اخر الروايات

رواية قارئة الفنجان الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم مني لطفي

رواية قارئة الفنجان الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم مني لطفي 


 


                              

قارئة الفنجان



                              

الفصل (28)



                              

بقلمي/ احكي ياشهرزاد(منى لطفي)



                              

وقفت تشد من أزر نفسها قبل أن تدلف الى غرفة الصالون حيث ينتظرها والديها وشقيقها و.. خطيبها المبجل مع عائلته!!..



                              

سحبت نفسا عميقا وهي تهمس في صمت أنها قوية ولن تسمح له بزعزعة أمان نفسها الداخلي كما فعل منذ يومين!!.. حيث عاقبها بمنتهى الهمجية ليعود ويعانقها بمنتهى.. الحب!!... ليتسبب في غرس صورته داخل أعماقها فيتكرر أمامها شريط لقائهما وكأنه فيلما سينمائيا يثير الرعشة في أطرافها ويتركها وقد رسم بسمة غبية على شفتيها كما لو كنت عاشقة بلهاء لتمحوها سريعا ما أن تفيق من تخيلاتها الحمقاء وقد تضاعف سخطها وغضبها منه أضعافا مضاعفة ولكن ولغرابتها لم يتضاعف.. كرهها كما كانت تعتقد!!.. بل أنها وحينما تفتش في دواخلها تجد وأن هذا الكره المزعوم قد تبخر تماما كحبيبات الماء فلم يعد له أثر يذكر!!..



                              

تبًّا.. تبَّا.. ها هي تعود للشرود فيه وفي تفاصيله رغما عن وعدها لنفسها أنها لن تتذكر سوى غلاظته وفظاظته معها.. لتفاجئ أن وعدها هذا أيضا قد طار أدراج الرياح وأنها تتلهف لرؤيته كي ترى ردة فعله على ثيابها والتي كانت السبب لتلقيها اتصالا مخصوصا منه يطلب منها بل بالأحرى يأمرها بأن تتوخى الحرص في ملابسها وخاصة عند قدومه مع أهله لزيارتهم، وعامة فهو لا يقبل بنمط ثيابها المعدوم الحشمة والحياء!!..



                              

لتكون كمن صُبّ عليه دلوا من الماء البارد وهي من كانت تظن أنه قد هاتفها ليعتذر عن فظاظته معها بالمكتب عندما تركهما والدها بمفردهما، لتتيقن للمرة المائة بعد الألف في طريقة القائه بأوامره الغبية مثله بأنه بالفعل.. "دكتور بهائم"!!..



                              

ألقت نظرة على ثيابها قبل أن تدخل اليهم وكانت قد قررت أن تثبت لعائلتها قبله أنها ليست تلك الابنة المدللة حد العبث والتي تسبب الأرق والقلق المتواصل لوالديها تماما كما سمعت حديثهما مع شقيقها ذاك اليوم، لتأخذ على نفسها عهدا بأنها لا بد لها وأن تتغير أن لم يكن لشيء فلنفسها على أقل تقدير!!!.



                              

دلفت اليهم وقد رسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها التي اكتفت بوضع مرطب شفاه وردي اللون فوقهما، وضربة خفيفة من أحمر الخدود ليظهر وجنتيها ورديتين بشكل طبيعي، ولم تضع أي زينة أخرى، واكتفت من الإكسسوارات بارتداء قرط من اللؤلؤ الصغير ليخطف الأنظار الى أذنها الصغيرة والتي ظهرت بوضوح حيث قامت بجمع خصلات شعرها المجعدة دوما ولكنها لسبب ما قد تركته على طبيعته الحريرية وصففته على هيئة ذيل الفرس، بينما رائحة زهور خفيفة سبقتها وكأنها تعلن عن وصول أميرتها، بفستانها البسيط والذي يكمن جماله في بساطته حيث فوجئت بنفسها ما أن ألقت نظرة على مظهرها قبل النزول أنه قد أسبغ عليها جمالا يفوق تلك الفساتين المثيرة بمراحل!!,,




                

كان حازم أول من أبصرها وكأنه قلبه قد دلّه على وجودها قبل أن تراها عينه، فقد شعر بتلك الذبذبات التي تتطاير في الجو والتي دائما ما يشعر بها ما أن يتواجدا معه، منذ أن شاهدها أول مرة لتجعله يعلم أن تلك الفتاة هي.. نصفه الآخر، بغض النظر عن هيئتها المثيرة وسلوكها المتغطرس الوقح، ولكنه علِم أن هناك وفي أعمق أعماقها تكمن أنثى ضعيفة، تتوق للشعور بالأمن والحماية، ذلك الشعور الذي تداريه بذلك القناع الغبي من ادعاء العبث والغرور بينما في داخلها ما هي إلا طفلة ولكن في ثوب امرأة فاتنة، امرأة ستصبح بعد أقل من يومين.. امرأته هو... تحمل اسمه، تخصّه وحده بداية من إصبع قدمها الصغير ذلك المطلي باللون الأحمر القان – حيث هبط بعينيه على قدميها الصغيرتين الظاهرتين أسفل حذائها الأحمر المفتوح المرتفع الكعب ذو السيور التي تلتف حول ساقها تماما كورق اللبلاب حتى فقد أثرها أسفل فستانها المحترم ظاهرا... ولكن... المهلك لحواسه في باطنه!!.. حتى قمة شعرها المصفف في تسريحة بسيطة، بكلمة أخرى.. أنه وحده من له حق الملكية لها... وحصريّاً!!..



سرق أنظاره فستانها الذي يحتضن جسدها بحنان، إذ التف قماشه حول قوامها في رقة ونعومة خاصة مع تنورته المتعددة الطبقات من قماش الشيفون الأحمر اللون الداكن، بينما جزئه العلوي فهو من قماش الدانتيل الأبيض اللون المبطن بالساتان الأبيض مطرز عليه أفرع دقيقة من فصوص الياقوت واللؤلؤ الأبيض، بينما تصل أكمامه الى المرفقين حيث يلتصقان بذراعيها البضتّان، ليشعر بسخونة تسري في أطرافه وقد زادت خاصة مع ذلك الحزم الرفيع الجلدي الأحمر اللون والذي يلتف حول خصرها الرشيق تماما كما يلتف الخاتم حول اصبعها الابيض ذو الفص اللؤلؤي!!.. اللعنة... ما مشكلتها مع الالتفاف بالضبط؟.. أو بمعنى أصح لما هذا الشعور الحارق الذي يهاجمه وهو يحسد سيور الحذاء و.. حزام الفستان اللذان يلامسان حرير بشرتها!!!..



كاد يضحك ساخرا من نفسه وقد بلغ به الحال للشعور بالغيرة والحسد من حذاء و حزام!!!... ترى ماذا سيكون رد فعلها لو علمت بما يجول بخاطره الآن؟.. على الأحرى ستتيقن من صدق عبارتها التي دائما ما ترميه بها "دكتور البهايم".. فمن الواضح أن طول تعامله معها  قد أثرت فيه سلباً!!!!!..



انتبه على وقوفها أمامه ليندهش من أنها قد رحبت بأبويه وأخته الصغرى جنى لتتقدم وتقف أمامه مرحبة تدفعها يد والدته الحنون وهي تهتف بفرحة طاغية فيما وكزته في مرفقه لينتبه:



- سلّم على عروستك يا حازم..



فرفع يده مصافحا لتمد هي يدها والتي ما أن أطبق عليها حتى ساورته رغبة قوية بالفرار معها من فوره الى حيث لا يستطيع مخلوق الوصول اليهما.. إنس كان أو جان!!!!!..



هربت بعينيها بعيدا فيما اصطبغت وجنتيها خجلا وهي تراه يقف أمامها مسلطا عينيه عليها بينما حانت منه هو نظرة الى يدها الصغيرة في يده لتسرق انتباهه خاصة بأظافرها المقلّمة المطلية باللون ابيض وقد تناثر فوق أظفارها نجمات صغيرة باللون الأبيض الداكن!!..



        


          


                

حاولت سحب يدها من قبضته القوية.. الدافئة لتفاجئ به وهو يشد عليه وكأنه يرفض تركها!!.. انتبها من شرودهما سوية على نحنحة لؤي وهو يقول مفتعلا المرح بينما دخل شعر بالحمية الطبيعية ناحية أخته:


+




- جرى إيه يا عريس، ما تخلي العروسة تقعد، مش هنخليها تمشي ما تخافش!!


+




شعر حازم بالخجل لتشبثه بكفّها كالطفل المتشبث بثوب أمه، ليفلت يدها بتردد واضح، فأسرعت رشا بالجلوس بجانب أمها ليأتي مكانها بين حماتها من جهة ووالدتها من الأخرى، في حين عاد حازم الى مقعده وهو يحسد الأريكة التي نعمت بجلوسها فوقها و... ربّاه ما الذي طرأ عليه اليوم؟.. هو لم يكن أبدا من الحاسدين، ولكنه اليوم وتحديدا في الخمس دقائق الأخيرة قد حسد بما يكفيه العمر كله، ولو أن ما يثير غيظه أنه ما يحسد إلا جمادا بجماد!!!.. أتراه سيجن عن قريب ليصبح.. مجنون رشا؟!!!


+




صوت والده الضاحك أيقظه من شروده:


+




- شوفت الدنيا صغيرة إزاي يا فاضل يا أخويا؟.


+




فاضل بابتسامة سعيدة:


+




- فعلا يا فهمي يا أخويا، مين كان يصدق أنه ولادنا يتجوزوا؟.. 


+




فهمي بهزة رأس واثقة:


+




- فاكر قبل ما نتجوز لما كنا بنقول لو ربنا رزقك ببنت وأنا بولد أننا هنجوزهم لبعض؟.. أو العكس؟!!!.. يعني ولادنا لازم في الآخر يبقوا من نصيب بعض؟..


+




فاضل بضحكة:


+




- طبعا فاكر.. يااه.. كانت أيام يا فهمي يا أخويا..


+




في حين نظر حازم الى رشا وهو يهمس في داخله بصمت:


+




- إذن فأنت نصفي الآخر الذي كُتب لي بين الغيوم، ولهذا ما أن وقعت عليكِ عيناي حتى عرفك قلبي... ليأمرني بالتحرّك وفورا.. رغما عن اعتراض عقلي!!!..


+




صوت والده استرعى انتباهه فيما تلك القاسية تأبى النظر إليه ولو بلمحة بسيطة من فيروز عينيها:


+




- طيب أحنا بقه يشرفنا أننا نطلب إيد رشا لحازم ابني.. وطلباتكم أن شاء الله مجابة..


+




فاضل بابتسامة وقورة:


+




- احنا اللي يزيدنا شرف يا فهمي يا أخويا، وأنا مش هلاقي لرشا أحسن من حازم ابنك..


+




فهمي بابتسامة:

 - طيب والعروسة رأيها إيه؟..


+




انتبهت رشا التي كانت بعيدة بعقلها آلاف الأميال هناك.. حيث عينان سوداوان يعلوهما حاجبان كثيفان تطالعنها بنظرة وكأنها تخبرها بأنها... له!!.. هو وحده!!!..


+




أجابت رشا سؤال والدها الذي أعاده عليها مرتين لتبرر والدتها شرودها بخجل العذارى:


+




- اللي تشوفه حضرتك يا دادي..


+




فهمي بابتسامة واسعة:


+




- والأستاذ لؤي.. مالوش أي ملاحظات؟..


+




        

          


                

لؤي بابتسامة صغيرة:


+




- لا طبعا يا عمي، نسبكم شرف لينا، وبعدين حضرتك في مقام والدي وحازم بقه أخويا خلاص فمينفعش تقولي أستاذ!!!


+




فهمي بهزة رأس بسيطة وابتسامته تتسع لتحتل وجهه بأكمله فرحا بزواج وحيده:


+




- تمام.. نقرأ الفاتحة؟..


+




فنظر فاضل في خفية الى لؤي الذي أشار برأسه في هزة بسيطة بالموافقة، وبداخله يشعر بالامتنان لوالده الذي سأله ولو بصمت وكأنه يخبره أنت خليفتي من بعدي، ولك الكلمة الفصل تماما مثلي!!..


+




فاضل بسرور رافعا يديه باسطا راحتيهما:


+




- نقرأ الفاتحة...


+




"آمين.. صدق الله العظيم"... ما أن أنهوا قراءة الفاتحة حتى تعالت الزغاريد من الخادمات وعلى رأسهم "أم الخير".. تلك السيدة الخمسينية العمر والتي تشرف على باقي الخدم بالفيللا، ودلفت هي ومعها خادمة شابة بكؤوس  شربات الورد لتقدمه للجميع، لتفاجأ رشا بنفسها وهي تجلس أمام حازم بمفردهما في حين تجمعت العائلتين في إحدى الجلسات البعيدة تاركين لهما المساحة الكافية لتبادل الحديث..


+




حازم بابتسامة شقت فمه المغطى بشارب خفيف:


+




- مبروك..


+




رشا ببحة خفيفة وهي تشرد بعينيها بعيدا عنه:


+




- الله يبارك فيك..


+




حازم باستحسان:


+




- فستانك جميل أوي، كدا أنا اطمنت، شكلي كنت واخد عنك فكرة غلط!!


+




قطبت رشا والتفتت اليه تطالعه متسائلة في حيرة:


+




- فكرة غلط؟!!!


+




حازم ببساطة:


+




- آه.. كنت فاكرك عنيدة، لكن طلعتي بتسمعي الكلام، لما طلبت منك تاخدي بالك من لبسك التزمت على طول!!!!!!


+




ليطير خجلها كذرات الرمال بعيدا، وتهتف من بين أسنانها في حنق واضح:


+




- نعم؟!!!.. يعني إيه بسمع الكلام على طول دي؟.. لعلمك بقه أنا لبست الفستان دا عشان عجبني، مش عشان أنت أمرتني أني أخد بالي من لبسي!!!


+




حازم ببرود محاولا تمالك أعصابه التي تبرع تلك العنيدة بإثارتها:


+




- وماله لما أطلب منك حاجة وتعمليها؟.. مش جوزك؟!!


+




سارعت رشا نافية وهي تهز رأسها فاهتز ذيل الحصان الذي يعلو رأسها ليستريح بعدها على كتفها اليمنى ليقول حازم ساخرا:


+




- لأ؟!!.. أومال الفتحة الي قريناها دي تبقى إيه؟.. وكتب كتابنا اللي هو بعد يومين دا بردو تصنيفه عن حضرتك إيه؟..


+




رشا برفعة كتفيها في عدم مبالاة:


+




- امممم.. خطوبة!!.. مش كتب الكتاب عندكم يعني خطوبة بردو بس LEGAL!!!!


+




        

          


                

كرر حازم كلمتها باستهجان قائلا:


+




- LEGAL!!!!... ليه هنتجوز في المحكمة؟!!!!


+




زفرت رشا بضيق لتطاله رائحة أنفاسها العبقة فيقبض على أصابعه بقوة ويشد على أسنانه، لا لا لا أن حالته كل مدى تسوء، أمعقول أن مشاعره كانت بركانا خامد وما أن ارتبط اسمه باسم تلك الفاتنة المتمردة حتى نفضت الركام من عليه لينفجر مطلقا حمما لاهبة و يكون هو أول من يحرقه لهيبها!!!!...


+




كررت ندائها له لينتبه من شروده ويقول معلقا على كلماتها أن الأمر لا يحتمل السخرية:


+




- هو بجد شيء مينفعش السخرية منه..


+




سكتت قليلا ليردف بعدها بحزمه المعهود ليكون اسما على مسمى:


+




- جوازنا أمر ما يقبلش الاستهانة به، ولا السخرية منه، أنتي في أقل من 48 ساعة هتكوني مراتي – مشددا على أحرف الكلمة – أن شاء الله، ولازم تتأكدي من كدا، أنه مهما حصل، أنتي وافقت على جوازنا يا رشا، وما فيش رجوعك في رأيك دا ولا أنا هسمح لك أني حتى تفكري مجرد تفكير أنك تغيري رأيك!!!!


+




أوشكت على قذفه بشتيمة باللغة الانجليزية تماما كحالها حينما تحتد، لتلجم لسانها في آخر لحظة فهي لن تنقض وعدها لنفسها بأن تثب للجميع أن رشا ليست تلك المدللة المغرورة الأنانية، وكم ستسر حينما تراها في عينيه... عندما ترى انبهاره بها، وومضات الاعجاب التي تلمحها تمر سريعا عبر مقلتيه تزداد رسوخا و......


+




مهلا مهلا... ما الذي حدث لي؟.. حتى وهو معي أشرد مفكرة به؟!!!... لتزفر باختناق بينما سكت حازم يطالعها بدوره بعيون نافذة كالصقر، محاولا سبر أغوارها، ليتحدث مغيرا دفة الحديث ببساطة:


+




- تحبي ننزل نشتري الشبكة أمتى؟..


+




رشا ببرود:


+




- مالوش لزوم، عموما أنا عندي MY JEWELERIES!!!!


+




فانطلقت يدا كالكلّاب تقبض على يدها الموضوعة على طرف مقعدها وضغط على أصابعها بقوة في غفلة من الآخرين وهتف فيها بحجة من بين أسنانه المطبقة بقوة:


+




- مجوهراتك دي ماليش دعوة بيها، دي حاجات والدك جابهالك، جاتلك هدايا، انما شبكتي أنا.. أنا اللي أجيبهالك، وبفلوسي أنا... أنتي هتبقي مراتي أنا يا هانم، مش أنا اللي هكون جوز الست!!... وياريت تاخدي بالك كويس أوي من النقطة دي!!!!


+




آهة ألم ناعمة انطلقت من بين شفتيها الورديتين بينما رفرفت بأناملها بين أصابعه القوية تحاول سحبها وهي تقول بصوت منخفض متألم:


+




- آي يا حازم... إيدي!!!!.. 


+




انتبه على أصابعها الهشة التي كاد يفتتها فأسرع بالتخفيف من قبضته ولكن دون افلاتها!!!.. أردفت رشا بحنق وهي تحاول جذب يدها من قبضته:


+




- خلاص.. طالما شبكتك يبقى هاتها أنت زي ما تحب، ودا المفروض عشان تبقى عارف، في أمريكا العريس بيشتري خاتم الزواج ويعملها مفاجأة لعروسته، مش هي اللي بتختار!!.. فين الفرحة في كدا عاوزة أفهم أنا؟!!!!!!!!


+




        

          


                

ابتسامة صغيرة رفعت طرف شفته ليقول بعدها وقد أثلج صدره تفكيرها الرومانسي ناحية الشبكة، فهي تراه رمزا للحب بين العروسين، ومفاجأة سعيدة من العريس لعروسه، فقام بما جعلها تفغر فاها دهشة بينما تخضب وجهها بجماء الخجل، إذ رفع يدها الى فمه بعد أن اختلس نظرة الى الحاضرين وضمن انشغالهم عنهما، ولثم باطن كفّها برقة، مغمضا عينيه وقد شمّ رائحة عطرها والذي وضعت منه مسحة صغيرة فوق معصميها، فسحب نفسا عميقا فتح بعده عينيه ونظر اليها هامسا بصوت أجش:


+




- ما فيش برفان يتحط تاني إلا ليا أنا!!!!...


+




نظرت اليه بذهول بينما دقات قلبها تقفز إلى الأعلى، ما أن شعرت بفمه على راحتها وهي تحبس أنفاسها فلم تطلقها، بينما شعرت بدمها يسير دافئا في أطرافها، ولو كانت بحالتها الطبيعية لم تكن لتسمح لعبارته بأمره لها بعدم التعطر ثانية بأن تمر مرور الكرام، ولكنها تلك القبلة التي فعلت بها الأفاعيل، ليزيد من تشتيت نفسها وهو يردف هامسا في أذنها بما لم يستطع كتمه أكثر من ذلك علّها ترحمه من ذلك الشعور اللاسع الذي يكويه ما أن يشاهدها:


+




- على فكرة دا مش تحكّم.. لكن أنا... بغـيييير... بغيير أوي أوي عليكي يا رشا!!!!..


+




هل قال رشا عادية أم غازلها وهو ينطق باسمها؟!!!... فهي تشعر بدغدغة في أوصالها وكأنه قد داعب اسمها وهو يلفظه لتنتقل المداعبة لها هي نفسها!!!!..


+




صوت لؤي قطع عليهما خلوتهما لينضم الباقيين اليهما، وقد تم الاتفاق على مستلزمات الزواج، فقد أخر فاضل حازم أن الشبكة هي بالاتفاق بينه وبين رشا وبما أن الأخيرة كان قد سبق لها واخبرته أن يختارها هو على ذوقه الشخصي فقد تم الانتهاء من مناقشة امر الشبكة، أما بالنسبة للمهر فرفض فاضل قائلا أن مهر ابنته هو أن يرعى حازم الله فيها، أن أحبها اكرمها وأن لم يحبها لم يهنها، أما بالنسبة للسكن فقد اقترح فاضل أن يجهز الاستراحة التي بالمزرعة كي يستقروا فيها بما ان عمل حازم يتطلب تواجده بالمزرعة، ليرفض حازم مصرّحا أن المنزل الذي سيسكنه سيستأجره من حرّ ماله وأنه هو من سيتولى هذا الأمر، فاقترح لؤي عليه أن يدفع ايجارا للاستراحة وبهذا يكونوا قد توصلوا للحل الوسط، وقد تنفس الجميع الصعداء فهكذا أمور كثيرا ما تتسبب في افساد الكثير من الزيجات!!!..


+




ومر اليومان كلمح البصر ليقبل اليوم المنشود... أو.. الليلة الكبيرة كما أسماها أنور!!


+




كان العمل بحديقة قصر عز الدين مختار الراوي على قدم وساق كخلية النحل، فقد صمم الأخير على الاحتفال بعقد قرآن الجميع في قصره، وقام بالاستعانة بمكتب مشهور لتنظيم حفلات الخطوبة والزفاف، وبفندق شهير لتجهيز مائدة طعام كبوفيه مفتوح عامرة بما لذ وطاب..


+




- قول ورايا يا أستاذ.. زوجتك ابنتي البكر الرشيد ندى عز الدين مختار الراوي، على مذهب الامام أبي حنيفة النعمان وعلى الصداق المسمى بيننا...


+




        

          


                

كرر عز الدين الكلمات وراء المأذون الشرعي المكلف بعقد القرآن وكان قد وضع يده بيد يوسف بينما وضع المأذون منديلا أبيضا كبيرا فوق ايديهما المتشابكة..


+




شعر يوسف بالدم وهو يندفع كالشلال الهادر في جسده وهو يسمع والد حبيبته وهو يزوجه منها، ليأتي دوره ويقول له المأذون:


+




- قول يا عريس... قبلت زواج ابنتك..


+




ولكن يوسف لم يدع المجال أمام المأذون لتتمة عبارته إذ سارع بالتحدث هاتفا بلهفة:


1




- قبلت زواج ابنتك البكر الرشيد ندى عز الدين مختار الراوي على مذهب الامام أبي حنيفة النعمان وعلى الصداق المسمى بيننا...


+




ليسحب الماذون المنديل وهو يقول بابتسامة:


+




- بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في الخير، مبارك عقد القرآن الميمون.. 


2




نهض يوسف معانقا حماه في حين كانت ندى تتلقى التهاني من أمها وصديقاتها، بينما يوسف يكاد قلبه يتوقف من شدة الاثارة ورغبته في الانفراد بها... هي زوجته!!!!


+




أحجم عن الصراخ بها عاليا فهو لا يستطيع التصديق أنه أخيرا أصبحت ندى له بحق الشرع والقانون، يقسم أنه يموت ولا يدعها تبتعد عنه ثانية، فلقد ردت روحه الى جسده الميّت بزواجهما ولن يسمح لأي شيء أو أيٍّ كان أن يفسد علاقتهما... فارتباطه بندى.. خطًّا أحمر غير مسموح لأيٍّ كان تجاوزه!!!...


+




جلس يوسف مقابلها في حين كرر المأذون نفس الشيء بالنسبة للؤي والذي وضع يده في يد والد سعادات مكررا خلف المأذون في حين سلط يوسف عيناه على نداه والتي سرقت أنفاسه لحظة أن رآها بهذا الفستان الذي تبدو فيه كالأميرة، بلونه الأبيض الذي تداخل معه الأحمر بطريقة فنية تحبس الأنفاس، وارتدت قفازات بيضاء كبيرة لتستر ما ظهر من ذراعيها في حين غطت شعرها بوشاح ذهبي يتناسب مع شذرات الذهب المتناثرة على مقدمة الفستان، وكانت قد استعانت بمزينة شعر مخصوص كانت قد حضرت للاهتمام بزينتها هي وسعادات ورشا بعد تذمر الأخيرة ولكن لؤي أصر على أن تحذو حذو ندى وسعادات وبالطبع رفضت وعاندت ولكنها وافقت في الأخير... وتحديدا عندما تدخّل حازم والذي ببعض كلمات هامسة لها لم يسمعها لؤي كانت قد وافقت وطار رفضها أدراج الرياح!!!...


+




ما أن أعلن المأذون سعادات ولؤي زوج وزوجة حتى سارعت أمها باطلاق زغرودة طويلة أطول من تلك التي أطلقتها بعد الانتهاء من عقد قران يوسف وندى..


+




تقدم والد سعادات من ابنته وقبل جبهتها وقال موجها كلماته الى لؤي الذي وقف مقابلا لها:


+




- مبروك يا بنتي، مبروك يا بني، مش هوصيك عليها، دي سعادتنا...


+




لؤي وعيناه لم تفارقا وجه سعادات أبدا:


+




- اطمن يا عمي، دي سعادتي أنا، حد يفرّط في سعادته بردو؟!!!..


1




وجلس على مقعد مواجه لها وهو يتمعن فيها قامعا بصعوبة رغبته بالتهام قطعة المشمش التي تجلس أمامه، فهي بفستانها الذي أصرّ عليها ابتياعه لها بعد مقاومة شديدة منها حتى أنه قد أقسم أنها أن لم توافق فسيقوم هو بالشراء لها والتمتع بتخيّلها أسفل الفستان!!!... لتسبّه ناعتة إياه بالوقاحة، وتصمم بالمقابل على شراء الفستان برفقة ندى ورنا دونه، فوافق مضطرا، ليجد نفسه لا يستطيع تهدئة ضربات قلبه والتي منذ أن وقعت عيناه عليها وهي تعلو في اطراد مستمر!!!


+




        

          


                

كان الفستان من قماش الشيفون المتعدد الطبقات بالكامل، باللون المشمشي منثور فوق صديريته فصوص من الألماس الصناعي، كان محكم من الأعلى ويضيق عند الخصر لينزل باتساع حتى الكاحل، عاري الكتفين حيث تغطيهما بوشاح مشمشي من الساتان الناعم منقوش أول حرفين من اسميهما على طرفه بفصوص الألماس.. S&L وكانت هذه فكرة رنا... لتنال اعجاب كل الموجودين وأولهم لؤي الذي يكاد ينصهر من حرارة شوقه الى سعادته!!!...


+




وحان دور العريس الأخير.. حازم، والذي كان قد فاجأ رشا في الليلة السابقة بزيارته لها طالبا من والدها السماح له بالجلوس معها قليلا، ليفاجئها ما ان اصبحا بمفردهما بتناوله ليدها ودفع خاتما باصبعها البنصر اليسار، لتطالعه بدهشة وتساؤل، قبل أن تنظر الى الخاتم الذي يزين اصبعها لتحبس انفاسه من روعته وهتفت بدون وعي وبسعادة كبيرة كالأطفال تماما:


+




- الله يا حازم.. تحفة!!.. بس دا غالي أوي!!!!!


+




انحسرت ابتسامة حازم التي افترشت وجهه ما أن رأى فرحتها بخاتمه، وقال مقطبا فالفارق المادي بينهما هو الشيء الوحيد الذي يؤرق مضجعه بل ويقلقه مما يجعله متأهبا دوما تجاه أي ملاحظة ولو عابرة كالآن:


+




- أنا مش فقير أوي يا رشا، احنا عندنا حتة أرض في البلد والحمد لله عايشين كويس، دا غير أني من وأنا في ثانوي وأنا بشتغل وعامل دفتر توفير كنت بحط فيه كل قرش بكسبه، ودي كانت نصيحة بابا ليا، والحمد لله نفعتني دلوقتي، جبت شبكة حلوة، وأقدر أقوم بمتطلبات الجواز بالكامل و.....


+




شعرت رشا بمدى حساسيته تجاه ذكر النقود وكانت قد لمست ذلك في أكثر من موقف لتقاطعه هامسة برقة وقد لمعت عيناها اعجابا به وبشخصيته القوية:


+




- أنا مش قصدي يا حازم، أنا بس مش مصدقة أنك تجيب لي خاتم غالي أوي كدا، أنا لو كنت اخترت ما كنتش هختار أحلى منه!.. 


+




حازم بابتسامة خفيفة:


+




- يعني عجبك؟..


+




هتفت رشا بسعادة:


+




- أنت بتهرّج؟.. أنا وقعت في غرامه، I FILL IN LOVE WITJ HIM!!...


+




طقطق حازم بلسانه وهمس لها وهو يميل عليها قائلا:


+




- تؤ تؤ تؤ.. مش مسموح لك تقعي في غرام حد غيري أنا.... جوزك!!!.. حتى لو كان خاتم!!!


+




فاندفعت دماء الخجل الى وجهها الذي سرعان ما أشاحت به بعيدا ليرفع معدل الأدرينالين في جسدها وهي تراه ينخفض برأسه المكلل بخصلاته السوداء مقبّلا أناملها كل أصبع على حدة بكل تبجيل وكأنه يقدم لهم فروض الولاء والطاعة!!!!..


+




عادت من شرودها والمأذون يعلنهما زوجين، وخلافا لشقيقها ويوسف فقد كان متجهم الوجه بل ويصرّ على أسنانه غضبا فهو يشتعل كأتون ساخن منذ فترة، وتحديدا منذ أن وقعت عليها عيناه عند قدومه، بينما تشعر هي بالدهشة من غضبه ذلك، فهي قد فعلت ما طلبه منها قبيل انصرافه بالامس أن يكون فستانها محتشما، حتى لا تُفسد أجمل لحظات حياته.. غيرته الحارقة!!!... ليسلب أنفاسها بكلماته الصادقة، والتزمت بالفعل بما طلبه، ففستانها يغطيها من أعلاها إلى أسفلها، حتى أن حذائها غير ظاهر بالمرة،إذن فيما غضبه ولما؟!!!!!!!


+




        

          


                

أجابها حازم على هذا السؤال ما أن استطاع الانفراد بها عند جلوسهما فوق الجلسة المخصصة للعروسين والمزدانة بالورود البيضاء، فقد تم تصميم ثلاث جلسات للعرسان، في الحديقة، هتف حازم من بين أسنانه بغلّ شديد:


+




- أنا مش قلت لك يا رشا تلبسي فستان مقفول؟.. نفذتي بردو اللي في دماغك!!!


+




رشا بذهول:


+




- هو إيه دا؟.. ما هو مقفول أهو!!.. دا حتى الشوز مش باينة خالص!!!


+




ابتسم حازم بتهكّم وأجاب بسخرية وهو يمد يده خلفها:


+




- آه.. مقفول فعلا!!... طيب تقدري تقوليلي الظهر فين؟... إيه القماش قصّر معهم!!!!


+




انتفضت رشا تحاول الابتعاد عن ملمس أصابعه التي وضعها فوق ظهرها ليتحسسه هاتفة بخجل وحنق:


+




- موديله كدا، ولا كنت لبست لك قفطان يكون أحسن؟!!!!


+




حازم وهو يشد على أسنانه:


+




- انتي مش ملاحظة الخروم الواسعه اللي في القماش؟!!!!!!!


+




كشرت رشا وهتفت بحنق:


+




 - خروم؟!!!!.. دا قماش جبير يا حضرت، أغلى وأرقى أنواع الأقمشة، وبعدين ما هو متبطن؟!!!!


1




حازم بحدة:


+




- متبطن بقماش زي قلته!!.. شفاف!!!


+




هزت رشا برأسها يمينا ويسارا في يأس وهي تهمس بتعب:


+




- لا دا كتير – ثم طالعته مردفة – شيفون يا حازم، قماش شيفون، والناس كلها بتبلس أكتر من كدا في الافراح..


+




حازم بغضب:


+




- أنا ماليش دعوة بحد، انتي مش هتتنقلي من هنا، مش هقدر أستحمل أنا وانتي عمّالة تتمختري رايحة جاية قودام الناس، مش كفاية انه لازق فيكي!!!


+




رشا برجاء:


+




- حازم فين الناس دول؟.. كلهم أهلنا وأصحابنا، أحنا معزمناش حد عشن الحفلة جات فجأة، وبعدين القماش موديله كدا والله العظيم، هقول كم مرة؟!!!!!...


1




زفر حازم باختناق وهو يشيح بوجهه بعيدا، لتخونه عيناه وتسترقان منها النظرات الملهوفة، فهو يغالب شعوره بصعوبة في الهرب بها بعيدا عن الجميع، لا يريد لعيْن أن تلمح حُسنها سواه، فهي... حصريّة له وحده!!!!!!..


+




*************************


+




صدحت أغاني الـ دي جي، ورقص العرسان عليها يصاحبهم رنا وأنور والذي استطاع اقناع يوسف بأعجوبة بالذهاب فتستطيع رنا موافاة ندى لمساعدتها، وتجهيز نفسها أيضا.. 


+




تم افتتاح بوفيه الطعام، وتقدمت كريمة ندى ويوسف الى داخل الفيللا حيث تم إعداد جلسة للعروسين بناءا على طلب العريس حتى يستطيع الجلوس إلى عروسه بحرية، خاصة وأن ندى ترتدي الحجاب فحتى تسنح له الفرصة أن يراها كما يريد ويحلم!!!


+




        

          


                

ما أن انصرفت كريمة حيث المدعوون حتى اقترب منها يوسف ووقف أمامها وهمس بحب يلمع بين دخان عينيه:


+




- مبروك..


+




ندى باضطراب وهي تهرب بعينيها بعيدا بينما تتراجع للوراء عدة خطوات بعيدا عنه:


+




- الله يبارك فيك..


+




يوسف وهو يقلّص المسافة بينهما مقتربا منها:


+




- شكلك زي القمر..


+




ندى برقة:


+




- ميرسي!..


+




وواصلت عودتها للخلف فيما واصل هو التقدم ناحيتها، قالت تريد تشتيت انتباهه فقد رأت لمعة عينيه لتعلم أنه ينوي أمرا ولا بد:


+




- أنـّا نازلي فرحانة جدا، شوفت عيّطت ازاي بعد ما كتبنا الكتاب؟!!!


+




يوسف بابتسامة ساخرة:


+




- آه بصراحة كانت فرحانة جدا، بس اللي بيعجبني فيها أنها حتى وهي فرحانة مش بتنسى تشتمني!!!.. قالت لي – وقلّد طريقة نازلي في الحديث – مبروك فالاد يوسف، كتبتي أخيرا كلبة، كنت فاكراكي مافيش كتابة ولا قراءة حتّى!!!.. 


1




ضحكت ندى بنعومة ليقول يوسف وهو يطالعها بافتتان واضح:


+




- ممكن أبارك لمراتي؟..


+




- يوسف، أظن أننا اتفقنا صح؟... 


+




أجابت ندى وهي تحاول الابتعاد عنه عندما دنا منها حتى وقف أمامها تماما ومال عليها يطالع صورته المنعكسة في عينيها العنبريتين المكحلتين بالكحل الهاشمي الأسود الذي أبرز لونهما وبياض بشرتها الواضح، وصعد بنظره الى الوشاح الذهبي الموشى بوريقات بيضاء في ظاهرها بينما تعكس ألوان قوس قزح إذا ما أنعكس عليها الضوء، همس بابتسامته التي لم تفارقه منذ أن أعلنهما الشيخ "زوج وزوجة".. فكانت أجمل عبارة مرّت على آذانه:


+




- اتفقنا ما قولتش حاجة، بس الاتفاق ما قالش انك تفضلي بحجابك قودامي؟!!!.. ندى.. أنا جوووزك - ومط الكلمة يتذوق معناها وهو يتلفظها ببطء شديد ليجد أن لها طعما حلواً وكأنها تغرق في القِطر ثم أردف بعينين تداعبانها بلا هوادة - يعني يحل لي أني أشوفه!!.. ومش بس هو.. لا... أنا محرم ليكي، يعني تكوني معايا زي ما بتكوني مع نفسك تمام... لأني أنا أقرب لك حتى.. من نفسك!!!..


+




سرعة في التنفس مع ازدياد في ضربات القلب وسخونة سرت في كامل أطرافها حتى شعرت بوجهها وكأنه صفيح ساخن، ليخونها الكلام لأول مرة... هي من وصفها كل من عرفها بأنها لا تغلب في الحديث أو "لسانها سابقها".. كما يقال لها!!... ابتلعت ريقها بتوتر وأشاحت بعينيها الخائنتين بعيدا، ونعتهما بالخائنتين لأنهما عانداها حتى استجابا لأمرها بالالتفات بعيدا عنه ليغزّانها بقوة وكأنهما يعاقبانها على حرمانهما من... حبيب مقلتيهما!!!...


+




همست بصوت بالكاد يسمع وهي تفرك أصابعها بقوة بدون وعي منها:


+




- الحفل مختلط، مينفعش أشيل الحجاب، وبعدين...


+




        

          


                

ورفعت عينيها بغتة لتصيبه سهامهما بمقتل!!.. فقد شعر بصدره يطبق عليه، وقد انحبست أنفاسه، ربّاه.. أليس لعشقه لها من حد يقف عنده!!!.. لا يعلم إلى أي مدى سيتضخم حبها في قلبه؟.. فهو يكاد يقسم أن قلبه لم يعد به متسع لعشقه لها، ولو زاد أكثر فسيقع صريع هواها!!..( يا ولدي قد مات شهيدا من مات فداءا للمحبوب!!).. 


+




مال تجاهها أكثر حتى ضربت رائحتها الخلابة أنفه لتنتعش حواسه مقاطعا لها بابتسامة ولهى:


+




- يعني دا السبب بس؟!!!


+




هزت برأسها باضطراب بالموافقة، فكالمسحور مد يده ليفك وشاحها مطمئنا أن لا أحد يستطيع اختلاس النظر اليها - فهما بمفردهما أخيرا في غرفة الصالون بالداخل لتناول العشاء بينما المدعوون جميعهم بالحديقة بالخارج حيث مكان الحفل - بينما هي كالمنوّمة وقفت مستسلمة له حتى أزاح الوشاح جانبا ثم مد أصابعه لينزع دبابيس شعرها لينساب كالحرير بين يديه، فيغرز أصابعه به متلمس نعومته التي تكاد تفقده عقله، ودفع برأسها تجاهه فيما رمى الوشاح من يده جانبا، ليغرز أصابع يده الأخرى بين خصلاتها التي تنافس الحرير في نعومته، وهمس أمام شفتيها بلهجة أقرب للتوسّل:


+




- سامحيني.. بس بجد.. مش قادر!!!


+




وقبل أن تسنح لها الفرصة للاستفهام كان قد خطف ورد شفتيها في شيء... أبدا لا يمكن وصفه بأنه.. قبلة!!!.. فهكذا وصف فيه بخس لحقه شديد!!!.. 


+




فهي أي شيء آخر إلا أن تكون.. قُبلة!!.. قد تكون ماسا كهربائيا!!.. أو تكون نبعا عذبا!!!.. أو شلالا ينعش روحك!!... وقد تكون... عودة أبدية للطائر المهاجر... الذي يجد عشّه أخيرا بين أحضان حبيبه!!.. قد تكون أيٍّ من ذلك ولكن من المؤكّد أنها ليست أبدا... قُبلة!!!!!!!..


+




لا تعلم كم طال اكتساحه لها، ولكنها انتبهت إليه وهو يستند بذقنه العريض إلى جبهتها يحول التقاط أنفاسه الثائرة، بينما استندت هي عليه فساقيها لا يستطيعان حملها، وبعد أن هدأت أنفاسه أبعد رأسه عنها وأحاط وجهها بيديه يرفعه لعينيه وهمس لعينيها العنبريتين:


+




- بحبك!!!!..


+




صوت طرقات على الباب أيقظها من ذهولها من الطوفان الذي اكتسحها وتركها مشلولة لا تستطيع مقاومته، فابتعدت عنه في حين كتم هو زفرة ضيق، لتسارع بترتيب مظهرها في مرآة الكونسول الذهبي، وما أن انتهت حتى كان الطارق يدلف بدون انتظار الإذن، والذي ما أن وقعت نظرات يوسف عليه حتى كاد يبكي كمدا، فهناك على عتبة الباب وقفت نازلي تطالعه بنظرة منتشية وكأنها قد أحرزت هدف البطولة!!!!!!.. فرفع قبضة يده وعضّ على أصابعه المضمومة قهرا و.... حسرة!!!..


1




*********************


+




- أنا عايزة أعرف أنتي موديني على فين؟..


+




هتفت سعادات بنزق وهي ترى لؤي يقف بسيارته أمام كورنيش النيل، وتحديدا لدى مرسى للمراكب، أجاب لؤي:


+




        

          


                

- أظن أنه حمايا العزيز، والدك نفسه ما سألنيش السؤال دا لما قلت له أني عاوز أسهر معاكي برة لوحدنا، الراجل وافق على طول وقالي باللفظ أحنا هنروّح وأنتم براحتكم أنا عارف أنكم عرسان وعاوزين تفرحوا وبعدين هي دلوقتي مراتك... مقدرش أمنعها عنك!!


+




تأففت سعادات ليردف بابتسامة نصر صغيرة:


+




- اتفضلي انزلي..


+




ترجلت سعادات من السيارة، ليمسك بكفها الصغير ويسير برفقتها حتى المرسى حيث صعد الى سفينة نيلية من ذوات الخمس نجوم، لتفاجأ سعادات بخلو السفينة إلا منهما في حين أوضح لها لؤي أنه لا يوجد معهما سوى الشخص المسئول عن قيادة السفينة وهو يلتزم قمرة القيادة ولن يزعج خلوتهما!!!


+




قطبت سعادات وقد شعرت بعدم الراحة لوجودها بمفردها معه، فتوجهت الى سطح السفينة حيث تلاعب الهواء بخصلاتها الناعمة بفعل يدي مصففة الشعر الماهرة التي استخدمتها ندى والتي طوّعت خصلاتها المجعدة بيديها الساحرتين لتستحيل الى أخرى في نعومة الحرير!! فيما أخذت تتلاعب بعقد الألماس الذي ألبسها إياه لؤي في حفل الزفاف، حيث ابتاع لها طقما من الألماس شبكة لها، وقد حبست أنفاسها من شدة جمال الطقم!...


+




وقف لؤي خلفها يطالع أضواء المباني المبتعدة، ثم همس لها وهو يضع يديه على كتفيها:


+




- هتبردي!!


+




لينتفض جسدها وتسارع بالابتعاد وهي تقول في ارتباك وتلعثم:


+




- لا.. ما.. ما تشغلش بالك، أنا مش بردانة ولا حاجة..


+




لؤي وهو مصرّ على دخولها:


+




- طيب ياللا عشان نتعشى احنا مشينا بعد فتح البوفيه على طول ومالحقناش ناكل..


+




قطبت سعادات وهي تطالعه بريبة وتوجس، لتعود أدراجها الى الداخل ثانية فيسارع هو في اللحاق بها..


+




أشار لمائدة معدة لشخصين وقد تم وضع شمعة معطرة في المنتصف، فجلست سعادات وهي تزدرد بريقها في توتر، سكب لؤي في صحنها الطعام، فبدأت تأكل بدون شهية ولكن ما ان تذوقت الطعم الذي لا يقاوم للأكل حتى شرعت في التهام صحنها وقد ذكرتها معدتها بأنها خالية منذ غذاء الأمس..


+




ابتسم لؤي وهو يراها تأكل بطبيعية مطلقة، ورفع شوكته وعلى طرفها بعض الطعام وقربها لفمها فقالت بخجل وارتباك :


+




- كُل أنت، أنا باكل أهو..


+




ولكنه صمم على إطعامها لتفتح فمها في استسلام وتغلق فمها على الشوكة، ليشعر بالحرارة وهي ترتفع في جسده!!!..


+




أبعدت عينيها خجلا ما أن التقطت الطعام الذي مده لها، قال لؤي بهمس:


+




- فيه صلصة على بؤك..


+




فرفعت أصابعها بغية ازالتها ليكون هو أسرع منها ويسارع بمسح بقعة الصلصة من فوق طرف شفتيها ولكن.. بشفتيه!!!!..


+




        

          


                

تعمق في قبلته، وقد أحاطها بين ذراعيه رافعا لها من فوق كرسيها واضعا لها فوق ركبتيه، من دون أن يسمح لها بالابتعاد عنه فيما واصل هو النهل من رحيق شهدها، حتى إذا ما شعر بها تكاد تختنق ابتعد سمحا لها بسحب نفسا عميقا، ثم مال هامسا أمام وجهها:


+




- احنا لازم نتجوز وبسرعة.. ماذا وإلا كنتي عاوزة تتجوزي وبطنك قودامك، عموما أنا مش ممانع كدا... كدا انتي مراتي!!

 تخضب وجها خجلا وضربته بقبضتها الصغيرة لتصدح ضحكته عالية قوية فيما احتضنها بقوة كادت تزهق أنفاسها!!!!..


+




************************


+




- اتفضلي ادخلي..


+




قال حازم بجدية، لتدلف رشا الى البستان الزجاجي الي يضم أنواعا نادرة من الزهور والورود كانت كريمة قد أخبرته بوجوده حينما سألها عن مكان يستطيع الجلوس مع عروسه بمفردهما...


+




وقفت رشا تنظر الى أشكال الزهور والورود النادرة حولها باعجاب واضح وذهول، وقد نسيت البرودة التي يعاملها بها حازم..


+




تقدم حازم منها لتنتبه الى وقوفه أمامها، حيث طالعه بنظرات غامضة فزفرت حانقة وهتفت:


+




- أقدر أعرف 111 اللي بين حواجبك دول ليه؟..


+




لم يجب فواصلت وهي تحرك كتفيها علامة اللامبالاة، مردفة:


+




- عموما أنت اللي مزوّد الموضوع، المسألة أبسط من كدا بكتير!!


+




أيضا لا جواب مما جعل الريبة والتوجس يحتلان قلبها، فتابعت وهي تحاول التماسك بصورة أكبر:


+




- شكلك كدا هتطلع جوز نكدي!!!!


+




نظر اليها ساخرا فتابعت بعناد:


+




- آه طبعا نكدي!!!.. فيه حد ينكّد على عروسته يوم كتب كتابهم؟.. لكن واضح كدا أنك واخد النكد دا هواية!!!... وشكلك كمان بتحبها أوي!!!


+




م يرد مما أثار غيظها فصاحت بضيق:


+




- أقدر أعرف أنت مش بترد عليا ليه أنت.....


+




ولكنها لم تستطع اكمال عبارتها فقد ابتلعت شفتي حازم باقي الكلمات في عناق مسيطر حنون، قد سلبها عقلها بالكامل، واستسلم له قلبها دون أدنى مقاومة، فقد عرفت أنها أمامه ستخسر عن جدارة، فقررت تسليم قلبها له ليهمس لها بأنها قد أسرت قلبه بفيروزي عينيها، فأصبح هو أميرها وصارت هي.. أسيرته مدى الحياة!!!!


+




 *******************


+




انطلق رنين هاتف يوسف يقطع حديثه مع ندى ونازلي ليقفز واقفا هاتفا بنصر:


+




- حصل؟.. آه... فين؟!!!... لا... الصبح بالكتير هتلاقيني عندك أن شاء الله، حلاوتك كبيرة طبعا، سلام يا صاحبي!!!


+




سألته ندى:


+




- فيه حاجة يا يوسف؟..


+




يوسف وقد لمعت عيناه بظفر:


+




- ها... لا أبدا.... المهم بكرة أن شاء الله عندي مشوار ضروري هخلصه وأفوت عليكي عشان نخرج سوا..


+




نازلي ببساطة:


+




- خليه بعد ظهر فالاد أكون قمت من نوم واستعديت!!!


+




يوسف بذهول:


+




- قمت واستعديت!!!


+




نازلي بايماءة موافقة:


+




- أها... أنا روح مع ابنتنا ندى... مش كون لوحدها معاكي فالاد سيس خرسيس!!!


+




ضرب يوسف وجنته بيده هامسا بيأس:


+




- كملت!!!


+




لتبرق عيناه بوحشية وهو يتابع مردفا لنفسه:


+




- المهم مشوار الصبح دا، أنا مش مصدق أنه خلاص... بئيت في إيدي، ومش هتفلت مني!!!


1




ليعتصر أصابعه في قبضة قوية وهو يهمس بكلمة واحدة أو بالأدق اسما واحدا بينما لمعة عيناه تشي بما يضمره لها يوسف وما ينوي فعله وهو يلفظ الاسم بحقد وكره أسود:


+




- مايسة الشرقاوي!!!!!!!!!!!!!!!... 


+




                      - يتبع -


+




التاسع والعشرين من هنا 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close