اخر الروايات

رواية خبايا الحب الفصل السابع والعشرين 27 بقلم عائشة حسين

رواية خبايا الحب الفصل السابع والعشرين 27 بقلم عائشة حسين


 السابع والعشرون

كنت أكرهه أو كنت أهواه

ماذا أقول إذا راحت أصابعه

تلملم الليل عن شعري وترعاه

وكيف أسمح أن يدنو بمقعده

وأن تنام على خصري ذراعاه

غداً إذا جاء أعطيه رسائله

ونطعم النار أحلى ما كتبناه

حبيبتي .. هل أنا حقاً حبيبته

وهل أصدق بعد الهجر دعواه

أما انتهت من سنين قصتي معه

ألم تمت كخيوط الشمس ذكراه

أما كسرنا كؤوس الحب من زمن

فكيف نبكي على كأس كسرناه

رباه أشياؤه الصغرى تعذبني
من قال أن اليُتم… .هو يُتم الأب… قد يكون ذلك في عُرف الشرع والقانون… أنما في عرف القلب وقانونه اليتم هو يُتم الأصدقاء والأهل والأخوة… يُتم المشاعر
وما أقواه من يُتم ..لأنك تفقد المشاعر… وتارة تارة تفقد الأحساس وروعته… وتصبح أعمى المشاعر تتخبط بين أروقة القلوب… .
كنت يتيمة فبعثك لي القدر ..أباً وحبيباً… تبنيت مشاعري ..فشبت على يديك ..لتصبح عشق خالص جذورة ممتدة ..قوية… فهنيئاً لك بقلب ،هدر دقاته لاجلك فقط ..وهنيئا لك بروح تسكنك وتسكنها،
دمت لي حبياً وأباً وأخاً…دمت لي كل العالم ..يا حبيب الروح
كور الورقة بيده والألم نشب مخالبه وغرزها بقلبه وروحه… تطلع حوله بنظرة شملت الحجرة المزينة بالشموع والفراش المغطى بأوراق الورود زمجر بحنق… وتلك الرسالة أوجعته أكثر ..ولكن ماذا يفعل كل شئ ضده هو رجل مكبل بمرض ،
طُرقات على الباب دخلت بعدها وعد تختلس له النظرات الحزينة المعاتبة… اتجهت لخزانة الملابس أخرجت ما يناسب النوم وغادرت وعندما أمسكت بمقبض الباب هتف أدم بضيق
--وعد…
توقفت وعد دون أن تتحرك او تستدير ناظرة له ..وقف أدم خلفها يحاول السيطرة بكل قوة على أعصابه… نطق أخيراً بعد صمت
--رايحة فين… ..؟
تنهدت وهى تضغط على المقبض بقوة ،بينما أنفاسها مرتبكة ،همست بنبرة مرتعشة مبحوحة
--هنام عند منال… علشان متدايقش .
--لا… .طبعاً ..مش هتطلعي من هنا
استدارت وعد تنظر إليه تحاول سبر أغواره ..ملامحه حزينة متناقضة لعبارته بالرفض ،عينيه تهدر نظرات أسى اجفلتها
تابع أدم بشرود
--وعد… خلافتنا بره حدود الاوضه دي… .
حملقت فيه بعدم استيعاب ..لترافق نظراتها هزة رأس غير مستوعبة .
تابع أدم بهدوء أقرب للركود… بعكس طوفان الحزن المندلع من عينيه
مشاكلنا تسيبيها على الباب ده ياوعد… .وغير مسموح تنامي فمكان تاني طول ماأناجوزك..حتى لو… ..تقطعت نبرته وتحشرج صوته وتابع بقسوة
وافهمي ده كويسس علشان مش هكرر كلامي تاني .
رمشت بأهدابها تستوعب البساطة والجمود الذي تحدث بهم… .برغم الكلمات التي تنبض بالحب والعاطفة ..كيف لها ألا تحب رجلاً مثله ..رجل بكل معنى وبكل حرف .
شدد على كلامه وهتف بنبرة اشبه بالتحذير
--مفهوم ياوعد… .؟
هزت رأسها برفض وعينيها تلمع بتحدي سافر ومكر حف إبتسامتها الشغوفة لتهمس بعنجهية وعند
--لا… .مش مفهوم ياأدم… مستحيل أقعد معاك هنا وأنت بالشكل ده .
رفع حاجبه ودار قليلا حول نفسه ،ثم تحصر قائلا بقناع ساخر
--الي هو أيه الشكل ده بالضبط ..
ابتلعت وعد ريقها بصعوبة خشيت أن يسئ فهمها ثم أردفت بكل تحدي هامسة
--أصلك شبه الفيل أبو ذلومة… القت جملتها وذهبت للمرحاض لتبدل ملابسها ..
ابتسامة سرقها من بين اوجاعه لتحف ذوايا فمه المتغضن بالألم .
-----------------------'''' -----------------------''''
خرجت وعد تجفف خصلاتها بالمنشفة ..بينما أدم ممدد على الفراش يغطي وجهه بيده… انتهت من تجفيف شعرها ...واعتلت الفراش متدثرة بالغطاء… بعد دقائق شعرت بقبضة حديدية حول خصرها تجذبها… سحبها برقة حتى استقرت رأسها على صدره همس بكل رقة
-حتى ده ممنوع… .؟
همست بعذوبة متأثرة بحنانه
--الي هو ..أيه ؟
احتضنها بقوة ومال قليلاًهامسا بصوت عادي بديهي يناقض جمال ودفء الكلمات
--أنك تبعدي عن حضني… .!!!!وأنتِ جنبي
شهقت بحالمية بينما اناملها تتجول على صدره بذهول لتهمس بإستنكار
--أزاي… .؟
همس بخشونه ,
-- غير مسموح تنامي بعيد عن حضني حتى لو هنفترق اليوم الي بعده… أخذ نفس عميق ليهمس بصوت خشن أثملها

--مستحيل احرم نفسي من متعة حضنك ..أسيب المخدة دي تستمتع بعطر شعرك… أعتقد حاسة الشم عندي ممكن تتوقف احتجاج وثورة… وانا مش ناقص ياوعد خلي حاجه فيا سليمة
ارادت تصويب لكمة له ،وتشويه وجهه ..كلماته باردة كملامحه واسلوبه مستفز حد الجنون والاختناق… اطلقت نفساً فأخر واعتدلت قليلاً ..منحنية على وجهه اقتطفت قبلة…
ذهول اصابه من حركتها المباغته ولكنه ابتسم "فها هى مجنونته غير المتوقعه " شكر الظلام حوله… كادت حصونه أن تنهدم من تأثير قبلتها .وكان ليفقد باقي ثباته
بينما هى تكاد تقسم بداخلها انها شعرت بلهيب رغبته فيها ،ويده التى لامست خصرها تمتلكه ولكنه تراجع بالأخير ..وقلبه الهادر تحت كفها يدق بسرعة جنونية بينما تنفسه زاد وزاد
همست أمام شفتيه
--أنا الي ناقصة بدونك حبيبي ..؟ تخللت كلماتها القبلات على وجنتيه… لكنه همس بثبات زائف
--تصبحي على خير ياوعد .
تنفست بتفاذ صبر واعتدلت هامسة بخيبة أمل
--تصبح على خير ياحبيب وعد
---------------------------------------
زيارة مفاجآة… لشيرين ..جلست تنتظر وعد…
عندما أقتربت وعد من باب حجرة الصالووون وجدت كف قوية تقبض على كفها وتغمره… رعشة اصابت جسدها ..لقد اضناها الشوق واتعبها منذ حديثهما وهو يبتعد عنها بعينيه وبلمساته… أغمضت عينيها تتأوه بضعف من قوة هذا الشوق… رفعت عيناها وجدته حاد الملامح بوجه جامد لا روح فيه فقد إبتسامته وحيويته رغم شعورها بإرتجافة جسده حين لمسها واضطراب انفاسه لكن ملامحه لم تعكس ما يشعر به بل عينيه تغضنتا بحزن أرهق كيانه واذبل روحه..
بصوت لا مبالي ولهفة مفقوده همس
-- مينفعش تدخلى المواجهه دي لوحدك .
ابتسمت بسخرية تقطر ألما وهمست بضغف وعينيها تتطلع إليه بشوق .
--تفتكر…!!! ضغطت على كفه بقوة قائلة ..بلاش الأزدواجية دي ياأدم
ضغط بكل قوة على كفها ونظر لعينيها بهدوء قاتل مرير ،بينما خرج همسه ثابت بسيط وكأنه الطبيعي
--أنا وعدتك… طول ماأنتِ جنبي ومعايا مش هسيبك لوحدك تواجهي اي حاجه ..وأدم مبيخلفش وعده خصوصاً لو الأمر اتعلق بقلبه .
دخلت وعد تمسك بكف أدم ضغطت عليه بقوة من فرط توترها… رمقها أدم بنظرة هادئة مطمئنة
وقفت شيرين مرحبة بدخولهما… نظرت وعد لأدم كالطفل الذي ينتظر رأي والده ..أومأ أدم برأسه فانطلقت ..بسرعه تدفن نفسها داخل أحضان خالتها ..كان عناقاً طويلا… ظل أدم خلاله يحدجهما بنظرات متألمة…
جلست وعد بجانب خالتها… التى قرصت خد وعد بحنان هامسة
-- وحشتيني ياوعد…. كده تغيبي ..وكمان تتجوزي
شيعت وعد نظرة غير مفهومة لأدم ..فأنتبهت شيرين وهتفت بخجل
-- أعذرني ياابني نسيت أباركلك… ثم عادت تحتضن وعد قائلة
-- وحشتني… أوى!!!!!!!!
تنحنح أدم ليجلي صوته ..وتقدم بضع خطوات ومد كفه مرحباً بشيرين… ليجلس بعدها بجانب وعد يجذبها لحضنه ويقبل رأسها قائلا
--كل حاجة جات سريعة ..الحقيقة أنا الي أصريت عليها… ثم أحتوى عينيها بعينيه قائلاً
مكنتش قادر على بعدها .

عضت وعد شفتيها بخجل بينما عينيها تحدجانه بإمتنان وشكر .
هتفت شيرين بإستنكار وعينيها على العاشقين
--بس كان أولى تيجي تطلبها من أهلها… الأصول بتقول كده ياابني !!!!!!
أحتوى أدم الموقف بإبتسامة جليدية باردة وهتف بثقة
--عندك حق… بس أنا مشفتش اهلها لما قابلتها بره مصر… أفتكرتها يتيمة
الجمت الصدمة شيرين وانعقد لسانها عن الحديث بينا عينيها تغضنت بحزن .
هتفت وعد لتخف من حدة التوتر قائلة
--خالتو أنا مش صغيرة… وسوا كنت هتوافقو أو لا كنت هتجوز أدم ..ثم التفت غامزة خلسة وتابعت بغنج
--حتى لو هو رفض… ساد الصمت وغلفت نظرات شيرين الذهول والدهشة ..فأردفت وعد وهى تحتضن أدم
--لأني مقدرش أعيش من غيره ..هو كل حاجه ليا فالدنيا… هو ضحكتي ودمعتي… هو قلبي ونبضاته ..
رفع أدم راحتها مقبلاً لها بينما عينيه ترسلان لها عشق خالص وقلبه يرتعش تحت كفها ..
هتف أدم بثبات وعينيه تلمع بتحدي
--لو على الفرح والمهر وغيره… التقط أدم بعض الورق من الظاهر انه أتي بهما دون ان تلاحظهما وعد بسبب ارتباكها…
امسك بالورق بعد أن ابتعدت وعد قليلا عن أحضانه تتابع بإقتضابه جبين ودهشة .
أمسك أدم الورق وأشار لشيرين قائلا
--عقد شراء فيلا بأسمها… ورقم حساب بإسمها فيه مليون جنيه ..شبكة ومهر وخلافه ..
حملقت فيه وعد بشدة بينما ارتسمت إبتسامة سعادة على وجه شيرين
تابع أدم بجدية دون أن يلتفت لوعد .

--ولو على الفرح أنا تحت أمركم…
ربتت شيرين على كف وعد لتهمس بسعادة
--المهم تخلي بالك منها ياأدم
أعتدل أدم من جلسته واستقام واقفاً ،ليهمس بكل كيانه
--اكيد هخلي بالي منها… لانها حياتي كلها… ثم أبصر وعد بنظرة معاتبه قائلا
--بس قوليلها هى تخلي بالها مني .ختم جملته بضحكة عابثة لتبدو جملت هيزار ولكنها حملت وشملت عتاباً قاسياً قطع نياط قلبها .
استأذن أدم ليتركهما على راحتهم ،ابتلعت وعد دموعها بمشقة وعناء .
همست شيرين وهى تحتضنها
--مبسوطة يا وعد… .؟
أومأت وعد برأسها بينما أنفاسها وروحها ذهبت خلفه ..لتهمس بإرتعاشة وكلمات مخنوقة

--أوي ..ياخالتو وكأنى معرفتش للسعادة طعم قبله ..
تفقد أدم هاتفه ولكنه لم يجده فرجح أن يكون نسيه بالداخل… عاد بخطوات مهزوزة ليصدع صوت وعد المخنوق بأذنه قبل أن يدخل
تابعت وعد حديثها وهى داخل أحضان خالتها التى تربت على خصلاتها بحنان بالغ
--هو حياتي ..فرحتي الي معشتهاش وضحكتي الي مضحكتهاش .
بس هو أنا وحشة ياخالتو…. ؟
أولى ظهره للحائط وقلبه يعتصر ألماً وحزناً ،عيناه تلمع بالقهر والإنكسار ،ليأتي سؤالها ويدهس البقية من تملكه فتهتز حدقتيه بعجز وتخاذل ..بيننما جسده يرتعش بقوة وأنفاسه كالنيران .
رفعتها شيرين لتقابل وجهها بينما أحاطت وجهها بكفيها قائلة بتعجب
--ليه بتقولي كده ياوعد… ؟
همست وعد بوجع وضيق

--الكل رافضني… ومحدش بيحس بيا وكأني نكره… كل واحد عايز يخرجني من حياته بشكل يوجعني… أكيد أنا وحشة ياخالتووووو ..
هتفت بها شيرين ودموعها تنساب
--أشششششششش… متقوليش كده… كلنا بنحبك ..كفاية الي شفته فعيون أدم ليكي… تأوهت وعد داخلها ..لو تعلم ما يخطط له وانه يريد لفظها من حياته كما فعلت أمها وأختها…
تابعت شيرين قائلة بحزم وحنان يقطر من عينيها
--هى والدتك زعلانه منك وكمان اتجوزتي من غير ما تقوليلها وده زعلها أكتر وإيلينا كمان .
هزت وعد رأسها بعد إقتناع .بينما فمها إلتوى بإبتسامة مريرة ....تأكيد مزيف لحديث خالتها ..
طبعت شيرين قبلة أخيرة وأمسكت حقيبتها وأخرجت منها علبة من القطيفة ..قائلة
--خدي ياوعد
رمقتها وعد بحيرة دون ان تمد يدها لتأخذها…
فأردفت شيرين قائلة
--هدية جوازك ياوعد…
ابتسمت وعد بحيرة وهى ترمق الهدية… بينما تعالى صوت شيرين بعتاب
--مش هتقبليها مني ياوعد ؟.
همست وعد برجاء
--خالتو مفيش داعي… أنتِ عارفه عمري مالبست الحاجات دي
قاطعتها شيرين بتحذير
--هترفضي أيدي ياوعد ..
انقذ أدم وعد وانتشلها من حيرتها ..ليحتويها بإبتسامة مطمئنة ،أرسل لها ذبذبات خاصة ..لتهز وعد رأسها بطاعه وتعاود النظر لخالتها وتلتقط منها العلبة وتحتضنها ..
فتحت وعد العلبة بسرعة…واتسعت عيناها إنبهاراً لتهمس وهى تتلمسه
--حلو أوي ياخالتووو…
ابتسمت شيرين بسعادة.. كانت سلسلة من الذهب الأبيض تتدلى منها ماسات.
وقفت شيرين مودعة… واخرجت دعوة زفاف غيث
أعطتها لأدم قائلة برجا
--بتمنى تحضرو…
التقطها أدم لترتسم على شفتيه إبتسامة دبلوماسية ويعود بنظره لوعد قائلا
--أكيد… أخت العروسة لازم تحضر
خرجت وعد مع خالتها ..بينما جلس أدم على الآريكة بإنهاك وتعب .
-----------------------''''
جلست وعد على أرجوحة بالحديقة شاردة بروحها وكيانها للغاضب المتزمت… كم يهفو جسدها لأن يحتضنها… أشتاقت عبق انفاسه اللهيبية ولمسته الساحرة التي تجعل منها أنثى بحق ..تشعر بحضرته انها كاملة الأنوثة نظراته ولمساته تجعلها تشتاق له وهى بين ذراعيه….
طال بعده وعقابه… خارج الحجرة ..لا يتعامل معها مطلقاً بل يظل قابعاً في مكتبة ..حتى موعد الطعام التي ماإن ترفض تناوله يصر هو على عدم تناوله ..فتضطر صاغرة للرضوخ… وداخل حجرتهم يكتفي بإحتضانها ..دون حديث..
صدع صوت خشن في أذنها أفاقها من مما هي فيه
ــ مش معقول ازيك ياهانم .
أنتفضت وعد وتطلعت للشخص الواقف امامها بدهشة وخوف
تابع الرجل بإبتسامة عطوفة ودودة
ــأزيك يامدام ..
عقدت وعد حاجبيها دهشةً .بينا اعتدلت واقفة تسائل بحير ة
ــأنت تعرفني ؟
تهللت اسارير الرجل اكثر فأكثر وضرب على صدره بإمتنان قائلا
ــمش فكراني… أنا كنت فمطعم غيث بيه ..والي اتطردت بسبب الي حصل ..
خيم الضيق على صدر وعد وابتلعت ريقها بصعوبة بينما عينيها خيم عليها الاسف ..وعقلها يعمل كالحاسوب ..كيف ..ومن ..ولما ؟
تابع الرجل بإمتنان وصدق
ــالحقيقة رغم إنك كنتِ سبب فقطع عيشي ..بس دلوقت مش عارف اشكرك ازاي .
اتسعت عيني وعد بذهول… فتابع الرجل بعدما لاحظ حيرتها
ــأدم بيه ربنا يكرمه… اتصل بينا ووظفنا بشركته وبمرتب ضعف الي كنا بناخده… وقلنا إن حضرتك زعلتي لانك السبب فقطع عيشنا والشغل والراتب تعويض وإعتذار… .
أغمضت وعد عينيها تستوعب ما يتفوه به الرجل… وكم المشاعر التي تظهر على وجهه من إمتنان وشكر
ليسترسل الرجل بشكر جلي
ــربنا يخليكِ ياهانم… الحقيقة كلنا ممنونين لأدم بيه بعد الي عمله معانا… الحقيقة أنه رجل في زمن قل فيه الرجال… وانا انهردا جيت علشان امضي بموافقته على تعيين بعض الشباب ..الف شكر لحضرتك ياهانم .
ارتمت على الأرجوحة قلبها ينبض بسرعة… ويخفق بجنون… جنون رغبتها في إحتضانه جنون رغبتها في تقبيله ..ولو امتلكت لاخفته داخل صدرها .
-----------------------'''' -----------------------''''
خرج آدم من المرحاض بعد ان بدل ملابسه استعداداً للنوم والراحة قليلاً .وقف أمام المرآة يصفف خصلاته بشروود
بينما وعد تتابعه بإبتسامة… أمسكت وعد رواية وبدأت بالقراءة…
اعتلى أدم الفراش بجانبها وتدثر جيداً ..واعطاها ظهره ..تنهدت وعد بضيق وحزن ...وعادت للقراءة ..
بدأ أدم يتحرك ويتململ متبعاً تململه بزفرات حادة .وأخيراً هتف
ــخلصي ياوعد
ابعدت وعد الرواية وقد تغضن فمها بذهول
ــ أخلص أيه؟
هتف أدم ببرود يناقض كلماته
ــ خلصي قراءة… مش عارف انام من غيرك
ابتسمت وعد بسعادة اخفتها لتهمس بحنق طفولي .
ــ هو أنا منوم حضرتك… ؟
جذبها إليه وامسك بيدها اخذ الرواية والقاها أرضا… وضمها لصدره بقوة مريحاً رأسها فوق صدره ..وهمس بعاطفة جياشة
ــ. لا أكتر… ..
استسلمت لدفء أحضانه ً واخذت نفساً طويلا تُعبق صدرها من رائحته .
همس ببرود وقسوة تخللت كلمات ..بينما ذراعيه تشددان من إحتضانها
ــ قررتي… الانفصال امتى ياوعد ..!!!
دلواً من الماء المثلج سُكب فوق راسها ..لتنتفض بعدها بقوة رافعه رأسها تتأمل وجهه وتتبين الصدق منه ..فلم تجد إلا جمود وصلابة .
أعتدلت وعد وهمست بحنق
ــ وسايبلي أنا ليه الأختيار… .ماتقرر أنت وتكمل ظلمك .!!!!!!!!
هدر بصوت غاضب مخيف
--وعد…
اجفلت وعد من هتافه واحتضنت جسدها المرتعش ،بينما تابع هو بكل قسوة
-- أنا متطلبتكيش للجواز ومش أنا الي اصريت عليه… فأولى الي بدأ وطلب هو الي ينهي .
وثانياً :أنا مظلمتكيش .أنتِ ظلمتي نفسك لما ارتبطتي بواحد مريض ..وظلمتيها لما ظنيتي دقات قلبك حب إنما هى شفقة وعطف…
هزت رأسها بذهول فيما عيناها تعلقت بهذا الوجه القاسي الجامد الذي ينهر قلبه الضيف بحدة ..فلا يمتلك هذا القلب إلا ان ينتفض ويهدر بجنون يكاد يحطم اضلعه .وصدره يعلو ويهبض من شدة الحزن والانفعال والتي يخرجها على هيئة سعلات خفيفة من بين كلماته .
--انسكبت دموعها تحفر وجنتيها حفراً ،وضعت مقدمة كفها تثبت شفاهها المرتعشة ..لتهمس بإستنكار ويأس
-- أنت… .أنت… بت…. أنا الي… غصبتك…. انا الي…. شهقة قوية خرجت منها غير مصدقة للمعنى الذي يقصده ..
ضمت جسدها بقوة ..وأخذت نفساً عميق لتهدر بجنون
--أنتِ ظالم أوي يا آدم…
قامت معتدلة من على الفراش وصاحت بكل جنون بينما سيطرت الدموع على صوتها ليخرج متحشرجاً مكتوماً…
--مش أنتِ الي تقرر ..الي بحسه حب ولا شفقة ..لأن مفيش ظالم بيحكم بالعدل…
وقلبي ..هو الي يقرر مش قلبك… .
ذهبت بقوة للكومود ..واخرجت رزمة ورقيه ..هتفت لينتبه أدم… فتطلع لها أدم… لتلتقي بعينيه في صدمة وتحدي .
قامت وعد بتقطيع الورق حتى سار فتات ..وهمست بسخرية أوهنته
--فلوسك اهي… .ولو فاكر انك بالي عملته هتعوضني تبقى غلطان… أنت كسرتني انهردا يا آدم وحسستني أني رخيصة… وحبك كان هو الي ضعيف مش قلبك ..
همس وهو يضع ساعده على عينيه ليغطي وجهه
--أمشي ياوعد يمكن تلحقي ..الي فاتك… لسه فيه وقت عيشي ياوعد .
ضمت كفيها لصدرها المنفعل وقلبها المشروخ ،قهقهت بسخرية مريرة… أوجعته
-- طالما أني رخيصة فنظرك والحب فنظرك رخص … .خلاص خليني رخيصة للأخر يا آدم… ثم طأطأت رأسها هامسة بنبرة قطعت ذ بحت قلبه وقطعته لأشلاء …
--لأني ..مليش مكان غير هنا… وطالما فالحالتين منبوذة سوا كنت هنا أو عند اهلى ..فأعتقد هنا أفضل أقله مش هتهان… .وهنا وهناك كله ظلم وووجع ..فبختار الوجع الي يموتني بالبطئ…
ــ سارت وعد حتى أمسكت بمقبض الباب ..فأعتدل أدم منتفضاً وعنفها قائلا
ــ متطلعيش ياوعد .
اهتز جسدها قليلاً نظرت له وقد فقدت عينيها بريقهما همست بصوت لا حياة فيه
--عارف أنا كنت هقول لغيث أيه… ؟.حطت نظراته عليها وترقبها بكل كيانه ..فتابعت بهمس أشعل وجدانه
--كنت هقله… لا أكتر بكتييير ..مبسوطة دي كلمة صغيرة متوصلش الاحساس الي بعيشه وأنا جنبه وفحضنه..بس أقدر أوصفه بالجنة ..
رجل أعمال زيك يا آدم… مفكرش أن وعد لو بتحب غيث كانت حاربت عشانه مكنتش هربت واستسلامت… إنما وعد مع أدم… رغم أنه سابها بس لأنها بتحبه رجعت وراه… ولأنها بتعشقه اتخلت عن كل حاجه علشانه حتى كرامتها الي أنت دوست عليها دلوقت… ومستعده تستحمل أكتر وأكتر فوق ماتتخيل ولا أنها تبعد عنه ..مش أنت بردو الي قولتلي الحب بيقوي مبيضعفش ..وأنا قوية بيك وليك ..
وأسفة مش هقدر أنام هنا… لأني مبحبش الأزدواجية ولأني فعلا اتكسرت .خرجت وعد تسبقها دموعها تتعثر في همومها ،تجر أذيال الخيبه وراءها ،بل خيبة قلب مكلوم موجوع .
تركتة متخبطاً ما بين دهشة وذهول ما بين وجع وإنكسار… الم نفسي وجسدي ،تمددعلى الفراش ،محتضناً وسادتها..
-----------------------'''' -----------------------''''
منذ أن رحلت الحية وهو يحاول الحديث معها فترفض بشدة… .جلس بجانب الحجرة يتوسل لها أن تفتح لكي يقص عليها مايحدث يريدها أن تعطيه فرصة… ولكنه لا يسمع رداً إلا نحييب .
رحل لحجرتةه دون حديث… التقط هاتفه وضغط عدة أرقام ليصله صوتها
--أيه الي عملته ده ياعمر
هدر بصوت مخيف
--فريدة… .أنا موافقتش علشان ليلى تيجي… عموما أنا موافق وياريت لو بكره
هتفت فريدة بسعادة
--برافوووووو ياابن اخويا… ينفع أوي بكره .بس هيكون في الفيلا عندك .
تنفس بعمق وقد تحامل على نفسه حتى لا يحطم الهاتف ويذهب ليحطمها.
ثم هدر ببرود… -- يكون أفضل
اغلق الهاتف يزفر قهراً وغضباً عينيه تشع نيران لن تخمد إلا بالإنتقام… لن يترك حبيبته حزينة وحيدة…
اخرج بعض الأوراق وذهب لحجرتها مرة أخرى
طرق بخفوت قائلا
-- من حقي فرصة تسمعيني ..أنتِ وعدتيني متسبنيش ..أرجوكِ يامريم .
شعر فجأة بمقبض الباب يتحرك… إبتسم بسعادة وإنتصار وهام قلبه فرحاً ،وقفت أمامه ببرائتها وجمالها ،طاف على ملامحها الحزينة وعينيها المنتفخه من شدة البكاء ،هاله ما رأى أسرع وجذبها لأحضانه ..تملصت منه وقاومته .قبضتها تضرب صدره بقوة بينما هو يهمس بحزن
ــ اهدي ياحبيبتي وهفهمك .
ضمها أكثر وأكثر لأحضانه ..تحرك بها لداخل الحجرة ..واجلسها على الفراش ودثرها بالغطاء واندس بجانبها .جذبها مرة أخرى لاحضانه ..قائلا
ــ فلوسك الي كان والدك وصي عليها… موجودة كلها
رفعت راسها تطالعه بحيرة وذهول فتابع بجمود
ــ عملت إعلان وراثة واتضح أن ليكي فلوس كتير جداً وعمتي ..طبعاً كانت ناويه تستولي عليهم بطرق غير مشروعه ،ولما عرفت بالي عملته هددتني تخرب حياتي .
رفعت وجهها له واهتزاز حدقتيها يخبرانه انها صدقته ،أحاط وجهها براحتيه وهمس ..
أنا عملت خطة بكرة يامريم… مش هقدر أقولك على تفاصيل بس والله أنا اتغيرت علشانك ،متتخليش عني ..وافهمي واسمعي....
أوعديني يامريم…
همست بحزن وبصوت بالكاد وصل لأذنه
ــ أوعدك .
احتضنها وربت على خصلاتها يهدهدها كطفلة بين ذراعيه حتى نامت .
-----------------------'''' -----------------------''''
رؤية مشوشة… وضحكة طفل… أحاط الظلام المكان صوت نحيب يهدر لمسامعه ..يدور كالمجنون ليعرف مصدر الصوت… وفجأة وجد بسمة جالسة وحيدة تحتضن جسدها بشدة وتبكي بقوة… همس بصوت لاهث
-- بسمة .
رفعت رأسها له وما إن رأته حتى شحبت ملامحها والتهمت الطريق بينهما والقت نفسها بأحضانه ..مستنجدة…
--أنا محتجالك يامصطفى ..علشان خاطر ابنكالسابع والعشرون
كنت أكرهه أو كنت أهواه

ماذا أقول إذا راحت أصابعه

تلملم الليل عن شعري وترعاه

وكيف أسمح أن يدنو بمقعده

وأن تنام على خصري ذراعاه

غداً إذا جاء أعطيه رسائله

ونطعم النار أحلى ما كتبناه

حبيبتي .. هل أنا حقاً حبيبته

وهل أصدق بعد الهجر دعواه

أما انتهت من سنين قصتي معه

ألم تمت كخيوط الشمس ذكراه

أما كسرنا كؤوس الحب من زمن

فكيف نبكي على كأس كسرناه

رباه أشياؤه الصغرى تعذبني
من قال أن اليُتم… .هو يُتم الأب… قد يكون ذلك في عُرف الشرع والقانون… أنما في عرف القلب وقانونه اليتم هو يُتم الأصدقاء والأهل والأخوة… يُتم المشاعر
وما أقواه من يُتم ..لأنك تفقد المشاعر… وتارة تارة تفقد الأحساس وروعته… وتصبح أعمى المشاعر تتخبط بين أروقة القلوب… .
كنت يتيمة فبعثك لي القدر ..أباً وحبيباً… تبنيت مشاعري ..فشبت على يديك ..لتصبح عشق خالص جذورة ممتدة ..قوية… فهنيئاً لك بقلب ،هدر دقاته لاجلك فقط ..وهنيئا لك بروح تسكنك وتسكنها،
دمت لي حبياً وأباً وأخاً…دمت لي كل العالم ..يا حبيب الروح
كور الورقة بيده والألم نشب مخالبه وغرزها بقلبه وروحه… تطلع حوله بنظرة شملت الحجرة المزينة بالشموع والفراش المغطى بأوراق الورود زمجر بحنق… وتلك الرسالة أوجعته أكثر ..ولكن ماذا يفعل كل شئ ضده هو رجل مكبل بمرض ،
طُرقات على الباب دخلت بعدها وعد تختلس له النظرات الحزينة المعاتبة… اتجهت لخزانة الملابس أخرجت ما يناسب النوم وغادرت وعندما أمسكت بمقبض الباب هتف أدم بضيق
--وعد…
توقفت وعد دون أن تتحرك او تستدير ناظرة له ..وقف أدم خلفها يحاول السيطرة بكل قوة على أعصابه… نطق أخيراً بعد صمت
--رايحة فين… ..؟
تنهدت وهى تضغط على المقبض بقوة ،بينما أنفاسها مرتبكة ،همست بنبرة مرتعشة مبحوحة
--هنام عند منال… علشان متدايقش .
--لا… .طبعاً ..مش هتطلعي من هنا
استدارت وعد تنظر إليه تحاول سبر أغواره ..ملامحه حزينة متناقضة لعبارته بالرفض ،عينيه تهدر نظرات أسى اجفلتها
تابع أدم بشرود
--وعد… خلافتنا بره حدود الاوضه دي… .
حملقت فيه بعدم استيعاب ..لترافق نظراتها هزة رأس غير مستوعبة .
تابع أدم بهدوء أقرب للركود… بعكس طوفان الحزن المندلع من عينيه
مشاكلنا تسيبيها على الباب ده ياوعد… .وغير مسموح تنامي فمكان تاني طول ماأناجوزك..حتى لو… ..تقطعت نبرته وتحشرج صوته وتابع بقسوة
وافهمي ده كويسس علشان مش هكرر كلامي تاني .
رمشت بأهدابها تستوعب البساطة والجمود الذي تحدث بهم… .برغم الكلمات التي تنبض بالحب والعاطفة ..كيف لها ألا تحب رجلاً مثله ..رجل بكل معنى وبكل حرف .
شدد على كلامه وهتف بنبرة اشبه بالتحذير
--مفهوم ياوعد… .؟
هزت رأسها برفض وعينيها تلمع بتحدي سافر ومكر حف إبتسامتها الشغوفة لتهمس بعنجهية وعند
--لا… .مش مفهوم ياأدم… مستحيل أقعد معاك هنا وأنت بالشكل ده .
رفع حاجبه ودار قليلا حول نفسه ،ثم تحصر قائلا بقناع ساخر
--الي هو أيه الشكل ده بالضبط ..
ابتلعت وعد ريقها بصعوبة خشيت أن يسئ فهمها ثم أردفت بكل تحدي هامسة
--أصلك شبه الفيل أبو ذلومة… القت جملتها وذهبت للمرحاض لتبدل ملابسها ..
ابتسامة سرقها من بين اوجاعه لتحف ذوايا فمه المتغضن بالألم .
-----------------------'''' -----------------------''''
خرجت وعد تجفف خصلاتها بالمنشفة ..بينما أدم ممدد على الفراش يغطي وجهه بيده… انتهت من تجفيف شعرها ...واعتلت الفراش متدثرة بالغطاء… بعد دقائق شعرت بقبضة حديدية حول خصرها تجذبها… سحبها برقة حتى استقرت رأسها على صدره همس بكل رقة
-حتى ده ممنوع… .؟
همست بعذوبة متأثرة بحنانه
--الي هو ..أيه ؟
احتضنها بقوة ومال قليلاًهامسا بصوت عادي بديهي يناقض جمال ودفء الكلمات
--أنك تبعدي عن حضني… .!!!!وأنتِ جنبي
شهقت بحالمية بينما اناملها تتجول على صدره بذهول لتهمس بإستنكار
--أزاي… .؟
همس بخشونه ,
-- غير مسموح تنامي بعيد عن حضني حتى لو هنفترق اليوم الي بعده… أخذ نفس عميق ليهمس بصوت خشن أثملها

--مستحيل احرم نفسي من متعة حضنك ..أسيب المخدة دي تستمتع بعطر شعرك… أعتقد حاسة الشم عندي ممكن تتوقف احتجاج وثورة… وانا مش ناقص ياوعد خلي حاجه فيا سليمة
ارادت تصويب لكمة له ،وتشويه وجهه ..كلماته باردة كملامحه واسلوبه مستفز حد الجنون والاختناق… اطلقت نفساً فأخر واعتدلت قليلاً ..منحنية على وجهه اقتطفت قبلة…
ذهول اصابه من حركتها المباغته ولكنه ابتسم "فها هى مجنونته غير المتوقعه " شكر الظلام حوله… كادت حصونه أن تنهدم من تأثير قبلتها .وكان ليفقد باقي ثباته
بينما هى تكاد تقسم بداخلها انها شعرت بلهيب رغبته فيها ،ويده التى لامست خصرها تمتلكه ولكنه تراجع بالأخير ..وقلبه الهادر تحت كفها يدق بسرعة جنونية بينما تنفسه زاد وزاد
همست أمام شفتيه
--أنا الي ناقصة بدونك حبيبي ..؟ تخللت كلماتها القبلات على وجنتيه… لكنه همس بثبات زائف
--تصبحي على خير ياوعد .
تنفست بتفاذ صبر واعتدلت هامسة بخيبة أمل
--تصبح على خير ياحبيب وعد
---------------------------------------
زيارة مفاجآة… لشيرين ..جلست تنتظر وعد…
عندما أقتربت وعد من باب حجرة الصالووون وجدت كف قوية تقبض على كفها وتغمره… رعشة اصابت جسدها ..لقد اضناها الشوق واتعبها منذ حديثهما وهو يبتعد عنها بعينيه وبلمساته… أغمضت عينيها تتأوه بضعف من قوة هذا الشوق… رفعت عيناها وجدته حاد الملامح بوجه جامد لا روح فيه فقد إبتسامته وحيويته رغم شعورها بإرتجافة جسده حين لمسها واضطراب انفاسه لكن ملامحه لم تعكس ما يشعر به بل عينيه تغضنتا بحزن أرهق كيانه واذبل روحه..
بصوت لا مبالي ولهفة مفقوده همس
-- مينفعش تدخلى المواجهه دي لوحدك .
ابتسمت بسخرية تقطر ألما وهمست بضغف وعينيها تتطلع إليه بشوق .
--تفتكر…!!! ضغطت على كفه بقوة قائلة ..بلاش الأزدواجية دي ياأدم
ضغط بكل قوة على كفها ونظر لعينيها بهدوء قاتل مرير ،بينما خرج همسه ثابت بسيط وكأنه الطبيعي
--أنا وعدتك… طول ماأنتِ جنبي ومعايا مش هسيبك لوحدك تواجهي اي حاجه ..وأدم مبيخلفش وعده خصوصاً لو الأمر اتعلق بقلبه .
دخلت وعد تمسك بكف أدم ضغطت عليه بقوة من فرط توترها… رمقها أدم بنظرة هادئة مطمئنة
وقفت شيرين مرحبة بدخولهما… نظرت وعد لأدم كالطفل الذي ينتظر رأي والده ..أومأ أدم برأسه فانطلقت ..بسرعه تدفن نفسها داخل أحضان خالتها ..كان عناقاً طويلا… ظل أدم خلاله يحدجهما بنظرات متألمة…
جلست وعد بجانب خالتها… التى قرصت خد وعد بحنان هامسة
-- وحشتيني ياوعد…. كده تغيبي ..وكمان تتجوزي
شيعت وعد نظرة غير مفهومة لأدم ..فأنتبهت شيرين وهتفت بخجل
-- أعذرني ياابني نسيت أباركلك… ثم عادت تحتضن وعد قائلة
-- وحشتني… أوى!!!!!!!!
تنحنح أدم ليجلي صوته ..وتقدم بضع خطوات ومد كفه مرحباً بشيرين… ليجلس بعدها بجانب وعد يجذبها لحضنه ويقبل رأسها قائلا
--كل حاجة جات سريعة ..الحقيقة أنا الي أصريت عليها… ثم أحتوى عينيها بعينيه قائلاً
مكنتش قادر على بعدها .

عضت وعد شفتيها بخجل بينما عينيها تحدجانه بإمتنان وشكر .
هتفت شيرين بإستنكار وعينيها على العاشقين
--بس كان أولى تيجي تطلبها من أهلها… الأصول بتقول كده ياابني !!!!!!
أحتوى أدم الموقف بإبتسامة جليدية باردة وهتف بثقة
--عندك حق… بس أنا مشفتش اهلها لما قابلتها بره مصر… أفتكرتها يتيمة
الجمت الصدمة شيرين وانعقد لسانها عن الحديث بينا عينيها تغضنت بحزن .
هتفت وعد لتخف من حدة التوتر قائلة
--خالتو أنا مش صغيرة… وسوا كنت هتوافقو أو لا كنت هتجوز أدم ..ثم التفت غامزة خلسة وتابعت بغنج
--حتى لو هو رفض… ساد الصمت وغلفت نظرات شيرين الذهول والدهشة ..فأردفت وعد وهى تحتضن أدم
--لأني مقدرش أعيش من غيره ..هو كل حاجه ليا فالدنيا… هو ضحكتي ودمعتي… هو قلبي ونبضاته ..
رفع أدم راحتها مقبلاً لها بينما عينيه ترسلان لها عشق خالص وقلبه يرتعش تحت كفها ..
هتف أدم بثبات وعينيه تلمع بتحدي
--لو على الفرح والمهر وغيره… التقط أدم بعض الورق من الظاهر انه أتي بهما دون ان تلاحظهما وعد بسبب ارتباكها…
امسك بالورق بعد أن ابتعدت وعد قليلا عن أحضانه تتابع بإقتضابه جبين ودهشة .
أمسك أدم الورق وأشار لشيرين قائلا
--عقد شراء فيلا بأسمها… ورقم حساب بإسمها فيه مليون جنيه ..شبكة ومهر وخلافه ..
حملقت فيه وعد بشدة بينما ارتسمت إبتسامة سعادة على وجه شيرين
تابع أدم بجدية دون أن يلتفت لوعد .

--ولو على الفرح أنا تحت أمركم…
ربتت شيرين على كف وعد لتهمس بسعادة
--المهم تخلي بالك منها ياأدم
أعتدل أدم من جلسته واستقام واقفاً ،ليهمس بكل كيانه
--اكيد هخلي بالي منها… لانها حياتي كلها… ثم أبصر وعد بنظرة معاتبه قائلا
--بس قوليلها هى تخلي بالها مني .ختم جملته بضحكة عابثة لتبدو جملت هيزار ولكنها حملت وشملت عتاباً قاسياً قطع نياط قلبها .
استأذن أدم ليتركهما على راحتهم ،ابتلعت وعد دموعها بمشقة وعناء .
همست شيرين وهى تحتضنها
--مبسوطة يا وعد… .؟
أومأت وعد برأسها بينما أنفاسها وروحها ذهبت خلفه ..لتهمس بإرتعاشة وكلمات مخنوقة

--أوي ..ياخالتو وكأنى معرفتش للسعادة طعم قبله ..
تفقد أدم هاتفه ولكنه لم يجده فرجح أن يكون نسيه بالداخل… عاد بخطوات مهزوزة ليصدع صوت وعد المخنوق بأذنه قبل أن يدخل
تابعت وعد حديثها وهى داخل أحضان خالتها التى تربت على خصلاتها بحنان بالغ
--هو حياتي ..فرحتي الي معشتهاش وضحكتي الي مضحكتهاش .
بس هو أنا وحشة ياخالتو…. ؟
أولى ظهره للحائط وقلبه يعتصر ألماً وحزناً ،عيناه تلمع بالقهر والإنكسار ،ليأتي سؤالها ويدهس البقية من تملكه فتهتز حدقتيه بعجز وتخاذل ..بيننما جسده يرتعش بقوة وأنفاسه كالنيران .
رفعتها شيرين لتقابل وجهها بينما أحاطت وجهها بكفيها قائلة بتعجب
--ليه بتقولي كده ياوعد… ؟
همست وعد بوجع وضيق

--الكل رافضني… ومحدش بيحس بيا وكأني نكره… كل واحد عايز يخرجني من حياته بشكل يوجعني… أكيد أنا وحشة ياخالتووووو ..
هتفت بها شيرين ودموعها تنساب
--أشششششششش… متقوليش كده… كلنا بنحبك ..كفاية الي شفته فعيون أدم ليكي… تأوهت وعد داخلها ..لو تعلم ما يخطط له وانه يريد لفظها من حياته كما فعلت أمها وأختها…
تابعت شيرين قائلة بحزم وحنان يقطر من عينيها
--هى والدتك زعلانه منك وكمان اتجوزتي من غير ما تقوليلها وده زعلها أكتر وإيلينا كمان .
هزت وعد رأسها بعد إقتناع .بينما فمها إلتوى بإبتسامة مريرة ....تأكيد مزيف لحديث خالتها ..
طبعت شيرين قبلة أخيرة وأمسكت حقيبتها وأخرجت منها علبة من القطيفة ..قائلة
--خدي ياوعد
رمقتها وعد بحيرة دون ان تمد يدها لتأخذها…
فأردفت شيرين قائلة
--هدية جوازك ياوعد…
ابتسمت وعد بحيرة وهى ترمق الهدية… بينما تعالى صوت شيرين بعتاب
--مش هتقبليها مني ياوعد ؟.
همست وعد برجاء
--خالتو مفيش داعي… أنتِ عارفه عمري مالبست الحاجات دي
قاطعتها شيرين بتحذير
--هترفضي أيدي ياوعد ..
انقذ أدم وعد وانتشلها من حيرتها ..ليحتويها بإبتسامة مطمئنة ،أرسل لها ذبذبات خاصة ..لتهز وعد رأسها بطاعه وتعاود النظر لخالتها وتلتقط منها العلبة وتحتضنها ..
فتحت وعد العلبة بسرعة…واتسعت عيناها إنبهاراً لتهمس وهى تتلمسه
--حلو أوي ياخالتووو…
ابتسمت شيرين بسعادة.. كانت سلسلة من الذهب الأبيض تتدلى منها ماسات.
وقفت شيرين مودعة… واخرجت دعوة زفاف غيث
أعطتها لأدم قائلة برجا
--بتمنى تحضرو…
التقطها أدم لترتسم على شفتيه إبتسامة دبلوماسية ويعود بنظره لوعد قائلا
--أكيد… أخت العروسة لازم تحضر
خرجت وعد مع خالتها ..بينما جلس أدم على الآريكة بإنهاك وتعب .
-----------------------''''
جلست وعد على أرجوحة بالحديقة شاردة بروحها وكيانها للغاضب المتزمت… كم يهفو جسدها لأن يحتضنها… أشتاقت عبق انفاسه اللهيبية ولمسته الساحرة التي تجعل منها أنثى بحق ..تشعر بحضرته انها كاملة الأنوثة نظراته ولمساته تجعلها تشتاق له وهى بين ذراعيه….
طال بعده وعقابه… خارج الحجرة ..لا يتعامل معها مطلقاً بل يظل قابعاً في مكتبة ..حتى موعد الطعام التي ماإن ترفض تناوله يصر هو على عدم تناوله ..فتضطر صاغرة للرضوخ… وداخل حجرتهم يكتفي بإحتضانها ..دون حديث..
صدع صوت خشن في أذنها أفاقها من مما هي فيه
ــ مش معقول ازيك ياهانم .
أنتفضت وعد وتطلعت للشخص الواقف امامها بدهشة وخوف
تابع الرجل بإبتسامة عطوفة ودودة
ــأزيك يامدام ..
عقدت وعد حاجبيها دهشةً .بينا اعتدلت واقفة تسائل بحير ة
ــأنت تعرفني ؟
تهللت اسارير الرجل اكثر فأكثر وضرب على صدره بإمتنان قائلا
ــمش فكراني… أنا كنت فمطعم غيث بيه ..والي اتطردت بسبب الي حصل ..
خيم الضيق على صدر وعد وابتلعت ريقها بصعوبة بينما عينيها خيم عليها الاسف ..وعقلها يعمل كالحاسوب ..كيف ..ومن ..ولما ؟
تابع الرجل بإمتنان وصدق
ــالحقيقة رغم إنك كنتِ سبب فقطع عيشي ..بس دلوقت مش عارف اشكرك ازاي .
اتسعت عيني وعد بذهول… فتابع الرجل بعدما لاحظ حيرتها
ــأدم بيه ربنا يكرمه… اتصل بينا ووظفنا بشركته وبمرتب ضعف الي كنا بناخده… وقلنا إن حضرتك زعلتي لانك السبب فقطع عيشنا والشغل والراتب تعويض وإعتذار… .
أغمضت وعد عينيها تستوعب ما يتفوه به الرجل… وكم المشاعر التي تظهر على وجهه من إمتنان وشكر
ليسترسل الرجل بشكر جلي
ــربنا يخليكِ ياهانم… الحقيقة كلنا ممنونين لأدم بيه بعد الي عمله معانا… الحقيقة أنه رجل في زمن قل فيه الرجال… وانا انهردا جيت علشان امضي بموافقته على تعيين بعض الشباب ..الف شكر لحضرتك ياهانم .
ارتمت على الأرجوحة قلبها ينبض بسرعة… ويخفق بجنون… جنون رغبتها في إحتضانه جنون رغبتها في تقبيله ..ولو امتلكت لاخفته داخل صدرها .
-----------------------'''' -----------------------''''
خرج آدم من المرحاض بعد ان بدل ملابسه استعداداً للنوم والراحة قليلاً .وقف أمام المرآة يصفف خصلاته بشروود
بينما وعد تتابعه بإبتسامة… أمسكت وعد رواية وبدأت بالقراءة…
اعتلى أدم الفراش بجانبها وتدثر جيداً ..واعطاها ظهره ..تنهدت وعد بضيق وحزن ...وعادت للقراءة ..
بدأ أدم يتحرك ويتململ متبعاً تململه بزفرات حادة .وأخيراً هتف
ــخلصي ياوعد
ابعدت وعد الرواية وقد تغضن فمها بذهول
ــ أخلص أيه؟
هتف أدم ببرود يناقض كلماته
ــ خلصي قراءة… مش عارف انام من غيرك
ابتسمت وعد بسعادة اخفتها لتهمس بحنق طفولي .
ــ هو أنا منوم حضرتك… ؟
جذبها إليه وامسك بيدها اخذ الرواية والقاها أرضا… وضمها لصدره بقوة مريحاً رأسها فوق صدره ..وهمس بعاطفة جياشة
ــ. لا أكتر… ..
استسلمت لدفء أحضانه ً واخذت نفساً طويلا تُعبق صدرها من رائحته .
همس ببرود وقسوة تخللت كلمات ..بينما ذراعيه تشددان من إحتضانها
ــ قررتي… الانفصال امتى ياوعد ..!!!
دلواً من الماء المثلج سُكب فوق راسها ..لتنتفض بعدها بقوة رافعه رأسها تتأمل وجهه وتتبين الصدق منه ..فلم تجد إلا جمود وصلابة .
أعتدلت وعد وهمست بحنق
ــ وسايبلي أنا ليه الأختيار… .ماتقرر أنت وتكمل ظلمك .!!!!!!!!
هدر بصوت غاضب مخيف
--وعد…
اجفلت وعد من هتافه واحتضنت جسدها المرتعش ،بينما تابع هو بكل قسوة
-- أنا متطلبتكيش للجواز ومش أنا الي اصريت عليه… فأولى الي بدأ وطلب هو الي ينهي .
وثانياً :أنا مظلمتكيش .أنتِ ظلمتي نفسك لما ارتبطتي بواحد مريض ..وظلمتيها لما ظنيتي دقات قلبك حب إنما هى شفقة وعطف…
هزت رأسها بذهول فيما عيناها تعلقت بهذا الوجه القاسي الجامد الذي ينهر قلبه الضيف بحدة ..فلا يمتلك هذا القلب إلا ان ينتفض ويهدر بجنون يكاد يحطم اضلعه .وصدره يعلو ويهبض من شدة الحزن والانفعال والتي يخرجها على هيئة سعلات خفيفة من بين كلماته .
--انسكبت دموعها تحفر وجنتيها حفراً ،وضعت مقدمة كفها تثبت شفاهها المرتعشة ..لتهمس بإستنكار ويأس
-- أنت… .أنت… بت…. أنا الي… غصبتك…. انا الي…. شهقة قوية خرجت منها غير مصدقة للمعنى الذي يقصده ..
ضمت جسدها بقوة ..وأخذت نفساً عميق لتهدر بجنون
--أنتِ ظالم أوي يا آدم…
قامت معتدلة من على الفراش وصاحت بكل جنون بينما سيطرت الدموع على صوتها ليخرج متحشرجاً مكتوماً…
--مش أنتِ الي تقرر ..الي بحسه حب ولا شفقة ..لأن مفيش ظالم بيحكم بالعدل…
وقلبي ..هو الي يقرر مش قلبك… .
ذهبت بقوة للكومود ..واخرجت رزمة ورقيه ..هتفت لينتبه أدم… فتطلع لها أدم… لتلتقي بعينيه في صدمة وتحدي .
قامت وعد بتقطيع الورق حتى سار فتات ..وهمست بسخرية أوهنته
--فلوسك اهي… .ولو فاكر انك بالي عملته هتعوضني تبقى غلطان… أنت كسرتني انهردا يا آدم وحسستني أني رخيصة… وحبك كان هو الي ضعيف مش قلبك ..
همس وهو يضع ساعده على عينيه ليغطي وجهه
--أمشي ياوعد يمكن تلحقي ..الي فاتك… لسه فيه وقت عيشي ياوعد .
ضمت كفيها لصدرها المنفعل وقلبها المشروخ ،قهقهت بسخرية مريرة… أوجعته
-- طالما أني رخيصة فنظرك والحب فنظرك رخص … .خلاص خليني رخيصة للأخر يا آدم… ثم طأطأت رأسها هامسة بنبرة قطعت ذ بحت قلبه وقطعته لأشلاء …
--لأني ..مليش مكان غير هنا… وطالما فالحالتين منبوذة سوا كنت هنا أو عند اهلى ..فأعتقد هنا أفضل أقله مش هتهان… .وهنا وهناك كله ظلم وووجع ..فبختار الوجع الي يموتني بالبطئ…
ــ سارت وعد حتى أمسكت بمقبض الباب ..فأعتدل أدم منتفضاً وعنفها قائلا
ــ متطلعيش ياوعد .
اهتز جسدها قليلاً نظرت له وقد فقدت عينيها بريقهما همست بصوت لا حياة فيه
--عارف أنا كنت هقول لغيث أيه… ؟.حطت نظراته عليها وترقبها بكل كيانه ..فتابعت بهمس أشعل وجدانه
--كنت هقله… لا أكتر بكتييير ..مبسوطة دي كلمة صغيرة متوصلش الاحساس الي بعيشه وأنا جنبه وفحضنه..بس أقدر أوصفه بالجنة ..
رجل أعمال زيك يا آدم… مفكرش أن وعد لو بتحب غيث كانت حاربت عشانه مكنتش هربت واستسلامت… إنما وعد مع أدم… رغم أنه سابها بس لأنها بتحبه رجعت وراه… ولأنها بتعشقه اتخلت عن كل حاجه علشانه حتى كرامتها الي أنت دوست عليها دلوقت… ومستعده تستحمل أكتر وأكتر فوق ماتتخيل ولا أنها تبعد عنه ..مش أنت بردو الي قولتلي الحب بيقوي مبيضعفش ..وأنا قوية بيك وليك ..
وأسفة مش هقدر أنام هنا… لأني مبحبش الأزدواجية ولأني فعلا اتكسرت .خرجت وعد تسبقها دموعها تتعثر في همومها ،تجر أذيال الخيبه وراءها ،بل خيبة قلب مكلوم موجوع .
تركتة متخبطاً ما بين دهشة وذهول ما بين وجع وإنكسار… الم نفسي وجسدي ،تمددعلى الفراش ،محتضناً وسادتها..
-----------------------'''' -----------------------''''
منذ أن رحلت الحية وهو يحاول الحديث معها فترفض بشدة… .جلس بجانب الحجرة يتوسل لها أن تفتح لكي يقص عليها مايحدث يريدها أن تعطيه فرصة… ولكنه لا يسمع رداً إلا نحييب .
رحل لحجرتةه دون حديث… التقط هاتفه وضغط عدة أرقام ليصله صوتها
--أيه الي عملته ده ياعمر
هدر بصوت مخيف
--فريدة… .أنا موافقتش علشان ليلى تيجي… عموما أنا موافق وياريت لو بكره
هتفت فريدة بسعادة
--برافوووووو ياابن اخويا… ينفع أوي بكره .بس هيكون في الفيلا عندك .
تنفس بعمق وقد تحامل على نفسه حتى لا يحطم الهاتف ويذهب ليحطمها.
ثم هدر ببرود… -- يكون أفضل
اغلق الهاتف يزفر قهراً وغضباً عينيه تشع نيران لن تخمد إلا بالإنتقام… لن يترك حبيبته حزينة وحيدة…
اخرج بعض الأوراق وذهب لحجرتها مرة أخرى
طرق بخفوت قائلا
-- من حقي فرصة تسمعيني ..أنتِ وعدتيني متسبنيش ..أرجوكِ يامريم .
شعر فجأة بمقبض الباب يتحرك… إبتسم بسعادة وإنتصار وهام قلبه فرحاً ،وقفت أمامه ببرائتها وجمالها ،طاف على ملامحها الحزينة وعينيها المنتفخه من شدة البكاء ،هاله ما رأى أسرع وجذبها لأحضانه ..تملصت منه وقاومته .قبضتها تضرب صدره بقوة بينما هو يهمس بحزن
ــ اهدي ياحبيبتي وهفهمك .
ضمها أكثر وأكثر لأحضانه ..تحرك بها لداخل الحجرة ..واجلسها على الفراش ودثرها بالغطاء واندس بجانبها .جذبها مرة أخرى لاحضانه ..قائلا
ــ فلوسك الي كان والدك وصي عليها… موجودة كلها
رفعت راسها تطالعه بحيرة وذهول فتابع بجمود
ــ عملت إعلان وراثة واتضح أن ليكي فلوس كتير جداً وعمتي ..طبعاً كانت ناويه تستولي عليهم بطرق غير مشروعه ،ولما عرفت بالي عملته هددتني تخرب حياتي .
رفعت وجهها له واهتزاز حدقتيها يخبرانه انها صدقته ،أحاط وجهها براحتيه وهمس ..
أنا عملت خطة بكرة يامريم… مش هقدر أقولك على تفاصيل بس والله أنا اتغيرت علشانك ،متتخليش عني ..وافهمي واسمعي....
أوعديني يامريم…
همست بحزن وبصوت بالكاد وصل لأذنه
ــ أوعدك .
احتضنها وربت على خصلاتها يهدهدها كطفلة بين ذراعيه حتى نامت .
-----------------------'''' -----------------------''''
رؤية مشوشة… وضحكة طفل… أحاط الظلام المكان صوت نحيب يهدر لمسامعه ..يدور كالمجنون ليعرف مصدر الصوت… وفجأة وجد بسمة جالسة وحيدة تحتضن جسدها بشدة وتبكي بقوة… همس بصوت لاهث
-- بسمة .
رفعت رأسها له وما إن رأته حتى شحبت ملامحها والتهمت الطريق بينهما والقت نفسها بأحضانه ..مستنجدة…
--أنا محتجالك يامصطفى ..علشان خاطر ابنك


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close