رواية خبايا الحب الفصل الثلاثون 30 بقلم عائشة حسين
الثلاثون
وقفت وعد أمام المرأة تطالع هيأتها ..وتطلق بسخاء ووفره العطر على جسدها… ليأتيها صوته راجياً مستغيثاً .ــيـلا بقى يا وعـد مش عارف أنام من غيرك .
التفتت له وعد مبتسمة وأقتربت هامسة بتزمت طفولي
ــ متحسسنيش اني منوم يا آدم .
وما إن اعتلت الفراش بجانبه حتى جذبها لدفء أحضانه هامساً بوله
ــ وأحلى منوم ياقلب أدم ،وبعدين أنتِ عارفه أنا مبعرفش أنام غير وأنتِ فحضني .
ضربتها وعـد بخفه على صدره وهمست بتكذيب
ــ ياسلام… وعايزني أصدقك ،عرفت تنام من غيري الأيام الي عدت .
قهقه أدم عاليا ليهمس أمام اذنها بمكر
ـ كنت بنام فعلاً بس لما تدخلى تملي الأوضه بريحتك .
شهقة خفيفة يوازيها التفاته رأسها متطلعة إليه بذهول .ليغمز لها هو بخبث أجاده
ــ مش كنتِ بتدخلي بردو يادودو .
ضيقت عيناها وعضت شفتيها حنقاً وهتفت بتوعد
ـ بقا كده يعني كنت حاسس ومش نايم حضرتك .
شدد من أحتضانها بين ملاذ ذراعيه قائلا بعشق
ــ أيوه طبعاً .
ابتعدت وعد قليلا وامسكت بوسادة وغادرت الفراش قائلة بتشفي وإنتقام .
ــ هنام على الأرض وأوعى تفكر تقرب ..فاهم .
رفع حاجبه ساخراً ب..قرر اللعب معها قليلاً والتلذذ بجنونها
اندس تحت الغطاء هامساً ببرود
ــ طيب تمام تصبحي على خير ياوعد .
تخصرت وعد واندلعت من مقلتيها شرارات الغضب المنغمس بالقهر .
ضربت الوساده بالأرض وتمددت واضعه رأسها عليها تتطلع للثقف بتأفف وحنق تلعن غبائها الذي حرمها من أمان ذراعيه ودفئهم… والابتعاد عن ملاذ صدره .
مرت الدقائق ثقيلة عليها ،اعتدلت جالسه تطالعه بيأس بينما هو مستيقظاً تحت الغطاء ..ينتظر قدومها،زفرت وعد بيأس وجذبت الوساده وعادت لإعتلاء الفراش مرة أخرى ..تمددت بجانبه تفصلهما عدة سنتيمترات .تنهدت وعد بحزن شديد .لتشهق بعدها بخفه بعد أن
عرفت يديه الطريق لخصرها… انتفضت وعد وغمغمت براحة
ــ أدم
جذبها أدم حتى الصقها بصدره وهمس بحرارة
ــ وحشتيني… .
استدارت وعد لتواجهه وكورت شفتيها بعبوس قائلة
ــ ياسلام… ما انت كنت هتنام من غيري اهو…
رفع كفها مقبلا ليهمس أمام عينيها بشوق
ــ مقدرش ياقلب أدم ..أنتِ وحشتيني من كام دقيقه بعدتيهم ازاي كنت هنام من غيرك
ابتسمت وعد برقة وعذوبة وهمست
ــلحقت أوحشك… .
احاط خصرها بتملك طابعاً قبلاته النارية على وجهها هامساً من بينها
ــ بتوحشيني وأنتِ معايا ياقلبي .وعارفك مش هتقدري تبعدي
همست وعد بحماس ساخر .
ــ واثق أنت…
همس بينما يقتنص شفتيها في قبلة طويلة
ــ واثق إني بعشقك يا روح آدم… لينتهى بهما المطاف فوق بساطهما السحري يتجولان بين أروقة العشق
-----------------------'''' -----------------------''''
بينما وعد جالسه تتصفح رواية ،جاء أدم من خلفها وأزاح خصلاتها جانباً مقبلاً عنقها بحرارة ،
هتفت وعد بإنشداه
---أدم
تنهد آدم بإرهاق ،وجلس بجانبها جاذباً لها لتجلس على ساقيه ،أحاطت وعد عنقه .بينما أسرت عينيه قائلة
-- مالك ياحبيبي
أحاط خصرها بتملك ،فيما اقترب مقتنصاً قبله وعينيه تأسرانها بشوق ،لتمتد انامله وتداعب خصلاتها هامساً
-- ارهاق…
ابتعد أدم قليلاً ،مخرجاً سلسلة مفاتيح ،لوح بها أدم عينيها قائلا
-- اتفضلي ياقمري
ارتخت ذراعيها عن عنقه وتراقص شبح ابتسامة مستفهمه على فمها .لتهمس قائلة
-- ايه ده ؟
اقترب أدم أخرى واجاب من بين قبلاته المتناثرة قائلا ببساطة
-- مفتاح عربيتك الجديدة .
انتفضت وعد قليلا ،والتوى ثغرها بإبتسامة باهتة وهتفت بتعجب
-- عربيه ليا أنا… ليه ؟
انعقد حاجبي آدم بإستنكار من سؤالها ،بينما تعمق النظر لعينيها يحاول أن يستشف ما يدور بخلدها ..وردد ببرود
--أيوة… .من غير ليه ..وبعدين هتحتاجيها اكيد ..
ابتعدت وعد عنه قائلة بوجوم
-- لا لا… ملوش لزوم وبعدين أنا بروح واجي بالعربية بتاعتك .
كتم أدم حنقه بصعوبة من ردة فعلها المبهمة… .ووقف ليقابلها بينما عيناها تضيقان بإستهجان ،فيما اكتست نبرته بالأمر
-- له لزووم ..وبعدين عربيتي باخدها معايا… فلنفرض احتجتي تروحي مكان ..
زفرت وعد بتمهل ،وتطلعت له بملامح جامدة ،لتهمس بعدها برفض اغضبه
-- لا… مش هاخدها ..يا آدم
عقد ذراعيه امام صدره بينما عينيه تطالعانها بغضب مكتوم ،قائلا ببرود مصطنع
-- ليه ..؟
ارتبكت وعد وارتجفت ابتسامتها ،فيما اهتزت حدقتيها بقلق لتردف بمرح يشوبه الاصرار
-- بلاش… .أنا كده كويسه .
زفرة قوية خرجت من بين شفتيه القاسيتين ،ليشيح ببصره بعيداً عنها ، اقتربت وعد منه وأحاطته بذراعيها قائلة .
-- حبيبي ،…
هدر بصوت مخيف قاسي ،وهو يبعد ذراعيها عنه قائلا بعتاب يشوبه الضيق،
ــ قطعتي الورق بتاع فلوسك وعديتها… .شبكتك رفضتي تخديها مني واقتنعت بحجه بايخه… ودلوقت ..عايز افهم… نظر لعينيها بقوة بينا بدت عروق رقبته نافره .
احاطت وعد وجهه براحتيها وهمست امام عينيه قائلة .
ــ حبيبي…..
نفضها آدم ببرود ،عقدر ذراعيه قائلا بوجوم
ــ عايز افهم… ؟
زفرت وعد بضيق مكتوم ،ونظرت له نصف عين قائلة
ــ مبحبش أخد حاجه من حد… ؟
ردد خلفها بهذيان .وعينيه ترمقانها بذهول ،فيما خفق قلبه خفقة حزينة موجعة .
ــ حد….. أنا حد ياوعد !!!!
تسرعت وتهورت في رد فعلها… لمحة الحزن بعينيه اوجعتها… واخرستها كتمثال .
غمغمت بصوت أسف
ــآدم…
أشار بيده كعلامه على السكوت ،ليرمقها بأعين قاسية وبعدها يغادر من أمامها.
شعرت وعد أنها قست عليه بشدة وأرهقته حزناّ ذهبت خلفه للحجرة تحاول إرضائه .
وقف أدم امام مرآة الزينة يخلع رابطة عنقه… دخلت وعد بخفة وقفت امامه قائلة
- أدم متزعلش مني ..أنا…..
استدار أدم عينيه تنذر بشر وغضب شديد واشار لها قائلا
- مش عايز اسمع .اطلعي يا وعد
اقتربت وعد منه وامسكت كتفه ،فنفض يدها بحنق وصاح بهياج نابع من غضبه .
-اطلعي بقلك وسبيني دلوقت .
شعرت وعد بالخزي وتألقت عينيها بدموع الكسرة ،لم يحدثها هكذا من قبل…
تابع آدم وهو يتمدد على الفراش .
- كل مااجبلك حاجه ..لا لا لا… طيب ماأخدتي من خالتك صمت قليلا ليتابع بعدها بسخرية لاذعة وإستهجان فيما ثارت أنفاسه وتصارعت نبضاته
-ولا يمكن فلوسي مشبوهة ياست وعد .
شهقت وعد بقوة تجاهد دموعها لتهمس بينما مازالت توليه ظهرها .
وأنا صغيرة كان دايما بابا هو الي بيفتكر عيد ميلادي وبيجبلي هدايا .ولما كبرت كان كل أسبوع يجبلي هدية مختلفة ولما أسأله يقلي… .بعوضك ..علشان تفتكريني دايما… .ولما أغيب عنك ياوعد تكون ذكرياتي معاكي .
عارفه ليه مبحبش هداياك ..علشان أنت بتفكر بنفس منطق بابا… .وبرفضها علشان عيزاك انتِ مش ذكرياتك… ولاني مش محتاجه حاجه تفكرني بالي ساكن روحه وبتنفس حبه زي الهوا .
انهت كلامها ومسحت دموعها وغادرت تاركه له متصلب على فراشة يُشيع طيفها بإبتسامة حزينة وألم .
وفي المساء دخلت وعد الحجرة قبل مجيئة وقررت أخذ قسطاً من الراحة .فهي تهرب منه منذ اصطدامها .
---------------
لتفتح جفنيها المتعانقين ،على شفتيه تقبل كل إنش من وجهها وأنفاسه اللاهثة من شدة انفعاله تعتقل أنفاسها ،ومابينا قبلة وأخرى يهمس بحميمية .
ـ وعد…..
اختزنت الصمت في أنفاس مضطربة ،ليتعانق جفنيها ويتغضنا بعبوس وحزن.
توقف عن قبلاته بينما نظراته ترسم له طريقاً أخر لشفتين مكتنزتين ترتعشان … رفع إبهامه ومرره على تلك الشفتين الناعمتين بلهفه ،فتتصارع أنفاسها وتنفث كحمم بركانية متقدة وترتعش تحت إبهامه .
ليكرر همسة مجدداً بصوت أكثر عذوبة ناطقاً حروف اسمها بطريقته المعتاده ،متذوقاً له قبل خروجه .
ـ وعد… ليغمغم بعدها بصدق ،اجفلها عن عتابها واشعرها بحاجه حبيبها لها ..فخانتها ذراعاها والتفت حول عنقه بينما مازال جفنيها متعانقان ..
تأوه بصوت عميق ينم عن مدى عشقه لها وحاجته لقربها ،يتخلله أعتذاراً يُطيب به خاطرها ويمسد به على وجعها وجرحها منه .
لتعرف بعدها شفتيه الطريق لشفتيها ،يمتلكهما يتذوق خمرهم المعتق ،ليذهب لبه في حاله ثمالة وسكر ،ضارباً بمخاوفه وأحزانه عرض الحائط .
أما هى فقد عشقت وانتهى ..وليس لقلوبنا رادع إن احبت بصدق ،يكفي مافعله لأجلها ويكفي ما يفعله ،هو احبها بكل ذرة من كيانه.
رفع جسده قليلا عنها ونظر لها بعمق وكأنه يعيد رسم ملامحها بقلبه وعقله .همس .هو يتلاعب بخصلة من شعرها
ـ افتحي عينك ياوعد
رفعت وعد جفنيها المتعانقين بتمهل .لتأسرها عيناه وبريقها المشع ،لتتوهج عينيها بخجل من نظراته .فُتضخ الحمرة بقوة لوجنتيها .
ليهمس بإبتسامة تأسر القلب ،متعة للنظر
ــ وحشتيني
كورت شفتيها المكتنزتين واعتدلت جالسة ،تتجنب لقاء عينيه ،فيبادر هو ويقبض على ذقنها ويرفع وجهها قائلا .
ـ آدم موحشكيش… !
زفرت بضيق ،وعقدت ساعديها قائلة بفتور
ـ لا……
الصدمة ظهرت على ملامحه لوهلة ،ليرفع بعدها حاجبه ساخراً وبعدما اتخذت ملامح المشاكسة طريقها على شفتيه .
ـوالله… !!!!
نطق بها آدم ،وعينيه تلمع بتحدي أذاب البقية من صمودها أمام نظراته التي تعشقها ودفء عينيه المتوهج .
لتعاود بنبرة أكثر مشاكسه وهى تتطلع ببرود للسقف
ــ أمشي يا آدم… لاضربك واتدرب عليك دلوقت
قيد ذراعيها بكفيه وهتف بشراسة
ــ تضربي مين ..؟
حاولت التملص من قبضته ،تململت يمينا ويسار من قبضتيه تحاول الفكاك… فأقترب منحنياً هامساً بينما انفاسه تخط شوقاً على جسدها ،
ــ بلاش… تدربي عليا دلوقت ياوعد ،علشان بصراحة محتاج طاقتي حالياً ضروري،
ابتعد غامزاً .
لتهتف وعد بشراسة كالقطه فيما عينيها تتسع بذهول
ــ وقح يا آدم
اعاد أدم غمزته بشقاوة وهو يشملها بنظرة جائعة ملتاعه
وهمس
ــ ولسه ياقلب أدم ،رمق بجدية عدة مغلفات قائلا
ــ افتحي دول… والبسي الي تلاقيه وانزليلي تحت ياوعد .
خرج دون أن يمهلها فرصه للرد ،بينما ابتسمت وعد على شقاوة حبيبها ،وطيبة قلبه .هبطت لتفتح مااشار له… وما إن رأته حتى اتسعت عينيها بإعجاب شديد بينما كفيها تكتم شهقات إعجابها ..
لتلتقط ورقة تتوسط الفستان
"أحلى سندريلا… من يوم ماعرفتك ودخلتي حياتي ،وانا بجهز فيه ومستني اللحظة الي اشوفك لبساه فيه ،لانك سندريلا أدم وبسسسس ."
وضعت الورقة جانباً وعادت بنظراتها للفستان ،هو فستان سندريلا كما كانت تشاهده في المجلات حينما كانت صغيره وشاشات التلفاز ،امسكته تتطلع له بإنبهار شديد ،لقد صنعه حبيبها لأجلها هى فقط ،فتحت الأخر فوجدت حذاء يشبه البلور في لونه وروعته ،وبعض الاكسسسوارات المناسبه ،
هى على موعد ..مع حبيبها ..هو ينتظرها بشغف ولهفة،ارتدت الفستان وتزينت ،تلك الدقائق التي غابها عنها كانت تشعر بالشوق نحوه والحنين إليه ،
هبطت تبحث عنه وماإن رأها ،حتى سار إليها بخطوات متمهلة مرتجفة من هول جمالها .وقف أمامها يتطلع لها بإعجاب يتفحصها بدقة ليرفع بعدها كفها مقبلا،
اه ..من جمال عينيه ودفء أنفاسه ،امسك كفها وسار بها دون حديث بينما هى تسير معه بإنشداه ونظرات حائرة سعيدة ممتنة متشوقة ،عاشقة… بل عاشقه حد الجنون ..
أين. هى. ؟
وكيف وصلت ؟
لا تعرف هى مغيبة… .هى معه في عالمه ،هى فقد تراه… .فقد تشعر بأنفاسه
فقدت الرؤية إلا له
وفقدت الاحساس إلا به
وفقدت الشم إلا رائحته
ليقف بها أمام ممر هذا الممر جانبيه من الشموع ذات الرائحة العطرة وبجانبها سياج من الورود الملونه المختلفة ،لينتهى بكوخ صغير تزينه الورود والاشجار المتسلقة محاط بالشموع ،وبعدما أنهت تفقد المكان ،نظرت له بقوة ،فيما كانت عيناها تهتز شوقاً لها وتشع بهجة بقربها أقتربت ،وذابت ،همست ودموعها تحفر وجهها
ــ كل ده علشاني .
احاط وجهها براحتيه يمسح دموعها بإبهامه،وشغفه بسندريلا خاصته ،يلهب حواسه ،
همس بقوة نابعة من حبه
ــ أدم ،بكل ما يملك ،علشانك .
غامت عيناها بحيرة وسقطت عيناها في بركة دموع لتهمس
ــ بتعمل كل ده ليه .؟
اراح جبهته على جبهتها .وهمس من بين سباق أنفاسه
ـ علشان بحبك .
ـ ارحت كفيها على صدره تتحسس موضع قلبه قائلة
ــ أنا بحبك ومش بعمل كده .
تأوه بخفوت بينما عينيه تتطلع لشفتيها… هامساً بحرارة اذابتها
ـ كفايا عليا النظرة الي بشوفها فعنيكِ دي ..أنتِ مش عارفه يعني أيه تفضلي سنين تحبي من غير أمل… وبعدين يتحقق الحلم… ساعتها الدنيا كلها مش هتساوي عنده حاجه… .دي غير لو أيامه معدو…….. ابتلعت باقي حروفه كلمته بقبلة… بترت جملته الموجعه بسيف شفتيها الفتاك ،داوته برحيقها اللذيذ ، وبعد دقائق طويلة من صراع الانفاس وبراكين الشوق المتأججه ابتعد يلتقط أنفاسه وعلى وجهه ابتسامة جذابة
مررت سبابتها على شفتيه قائلة
ــ أوعى. تقول كده تاني ،علشان خاطري .
أسر عينيها ،والتقط كفها مقبلا باطنه هامساً بهيام
ــ لو كل مره هتسكتيني كده هقول
نظرت له برجاء لتقترب قائلة ..
ـ مش محتاج ياحبيبي… أنا كلي ملكك ..أمسك أدم كفها رافعاً ذراعها للأعلى وبدأ يلف ذراعها فتدور هى وتدور معها خصلاتها الغجرية ،فيزداد هو عشقاً ينير وجهه وتسعد روحه وتتوهج
-----------------------'''' -----------------------''''
منذ تلك الليلة التي انكشفت فيها الحقائق وتعرت الأرواح ..وهو يُقيم خارجاً لا يرجع الجناح إلا ليلا… يتمدد على الأريكة بإنهاك وتعب وفي الصباح يغادر قبل أن تستيقظ ..أيام يظل قابعاً في محراب ذكرياته ..يعيد ترتيب أوراقه من جديد… وما بين كل ذكرى وأخرى ينعت نفسه بالغبي ....عقله تأمر عليه ونفض الغبار عن صندوق ذكريات صغيرته… تاركاً لروحه الضياع في دهاليز الوجع…
فكر وقرر سيبدأ من جديد ..سيصلح ماأفسده ..سيواجه .
اعتدل جالساً فوق أريكته وأنيس وحدته التي اباح لها بكل ماكنه يوماً لفتاته ذات الشعر الغجري ..فتقبلت هى بصمت ورضوخ واعطته مساحة وتركته يفرغ شحناته فوقها…
امسك بسجائره الصديق الثاني في رحلة وجعه خلال تلك الأيام .
غاب مع تصاعد الدخان .توارئ وجهه العابث خلف تلك الغمامات الهشة. لم يكن هو فقط مسئولا عن ضياه هذا الحب بل كانت وعد شريكة بأسلوبها الغبي المتحذلق في توصيل هذا الحب وهو بسلبيته وضعفه والتباس المعاملات لديه فهو لم يستطع التفريق بين معاملة وعد ومعاملة والده .
كلاهما أخطا… ولهشاشة هذا الحب وعدم استناده على دواعم الثقة من الطرفين ..انهار في جرف هاوً دون أدنى مقاومة .
اذا فليبدأ من جديد ويعيد اصلاح المتضرر وإن لم تكن وعد حبيبه فلتكن صديقة مقربه او أخت… شئ مخزي أن يندرج حبه تحت مسى من تلك المسميات ولكن عليه أن يكسب وعد يكفيه قربها .هو لايريد أذيتها وابعادها عن أدم بل سعيد جداً بتلك العلاقة المترابطة القوية .
افاق من شروده على اهتزاز الأريكة ..وما إن تنبه حتى اقتحمته إيلينا ..واقتربت بغنج ودلال قائلة
-- مش هتسامحني بقا .
اطفأ غيث سيجاره ونظر لها بعيون ماكرة خبيثة
ثم همس بفحيح قائلا .
- طبعاً ياقلبي بس ماما عزمانا على الغدا انهردا هنروح سوا
هتفت إيلينا بمرح وسعادة وهي تطبع قبلة على ثغره أثارت اشمئزازه ونفوره الذي لم يظهره .
- هجهز حالا ياحبيبي .
غادرت بسعادة لتستعد بينما أبتسم وهو بمكر ورضا .ليمسك بعدها هاتفه يضغط ارقام اخذها سلفاً من والدته .
-----------------------'''' -----------------------''''
أفاق أدم على رنين هاتفه ،ليجد رقماً غريباً عنه ،أعتدل ليرد على الهاتف بينما عينيه على وعد بجانبه ،
ـالوووووووو
ـ صباح الخير يا آدم
ـ صباح الخير مين حضرتك
ـ أنا غيث .
ـ سكن أدم للحظة مترقباً بذهول من هذا الاتصال المفاجئ.
تابع غيث بعدما لاحظ صمت أدم
ــ الحقيقة أنا بتصل علشان اعزمكم على الغدا .
بهتت ملامح أدم واحتل العبوس وجهه ليردف قائلا
ــ مفيش داعي ياعريس .
ابتسم غيث بمراره ،ليردف قائلا .
ــ ياريت تشرفونا كلنا هنكون متجمعين ، ممكن أكلم وعد.. ؟
صمت آدم وفار دمه ليهتف بثبات
ــ وعد نايمه…
ـ تنحنح غيث حرجاً بعدما لاحظ نبرة أدم المحتدة ليهمس بإرتباك
ــ عموما ً بلغها سلامي واتمنى تحضرووو .
اغلق أدم الهاتف ،ليشرد في الطلب المفاجئ،لا تُخفى عليه لهفة غيث عندما نطق اسم وعد ،ولا تلك النظرات التي شيعها بها يوم زفافه .
نفض آدم رأسه يحاول انتزاع نفسه من تلك الأفكار ،ليفاجئ بوعد تتململ… وتستعد للاستيقاظ… هبط عليها ،هامساً في تجويف عنقها
ــ صباح. الخييير… لينتهى طريق شفتيه على ثغرها ..مذيباً برد الصباح بقبلة نارية كشمس النهار الدافئه .
ابتعدت وعد قليلا معتدلة في مكانها هامسة بإبتسامة تُلين الحجر
ـ صباح الفل .
انتبهت وعد لملامح أدم العابسة وشروده،ليباغتها هو قائلا
ـ غيث اتصل… انتبهت له وعد وتحفزت لسماع القادم .
تابع أدم وهو ينهض من على الفراش .
ــ عازمنا على الغدا .
لم تظهر على وعد أي ملامح ،لتمط شفتيها قائلة
ــ وأنت رأيك أيه… ؟
تخصر آدم قائلا بينما انامله تعبث بخصلاته
ـ براحتك ياوعد الي يريحك .
القى جملته وغادر للمرحاض ،بينما هى جلست تفكر في تلك العزيمة .
-----------------------'''' -----------------------''''
دخلت أدم تتأبط ذراعه وعد ،يضحكان ويشاكسان كعادتهما،إستقبلتهما شيرين بترحاب ومودة شديدة ،بينما غطى البرود ملامح هدى وتماثلت احضانها برودة مع بروود مشاعرها .،
لكن وعد كانت مغيبة ،تغلف عينيها الطيبه ،
أما إيلينا فكانت جامده تتأرجح ملامحها بين الخوف والكره ،سلامها كان فاتراً واهياً.بل تتخلل نظراتها الحقد والغل .
جلست وعد بجانب آدم حتى انها التصقت به بقوة ، برودة نظراتهم ارسلت قشعريرة في جسدها فلم تجد إلا ذراعي حبيبها ملاذاً وصدره احتوءاً.
وبعد احاديث مقتضبة ،تتخللها الروتينيه ،أثرت وعد الحديث مع آدم ،ليأكل الغيظ قلب إيلينا ،ويتملك القهر أنفاسها فتخرج كاللهيب ..
ليقطع الصمت ..صوت غيث المدوي…
سلم غيث على أدم وعندما حان دور وعد التقط كفها ،توقف الزمن لديه ،نظر لعينيها بعمق ..حاول الغرق بهما ولكن كلما يحاول القفز لا يجد إلا صورة أدم رادعاً ،سحب كفه وتنحنح مجلياً صوته الذي ضاعت نبراته وسط اوتار انفاسها ،
ابتعد وجلس بمفرده ،فتعلن شيرين بدء الغداء ليباغتها غيث قائلا
ـ استني ياأمي… .!
شحنات سلبية ملأت الهواء من حولهم ..ساد التوتر والصمت أصبح سيداً بلا منازع .
ليخرج غيث cdويتجه لتشغيله ،شهقة ورجفة خرجت من فم إيلينا فلم تجد إلا التفاته ساخرة من غيث اتبعها بهزة رأس مستفزه .
ترقب الجميع لما يفعله غيث ،واخيراً انتهى وعاد لمقعده الهزاز بكل برود وصلف ،وعن طريق جهاز التحكم اشغل الفيديو…
دقيقة ..أو ربما أكثر… ..جعلت الجميع في حالة صدمة وذهول العيون تتجه لإيلينا ،ماعدا غيث كان يحرك مقعده الهزاز ملقياً رأسه للخلف… فلن يفقد أكثر مما فقد ..قناع البرود الذى ارتداه لم يكن قسراً بل اختياراً ،
مابين انفاس الجميع اللاهثه كان اهتزاز كرسيه ،رفع سبابتيه وبحركات دائريه على صدغيه… هتف…
ــ أنا أســــــف .
ليفيق الجميع… ..انكمشت وعد داخل حضن أدم… الذي ضمها إليه بقوة حتى كاد يدمغها بصدره .
نَقَلت شيرين نظرها بين إيلينا ووعد ،ومازالت الصدمة تتلبس ملامحها لتفيق اخيرا قائلة
ــ معقوول أنتِ ياإإيلينا… .؟
اخفضت إيلينا رأسها ،وقلبها ينبض بهلع حقيقي ،والغضب يكسو ملامحها من فعلة غيث ،
أما هدى فتطاير الشرر من عينيها ونظرت لإي
لينا بحنق وتوعد .
استند غيث بكفيه على حافة المقعد واعتدل واقفاً .وبخطوات متعثرة وقلب مكلوم وقف أمام وعد المنكمشة بأدم ..
كان أدم يود أخذ وعد والخروج ،فيكفي ماحدث لها ،قست عيناه وتحفزت خلاياه للهجوم بل ونهش من يجرؤ على إيذائها .
ــ أنا أســــــف ياوعد
نبره مرتعشة كجسده ،ونظرات مهتزة… وبإنحناء رأس نطقها .
لكن هى كانت غائبه وعينيها غائمة بحزن… تطلعت لوالدتها وإيلينا بخوف وفزع… لتهمس برجفه أفزعت أدم
ــ خدني من هنا ياادم ..طلعني من هنا ..
ــ أدار غيث رأسه بوجع ،تنفس بقوة حاول ان تخرج نبرته سليمة .فخانه قلبه وخرجت متألمه
ــ سامحيني ياوعــــد .ظلمتك
وما بين رجفتها وانكماشها في حبيبها هتفت بصوت عالي نسبياً
ــ مشيني من هنا ياادم ..
قطعت هدى حديثها قائلة
ــ أيه ده ياغيث .ينفع الي بتعمله ده قدام الأغراب .
شعرت وعد بإهتزاز جسد آدم ..لتتحول رعشتها لغضب وتهجم كالقطة هتفت بشراسة .
ـ بسس مين هنا غريب ..؟
عقدت هدى ذراعها ببرود والقت نظرة على آدم قائلة
ــ أنتِ أدرى…
ليوازي جملتها صراخ وعد قائلة
ــ أدم جوزي وحته مني… واحترامه هنا من احترامي ..بل قبل احترامي .
ضمها أدم مشفقاً عليها ،ونظر لها بإمتنان شديد .
غمغمت هدى بخفوت .
ــ أنا مقصدش يابنتي .
هتفت شيرين وهي توجه نظرها لإيلينا
ـ ايلينا الي في الفيديو ده صحيح .؟
اكتفت إيلينا بنظرة تزمت ،جعلت غيث يقهقه بهستيريا مغمغما من بين قهقهته
ـ لسه بتسأالي ياأمي؟
همست وعد مكرره لأدم
ــ يلا بينا يا أدم أنا أكتفيت بيك عن الدنيا كلها .
احتواها أدم بحنان ودفء عينيه ،وامسك كفها ووقفا استعداداً للمغادرة .
هتف غيث بقسوة
ــ اتكلمي يا وعد عاتبيهم ..اصرخي
انهمرت دموع وعد ،وكأن غيث ضغط على أوجاعها بقوة ،هزت وعد رأسها برفض ،
لتهمس بنبرة متقطعة ويشوبها الحزن
ــ لا… .مبقاش ينفع… ثم نظرت لأدم قائلة
ــ أنا اكتفيت بأدم عن الدنيا كلها… .خلاص ياغيث ..مبقاش يهمني غيره .
تبلدت اطرافه ورقصت الخيبة في نظراته ،ليبتسم بسخريه قائلا
ــ طول عمرك… قوية ياوعد… بس اسمحيلي أنا غلطت ولازم اصلح غلطي .
هتفت هدى بضيق
ــ في أيه ياغيث ،الي حصل حصل ،مكبر الموضوع ليه ؟.
نظر لها غيث ببرود قاتل ،رافعاً حاجبه بسخريه مقيته .
ليوازي سخريته… هتاف شيرين قائلة
ــ خلاص ياابني هما اخوات وإيلينا هتعتذر وخلاص .
هدر صوته ،ورجت زمجرته المكان .
ــ لا الحق يرجع لاصحابه الأول وبعدها وعد حره .
تطلع الجميع لغيث بحيرة بينما تنهد آدم بقلقل فقد ادرك ما يرنو إليه غيث .
وما بين حيره وذهول وغضب ..التهم غيث الطريق بينه وبين إيلينا… .ليشملها بنظرة إزدراء ،
ذلك الموقف جعل أدم يمسك بكف وعد ،ربما ليمنحها القوة ..أو ليمنح نفسه الثبات والاطمئنان .
همس غيث لإيلينا قائلا
ـ … ..شيعته بنظرة بارده قبل ان تشيح ببصرها جانباً ..ليهمس غيث بابتسامة مستفزة
ــ إيلينا….. وماإن رفعت وجهها متحدية نظراته ،ليهبط كفه على خدها،بقوة ،… قوة حب اختزنه لسنوات عمره… ومرارة فقده… .وعمق وجعه وهو يرى وعد بحضن أدم .همسها بأنها لا تريد غيره .
شهقت وعد بقوة وتشبث بأدم ..دفنت وجهها بصدره ..
اردت الصفعة إيلينا على المقعد… لتحتضنها والدتها صارخة
ــ أنت اتجننت…
ــ أنا عقلت… .القاها غيث بمرارة وعاد لوعد قائلا
ــ كده حقك رجعلك ياوعد… كده خالصين .
لتشهق وعد بأحضان أدم…
فيعود غيث بنظره لإلينا والألم ينشب مخالبه بقوة وتهدجت نبرته
ــ أنتِ طالق…طالق طالق
رفعت إيلينا عينيها له بدهشه لاتصدق ماسمعته ،وتتسع الأعين من هول المڤاجأة… .هتف غيث ببرود
ــ وده حقي أنا… .
وقفت هدى تطالع غيث بقسوة فيما تغضنت ملامحها بقهر ثم هتفت بهذيان مرير .
ـ بتضرب بنت خالتك وتطلقها علشان وعد .
دس غيث كفوفه في جيوب بنطاله القصير قائلاً ببرود
ــ هما الأثنين بناتك ياخالتي .
انهارت شيرين على الكرسي بإنهاك فقد أدركت ،أن العاصفة قد اندلعت .
لتتابع هدى بهذيان وحنق قائلة ببساطة تقتل
ــ وعد مش بنتي… ..
نظر أدم لوعد التي قامت براسها من احضانه ترمق والدتها بعدم تصديق .
هتف غيث وهو يتقدم ناحية خالته
ــ ايه الي بتقوليه ده؟… .ياخالتي للدرجادي
عقدت هدى ذراعيها وهى تشيح ببصرها جانبا لتهتف بسهمها المسموم
ـ وعد مش بنتي… .
ابتسمت إيلينا بزهو وشيعت وعد بنظرات تشفي… وحقد من نظرات أدم لوعد .
همست وعد بتقطع
ــ ماما
لتهتف هدى بقسوة
ــ أنا مش أمك ياوعد…
نظرت وعد لأدم بخزي ..رمشت عدة مرات تستوعب مايحدث حولها ،ليضمها أدم لصدره مقرراًالخروج بها من هذا المستنقع .
صرخت شيرين بقوة ورفض
ــ بس كفاية ليه كده ياغيث ..ليه
هدر صوت غيث بقوة وثبات .
ــ فعلا كفايه… كفاية ضعف وسلبيه… كفاية أخطاء .
صرخت شيرين .
ــ تصلح غلط بغلط،.
همس غيث برجاء
ــ كفاية ياأمي… أنتِ سبتيني على راحتي لدرجه الأهمال ..خفتي تقيديني حتى برأي بحجه كفايه الي بيعمله فيا بابا .وهو سابني .
ليشير غيث بسبابته قائلا
ــ لحد هنا وكفايه… أنا غلطت كتييير وجه وقت التصحيح ..وأولهم الطلاق .
ــ فعلا ياابني… أنا غلطت ووالدتك غلطت… .
تطلع الجميع لصاحب الصوت…
ليوازي الدهشه ..ارتخاء جسد وعد وعندما يحاول أدم النظر إليها ..كانت قد انهارت ارضاً .
صرخ أدم بحزن ولهفه
ــوعد
ليلحق غيث بها ويجلس هاتفاً بقلق اسمها.
-وعد
يسرع سالم وشيرين ويحيطون بها
الحادي والثلاثون من هنا
