رواية قارئة الفنجان الفصل التاسع والعشرين 29 بقلم مني لطفي
قارئة الفنجان
الفصل (29)
بقلمي/ احكي ياشهرزاد(منى لطفي)
دلف الى ذلك المكتب الفخم في تلك البناية الشاهقة، يمشي بخطوات واثقة ورأس مرفوع بشموخ وإباء، وقف لهنيهة وسط الغرفة فيما كان ذلك الرجل الخمسيني العمر يراجع بعض الأوراق بينما يقف مدير أعمال بجانبه...
تفحص فيه جيدا ليجد أن جسده الممشوق وقوامه الرياضي ينمّان عن مدى اهتمامه بصحته، فمن يراه يظنه في أوائل الاربعينيات وليس أواخر الخمسينات، أي أصغر من عمره الحقيقي بما يقارب الخمسة عشر عاما، ومع الشيب الأبيض الذي يغزو فوديه يكسبه جاذبية خاصة، يجيد ذلك الثعلب الكهل استخدامها خاصة مع... الفتيات الصغيرات، فهو متخصص في السن من 14 إلى 22 عاما، ليبتسم بسخرية خفيفة، إذن فلا داعي للعجب من فسق ابنته، فقد ورثته وبالكامل عن أبيها، رجل الأعمال الوقور شكلا... الحقير مضمونا!!!!!!..
رفع الأخير رأسه ليزم عينيه ناظرا اليه بتركيز شديد قبل أن يصرف ساعده الأيمن بحركة بسيطة من يده، وكأنه يهش بها حشرة تزعجه!!... تحدث بصوت رخيم:
- طلبت مقابلتي لأمر ضروري... ولو أني مافيش أي سابق معرفة بيننا..
وسكت باسطا يده يعطيه الإذن بالحديث وكأنه يأمره، مما جعل يوسف يجز على أسنانه، فأكثر شيء يكرهه هو التعالي والغرور، وخاصة من ذلك الزنديق الذي يجلس تحيطه هالة من الوقار والتي ما هي إلا فقاعة هواء!!!.. يوسف ببرود وهو يجلس دون أن ينتظر إذنه له بالجلوس ناظرا اليه بتحد لم يعجب ذلك الرجل المهيب الجالس وراء مكتبه يطالعه بنصف عينين بينما عقله يعمل كالمكوك ويتصيد أية إشارة تصدر من يوسف ليحللها عقله، فليس عبثا أن سمي في دنيا المال بـ.. الثعلب!!..
يوسف ببرود:
- لكن فيه معرفة قوية بيني وبين.. - سكت قليلا قبل أن يلتفت إليه يطالعه بتركيز شديد قبل أن يتابع ببطء ضاغطا على أحرف الاسم - بنت حضرتك... مايسة!!!!!!!
ولأول مرة يستطيع بشري أن يخترق درع الثعلب السميك مسببا شرخا ولو بسيطا فيه، إذ تخلى عن بروده وهتف بحدة فقد بوغت من تصريح يوسف بمعرفته بابنته:
- إيه؟!!!!!!!!!.. انت بتقول إيه؟...
يوسف ببساطة وهو ينفض ذرة غبار وهمية من فوق كم سترته:
- اللي سمعته!!. مايسة هانم كانت في وقت من الأوقات.. - ليدير عيناه له مكملا بابتسامة تشف واضحة - مراتي!!!!!!
هب الرجل واقفا يضرب بقبضته سطح المكتب الماهوجني أمامه هادرا بغضب:
- مرات مين يا مجنون أنت؟.. أنا عمري شوفتك قبل كدا؟.. بنتي تتجوزها أزاي من غير ما أشوفك ولا اعرفك؟..
نهض يوسف بدوره وأجاب وهو يعتدل واقفا أمامه:
- وهو دا فعلا اللي حصل!!.. أنا اتجوزتها من غير ما تشوفني ولا تعرفني، عادي.. ما هي متعودة على كدا!!!!!
قطب رحمي الشرقاوي وهتف بحدة وريبة:
- قصدك إيه؟.. أنت مين اللي دفع لك عشان تيجي تعمل الشو الرخيص دا؟..
يوسف بابتسامة ساخرة:
- أنا مقدر وقع المفاجأة عليك... عموما.. اتفضل..
وأخرج ظرفا أبيض مده اليه ليتناوله رحمي وهو متوجس فيما تابع يوسف:
- الظرف دا فيه ورق اقراه كويس، و.. سيديهات... وفلاشة، الحاجات دي كلها عبارة عن تاريخ بنتك الـ.. محترمة!!!... اقراها كويس... في ظرف 48 ساعة لو ما تتصرفتش انت مع بنتك... أنا اللي هتصرف، أنا كنت أقدر أعاقبها بمعرفتي، بس قلت أن أبوها، وأنت اللي أولى أنك تربيها، وللحظ السعيد انك نزلت تتابع فرع شركتك هنا، ودلوقتي الكرة في ملعبك.. يا تربيها أنت.. يا تسيبهالي أنا...
برقت عيناه بشر وهو يتابع بحزم وشراسة:
- وأنا هخليها تندم عدد شعر راسها عن اللي عملته، وتكفّر عن كل غلط في حياتها!!..
ثم هز برأسه بايماءة خفيفة وتابع:
- عن إذنك يا.. رحمي بيه!!!!!
ودلف خارجا تاركا رجمى وهو يجعد الورق الذي كان قد أخرجه أثناء حديث يوسف ليهاله ما يرى!!.. فابنته وكأنها احدى بنات الهوى!!!.. هو رحمي الشرقاوي من تهتز لاسمه الابدان سواء في الخارج أو الداخل!!!!... ليصرخ عاليا مناديا مدير أعماله يأمره باحضار مايسة فورا واللحاق به الى قصرهم في المنصورية، وقلبه يضرب بعنف ودون هوادة، فيما صوت يتردد في ذهنه أن ما فعله في فتيات الآخرين.. جاء من يفعله بابنته هو... "داين.. تدان"!!!!!!!!..
*********************
- يا بنتي ريحيني، أنتي ليه بتجادلي وتعاندي وخلاص؟.. جوزك وجاي عشان ياخدك وتقضوا اليوم مع أهله، وأبوكي وافق وأخواتك رايحين معاكي، يبقى ليه العِند دا؟..
تأففت سعادات مجيبة والدتها التي نفذ صبرها من عناد ابنتها:
- يووه يا ماما، أنا مش عاوزة أروح!!.. تعبانة من سهر امبارح، وبعدين أنتي وبابا مش هتروحوا... يبقى مينفعش أنا أروح من غيركم!!!
أمها بسخرية:
- يا سلام يا بنت بطني!!.. تعرفي في اللي يصح وما يصحش أوي أنتي؟..
ثم تابعت محاولة ترضيتها:
- يا بنتي يا حبيبتي.. انتي عارفة أبوكي مش حمل سفر ، صحته ما تساعدوش، وأنا هقعد معاه، وأخواتك هيروحوا معاكي عشان ما يبقاش اسمها انك رايحه لغاية عندهم لوحدك، لأننا نفهم في الاصول كويس، لكن مهما كان بردو دا اسمه جوزك، كاتبين كتابكم مش مخطوبين، ربنا يهديكي يا بنتي، هتكسفي الراجل وتكسفي أبوكي معاه، أنا مش فاهمه انتي ليه رافضة اوي كدا؟!!!!
سكتت سعادات ولم تدري ماذا تقول؟.. أتخبرها عن وقاحته معها ليلة أمس؟.. أتحكي لها ما فعله حتى أنه لم يرفع يديه عنها إلا حينما هددته بأنها ستمتنع عن رؤيته نهائيا بل وستقص على والدتها كل ما كان منه، وأن الزفاف ستعمل على تأجيله مدة لا تقل عن السنة!!!!... ليرفع يديه مستسلما فهو أكثر من يعرفها جيدا، ويعلم أن هذه المجنونة قد تحكي لأمها فعلا!... ووقتها لا يعلم ماذا سيفعل بها؟.. ولكنه... يحب جنونها هذا، فهو االذي يجعله يشعر بأنه حيّ يتنفس!.. فقبل أن يعرفها بجنونها كان كالآلة، كل أيامه لا يشغلها سوى العمل، وعقله لا يفكر سوى بالعمل ثم العمل فالعمل!!!!...
انتبهت من شرودها على صوت أمها التي تقول بريبة:
- بت يا سعادات.. اوعي يكون يا بت حصل حاجة بينكم امبارح لما خرجتو تتعشوا بره؟..
احمر وجه سعادات بشدة ونفت بقوة هاتفة بتردد بسيط وهي تطالع أمها التي ناظرتها بدورها رافعة حاجبها بريبة:
- ايه يا ماما دا، انتي مش عارفة بنتك؟.
الأم بحيرة:
- ما هو عشان عارفة بنتي مستغرب من رفضك دا؟...
سعادات نافخة بضيق:
- يووه، خلاص هروح، بس لو أخته ضايقتني بكلمة من كلامها اللي زي السم دا أنا مش هسكت، أنا قلت لك أهو!!!
لترتاح تقاسيم وجه امها وتهتف براحة بعد أن علمت سبب رفض ابنتها هو الصدام مع رشا شقيقة خطيبها والتي لم تألفها هي الأخرى:
- لا اطمني، جوزك مش هيسمح لها ولا لأي حد أنه يضايقك بربع كلمة حتى، ياللا بقه اشهلي شوية، قاعد بره من زمان، أنا هروح أشوف أخواتك على ما تلبسي..
وخرجت موصدة الباب خلفها بهدوء لتزفر سعادات الصعداء وهي ترى حيلتها قد انطلت على أمها التي عزت سبب رفضها لوجود رشا!!!..
+
قطبت سعادات وهي تتذكر تلك الدمية الـ.. "الباربي"... وكيف أنها قد فوجئت بوجودها لدى ندى لتعلم بعد ذلك بأن المزينة ستتولى أمر تزيينها كما هي وندى، تمتمت بسخط وهي تتذكر رشا بالأمس حينما تأففت من عدم حضور صديقاتها:
+
- أووف يا ربي.. ماجوش !!!.. أنا أكدت عليهم بس هما افتكروها كدبة ابريل!!...
+
ندى بتساؤل:
+
- كدبة ابريل في سبتمبر؟.. طيب ازاي دي؟..
+
رشا ببساطة:
+
- آه.. لأنهم عارفين أني لما أعمل خطوبتي مش أقل من فندق seven stars, لكن اتفاجئوا أنه في البيت!!.. فطبيعي ما صدقوش!!!
+
هزت ندى رأسها ولم تعقب في حين هتفت سعادات التي اغتاظت من صفاقة رشا:
+
- وهو البيت هنا أودة فوق السطوح؟.. دا قصر ما شاء الله..
+
رشا بتجهّم:
+
- ايوة بس باكي وبوسي ولولو مش هييجوا!!!
+
سعادات بتساؤل مقطبة بين حاجبيها بتركيز عميق:
+
- إيه دا مين دول؟... كلاب!!!!!!
1
رشا بذهول بالغ:
+
- إيه؟.. قلتي إيه؟..
+
كررت سعادات وهي تشير اليها ببساطة:
+
- الأسامي اللي انتي رصّيتيها دي دلوقتي أسامي كلاب.. صح؟!!!!!!
+
ناظرتها رشا في صدمة لثوان قبل أن ينفلت عقال لسانها وتهتف بغضب:
+
- how dare u?... are u crazy?
+
سعادات ببرود وهي تشير اليها:
+
- شوفي أنا ما فهمتش غير crazy .. الله يكرم أصلك، لكن أنا بسأل سؤال عادي، ما يستحقش أنك تغلطي فيا..
3
ندى وهي تنظر الى رشا بلوم:
+
- معلهش يا سعادات، ما تزعليش هي مش قصدها..
+
سعادات بعدم اهتمام ظاهر:
+
- ولا قصدها!!. ما تشغليش بالك يا أبلة ندى، هي أعصابها تعبانة عشان توتو لولو وسوسو وهوهو ما حضروش!!!!!
+
رشا باستنكار واضح:
+
- مين دول؟...
+
سعادات بثقة مفرطة:
+
- الكلاب!!.. مش انتي اللي لسه قايله أنك زعلانة عشان محضروش!
+
كادت رشا أن تقتلع شعرها وهتفت بغضب:
+
- أولا مافيش سوسو ولولو ومعرفش إيه دا، تاني حاجة بقه دول أصحابي not dogs!!!...
+
شعرت سعادات بالخجل ولكنها أجابت وهي تحرك كتفيها بعدم اهتمام:
+
- أعمل لك إيه؟.. أساميهم هي اللي خليتني أفكر كدا!.. قال باكي وبوسي ولولو!!...
+
عادت سعادات من شرودها على صوت أمها وهو يناديها لتسارع بخطف حقيبتها وارتدائها بطريقة مائلة كعادتها دوما والخروج اليهم..
+
ما أن دلفت الى صالة بيتهم المتواضع حتى أبصرت ما جعل قلبها يخفق بشدة، فقد جلس لؤي وعلى ساقه جابر شقيقها بينما تجلس بجواره شقيقتيها التوأم سامية وسمية، وبجانبه من الناحية الأخرى، تقى أختها، لتقف مسمرة لوهلة قبل أن تناديها أمها فتقول بابتسامة شاحبة:
+
- معلهش اتأخرت عليك!!
+
رفع لؤي رأسه ليشاهدها وعلى الفور ارتسم تعبيرا حنونا على تقاسيمه الرجولية الجذابة، ليضع جابر عن ساقيه ويقف ويقول بابتسامة حبست أنفاسها:
+
- ولا يهمك، أستناكي عمري كله، المهم أنك جيتي في الآخر!!!
+
طالعته بانشداه في أول الأمر وهي في ذهول من كلماته الغزلية خاصة في وجود والدها، لتشيح بعينيها بعيدا وقد امتقع وجهها بشدة وهي تهتف في داخلها بأنه ولا بد قد فقد عقله!!!!..
+
لاحقا بعد صعودهم الى سيارة لؤي، وقد جلس أخواتها الأربعة بالخلف، بينما احتلت هي المقعد الأمامي بجانبه، مال عليها يساعدها في ربط حزام الأمان، لينتهز الفرصة ويميل هامسا في أذنها:
+
- حتى لو جاية مع أهلك كلهم، مش هيهمني!!!!!!!
+
قطبت بريبة، ليعتدل هو ويشغل المحرك منطلقا بالسيارة في حيت قضت سعادات وقت الرحلة وهي تحلل كلماته المبهمة، فلم تشارك بالحديث الدائر سوى بردود بسيطة، ليقوم لؤي بما جعلها تفتح عينيها واسعا في حين غمزها هو بعبث ماكر، فقد وضع أسطوانة غنائية في مشغل الاسطوانات بالسيارة وانطلق صوت المغني يطرب الآذان بتلك الاغنية الشهيرة..
+
سنين رايحة.. سنين جاية.. بشوف أحلامي في عينيا
+
بحس الكون ضحك ليا.. ضحك ليا.. ضحك ليا
+
ولا قبلك ولا بعدك ولا بقدر على بُعدك
+
وقلبي أي غالي ليك وحدك.. قلبي يا غالي ليك وحدك!!!!!!
+
قطبت سعادات عاقدة ذراعيها أمامها وهمست بما اعتقدته بدون صوت:
+
- الراجل اتجنن!!.. قودام أخواتي!!. اللي يشوفه يقول دا ما كانش معشّم يتجوز من أصله!!!!!!!!
+
لتقاطع همهماتها مع نفسها ضحكته العالية، لتلتفت إليه مذهولة، فضحكته نابعة من القلب، تشي بسعادة صاحبها، سعادة... صافية!!!!!!!... ليبادلها النظر بعد هدوء ضحكاته بأخرى... محبة... سعيدة.... عاااااشقة!!!!!... فتزداد ضربات قلبها باطراد واضح ويتحول وجهها الى اللون القرمزي وفكرة واحدة تراودها.. "لو استمر لؤي على هذا الحال فزفافهما في القريب.. أمرا لا بد منه"!!!!!!!!..
+
********************************
+
كان يقف مع عامل إسطبل الخيول يطمئن عن حال الخيل الجديدة التي تم جلبها من الخارج، حينما توسعت حدقتاه غير مصدق لما تراه عيناه!!!... لتنفر عروق رقبته ويفاجئ العامل باندفاعه من أمامه كالاعصار يقطع على تلك الحمقاء طريقها فيقبض على مرفقها ويدفعها أمامه بالقوة الى داخل العيادة البيطرية، صافقا الباب خلفهما بعنف!!!!!!!..
+
لم تصدق عيناها وهي تراه ينطلق تجاهها بتلك الطريقة، وعيناه تنطلق منهما شرارات تكاد تحرقها حية، قطبت خيفة وتوجس، وحاولت التراجع حينما فاجئها بالقبض على رسغها بقوة جعلتها تطلق آهة ناعمة، كانت بمثابة صب المزيد من الزيت الساخن إلى النار ليستشيط غضبا، ويدفعها بعنف تجاه عيادته البيطرية ويدلف وراءها صافقا الباب خلفهما بعنف ارتجت له أركان المكان!!!..
+
وقفت أمامه تفرك رسغها الذي ينبض بالالم بعد أن فك هذا المتوحش قبضته عنها، بينما وقف هو أمامها يطالعها في نظرة سوداء، قبل أن يقترب منها في خطوات بطيئة تماما كالنمر حين يجنو من فريسته، وقال بهدوء خطِر:
+
- أنا كم مرة هحذّرك من طريقة لِبسك؟!!!!!
+
قطبت رشا لثوان ثم نظرت الى ثيابها لتهتف بعدها في ذهول وهي تطالعه بدهشة بالغة:
+
- نعم؟!!!!!!... لِبسي!!!.. ما له لبسي؟.. ما هو عادي جدا!!!!
+
حازم باستنكار تام:
+
- دا عادي دا؟..
+
ليجري بعينيه على ثيابها من أعلى إلى الأسفل وهو يقبض على يديه بشدة ويمنع نفسه بصعوبة من صفعها بقوة على مؤخرتها ثم عناقها حتى تزهق أنفاسها!!!!..
+
صوت تأففها الحانق أيقظه من خيالاته الساااخنة ليهدر فيها بغضب وهو يشير بسبابته على ثيابها من أعلى إلى الأسفل:
+
- أنتي شايفة دي هدوم عادية دي؟..
+
رشا بيأس:
+
- فيها إيه هدومي بس؟... بنطلون جينز وتي شريت، إيه الغلط فيهم؟..
+
حازم ساخرا بينما الدم يهدر بقوة في عرقوه وهو يتخيل أن عمال المزرعة قد متعوا أعينهم برؤيتها وهي على بتلك الثياب وحتى وصلت إليه في حظيرة الخيل:
+
- أه.. هو فعلا عادي، أنما فيه حاجة بسيطة أوي... البنطلون تقريبا من أيام اعدادي والبلوزة من وأنتي في ابتدائي!!!!!!!!!!..
+
لتفتح عينيها واسعا بغير تصديق، وتنظر الى ثيابها ثانية، وهي تكاد تبكي، فهي لا تشكو من شيء، بنطال من الجينز... وتي شيرت قطني، أين الخطأ في ذلك؟.. فأجابت بحدة:
+
- حازم، بلاش أسلوب السخرية دا، هدومي ما فيهاش أي حاجة، أنا شخصيا مش شايفة فيها حاجة!!!!
عاجلها حازم هاتفا بعصبية جمة:
+
- يبقى مش بتشوفي يا هانم!!!!!
+
نظرت اليه بذهول غاضب وقبل أن ترد عليه الرد الذي يليق به في نظرها أردف هادرا:
+
- البنطلون لازق فيكي، والبلوزة يدوب مغطية بطنك...
+
لتقاطعه هي هاتفة بحنق:
+
- بنطلون إيه اللي لازق فيا؟... دا سكيني يا أستاذ!!!.. والتي شيرت موديله كدا، انما هقول إيه.... ما انت 24 ساعة مع البهايم بتاعتك هتشوف الحاجات دي فين؟!!!!!!!!!!!!!..
1
وعلمت!!!!... ما أن أنهت آخر كلماتها الرعناء حتى رأتها في عينيه، لتتراجع الى الخلف وهي تحدق فيه بذعر رغما عنها، فلأول مرة تشعر الخوف فعلا منه، ليسارع بالقبض على ذراعها وسحبها اليه بشدة جعلت رأسها تطرق في صدره ليتأرجح شعرها المضموم على هيئة ذيل فرس على كتفها فيما شهقت بألم قبل أن تسمعه وهو يهمس بينما يميل عليها زارعا قدحتيه المشتعلتين بين فيروزي عينيها:
+
- أظن أني قلت لك قبل كدا أني مش هسمح لك تتجاوزي معايا في الكلام؟.. أنا جوزك!!!... وأقسم بالله يا رشا أني هربيكي من أول وجديد، وقاحة في الكلام معايا أو مع أي حد لأ، هدومك ولو شوفتك لابسة حاجة تانية بالشكل دا مش هتشوفي خير، مفهوم؟!!!!
+
شحب وجهها ليعود ويمتقع بشدة باللون الاحمر ولكن دليل الغضب، وكأنها لم تكن تظن أن يتركها بمنتهى السهولة بعد أن صرخ فيها بعدة كلمات، لتتمالك نفسها وتقف أمامه رافضة جعله يشعر بذعرها وأن كان قد رآه في صدرها الذي ينتفض في قلبها كالعصفور:
+
- وأنا بقه مش عاوزة أكمل معاك!!.. أنا حالا هروح أقول لدادي أنت بتعمل معايا إيه، وابقى وريني عضلاتك دي اللي أنت فردهم عليا!!!...
+
ثم تابعت وهي تشيح برأسها بنزق بلغتها الانجليزية:
+
- silly !!!!!
+
سكت لثوان قال بعدها مشددا على كل حرف ينطقه:
+
- في أحلامك يا رشا أني أسيبك!!!... أنا جوزك وبموافقتك أنت، والموافقة دي خلاص مافيهاش رجوع، وياريت تكبري بقه شوية، مش معقول أشوف مراتي لابسة كدا وهي فتنة أساسا وما أنطقش!!!!!!!!
+
كان من المفترض بها لو كانت في الحالة العادية أن ترغي وتزبد، ولكنها ابتسمت!!!.. نعم... ابتسامة بلهاء افترشت وجهها من الأذن الى الأذن كمن يقوم بدعاية معجون أسنان!!!!!.. ورقص قلبها طربا وكلماته تتكرر في آذانها... "فتنة أساسا"!!!!!.. فعلا.. الأنثى.. أنثى.. مهما صالت وجالت ونادت بحقوق المرأة والمساواة ما أن ينظر أليها آدم خاصتها بعينين لامعتين حتى تذوب عشقا في... "سي السيد"!!!!!!....
+
تداركت رشا نفسها سريعا مستعيدة وجهها الخشبي.. وزمت فمها ناظرة له بطرف عينها في حين قطب هو باستغراب واضح!!!.. فهو يكاد يقسم أنه شاهد ابتسامة عريضة تفترش ثغرها الكرزي!!!.. حتى أن عينيها قد لمعتا ببريق حجر الفيروز النادر!!!.. هز رأسه بيأس... فأبدا لن يستطيع أحد على فهم طبيعة الأنثى.. بل يكاد يجزم أنها هي نفسها لا تفهم نفسها؟!!!!!!..
+
قالت رشا ببرود وهي تنوي أن تكسر غروره الذكري:
+
- أنا شكلي اتسرعت بموافقتي دي، للأسف كنت فاكراك غير أي حد اتقدم لي!!!
قطب حازم وهتف بخشونة:
+
- بعيدا عن قلة أدبك وأنتي بتجيبي سيرة اللي كانوا عاوزين يتقدموا لك، أنما ممكن أعرف أيه اللي صدر مني خلّأكي تقولي كدا؟. من باب العلم بالشيء مش أكتر!!! (أضاف العبارة الأخيرة بلا مبالاة زائفة لم تخدعها)..
+
ابتسمت رشا بمرارة وأجابت:
+
- عارف يا حازم.. أنت الوحيد اللي وقفت في وشّي واعترضت على الحاجات اللي معجبتكش في شخصيتي، مع أنك سوري يعني.. بتشتغل عند دادي، يعني أكيد تخاف على شغلك، لكن قوتك وانت بتكلمني وتتخانق معايا وتستفزني خليتني قلت أنك غير أي حد قابلته سواء هنا في مصر أو في الـ states، وعشان كدا بردو أنا حاسيت أنك أنت اللي هتساعدني أني رشا الحقيقية تبان، أني أعرف طريقي اللي تهت فيه بين هنا وأمريكا، بين الصح والعيب هنا والحرية المطلقة هناك، أنا كنت في مفارق طرق، تايهة مش عارفة أنا عاوزة أيه بالظبط وأي طريق أمشي فيه، لغاية ما حصل موضوع... تيمو – جز على أسنانه غضبا من مجرد سماعه اسم هذا التافه في حين واصلت هي من دون أن تنتبه له – اللي هو عمله وانه ييجي لغاية هنا، وكلامه لدادي، خلاني صدقتك لما قلت لي انى مستهترة، لانه دا الواضح مني، وكرهت شخصيتي دي، لاقيتني عاوزة أكون زي سعادة خطيبة لؤي تصدق؟.. يوم ما جات هنا وشديت معها وانت وقفت في صفها وشوفت في عينيك نظرة اعجاب بيها واتفاجئت بلؤي وحبه ليها باين في عينيه، استغربت.. قلت فيها إيه زيادة عليا؟.. مع أنها بمواصفات الجمال عادية، الاجابة عرفتها من لؤي وهو بيتكلم عليها لما سألته ايش معنى دي؟..
+
سكتت وشردت عيناها بعيدا متابعة بصوت ناعم وهي تستعيد كلمات شقيقها العاشق لسعادته:
+
- طفلة في ثوب امرأة!!.. كانت جملته اللي وصفها بيها!!.. قالي مجنونة... بس جنون يخليك حاسس انك عايش!.. قاللي لسانها سابق تفكيرها، وطفلة في ردود أفعالها، لكن لأول مرة أحس أني حي وبتنفس وأنا معها!!.. كلامه ونظرات عينيه خليني أحسدها!!..
+
نظر اليها بتساؤل فأكملت بابتسامة صغيرة:
+
- آه بحسدها يا حازم!!.. بحسدها أنه فيه حد حبها أوي كدا وفهمها أوي واستوعب شخصيتها كمان!!... لؤي شاف عيوبها الواضحة لينا مميزات بالنسبة له!!.. و لمّا.. – وسكتت تلعق شفتيها بطرف لسانها الوردي تشعر بالتردد لتتابع ولكن لا بد لها من تكملة مصارحتها تلك فقد لا تواتيها الشجاعة مرة أخرى لذلك، وهي قد أرادات أن تضع النقاط على الحروف كما يقولون فبعد هذه المواجهة أما الاستمرار أو... الانفصال!!! – بابا فاتحني بموضوع جوازنا كنت فاكرة أنه اللي طلب منك بعد اللي قاله له..
+
قاطعها بصلابة:
+
- ما تقوليش اسمه تاني!!!!
+
نظرت اليه بانشداه لتهز رأسها بالايجاب مردفة:
+
- اتفاجئت أنه أنت اللي اتقدمت لي من نفسك!.. ساعتها بس حاسيت أني زي سعادة!.. أنه فيه حد عاوزني زي ما أنا بعيوبي، ومتقبلها!!!... لكن... اكتشفت أنه عشان نستمر سوى أنت عاوزني أتغير لمواصفات معينة في دماغك، حازم...
+
رفعت عينيها اليه تتابع وغلالة رقيقة من الدموع بدأت تتجمع في مقلتيها:
+
- اللي بيكون عاوز حد مش بيشترط عليه أنه يغير الحاجات اللي فيه عشان يكونوا سوا!!.. بيقبلوا بعض زي ما همّا، لكن أين أتغير عشان ترضى تكمل معايا فأنا آسفة... ارتباطنا عمره ما هينجح!!!!
+
وسكتت وهي تقف توليه جانبها، ليخطو ناحيتها وقف بجوارها تماما ويقول بجدية:
+
- أنا اتقدمت لك عشان عاوزك أنتي!!.. من أول يوم شوفتك فيه وفيكي حاجة بتشدني!!
+
ابتعدت الى الخلف خطوتين تقدمهما هو ناحيتها وعيناه تحاصرانها متابعا:
+
- على أد ما كنتي بتستفزيني بكلامك وتصرفاتك وأكيد... لبسك – مشيرا الى ثيابها – لكن جوايا كنت متأكد أنك غير كدا خالص...
+
اصطدامها بالحائط خلفها أعاق رجوعها ليقف هو يكاد يلتصق بها ويردف وهو يميل عليها مسلطا نظراته على عينيها:
+
- أنا اتقدمت لك وأنا عارف أنيت إيه يا رشا، ومش بحاول أغيّرك زي ما أنتي فاهمه عشان نكمل سوا، لأن ارتباطنا دا أمر مفروغ منه، لكن أنتي قلتيها بنفسك، أنتي حاسيتي أني أنا اللي هقدر أساعدك أنك تلاقي نفسك، يمكن أنا شديد شوية ودا شيء مش بإيدي!!!
+
رشا بهمس مختنق:
+
- مش بإيدك؟!!!!!!!!!
+
أحاط حازم وجهها بكفيه الخشنتين وقرّب وجهها منه هامسا بصوت أجش وشوق ملتهب يتصاعد من أعماقه:
+
- آه مش بإيدي!!.. غيرتي عليكي مش بايدي يا رشا!!.. من أول ما وافقتي أنك تكوني مراتي واحساس غريب اتملكني من ناحيتك، احساس أنك مراتي أنا... ليا أنا... ومافيش لحد الحق أنه يبص لك ولا تضحكي في وشّه حتى إلا أنا!!!.. سميه هَوَس.. جنون تملك... بس الاحساس دا مش بإيدي فعلا، لما شوفتك في الاسطبل كنت هتجنن، مجرد فكرة أنه حد ممكن يكون بص لك بس وانتي بالشكل دا خلّا الدم ضرب في نافوخي!!... كنت بين نارين.. عاوز أضرب لك لما يبان لك صاحب وعاوز..
+
سكت لتهمس بتساؤل كالمخدرة:
+
- عاوز إيه يا حازم؟!!!!!
+
ضربت أنفاسه الساخنة حرير بشرتها وهو يردف بتوق ينخر عظامه لارتشاف رحيق شفتيها الشهدي:
+
- أني أحضنك... وأخبيكي جوه ضلوعي، و.......
+
ولم يستطع الصمود أكثر من ذلك، فهو بشر من لحم ودم، وهي.. امرأته... حقه وحده، فلما يمنع نفسه من ارتشاف رحيقها كي يطفئ ظمأ قلبه العاشق لها!!!!!!!!!!..
+
متى أحبها؟.. متى تسلت تلك الصغيرة وامتلكت عليه دواخله؟!!!!... متى أصبحت هي مالكته وهو من يتشدق بأنها هي حقه الحصري، ليكتشف أن حقوق الملكية متبادلة فيما بينهما!!!!
+
ووضع فمه كلمة النهاية لكلماته موقعا باسم صاحبه العاشق على ثغرها الطري، بينما تسللت يديها تطوقان عنقه فيما أعلنها قلبها صريحة وقوية بداخلها:
+
- "لقد أحببت هذا الشخص!!"...
+
ليتعانقا وقد احتوى كلا منهما الآخر بين ذراعيه بشدة، ففي حين كانت رشا تطوقه بحنان ولهفة الى حبّه، كان هو يحتويها دافعا بشعور الدفء والأمان إلى داخلها، يدفعها الى أحضانه وكأنها أثمن ما يملك.... ولكن لا يزال كل منهما لا يستطيع البوح بمكنون صدره للآخر... قد يكون.. خوفا... أو قلقا... أو توجسًّا من ردة فعل الطرف الآخر... ولكن الشيء المهم بالأمر... أن ما بينهما ثمينا لدرجة أنهما لن يستطيعا التفريط فيه أبدا.... أو.. على الأقل برغبتهما!!!!!!!!!..
+
*******************************
+
زفر يوسف للمرة التي لا يستطيع عدّها، وهو يرى نازلي وقد انفردت بالحديث مع ندى، جلس واضعا يده فوق وجنته متابعا حديثها الشيّق بالنسبة لها عن أحفادها باسطنبول، بينما يكاد يبكي من داخله، فخطته لقضاء اليوم مع نداه قد تبدلت جملة وتفصيلا بداية من مرافقة نازلي لهما وحتى تغيير وجهتهما والتي كان ينوي أن يجعلها مفاجأة لها بالذهاب بها الى الاسكندرية وقضاء اليوم على شاطئ البحر، فقد علم أنها من عاشقات عروس البحر المتوسط في هذه الفترة من العام، لينتهي بهم الحال إلى إحدى الطاولات المنتشرة في النادي، بينما احتلت نازلي معظم الوقت وهي تتحدث الى ندى، وليس هذا وحده، بل أنها قد احتلت أيضا المقعد المجاور له، حتى أنه كاد أن يصطدم بإحدى السيارات أثناء سيره وقد بلغ غضبه وحنقه أوجه!!!....
+
نازلي موجهة حديثها الى يوسف:
+
- أنتي فالاد.. أنتي مش اتكلم من وقت ما قعدنا ليه؟..
+
يوسف بملل:
+
- هتكلم أقول إيه بس يا أنـّا؟.. هو أنتي اتديتي حد فرصة؟!!.. ما شاء الله عليكي من ساعة ما ركبنا العربية للحظة دي ما فصلتيش!!!!!!!!
+
هتفت نازلي باستنكار:
+
- انتي فالاد أدب يوك!!!.. أدب سيس خرسيس... أنت اتريق على حظرتونا؟.. أنا نازلي رستم كاظيم باشا, ييجي فالاد سيس خرسيس يقول كلمات سيئات في حقنا!!!!
2
ندى محاولة تلطيف الاجواء:
+
- يا أنـّا يوسف مش قصده، دا بيهزر معاكي مش أكتر..
+
ثم نظرت الى يوسف بأمر:
+
- مش كدا يا يوسف؟!!!
+
يوسف بيأس:
+
- لا مش كدا!!!!
+
شهقت نازلي في حين داست ندى بقدمها على مقدمة حذائه أسفل المائدة ليكتم ألمه وقال مستدركا من تحت أسنانه المطبقة:
+
- قصدي آه..كدا.. وأبو كدا وأم كدا وعيلة كدا كلها كمان!!!!!
نازلي بتمتمة ساخطة:
+
- كلبة خمارة خنزاؤورة!!!..
+
كاد يوسف أن يهتف حانقا حينما سارعت ندى ووضعت يدها فوق يده وضغطت بدون وعي منها كي يكف عن التراشق بالكلمات مع نازلي، ليسود الصمت وتتولى الأعين اجراء حديث من نوع آخر، محمل بالشوق والحب والعتاب، فبلمسة من يدها ليده كانت نار غضبه قد بردت، وخبت وكأنها لم تكن!!!
+
كانت ندى أول من قطع تواصلهم البصري إذ رفعت يدها ببطء ونهضت وهي تقول:
+
- عن إذنكم.. أنا رايحه الحمام...
+
وانصرفت بخطوات مسرعة، تريد الاختلاء بنفسها، فما شعرت به ما أن لمست يدها يد يوسف لم يسبق لها وأن مرت بمثله قبل ذلك، لتشهق بعمق وهي تُدفع بقوة الى ناحية منزوية بين أشجار النادي، وما أن همّت بالصراخ حتى سمعت همسا في أذنها تعلم صاحبه جيدا:
+
- أنا يا ندايا.. أنا...
+
سكتت ليديرها ناحيته، فنظرت اليه بحدة ليقول محاولا ترضيتها:
+
- معلهش أنا آسف، بس مالاقيتش طريقة غير دي عشان أعرف أقعد معاكي بعيد عن الشاويش نازلي!!!....
+
رمته ندى بنظرة عتاب، قبل أن تقول:
+
- حصل خير، بس ما تبقاش تعملها تاني مرة، أنا قلبي خفيف مش بيستحمل!!!
+
يوسف وهو يدنو بوجهه منها:
+
- سلامة قلبك يا قلبي..
+
ندى بخجل وتلعثم:
+
- طيب يعني هو الكلام اللي أنت عاوز تقوله مينفعش قودام أنـّا نازلي؟!!!
+
يوسف ببراءة زائفة:
+
- خااااالص!!... الكلام دا بلس 18 بس، للكبار فقط يعني، وجدتك وصلت للسن اللي الانفعال فيه خطر عليها وأخاف على قلبها بصراحة!!!!
+
ضربته على يده تبعدها عنها وهي تهتف فيه بينما تخضبت وجنتيها بدماء الخجل:
+
- أنت قليل الأدب!!.. لا..أنت عديم الأدب كمان!!!.. وشوف مين اللي هيقف يسمع لك أنت وبلس 18 بتاعتك دي!!!!
+
ما أن همت بالسير بعيدا عنه حتى سارع بالقبض على معصمها هاتفا:
+
- لا استني بس، بعدين الكلمتين يقفوا في زوري يموتوني!!.. يرضيكي أموت وأنا في عز شبابي كدا؟!!!!!
+
لتفعل ما جعله يقف فاغرا فاه، إذ سرعان ما شهقت عاليا وسارعت بوضع يديها على فمه هاتفة بحنق وهلع:
+
- بعد الشر عنك، اوعى تقول كدا تاني!!!... أول وآخر مرة يا يوسف، اوعدني انك ما تجيبش سيرة الموضوع دا ولو بهزار!!!
+
كاد يوسف أن يسب نفسه على تسببه في هلعها بهذه الطريقة، ليزيح يديها قابضا عليهما مجيبا بحنان فيّاض:
+
- اوعدك... أوعدك طول ما أنا عايش أننا نفضل مع بعض ونعجز مع بعض ونفرح بولادنا وولاد ولادنا كمان أن شاء الله..
+
ثم سارع باحتوائها بحنان بين ذراعيه لتستكين هي داخل أحضانه، تنعم بهالة الدفء والأمان التي يمدها بها، تبتسم بنعومة وهي تشعر بنفسها وقد عادت طفلة صغيرة تتمرغ في حضن والدها، ولكنه ليس بوالدها.. وأكيد أن مشاعره ناحيتها لا تمت للأبوة بصلة خاصة ولمساته التي تزداد حميمية، ويداه التي تتلمسان مواضع مفاتنها بانبهار، لتقطب في ريبة وتهمس متسائلة ولا تزال رأسها تتوسد عضلات صدره وتحديدا فوق موضع قلبه تماما:
+
- يوسف.. انت بتعمل إيه بالظبط؟..
+
يوسف وهو تائه في عالم آخر:
+
- همممممم...
+
توسعت حدقتي ندى وهي تشعر بيديه وهما يشددان عليها لترفع رأسها محاولة الابتعاد عنه وهي تقول بتوتر ملحوظ:
+
- طيب ياللا بينا نرجع عشان أنـّا ما تقلقش علينا!!
+
ولكن.. لا حياة لمن تنادي، فيوسف غارق في دنياه الخاصة وهو يلثم وجهها بقبلات رقيقة خاطفة، لتكرر ندائها له وهي تبتعد بوجهها عنه:
+
- يوسف..
+
ولكن الصمت كان جوابه فهتفت وهي غير قادرة على التماسك أكثر من ذلك خاصة مع الاحاسيس التي يثيرها داخلها:
+
- يوسف احنا اتفقنا!!!!!
+
يوسف بشوق ملتهب ورغبة أرقته في التمتع برحيق شفتيها العذب:
+
- اتفاق إيه بس يا ندى، أنا بحبك، ومقدرش أشوفك قودامي وحلالي وأبعد عنك!!...
+
ندى هاتفة بقوة وهي تحاول دفعه بعيدا عنها:
+
- يوسف لو استمريت على كدا أنا مش هخرج معاك تاني!!!
+
ليكف عن محاولاته الحثيثة لعناقها ويقف هاتفا بحنق وهو يحاول التقاط أنفاسه الثائرة:
+
- اوعي تهدديني بحرماني منك يا ندى، ساعتها هنسى فعلا يعني أيه هدوء وضبط نفس وهتصرف معاكي بطريقة تخليكي تشيلي من بالك أنك في يوم تبعدي عني خالص!!!!
+
ندى بريبة:
+
- يعني إيه؟..
+
يوسف وهو يسلط عيناه عليها بحزم:
+
- يعني أنا جوزك، اتفاقك كان بينك وبين نفسك أنا ما أفتكرش أني وافقتك عليه، سمعتك آه لكن قلتها لك صريحة أني موافق على الخزعبلات بتاعتك دي؟...
+
قطبت محاولة التذكر ليجيب هو بدلا منها بتشف:
+
- لا.... ما طعتش مني كلمة واحدة توافقك على جنانك دا، وكل اللي بعمله دلوقتي أني أحاول أقرب منك، وأحسسك بحبي ليكي، وعشان كدا كنت مصمم على كتب الكتاب، يعني حتة مخطوبين وكدا انسيها يا ندى!!
+
ندى هاتفة بحنق:
+
- يعني كنت بتضحك عليا يا يوسف؟..
+
زفر يوسف بتعب واقترب منها واضعا يديه على كتفيها محاولة الشرح بصبر:
+
- يا حبيبة قلبي، أنا لا كذبت ولا ضحكت عليكي، لكن بصراحة يا ندى الكلام الي انتي قلتيه دا كلام ناس عاقلين؟.. يعني أيه أعتبر نفسنا مخطوبين واحنا كاتبين كتابنا مش فاهمها دي؟.. ندى حبيبتي أنا عاوز أقرب منك أكتر وأكتر، عاوز أكون أقرب لك من أنفاسك كمان!!!.. وعشان خاطرك هحاول أمسك نفسي شوية، مع أنى أول ما بشوفك وأفتكر أنك بئيتي مراتي على سنة الله ورسوله، ببقى عاوز أحضنك ما أبعدكيش عني لحظة واحدة...
+
ندى بهدوء:
+
- طيب ممكن يا يوسف ما تستعجلنيش؟..
+
يوسف بابتسامة:
+
- خدي وقتك كله، طالما احنا مع بعض يبقى خلاص.. مش مهم حاجة تانية..
+
ثم مال مقبلا جبهتها، ليقاطعهما صوت رنين هاتفه وبعد ثوان من تلقيه المكالمة الغامضة بالنسبة لندى قال يوسف وهو يغلق الهاتف وقد قبض على مرفقها بحنو يدفعها أمامه:
+
- ياللا يا ندى، معلهش أنا مضطر أمشي دلوقتي، هكلمك بالليل، هروّحك أني وأنّا..
+
ندى وهي تهرول للحاق بخطواته:
+
- حصل حاجة يا يوسف..
+
يوسف وهو لا يزال يمشي بخطوات واسعة:
+
- لا حبيبتي.. دا شغل ضروري!!..
+
*************************
+
- أنت بتقول إيه يا رمزي؟..
+
رمزي ذلك المحامي الشاب الذي كلفه يوسف بجمع كافة المعلومات الممكنة عن رحمي الشرقاوي:
+
- بقول لحضرتك أنه طلع دراع خطير للمافيا!!..
+
يوسف بجمود:
+
- تجارة مخدرات ولا سلاح؟..
+
رمزي بهدوء:
+
- تجارة البشر!!!!
+
قطب يوسف مكررا باستهجان:
+
- إيه؟. بشر!!!!!!!
+
رمزي وهو يهز رأسه بالايجاب:
+
- أيوة.. بشر!!!.. كل حجة ليها علاقة بالجنس البشري، ابتداءا من الدعارة، تجارة الاعضاء، وتجارة.... الرقيق الأبيض!!!!
+
يوسف بذهول:
+
- إيه؟.. رقيق أبيض!!!!!!!... أوعى يكون وجوده هنا يعني....
1
ليقاطعه رمزي بهزة من رأسه وهو يقول بحزن مؤكدا:
+
- أيوة، فيه عملية كبيرة بيحضروا لها، وهتتم عن طريق مصر، وتحت إشرافه هو شخصيا..
+
يوسف ببريق عزم يلمع في عينيه:
+
- يبقى جه لقضاه برجليه.. رمزي..
+
رمزي بطاعة:
+
- أيوة يا جو...
+
يوسف بأمر:
+
- اعرف لي ودّى مايسة بنته فين بعد ما سابوا قصر المنصورية، في 24 ساعة عاوز أعرف كل حاجة عنهم، وعاوز ملف كامل بكل بلاويه يكون عندي، وبعد ما تجمع كل دا... خد لي معاد من النائب العام، المعلومات دي لما توصله في أقرب فرصة!!!!!
+
وأكمل بوعيد هامس:
+
- أقسم بالله لا أخليك عبرة لغيرك، وبنتك المصون هتدفع تمن جرايمها وجرايمك وقريب أوي يا.... رحمي باشا!!!!!!!!!..
+
- يتبع -
+
