخللها ببطء وتمهل في ذهول من تلك النعومة التي تناقض الحرير
لينحني بغتة ويشم عطره ،الذي أسكر روحه وجعل أنفاسه تثمل من روعته…
شعرت بأنفاسه المضطربة خلفها ،وهالها لهاثه وأقترابه ،المباغت .لتنتفض فيتنبه هو ..ويلملم بسرعه خصلاتها على هيئة ذيل حصان…
جلس مصطفى أمامها ببرود وهدوء. وكأنه لم يفعل شيئاً للتو
التقط صينيه الطعام قائلا .
-يلا علشان تأكلي… علشان العلاج بتاعك .
صمتت بسمة لوقت طويل ..ثم نظرت لكفيها المربوطتان بحزن وعجز
التقط مصطفى ببراعة نظراتها الحزينة. فيما قرب منها معلقه محملة بالأرز قائلا
-أنا هأكلك… ؟
اسبلت بسمة جفنيها بخجل وهمست بخفوت مربك
-متشكرة… !
لتلتقط المعلقه على مضض… معلقة فآخرى ..وما إن عاد مصطفى ببصره للصينيه… لتدهشه نقاط تنهمر على كفه ..
رفع رأسه ليجد وجهها مغرقاً بالدموع وقد طمرت فيه كل معالم الراحة .
وضع مصطفى الطعام جانباً ،واقترب منها متسائلا بقلق
ــ في أيه يابسمة ..؟
زادت نحيبها فيما علت شهقاتها ..فأقترب منها أكثر بزعر وأحاط وجهها براحتيه ورفعه لتواجه عينيه قائلا .
ـ في أيه يابسمة… ..؟
همست بصوت مبحوح متقطع
ــ أفتكرت ..بابا… صعب بعد ماحسيت بوجوده يضيع مني… مش عايزه أفضل طول عمري وحيده… ،
رق قلبه من شدة حزنه عليها ،فما كان منه إلا أن أقترب وتمدد بجانبها ضاماً لها بذراعيه محتوياً لها داخل أحضانه
هامساً بثقة
ـ مش هتكوني لوحدك أبداً.
ظل يربت على خصلاتها بحنان بالغ .بينما هى تتشبث بملابسه كالطفلة.
حتى هدأت وسمع مصطفى انتظام أنفاسها ،ليكتشف أنها نامت بين ذراعيه .ابتسم مصطفى براحة وجذب الغطاء عليهما .واستسلم هو أيضاً لسلطان النوم ..
ـ--------------------------------------------------
دخلت والدة مصطفى الحجرة لتفاجئ بما ترى مصطفى نائم وبسمه بأحضانه .
عادت أدراجها مبتسمة .
فتح مصطفى عينيه بثقل… شعر بخدر وثقل في ذراعه وماإن التفت حتى شاهد بسمة نائمة كالملاك تذكر ماحدث أمس وكيف نام ،مال ناحيتها يتأمل وجهها الملائكي .بشرة كالحليب الصافي ووجنتين بلون الفراولة… ..مد أنامله يرفع خصلة أزعجتها ،تململت في نومها ورمشت بثقل ،فتحت عينيها لتفاجئ بوجه مصطفى الباسم ،بادلته الابتسامة ،لتتثائب بعدها وماإن استوعبت وضعها حتى انتفضت بغتة معتدلة تغمغم بإعتذار
ـ أنا أسفه… .
حك مصطفى ذقنه هامساً بضحكة خفيفة
ـ أعتقد بيقولو صباح الخيييييير…
مازالت بسمة على ثباتها وجمودها ،بينما تورد وجهها خجلاً .نهرت نفسها على استسلامها لأحضانه ونومها بجانبه…
قطع شرودها أنفاسه اللاهثة خلفها ،وانامله التي تتخلل خصلاتها وتعيد تصفيفهم ،دغدغة في أوصالها وبرودة اكتسحت جسدها ،جعلتها ترتجف من قربه .
أماهو فيبدو أن الأمر قد راق له ،يصفف ببطء متلاعباً بتلك الخصلات الذهبية بمرح طفولي وبريق إعجاب ،جسده ثائر … تململها بين يديه جعله يفيق ويسرع في لملمة خصلاتها على هيئة ذيل حصان .
ابتعد عنها بعد أن هبط من على الفراش ،اخرج منشفه ولفها حول عنقه ،والتفت مشيراً لها.
ـأنا معايا مشوار لغاية الحمام مش هتأخر ،
ابتسمت على هيئته المرحة فهي لم ترى منه هذا الجانب من قبل .
ذهب للمطبخ وجد والدته ..فغمغم قائلا بمرح
ـ امممممم
التفت والدته مبتسمه ،ليأخذها هو في أحضانه مقبلا رأسها وكفها هامساً بمداعبة
ــ صباح الفل ياقمر أنت .
ضربته والدته بخفه ،وهي تضحك بسعادة
ـ مش هتبطل بقا…
التقط مصطفى شريحة خيار ودسها ب فمة قائلا
ـ لا لما تبطلي تحلوي كل يوم ..كده
وقفت بسمة تنظر لهم بإبتسامة ،تتمنى لو تمتلك عائلة ودفء كهذا ،الأم وابنها يمتلكون فيضاً من الحنان ،حياة بسيطة ولكنها مكتملة بعناصر الحب ..ليت الناس يعلمون أن السعادة تكمن في الحب وراحة البال ليس في المال ورفاهيته .
لاحظت والدة مصطفى وقوف بسمة المتردد فهتفت قائلة بحب فاض من عينيها .
-تعالي يابنتي .
التفت مصطفى للخلف وجدها واقفة بخجل تخفض رأسها للأسفل .
تقدمت والدته واحتضنتها بقوة نابعة من عاطفتها ،ثم اجلستها على كرسي قائلة
-ارتاحي ياحبيبتي دا بيتك… .
وما إن رأت كفيها حتى هتفت بفزع
-أيه ده ياحبيبتي… !
ارتبكت بسمة ونظرت لمصطفى بإستنجاد ورجاء ،ابتسم لها بدوره وهتف قائلا لوالدته
-- تعاوير بسيطة ياست الكل… أصل بسمة كانت بتتعلم الطبخ… وطبعا معرفتش ومابين لسع وتعاوير ياعيني… وفالأخر لحقناها .مش كده يابسمة .
هزت بسمة رأسها بغباء وعدم فهم ،فغمز لها مصطفى… ثم تقدمه طبع قبلة على رأس والدته بينما عينيه تأسران حبات الفراولة .
خرج من المطبخ قائلا
- هفوق كده وأطلع نفطر سوا .
بدأت والدته بإنهاء تحضير الفطار… تتجاذب مع بسمة أطراف الحديث…
-----------------------'''' -----------------------''''
تذكرت بسمة أن لديها حبوب ستأخذها قبل تناول الطعام فغادرت بصمت لتحضرها .دخلت الحجرة لتصطدم بهذا الواقف أمام الخزانه لا يرتدي سوى بنطال قصير .عاري الصدر تقطر المياه من خصلاته إلى صدره .
شهقت بسمة بحرج وإرتباك ،وغمغمت وهى تغمض عينيها بقوة
-أسفه أفتكرتك في الحمام ..
رفع حاجبه بمكر وأقترب منها قائلا
-- عايزه حاجه ؟.
كانت تغمض عينيها بقوة وشفتيها ترتعشان بخوف وخجل ،تبتلع ريقها بصعوبه وقد ظهر ذلك جلياً ،همست بأحرف متقطعه
-- عايزه العلاج…
دس مصطفى كفوفه في جيوب بنطاله القصير قائلا وهو يتفرس ملامحها
-- روحي هاتيه .
خطت بسمة للامام بقلق وهى مغمضة فاصطدمت بحافة كرسي ..وكادت تقع لولا أنه امسك ذراعها مانعاً لها من السقوط .
هز رأسه بنفاذ صبر بينما خرجت نبرته ساخرة
-- هتشوفي العلاج ازاي وانتي مغمضة… ؟
عبس وجهها ومطت شفتيها بحزن .ثم استدارت قائلة
- خلاص بعدين .
اوقفها ندائه قائلا
-- اررجعي خدي العلاج… يلا .
استدارت مرة أخرى وبسرعة التقطته ..أمسك مصطفى بالتيشرت وارتداه قائلا .
- بسمة عايز اتكلم معاكي .
تسمرت في مكانها متنهدة بحزن لتستدير مصطنعة الابتسام قائلة
- لو كان على الطلاق أنا… .
قست ملامحه وغامت عيناه بحزن ليهتف بنبرة حانقة
- بس أنا مش هطلقك… .
نظرت له بحيرة ودهشة .فجذبها واجلسها على الفراش وجلس بجانبها قائلا بإرتباك
-- أنتِ طلبتي مني فرصة نبدأ من جديد ،وأنا وقتها كنت مشتت ضايع ورفضت ،تنهد بأسى هامساً برجاء
-- دلوقت أنا الي بطلب منك الفرصة دي… .؟
تطلعت له بعدم تصديق ،هاهو يطلب منها أن تبدأ معه في كنفه وكنف عائلته الصغيرة ،يروي صحراء قلبها بمياه حنانه ،يمنحها أكسير الحياة ولكنها تخشى أن يكون اهتمامه شفقة عليها وعلى وحدتها ،عبست عندما لاح لها هذا الخاطر ،هي في إختيار صعب ،تريده من أجل الا يتربى ابنها بعيداً ويُحرم كما حرمت هى ،ولا تريد شفقته وعطفه عليها .
كرر مصطفى هامساً برجاء :
-ها يابسمة… !
نظرت امامها لنقطة فراغ وهمية وهمست بتردد
-- سيبني أفكر يامصطفى .
زفر بضيق ومسح وجهه بكفه قائلا
- ليكي كل الحرية يابسمة.
انهى حديثهم طرقات والدته التى تدعوهما لتناول الفطار .نظر لها وهو يقف قائلا .
-يلا علشان تفطري وتاخدي العلاج بتاعك .
أومأت بسمة بطاعة وخرجت معه بصمت .
كان تناول الفطار لا يخلو من مداعباته المرحة لوالدته ،ومابين حين وأخر يختلس نظرة لبسمة ،كانت بسمة متوترة كفيها يعيقانها عن تناول الطعام ،تتطلع بشرود ،وما إن رأها مصطفى ورأي نظرة الضياع التي ارسلتها للطعام حتى وقف قائلا بمرح
ـ بعد أذنك ياأمي هأكل مراتي علشان شكلها هتعيط.
أخفضت بسمة رأسها بخجل شديد ،جلس مصطفى بجانبها وعينية تلمع بإعجاب خفي ينقل كفه مابين رفع خصلاتها التي تزاحم وجهها وبين إطعامها ،فيما أنهت والدته الطعام وغادرت تاركه لهم مجال القرب ومساحة الخصوصية داعية الله أن يصلح حالهما .
همس مصطفى وهو يدس بفمها قطعة من الجبن
ـحلووووو الأكل
أومأت بسمة بخجل شديد وعينيها ثابته على الطبق أمامها.
رفع مصطفى حاجبه قائلا بمكر
ـ هى نسختك الجديدة من غير صوت ولا أيه. ؟
ارتبكت وطأطأت رأسها فهى نفسها لاتعرف سبباً لصمتها وخجلها الشديد منه ومن قربه ،وهى التي لطالما تعاملت مع شباب .ولكن كانت دائما تضع لها حدوداً ،وحتى رقصها كانت بعد كل رقصة تغادر على الفور وتحبس نفسها في حجرتها تنهر نفسها وتبكي قهراً وحزناً وما أن تقرر العزوف عن فعلتها،تباغتها والدتها بالاهمال ونهر والدها الدائم ،فتضطر لمواصلة ماتفعل بل وتزيد .
لكن مصطفى شئ مختلف منذ أول يوم رأته .شعرت بإختلافه… .رجل يعتمد عليه .ذو أخلاق .لايخضع لأحد .
ما ان رفعت وجهها تنظر له حتى رفع حاجبه والتوئ فمه ساخراً
ـ طيب اسمع صوتك وأعرف زي ماهو ولا اتغير… ثم تابع بجدية
ـطلعي لسانك
اتسعت عينيها على أخرها وهمست بإقتضاب
ـ ليه ؟
نهرها بجدية وحزم
ـ طلعي… شاكك فحاجه كده
اهتزت عيناها بزعر وقلق مرددة بنبرة مرتعشة
ـ شاكك ..فأيه ..؟
اقترب مصطفى منها اقتراب خطير وهمس وهو يمط شفتيه
ـ خايف يكون حد قصلك لسانك ولا جاله قصر مفاجئ. بصراحة قلقان من الصمت الرهيب ده .
ضحكت بسمة بشدة حتى سعلت وادمعت عينيها ،بينما هو يتأمل ضحكتها بشغف حقيقي نابع من تلك المشاعر الوليدة التي تكتسحه .
طرقات على باب الشقة تنم عن ضيق صاحبها وتسرعة .
وضع مافي يده من طعام وغادر ليفتح بتزمت وضيق .
وما إن فتحه حتى اندفعت والدة بسمة كالسهم.
وقفت بسمة تنظر لوالدتها بضيق .
تخصرت والدتها وهتفت بإستنكار وإشمئزاز
ـإنتِ فين ياست بسمة… أنا مش قلتلك هتروحي معايا للمحامي علشان الوصيه والفلوس .
كز مصطفى على أسنانه بغضب ضاماً قبضته يعتصرها محاولا السيطرة على نفسه .
هتفت بسمة بصوت اقرب للصراخ
ـ ارحميني ..بابا لسه متوفي ..فلوس أيه الي عيزاها ؟.
وقفت سعاد مقابلها تصرخ بها وتنهرها
ـ بنت اتأدبي .
تابعت بسمة بنحيب يرافقه اهتزاز جسدها بحزن
ـ بتعملي كده ليه ،فين الوفاء لزوجك ..كل حاجه عندك اصحابك ومنظرك والفلوس… وأنا مش بنتك… مدت بسمة كفوفها قائلة
ــ مبصتيش على ايدي… مقلقتيش عليا امبارح
هتفت سعاد وهى تُشيع نظرة لمصطفى من وراء كتفها فيما خرجت نبرتها باردة ساخرة .
ـ أنا قلت أكيد مع السواق .
وقفت بسمة مقابلها تهدر بصراخ هتستيري وعيون يحفها الألم .
ـدي جوزي ..مش سواق وابو ابني…
لتخرج والدة مصطفى على صوت جملتها الرنان تتبادل النظرات الذاهلة مع ابنها… فيما تتسع أعينهم وتبرق بسعادة شديدة .
تابعت بسمة حديثها الحزين وأحتضنت جسدها بذراعيها قائلة بصوت مبحوح ونبرة ميته كروحها
ــ أنتِ لا يمكن تكوني أم ابداً .
صرخت والدتها وهي تمسكها من كتفيها وتهزها بقوة ناهره
ـ اخرسي ..
لم تلاحظ سعاد ارتخاء جسد بسمة بينما هربت خصلاتها من عقدة مصطفى الواهية وغطت وجهها ولم تلمح تعانق جفنيها
أسرع مصطفى وجذب منها بسمة محتضناً بينما تصلب وجهه وقست عيناه وارتعش فكه من شدة الغضب وصاح بسعاد قائلا
ــ اطلعي بره
تراجعت سعاد للخلف بأعين ناقمة متوعدة وهتفت بفحيح
ــ أنت بتطردني يا…..
حمل مصطفى بسمة بين ذراعيه وهمس متوعداً بشراسة
ــ اطلعي يامدام وإلا متلوميش غير نفسك .
خرجت سعاد مذهولة تجر أذيال الخيبة خلفها .متوعدة شرارات الغضب تتطاير من مقلتيها .
بينما حمل مصطفى بسمة للفراش ووضعها برفق واسرعت والدته تعطيه زجاجة العطر خاصته .
وقلبها ينبض بقلق شديد تنقل نظرها بين بطن بسمة ووجهها .
رمشت بسمة ما إن قرب منها مصطفى العطر .وماإن تدراكت الموقف انكمشت متخذة وضع الجنين تشهق وتبكي .
همس مصطفى بقلق
ـ اهدي يابسمة وكلميني .
هتفت والدته قائلة
ـ هعملها كوباية لمون
نظر مصطفى لوالدته قائلا بإمتنان
ـ ياريت يا أمي .
خرجت والدته مسرعه بينما جلس مصطفى بجانب بسمة يهمس برجاء
ـ بسمة .
اعتدلت بسمة محتضنه جسدها تضم ركبتيها لصدرها ودموعها لا تتوقف
اقترب منها أكتر ونظر لها بعمق وبنبرة هادئة همس
ـ أنتِ حامل… ؟
رفعت له عينيها بخوف تعلقت نظراتها الخائفة به لكنها لا لم تجد في نظراته إلا الحنان والحب ولمحة خفية من السعادة والرضا .
اخفضت رأسها وهزتها بموافقة .
ليهتف مصطفى بنبرة مرحة صادقة
ـ بجد يابسمة ؟
هزت بسمة رأسها مرة أخرى ،فأقترب منها طابعاً قبله على مقدمة رأسها هامساً بإصرار
ـ كده مفيش بعد… ومفيش تفكري ..هتقعدي معايا غصب عنك .حتى لو اضطريت اربطك هنا فاهمة .
ابتسمت بسمة من بين دموعها ،ليردف قائلا بحزم
ـ عايز ابني يتربى وسطنا .ها قولتي أيه… ؟
هزت رأسها بموافقة يشوبها الخجل… .فأحتدت نبرته ورفع وجهها قائلا
ـ ردي عليا مش تهزي رأسك هو أنا أبكم
همست بتلعثم شديد
ـ موافقة يامصطفى ..أنا دلوقت مليش غيرك أنت وابني .
جاءت والدته بالليمون وأعطته لمصطفى لكي يسقيه لها .
قربه مصطفى من فمها قائلا بحزم .
ـ من انهردا مفيش مش عايزه مليش نفس… اي حاجه تلاقيها قدامك تأكليها فاهمة ..
ابتسمت بسمة وأومأت برأسها .فأردف هو ساخراً
ـ مش بقلك لسانك قصر… شكل الولا ابني قصرهولك زي ابوه…ثم نظر لبطنها قائلا
ــ راجل يالا… .خدمت أبوك خدمة العمر .
ضحكت والدته وبسمة على دعاباته… تنهدت بسمة براحة فرد فعل مصطفى لم تكن تتوقعه بهذا الشكل .المبهج وهذا ما جعل الراحة تتسرب لخلاياها وروحها .
-----------------------
استعدت وعد للذهاب حفل سبوع ابنة الدادة. هبطت للأسفل وجدت أدم بإنتظارها… غادرا معاً للسيارة .
كان طريقهما لا يخلو من مغازلات أدم الصريحة والمبطنه .حتى وصلا. رحبت بهم الداده بشدة وابنتها سمر .
جلست وعد بجانب أدم يتابعو الحفل بسعادة شديدة… حملت سمر طفلها وأعطته لوعد .
اتسعت عين وعد بدهشة وسعادة ونظرت لأدم الذي اشار لها أن تأخذ الطفل
حملت وعد الطفل بين ذراعيها تنظر له بإعجاب فيما أحتضنها أدم بذراعه وبدأ يلاعب الصغير بحب وإبتسامة مشرقة .
كانت الدادة تنظر له بحزن ودموعها تنهمر على حاله .
نظر أدم لوعد بأعين مهتزة حائرة معطياً سبابته للصغير فيضمها بكفه الصغير .
همس أدم
ــ هو أنا ممكن أعيش ..لغاية ماأخلف واشيله بين ايديا ياوعد .؟
تجمد جسد وعد وانحسرت ابتسامتها وغامت عيناها بألم فتك بقلبها وقطع نياطه .بدون أن تلتفت مدت يدها بالطفل تعطيه لأمه… بعد أن وضعت هدية قد أعدتها سلفاً مع أدم .
حملته والدته وهمست بإمتنان
ــ ليه التعب ده بس كفاية الي عملتوه والاوضه الي جهزتوها… .عقبالكم يارب .
ماإن ابتعدت الأم والداده حتى استدارت وعد لتقابل أدم… ابتسمت له قائلة بدلال ومرح يخصه هو
ـ يارب أنت بس متزهقش منهم وتقولي ابعدي ولادك ياوعد… .ثم قلدته قائله بخشونة
ـ مش عارف أنام ياوعد… .أبنك عملها عليا ياوعد .
احتضن أدم كفها… ثم رفعه مقبلا باطنه ونظراته تشع حباً خالصاً .ليهمس بعدها قائلا
ـربنا يخليكي ليا ياوعد ..
رددت خلفه بدموع حبستها بصعوبة بالغة انهكتها
ـ ويخليك ليا ياأبو عتريس .
كانت الحفلة مبهجة لروحيهما… حمل أدم الصغير طوال الوقت أكثر مما حملته والدته لا يتركه إلا أن يبكي طلباً للرضاعه..حتى انها كانت تأخذه منه لترضعه وتعود لتعطيه له مره أخرى… داعية الله أن يرزقة ويشفيه .
.بيني وبينك سيدتي حياة وموت...
قصيدة جنون...وشوق...
نيران...تحرقني...تهلكني..تربكني...
أبجدية عاشق...في امتلاكك هلاكه...
وفي ابتعادك اكتوائه...
وبين هلاك واكتواء يرحب بالموت بشغف وحب...
وليكن أخر رشفه له مغمورة بخمر أنوثتك...
وملفوفة بجمره وجنون براءتك...
ووعد بالتشبع بلهيب أنفاسك...
