اخر الروايات

رواية خبايا الحب الفصل السادس والعشرين 26 بقلم عائشة حسين

رواية خبايا الحب الفصل السادس والعشرين 26 بقلم عائشة حسين


 

السادس والعشرون


صرخة بإسمه كانت كفيلة بإن يستيقظ فزعاً
أقترب منها وجسده يرتجف وكأنها نَقلت إليه نفضتها وإرتعاشتها
انار مصباحه الجانبي واقترب منها وقد باتت حبات العرق بوفرة على جبينها .
نظرت له بقوة ومدت يدها تتحسس كل إنش فى وجهه وصوتها مبحوح وكلماتها متقطعه
--أدم ..أنت كويس ..أنت معايا ..؟
تشبثت به واحتضنته وهى تحمدالله
ضمها بقوة لصدره وأخذ يهدهدها كطفلة صغيرة
--اهدي ياقلبي… أنا جنبك
تلمست وجهها فوجد أثار متجمدة من الدموع… والتى تبعتها الأخرى الآن حمداً وشكراً
رفعت رأسها له تتأمل ملامحه القلقة الفزعة ..أرتعشت شفتيها واختنق صوتها من شدة دموعها وبالكاد ألقت بضعة أحرف
(ب..ح..ب..ك.)
. كانت كفيلة بإن يقتنص شفتيها الشهيتين بقبلة مطمئنة لقلبها… ترك مشاعره تحلق فى سماء حبها ..لم تخجل بل تركت لنفسها العنان وبادلته قبلته بأعذب وأرق مايمكن وكأنها تتأكد أنه مازال معها بجانبها
هى له وهو لها… هو أميرها وحبيبها…

ــــــــــ ــــــــــ ــــــــــ ــــــــــ

تقطع الأرض ذهاباً وأيابا ً… لم يخرج من حجرته منذ الامس ..تخشى عليه ويمتلكها الخوف والجزع وبرغم محاولتها بإدخال منال بينهما إلا أن تلك المحاولة بائت بالفشل الذريع… وعودة منال لحجرتها وهذا ما علمته صباحاً عندما وجدت منال بحجرتها ..
نفثت دخان غضبها وقررت الصعود للأعلى والاطمئنان عليه
بينما هو انساق لاشواقه المطالبة بالارتواء ،
هتفت وعد برجاء ورعشة
آدم
أبتعد عنها قليلاً وقد عاد إليه صوابه من أثر رعشتها ،طبع قبلة على مقدمة رأسها بتفهم أوجعه ..أما هى لم تتركه فريسة للألم .بل همست بخجل
ـ الساعه كام يا آدم… ؟
ابتعد جالساً على طرف الفراش وامسك هاتفه .ليجيبها بإقتضاب
ـ الساعة 4
شهقت وعد وهي تتمطى بكسل
ـ ياه احنا نمنا كتير أوي
هز أدم رأسه بدون إجابه وعينيه معلقة بنقطة فراغ أمامه .فما كان من وعد إلا أن هبطت من على الفراش وجثت على ركبتيها أمامه… طوقته بذراعيها وهمست بدلال
ــأدم أنا نفسي افطر فول وفلافل
رفعها أدم واجلسها على وهتف بسخرية
-في عروسة تفطر فول وفلافل….. ؟
برمت وعد شفتيها بنفور محبب ومدت كفها تداعب بأناملها ياقة التيشرت خاصته بطريقة عفوية
. أجفلتهما طرقات الباب فأبتعدت بقوة من بين ذراعيه ،كادت أن تقع أرضاً لولا أن جذبها بشدة لأحضانه ..
اجلسها على الفراش ببطء ،وذهب ليفتح الباب
فوجئ بالدادة أمامه والتوتر يظهر جلياً من حدقتيها المشتعلتين ترقباً لتهتف بإبتسامة مصطنعة
--صباح الخير ياحبيبي ،أنت كويس ؟
زفرة حادة كتمها حتى لا تتعدى حدود شفتيه ولا تصل لمسامع المربية القلقة ،ضغط بكفه على خصلاته قائلاً
--أنا كويس ..متقلقيش يادادة
هزت الدادة رأسها بتفهم شديد وعادت من حيث أتت ،ليغلق أدم الباب قائلاً
--يلا يا وعد… علشان نفطر
أومأت وعد برأسها وسارت خطوتين لتقف أمامه،طبعت قبلة على ثغره وذهب بعدها للمرحاض
-----------------------'''' -----------------------''''
دخل أدم ووعد محل صغير بحي بسيط ..تتخلل أصابعه أصابعها ..
ليجلسا بعدها على طاولة صغيرة
التصقت وعد به واراحات رأسها على كتفه ،فابتسم أدم قائلاً
--الناس ،ياوعد
رفعت رأسها تطالعه ببراءة طفولية سلبت لبه .لترمش بأهدابها قائلة بسخرية
--ميهمونيش يا آدم… أنت عارفني مجنونة ومبعملش حساب لأي حد .
تتقدم منهم سيدة ضخمة بثياب سوداء وتهتف بلهجة مجلجلة
--ازيك يا آدم بيه… أزيك ياوش الخير
رفعت عينيها للصوت الخشن ذو البحة المميزة ،لترى صاحبة عربة حمص الشام ،هتفت وعد ببساطة
--أزيك ،ياأم بلال هو أنتِ بتشتغلي هنا ؟
تعالت هتافات الدعاء من السيدة وقالت من بينهم

--البركة فأدم بيه ..رحمني من الشوارع وبهدلتها واجرلي المحل ده… ربنا يباركله فى عمره وصحته
قطع أدم وصلتها التي تضايق منها كثيراً ،نبهها أكثر من مره أن لا تتفوه بتلك الكلمات أمامه .وأخبرها أنه ما يجعله يأتى هو فقد ذكرى خاصة لقلبه تتجسد عندما يتناول ما تقدمه .
أشار لها وعيناه تبرقان بضيق
--خلاص… ياأم بلال..المدام عايزه تفطر ورينا همتك
هللت المرأة بصياح شديد والقت زغرودة مجلجلة صم أدم أذنه أثر إنطلاقها المدوي كقذيفة ..
تهتف بعدها منقطعة الأنفاس
-مبرووك يابيه… ثم استدارت تأمر العاملين بإحضار اطيب ما يقدمونه
بينما وعد ضيقت عينيها وأمسكت بكوب كان أمامها مشيرة بتهديد وتسلط
--هتحكيلي ولا ؟
ظهر الامتعاض على وجه آدم ،لم يظن لحظة أن أم بلال تشرف نهاراً على المطعم .
زم أدم شفتيه قائلاً
--عادي ياوعد ..العمارة دي من ضمن املاك العيلة ..والمحل كان فاضي… جهزته ورتبته وعرضته عليها بالإيجار الي يناسبها ،خصوصاً انها بتجري على أيتام ..بدل بهدلتها في الشارع ..تاخده وربنا يرزقها .
بريق أَسِر لمقلتيها ،استمعت بإنبهار كطفلة ،تنظر له وكأنها أمام مخلوق فضائي .. مشدوهة ،لتعتلي الكرسي المجاور وتهتف بصوت مسموع خيم العشق عليه وسكن زواياه .فيما ضمت كفها أمام فمها كعلامة على المايك… وهتفت بكل جنون أمتلكته يوماً
--ياناس يالي هنا… أنا بحب الراجل ده ..وبموت فيه ثم أشارت ناحية أدم ..وعينيها تنبض بشعور صادق مبهر
شملها أدم بنظرة مذهولة فيما عقد حاجبيه بعدم تصديق لما تفعله .وللحق كان قلبه ينبض فرحاً وسعادة
تابعت وعد بجنون أكثر…وهي تحتوي عينيه بعينيها وتتعمق النظر هامسة بصوت منخفض قليلاً
والله بعشقه… .اشاحت بنظرها حيث تجلس أم بلال وهتفت بجنون قائلة
--أم بلال… قولي لبلال وعد بتحب أدم…
وعد بتعشق آدم وقلبه وتعشق حنيته…وعد مشفتش راجل زيه… ياجماعة الي انتو هنا… .ثم نظرت لعينيه بقوة قائلة بنفس نبرة الهتاف أنا مستعدة أديله روحي وحياتي…
كان فاغاراً فمة بذهول أشد ،جسده ساكن بينما نظراته تتنقل بينها وبين الموجودين . مباركات تنطلق من حوله وهمهمات بالدعاء لهما ،لم يملك قدرة من شدة دهشته على إيقاف جنانها ،هو لم يعشق وعد بل عشق وعد بجنونها .
واخيراً هبطت المجنونة وأحتضنته من خلف الكرسي بعد أن أهدته نظرة عميقة ،وقفت أمامه وجذبته لتوقفه أمامها ،بينما كفها عرفت طريق كفه أحتضنتها بحنان أغمضت عينيها مخرجة نفساً عميق وهمست
--أيوة مجنونة بحبك يا دومي… ياقلب وعد… وشكراً لأنك فحياتي… شكراً أنك جنبي
لولا خوفه من نظرات الناس له ،لقبلها الأن
-----------------------'''' -----------------------'

بعد مرور أسبوع
شئ فظيع أن ترى الماضي بكل أالوانه البشعة… قدعاد.. إلى الحاضر بألوانه الجميلة
أنيس منصور
حية تتلون كيفما تشاء ..منذ أن هاتفته وطلبت منه الحضور… وبعدها عرضها الملتوي له
إما الصمت… أو هدم المعبد… تريد ماله ومال مريم ..مقابل الصمت عن ماضٍ ظُلم فيه وببشاعة… وهدية هذا كله زواج من الحية الصغرى ليلى ..
انسحب من جانبها… للشرفة… يشعر بحزنها الشديد ،التواصل معها قليلاً يكتفي بإبتسامة باهتة .
تنهد بضيق خيم على صدره كعنكبوت احكم سيطرته عليه وأحاطه من جميع الجوانب .
وضع كفيه مستنداً على صور الشرفة ..طأطأ رأسه قليلاً… ليطلق تأوهاً عالياً شق صدره ..
كف صغيرة دافئة تسللت بإرتعاشة ل كتفه… انتفض واستدار ..يخاف النظر لعينيها الخلابتين… يخشى منها وعليها ..
نظرت له بقوة مغمغمة
--عمر
وقف يلوذ بالصمت ويكتفي بتأمله لها عبر ضوء القمر
كررت برقة أكثر على مسامعه
--في أيه ياحبيبي…؟
اشاح برأسه جانبه لتثور أنفاسه وتخرج منه تنهيدة تحمل حمم بركانية نارية .
أمسكت وجهه بكفيها تديره ناحيتها ،خرجت نبرتها متهالكة ضعيفة… ونشيج أنباء بإنهيار
--عمر ..أنا عملت حاجة زعلتك مني… أنت زعلان مني ؟
عبرت عبراتها وجنتيها بإنهيار سيلي… وعلىَّ نحيبها ..ضرب على جبهته قهراً فهو من الآن يقسو عليها وإن كان فقط بصمته…
تابعت بصوت متهدج من أثر البكاء
--لو كنت عملت حاجة سامحني ياعمر… أو عاقبني ..بس متخاصمنيش وتعاملني بالشكل ده .
أحاط وجهها ومسح دموعها المنهمرة بإبهامة قائلا
-مغلطتيش بس بريحك شويه
--لا ..مقدرش ياعمر على بعدك ثانية ..مقدرش محسش بيك حوليا .
شدد من احتضانه لها بينما انامله تتخلل خصلاتها تداعبهم برقه ،وكفه تداعب ظهرها ليهمهم معتذاراً
--أسف ياقلبي ..بس مشغول شوية
أومأت برأسها داخل احضانه… ليرفع وجهها يقبلها بشغف لم يملكه تجاه إمرأة من قبل ..تتبعثر قبلاته فتتبعثر معها دقات قلبها الصب ..وجسدها يعلن إستجابة لمشاعره.. بينما تتخلل قبلاته همسات خافتة
--أنا بحبك يامريم… عمر اتولد على ايدك… اوعديني مهما حصل متبعديش عني .أوعديني تسمعيني ومتظلمنيش .
رفعت رأسها تطالعه بحيرة .فحديثه ملئ بالألغاز والألم ينبض كجنين لوحش مفترس ..يكبر مع كل كلمة ملتهماً أبتسامته ونبرته المرحة .
نظراتها رداً يكفيه وقبلاتها التي بدأت بنثرها على وجهه كورقات الورد الندية .
.استطالت على أطراف أنامل قدمها وأحاطت عنقة طابعة قبلة عميقة على وجنته هامسة بدلا وإغواء يخصه هو
--البعد عنك حبيبي… موت بالنسبالي ..لتترك جبهتها تستقر على جبهته قائلة بنبرة مهلكة
--أنت روحي… ينفع اعيش من غيرها…..؟ تنهد براحة فلفحتها أنفاسه الثائرة بجنون .
لتردد بنغمة طفولية زادتها إغواء
--ينفع يا روح مريم… ؟
جذب خصرها بتملك شديد وانحني برغبة الهبته،واشعلت بركان شوقة يقبل رقبتها وكتفها
همست بإرتجافة مستجيبة
--عمر… أحنا بره .
وبصمت حملها بين ذراعيه وسار بها للداخل وضعها على الفراش ،اقتنص شفتيها برقة ..
همس بدفء وصدق حمله لها صوته
-متسبنيش يا مريم ..أنابحبك ..
أحاطت عنقه بدلال.. متطرقة بأناملها لخصلاته تداعبهم برقة تذيب الحجر الصوان ،بينما قلبه يعمل كمضخات ترسل الرجفة لجسدها المسحوق بهدير شوقه ثم همست بكل شوق
--حاضر… ياروح مريم…
ليأخذها معه في عالم العشق والجنون خاصته ،ينعم بحبها .ليلة من السحر والجنون .طُبعت على قلبيهما وعقليهما ستظل ذكراها قابعة في الأنفاس .
-----------------------'''' -----------------------''''
جلسة عائلية إعتادو عليها في الآونة الأخيرة…
برغم التحضيرات للزفاف واستقراره في العمل ..لكن يوجد شئ بداخله ينغص عليه فرحته ..شئ غير مكتمل وصورة باهتة حد الضياع ،نبضات قلبه غريبة وركن بعيد بالذاكرة يرنو لفتاة بشعر غجري ،يشعر منذ أن رأها بإفتقادها وإفتقاد جنونها… وكأن بدونها حياته راكده وجودها من يحركها ..
صوت ناقوسي مغوي خرق مسامعه
--غيث أنت فين ؟
غاص بأنامله داخل خصلاته الكراميلية الناعمة ،وملامح وجهه قاتمة وعينيه غائبة لذكرى حديثة العهد… .أعتدل بكل ثقة وهمس وهو ينظر للجميع
--وعد!
أعين لمع بها بريق الصدمة تهفو إليه بصمت تسجل كل حركاته ،مترقبة باقي الحديث ،وعندما طال صمته ..هتفت شيرين بقلق
--في أيه ياغيث.. مالها وعد ..أنت شفتها؟
أخرج غيث سيجارة وبدأ بأشعالها ،بعدها القى العُلبة بعيداً بقسوة ..نفساً عميقاً يطلق بعده تنهيدة طويلة تتخللها سحابات دخانية أخفى خلفها ملامح الحزن ..وهمس بكل برود وعجز
--اتجوزت !
شهقة لم تخرج بل ظهرت جلية بالأعين ،يرادفها صوت شيرين ناهرة
--أتجوزت ،فين ؟ ومين ؟ وأزاي؟

تعمق النظر لإيلينا التي يبدو على ملامحها السعادة والنصر ..ليهمس بفحيح
--اتجوزت أدم العادلي… .أكبر رجل أعمال في مصر.
صوته كصاعقة دوت فوق رؤؤس الجميع وقبلهم إيلينا التى ضيقت عينيها بملامح قاتمة وهمست بتساؤل
--عرفت أزاي؟
اطفى سيجارة واتكأ قليلا وهو يضع ساقاً فوق الأخرى وملامح مبهمة إلى حد ما بل جليدية ..
ووببساطة هتف
--كنت وكيلها ؟
هزت شيرين رأسها وملامحها تعلوها النفور والإستنكار رفعت سبابتها بإستفهام
--ومقلتيش ليه ..وأزاي تسيبها ؟
اعتدل واقفاً بكل برود… يمشط خصلاته المتناثرة بيده وعينيه غائرة ،بينما كفه الأخرى يقبض عليها داخل جيبه حتى كادت تنفصل أنامله…
وبصوت عميق مخزي بعد أن تغضنت زوايا عينيه بألم
--ده كان طلبها ؟…… وأزاي سبتها… .صمت قليلا ليزفر بحزن لم يظهره ..تابع بعدها قذيفته النارية لقلبه قبلهم

--لو شوفتو مدى سعادتها وحبها لآدم… مكنتوش هترفضوا… .خفت صوته وكأنه يحدث نفسه

--أنا شفت وعد تانية ..وعد ملكها الحب ..ومستعدة تموت علشانه ..فعنيها نظرة تَملّك ،للحظة حسيتها قطة بتحافظ على أولادها مستعدة تأكلهم ،لو حست بخطر عليهم… مكنش ينفع أرفض واقف… .كفاية الي اتحملته .

نيران مابين الحقد والكره اشتعلت بقلب إيلينا… ها هى تعبث بقلب غيث من جديد… والأكثر زواجها المفاجئ الضخم… .والثراء الفاحش لها ..
تركهم غيث وصعد لحجرته… العقول تتقافز منها مئات الأسئله ،والقلوب محملة بالكثير…
شيرين مابين سعادتها لوعد وحزنها على خسرانها لها ،وهدى مابين سعادتها أن وعد ذهبت وذهب حملها الثقيل المضني معها ومابين حقدها وحسدها لما سارت فيه… .
-----------------------''''
تمدد على فراشه.الأثير ..تزاحمه الأفكار وتعانقه الأمنيات ...مد..كفه تحت وسادته يخرج صورتها ..يتلمسها بأنامله فيذوب شوقاً ..واي شوق ؟ شوق حمله بقلبه لاعوام لا يعرف عددها ..حفظها بقلبه وعقله...رغم ما حوله من الناس ولكنه كان يتوق لها هى طفلته الحبيبة ...وعندما عاد مشتاقاً وجد بعينيهاً كرهاً لم يستطع تفسيره ونفوراً أزهق روحه ...
ابتسم عندما لاحت له ذكرى حفل خطبته ..عندما ناداها (وعدي )...لم يكن خطأ بل لقباً ظل يردده لأعوام ..حلماً راوده وداعب مسامعه ...ولكنه تهشم أمام قناعها الساخر له ولحياته ،تجيد سلب القلوب وتتفنن بكسرها ....
كم كانت صدمته عندما عاد ولم تتقبله ؟ بل كانت نافرة حد التقزز منه ..مما جعله يبتعد ويبتعد ...بينما حفظ حبه بركن بعيد داخل قلبه المظلم ..
رنين هاتفه اخرس حديث قلبه وأفكار عقله...ليجد رقم مدير المطعم يهاتفه ..بل ويصر ..
رفع الهاتف لأذنه بعد أن اعتدل جالساً..بضع كلمات مقتضبة ..جعلت حاجبيه ينعقدان بتزمت ..اغلق بعدها الهاتف مرتدياً ملابسه وخرج لوجهته....
ـــــــــ
أعترضت إيلينا طريقه وهي تحني رأسها بدلال ،ممسكة. بأحدى خصلاتها… ونبرتها تقطر إغراء
على فين ياحبيبي ؟
زفرة امتزجت بتقطيبة حاجب نافرة ليرافق سؤالها برد جامد

ــفي مشكلة في المطعم ،هروح أشوف في ايه ؟
اقتربت إيلينا بخطوات شبه متراقصة ،احاطت عنقه هامسة أمام شفتيه
ـ نروح سوا ؟
هز حاجبيه بنفاذ صبر ،بينا كفيه تقبض على ساعديها وتنزلهما من على كتفه ولمحة بعينيه امتلئت نفوراً .ليهمس بضيق وهو يشيح ببصره
ــ ﻻ… دا شغل ،خليكِ هنا .
رفعت حاجبها مستنكرة بينما تقضم جانب شفتيها بقهر وغل ،لتهمس بخفوت غاضب
ــ في أيه ياغيث ..أنت مش طبيعي ؟!!!
تخصر بيد والأخرى ضغط بها على خصلاته ،بينما عينيه تحمل توتراً خفياً وحزن دفين .نظر لعينيها قائلا بجمود

ـ دي مشكلة بين العمال يا إيلينا .مش معقول هتروحي معايا ،ميصحش !
التوى جانب فمها بإبتسامة لم تصل لعينيها بينما يداها تتلاعب بياقة قميصه .اقتربت تداعب ارنبة انفه بأنفها وتهمس
ــ بتغيييير!!!
سؤال عفوي ..هز قلبه سؤال لم يخطر له على بال… برغم إعجابه بها إلا انه لم يغار عليها وإلا لكان أمرها بتغيير ملابسها ..سؤال طرق عقله بمطارق الذهول
الم تكن الغيرة مقرونة بالحب ؟
ان كان يحب إيلينا لما لا يغار عليها ؟
رنين هاتفه انقذةه وانتشله أو ربما اعطاه فرصة ليفكر ..ابتعد عنها قليلاً يخرج هاتفه… وحينما نظر للارقام المتصل ..أعتذر وخرج من امامها بسرعة ..أو ربما أراد الهرب !!!!!!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأصوات العالية اجفلته… .بينما زوار المطعم يتسللون خارجاً يغمغمون بكلمات مقتضبه
بينما خطواته مترقبة حذرة… أرهف السمع فوصلته ..نبرة ناعمة باكية تغمغم
--أنت قليل الأدب !!!
وصل غيث بملامح جامدة ساكنة… ونبرة عميقة صاح بغضب
--في أيه ؟
استدارت الفتاة تنظر إليه بإنكسار وخوف ،ولم يغفل غيث عن إرتعاشة جسدها الضعيف.،واهتزاز نظراتها مابين الخوف والحذر
--صرخ غيث بهياج متخصرا…

--أفهم في ايه؟… و ايه الفضايح دي ؟
تنحنح المدير يجلي صوته المتحشرج المتقطع
زفر بضيق ..فقاطعته الفتاة قائلة
--أنا بشتغل هنا… والأستاذ ثم اشارت لعامل مثلها قائلة
--حاول يتحرش بيا أكتر من مرة… وانهارده ايده اتجرأت أكثر…
قاطعها الشاب قائلاً
--أنتِ الي ماشية تتمايلي وتتعاملي مع الزباين بقلة أدب … ولما طلبت منك تتعاملي كويس… اتهمتيني اني بتحرش بيكِ
صرخت الفتاة بدموع وقهر
-- كذاب .كذاب……
نظر لهما غيث بملامح قاتمة قاسية… بينما يهتف مقاطعاً بغضب أكبر
--بسسسسسسس.
سكن الجميع وأعينهم شاخصة تترقب الآتي…
جلس غيث على كرسي هاتفاً بنبرة عملية واعين مشتتة
--اتطاول عليكِ فين ؟
اتسعت عين الفتاة على آخرها بينما كفها مكمماً فمها مانعاً له من أطلاق شهقته ..تخصرت قائلة بأعين باردة ونبرة محتقرة
--ليه ،عايز تتأكد ؟
رمقها غيث بنظرة جمدتها والجمتعها عن إطلاق إحدى .ذلاتها اللعينة ..مال قليلاً وهو يهتف بوقاحة
--مفيش مانع ،بس للأسف هتجوز قريب ؟
كزت على اسنانها بقوة ورمقته بنبرة شرسة منقضة…
التوى فمه بإبتسامة ساخرة وصرخ قائلاً
--هاتلى الفيديوهات الي صورتها الكاميرات انهردا… .أعتقد عندنا كاميرات فكل مكان ياآنسه ..مش محتاج أعرف اتحرش بيكي في أي مكان في المطعمممم
ضغط بقوة على حروف الكلمة… فشعرت الفتاة بالخزي والخجل الشديد ،نهرت لسانها السليط وتفكيرها القذر ،طأطأت رأسها .
بينما غيث شرد لذكرى فتاة تشبثت به يوماً في هذا المكان… بل احتضنته وتمسحت فيه كقطة ناعمة ..وكأنها تستنجد حضنه بكل قوة الا يلفظها خارجاً بعيداً عن دفئه… تاركاً لها وسط الصقيع الثلجي المميت.
تطرق لذهنه سؤال إيلينا
--بتغيييير !!!!!
جزء بقلبه انتفض… يهرول عابثاً يبحث عن ذكرياتها مجدداً ليذهب به لنفس اليوم ..حينما ضمها خوفاً عليها من الصفعة… بل كان خوفاً عليها من أن يلمسها أحد… نعم شعر بالغيرة وقتها لوهلة… تأوه ببطء
ليجفله صوت المدير قائلاً
-الفيديوهات يافندم ..
أشار غيث للعاملين بالانصراف بينما أمر الثلاثة
المدير… والفتاة… .والشاب ..بالذهاب خلفه للمكتب..
-------------------------------
بعد إنتهاء غيث من مشاهدة الفيديو ..استدار بالكرسي قائلاً
--ها…
هتف الشاب ببرود وإستهجان بينما يلقي نظرات نارية للفتاة
--هى السبب… طريقتها معايا ومع الزباين هي الي جرأتني
انسابت دموع الفتاة بقهر وظلم… وعينيها تستنجد غيث… بينما رفعت يدها لتصفع الشاب
دوت الصفعة ..بينما غيث يتابع ببرود ..
زمجر الشاب بغضب وأمسك يدها
فتابعت الفتاة بنبرة مرتعشة
-أنت وقح وقليل الأدب .
ضغط.بقوة وعينيه ترسل الأف الشظايا… بل رفع كفه ليضربها ..
اظلم وجهه واظلمت عيناه بشده… امسك بيد الشاب وعصرها خلف ظهره مشيرا بتحذير
ـ متحاولش علشان هكسرلك أيدك .
فتحت عينيها وجسدها يرتعش بخوف… لترى غيث قد تلقى اذكفه قبل أن تصل لها ..امتلأت الأجواء بالغضب والشر ..
شعرت بالحجرة تضيق وتقبض على صدرها… شحبت الرؤية امامها ..
وبينما غيث يلكم الشاب ودفعه للخارج مرسلا التهديد والوعيد ليعقبه ..
صوت ارتطام بالأرض جعله يستدير بملامح قاتمة ونبرة مهتزة هتف .
ــيا…… .يا…
حملها بين ذراعيه ومددها على أريكة وحاول إفاقتها .تأمل لدقائق وجهها الطفولي وخصلاتها الناعمة… دار ودار ليتذكر محرمة مبللة بعطر وضعها في جيبه ..أخرجها بسرعه وقربها لانفها الدقيق ..
ثواني… .وحركت رأسها ورمشت بعينيها… جلست منتفضة
مابين شهقة وارتعاشة شفاه ندية بدموعها… رفعت رأسها وعينيها الزمردية تطوف على وجهه مابين ملامح ذهول وإعجاب… .
لتنفرج شفتيه بإعتذار… غُلف بالطيبة والحنان…
--أنتِ بخير !!!!!!!!
كلمة مقتضبة… مغلفة بحنان لم تستشعره يوماً من أحد ..فلم تملك إلا أن تتعلق بعينيه وحدقتيها تهتزان والدموع تتراقص في لوعة .
..أفاقت على كفه الممدودة بكوب ماء .نظرة رجاء
--اتفضلي ..وياريت تهدي
نداء باسمه وطرقة على الباب هز كل ذرة من كيانها… بل أخترقت حروفه قلبها قبل أذنها.
تنهد غيث بإرتياح قائلاً
ـ يلا بقا اطلعي… .وقعتي قلبي .
نظرت حولها ثم عادت تنظر إليه وهي تلقى بخصله متطفله خلف اذنها… بينما هو يتابع تلك الخصلة المنبوذة خلف اذنها الطفولية .
تحدثت بخفوت مصدره همهمات قلق
ـ. هو…..
اعتدل غيث واقفاً ،يلتقط نظراتها دون خجل ..ليهمس قائلاً
ــ أنا طردته خلاص… ..الشخص الي ميحترمش أعراض الناس ملوش مكان عندي تنهدت بضيق بينما يدها تلملم شعرها وتعقدة ذيل حصان ..
ثم هتفت بعفوية
ـ معاك تليفون ...؟
التصق حاجباه وانحنى فمه بدهشة ،بينما تابعت هي ببساطة أكثر
ـ. أكيد معاك طبعاً ..ثم اشارت بكفها نوعه ايه ؟
بهتت ملامحه أكثر وتصلب فكه بقوة ،ثم همس بسخرية نعم .
تابعت بإبتسامة حالمة جذابة سرقت نظره لها .
ــياترى ابهوني… ولا شامشون
اتسعت عيناه على أخرها ،نظراته ترمقها بإرتياب ،عمّق نظرته حتى بدت وكأنه ينظر لمخلوق فضائي.
مدت كفها قائلة بلهجة ناقوسية محببة… تعتلي الطفولية وجهها
ـ وريني أنا اشوفه … ؟
ظل على ملامحه بل زاد سكون جسده المختلط بإقتضاب جبينه .
علت نبرتها أقرب للإستهجان
ـ وريني
أخرجه بجمود ..وكأنه مسحور ..مقيد
أعطاها الهاتف وعندما رأته انتفضت تجلس على ركبتيها وهى تهتف بسعادة
ـ ده ابهوني ..
لوست الكلمة مسامعه ،ليجعد أنفه قائلاً
ـ. أيه !؟
اشارت لكلمة أيفون قائلة بصدق وثقة
ـ اهى ابهوني
هتف غيث منتفضاً ..
ــ ايه التلوس السمعي ده ؟… ..ثم دس كفوفه داخل جيوب بنطاله قائلاً
وشامشون… تبقى سامسونج أكيد…
صرخ غيث بنفاذ
ــاسمها ايفون ياجاهلة .
رفعت الهاتف واتخذت وضعاً عفوياً والتقطت لنفسها صورة
نظرت لصورتها مبتسمة وغمغمت ببساطة شديدة
ــمش مهم… أصل أنا لما بتضايق ..لازم اصور نفسي واشوفها… وبعدين احمد ربنا على نعمه .
التقط غيث الهاتف من بين يديها وهز رأسةه بقنوط واستدار خارجاً دون حديث فتلك الزمردية استنفذت طاقته .تبكي وتضحك… بل تتعامل وكأنه لم يحدث شيئاً .
خرج…. عائداً للمنزل وفجأة تسمر مكانه ..يطالع حورية من الجنة بشعر غجري تتأبط ذراع زوجها ..تسمر مكانه يرمقها بنظره تشملها وتحتويها… ليجد صوت يهمس بجانبه
ــأيه… القمر ده… ..مين دى؟
رد بهمس مليء بالعشق والهيام ،وعينيه على الحورية
ـ دي وعد
همست وهى تتفحص ملامحه
ــ دي حلوة أوي… وجزمتها اتبعت الكلمة بشهقة طفولية منبهره
أفاق غيث لينظر بجانبه قائلاً
ـ. امشي من جنبي يا……
همست ومازالت عينيها تتابع وعد
ـوضحة
اعطاها انتباهه ،بينما حاجبه ارتفع بذهول وحيرة
ــ اسم غريب
عادت له وضحة قائلة
ـ عارفة ..اصله خليجي… .ثم رفرفت بأهدابها وهي تطلق تنهيدة عميقة
ــبس أدم ده وسيم أوي
ضيق غيث عينية بينما نبرته حملت غيرة لمن سلبه أميرته
ـ أنتِ تعرفيه…. ؟
نظرت بهيام لأدم ووعد وقائلة
ـطبعاً
تابعت وهي تتأمل ملامحه بإبتسامة
ــ تصدق أنت شبه… شاهين ..ثم رفعت سبابتها لرأسها كعلامة على التفكير
ــلا… قصي… لا أدهم ..لا سيف الدين فؤاد رضوان… لا فارس… ثم اطلقت تنهيدة توازييها رفرفة باهدابها الكثيفة
ــ هو فارس
هز رأسه بنفاذ صبر وأردف بنبرة متهكمة
ــ فارس مين ؟
وضعت كفها على قلبها قائلة وعينيها ترنو بعيداً بحالمية
ــفارس بطل رواية
ضرب على جبهته بقوة فتناثرت خصلاته الناعمة على جبهته..تطلعت له بإنبهار وأعين متسعة
ــ تصدق شبهه
هتف من بين أسنانه المطبقه
ــ امشي .من هنا ؟ ثم هدر بخفوت مريب
ــامشي… . علشان لوفضلتي دقيقة هقتلك ..وارتاح .
غادر وتركها مازالت هائمة ترفرف بإهدابها وبأناملها تصنع قلب صغييير وتنهيدة تحمل اسم"فارس"
----------------
أمر بإخلاء المطعم ..وإحضار كعكة جميلة مكتوب عليها مبرووووك بخلاف الموسيقى وغيره ،انبهرت وعد بالمكان ومايحدث بينما تقدم مدير المطعم هاتفاً بإبتسامة دبلوماسية لمن يحملون الكعكة ..
--- حطوها هنا .
تضاربت المشاعر على وجه أدم بل بدت عيناه قاتمة مخيفة…
أردف المدير قائلاً
--دي هدية من مدير المطعم غيث بيه .
بهتت ملامح وعد وتعلقت عينيها بعين أدم التي ظهر عليها الحزن .
رمقت الكعكة بنظرة خاطفة لتعود بنظراتها لأدم الذي ظل مترقباً لردودها ..
أخذت وعد نفساً عميقاً مشحوناً بالغضب
لتهدر بصوت مستنكر خافت
--بلغة الشكر مننا.
أومأ المدير برأسه ،وعاد لادراجه ،بينما غيث يتابع بألم يعتصر قلبه ويدمي روحه ،أغمض عينيه هادراً نفساً قوياً وسار للباب ..
رنين هاتف أدم جعله يعتذر من وعد ويذهب ليجيب ،في مكان هادئ بعيد عن الصخب والازعاج .
رمقت وعد قالب الحلوى بشرود ،قررت التنقل للكرسي المجاور لآدم وعندما استراحت رفعت راسها قليلاً بعبث… لتلمح غيث يخرج بخطوات متثاقلة… كيف ومتى حدث ذلك…؟ وكيف وصلت إليه لا تعرف ،؟
كل ماتعرفه إنها همست بإسمه .وهى على بعد خطوتين منه .
تصلب جسده مكانه وسكنت حركاته بينما قلبه ينتفض بصراخ أحمق مطالباً بإسترجائها أن تكرر النداء،وكأنها على تواصل مع قلبه
هتفت بهمس ذو بحة ناعمة رقيقة،تشنجدت عضلاته واستادرا ليواجهها بإبتسامة لم تصل لعينيه وبوجه بائس فاقد الحياة
--غيث
ارتبكت وعد ،بينما يدها تجمع خصلاتها لتثبتهم على كتف واحد ،عيناها تتطلع له بحيرة ،همست بحشرجة متقطعة
--متش… كرة
نظرة من طرف عينيها شملتها ،طاف بعينيه على ملامحها. عقلة يستنكر ذاك النداء وقلبه يرقص متيماً
ضغط على خصلاته بينما زاوية فمة ارتفعت بشبح ابتسامة
--على أيه يا وعد… .خدي راحتك المكان مكانك…
سؤال خرج رغم إرادته يحفه الألم
--مبسوطة ?!?!?!

ابتسمت بينما رأسها تهتز رغماً عنها بيأس من ذاك الأحمق .لتردف بسعادة
ـ لا…. أك
حشرجة صوته ونبرته الغاضبه الهاتفه بأسمها اجفلتها
ــوعد….
استدارت بإبتسامة لتقف أمامه ،انفرجت شفتيها لتتحدث
ـأدم…… .لم تكمل حديثها إلا ووجدت يده تقبض على مرفقها يجرها خلفه ..حاولت الكلام ولكنه رمقها بنظرة جمدتها وجعلتها ترتعش وقد انصهر الخوف داخل أوردتها .بينما غيث يتابع ما يحدث بذهول قاتم وعينين بلون الدم من شدة الغضب .حتى أنه تحرك خطوة ليحررها من قبضته بعد أن رأي ملامح أدم التي تنذر بالشر والخطر فلم يكن منه إلا أن تراجع لاعناً قلة حيلته
-----------------------'''' -----------------------''''
جلست بسمة مع والدها تتناول الطعام ،شردت بسمة قليلاً بينما يدها تتلاعب بالمعلقة والطعام
لاحظ والدها شرودها المتكررر بجانب لمحة الحزن المرسومة على وجهها .
نظر لها والدها ويده تقبض على ذقنها تديره اليه متسائلا
ــ مالك يابسمة ؟
اسبلت جفنيها تبتلع غصة مسننه بحلقها ،بينما دموعها تنساب على وجهها المرمري
شعر والدها بالقلق الشديد ..ترك مابيده واستقام يسحبها خلفه الي الصالون .
اجلسها بحنان وجلس بجانبها يحتضن كفيها الصغيرتين .بينما دموعها لا تتوقف وشهقاتها تعلو وتخنق الكلمات بصدرها
مسح والدها الدموع بسبابته وهو يتأملها بحنان قائلاً
- في أيه يابنتي… قلقتيني ؟!!!
رفعت بسمة رأسها المنخفض وشفتيها ترتعشان بطريقة مرعبة ..سحبت نفساً عميقاً ليخرج صوتها مخنوقاً مرتعشاً
--أنا حامل… .يابابا !!
رهبة الصدمة على وجهه جعلتها ترتجف وتأن ،بينما تجمدت ملامح والدها وتضاربت مشاعره ما بين الفرح… الخوف والحزن ،حفيد المنوفي … .كلمة صدعت بعقله… جعلته يبتسم بإرتجافه قائلا
-- مبرووووووووك يابنتي .
تأوهت بسمة وبحور دمعها لا تنضب والألم يغزو روحها ويهشم كيانها لتهمس بضعف وإستنكار
--مبروووك على إيه.. ؟… ..شهقت بقوة… اجفلتها بينما تغضنت عيني والدها بحزن عصف به وكسر قلبه الأبوي… تابعت بسمة بصوت مرتجف مكلوم
--وكأنه القدر… بيمنحني ذكرى توجعني… والحياة رافضة تمنحني فرصة صفحة نضيفة… .تنهيده مصحوبة بهتاف ..لتتابع بعدها بقهر
ومصطفى !!!!!!… هيكون رد فعله ايه…؟ .هو هيقبل بيه بلا شك ..بس هيفضل نقطة سودة تفكره يا بابا ..
جذبها والدها لاحضانه والأب بداخله مشروخ موجوع ..روحة تأن وتصرخ كسرته تجسدت بطفل ..وخزيه وصفقته خلقت روح لطالما تمناها ..لملم خصلاتها الثائرة بحنان وربت على ظهره مطمئناً ..همس بصوت هادئ واثق
-- اهدي يابنتي… .يمكن الطفل ده منحة ليكِ ولمصطفى ..علشان تبدأوا من جديد وجود مصطفى فطريقك يابسمة ليه حكمة… فكري شوفي أنتِ اتغيرتي ازاي… ؟!!!
رفعت رأسها قليلاً تنظر إليه بإقتناع سلبه الخوف الثقة .
فتابع والدها قائلا
-- الطفل ده بداية… حياة هتصنعلكم حياة أنتِ ومصطفى إشارة… .رحمة مهداه ولمسة رحمة لأوجاعكم ..
ابتسمت بسمة من بين دموعها واحتضنت والدها بقوة وهى تهمس
-- ربنا يخليك ليا يابابا .
منذ ماحدث وهو يقيم معاها يطعمها ويرعاها يشاكسها يحاول محو الحزن من قلبها ،حتى أنه يلعب معها الشطرنج والطاولة ويتنافسان كالأطفال ..مازال عزت يدين لمصطفى بالسعادة التي ملأتهما كأن مصطفى صفعة الأفاقة ،بل صفعة الحياة ..حتى أن سعاد ارسلها لوالدتها بعد أن حدث شجار بينهما وهددها إما أن تفيق وتهتم بإبنتها وإلا فلتذهب وينفصلا بهدوء ،سعاد جانبها المظلم المتعجرف شعر بالإهانة فقررت المغادرة والقت عرض الطلاق بوجهه كالقذيفة… وغادرت تاركه لهما.
-----------------------'''' -----------------------''''
وافقت المهندسة على رحيله ولكن بشرط أن ينهي ما بدأ وبعدها يغادر،كما وعدته بتعيينه في شركة والدها للمقاولات بالقاهرة .
صنع لنفسه كوباً من الشاي ووقف أمام النافذة يرتشفه بهدوء .أعلن هاتفه عن وصول رساله…
عاد بخطوات هادئة للفراش وامسك بالهاتف… لتتسع عيناه فزعاً ورعباً
""الحقني يامصطفى """""
-----------------------'''' -----------------------''''
دخل عمر المطبخ بعد أن بحث عن مريم بكل مكان ..ليجدها واقفة أمام الموقد تراقب بإهتمام وتصنع شيئاً ..
سار بهدوء شديد حتى قبض على خصرها وأحاطه بتملك
استدارت له مريم تحيط عنقة قائلة بدلا
--نعم .ياحبيبي ؟!!
جذبها بشده حتى التصقت به وامتزجت مضختيهما حتى بات التفريق بينهم صعباً ،لم يتكلف عناء الرد بينما ترك قبلاته الساخنة الجائعة تتبعثر وتلتهم بكل شوق كتفها وعنقها ووجها ،همساته تتخلل قبلاته
-- وحشتيني .

وعندما شعرت مريم بلمساته تتجرأ أكثر وأنفاسه بدت كجذوة النيران المشتعلة همست برقة أذابته
--عمر..
ليلتهم باقي حروف اسمةه في قبله طويلة مفعمة بالعاطفة حتى وهنت ساقيها ..دفعته برقة لتلتقط أنفاسها الغائبة… بينما هو يرمقها باشتياق أكبر… وعندما تخلل خصلاتها الخلفية وجذبها مرة أخرى ..رنين الهاتف والجرس اجفلانه فطبع قبلة أخيرة ،وكأنه يدمغها بأسمه
خرج ليفتح الباب ،
صدمه شلت أطرافه وجعلته يبرق ك المعتوه الخائف .
القت عليه نظرة شملته بها ثم القت بنفسها على صدره هامسة
ــ وحشتني ياعمر
شهقت مريم بقوة من هول الصدمة،اتسعت عينيها على أخرها .نفض عمر ليلى واستدار ليواجه مريم ولكن بأي وجه ،يبدو أن ليليى جاءت لتخرب كل شئ .
أقتربت ليلى ببطء مخيف من مريم ،لتقف أمامها بتمايل قائلة
ــ أزيك مريم .
نقلت مريم نظراتها بين عمر الذي يتهرب بعينيه منها وبين ليلى التى تحدق بها بكل ثقة وغرور .
تراجعت ليلى للخلف وتشبثت بذراع عمر وهى تحني رأسها على كتفه قائلة بفحيح سام
ــ معلش جيت فوقت متأخر بس عمر وحشني… خصوصاً أنه بعد خطوبتنا مشفتهوش .
همست مريم بهذيان مرعب .وحدقتيها تهتزان بحيرة ودموعها تستأذن الانهيار
ــ. خطوبتكم ؟
هزت ليلى رأسها بتأكيد متشفي… .بينما يدها تداعب ذقن عمر النامية ..ثم كورت شفتيها قائلة
ــ والفرح خلال يومين .
نكس عمر رأسه من شدة الألم ..قلبه صريع يلهث بكل جنون وعيونة تأبي المواجهة بل تخشى هذه الحرب التى ربما سيموت فيها حتماً
تطلعت مريم لعمر بإستنجاد "تصرخ بأعماقها.. قول كذب .."تجمعت الدموع ولكنها ضغطت بقوة على نفسها رافضة الخنوع والذل… عادت للخلف حتى تشبثت بالحائط .تماسكت رغم مرار العلقم الذي تشعربه وهتفت برجاء
--صح ياعمر…..
تنهيدته وتأوهه العالي كان أبلغ رد… .بل رداً أصاب القلب واخترق الروح وهَدم الكيان…اليوم عاشت معنى آخر للذل .(.ذل القلوب ) امتلك قلبها ودهسه بدم بارد ،مسحت دموعها الخائنة وابتلعت غصة مريرة لتخرج نبرتها رغم الضعف قوية
-- مبروووك .
القتها وغادرت متعثرة لاهثة… لو لم تفرغ مابها ستموت قهراً .
ضرب عمر قلبه بقوة واستدار يقيد رقبة ليلى بكفية صارخاً
-- جيتي ليه .؟.كسرتيها ليه… موتك دلوقت اهون عليا من الي هي فيه… ..قتلتيها بدم بارد… وأنا هقتلك وأنا راضي .
شهقات متتالية ولهاث وصوت مخنوق
-سيبن… ي .أنت مجنون هتموتني .
صرخ بقهر وهو يشدد من اطباق كفيه
--هموتك وارتاح منك… .كفاية أنتِ السبب هتحرميني منها ..هموتك .
-----------------------'''' -----------------------''''

ً قاد السيارة دون حديث وعندما تبادر هى لا تجد منه رداً غير نظرة نارية ترعبها أو
--هششششششش
أنفاسه متحشرجة وكأنه يغدو في سباق صدره ينقبض ويرتجف بطريقة أرعبتها وسحبت الدم من وجهها. وأخيراً وصلا المنزل أوقف السيارة ووضع رأسه على المقود بقوة
ارتجفت وعد بخوف وهلع واقتربت تحركة قائلة
-- آدم أنت كويس .
لم يستطع الرد من شدة التعب



السابع والعشرين من هنا 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close