رواية قارئة الفنجان الفصل السابع والعشرين 27 بقلم مني لطفي
قارئة الفنجان
+
الفصل(27)
+
بقلمي/ احكي ياشهرزاد(منى لطفي)
+
جالسة فوق فراشها بغرفتها في منزل أبيها، ترفع ركبتيها إلى الأعلى تحيطهما بذراعيها بينما تغيم عينيها بدموع حزن وألم، لا تصدّق أنها منذ أربعة أيام فقط كانت عروس ترسم البهجة ملامحها، لتغيب بسمتها بين ليلة وضحاها ولا تكف عينيها عن ذرف دموع الحسرة والحزن و... الندم!!!!..
+
نعم.. هي نادمة، بل تتآكل ندما على ما حدث وكان!!!.. لم تستمع لما أمرها به، لتصل بها الحالة وهي لا تزال عروسا في أول أيام زواجها أن عادت الى بيت أبيها، تجرّ وراءها أذيال الخيبة والندم!!...
+
مر أمامها ما حدث منذ أربعة أيام كشريط سينمائي، منذ فجعتها برؤية جثة كريم، ثم حضور عفاف فجأة لتصرخ وتولول متهمة لها بقتل شقيقها، وأخيرا... مجيء حبيبها.. أنور!!!..
+
يا الله!!.. كم تمنت وقتها أن تنشق الأرض وتبتلعها عوضا عن أن ترى تلك النظرة المصدومة المذهولة التي احتلت ملامحه، وما أن بدأ تشرح ما حدث وأنها ليس لها يد في موته حتى تعالت صافرة سيارة الشرطة، وكأنه فيلم عربي سخيف تشاهده، حيث تأتي الشرطة لضبط المتهم والتي هي زوجة تقتل عشيقها لخلاف بينهما فيما تفاجأ بالزوج المخدوع أمامها!!!!...
+
ولكن.. أنور لم يتركها، بل وقف بجانبها وساندها، رافضا أن يوجّه أيّ كان كلمة لوم واحدة لها، وبينهما.. التزم الصمت التام!!.. كان عقابها بسكوته أسوأ بمراحل من أي عقاب آخر!!.. كان أهون عليها لو صرخ فيها، ضربها، ولكن... لا يقابلها بهذا السكون الرهيب وتلك النظرات التي تقتلها حية!!!...
+
لتنتهي القضية ببساطة، فبعد أن نجح المحامي الذي أحضره يوسف أن يخرجها بعد دفع كفالة مالية بمبلغ وقدره، فلا يود دليل ادانة لها، هي وحدها من اكتشفت الجثة ولكنها ليست متهمة بأي شيء، وجاء تقرير الطبيب الشرعي والذي استعجلته النيابة، ليبين أن القتيل قد مات نتيجة تعاطي جرعة مخدر زائدة، وتأتي الصدمة الكبرى على لسان "عائشة".. تلك الصبية البالغة من العمر ثلاثة عشر عاما والتي تعمل كخادمة لدى عفاف، فبسؤالها أثناء تحقيقات الشرطة، أجابت بما جعل عفاف تنهار من فورها!!..
+
قالت عائشة وهي ترتعد من وقوفها أمام وكيل النيابة:
+
- أنا هقول يا بيه كل اللي أعرفه..
+
- تمام يا عائشة، افتح يا بني المحضر.. اسمك وسنك وعنوانك...
+
بعد أن أدلت عائشة بالمعلومات الروتينية قالت:
+
- ست عفاف بعتتني اشتري لها حاجات من البقالة اللي تحت، أنا نسيت آخد الموبايل بتاعي معايا، حاكم يا باشا أنا لازم أسمع أغاني وأنا ماشية بزهق آه..
+
زفر المحقق بضيق وهتف فيها:
+
- انجزي يا عائشة... ايه اللي حصل؟..
+
باضطراب قالت عائشة وهي تومئ عدة مرات برأسها:
+
- حاضر يا باشا... يومها أنا معايا متاح البيت، فرجعت الست عفاف ما أخدتش بالها، عديت من قودام أودة الصالون، اسم ست رنا خبط في ودني، وبصراحة الست رنا وسي عبد العزيز طول عمرهم بيعاملوني كويس، المهم.. سمعت الست عفاف بتقول لسي كريم الله يرحمه. لازم تعمل اللي بقولك عليه، بنته لازم يطلقها ويرميها رمية الكلاب، واحدة جوزها يطلق بعد فرحهم بيومين شوف أنت بقه كلام الناس هيبقى إزاي ولا هيقولوا إيه؟...
+
المحقق مقطبا وهو يشعر بالاشمئزاز من تلك العفاف وأخيها:
+
- وبعدين يا عائشة؟..
+
عائشة بلهفة:
+
- سي كريم وقتها قالها وطبعا ساعتها رنا مش هتقدر ترفضني، أصله مين اللي هيتجوز واحدة جوزها طلقها بعد فرحهم بيومين؟.. الاتفاق حسب ما سمعت أنه الست عفاف هتسيب باب الشقة موارب، والست رنا لما تيجي طبعا لما ما حدش هيفتح لها وتلاقي الباب مفتوح هتدخل، وقتها بقه سي كريم ييجي دوره، يطب سي أنور – وخبطت براحة يدها اليمنى عل قبضة يدها اليسرى – ويشوفهم، وطبعا لما يلاقي يعني معلهش سي كريم وهو زي ما انتو شوفتوه، حتى لو ست رنا كانت بتقاومه، ايه اللي ودّاها هناك اساسا؟!!!.. ساعتها هي تطلق وسي كريم يتجوزها وست عفاف تشفي غليلها من سي عبد العزيز!!!!!!!!..
+
همهم المحقق بشتيمة مكتومة قبل أن يقول باختناق:
+
- اكتب يا بني، أنه نحن... في ساعته وتاريخه... نأمر بالقبض على عفاف رحمي بتهمة التحريض على اغتصاب أنثى، وبالافراج عن رنا عبد العزيز من سرايا النيابة، ما لم تكون مطلوبة على ذمة قضايا أخرى..
+
ثم وجه حديثه الى عائشة قائلا:
+
- تعالي امضي يا عائشة، بتعرفي تمضي ولا تبصمي؟..
+
عائشة بحماس وفخر:
+
- لا بمضي يا بيه، أنا خريجة تالتة ابتدائي...
+
وهكذا... "ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين"... أرادوا الذل والهوان لرنا، ليريهم الله آياته، فيموت كريم شر ميتة، مفضوحا غير مستور، ويزج بعفاف في السجن في تهمة لن يقل عقابها عن خمس سنوات، لتقر عين عبد العزيز أخيرا برؤية أبنائه، بل أنه هو من سيتولى تربيتهما، حتى بعد خروج والدتهما من السجن فالحضانة أصبحت من حقه، فهي غير أمينة على أولادها.. حيث أنها ستكون من "أرباب السوابق"!!
1
قد يفرح الجميع بما آل أليه الحال، فالبريء وقد ظهرت براءته، والأطفال وأخيرا سيعيشون وسط بيئة سوية، ولكن.. كان هناك قلبان قد غادرهما الفرح واحتل الحزن وجهي صاحبيهما!!!... أحدهما هو.. أنور.. والذي شعر بالغبن والخديعة!!.. لم يصدق أن زوجته ترمي بكلامه عرض الحائط وتنفذ ما قررته رغما عنه!!.. لم يشفع لها عنده نيتها الطيبة، أو أنها لم تكن تعلم بمخطط زوجة أبيها الشيطاني، أو خوفها على صحة أبيها المعتلة، لا يوجد سبب مهما بلغ قوته يبرر لها.. كذبها عليه!!!.. فكيف له أن يأمَن لها بعد ذلك؟..!!..
+
ورنا... فقلبها تتآكله الحسرة ويملئه الندم على ما كان منها، فما الذي كان سيحدث لو كانت التزمت بقراره ولم تذهب لتلك الملعونة؟.. أنور يحمل قلبا طيبا وهي أدرى الناس به وكان سيقبل بذهابها بعد أن تترجاه، ولكنها وكعادتها دائما تتسرع في اتخاذ القرار، لتأتي النتيجة وبالا بعد ذلك!!!. وها هي الآن بعد أن انتهت محنتها تلزم منزل والدها والذي لم تفارقه منذ ما حدث، ولكن الفرق أن أنور ما أن ثبتت براءتها قد غادرها، دون كلمة واحدة، فقد ظل على سكونه كما كان منذ الحادث..
+
أن شوقها إليه يكاد يقتلها، لكم ترغب بالذهاب إليه والارتماء بين يديه تعتذر وتبكي إى أن يصفح عنها، ولكن حماتها في آخر مكالمة لها معها أخبرتها بصوت يحمل نبرة عتاب وأن كانت لن تفاتحها في أي شيء أن تترك أنور بمفرده قليلا الى أن يهدأ غضبه، لتستجيب رغما عنها، فلو كان راحته في بعدها عنه فهي ستبتعد، ولو أنها تموت في اليوم ألف مرة.. لابتعاده عنها!!!!..
+
دلفت ندى اليها والتي كانت شبه مقيمة معها منذ ما حدث، لتخبرها ببضعة كلمات بسيطة أن أنور ينتظرها في غرفة الجلوس، لتحصل على أول استجابة لها منذ أيام ويشرق وجهها وكأنها عادت الى عالم الأحياء ثانية!!!...
+
*************************
+
وقفت تطالعه بعينين دامعتين ووجه شاحب، فيما قلبها ينتفض داخل صدرها كما العصفور، منذ ما حدث لم يوجه إليها كلمة واحدة، وكل نظراته إليها تحمل لوم وعتاب و.. خيبة أمل.. ممزوجين بغضب بارد، هي لا تريده كاتما لانفعالاته، فليصرخ بها، يتشاجر معها، يسبّها، وأن كان يرضيه ضربها فليفعلها، ولكن ليرحمها من تأنيب الضمير الذي ما انفك يلازمها ليل نهار!!!...
+
اقترب منها حتى وقف على مسافة أمتار قليلة منها وقال بجدية شديدة:
+
- ليه؟...
+
فتحت فمها وأغلقته عدة مرات قبل أن تبتلع ريقها وتجيب بخفوت وعينين تتضرعان إليه كي يسامحها:
+
- غصب عني!.. خفت على بابا، أنا ما صدقت أنه رجع لي تاني أنا وماما، عمر يما كان ييجي في بالي أنه دا ممكن يحصل..
+
أنور وعيناه قد فقدتا غموضهما ليبرقا بغضب وحشي بينما امتدت قبضته كالكماشة تعتصر ذراعها بقوة مؤلمة ولكنها لم تصدر أي حركة لمقاومته فهي قد أخطأت في حقه حتى وأن كان عن حسن نية منها، ومستعدة لتحمل ردة فعله كاملا حتى وأن.. جلدها!!!!!..
+
هتف أنور بغضب مرير:
+
- وأنا؟.. ماليش أي حساب عندك؟.. أنتي مش قلتيلي وأنا رفضت؟.. إيه مش مالي عينك؟.. أد كدا كلمتي مالهاش أي اعتبار عندك؟...
+
هتفت برجاء وعيناه تذرفان دموع الندم والألم لألمه الظاهر في حروفه و عروق عنقه النافرة بقوة:
+
- والله العظيم أبدا، كل الحكاية أني كنت خايفة تكون موجود وهو يستفزك، وبعدين هي قالت لي أنها هتخلي علاء وسمر يغيبوا من المدرسة مخصوص عشاني، وهتخليني آخدهم لبابا، عمري ما كان ييجي في بالي أبدا أنهم يتفقوا على كدا!!!..
2
أنور وقبضته تعتصر ذراعها بغير وعي منه بينما كتمت هي ألمها بصعوبة فإن كان ألمها يخفف عنه فهي راضية وبرحابة صدر:
+
- وأهي طلعت شيطان، وخطة ابليس دي لو كانت نجحت تفتكري والدك اللي انتي خايفة عليه كان هيحصله إيه؟.. ولا أنا؟!!!.. كان إيه اللي هيجرالي لو كنت شوفتك بالمنظر دا؟.. اقل حاجة كنت هعملها وقتها أني أشرب من دمه فعلا!!.. كنت هترتاحي ساعتها؟...
+
رنا ودموعها تغسل وجهها ولكنها لا تغسل ذنبها الذي تراه واضحا في عينيه اللتين تبصرانها بخيبة أمل واضحة:
+
- كنت هعملها أنا قبلك وأقتله ولا أنه يلمس شعرة واحدة مني!!!... أرجوك يا أنور سامحني، أنا عارفة أني غلطت لما ما سمعتش كلامك بس والله مش قاصدة أني أرمي بكلامك ورا ضهري ولا أني أعمل اللي في دماغي، أنا مصيبتي أني معرفتش أنه أنا بتعامل مع شيطانه مش انسان!!... دا كل ذنبي... أني إلى الآن مش بقدر أقرا الناس صح، بيكون النتيجة أني أتسبب في ألم لأقرب الناس ليا، أنور..
+
سكتت تطالعه بتضرّع فيما أشاح هو بوجهه بعيدا عنها وهو يفك قبضته عن ذراعها فأحاطت وجهه براحتيها لتديره إليها وهي تترجاه بدموعها الغزيرة وصوتها المتوسل:
+
- أنور أنا بحبك يا أنور، ولا يمكن أني أقلل منك في يوم أبدا، أنت كل حاجة ليا، لو أقولك أنه أهلي كلهم في كفة وأنت في كفة وكفتك هي اللي فايزة مش هتصدقني، أنا عندي استعداد أني أتخلى عن أي حد إلا أنت، عارف ليه؟..
+
نظر اليها بعينين حزينتين.. غاضبتين... لائمتين فيما تابعت بصوت راجيا:
+
- لأنك عندي بيهم كلهم، لأنه كفاية عليا حبك وحنانك، أنا مش عاوزة غيرك يا حبيبي...
+
أمسك راحتيها المحيطتين بوجهه وهمس بخواء وهو يبعدهما عن وجهه:
+
- للأسف يا رنا.. لازم لي وقت عشان أنسى، ووقت أكبر عشان أصفى..
+
رنا بلهفة:
+
- خد الوقت اللي انت عاوزه، لكن وأنت جنبي... ما تبعدنيش عنك يا أنور!!.. الايام اللي فاتت دي ما كنتش حاسة بطعم الحياة نفسها، عارف... أنت كنت قودامي مخاصمني ومش بتكلمني لكن كفاية عليا نفسك حواليا، ما تبعدنيش يا حبيبي أرجوك!!..
+
ولكن.. كان أنور قد ابتعد بالفعل ووقف يطالعها بعيني عاشق مجروح، فبادلته النظرات بأخرى عاشقة.. نادمة، وهي تتذكر كيف أنه قد وقف بجانبها في محنتها ولم يسمح لأي مخلوق لومها أو عتابها حتى والديها، وما أن انزاحت الغُمَّة حتى انفجر بركان غضبه المكبوت، ولكنها راضية بأن تحرقها حممه اللاهبة على أن يبتعد عنها ولو ليوم واحد!!!!...
+
قال أنور وهو يشيح بنظره بعيدا عنها:
+
- لازم أبعد يا رنا... طول ما انتي قودامي وصورته وهو على الكنبة واللي كان ممكن يعمله فيكي وأنا أشوفه لولا رحمة ربنا مش هتروح من بالي...
+
رنا وقد قررت أن تتنازل عن رغبتها بعدم تركه، وأن تدع أنانيتها في حبه جانبا وتمنحه المساحة والوقت الذي يريده ليجمع شتات نفسه، فمدت يدا صغيرة تمسح دموعها وقالت وهي تحاول شد أزر نفسها:
+
- ماشي يا أنور، براحتك، خد الوقت اللي يريحك، ومتى ما قررت ترجع.. تأكد أنك هتلاقي رنا مراتك وحبيبتك مستنياك، سواء رجعت بعد يوم.. اتنين.. شهر.. أو حتى .. سنة!!!.. حاجة واحدة تخليها في بالك وأنت بعيد... أن بعدك دا أنت اللي اخترته، وأنت بعيد عني أنا بكون ميّـتة.. لكن اخترت أني أموت في بعادك ولا أنك تتعذب في قربي منك!!!....
+
قبض أنور على أصابعه بقوة ثم هرول خارجا لتدلف ندى إليها فارتمت رنا بين ذراعيها تبكي حبيبا آلمته حد الوجع.. بغبائها!!!!!!!!!...
+
**********************
+
- يا بنتي ما تغلبنيش، خطيبك مصمم تنزلوا تجيبوا الشبكة انهرده، وأبوكي موافق، يبقى ليه تنشيف الدماغ دا؟..
+
هتفت سعادات باعتراض وحنق وهي تنظر الى والدتها بذهول:
+
- بقه أنا بردو اللي بنشّف دماغي يا ماما؟.. ولا هوّ.. – وأشارت بسبابتها الى الخارج حيث يجلس لؤي في صالة منزلهم المتواضع برفقة أبيها فيما هي وأمها بغرفتها التي تتشاركها مع أخوتها الصغار – اللي مافيش دماغ أصلا!!!!
+
شهقت أمها واتجهت اليها سريعا وهي تهتف بها بسخط تضع يدها على فمها في اشارة لها لتسكت:
+
- هسسسس، فيه واحدة تقول على جوزها كدا بردو؟..
+
سعادات وهي تقف تضع يديها في منتصف خاصرتها:
+
- أولا أنا لسه مش مراته، تاني حاجة بقه أنا مش هكتب الكتاب وأفرح وأبلة رنا في اللي هيا فيه دا، تالت حاجة بقه أنا مش هكتب الا مع أبلة ندى وجو غير كدا يفتح الله.. يحنن.. فوت علينا بكرة!!!!!!!!..
+
صاحت أمها بنزق وقد نفذ صبرها:
+
- هو إيه اللي يحنن وفوت علينا بكرة؟.. يكون جاي يشتري فراخ من الجمعية وبنقوله جبرنا؟!!!.. يا بنتي عشان خاطري ما تتعبيش قلبي معاكي.. الراجل كل اللي عاوزه انكم تشتروا الشبكة، وبعدين هو قال انه جو والست ندى هيكتبوا في معادهم..
+
ضحكت سعادات ساخرة:
+
- يا سلام على الأحلام... أصل جو لسّه ما أخدش التقيلة!!!..
+
قطبت أمها متسائلة بريبة:
+
- إيه هي التقيلة دي أن شاء الله؟..
+
طالعتها سعادات بزهو فدنت منها أمها وأمسكت بشحمة أذنها لتصرخ ابنتها بألم بينما قالت الأم بحزم:
+
- بت... ما تبقيش عارفة زي الحنفية اللي بتنقط، انطقي... فيه إيه يا مقصوفة الرقبة أنا معرفوش!!!..
+
سعادات بوجع وهي تحاول تخليص أذنها من بين براثن أنامل والدتها:
+
- آي آي آي.. خلاص خلاص يا أم سعادات قلبك أبيض، هتكلم أهو..
+
تركتها أمها وهي تطالعها بتهديد فقالت سعادات وهي تفرك أذنها التي احمرّت بشدة:
+
- أبلة ندى مش هتكتب الكتاب إلا بعد ما أبلة رنا وأنور يتصالحوا.. وجو عندهم دلوقتي وأكيد عرف..
+
أمها وقد وجدت ان اللين لا ينفع مع ابنتها التي من الواضح أنها تنوي خذلهم أمام صهرهم، فقالت آمرة:
+
- مالناش دعوة بردو، اللي أبوكي هيتفق عليه مع عريسك دا اللي هيمشي، خمس دقايق يا بنت بطني وتكوني لابسة وجاهزة وتنزلي مع الراجل اللي ربنا بلاه بيكي عشان تروحوا تشتروا الشبكة، ماذا وإلا الشبشب أبو وردة لسه موجودة انتي لسه ما كبرتيش عليه يا ضنايا!!!
سعادات بعينين واسعتين:
+
- لكن أنتي كبرتي عليه يا سوسكا!!!!!!
+
أمها بغضب:
+
- نعم!!!!.. كبرت مين يا بت؟!!!!!!!!!
+
سعادات وهي تفرك أذنها مهمهمة بطريقتها المسموعة كالعادة:
+
- كبرتي طبعا، وربنا أبويا دا له الجنة، أنا عارفة يا سوسكا أنت لسانك دا لما بيطلع مش بينزل، أبويا وحده اللي بيعرف ينزله، فعلا... سيد الرجالة بصحيح!!!!
+
وتتحقق مقولة "وعلى نفسها جنت براقش!!!"... أو بمعنى آخر "أنا اللي جبت دا كله لنفسي"!!!..
+
فوجئ لؤي الجالس بصالة بيت سعادات بزوبعة تركض ناحيته لتقفز معتلية الأريكة الخشبية خلفه بينما تقف حماته تلوح بـ... خف بلاستيكي يزينه وردة حمراء كبيرة من الأمام، من النوع المخصص لدخول الحمام، لينهض واقفا تزامنا مع حماه الذي نهض يهتف في زوجته "ما الخطب؟".. ليدير لؤي رأسه الى الخلف... حينما سمع سعادات تهتف برجاء:
+
- خلاص.. حرمت يا سوسكا!!!...
+
أم سعادات وقد أذهبت ابنتها بالبقية الباقية من عقلها ولم تلتفت لوقوف صهرها أمامها بينما تلوّح هي بالخفّ في يدها كمن يشهر سيفه في المعركة:
1
- سوسكا!!.. أهو طول ما أنتي بتقولي سوسكا دي وأنا مش عاتقاكي!!!.. بقه أنا يا بت أبوكي هيخش الجنة من تحت راسي؟.. ليه يعني؟!!!!
+
أمسكت سعادات بكتفي لؤي واختبئت وراؤه وقد اكتفت باظهار رأسها وهي تقول وقد وجدتها فرصة لقلب المائدة فوق والدتها، هي نعم والدتها الحبيبة ولكن.. "يا روح ما بعدك روح!!".. فهتفت:
+
- وانتى يعني يا سوسكا تكرهي لأبو سعادات انه يدخل الجنة؟!!!
+
شهقت الأم عاليا بينما دارى لؤي ابتسامته بيده فيما فطن أبوها لمحاولتها التملص من عقاب والدتها ليهتف وهو يتظاهر بتصديق ابنته التي مهما فعلت فهي.. سعاداته التي لا يستطيع الغضب منها أبدا، فقطب متظاهرا بالغضب:
+
- إيه دا يا أم سعادات... انتي زعلانة عشان بنتك بتقول اني هدخل الجنة؟..
+
هتفت الأم بلهفة:
+
- والله أبدا يا أبو جابر، البت بنتك دي اللي موقعتية، انتي يعني هتُّوه عنها، البت كانت بتتريق عليّا أنا أمها يرضيك؟.. لكن أنت!!.. أنت تستاهل الجنة ونعيمها يا أبو جابر!!!
+
هتفت سعادات وهي تشد على كتفي لؤي بدون وعي منها فيما شعر هو بحرارة تسري في جسده من ملمس أناملها:
+
- هو أنتي بتعزي فيه بعد الشر يعني يا سوسكا؟..
+
الى هنا ولم تستطع أمها الاحتمال لتقذف بالخف فيطير ناحيتها لتهبط برأسها إلى الأسفل في نفس اللحظة التي التصق فيها بـ... وجه لؤي!!!!!!!!!!!...
+
شهقت الأم عاليا وهتفت بأسف صادق بينما مسح لؤي وجهه موضع الخف:
+
- هيييييي!!!.. يقطعني يا بني، أنا آسفة معلهش!!!
+
لينهرها زوجها بغضب:
+
- ينفع كدا يعني يا أم سعادات؟..
+
هتفت الأم بغضب وهي تشير الى رأس تلك المختبئة خلف لؤي:
+
- ما تقوليش أم سعادات.. أنا أم جابر، أم جلامبو حتى، أنما أم سعادات.. لأ!!!!!
+
همس ؤي وهو يحني فمه تجاه سعادات بلوم:
+
- عجبك كدا؟!!!... لازم تنسحبي من لسانك؟.. مش كبرتي خلاص على ضرب الشباشب!!!
+
قطبت سعادات غير راضية بما قاله وهتفت من دون أن تعطي نفسها الفرصة لتفكر مرتين قبل أن تتحدث كعادتها دائما:
+
- والله لو على ضرب الشباشب بيتهيألي كلنا أكلنا من أبو وردة واحنا صغيرين، أنما دلوقتي مش أنا اللي الشبشب لزق في وشّه!!!!!!!!!!..
+
ليدير رأسه اليها يطالعها بنصف عين فقابلت نظرته بأخرى متأهبة وهي ترفع حاجبها الأيمن في تحد... ولعجبه فقد.. سحره هذا الحاجب!!!!..
+
ربّاه.. منذ متى وهو يفتن بحاجب أنثى؟.. لا ولم يقتصر الأمر على ذلك بل أنه قد فُتن بشكله المشذّب كأنه ل يسبق له وأن رأى حاجب أنثى قبلا!!!!!!...
+
نفض شروده عنه وكسى ملامحه بتعبير ساخر وهمس لها:
+
- ماشي يا جمع سعادة.. الحساب يجمع، وخليكي فاكرة... أنتي لسه بيترفع عليكي الشبشب لغاية دلوقتي، عشان ما تلومنيش في اللي هعمله فيكي بعد كدا!!!!!!!!..
+
وقبل أن يتثنى لها إطلاق الرد الذي كانت قد جهزته لينطلق في وجهه كمدفع رمضان قاطعها صوت والدها يقول بحزم:
+
- خلاص يا سعادات... اتأسفي لأمك، ولا عجبك منظرك قودام خطيبك وأمك رافعه عليكي الشبشب؟!!!!!!!!!...
+
أخفت وجهها في سترته وهي تهتف بحنق هامسة:
+
- أصلي صرصار قوادامها بترفعه بالشبشب!!!!!..
+
كادت ضحكة أن تفلت من لؤي ليتظاهر بالسعال بدلا منها في حين قالت سعادات وقد ابتعدت عنه ليشعر بالبرودة بعد أن زال دفء أنفاسها:
+
- حاضر يا بابا..
+
ثم هبطت من فوق الاريكة واتجهت لوالدتها تحيطها بذراعيها وتقبلها بصوت عال على وجنتها قائلة بمشاغبة:
+
- يا سوسكا أنتي عارفة أني بحب أناغشك...
+
أمها وهي تتظاهر بالغضب في حين قد استطاعت تلك الشقية ازالة غضبها منها بابتسامتها المتلاعبة ودلالها عليها:
+
- يا سلام، ودي مناغشة إيه اللي ما يعلم بيها غير ربنا؟.. لازم تطلعني من خلقي كل مرة!!.. ما تسمعي الكلام من أول مرة وخلاص، لكن إزاي؟.. ما تبقيش سعادات بنت بطني إما كنتي لازم تجادلي وتعاندي..
+
ثم نظرت الى لؤي متابعة:
+
- معاك ربنا يا بني في مناغشتها دي!!..
+
أجاب لؤي وعيناه مسلطتان على سعادات الواقفة بجانبه بصوت مبحوح:
+
- هي بس تناغشني وأنا راضي بأي مناغشة!!!..
+
وكزته سعادات فجأة في خاصرته خفية عن والديها فطالعها بسخط لتجيبه بحنق هامسة:
+
- أيه؟.. ما تنشف شوية!!.. أنت واقف قودام أبويا وتقول تناغشني؟!!!... دا أنت صحيح..
+
نظر اليها بتحذير فتابعت غير آبهة:
+
- لؤي!!!!!!!!!!...
+
وأسرعت تحتمي بأمها محتضنة ذراعها وترمقه بتحد أن يتقدم منها ثم أردفت لوالدها:
+
- بابا.. بعد إذنك أنا مش هنزل أشوف شبكة ولا هنكتب لغاية ما مشكلة أبلة رنا وأنور تتحل، لأنه أبلة ندى هتأجل كتب كتابها هي وجو.. وأنا مش هعمل حاجة خالص إلا معهم!!
+
همس لؤي بسخرية مسموعة لها فقط:
+
- اللي عجبني أنك بتقولي أبلة رنا.. وأنور، وأبلة ندى.. وجو!!!. الاحترام عندك للستات بس!!!
+
نظرت اليه سعادات بنصف عين لتلمح في نظراته شرارة نارية ففطنت بحدسها الأنثوي أنه... يغار عليها، لتقول وقد رسمت بسمة متلاعبة على وجهها:
+
- والله جو وأنور دول لهم معزة خااااصة – وشددت على خاصة – عندي، وبالذات... جو!!
+
كا لؤي أن يطحن أسنانه ي حين قال أبوها:
+
- معلهش يا بني، أنما في دي سعادات بنتي معها حق، مهما كان أنا مش هفرح وجو والاستاذ أنور فيهم للي فيهم... نأجله لغاية ما ربنا ييسر الامور...
+
لتطالعه سعادات في غرور بينما يبادلها لؤي بأخرى متوعدة.. بأن حسابها قد ثقل للغاية وأنه لن يهدأ له بال حتى يصفي حسابه كاملا معها!!!..
+
***********************
+
- إيه بس يا أنـّا؟.. ما قولت لحضرتك أنور رافض أي حد يكلمه، حتى خالتو مش عارفة توصل له، بتقول من ساعة ما راح لرنا امبارح وخرج من عندها كلمها قالها انه مسافر يومين يريح أعصابه، ومن وقتها متعرفش عنه حاجة...
+
نظرت نازلي الى ندى الجالسة أمامها في حين جلس يوسف أمامها يرمقها شذرا ليهتف بغضب بعدها وقد نفذت قدرته على الاحتمال:
+
- يعني أنا عاوز أفهم دلوقتي... أنا تحت أمر سي أنور وست رنا!!!.. مش هتجوز ألا لما يحضروا كتب الكتاب حاضر، اتخنقوا وخد في وشّه وهجّ.. مش هتجوز إلا لما يرجع!!!.. وقبلها كذا حاجة توقف موضوعنا، أنا تعبت!!!!
+
ندى ببرود:
+
- والله أنا مش هكتب كتابي وأفرح وصاحبتي اللي هي أكتر من أختي في حالتها دي!!.. وبعدين مش المفروض أنه أنور دا صاحبك؟.. يعني أنت تكون أكتر مني مش ليك نفس لحاجة لغاية ما مشكلته تتحل مع رنا!!!
يوسف بسخط:
+
- وافرضي ما اتحلتش!!.. بصراحة صاحبتك غبية جدا.. جوزها وقالها لأ... خصوصا أنها رايحه مكان غير أمين وفيه واحد.. – سكت قليلا ثم تابع زافرا بضيق – ياللا بقه أهو مات.. مينفعش نقول عليه حاجة وحشة، هي اللي حطيت نفسها في الموقف دا..
+
قاطعته ندى بحدة:
+
- ما كانتش قاصدة، كل اللي كانت رنا عاوزاه أنها تقنع الزفتة دي أنها تخلي علاء وسمر يشوفوا عمي عبد العزيز، لا هي عاندت معه زي ما هو فاهم ولا حاجة...
1
همّ يوسف بمقاطعتها حينما هتفت نازلي مؤنبة بسخط:
+
- هاي أنتي.. هششش.. إيه دي؟.. صوت عالي كدا ليه؟.. عيب.. تقعد في حظرتونا صوتِك مش يطلع خالص.. أدب سيس خرسيس!!..
+
زفر يوسف بحنق وهمس بنفاذ صبر:
+
- اللهم طولك يا روح!!!!
+
نازلي بتقطيبة ريبة:
+
- انتي قولي إيه فالاد؟..
+
يوسف بابتسامة صفراء من بين أسنانه المطبقة:
+
- مافيش يا أنـّا.. كنت بقول أني عاوز كتب الكتاب يكون في معادنا.. يوم الخميس..
+
ندى هاتفة بحنق:
+
- يوم الخميس دا يعني بكرة أن شاء لله... وأناق لت لك مش هكتب الا لما رنا وأنور يتصالحوا!!...
+
ليهتف صوت متضامنا:
+
- وأنا كمان يا أبلة!!
+
رفع يوسف رأسه ليرى سعادات وهي تدلف الى غرفة الجلوس حيث يجتمعون فنهضت ندى مرحبة بها فيما قال هو ساخرا:
+
- أهلا.. أهلا.. أنتي كمان إيه؟.. أجلتي ولا لاغيتي؟!!!!
+
سعادات بترفع وهي تتجه للسلام على نازلي:
+
- لا طبعا أجلت، يا ريتني أعرف ألغي كنت لاغيت، أنما ما اتعلمنهاش دي!!!
+
قالت موجهة حديثها لنازلي:
+
- أزيك تيـ.. – قضمت كلمتها وتابعت ببراءة – أنـّا نازلي..
+
صافحتها نازلي قائلة:
+
- الحمد لله، أزيك أنت مصيبات؟!!!!
+
نظرت اليها سعادات ساخطة وقالت:
+
- سعادات يا تيزة سعادات!!!
نازلي حانقة:
+
- تاني أنت!!!! أنت مش هتوب إلا لما دوق عصايا – ورفعت عصاها العاجي في وجه سعادات – على راسك عشان يعدل نافوخك تمام!!!!
+
نظر يوسف الى سعادات وقال:
+
- مش وقته دلوقتي...
+
ثم أولى انتباهه الى ندى وأردف:
+
- عمي عز قالي لو انتي وافقتي أننا نكتب في معادنا هو معندوش مانع، كل اللي هيتغير أننا بدل ما نكتب في المسجد هنجيب المأذون هنا وعلى أي حال أحنا مش هنعمل حفلة كبيرة، هتبقى على أد أهلنا وأصحابنا..
+
ندى بعناد:
+
- وأنا مش هكتب الا لما أنور ورنا يتصالحوا..
+
يوسف بتحد:
+
- يعني لو اتصالحوا انتي موافقة؟!!!
+
ندى بتوجس:
+
- آه بس الكلام على بكرة، وأنت..
+
قاطعها يوسف بنفاذ صبر:
+
- أنتي موافقة لو هما اتصالحوا صح؟..
+
أسقط بيد ندى فقالت بتردد:
+
- آه.. بس..
+
يوسف بظفر:
+
- مافيش بس...
+
هتفت نازلي بسعادة:
+
- خلاص.. عرفت رجعيهم لبعض أزاي.. أنتي بنت مصيبات..
+
زفرت سعادات وهمست:
+
- صبرني يا رب..
+
ثم رسمت ابتسامة بلهاء وقالت لنازلي:
+
- نعم يا روح مصيبات!!..
+
نازلي بحماس:
+
- انت كلّم أنور... قول لها أنه جو تعبان خالص، لأنه جو ساكن في نفس عمارة أنت فيها، وكلّم رنا قولي له أنه أنور تعبان بيموت، وأنه عند جو في بيت بتاعها، وبكدا أنور تروحي عن جد ورنا يروح عند جو وهما الاتنين يتقابلوا سفا سفا (سوا سوا)!!!!!
+
سعادات بلا تعبير:
+
- أنور تروحي!!.. ورنا يروح!!!!...
+
ثم نظرت الى نازلي سائلة في بساطة:
+
- بالنسبة لضمير المذكر والمؤنث على أيامكم نطيتوا (قفزتم) من فوقه؟!!!!!!!!!
1
قطبت نازلي هاتفة:
+
- إيه؟... مش مهم كلام أنت دا.. المهم أنت فهمت؟.. كلم أنور روح لجو تعبان.. كلم رنا روح لأنور عند جو تعبان...
+
سكتت سعادات مقطبة ثم قالت وهي تشير إلى ذقنها:
+
- أنا أركب دقن!!!!!!!!!!!..
2
زفرت نزلي في يأس هاتفة:
+
- إيه أنت بنت مصيبات بغلات راضعة على جحشات صحيح!!!.. موضوع سهل.. كلم أنور قوللي لها جو تعبان، أنور روح عند جو، بعدين كلم رنا قولي له روح عن جو عشن أنور تعبان رنا يروح عند جو... رنا وأنور يتقابلوا.. تكلموا... عتاب... محبة.. رجعوا لبعض!!!
+
سعادات سصاخرة:
+
- في الجونينة!!!!!!!!!!
+
نازلي مستفهمة:
+
- إيه جونينة دي؟..
+
سعادات ببساطة:
+
- أنتي قولي رجعوا لبعض لإانا بكملك الجملة.. في الجونينة!!!!
+
ولكن نظرة نازلي لها لا تزال متسائلة فزفرت سعادات بتعب وقالت:
+
- المهم ركزي معنا يا حاجة في الكلام دلوقتي.. انتي بتقولي أني..
+
قاطعتها نازلي وقد نزلت برأس عصاها الخشبية على أم رأس سعادات بضربة مؤلمة الى حد ما لتصيح الاخير بألم في حين قالت نازلي بتشفٍّ:
+
- عشان مش قول حاجة تاني!!.. قاعد بجرجيرات وفجلات في طرقات أنا بغلة خنزاؤورة!!!!...
+
فركت سعادات فروة رأسها في حين هتف يوسف والذي كان منصتا بتعمق لكلام نازلي:
+
- فارم عليكي أنّـا... شو جوزال شو جوزال... فكرة 100 100!!!!
+
سعادات بسخرية خفيفة:
+
- حلو أوي التركي اللي قلب على أغاني مهرجانات في الاخر دا!!! قال 100 100 قال!!!!!
+
في حين هتفت نازلي بحبور:
+
- يوسف انتي اعرفي كلم تركي؟...
+
يوسف بابتسامة بسيطة:
+
- يعني شوية كلمات كدا يا أنـّا...
+
نازلي بفرح:
+
- تمام.. تمام.. لكن.. 100 100 دي مش لغة تركي!!
+
سعادات ببساطة:
+
- لا دي هنا لغة التكاتك (جمع توك توك)!!!!!
+
ليحدجها يوسف متوعدا، في حين قالت ندى عن غير اقتناع:
+
- معرفش.. انما حاسة أنها مش هتنجح..
+
يوسف بصبر:
+
- يا ستي بتقاطعي ليه بس؟.. عموما أحنا هنجرب ونشوف، احنا خسرانين حاجة؟..
+
وبالفعل... قامت سعادات بتنفيذ دورها من الخطة بحذافيرها!!!!!!!!!..
+
*********************
+
وقف أنور في غرفة يوسف بعد اتصال سعادات به، وكان قد وجد صاحبه وهو في حال يرثى لها، وعندما سأله أخبره أنها نزلة شعبية حادة والطبيب أوصاه بالراحة التامة، وبالطبع فقد مثل يوسف دور المريض بحرفية تامة، وتركه بغرفته متعللا برغبته بأخذ حمام بارد عله يخفف من درجة حرارته المزعومة، في حين احتار أنور في أمر صاحبه، فمنذ متى ويوسف يطلب تواجده حينما يمرض؟.. بل أن يوسف في مرضه أشبه بالطفل النزق والبعد عنه يكون غنيمة وقتها!!!..
+
صوت فتح الباب استرعى انتباه أنور ليلتفت مبتسما وهو يقول:
+
- ها.. خدت الشاور بتاعك وحرارتك نزلت!!!!!!!!!..
+
ليصمت تماما وقد فوجئ بوجود... رنا وهي تقف أمامه!!!..
+
كانت رنا قد فوجئت هي الأخرى برؤيته واقفا ويبدو في أتم الصحة، وكانت قد هرعت الى منزل يوسف ما أن تلقت مكالمة سعادات، تقدمت من أنور بضعة خطوات وقالت باهتمام فياض وعينين مشتاقتين لتفاصيل حبيبها:
+
- أنت كويس يا أنور؟..
+
قطب أنور وقال بصلابة مزيفة يخفي وراءها شوقا قاتلا لمعذبته تلك التي تقف أمامه بكامل فتنتها مع أن ثيابها ساترة ولكن يكفيه الخيال الذي ما أن وقعت عيناه عليها حتى بدأ يعمل لتتداعى صورها في مخيلته وهو يحتوي ذلك القد الصغير بين ذراعيه!!. شعر بدرجة حرارته وهي ترتفع فقال بغلظة وهو يهرب بعينيه بعيدا عنها:
+
- آه كويس هيكون مالي يعني؟..
+
ثم فطن لشيء مريب فقطع الخطوات الفاصلة بينهما وأردف بشك وريبة:
+
- أنما أنتي من أمتى وأنتي بتيجي عند جو؟.. وإزاي أساسا تسمحي لنفسك أنك تدخلي بيت واحد عازب وغريب عنك؟..
+
ذهلت رنا والتي لاحت علامات الصدمة على وجهها وهمست بغير تصديق:
+
- إيه؟... أنت بتقول إيه يا أنور؟.. هي حصلت تشك فيا أنا وجو؟.. دا جو دا أخوك!!!!!
+
قبض على مرفقها بقوة ناشبا مخالبه في ذراعها حتى أنها أطلقت صيحة ألم صغيرة وهتف بها بسخط:
+
- أنا مش بشكّ يا هانم!!.. أنا سألت سؤال بسيط وحقي أني أعرف الاجابة!!.. ولا أنتي خلاص، بئيت عادة عندك أنك تدخلي بيوت ناس أغراب.. وخصوصا الرجالة!!!!!!!!!!
1
الى هنا وكفى!!!.. لم تعد تحتمل كلماته المسمومة التي يطلقها في وجهها كالمدافع الرشاشة، لتحاول جذب ذراعها من قبضته وهي تهتف فيه بغضب عنيف:
+
- طالما هي وصلت لكدا بقه يبقى أنا آسفة... مش هرد عليك، وعندك بابا... تقدر تقوله اللي أنت عاوزه....
+
ثم رفعت عينيها إليه مردفة بحزم:
+
- لكن أنا عمري ما هنسالك اللي أنت قلته دا يا أنور أبدا!!!!!!!..
+
ليقبض أنور على مرفقها الآخر وينفجر كبت الايام السابقة في وجهها حيث انفجر صارخا:
+
- وهو أنا اللي كنت نسيت؟!!!!!!... صورته وهو على الكنبة مش بتروح من بالي!!.. قوليلي يا رنا... أنتي فعلا لما دخلتي كان مات، ولا هو كان حاول يـ.... – وسكت غير قادر على المتابعة قبل أن يضغط على نفسه مكملا بصعوبة – قبل ما يموت!!!!
سكتت تماما ونظرت اليه وقد توسعت حدقتيها في صدمة، الآن فقط فهمت صعوبة نسيان أنور لما حدث!!.. فهو يظن أن كريم حاول التودد إليها قبل وفاته، قالت بهدوء ينافي أتون غضبها الذي انفجر منذ دقائق:
+
- أقسم بالله العظيم أني ما شوفته ولا جه جنبي إلا لما دخلت عليه الصالون، وكان زي ما أنت شوفته كدا، كريم كان مات يا أنور.. مات!!!!!!...
+
هتف أنور بعذاب وهو يضغط على ذراعيها:
+
- وأنا إيه اللي يضمن لي أنك مش بتكذبي عليا؟.. هو مش أنا رفضت أنك تروحي وأنتي ركبتي دماغك؟!!!!
+
رنا محاولة امتصاص غضبه:
+
- أيوة.. بس ما كذبتش، بدليل أني قلت لك لمامتك أنا رايحه فين، وبعدين أنا حلفت لك بالله العظيم أنه نافيش حاجة من اللي في بالك دي حصلت، مصمم تكذبني بردو يا أنور؟..
+
همس أمام وجهها وعينيها تنهلان من ملامحها:
+
- أنتي ما تتصوريش الايام اللي فاتت دي كنت عامل إزاي؟.. نار كانت ماسكة فيا، أول ما دخلت وشوفته مرمي ع الكنبة وشوفتك واقفة مرعوبة كنت بين أني عاوز أحضنك عشان تطمني وعاوز أضربك عشان ما سمعتيش كلامي!!...
+
رنا بدموع تسيل:
+
- بس أنت قسيت عليا أوي يا أنور..
+
أنور بعينين معذبتان:
+
- عارفة ابنك لما بتأمريه يبعد عن حاجة تأذيه وما يسمعش الكلام وبردو يعملها؟!!!.. وقتها أنتي على قد ما القلق بيكون هيموتك عليه لكن أول ما ربنا بينجيه بتلاقي نفسك مسكتيه ضربتيه عشان ما يعملش كدا تاني!!...
+
رنا بشبح ابتسامة في حين نزلت يديه لتحيط بخصرها:
+
- وأنت كنت بتضربني؟.. بس أنا مش بنتك يا.. بابا أنور؟!!!
ابتسم أنور وهمس لها:
+
- أنا لاقيتني كنت بعاقب نفسي أنا قبلك، لو انت اتعذبتي قيراط، أنا اتعذبت أكتر منك أضعاف مضاعفة... الايام اللي فاتت دي من غيرك كانت ماسخة مالهاش طعم ولا لون..
+
رنا وهي تمد يديها تحيط بهما عنقه القوي:
+
- وأنا الفترة اللي فاتت دي كنت زي الميت بالحياة، عايشة ومش عايشة، أنا بحبك أوي يا أنور، اوعدني أنك عمرك ما هتتخل عني وتسيبني...
+
احتواها أنور بين ذراعيه وقال:
+
- اوعديني انك عمرك ما هتخبي عليا حاجة، ولو عليا أنا مش ممكن أسيبك.. حد يسيب روحه؟.. أنتي روحي!!
+
رنا بهمس وعينين تلمعان بحب صاف:
+
- أوعدك يا حبيبي.. أوعد.....
+
ليلتهم باقي أحرف كلمتها من فوق شفتيها مغيبا لها في عناق حار متطلب، ابتعد عنها بعدها وقال وهو يلهث:
+
- ياللا نروّح بيتنا، مشتاق لك أوي يا حبيبتي!!!
وقبض على راحتها متجهان الى الباب حينما حاول فتحه ليفاجأ أن الباب... مغلق!!!!
+
قطب وحاول تحريك المقبض مرارا ولكن بلا فائدة، فطرق الباب ليسمع صوت يوسف يقول ببرود:
+
- البيت بيتك يا أنور، أنت هتفضل مشرفني أنت ورنا لغاية بكرة، الساعة 8 تمام عشان نروح نكتب الكتاب... ومش هتخرجوا قبل كدا بنص ساعة حتى!!!!!!
+
تبادل أنور نظرات الذهول وعدم التصديق مع رنا ليهتف بحنق بعدها وهو يطالع الباب كأنه ينظر الى يوسف نفسه:
1
- جو.. مش طالبة خفة دم، افتح الباب، وبكرة ان شاء الله هنكون عندك و...
+
قاطعه صوت يوسف ساخرا:
+
- لالالالا.. العب غيرها، مرة مسافرين شهر العسل ولما أخرتوه حصل جريمة قتل، أنا عارف المرة دي ايه اللي هيحصل؟..
+
ضرب أنور الباب بقبضته صائحا:
+
- افتح يا جو ما تجننينيش!!!!!..
+
يوسف ببساطة:
+
- اتهد يا أنور واهمد، مش هتخرج من هنا إلا على معاد كتب الكتاب، وعموما البيت بيتك والاودة اودتك و..... – سكت ليردف بخبث – السرير سريرك.. عموما أنا كدا كدا هغير عفش البيت كله على ذوق ندى، فعيش حياتك يا أبو الانوار!!!!!!..
+
ليختفي صوت يوسف تماما، فطالعت رنا أنور بتساؤل هامسة:
+
- أنور.. هنعمل ايه مع صاحبك المجنون دا؟..
+
اكتفى بهزة من كتفيه ليفاجئها بحملها بين ذراعيه وحين هتفت به ماذا يظن نفسه يفعله أجابها غامزا بمكر وهو يتجه الى الفراش:
+
- هعيش حياتي!!!!!!!!..
+
وبالفعل قضيا ليلة من ألف ليلة وليلة على... فراش مجنون ندى!!!!!!!!!!..
+
- يتبع -
+
